708
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
الفصل 708: المشرحة
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
ترجمة: Arisu san
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“في هذه اللحظة، تجوب الأشباح أرجاء المستشفى. أخطر مكان هو أكثرها أمانًا. سأعود إليكِ عندما أجد طريقًا للخروج.”
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
ظل العجوز ممسكًا بمعصمها طوال الوقت، ولم تُدرِك إن كان ذلك لحمايتها… أم لمنعها من الفرار.
“اليأس البشري الذي تراكم في العالم الغامض، حين يصطدم العالمان، يكون أكثر رعبا من الأشباح، هذا اليأس الذي يعود ويتسلّل إلى قلوب الناس.”
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
كانت المشاهد الدموية منتشرة في كل أرجاء المدينة. ولم يدرك العديد من الناجين مدى اقتراب الشرّ من الجميع إلا في تلك اللحظات.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
“كم عدد الأشباح الموجودة في العالم الغامض؟” ظلّ هذا السؤال يؤرّق “هان فاي” منذ صباح ذلك اليوم. كان يقضي على أيّ شبح عدائي يصادفه في طريقه، تحقيقًا لهدفين: أولهما زيادة نقاط “لي غوو إر”، والثاني تعزيز قوة والدة “شياو يو”. في البداية، ظنّ “هان فاي” أنه سيتمكن يومًا ما من تطهير المدينة، لكنه سرعان ما أدرك كم كان ذلك التفكير ساذجًا. فحتى بعد تطهير بعض المباني، كانت أشباح جديدة تبدأ بالظهور فيها من جديد.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سيارة الأجرة إلى مستشفى رن آي الخاص وسط المدينة.
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
❃ ◈ ❃
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
“هل سمعتم صوت الماء؟” همست الممرضة “شياو خه” وهي تُخرج رأسها من تحت الطاولة في غرفة المكتب. كان وجهها شاحبًا، وصوتها بالكاد يُسمع.
قال وهو يربط بطاقة تعريف الموتى حول كاحلها:
“اصمتي… ربما لا تزال تلك الأشياء هنا.” جاء صوت رجل من داخل خزانة الملابس، وقد بدا عليه التوتر الشديد. تراجعت “شياو خه” إلى الخلف أكثر. نظرت نحو مبرد الماء في المكتب، حيث كان هناك رأس بشري يطفو بداخله.
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
كان للمبرّد فتحة صغيرة جدًا، لا يُفهم كيف دخل الرأس من خلالها ولا كيف ظلّ يتحدث. أعشاب سوداء نمت من مكان الرقبة المبتورة، ودود كان يزحف من الأذنين والأنف. الرأس استدار ببطء داخل الماء. وحين واجه “شياو خه”، انفتحت عيونه المغلقة فجأة!
“تساي تساي؟”
كانت العينان المتورمتان تحدّقان بها، والفم يفتح ويغلق وكأنه يخاطبها. ارتعدت “شياو خه” وانكمشت أكثر تحت الطاولة، وأدارت رأسها بعيدًا، تحاول جاهدًة ألا تنظر إليه.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
ترجمة: Arisu san
“المريض في الغرفة رقم 1 مصاب إصابة خطيرة. هل يمكنكِ مساعدته؟ أُخرجت أمعاؤه، والدم في كل مكان…” لم تستجب “شياو خه” رغم توسلات الرجل، لأنها تعرفه جيدًا. كان مريضًا في الغرفة رقم 2، رجل طيب ومتفائل، لكنه مات قبل ثلاثة أيام. وجسده لا يزال في المشرحة.
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
“لقد انتصف النهار… لماذا لا تزال السماء مظلمة؟ في مثل هذا الوقت بالأمس، على الأقل كانت الشمس قد ظهرت، والأشباح اختفت.” جاء صوت امرأة في منتصف العمر من أقصى زاوية في المكتب. زحفت “شياو خه” خارجًا من تحت المكتب لتنظر، لكنها لم ترَ أحدًا، إذ كانت المتحدثة مختبئة جيدًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أختي تشين؟” نادت “شياو خه” بحذر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما الأمر، شياو خه؟” شعرت “شياو خه” ببعض الارتياح عندما سمعت الرد، لكنها سرعان ما ارتجفت مجددًا. همست: “لم أسمع شيئًا من الممرضة المتدربة الجديدة منذ الليلة الماضية… كيف حالها؟”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
“إنها معي هنا في الخزانة. لا تزال نائمة.” جاء الرد من “الدكتور وانغ” من داخل الخزانة.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سيارة الأجرة إلى مستشفى رن آي الخاص وسط المدينة.
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
قال عبارته دون أن يلتفت.
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
خفق قلب شياو خه بعنف. نظرت نحو خزانة الملابس غير البعيدة، وبدأ الخوف ينهش قلبها. خلال اليومين الماضيين، كانت تتواصل مع الدكتور وانغ والأخت تشين عبر الأصوات فقط. لم ترَ أياً منهما وجهًا لوجه.
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
اقتربت ببطء من الخزانة، ومدّت يديها المرتجفتين نحو المقبض. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت الباب بهدوء.
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
“العمة تشانغ؟”
تغلغل الرعب إلى أعماقها، وتصبّب جبينها عرقًا باردًا.
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
إن لم تكن تلك الأصوات من زملائها… فمع من كانت تتحدث؟
ردّ بهدوء:
“كنت أعيش مع أشباح!”
وقبل وفاتها… كانت شياو خه ممرضتها الخاصة.
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
حاولت التملص من قبضته، لكنه أمسك بها بإحكام. البرودة تسللت إلى عظامها.
“ظننا أننا سنتمكن من إخفاء الأمر عنك لفترة أطول…”
“هل سمعتم صوت الماء؟” همست الممرضة “شياو خه” وهي تُخرج رأسها من تحت الطاولة في غرفة المكتب. كان وجهها شاحبًا، وصوتها بالكاد يُسمع.
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
استدارت لتجد الدكتور وانغ والأخت تشين يقفان خلفها، وقد اخترقت جروحاً صدريهما. كانت أوجههم باهتة، مليئة ببقع الموت، وابتساماتهم كريهة تبعث على الرعب.
استدارت لتجد الدكتور وانغ والأخت تشين يقفان خلفها، وقد اخترقت جروحاً صدريهما. كانت أوجههم باهتة، مليئة ببقع الموت، وابتساماتهم كريهة تبعث على الرعب.
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
لكن الأشد رعبًا كانت الممرضة الجديدة المتدربة، الواقفة بجوار الدكتور وانغ.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
جسدها مغطّى بالجراح، وعنقها مكسور. لم تستطع حتى النطق.
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
“نعم… وحان دورك الآن!”
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
“العم يينغ؟!”
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
قال العجوز وهو يركض:
همست شياو خه بذهول:
“منذ الليلة الماضية وأنا أحذّرك، لكنك لم تستمعي! أنتِ الوحيدة الطيبة في هذا المستشفى. أما أولئك الأطباء ذوو القلوب العفنة… فقد نالوا جزاءهم!”
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قالت له، وأنفاسها متقطعة: “شكرًا لإنقاذي… لقد كنت خائفة جدًا البارحة.”
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
“ذلك… هو المشرحة!”
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
حاولت التملص من قبضته، لكنه أمسك بها بإحكام. البرودة تسللت إلى عظامها.
“هل سمعتم صوت الماء؟” همست الممرضة “شياو خه” وهي تُخرج رأسها من تحت الطاولة في غرفة المكتب. كان وجهها شاحبًا، وصوتها بالكاد يُسمع.
“العم يينغ، إلى أين نحن ذاهبون؟”
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
“ستعرفين عندما نصل. لا يوجد مكان آمن في هذا المستشفى. أحتاج أن تختبئي في سريري أولاً.”
كان هذا المستشفى الخاص يضم أكبر مشرحة في المدينة.
قال عبارته دون أن يلتفت.
“العم يينغ؟!”
الهواء ازداد برودة، والخوف اشتد في صدرها. كان الباب الحديدي المغلق في نهاية الممر لا يُستعمل إلا نادرًا.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
فتح الباب ودخل.
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
كان هذا المستشفى الخاص يضم أكبر مشرحة في المدينة.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
غمز لها الطفل، ورفع ذراعه المتبقية إلى شفتيه الداكنتين، مشيرًا إليها أن تصمت.
“تعالي، سريري هناك.”
الفصل 708: المشرحة
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
لم يكن أمامها خيار، إذ كان العجوز يُمسك بها بإحكام، فاضطرت أن تتبعه.
قال العجوز وهو يركض:
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
“العم يينغ…”
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
استدارت لتجد الدكتور وانغ والأخت تشين يقفان خلفها، وقد اخترقت جروحاً صدريهما. كانت أوجههم باهتة، مليئة ببقع الموت، وابتساماتهم كريهة تبعث على الرعب.
ظل العجوز ممسكًا بمعصمها طوال الوقت، ولم تُدرِك إن كان ذلك لحمايتها… أم لمنعها من الفرار.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
قال وهو يربط بطاقة تعريف الموتى حول كاحلها:
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
“العم يينغ…”
“اصمتي… ربما لا تزال تلك الأشياء هنا.” جاء صوت رجل من داخل خزانة الملابس، وقد بدا عليه التوتر الشديد. تراجعت “شياو خه” إلى الخلف أكثر. نظرت نحو مبرد الماء في المكتب، حيث كان هناك رأس بشري يطفو بداخله.
ردّ بهدوء:
قال عبارته دون أن يلتفت.
“في هذه اللحظة، تجوب الأشباح أرجاء المستشفى. أخطر مكان هو أكثرها أمانًا. سأعود إليكِ عندما أجد طريقًا للخروج.”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
“إنها معي هنا في الخزانة. لا تزال نائمة.” جاء الرد من “الدكتور وانغ” من داخل الخزانة.
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
“دائمًا ما أُعامل المرضى كما لو كانوا عائلتي… لا يمكن أن يؤذوني…”
“العم يينغ…”
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
“إنها معي هنا في الخزانة. لا تزال نائمة.” جاء الرد من “الدكتور وانغ” من داخل الخزانة.
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
“كنت أعيش مع أشباح!”
جثة تتحرك على أربع، أطرافها ملتوية، وبطنها مقلوب لأعلى!
“المريض في الغرفة رقم 1 مصاب إصابة خطيرة. هل يمكنكِ مساعدته؟ أُخرجت أمعاؤه، والدم في كل مكان…” لم تستجب “شياو خه” رغم توسلات الرجل، لأنها تعرفه جيدًا. كان مريضًا في الغرفة رقم 2، رجل طيب ومتفائل، لكنه مات قبل ثلاثة أيام. وجسده لا يزال في المشرحة.
همست مذعورة:
“العم يينغ، إلى أين نحن ذاهبون؟”
“ما هذا الشيء؟!”
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
لا تزال تحتفظ ببعض الشكل البشري، لكنها لم تكن إنسانًا بعد الآن.
“ظننا أننا سنتمكن من إخفاء الأمر عنك لفترة أطول…”
صدر صوت خشخشة.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
“منذ الليلة الماضية وأنا أحذّرك، لكنك لم تستمعي! أنتِ الوحيدة الطيبة في هذا المستشفى. أما أولئك الأطباء ذوو القلوب العفنة… فقد نالوا جزاءهم!”
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
“دائمًا ما أُعامل المرضى كما لو كانوا عائلتي… لا يمكن أن يؤذوني…”
“تساي تساي؟”
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
همست مذعورة:
غمز لها الطفل، ورفع ذراعه المتبقية إلى شفتيه الداكنتين، مشيرًا إليها أن تصمت.
“منذ الليلة الماضية وأنا أحذّرك، لكنك لم تستمعي! أنتِ الوحيدة الطيبة في هذا المستشفى. أما أولئك الأطباء ذوو القلوب العفنة… فقد نالوا جزاءهم!”
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سيارة الأجرة إلى مستشفى رن آي الخاص وسط المدينة.
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
كانت هناك سيدة مسنّة أنيقة الهيئة، مستلقية على الطاولة المعدنية الباردة.
ردّ بهدوء:
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
همست شياو خه بذهول:
“ظننا أننا سنتمكن من إخفاء الأمر عنك لفترة أطول…”
“العمة تشانغ؟”
لا تزال تحتفظ ببعض الشكل البشري، لكنها لم تكن إنسانًا بعد الآن.
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
وقبل وفاتها… كانت شياو خه ممرضتها الخاصة.
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قال عبارته دون أن يلتفت.
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
