708
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
الفصل 708: المشرحة
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
ترجمة: Arisu san
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد انتصف النهار… لماذا لا تزال السماء مظلمة؟ في مثل هذا الوقت بالأمس، على الأقل كانت الشمس قد ظهرت، والأشباح اختفت.” جاء صوت امرأة في منتصف العمر من أقصى زاوية في المكتب. زحفت “شياو خه” خارجًا من تحت المكتب لتنظر، لكنها لم ترَ أحدًا، إذ كانت المتحدثة مختبئة جيدًا.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
“اليأس البشري الذي تراكم في العالم الغامض، حين يصطدم العالمان، يكون أكثر رعبا من الأشباح، هذا اليأس الذي يعود ويتسلّل إلى قلوب الناس.”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
كانت المشاهد الدموية منتشرة في كل أرجاء المدينة. ولم يدرك العديد من الناجين مدى اقتراب الشرّ من الجميع إلا في تلك اللحظات.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
“كم عدد الأشباح الموجودة في العالم الغامض؟” ظلّ هذا السؤال يؤرّق “هان فاي” منذ صباح ذلك اليوم. كان يقضي على أيّ شبح عدائي يصادفه في طريقه، تحقيقًا لهدفين: أولهما زيادة نقاط “لي غوو إر”، والثاني تعزيز قوة والدة “شياو يو”. في البداية، ظنّ “هان فاي” أنه سيتمكن يومًا ما من تطهير المدينة، لكنه سرعان ما أدرك كم كان ذلك التفكير ساذجًا. فحتى بعد تطهير بعض المباني، كانت أشباح جديدة تبدأ بالظهور فيها من جديد.
“العم يينغ؟!”
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
“العم يينغ؟!”
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سيارة الأجرة إلى مستشفى رن آي الخاص وسط المدينة.
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
❃ ◈ ❃
“ستعرفين عندما نصل. لا يوجد مكان آمن في هذا المستشفى. أحتاج أن تختبئي في سريري أولاً.”
“هل سمعتم صوت الماء؟” همست الممرضة “شياو خه” وهي تُخرج رأسها من تحت الطاولة في غرفة المكتب. كان وجهها شاحبًا، وصوتها بالكاد يُسمع.
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
“اصمتي… ربما لا تزال تلك الأشياء هنا.” جاء صوت رجل من داخل خزانة الملابس، وقد بدا عليه التوتر الشديد. تراجعت “شياو خه” إلى الخلف أكثر. نظرت نحو مبرد الماء في المكتب، حيث كان هناك رأس بشري يطفو بداخله.
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
كان للمبرّد فتحة صغيرة جدًا، لا يُفهم كيف دخل الرأس من خلالها ولا كيف ظلّ يتحدث. أعشاب سوداء نمت من مكان الرقبة المبتورة، ودود كان يزحف من الأذنين والأنف. الرأس استدار ببطء داخل الماء. وحين واجه “شياو خه”، انفتحت عيونه المغلقة فجأة!
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
كانت العينان المتورمتان تحدّقان بها، والفم يفتح ويغلق وكأنه يخاطبها. ارتعدت “شياو خه” وانكمشت أكثر تحت الطاولة، وأدارت رأسها بعيدًا، تحاول جاهدًة ألا تنظر إليه.
ردّ بهدوء:
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
❃ ◈ ❃
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
“المريض في الغرفة رقم 1 مصاب إصابة خطيرة. هل يمكنكِ مساعدته؟ أُخرجت أمعاؤه، والدم في كل مكان…” لم تستجب “شياو خه” رغم توسلات الرجل، لأنها تعرفه جيدًا. كان مريضًا في الغرفة رقم 2، رجل طيب ومتفائل، لكنه مات قبل ثلاثة أيام. وجسده لا يزال في المشرحة.
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
❃ ◈ ❃
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
حاولت التملص من قبضته، لكنه أمسك بها بإحكام. البرودة تسللت إلى عظامها.
“لقد انتصف النهار… لماذا لا تزال السماء مظلمة؟ في مثل هذا الوقت بالأمس، على الأقل كانت الشمس قد ظهرت، والأشباح اختفت.” جاء صوت امرأة في منتصف العمر من أقصى زاوية في المكتب. زحفت “شياو خه” خارجًا من تحت المكتب لتنظر، لكنها لم ترَ أحدًا، إذ كانت المتحدثة مختبئة جيدًا.
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
“أختي تشين؟” نادت “شياو خه” بحذر.
“العم يينغ؟!”
“ما الأمر، شياو خه؟” شعرت “شياو خه” ببعض الارتياح عندما سمعت الرد، لكنها سرعان ما ارتجفت مجددًا. همست: “لم أسمع شيئًا من الممرضة المتدربة الجديدة منذ الليلة الماضية… كيف حالها؟”
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
“إنها معي هنا في الخزانة. لا تزال نائمة.” جاء الرد من “الدكتور وانغ” من داخل الخزانة.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
“العم يينغ؟!”
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
خفق قلب شياو خه بعنف. نظرت نحو خزانة الملابس غير البعيدة، وبدأ الخوف ينهش قلبها. خلال اليومين الماضيين، كانت تتواصل مع الدكتور وانغ والأخت تشين عبر الأصوات فقط. لم ترَ أياً منهما وجهًا لوجه.
“ذلك… هو المشرحة!”
اقتربت ببطء من الخزانة، ومدّت يديها المرتجفتين نحو المقبض. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت الباب بهدوء.
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
تغلغل الرعب إلى أعماقها، وتصبّب جبينها عرقًا باردًا.
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
تغلغل الرعب إلى أعماقها، وتصبّب جبينها عرقًا باردًا.
“تساي تساي؟”
إن لم تكن تلك الأصوات من زملائها… فمع من كانت تتحدث؟
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
“كنت أعيش مع أشباح!”
ردّ بهدوء:
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
“ظننا أننا سنتمكن من إخفاء الأمر عنك لفترة أطول…”
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
استدارت لتجد الدكتور وانغ والأخت تشين يقفان خلفها، وقد اخترقت جروحاً صدريهما. كانت أوجههم باهتة، مليئة ببقع الموت، وابتساماتهم كريهة تبعث على الرعب.
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
لكن الأشد رعبًا كانت الممرضة الجديدة المتدربة، الواقفة بجوار الدكتور وانغ.
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
جسدها مغطّى بالجراح، وعنقها مكسور. لم تستطع حتى النطق.
“ستعرفين عندما نصل. لا يوجد مكان آمن في هذا المستشفى. أحتاج أن تختبئي في سريري أولاً.”
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
“نعم… وحان دورك الآن!”
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
“العم يينغ؟!”
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
قال العجوز وهو يركض:
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
“منذ الليلة الماضية وأنا أحذّرك، لكنك لم تستمعي! أنتِ الوحيدة الطيبة في هذا المستشفى. أما أولئك الأطباء ذوو القلوب العفنة… فقد نالوا جزاءهم!”
الهواء ازداد برودة، والخوف اشتد في صدرها. كان الباب الحديدي المغلق في نهاية الممر لا يُستعمل إلا نادرًا.
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
قالت له، وأنفاسها متقطعة: “شكرًا لإنقاذي… لقد كنت خائفة جدًا البارحة.”
قالت له، وأنفاسها متقطعة: “شكرًا لإنقاذي… لقد كنت خائفة جدًا البارحة.”
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
الفصل 708: المشرحة
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
“ذلك… هو المشرحة!”
فتح الباب ودخل.
حاولت التملص من قبضته، لكنه أمسك بها بإحكام. البرودة تسللت إلى عظامها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“العم يينغ، إلى أين نحن ذاهبون؟”
الفصل 708: المشرحة
“ستعرفين عندما نصل. لا يوجد مكان آمن في هذا المستشفى. أحتاج أن تختبئي في سريري أولاً.”
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
قال عبارته دون أن يلتفت.
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
الهواء ازداد برودة، والخوف اشتد في صدرها. كان الباب الحديدي المغلق في نهاية الممر لا يُستعمل إلا نادرًا.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
فتح الباب ودخل.
فتح الباب ودخل.
كان هذا المستشفى الخاص يضم أكبر مشرحة في المدينة.
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
فتح الباب ودخل.
“تعالي، سريري هناك.”
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
لم يكن أمامها خيار، إذ كان العجوز يُمسك بها بإحكام، فاضطرت أن تتبعه.
“العمة تشانغ؟”
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
“تعالي، سريري هناك.”
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
قال العجوز وهو يركض:
ظل العجوز ممسكًا بمعصمها طوال الوقت، ولم تُدرِك إن كان ذلك لحمايتها… أم لمنعها من الفرار.
همست مذعورة:
قال وهو يربط بطاقة تعريف الموتى حول كاحلها:
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
“العم يينغ…”
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
ردّ بهدوء:
“العمة تشانغ؟”
“في هذه اللحظة، تجوب الأشباح أرجاء المستشفى. أخطر مكان هو أكثرها أمانًا. سأعود إليكِ عندما أجد طريقًا للخروج.”
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
“دائمًا ما أُعامل المرضى كما لو كانوا عائلتي… لا يمكن أن يؤذوني…”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
اقتربت ببطء من الخزانة، ومدّت يديها المرتجفتين نحو المقبض. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت الباب بهدوء.
جثة تتحرك على أربع، أطرافها ملتوية، وبطنها مقلوب لأعلى!
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
همست مذعورة:
قال عبارته دون أن يلتفت.
“ما هذا الشيء؟!”
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
لا تزال تحتفظ ببعض الشكل البشري، لكنها لم تكن إنسانًا بعد الآن.
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
صدر صوت خشخشة.
صدر صوت خشخشة.
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
❃ ◈ ❃
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
ردّ بهدوء:
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
“تساي تساي؟”
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
كان للمبرّد فتحة صغيرة جدًا، لا يُفهم كيف دخل الرأس من خلالها ولا كيف ظلّ يتحدث. أعشاب سوداء نمت من مكان الرقبة المبتورة، ودود كان يزحف من الأذنين والأنف. الرأس استدار ببطء داخل الماء. وحين واجه “شياو خه”، انفتحت عيونه المغلقة فجأة!
غمز لها الطفل، ورفع ذراعه المتبقية إلى شفتيه الداكنتين، مشيرًا إليها أن تصمت.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
كانت هناك سيدة مسنّة أنيقة الهيئة، مستلقية على الطاولة المعدنية الباردة.
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
“ما الأمر، شياو خه؟” شعرت “شياو خه” ببعض الارتياح عندما سمعت الرد، لكنها سرعان ما ارتجفت مجددًا. همست: “لم أسمع شيئًا من الممرضة المتدربة الجديدة منذ الليلة الماضية… كيف حالها؟”
همست شياو خه بذهول:
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
“العمة تشانغ؟”
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
وقبل وفاتها… كانت شياو خه ممرضتها الخاصة.
خفق قلب شياو خه بعنف. نظرت نحو خزانة الملابس غير البعيدة، وبدأ الخوف ينهش قلبها. خلال اليومين الماضيين، كانت تتواصل مع الدكتور وانغ والأخت تشين عبر الأصوات فقط. لم ترَ أياً منهما وجهًا لوجه.
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
همست شياو خه بذهول:
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
