Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 21

21
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

21

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رغم هدوء ملامحهما، كان قلبيهما يخفقان بجنون. فقد تبيّن لهما أن حال السند أسوأ مما وصلهما من تقارير. والكاهن الأعظم هناك أغرقهما برسائل عاجلة تحثّهما على الإسراع.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وأردف الآخر بصوت مفعم بالحسم.

الفصل 21: تسعون ألف تائيل تهزّ العقول!

“ثلاثمئة جون؟! من أين جاءوا بكل هذا الخام؟ وكيف أوصلوه من السند إلى السهول الوسطى؟!”

ترجمة: Arisu san

صفقة بمثل هذه الضخامة؟ حتى 99% من كبار التجّار في إمبراطورية تانغ لن يجرؤوا على خوضها. وشهرٌ واحد؟ هذا وقت لا يكفي حتى للتفاوض!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 21: تسعون ألف تائيل تهزّ العقول!

عاش وانغ تشونغ حياتين، ولم يكن ثمة من يُدرك مثله كم ستشتدّ المنافسة مستقبلًا على خامات حيدر آباد. مئة ألف تائيل ذهبيّ مقابل جون واحد، بل وأكثر من ذلك، كان كلّ هذا ثمرةَ صراعٍ ضارٍ على موارد محدودة.

فهو الآن، لا يملك شيئًا يُذكر… لكنه يصطاد سمكةً دون صنّارة، ويخوض مغامرةً بأيدٍ خالية. وما دام لا يملك شيئًا، فلا شيء يخسره!

سواء في الشرق أو الغرب، من العرب المجاورين للسند، إلى أراضٍ أبعد منها، سيبلغ التنافس على خامات حيدر آباد ذروةً مذهلة.

كان يعلم أنّ تسعين ألف تائيل ليس رقمًا هيّنًا، لكنه لم يكن مستحيلًا أيضًا. وإن لم يدفع المرء بنفسه إلى عرين النمر، فكيف له أن ينال شبله؟

بل إن الأسعار هناك لم تكن قطّ أرخص من أسعارها في إمبراطورية تانغ العظمى!

ابتسم وانغ تشونغ وأوضح:

لهذا، قد يُباع سيف واحد مصنوع من فولاذ “ووتز” بمئات آلاف التائيلات الذهبية. ومع ذلك، لم يكن في وسع إمبراطورية تانغ أن تضع يدها على خامات حيدر آباد.

“سيّئ… هذا ليس في صالحنا.”

فالعرب في الغرب كانوا يبيعون هذه الخامات بأسعار تفوق كثيرًا ما هو مطروح في تانغ!

كان يعلم أن تفكيرهما طبيعي، ففي عالمه، كان تجّار كُثُر يتقاتلون لشراء حق التوزيع لمنتَج ما، وترتفع المزايدات حتى تبلغ عنان السماء!

ومع قلّة خامات حيدر آباد، وما إن أدرك الجميع ندرتها، حتى ارتفعت أسعارها أضعافًا مضاعفة بلا حدود.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

غير أن السوق الآن ما يزال في مراحله البدائية. حتى الرهبان السينديّين الذين يتولّون بيع الخامات، لم يعرفوا سوى أنها معادن ممتازة لصناعة السلاح!

“حق التوزيع يعني أن تُفوّضا لي بيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى والعالم الشرقيّ بأسره. وأنا بدوري، سأدفع لكما مبلغًا ثابتًا كل عام، سواء بعتُ أم لم أبع! أي أنّكما ستربحان مالًا بدون أن تُحرّكا ساكنًا.”

ثلاثمئة تائيل ذهبي مقابل كل جون؟ إنها فرصة نادرة لتانغ العظمى! ومهما كان الثمن، فقد عقد وانغ تشونغ العزم على أن يجعل من هذه الصفقة ربحًا عظيمًا للإمبراطورية.

قال بحزم:

وكان أنسب طريق لتحقيق ذلك… أن يصير هو الوكيل الحصري!

ومهما كان الثمن، فلن يسمح بأن تضيع هذه الفرصة ثانيةً!

قال فجأةً:

“متى تعلم سيّدنا هذه المهارات؟! هذا لا يُشبه تصرفات شابٍّ في الخامسة عشرة!”

“حق التوزيع؟ وما معنى هذا؟”

لقد أدرك أنّ الأمر أعقد بكثير مما تخيّله في البداية.

تبادل الراهبان نظرات الحيرة. لقد طافا بلادًا كثيرة، وعاشا زمنًا في إمبراطورية تانغ، ومع ذلك، كانت هذه أول مرة يسمعان فيها بمصطلح “حق التوزيع”.

أغمض وانغ تشونغ عينيه لبرهة، ثم قال بثقة:

ابتسم وانغ تشونغ وأوضح:

تساءلا وهما يستجمعان أفكارهما:

“حق التوزيع يعني أن تُفوّضا لي بيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى والعالم الشرقيّ بأسره. وأنا بدوري، سأدفع لكما مبلغًا ثابتًا كل عام، سواء بعتُ أم لم أبع! أي أنّكما ستربحان مالًا بدون أن تُحرّكا ساكنًا.”

لقد لمح بطرف عينه شخصين يتسللان في الشارع خلفه.

“لكن في المقابل، لا يُسمَح لكما ببيع الخام لأي أحد آخر، بل ولا يحق لكما إرسال أي مندوب إلى هنا للتوزيع.”

“بوسعنا بيعك حق توزيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى، لكن بشرطٍ واحد!”

“وبالمقابل، نعدكما بشراء كمية محددة من خامات حيدر آباد سنويًّا، ما يضمن لكما دخلًا ثابتًا كل عام.”

تسعون ألف تائيل؟ مبلغ كهذا خارجٌ تمامًا عن طاقته حاليًّا. حتى لو فرغ خزائن عائلة وانغ، فلن يجمع هذا القدر من المال.

في العالم الذي جاء منه وانغ تشونغ، كان مفهوم “حق التوزيع” شائعًا للغاية. مثل: وكيل جنوب شرق آسيا، وكيل الصين، وكيل وسط الصين…، إلى جانب مستويات عديدة تحته.

أخيرًا، بدا أن الراهبَين استوعبا فكرته، لكن شكًّا ما بدأ يتسلل إلى نفسيهما:

وفي صناعة السيارات، يُعرف من يتربع على قمة الهرم بـ”الوكيل الرئيسي”، وتحت يده تنتشر الفروع والمتاجر من نوع “4S” — وتعني: المبيعات، وقطع الغيار، والخدمات، والتقييم.

“ثلاثمئة جون؟! من أين جاءوا بكل هذا الخام؟ وكيف أوصلوه من السند إلى السهول الوسطى؟!”

وإن كان هذا المفهوم مألوفًا في العالم الآخر، إلا أنه في هذا العالم، كان أشبه بالفكرة الثورية.

“لكن… ألا يُمكن أن تتعرض لخسارة من هذا؟”

وكان واضحًا في نظرات الراهبَين اندهاشُهما وفضولهما، فلم يسبق لهما أن سمعا بأسلوب تجارة كهذا.

“لقد جلبنا معنا ثلاثمئة جون من الخام في هذه الرحلة. إن استطعت بيعها جميعًا خلال شهر واحد، وأثبتّ لنا قدرتك، فسنقاتل للحصول على حق التوزيع لك من الكاهن الأعظم.”

تساءلا وهما يستجمعان أفكارهما:

❃ ◈ ❃

“يعني أننا سنخسر حق بيع خاماتنا، لكننا سنكسب مالًا أكثر؟ هل هذا صحيح؟”

“لكن في المقابل، لا يُسمَح لكما ببيع الخام لأي أحد آخر، بل ولا يحق لكما إرسال أي مندوب إلى هنا للتوزيع.”

ضحك وانغ تشونغ وقال:

“أجل! هذا بالضبط ما أعنيه.”

أخيرًا، بدا أن الراهبَين استوعبا فكرته، لكن شكًّا ما بدأ يتسلل إلى نفسيهما:

فوجئ وانغ تشونغ، لكنه لم يُبدِ ذلك. أمال كتفه بهدوء ليلتفت قليلًا ناحيـة الاتجاه الذي أشار إليه شين هاي، فتغيّر مجال رؤيته تمامًا.

“لكن… ألا يُمكن أن تتعرض لخسارة من هذا؟”

لكن حين دخلا القاعة، كانت المعركة قد انتهت، وكانت شقيقته قد أمسكت بياو فنغ. ومع اشتداد الفوضى، ظنّ ياو فنغ أن وانغ تشونغ لم ينتبه لهذين الحارسين… فأرسلهما الآن لمراقبته!

كاد وانغ تشونغ ينفجر ضاحكًا:

ردا بجديّة:

“خسارة؟ أنا؟ هل تظنّان أنني سأخوض صفقة خاسرة؟”

لكن حين دخلا القاعة، كانت المعركة قد انتهت، وكانت شقيقته قد أمسكت بياو فنغ. ومع اشتداد الفوضى، ظنّ ياو فنغ أن وانغ تشونغ لم ينتبه لهذين الحارسين… فأرسلهما الآن لمراقبته!

كان يعلم أن تفكيرهما طبيعي، ففي عالمه، كان تجّار كُثُر يتقاتلون لشراء حق التوزيع لمنتَج ما، وترتفع المزايدات حتى تبلغ عنان السماء!

سواء في الشرق أو الغرب، من العرب المجاورين للسند، إلى أراضٍ أبعد منها، سيبلغ التنافس على خامات حيدر آباد ذروةً مذهلة.

ولو طُرح “حق توزيع خام حيدر آباد” هناك، لبلغت قيمته أرقامًا فلكية.

“لا خسارة عليّ إطلاقًا! وإن كنتما ما زلتما تشكّان، فبوسعنا توقيع عقد رسمي، ويُصادِق عليه قاضي محكمة العاصمة. نضع بصماتنا عليه، فلا يمكنني التنصّل منه حتى لو أردت. ما رأيكما؟”

أما في هذا العالم، فلا زال الأمر جديدًا، فكان من الطبيعي أن يُسيئا تقديره.

منذ البداية، كان يعلم أن تغيير مجرى التاريخ لن يكون نزهة. لم يكن يتوقّع أبدًا أن بإمكانه إقناع رهبان السند بالتنازل عن حق توزيع خامات حيدر آباد ببضع كلمات معسولة. لكنه لم يظن أن الأمر سيكون بهذا القدر من الصعوبة.

تابع مبتسمًا:

قال بحزم:

“لا خسارة عليّ إطلاقًا! وإن كنتما ما زلتما تشكّان، فبوسعنا توقيع عقد رسمي، ويُصادِق عليه قاضي محكمة العاصمة. نضع بصماتنا عليه، فلا يمكنني التنصّل منه حتى لو أردت. ما رأيكما؟”

إذن لنرى!

سكت الراهبان قليلًا.

“وبالمقابل، نعدكما بشراء كمية محددة من خامات حيدر آباد سنويًّا، ما يضمن لكما دخلًا ثابتًا كل عام.”

فالمسافة بين السهول الوسطى والسند كانت شاسعة، وهما لا يعرفان أحدًا في هذه البلاد، ويواجهان صعوبة في اللغة… وقد عانَيا كثيرًا في سعيهما لبيع خامات حيدر آباد.

ومهما كان الثمن، فلن يسمح بأن تضيع هذه الفرصة ثانيةً!

إن وجد مَن يبيع هذه الخامات نيابة عنهما، فلن يكون من السيئ منح حق التوزيع في السهول الوسطى لذلك الشخص، بل سيؤمنان مصدر دخل إضافي.

“حق التوزيع؟ وما معنى هذا؟”

لكن المشكلة أن هذه الخامات كانت عونًا للأهالي الجوعى في السند. وكان على عاتقهما مسؤولية كبرى، لذا كان عليهما الحذر.

إن عجز وانغ تشونغ عن النجاح، فستفشل رحلتهما إلى السهول الوسطى فشلًا ذريعًا.

في السند، الكلمة عهد، والوعد ميثاق. حتى بغير عقد، لا يجوز التهاون في الأمر.

قال أحدهما أخيرًا بعد صمتٍ:

قال أحدهما أخيرًا بعد صمتٍ:

قطّب جبينه بشدّة.

“بوسعنا بيعك حق توزيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى، لكن بشرطٍ واحد!”

إن وجد مَن يبيع هذه الخامات نيابة عنهما، فلن يكون من السيئ منح حق التوزيع في السهول الوسطى لذلك الشخص، بل سيؤمنان مصدر دخل إضافي.

ارتسمت البهجة على ملامح وانغ تشونغ، إذ لم يتوقّع أن يظفر بالموافقة بهذه السهولة، فقد كان يتوقّع مفاوضات طويلة!

في حادثة جناح الكركي الشاهق، كان المكان يعجّ برجال ياو فنغ. وكان هذان الرجلان جزءًا من ذلك الجمع.

قال:

أخيرًا، بدا أن الراهبَين استوعبا فكرته، لكن شكًّا ما بدأ يتسلل إلى نفسيهما:

“وما شرطكما؟”

ضحك وانغ تشونغ وقال:

ردا بجديّة:

كاد وانغ تشونغ ينفجر ضاحكًا:

“لقد جلبنا معنا ثلاثمئة جون من الخام في هذه الرحلة. إن استطعت بيعها جميعًا خلال شهر واحد، وأثبتّ لنا قدرتك، فسنقاتل للحصول على حق التوزيع لك من الكاهن الأعظم.”

سواء في الشرق أو الغرب، من العرب المجاورين للسند، إلى أراضٍ أبعد منها، سيبلغ التنافس على خامات حيدر آباد ذروةً مذهلة.

ثم أضاف أحدهما بصوت حاسم:

ضحك وانغ تشونغ وقال:

“بل وقد نُمنحك حق التوزيع لا في السهول الوسطى وحدها، بل في العالم الشرقيّ بأسره!”

تابع مبتسمًا:

إذن لنرى!

غير أن السوق الآن ما يزال في مراحله البدائية. حتى الرهبان السينديّين الذين يتولّون بيع الخامات، لم يعرفوا سوى أنها معادن ممتازة لصناعة السلاح!

قال أحد الراهبَين الأجنبيين بجديّة:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إن عجزتَ عن ذلك، فلن يسعنا الموافقة على طلبك، مع الأسف.”

“بالطبع! هذا هو التصرف الصائب!”

وأردف الآخر بصوت مفعم بالحسم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ــ سسسس!

كان يعلم أنّ تسعين ألف تائيل ليس رقمًا هيّنًا، لكنه لم يكن مستحيلًا أيضًا. وإن لم يدفع المرء بنفسه إلى عرين النمر، فكيف له أن ينال شبله؟

استنشق وانغ تشونغ نَفَسًا عميقًا ليهدّئ اضطراب قلبه.

تسعون ألف تائيل؟ مبلغ كهذا خارجٌ تمامًا عن طاقته حاليًّا. حتى لو فرغ خزائن عائلة وانغ، فلن يجمع هذا القدر من المال.

منذ البداية، كان يعلم أن تغيير مجرى التاريخ لن يكون نزهة. لم يكن يتوقّع أبدًا أن بإمكانه إقناع رهبان السند بالتنازل عن حق توزيع خامات حيدر آباد ببضع كلمات معسولة. لكنه لم يظن أن الأمر سيكون بهذا القدر من الصعوبة.

“لكن في المقابل، لا يُسمَح لكما ببيع الخام لأي أحد آخر، بل ولا يحق لكما إرسال أي مندوب إلى هنا للتوزيع.”

“ثلاثمئة جون من الخام؟! هذا يُعادل تسعين ألف تائيل ذهبي! وفوق ذلك، في غضون شهر واحد فقط!”

قال:

ارتسمت الجديّة على عينيه.

ابتسم وانغ تشونغ وأوضح:

لقد أدرك أنّ الأمر أعقد بكثير مما تخيّله في البداية.

قال أحدهما أخيرًا بعد صمتٍ:

تسعون ألف تائيل؟ مبلغ كهذا خارجٌ تمامًا عن طاقته حاليًّا. حتى لو فرغ خزائن عائلة وانغ، فلن يجمع هذا القدر من المال.

لكنه فكّر في نفسه: لو علمتما الحقيقة، لما قلتما ذلك!

لقد أصبح من الواضح: المهمة تكاد تكون مستحيلة.

لقد أضاعت تانغ العظمى فرصة الحصول على خامات حيدر آباد في حياته السابقة. أما الآن، فها هي قاب قوسين أو أدنى.

صفقة بمثل هذه الضخامة؟ حتى 99% من كبار التجّار في إمبراطورية تانغ لن يجرؤوا على خوضها. وشهرٌ واحد؟ هذا وقت لا يكفي حتى للتفاوض!

ولو طُرح “حق توزيع خام حيدر آباد” هناك، لبلغت قيمته أرقامًا فلكية.

“ربما عبقري وحده يستطيع ذلك!”

“حق التوزيع؟ وما معنى هذا؟”

قطّب جبينه بشدّة.

في العالم الذي جاء منه وانغ تشونغ، كان مفهوم “حق التوزيع” شائعًا للغاية. مثل: وكيل جنوب شرق آسيا، وكيل الصين، وكيل وسط الصين…، إلى جانب مستويات عديدة تحته.

“ثلاثمئة جون؟! من أين جاءوا بكل هذا الخام؟ وكيف أوصلوه من السند إلى السهول الوسطى؟!”

منذ البداية، كان يعلم أن تغيير مجرى التاريخ لن يكون نزهة. لم يكن يتوقّع أبدًا أن بإمكانه إقناع رهبان السند بالتنازل عن حق توزيع خامات حيدر آباد ببضع كلمات معسولة. لكنه لم يظن أن الأمر سيكون بهذا القدر من الصعوبة.

الرقم تجاوز كل تقديراته. لقد ظنّ أنهم يملكون خمسين جونًا على الأكثر. لكن الواقع؟ ثلاثمئة؟!

“بوسعنا بيعك حق توزيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى، لكن بشرطٍ واحد!”

“هل للأمر علاقة بالمجاعة في السند؟”

لا شكّ أن المجاعة هناك بلغت درجة من الشدّة دفعتهم إلى هذا الخيار الصعب. بل إن تحديدهم لمدّة شهر واحد لا بُدّ أن له صلة بذلك.

لم يكن إرسال راهبَين اثنين في رحلة طويلة كهذه، وهما يحملان كنزًا من الخامات النفيسة، أمرًا طبيعيًا أبدًا.

ترجمة: Arisu san

لا شكّ أن المجاعة هناك بلغت درجة من الشدّة دفعتهم إلى هذا الخيار الصعب. بل إن تحديدهم لمدّة شهر واحد لا بُدّ أن له صلة بذلك.

رغم هدوء ملامحهما، كان قلبيهما يخفقان بجنون. فقد تبيّن لهما أن حال السند أسوأ مما وصلهما من تقارير. والكاهن الأعظم هناك أغرقهما برسائل عاجلة تحثّهما على الإسراع.

“سيّئ… هذا ليس في صالحنا.”

“لقد جلبنا معنا ثلاثمئة جون من الخام في هذه الرحلة. إن استطعت بيعها جميعًا خلال شهر واحد، وأثبتّ لنا قدرتك، فسنقاتل للحصول على حق التوزيع لك من الكاهن الأعظم.”

هكذا فكّر وانغ تشونغ وهو يُطالع وجهي الراهبَين.

لقد أصبح من الواضح: المهمة تكاد تكون مستحيلة.

إن صحّ ظنّه، فهما مجبران، لا مخيّران. وهذا يعني أن خفض الكمية ليس مطروحًا للنقاش من الأساس.

ارتسمت البهجة على ملامح وانغ تشونغ، إذ لم يتوقّع أن يظفر بالموافقة بهذه السهولة، فقد كان يتوقّع مفاوضات طويلة!

تردّد الراهبان قليلًا، ثم سألاه بنبرة جادّة:

غمرتهما الفرحة. لم يتوقّعا أن يوافق وانغ تشونغ على هذه الشروط القاسية. لكنّه، وبعكس ظنّهما، وافق دون تردّد.

“يا غونغتسي، هل بوسعك إنجاز هذه المهمّة؟”

“حسنًا!”

رغم هدوء ملامحهما، كان قلبيهما يخفقان بجنون. فقد تبيّن لهما أن حال السند أسوأ مما وصلهما من تقارير. والكاهن الأعظم هناك أغرقهما برسائل عاجلة تحثّهما على الإسراع.

قال بحزم:

إن عجز وانغ تشونغ عن النجاح، فستفشل رحلتهما إلى السهول الوسطى فشلًا ذريعًا.

“هههه، أنتما تبالغان في الإطراء يا سيدَيّ…”

أغمض وانغ تشونغ عينيه لبرهة، ثم قال بثقة:

تابع مبتسمًا:

“حسنًا!”

“حق التوزيع؟ وما معنى هذا؟”

كان يعلم أنّ تسعين ألف تائيل ليس رقمًا هيّنًا، لكنه لم يكن مستحيلًا أيضًا. وإن لم يدفع المرء بنفسه إلى عرين النمر، فكيف له أن ينال شبله؟

تشنّج جفناه للحظة.

لقد أضاعت تانغ العظمى فرصة الحصول على خامات حيدر آباد في حياته السابقة. أما الآن، فها هي قاب قوسين أو أدنى.

“يا غونغتسي، هل بوسعك إنجاز هذه المهمّة؟”

ومهما كان الثمن، فلن يسمح بأن تضيع هذه الفرصة ثانيةً!

قال:

قال بحزم:

سكت الراهبان قليلًا.

“إن لم يكن لدى السيدين اعتراض، فأقترح أن نذهب فورًا إلى محكمة التفتيش العليا، لنعِدّ العقد ونُوقّعه. كما أرجو منكما ألّا تدخلا في أي اتفاق بشأن خام حيدر آباد مع أي طرف آخر.”

قطّب جبينه بشدّة.

ردّ أحد الراهبَين بلهفة:

تردّد الراهبان قليلًا، ثم سألاه بنبرة جادّة:

“بالطبع! هذا هو التصرف الصائب!”

قطّب جبينه بشدّة.

غمرتهما الفرحة. لم يتوقّعا أن يوافق وانغ تشونغ على هذه الشروط القاسية. لكنّه، وبعكس ظنّهما، وافق دون تردّد.

لقد أدرك أنّ الأمر أعقد بكثير مما تخيّله في البداية.

قال أحدهما بانبهار:

فالعرب في الغرب كانوا يبيعون هذه الخامات بأسعار تفوق كثيرًا ما هو مطروح في تانغ!

“لقد قلّلنا من شأنك، يا غونغتسي! لم نكن نعلم أن العائلة التي تقف خلفك بهذا القدر من النفوذ!”

لقد أدرك أنّ الأمر أعقد بكثير مما تخيّله في البداية.

“إن أنجزتَ هذه المهمة، أنت وعائلتك، فسنكون شركاء حقيقيين، وسينال اسمك احترام كلّ أهل السند.”

“بوسعنا بيعك حق توزيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى، لكن بشرطٍ واحد!”

ضحك وانغ تشونغ وقال:

لا شكّ أن المجاعة هناك بلغت درجة من الشدّة دفعتهم إلى هذا الخيار الصعب. بل إن تحديدهم لمدّة شهر واحد لا بُدّ أن له صلة بذلك.

“هههه، أنتما تبالغان في الإطراء يا سيدَيّ…”

ارتسمت البهجة على ملامح وانغ تشونغ، إذ لم يتوقّع أن يظفر بالموافقة بهذه السهولة، فقد كان يتوقّع مفاوضات طويلة!

لكنه فكّر في نفسه: لو علمتما الحقيقة، لما قلتما ذلك!

“لقد قلّلنا من شأنك، يا غونغتسي! لم نكن نعلم أن العائلة التي تقف خلفك بهذا القدر من النفوذ!”

فهو الآن، لا يملك شيئًا يُذكر… لكنه يصطاد سمكةً دون صنّارة، ويخوض مغامرةً بأيدٍ خالية. وما دام لا يملك شيئًا، فلا شيء يخسره!

الرقم تجاوز كل تقديراته. لقد ظنّ أنهم يملكون خمسين جونًا على الأكثر. لكن الواقع؟ ثلاثمئة؟!

❃ ◈ ❃

استنشق وانغ تشونغ نَفَسًا عميقًا ليهدّئ اضطراب قلبه.

لكن فجأة، سمع صوتًا هامسًا قرب أذنه:

“ربما عبقري وحده يستطيع ذلك!”

“يا سيّدي، أظن أن أحدهم يتبعنا.”

لهذا، قد يُباع سيف واحد مصنوع من فولاذ “ووتز” بمئات آلاف التائيلات الذهبية. ومع ذلك، لم يكن في وسع إمبراطورية تانغ أن تضع يدها على خامات حيدر آباد.

كان الصوت من “شين هاي”.

“ثلاثمئة جون؟! من أين جاءوا بكل هذا الخام؟ وكيف أوصلوه من السند إلى السهول الوسطى؟!”

فوجئ وانغ تشونغ، لكنه لم يُبدِ ذلك. أمال كتفه بهدوء ليلتفت قليلًا ناحيـة الاتجاه الذي أشار إليه شين هاي، فتغيّر مجال رؤيته تمامًا.

ومهما كان الثمن، فلن يسمح بأن تضيع هذه الفرصة ثانيةً!

ذهل شين هاي و”منغ لونغ” من خفة حركته.

“وما شرطكما؟”

“متى تعلم سيّدنا هذه المهارات؟! هذا لا يُشبه تصرفات شابٍّ في الخامسة عشرة!”

في السند، الكلمة عهد، والوعد ميثاق. حتى بغير عقد، لا يجوز التهاون في الأمر.

في تلك اللحظة، بدأ الاثنان يشكّان في أن هذا هو الشاب العاجز الذي يعرفانه باسم “الشاب وانغ”.

❃ ◈ ❃

أما وانغ تشونغ، فلم يكن يدري ما يجول في خاطرهم.

ارتسمت الجديّة على عينيه.

لقد لمح بطرف عينه شخصين يتسللان في الشارع خلفه.

تسعون ألف تائيل؟ مبلغ كهذا خارجٌ تمامًا عن طاقته حاليًّا. حتى لو فرغ خزائن عائلة وانغ، فلن يجمع هذا القدر من المال.

“إنهما من قصر ياو!”

لكن حين دخلا القاعة، كانت المعركة قد انتهت، وكانت شقيقته قد أمسكت بياو فنغ. ومع اشتداد الفوضى، ظنّ ياو فنغ أن وانغ تشونغ لم ينتبه لهذين الحارسين… فأرسلهما الآن لمراقبته!

تشنّج جفناه للحظة.

“حق التوزيع؟ وما معنى هذا؟”

رغم أن شين هاي ومنغ لونغ لم يتوصلا إلى هويّتهما بعد، إلا أن وانغ تشونغ عرفهما فورًا… إنهما من حرّاس ياو فنغ.

ابتسم وانغ تشونغ وأوضح:

في حادثة جناح الكركي الشاهق، كان المكان يعجّ برجال ياو فنغ. وكان هذان الرجلان جزءًا من ذلك الجمع.

“حق التوزيع يعني أن تُفوّضا لي بيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى والعالم الشرقيّ بأسره. وأنا بدوري، سأدفع لكما مبلغًا ثابتًا كل عام، سواء بعتُ أم لم أبع! أي أنّكما ستربحان مالًا بدون أن تُحرّكا ساكنًا.”

لكن حين دخلا القاعة، كانت المعركة قد انتهت، وكانت شقيقته قد أمسكت بياو فنغ. ومع اشتداد الفوضى، ظنّ ياو فنغ أن وانغ تشونغ لم ينتبه لهذين الحارسين… فأرسلهما الآن لمراقبته!

الرقم تجاوز كل تقديراته. لقد ظنّ أنهم يملكون خمسين جونًا على الأكثر. لكن الواقع؟ ثلاثمئة؟!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد قلّلنا من شأنك، يا غونغتسي! لم نكن نعلم أن العائلة التي تقف خلفك بهذا القدر من النفوذ!”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“حق التوزيع يعني أن تُفوّضا لي بيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى والعالم الشرقيّ بأسره. وأنا بدوري، سأدفع لكما مبلغًا ثابتًا كل عام، سواء بعتُ أم لم أبع! أي أنّكما ستربحان مالًا بدون أن تُحرّكا ساكنًا.”

“حسنًا!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط