▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬
حمَلت جثة الرسول على ظهري وعدتُ إلى تابعيّ.
وضعت جسده بجوار جثة قائد حي جايانغ-دونغ، ثم أخذتُ نفسًا عميقًا وتمطيتُ.
أجرَيتُ جولة سريعة على قواتي المتبقية، فلاحظتُ أنني فقدتُ ما يقارب مئة وخمسين تابعًا من الفرقة الأولى. أما المتحولون من المرحلة الأولى فكلهم على قيد الحياة، لكن واحدًا منهم أصيب إصابة بالغة، فسقطت إحدى ذراعيه، وتَبَدَّت أمعاء بطنه ممزقة.
تساءَلتُ إن كان المتحولون يفتقرون إلى القدرة على التجدد.
حاولتُ إبقاء ذهني منفتحًا على الاحتمالات، ونظرتُ حولي إلى جثث الزومبي الثابتة على الأرض.
تابعو قائد الحي، بعد فقدان قائدهم، كانوا يحدّقون بالسماء فارغي البال. أشرتُ إليهم وأمرتُ المتحول الجريح:
* «كُلْ.»
تلعثم صوته، ثم تمايل نحو الزومبي. استغلَّ ذراعه السليمة فالتقط رؤوسًا تلو الأخرى وبات يملؤها فمه.
لم يُبدِ أي علامة على التوقف.
خاطرتُ أنه قد يكون لأنني لم أحدّد له عدد الأدمغة التي يأكلها.
بعد أن التهم نحو عشرة زومبيات، بدأ عظم قاتم اللون ينشأ من جذع ذراعه المقطوعة. كلما ازداد عدد الأدمغة، نَمَا العظم أكثر، ثم تكوّنت حوله أوتار وعضلات وطبقة لحم.
وبعد أن أنهى تناول نحو ثلاثين دماغًا، اختفت جروحه تمامًا، كأنها لم تكن.
* «كيااا!»
أطلق زئيرًا خشنًا وبَصَرَ إليّ مباشرةً.
بدت فيه انتصارية مختلفة عن بقية المتحولين؛ فقد صار جلده داكنًا أكثر، ورغم أنه لم يتحول إلى مخلوق أسود بالكامل، كان يمكنني أن أشعر بمدى قوتِه المتزايدة.
نظرت إليه ثم قلتُ:
* «أنت الآن قائد المتحولين.»
تململَ، دارت عيناه المتعددة حولي من أعلى إلى أسفل، ثم ركع مستلقيًا واستقرّ تمامًا.
تساءلتُ إن كان هذا أسلوبه في إحاطة قبوله بالدور الجديد. وبينما كنت أراقب تصرّفه، بدأت أفكاري تدور:
* «لا بد أن أُنشئ المزيد من المتحولين.»
حتى الآن، كان عدد المتحولين محدودًا بسبب التهديد المحتمل وحاجتي الدائمة لإطعامهم أدمغة.
لكن المتحولين من المرحلة الأولى لم يطلبوا أدمغة منذ أكثر من شهر، ومع ذلك ظلوا على ولائهم. وبما أنهم يجددون أي جزء يفقدونه عبر الأكل، فهم يتفوقون على الزومبي العاديين في كل جانب، خصوصًا في القتال.
لو كانوا الزومبي الجنود العاديين، لكان المتحولون بمثابة القادة العُظمى.
نظمت أفكاري وتوجهت إلى السطح مجددًا. اجتاح الظلام المدينة فأصبح من المستحيل تمييز شيء.
قفزت من سطح إلى آخر حتى وجدت مرتفعًا يطل على حي جايانغ-دونغ. ربما زُمرة زومبي أخرى اختبأت بجوار تابعيّ كما فعلت أنا مع دو هان سول.
بعد البحث ساعة كاملة، لم أعثر على أي زومبي أحمر في جايانغ-دونغ.
تنفست بارتياح وتوجهتُ مع تابعيّ نحو سونغسو-دونغ.
عند وصولي إلى سونغسو 2-غا، 1-دونغ، لمحْتُ وجه دو هان سول من على أحد الأسطح. قفز إلى الطابق الأول على الفور واقترب:
* «كيف سارت الأمور هناك؟»
* «سارت كما خططنا.»
* «هل تخلصت من قائد حي جايانغ-دونغ؟»
أومأتُ، فأطلق دو هان سول زفرة إعجاب:
* «واو… سيدي، أنت حقًا مدهش. لقد كسبت احترامي.»
قلتُ:
* «لكن الأمور لا تبدو جيدة جدًا.»
* «عفوًا؟»
* «كنت أظن أن جميع الضباط سيتجهون نحو حي جونجا-دونغ… لكن يبدو أنهم في جوي-دونغ.»
تذكرت كلمات قائد جايانغ-دونغ قبل مقتله:
* * “الذي فرّ الآن سيعود مع قائد جوي-دونغ والضابط السابع. حتى ذلك الحين، عليك التعامل معي.”
هذا يعني أن الضابط السابع قريب من جايانغ-دونغ، وبما أنه ذُكر جوي-دونغ تحديدًا… فالأرجح أن الضابط السابع يتمركز هناك.
حكَّ دو هان سول صلعته وفكر، ثم ابتسم بحياء:
* «آمم… آسف، لكني لا أفهم…»
قلتُ:
* «كانت قوى جايانغ-دونغ وجودي-دونغ الطليعة للهجوم. لكن هناك ضباطًا يشاركون في هذه المناطق. الأمر لا يبدو منطقيًا.»
نظرتُ لأعلى ومُلتُ رأسي، فكعادته كرر دو هان سول حركتي.
كان واضحًا أنه لا يفهم مقصدي.
تنهدتُ وتابعتُ:
* «هم يستهدفون جيونجا-دونغ أولًا. ولكن لماذا يشارك ضابط في غارة سونغسو-دونغ؟ هناك شيء ما مريب.»
ابتلع دو هان سول ريقه وكأنه أدرك ما أحاول قوله:
* «إذًا…»
أومأتُ:
* «نعم، على الأرجح هناك ضابطان على الأقل.»
انفتح فمه وأغلقه كسمكة ذهبية، ووضع يده على جبينه.
شخص مثل دو هان سول، بالكاد تمكن من التعامل مع قائد حي، لا يجرؤ على تحدي ضابط. وهناك اثنان من الضباط يشاركون في هذا الهجوم على جوانغجين-غو.
هذا أيضًا سبب عدم توجهي إلى جوي-دونغ بعد القضاء على قائد جايانغ-دونغ. كنت سأتورط لو تقدمتُ حتى جوي-دونغ وواجهتُ الضابط السابع. ولولا الحذر، لكان قائد جوي-دونغ قد نصب لي كمينًا من الخلف.
كان عليّ أن أصبح أقوى.
كان عليّ أن أزداد قوةً لننتصر في هذه المعركة ونحوّل جوانغجين-غو إلى منطقة آمنة.
نظرتُ إلى تابعيّ خلفي وقلتُ:
* «إذا ظهر أي زومبي أحمر، أوقفوه بأي ثمن. تأكدوا ألا يتقدم واحدٌ منهم.»
أطلقوا صرخة إجماع:
“غررر!”
رضيتُ من ردودهم، ثم التقطتُ جثتي القائد والرسول. اقترب دو هان سول مني وهو يراقب ما أفعل:
* «ما الذي تنوي فعله؟»
* «سآكل دماغًا.»
* «عفوًا؟ ماذا لو جاءوا في هذه الأثناء؟»
* «لن يأتوا قبل الليلة القادمة على أقرب تقدير. سيرصدون وفاة قائد جايانغ-دونغ صباح الغد.»
* «لا أعلم… لدي شعور سيء حيال هذا.»
* «سآكل واحدًا فقط. كان أضعف مني، فأعتقد أنني سأغيب نصف يوم كحد أقصى.»
ابتلع دو هان سول ريقه وأشار إلى الجثتين في يدي:
* «وماذا عن الأخرى… هل تمانع لو أكلتُ دماغها؟»
* «هذا مستحيل.»
* «آسف…»
هبط رأس دو هان سول وحلّ عليه الإحباط.
تساءلتُ إذا كانت إجابتي قاسية. بدا عليه الكآبة.
ضحكتُ وقلتُ:
* «ليس لأنني لا أثق بك.»
* «لا، على الإطلاق. أنا من تجاوز الحدود. لم يكن لدي نية سيئة حين سألت… ظننت أن قوتي ستزداد.»
* «شكرًا، لكن لا يمكنك أكل دماغ هذا الواحد. بالحق، لا ينبغي لأحد الآن. كان هذا له تابِعون، أما الآخر فكان مجرَّد رسول. لم تتح لي فرصة تحديد عدد تابعيه.»
* «آه…»
* «بناءً على سرعته، أظن أن لديه نحو سبعمئة تابع على الأقل. ماذا سيحدث إذا كانوا في أرض العدو حين نأكل دماغه؟»
* «سيعرفون أن جايانغ-دونغ قد هُوجِمَ.»
ابتسمتُ بخفّة وأومأتُ. أعاد دو هان سول الابتسامة:
* «لم أكن أعلم أنك تفكر بهذه العمق. عليّ… عليّ أن أعمل كثيرًا لألحق بك.»
* «لم أكن مختلفًا. لولا هيونج جون مساعدتي، لكنتُ قد متُّ.»
ضحك:
* «هاها…»
قلتُ:
* «على أي حال، ضاعف جهودك في مراقبة العدو. أمرت تابعيّ بقتل أي زومبي أحمر يظهر… لكنهم لا يملكون الحق في اتخاذ القرارات بأنفسهم، لذا…»
* «حاضر!»
انتصب دو هان سول، وكانت ردةُ فعله مفعمة بالحماس.
ضحكتُ، ثم التقطتُ جثة قائد حي جايانغ-دونغ واختفيتُ في الظلام.
❃ ◈ ❃
في صباح اليوم التالي استيقظتُ وعيوني تحجب ضوء الشمس الساطع…
قضيت الليلة أتقلب على الأريكة القديمة التي وجدتها على سطح مبنى عشوائي حتى استعدت وعيي. وعندما صحوت، شعرت بنسيم بارد يلامس وجنتي بلطف.
دلكت رقبتي المتيبسة وتوجهت مباشرة إلى منطقة سيونغسو 1-غا، 2-دونغ.
عندما عدت إلى المكان الذي تركت فيه دو هان-سول الليلة الماضية، وجدته ممسكًا بجهاز اتصال لاسلكي.
ماذا تريد أن نفعل إذن؟
أعتقد أنه من الأفضل أن نشن الهجوم أولاً.
قال وهو يرد ببرود:
ماذا؟ هذا مستحيل. أنا في انتظار السيد لي هيون-دوك…
لمست كتفه بإصبعي، فالتفت إلي متفاجئًا.
هل نمت جيدًا؟
ماذا يحدث؟
حسنًا، الأمر هو…
بدأ دو هان-سول يشرح لي ما حدث الليلة الماضية.
أخبرني أن أتباع أفراد العصابة انتشروا على طول حدود منطقة سيونغسو-دونغ. بدا الأمر كرد فعل لفقدان الاتصال بإشارة التنبيه الخاصة بهم.
كانوا سريعين للغاية في تحركاتهم، والآن بعد أن رفعوا مستوى الاستعداد الدفاعي تحركوا بسرعة تجاوزت توقعاتي.
عبست في وجه دو هان-سول وسألته:
كم عدد الزومبي لديهم؟
في هذا الشأن… لا أظن أن المعركة ستكون سهلة.
طلبت منه أن يشرح لي الوضع بتفصيل أكثر. عض على شفته السفلى قليلاً ثم قال:
أظن أن لديهم أكثر من أربعة آلاف زومبي.
ماذا؟
سقط فكي من الدهشة. كان هذا الرقم يفوق التصور.
بلعت ريقي.
هل الزومبي الذين يتجهون نحو جونجا-دونغ معهم؟ هل كل قوات العائلة مجتمعة؟
حسنًا… لا يمكن الجزم بذلك…
أصدرت صوتًا ساخرًا و أشرت إلى جهاز الاتصال.
انقل كلامي.
أومأ دو هان-سول بنظرة في عينيّ، ثم التقط جهاز الاتصال اللاسلكي.
السيد لي هيون-دوك يقول إنه لا ينبغي لنا الهجوم بتهور. علينا الانتظار.
هل استيقظ الآن؟
نعم، لقد انضم إليّ للتو.
أخبره إذًا أنه لا يوجد أي زومبي بعيون حمراء متوهجة بينهم، لذا سنبدأ الهجوم أولاً.
لوّحت بيدي بغضب بعدما سمعت ما قالته.
كان هوانغ جي-هي قد فهمت الوضع بشكل خاطئ تمامًا. الواقع كان عكس ذلك تمامًا.
عدم رؤية زومبي بعيون حمراء متوهجة لا يعني أن الوضع آمن، بل العكس تمامًا.
لكي نفهم مدى قوة الزومبي وما يمكنهم فعله، من الضروري أولًا معرفة عدد الزومبي بعيون حمراء متوهجة الذين يتحكمون بهم.
أخبرت دو هان-سول بكل ذلك، فأومأ ثم تحدث في جهاز الاتصال مرة أخرى:
هو يسأل إن كان هناك أي متحولين.
لا يوجد متحولون في الأفق.
قبضت على يداي بشدة عندما سمعت أنه لا يوجد متحولون.
هذا غيّر كل شيء.
الخصوم لديهم الكثير من الزومبي، لكن لدينا المتحولين.
كان لدي متحولون، لكن كيم هيونغ-جون لديه متحولون أقوى، فهو يمتلك خمسة متحولين من المرحلة الأولى بالإضافة إلى موود-سوينجر.
نقرت على كتف دو هان-سول.
السيد لي هيون-دوك يبحث عن كيم هيونغ-جون.
تحدث، هو بجانبي الآن.
هممم… إنه يبحث عن شخص يُدعى موود-سوينجر…؟
ماذا؟
كان واضحًا أن هوانغ جي-هي كانت مذهولة. وبما أن الخط صامت على الطرف الآخر، توقعت أنهم يتواصلون عبر دفتر ملاحظات كيم هيونغ-جون.
بعد قليل، سمعت صوت هوانغ جي-هي.
قال إن موود-سوينجر لا يزال في ماجانغ-دونغ.
السيد لي هيون-دوك يطلب من كيم هيونغ-جون أن يحضر موود-سوينجر إليه.
يسأل إن كان ذلك ممكنًا… لكن من هو هذا الموود-سوينجر؟
كان واضحًا أن هوانغ جي-هي منزعجة من هذا المصطلح الذي لا يفهمه إلا أنا وكيم هيونغ-جون.
لكن لم يكن لدي وقت لأشرح لها.
نظرت إلى وجه دو هان-سول، فاختصر ما نقلته إلى هوانغ جي-هي:
يقول إن مصير هذه الحرب يعتمد على موود-سوينجر.
حسنًا، سأدع الأمر يمر الآن. لكن كيم هيونغ-جون يطلب أن أنقل لك أنه لن يتحمل مسؤولية ما قد يحدث. لدي سؤال واحد… هذا الشخص المسمى موود-سوينجر… هل من المحتمل أن يؤذينا بأي شكل؟
…
لم يرد دو هان-سول.
لأنني لم أجب.
غروو…
غآآآ…
سمعت زومبي يعوي من بعيد على طريق آتشاسان-رو. كانت أصواتهم تتردد في المكان، وأثارت حواسي الخمسة.
نظرت للأمام، ودو هان-سول بجانبي بدا عليه الحيرة.
ما هذا الصوت؟ ما الذي يحدث؟
توجهت إلى سطح المبنى على يميني.
وقفت على سطح المبنى المؤلف من ثمانية طوابق ونظرت بعيدًا، فظهرت أمامي مشهد جعل فكي يسقط من الدهشة.
موجة هائلة لا تنتهي من الزومبي ذوي العيون الحمراء كانت تقترب منا.
لقد بدأت الحرب.
كنت أتوقع أن تتحرك عندما تغرب الشمس، لكنهم بدأوا الحرب بينما كانت الشمس لا تزال في أوجها.
صرخت في وجه دو هان-سول، الذي كان على سطح مبنى من خمسة طوابق مقابلي:
غروو!!!
أبدى دو هان-سول تعبيرًا مندهشًا.
نظرت في عينيه.
إنهم قادمون، استعد.
أومأ دو هان-سول بحماس وصاح في جهاز الاتصال اللاسلكي:
استعدوا للمعركة!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
