Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 20

20

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 20: الحق غير التقليدي في التوزيع

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كيف تنوون بيع خام حيدر آباد؟”

رفع وانغ تشونغ رأسه وسأل.

أجاب الراهبان الأجنبيان قائلَين:

“لا ننوي بيع الخام مباشرة. أولًا، نحن لا نقبل عملات وو تشو، ولا العملات النحاسية، ولا الفضة. فالعملة المتداولة في السهول الوسطى لا تُعتمد في سندهو. غير أننا نقبل الذهب والمجوهرات!”

أومأ وانغ تشونغ برأسه. فبما أن هذا الأمر شائع بين التجار الأجانب القادمين من الغرب، لم يكن متفاجئًا بهذا الشرط.

“وعلاوة على ذلك، نحن لا نبيع إلا بالكميات الكبيرة. إن كان السيد الشاب يرغب بشراء كمية صغيرة بدافع الفضول أو التسلية، فليعذرنا، لكننا لن نبيع له شيئًا. في هذه الحال، سيكون من الأفضل أن يغادر.”

بدأت الجدية ترتسم على وجهي الراهبين تدريجيًا. لم يقطعوا كل تلك المسافات ليكسبوا بعض الفُتات، بل كانوا يأملون العثور على مشترٍ ثري لبضاعتهم.

فهذا ما أوكل إليهما.

“وأخيرًا، إن تمّت الصفقة، فعلى الأقل، يجب أن يُدفع نصف الثمن على هيئة مؤن غذائية. وهذا الشرط هو الأهم على الإطلاق، بل هو أساس تعاملنا. فقط من يستطيع تنفيذ هذا، سنعدّه شريكًا لنا.”

“بل إنك، أنت وعائلتك، ستنالون احترام وامتنان أهل سندهو، ونحن من حيدر آباد سنزوّدكم بالخام بانتظام!”

قال الراهبان السندهيان هذا بنبرة جدّية.

“آه؟”

هتف وانغ تشونغ متفاجئًا. لم يكن يتوقع مثل هذه الشروط.

فهو يتفهّم رفضهم للعملات النقدية الصينية، لكن أن يشترطوا دفع نصف الثمن على شكل مؤن غذائية؟!

من ذا الذي يستخدم المؤن الغذائية كثمن؟!

في البداية، ظنّ أنهم يمزحون، لكن حين رأى تعابير وجهيهما الجادة، أدرك أنهم جادّون تمامًا.

“لماذا؟”

تمتم وانغ تشونغ في حيرة. كانت أغرب شروط تجارة سمع بها في حياته. لكن حين حدّق في نظرات الراهبين، ومضت في ذهنه فكرة فجائية، واستعاد ذكرى من حياته السابقة كاد أن ينساها:

سندهو والسهول الوسطى بلدان مختلفان تمامًا!

فعدد سكانهم كبير، لكنهم لا ينعمون برخاء السهول الوسطى.

وفقًا لما يعرفه، كانت سندهو في أغلب الأحيان ترزح تحت نير الفقر والحرب والظلام والفوضى. وهذا ما يُفسر لماذا، على الرغم من اكتشافهم مورِدًا استراتيجيًا في مناجم حيدر آباد، لم يستخدموه بأنفسهم، بل أخذوا يبحثون عن مشترين حول العالم.

إنهم بحاجة ماسة للمؤن، وبكميات هائلة!

وربما قولهم “النصف” ليس سوى غطاء؛ فلو أمكنهم، ربما لطالبوا أن يكون الثمن كاملًا مؤنًا يعودون بها إلى سندهو.

بدأت الصورة تتضح تدريجيًا في ذهن وانغ تشونغ.

وفقًا لذكرياته، من المرجّح أن سندهو تعاني مجاعة طاحنة، وهذان الراهبان يحملان مسؤولية عظيمة.

لا عجب أنهما لا يهتمان بالصفقات الصغيرة.

“…لكن هذا يجعل الأمور أكثر صعوبة!”

قالها وانغ تشونغ عابسًا وقد تذكّر أمرًا.

نظريًا، طالما أن لديك مالًا، يمكنك شراء أي شيء في إمبراطورية تانغ العظمى. لكن المشكلة أن الحكومة تفرض رقابة صارمة على توزيع المؤن. بل يصعب بيع حبّة أرز واحدة للخارج.

“الجوع يُولِّد السخط”، ولذلك لم تكن تانغ وحدها من تتبنى هذه السياسة. فلو نظرت عبر العصور، لوجدت أن الغذاء دومًا كان سلعةً خاضعة للقيود الصارمة.

طلب الراهبين أن يكون نصف الثمن طعامًا، يشكّل عقبة كبرى أمام وانغ تشونغ. فتهريب الطعام وبيعه للخارج يُعد جريمةً عقوبتها الإعدام!

وبهذا الشرط وحده، على الأرجح لن يكون هناك أحد في تانغ قادر على التعامل مع هذين الراهبين.

عندها فقط أدرك وانغ تشونغ السبب الحقيقي وراء عجز تانغ عن الحصول على مورد استراتيجي كـفولاذ ووتز. فشروط هذين الراهبين لم يكن بمقدور أي شخص تنفيذها.

شعر وانغ تشونغ أن الوضع معقّدٌ للغاية.

لكن، لا يمكنه أن يتخلى عن فولاذ ووتز بهذه السهولة!

“…هل سأضطر حقًا إلى ترك هذه الصفقة للعرب؟!”

اضطرب قلب وانغ تشونغ.

فهو يعلم أن العرب سيصبحون خصمًا شرسًا لتانغ في المستقبل القريب. ولو حصل أولئك على كميات ضخمة من خام حيدر آباد، فسوف تتعزز قوتهم العسكرية بشكل هائل.

والأخطر من ذلك أن هذا لم يكن مجرد افتراض في حياته السابقة، بل وقع بالفعل!

لو تمكن من الاستحواذ على كمية ضخمة من خام حيدر آباد، فلن يستفيد هو وحسب، بل سيتمكّن من تقويض قوة أعداء تانغ.

“مهلًا… هناك شيء خاطئ. العرب لا يأكلون الأرز!”

ومضة أخرى خطرت في ذهنه، وتذكّر فجأة أمرًا مهمًا.

فالعرب لا يأكلون الأرز، وإنما نوعًا من التمر الكبير. أما الأتراك، الذين يعيشون في الشمال، فلا يزرعون أي نوع من الحبوب.

ومع ذلك، في حياته السابقة، باع رهبان حيدر آباد خامهم لتلك الدول.

مما يعني أن “المؤن” التي يتحدث عنها أهل سندهو تختلف تمامًا عن معنى “المؤن” لدى أهل السهول الوسطى. ويكفي أن نعلم أن سندهو تمر بمجاعة حادة، ما يجعلهم يقبلون أي نوع من الطعام، أيا كان.

من الواضح، أن من لم ينتبه لهذا العامل، فغالبًا ما كانت مفاوضاته تنهار بسبب القيود الصارمة التي تفرضها تانغ العظمى على توزيع المؤن.

عند هذه اللحظة، شعر وانغ تشونغ بالحماسة تتصاعد في داخله.

“أيها السيدان، هل تقبلان بالتفاح والإجاص؟”

سأل فجأة بنبرة متوهجة.

بُهِت الراهبان الأجنبيان للحظة، ثم أومآ برأسيهما ببطء. كانا قد أجريا أبحاثهما، وعرفا أن الأرز الذي يأكله سكان السهول الوسطى ملائم جدًا لشعب سندهو. وكان الأفضل بطبيعة الحال، أن يُنقل هذا النوع من المؤن بكميات هائلة إلى بلادهم.

لكن، إن تعذّر الحصول عليه، فأنواع الطعام الأخرى مقبولة كذلك.

فبلادهم الآن على شفير المجاعة!

“وماذا عن الموز والذرة الرفيعة والدُخن؟”

تابع وانغ تشونغ أسئلته، وقد بدا الوهج واضحًا على وجهه.

“هذا مقبول أيضًا.”

تبادل الراهبان النظرات، ثم أومآ بالموافقة. فطالما أن ما يُقدَّم صالح للأكل، فهما ليسا في موضع يسمح لهما بالاعتراض أو الانتقاء.

“هاهاها! وماذا عن الماعز والجِمال؟”

انفجر وانغ تشونغ ضاحكًا، وأخذ يفكر أبعد من ذلك.

رغم أن تانغ العظمى تفرض رقابة صارمة على المؤن، فإن الماعز والجِمال في المراعي لا تخضع لتلك القيود. والأراضي الواسعة التي يقطنها الأتراك مليئة بتلك المواشي.

فلو كان الراهبان بحاجة إلى كميات ضخمة من الطعام، يمكنه ببساطة التحايل على قوانين تانغ، والتعامل مع الأتراك لتوفير ما يحتاجان إليه.

وهذه كانت حلاً ممتازًا لتجاوز هذه المعضلة.

“بل سيكون من الأفضل إن كانت المؤن جِمالًا وماعزًا.”

ردّ الراهبان.

فمقارنةً بالتفاح والإجاص، وهما فاكهتان سريعتا التلف، كان من الواضح أن “المؤن” كالجِمال والماعز أكثر ملاءمة بكثير. وطالما أنها تُنهي المجاعة في سندهو، فلم يكن لديهم مانعٌ من نوع الطعام.

“إن كان السيد الشاب وعائلته يوافقون على هذا الشرط، فيمكننا متابعة التفاوض.”

قال الراهبان وقد بدت عليهما علامات الاهتمام المتزايد بمحادثة وانغ تشونغ.

“وماذا عن السعر؟”

ابتسم وانغ تشونغ.

وبما أن نقطة الخلاف قد تم تجاوزها، بدأت الأجواء تتخذ طابعًا أكثر وُدًّا.

“وفقًا لأسعار السهول الوسطى، فإن خام حيدر آباد يُقدّر بـثلاثمائة تيل من الذهب للچُنّ الواحد!”

(الچُنّ الواحد يعادل حوالي 12.5 إلى 13 كيلوغرامًا)

أجاباه بجدّية.

“ثلاثمائة تيل ذهبي؟!”

انبهر وانغ تشونغ.

“لماذا؟ هل تراه باهظًا؟”

بمجرّد أن رأى الراهبان ملامحه، تغيّر وجههما على الفور.

“ثلاثمائة تيل هو أدنى سعر لدينا! ولن نخفضه أبدًا!”

“كنا نظن أننا توصلنا إلى تفاهم، لكن إن لم تستطع قبول هذا السعر، فلا يمكننا التعاون. ——يبدو أنك وعائلتك لستم الشركاء الذين نبحث عنهم!”

وتحوّل سلوك الراهبين على الفور إلى برودٍ قاطع. فـثلاثمائة تيل ذهبي كان السعر الذي اجتمع عليه الجميع في سندهو، وتناقشوا فيه، واعتبروه معقولًا قبل أن يبدؤوا رحلتهم التجارية حول العالم.

وقد أوضح الكاهن الأعظم مسبقًا، أن أي تفاوضٍ ينخفض عن هذا السعر يُعد باطلًا.

فخام حيدر آباد ليس كأي معدنٍ عادي، ولا يمكن بيعه بسعر معادن السوق اليومية. بل إنهم، قبل مجيئهم إلى السهول الوسطى، قد جابوا بلادًا كثيرة، وقابلوا تجارًا كُثرًا.

وكان من بينهم من يُجيد اللغة السنسكريتية بطلاقة، وبالرغم من ذلك، فقد كانت ردود أفعالهم على السعر تمامًا كردّة فعل وانغ تشونغ.

فمن لم يُدرك القيمة الحقيقية لخام حيدر آباد، فلا حاجة للتعامل معه أساسًا.

“يبدو أن السهول الوسطى ليست مكانًا صالحًا لبيع خام حيدر آباد!”

قالها الراهبان ببرود، ثم استدارا للرحيل.

ففي الأشهر القليلة التي قضياها في تانغ العظمى، تأكدا من أنهما لن يجدا مشتريًا مناسبًا، وكانا يعتزمان العودة إلى سندهو خلال الأيام القادمة.

وحين التقيا بوانغ تشونغ، ظنّا أن الأمور قد تختلف معه. لكن، بخلاف ما توقعا، كانت النتيجة ذاتها.

تصرفات وانغ تشونغ لم تُثنِ حكمهما الأولي:

——لا يمكن إجراء صفقة مع السهول الوسطى بشأن خام حيدر آباد!

“انتظرا! أيها السيدان، لقد أسأتما الفهم!”

صاح وانغ تشونغ وهو يلوّح بيده ليوقِفهما، لم يعرف أهو في موضع للضحك أم للبكاء.

نعم! خام حيدر آباد ليس باهظًا فحسب، بل إنه باهظ للغاية!

فثلاثمائة تيل قد تكفي لشراء عدة عربات من خامات أخرى. وكان الثمن فعليًا باهظًا جدًا لشراء معدن.

لكن، بفضل ذكرياته من حياته السابقة، كان يعلم أن سعر خام حيدر آباد سيرتفع لاحقًا إلى عشرات الآلاف، بل وربما مئة ألف تيل!

بل، ولن يكون متاحًا حتى لمن يملك المال!

لم يكن الراهبان يعلمان أن دهشة وانغ تشونغ لم تكن من غلاء السعر، بل من رخصه الفاحش!

فمقارنة بأسعار المستقبل الخيالية، فإن السعر الحالي لخامات حيدر آباد يُعد ترابًا!

ولم يكن وانغ تشونغ يتوقع أن الأسعار ستكون بهذا الرخص في بدايتها.

وبالطبع، لم يكن غبيًا ليُصرّح بذلك جهارًا.

“أيها السيدان، أنا موافق على السعر: ثلاثمائة تيل للچُنّ الواحد!”

قالها وانغ تشونغ بجدية.

عندها، تلاشت حدّة التوتر عن وجهَي الراهبَين، وتوقفا عن السير.

“صحيح أن السعر ليس رخيصًا، لكن الچُنّ في سندهو مختلف عن الچُنّ في السهول الوسطى. فالچُنّ لديكم يزن ثلاثين چين فقط، أما عندنا، فهو كبير ويبلغ خمسين چين! وهذا أكثر بكثير مما لديكم——ما كنت تحمله قبل قليل هو چُنّ كامل من منجم حيدر آباد!”

(چُنّ كبير = 50 چين = 25 كغ)

قال أحد الراهبَين، وكأنه يُواسي وانغ تشونغ.

ضحك وانغ تشونغ خفيفًا. كان يعرف الفرق جيدًا بين الموازين في سندهو والسهول الوسطى، لكن الراهبين أخطآ في نقطة صغيرة:

فالچُنّ عندهم لا يبلغ ثلاثين چين، بل بالكاد يصل إلى 25 أو 26 چين.

من هذه الناحية، كان أهل سندهو صادقين تمامًا.

وبحسبة بسيطة، فخمسون چين مقابل 300 تيل تعني أن كل چين يساوي حوالي 6 تيلات ذهبية،

وهذا، بصراحة، رخيص جدًا.

لقد جاء في التوقيت المثالي للاستثمار في خام حيدر آباد!

“السعر ليس المشكلة. فلنتحدث عن التفاصيل.”

قال وانغ تشونغ. وبعد أن لبّى شروط الراهبَين، جاء الآن دوره لطرح شروطه.

“طالما أنك توافق على شروطنا، فالباقي لا مشكلة فيه. كم چُنًّا من الخام تريد شراءه؟”

سأله أحد الراهبين.

“لا! أيها السيدان، لقد أسأتما فهمي!”

رفع وانغ تشونغ إصبعًا واحدًا ولوّح به مبتسمًا، ثم قال:

“لقد أتيت إليكما بنوايا صادقة، غير أنكما أخطأتما في تصوّر مقصدي. فأنا لا أريد كمية معينة من الخام… بل أريد شراء حق توزيع خامات حيدر آباد في السهول الوسطى، وفي الشرق بأسره!”

وهنا أعلن وانغ تشونغ عن شرطه!

فما قيمة صفقةٍ واحدة؟

وماذا لو اشترى چُنًّا، أو اثنين، أو مئة، أو حتى ألفًا من الخام؟

فكمية كهذه لا تكفي لتسليح جيشٍ صغير، ناهيك عن تعزيز قوة تانغ العسكرية.

كان طموح وانغ تشونغ أكبر من ذلك بكثير!

——كان يريد كل خامات جبال حيدر آباد لعقودٍ قادمة، بل لقرون، حتى تُستخرج عن آخرها!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط