708
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
الفصل 708: المشرحة
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
ترجمة: Arisu san
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
همست مذعورة:
“اليأس البشري الذي تراكم في العالم الغامض، حين يصطدم العالمان، يكون أكثر رعبا من الأشباح، هذا اليأس الذي يعود ويتسلّل إلى قلوب الناس.”
جسدها مغطّى بالجراح، وعنقها مكسور. لم تستطع حتى النطق.
كانت المشاهد الدموية منتشرة في كل أرجاء المدينة. ولم يدرك العديد من الناجين مدى اقتراب الشرّ من الجميع إلا في تلك اللحظات.
“أختي تشين؟” نادت “شياو خه” بحذر.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
“كم عدد الأشباح الموجودة في العالم الغامض؟” ظلّ هذا السؤال يؤرّق “هان فاي” منذ صباح ذلك اليوم. كان يقضي على أيّ شبح عدائي يصادفه في طريقه، تحقيقًا لهدفين: أولهما زيادة نقاط “لي غوو إر”، والثاني تعزيز قوة والدة “شياو يو”. في البداية، ظنّ “هان فاي” أنه سيتمكن يومًا ما من تطهير المدينة، لكنه سرعان ما أدرك كم كان ذلك التفكير ساذجًا. فحتى بعد تطهير بعض المباني، كانت أشباح جديدة تبدأ بالظهور فيها من جديد.
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
أثناء تنقّله في المدينة، بدأت قافلة طويلة جديدة بالانضمام خلف سيارة أجرة “هان فاي”. كان يساعد أي ناجٍ لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته. هنا، لمع دور قدرة “هان فاي” لمسة اعماق الروح”؛ إذ كان يستطيع أن يعرف مباشرة إن كانت روح الشخص ملتوية بمجرد مصافحته.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت سيارة الأجرة إلى مستشفى رن آي الخاص وسط المدينة.
“هان فاي، ألسنا بارزين أكثر من اللازم؟” قال “شياو جيا” وهو ينظر إلى السيارات التي تتبعهم. “نحن نُلفت الأنظار. الأشباح ليست غبية، ألن تتجمّع علينا؟”
❃ ◈ ❃
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
“هل سمعتم صوت الماء؟” همست الممرضة “شياو خه” وهي تُخرج رأسها من تحت الطاولة في غرفة المكتب. كان وجهها شاحبًا، وصوتها بالكاد يُسمع.
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
“اصمتي… ربما لا تزال تلك الأشياء هنا.” جاء صوت رجل من داخل خزانة الملابس، وقد بدا عليه التوتر الشديد. تراجعت “شياو خه” إلى الخلف أكثر. نظرت نحو مبرد الماء في المكتب، حيث كان هناك رأس بشري يطفو بداخله.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
كان للمبرّد فتحة صغيرة جدًا، لا يُفهم كيف دخل الرأس من خلالها ولا كيف ظلّ يتحدث. أعشاب سوداء نمت من مكان الرقبة المبتورة، ودود كان يزحف من الأذنين والأنف. الرأس استدار ببطء داخل الماء. وحين واجه “شياو خه”، انفتحت عيونه المغلقة فجأة!
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
كانت العينان المتورمتان تحدّقان بها، والفم يفتح ويغلق وكأنه يخاطبها. ارتعدت “شياو خه” وانكمشت أكثر تحت الطاولة، وأدارت رأسها بعيدًا، تحاول جاهدًة ألا تنظر إليه.
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
“المريض في الغرفة رقم 1 مصاب إصابة خطيرة. هل يمكنكِ مساعدته؟ أُخرجت أمعاؤه، والدم في كل مكان…” لم تستجب “شياو خه” رغم توسلات الرجل، لأنها تعرفه جيدًا. كان مريضًا في الغرفة رقم 2، رجل طيب ومتفائل، لكنه مات قبل ثلاثة أيام. وجسده لا يزال في المشرحة.
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لقد انتصف النهار… لماذا لا تزال السماء مظلمة؟ في مثل هذا الوقت بالأمس، على الأقل كانت الشمس قد ظهرت، والأشباح اختفت.” جاء صوت امرأة في منتصف العمر من أقصى زاوية في المكتب. زحفت “شياو خه” خارجًا من تحت المكتب لتنظر، لكنها لم ترَ أحدًا، إذ كانت المتحدثة مختبئة جيدًا.
“العمة تشانغ؟”
“أختي تشين؟” نادت “شياو خه” بحذر.
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
“ما الأمر، شياو خه؟” شعرت “شياو خه” ببعض الارتياح عندما سمعت الرد، لكنها سرعان ما ارتجفت مجددًا. همست: “لم أسمع شيئًا من الممرضة المتدربة الجديدة منذ الليلة الماضية… كيف حالها؟”
كانت هناك سيدة مسنّة أنيقة الهيئة، مستلقية على الطاولة المعدنية الباردة.
“إنها معي هنا في الخزانة. لا تزال نائمة.” جاء الرد من “الدكتور وانغ” من داخل الخزانة.
ترجمة: Arisu san
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
فجأة، اختفى صوت الدكتور وانغ، وعمّ الصمت القاتل المكتب بأكمله.
“أختي تشين؟” نادت “شياو خه” بحذر.
“دكتور وانغ؟ الأخت تشين؟”
وقبل وفاتها… كانت شياو خه ممرضتها الخاصة.
خفق قلب شياو خه بعنف. نظرت نحو خزانة الملابس غير البعيدة، وبدأ الخوف ينهش قلبها. خلال اليومين الماضيين، كانت تتواصل مع الدكتور وانغ والأخت تشين عبر الأصوات فقط. لم ترَ أياً منهما وجهًا لوجه.
“العمة تشانغ؟”
اقتربت ببطء من الخزانة، ومدّت يديها المرتجفتين نحو المقبض. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت الباب بهدوء.
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
ضيّقت شياو خه عينيها، ثم فجأةً، دفعت البابين بقوة.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
لم يكن في الداخل سوى بعض المعاطف البيضاء الجديدة للأطباء، ولا أحد سواها.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
قالت مرتجفة: “أين ذهبوا؟ لقد جاءت الأصوات من هنا!”
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
تغلغل الرعب إلى أعماقها، وتصبّب جبينها عرقًا باردًا.
قالت: “دكتور وانغ، هل يمكنك إيقاظها؟ لدي بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليها.”
إن لم تكن تلك الأصوات من زملائها… فمع من كانت تتحدث؟
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
“كنت أعيش مع أشباح!”
كان هذا المستشفى الخاص يضم أكبر مشرحة في المدينة.
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
“ظننا أننا سنتمكن من إخفاء الأمر عنك لفترة أطول…”
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
استدارت لتجد الدكتور وانغ والأخت تشين يقفان خلفها، وقد اخترقت جروحاً صدريهما. كانت أوجههم باهتة، مليئة ببقع الموت، وابتساماتهم كريهة تبعث على الرعب.
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
لكن الأشد رعبًا كانت الممرضة الجديدة المتدربة، الواقفة بجوار الدكتور وانغ.
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
جسدها مغطّى بالجراح، وعنقها مكسور. لم تستطع حتى النطق.
ارتعشت شياو خه، وفي تلك اللحظة، عادت الأصوات المألوفة من جديد.
سألت شياو خه، وصوتها مبحوح من الرعب: “أ… أنتم أموات؟”
قالت له، وأنفاسها متقطعة: “شكرًا لإنقاذي… لقد كنت خائفة جدًا البارحة.”
“نعم… وحان دورك الآن!”
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
اندفعت الأرواح الثلاثة المشوّهة نحو شياو خه.
تحدث صوتا الدكتور وانغ والأخت تشين في آن واحد، كأنهما خرجا من أعماق القبر. شعر جسد شياو خه بالقشعريرة.
في تلك اللحظة، ركل أحدهم باب المكتب، واقتحم المكان مريض مسنّ، أمسك بمعصم شياو خه وجرّها للهرب.
“كنت أعيش مع أشباح!”
“العم يينغ؟!”
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
شعرت بالبرودة القارسة من يده. كانت يداه مثل الجليد.
هي وزملاؤها الأربعة كانوا محاصرين في هذا المكان منذ يومين. الليلة الماضية، خرج أحدهم لاستطلاع الوضع، ولم يعد أبدًا. كل شيء كان يزداد سوءًا. شعرت “شياو خه” بأن انهيارها بات وشيكًا، وبدأت ترى أشياء وتسمع أصواتًا غريبة. أحيانًا كانت تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها فعلًا.
قال العجوز وهو يركض:
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
“منذ الليلة الماضية وأنا أحذّرك، لكنك لم تستمعي! أنتِ الوحيدة الطيبة في هذا المستشفى. أما أولئك الأطباء ذوو القلوب العفنة… فقد نالوا جزاءهم!”
“العم يينغ؟!”
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
قالت له، وأنفاسها متقطعة: “شكرًا لإنقاذي… لقد كنت خائفة جدًا البارحة.”
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
لم تتوقع أن من ينقذها سيكون ميّتًا. كان الرعب يمتزج بالذنب داخلها.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
لكن هذه الإجابة أيقظت شكوك “شياو خه”. الخزانة صغيرة، بالكاد تتسع لشخص واحد. فكيف يتّسع اثنان، وإحداهما نائمة أيضًا؟
“ذلك… هو المشرحة!”
جثة تتحرك على أربع، أطرافها ملتوية، وبطنها مقلوب لأعلى!
حاولت التملص من قبضته، لكنه أمسك بها بإحكام. البرودة تسللت إلى عظامها.
“شياو خه، إن كنتِ هناك، أرجوكِ، قولي شيئًا. المريض لن يصمد، وأطفاله يبكون. هو بحاجة ماسة إلى المساعدة.” منذ الليلة الماضية، ظلّ الرجل المسن يطرق الباب، يستجديها لتساعد مرضى آخرين. لكن أكثر ما أرعب “شياو خه” هو أنه كان ينادي باسمها فقط، مع أنها لم تكن وحدها، بل مع أربعة آخرين في المكتب.
“العم يينغ، إلى أين نحن ذاهبون؟”
“نعم… وحان دورك الآن!”
“ستعرفين عندما نصل. لا يوجد مكان آمن في هذا المستشفى. أحتاج أن تختبئي في سريري أولاً.”
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
قال عبارته دون أن يلتفت.
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
الهواء ازداد برودة، والخوف اشتد في صدرها. كان الباب الحديدي المغلق في نهاية الممر لا يُستعمل إلا نادرًا.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
“نعم… وحان دورك الآن!”
فتح الباب ودخل.
“ما الأمر، شياو خه؟” شعرت “شياو خه” ببعض الارتياح عندما سمعت الرد، لكنها سرعان ما ارتجفت مجددًا. همست: “لم أسمع شيئًا من الممرضة المتدربة الجديدة منذ الليلة الماضية… كيف حالها؟”
كان هذا المستشفى الخاص يضم أكبر مشرحة في المدينة.
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
كانت هناك شائعات قديمة عن تجارة أعضاء تُجرى في الخفاء، ومع ذلك، استمرّ المستشفى في العمل دون مساءلة.
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
قال العجوز وهو يشير إلى الداخل:
لم يكن أمامها خيار، إذ كان العجوز يُمسك بها بإحكام، فاضطرت أن تتبعه.
“تعالي، سريري هناك.”
“في هذه اللحظة، تجوب الأشباح أرجاء المستشفى. أخطر مكان هو أكثرها أمانًا. سأعود إليكِ عندما أجد طريقًا للخروج.”
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
لم يكن أمامها خيار، إذ كان العجوز يُمسك بها بإحكام، فاضطرت أن تتبعه.
كانت العينان المتورمتان تحدّقان بها، والفم يفتح ويغلق وكأنه يخاطبها. ارتعدت “شياو خه” وانكمشت أكثر تحت الطاولة، وأدارت رأسها بعيدًا، تحاول جاهدًة ألا تنظر إليه.
عندما وصلا إلى منتصف الغرفة، كشف العجوز الغطاء عن أحد “الأسِرّة”.
الساعة كانت العاشرة والنصف صباحًا، ومع ذلك ظلّت السّماء مظلمة. الجميع كان ينتظر شروق الشمس، لكنها لم تظهر قط. بدا العالم الغامض كقاع المحيط، إذ ابتلع الظلام المدينة بأكملها. أصبحت الحوادث الخارقة أكثر شيوعًا، وفقد المزيد من الناس عقولهم. تكشّفت الخطايا، وغدت البشرية أكثر رعبًا من الأشباح.
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
توقّف الطرق في النهاية. ثم ابتعد الرجل المسن عن الباب دون أن يدخل الغرفة.
ظل العجوز ممسكًا بمعصمها طوال الوقت، ولم تُدرِك إن كان ذلك لحمايتها… أم لمنعها من الفرار.
“أفكر في الأمر نفسه، ولهذا علينا أن نجد المزيد من المواطنين المميزين، ونضمّهم إلى صفنا.”
قال وهو يربط بطاقة تعريف الموتى حول كاحلها:
“يبدو أن عليّ معالجة هذا من جذوره.”
“تذكري. لا تنزعي هذه البطاقة مهما حدث.”
“اليأس البشري الذي تراكم في العالم الغامض، حين يصطدم العالمان، يكون أكثر رعبا من الأشباح، هذا اليأس الذي يعود ويتسلّل إلى قلوب الناس.”
كانت تلك البطاقة تخصه، أخذها من ساقه وربطها بها.
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
“العم يينغ…”
“ما هذا الشيء؟!”
ردّ بهدوء:
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“في هذه اللحظة، تجوب الأشباح أرجاء المستشفى. أخطر مكان هو أكثرها أمانًا. سأعود إليكِ عندما أجد طريقًا للخروج.”
“تذكري، لا تُصدري أي صوت. تظاهري فقط بأنكِ جثّة.”
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
تجمدت شياو خه في مكانها. لم تجرؤ على الحركة.
بعد استراحة قصيرة، قاد “هان فاي” مجموعة من اللاعبين و”يان يوي” عائدين إلى المدينة. خلال يومين فقط، تغيّرت المدينة بالكامل. انهارت القوانين القديمة، ولم تظهر قوانين جديدة. الجميع غرق في اليأس، والفوضى عمت كل مكان.
راحت أفكارها تتقاذفها في الظلام.
“العم يينغ، إلى أين نحن ذاهبون؟”
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
“ما هذا الشيء؟!”
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
“تعالي، سريري هناك.”
همست لنفسها، محاولة تهدئة روعها:
“اصمتي… ربما لا تزال تلك الأشياء هنا.” جاء صوت رجل من داخل خزانة الملابس، وقد بدا عليه التوتر الشديد. تراجعت “شياو خه” إلى الخلف أكثر. نظرت نحو مبرد الماء في المكتب، حيث كان هناك رأس بشري يطفو بداخله.
“دائمًا ما أُعامل المرضى كما لو كانوا عائلتي… لا يمكن أن يؤذوني…”
“نعم… وحان دورك الآن!”
فجأة، شعرت بشيء يشدّ طرف الغطاء الأبيض.
“ذلك… هو المشرحة!”
استدارت ببطء، لتجد مخلوقًا غريبًا.
“ما هذا الشيء؟!”
جثة تتحرك على أربع، أطرافها ملتوية، وبطنها مقلوب لأعلى!
قال عبارته دون أن يلتفت.
همست مذعورة:
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
“ما هذا الشيء؟!”
قال وهو يربط بطاقة تعريف الموتى حول كاحلها:
كان بطن الجثة قد شُقّ من المنتصف، وانفتح الجلد مثل جناحي فراشة.
ظل العجوز ممسكًا بمعصمها طوال الوقت، ولم تُدرِك إن كان ذلك لحمايتها… أم لمنعها من الفرار.
لا تزال تحتفظ ببعض الشكل البشري، لكنها لم تكن إنسانًا بعد الآن.
حتى الآن، لم تستطع الجزم:
صدر صوت خشخشة.
قال العجوز وهو يركض:
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
“شياو خه، هل أنتِ بخير؟” جاء صوت رجل مسن من خارج الباب. وضعت “شياو خه” يدها على فمها فورًا، وقد تعرفت على الصوت.
عندها، رأت طفلاً سمينًا، عمره قرابة الثامنة، يُطلّ برأسه من “السرير” المجاور.
كان يركض بسرعة لا تشبه الموتى إطلاقًا.
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
وبدون مقدمات… اختفى، كأنه لم يكن هناك قط.
“تساي تساي؟”
“تعالي، سريري هناك.”
كان لقبه تساي تساي. توفي قبل ثلاثة أيام بسبب سرطان العظام.
ابتسم لها، فقد كان يعرفها.
غمز لها الطفل، ورفع ذراعه المتبقية إلى شفتيه الداكنتين، مشيرًا إليها أن تصمت.
كان “هان فاي” يدرك أن “فو شينغ” يريد استخدام ذكريات هذا العالم الغامض لإقناعه بضرورة تدميره، لكنه آمن بوجود طريقٍ آخر.
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
قطرات من سائل الجسد تساقطت على القماش الأبيض.
هل كان العم يينغ طيبًا؟ أم شيطانًا؟
لقد عاد الكائن… وراح يُدخل رأسه تحت الغطاء الذي تتغطى به شياو خه!
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
في تلك اللحظة، اهتز أحد الأسرة الأخرى، وسقط الغطاء عنه.
“دائمًا ما أُعامل المرضى كما لو كانوا عائلتي… لا يمكن أن يؤذوني…”
كانت هناك سيدة مسنّة أنيقة الهيئة، مستلقية على الطاولة المعدنية الباردة.
الفصل 708: المشرحة
ثار الكائن الوحشي، واندفع نحوها بجنون، فتح بطنه وانقضّ عليها، ثم زحف عميقًا داخل المشرحة.
“هل ذهب أخيرًا؟” جثت “شياو خه” على الأرض، وشعرت برغبة شديدة في البكاء. بدا لها العالم خانقًا، والجحيم يحيط بها من كل اتجاه.
همست شياو خه بذهول:
همست مذعورة:
“العمة تشانغ؟”
قاومت شياو خه خوفها، لكنها شعرت بشيء يزحف بجانبها مجددًا.
لقد توفيت العمة تشانغ أيضًا قبل ثلاثة أيام.
حبست شياو خه أنفاسها، إلى أن غادر الكائن.
وقبل وفاتها… كانت شياو خه ممرضتها الخاصة.
صدر صوت خشخشة.
“هل فعلَتْ ذلك… لإنقاذي؟”
فتحت فمها لتعتذر، لكنها لاحظت أن المسار لم يكن إلى المخرج، بل نحو الأسفل…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“العم يينغ؟!”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
رأت شياو خه الطاولات المعدنية المفروشة بقطع قماش بيضاء، وتجمد الدم في عروقها. كانت تعرف تمامًا ما يُخفى تحت تلك الأغطية.
“استلقي هنا. وعندما أغطيك بالقماش الأبيض، أغلقي عينيكِ ونامي. لا تفتحي عينيك، ولا تتحركي.”
