الداعي II
الداعي II
“نعم. اسمي غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟”
‘حانوتي.’
+على الأقل عرفنا لما أصبح كويس للغاية في إعداد القهوة..
‘مرحبًا، هل يمكنني أن أطلب معروفًا واحدًا؟’
“نعم. فقط من فقدوا عائلاتهم بالكامل يُدعوا إلى هنا… كيف كان الأمر معك؟”
‘لا تمت قبلي.’
“صحيح، صحيح. باستثناء أنني أظن أنه كان سيصبح ألذ بدون القهوة، فهو أفوغاتو مقبول تمامًا.”
‘مهما حدث، حسنًا؟ إن كان ذلك ممكنًا.’
“الأقوى على وجه الأرض!”
‘لا تمت قبلي.’
لأول مرة، لمعت في عينيها لمحةٌ من الانفعال. لكنها لم تكن صدمةً ولا رعبًا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، شهد العالم أحداثًا كثيرةً جدًا لدرجة أن مجرد دم بشري لم يكن مفاجئًا.
‘يمكنك أن تعدني بذلك، أليس كذلك؟’
“زعيمة النقابة.”
————
“هاه. حسنًا إذًا.” رفعت ذقنها على يدها. “هل يمكننا—”
الصيف.
“…”
٢٤، عند الظهيرة، والسماء مغطاة بطبقة كثيفة من السحب البيضاء، في منتصف ممر المشاة القطُري في مدينة سنتوم، بوسان.
لم يُوقَف أحدٌ آخر عند ذلك التقاطع. لم يكن هناك أحدٌ على قيد الحياة سوى دانغ سيورين.
وقفت هناك بمفردك، تنظرين إلى السماء.
الصيف. صرخت الزيزان.
“عذرًا، هل أنتِ بخير؟”
بيب! بيب! هونك! بيب!
لم تديري رأسك عند النداء الأول. كنت قد أوكلت عنوانك المفقود مؤقتًا إلى السماء —كان لا يزال مبكرًا جدًا أن تُرسي قلبك هنا على الأرض. لم يمضِ سوى عشرة أيام منذ أن دفنتِ والديكِ وإخوتكِ الثلاثة وقريبين وأربعة أصدقاء في الأرض.
حدق بؤبؤيها الفارغان في اتجاهي.
الجنازات لها طبقتان: الأولى تُدفن في الأرض، والثانية تُدفن في القلب. لطالما فقدتْ الأرض حرارتها أسرع من القلب، رغم ما سببتْه من قلق للناس.
‘حانوتي.’
تحت تربة الصيف.. يكمن عدد لا يحصى من الحشرات التي لم تولد بعد بشكل كامل.
“—التخلي عن الألقاب الشرفية؟”
وأنت تقفين في وسط ممر المشاة المحدد بعلامات X البيضاء، تتساءلين بهدوء عن سبب عدم قدرة درجة حرارة الأرض تحتك على مواكبة دفء قلبك.
هناك نظريات كثيرة جدًا وإجابات لا حصر لها عن ذلك السؤال. وكما لا يمكنك أن تُحضر شخصًا إليك باستدعاءٍ واحد، لا يمكن لإجابة واحدة أن تحلّ لغزًا كهذا.
وعلى سطح القلب الذي انتهى لتوه من الحداد، ظلت طبقة خافتة من البخار قائمة.
“…إنها… جدًا—”
ولهذا السبب فإن نداء واحد لم يكف للوصول إليك.
“بلى! يا للعجب… هذا مذهل فعلًا! كيف يمكن للقهوة أن تكون بهذا الطعم؟”
“مرحبًا، أنتِ هناك. هل أنتِ بخير؟”
ضغطت دانغ سيورين بكفها على يدي بقوة، كأنها ختم. لُطخت يدها أيضًا بدمائي.
وأخيرًا، التففتِ نحوي.
“أنا أفسّر الأمر على أنه المكان الذي يُلقى فيه من ضلوا طريقهم،” قلتُ وأنا أخرج ضمادات ومنديلًا من مئزري. “هل تعرفين أين يتوقف الناس غالبًا؟” سألتها، ثم بدأت أُلفّ الضمادة حول يدي أولًا. “عند عتبة منازلهم، وعند معابر المشاة.”
خيطٌ واحدٌ من صرخة حشرجةٍ التصقَ بميلِ رأسِك. صرخة كائنٍ يُترَك
ُ ليخرج قبل الآخرين.
“نعم.”
لقد كنتِ دانغ سيورين.
“…”
“وقوفك هناك خطر! لكن لا تتحركي أيضًا! ابقي مكانك الآن!”
الداعي II
لم يكن ذلك كذبًا. جميع إشارات المرور عند معبر المشاة حيث وقفت دانغ سيورين كانت تومض باللون الأحمر، بينما كان من المفترض عادةً أن يكون جانب واحد على الأقل من التقاطع الرباعي أخضر. عند التدقيق، كانت الإشارات الحمراء تقطر سائلًا ما.
وفي نظراتكِ صمتٌ له همسة، كأن الهوى فيها بدرٌ مُكتَمِلِ، فكل السلامات بعدكِ باهتة، وصوتكِ وحده عطرٌ مُرسَلِ.
دم.
لقد كنتِ دانغ سيورين.
آثار راحة يد، ملطخة بالدماء، تتساقط من إشارات المرور.
الأفضل في العالم · الأقوى على الأرض · أعظم خبير قهوة في الكون ————
تناثر. تناثر. سحق.
“آه،” قالت وهي تومئ برأسها. “حسنًا، هذا هو الوضع تقريبًا هذه الأيام.”
زحفت آثار الأيدي الملطخة بالدماء بقوة فوق معبر المشاة، ضاغطة هنا وهناك على الخطوط البيضاء، وكأنها تدلك عمود إنسان فقري.
“نعم. فقط من فقدوا عائلاتهم بالكامل يُدعوا إلى هنا… كيف كان الأمر معك؟”
لم يُوقَف أحدٌ آخر عند ذلك التقاطع. لم يكن هناك أحدٌ على قيد الحياة سوى دانغ سيورين.
————
حدق بؤبؤيها الفارغان في اتجاهي.
لكن في غضون أسبوع آخر، سيختفي كل ذلك —كل جزء من المناظر الطبيعية لهذا الموسم العابر.
“من فضلك، انتظري. لا تقومي بأي حركة مفاجئة.”
تناثر، تناثر، تناثر. تناثر.
أخرجتُ خنجرًا من جيب مئزر الباريستا. ثمّ، وبفتحةٍ واسعة، قطعتُ بحرصٍ وسط راحة يدي اليمنى. نزفَ دمٌ أحمر فاقعٌ من الجرح الذي فتحته.
تناثر. تناثر. سحق.
لأول مرة، لمعت في عينيها لمحةٌ من الانفعال. لكنها لم تكن صدمةً ولا رعبًا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، شهد العالم أحداثًا كثيرةً جدًا لدرجة أن مجرد دم بشري لم يكن مفاجئًا.
“عندما تبدأ آثار الأيدي الحمراء بالتدفق من إشارة حمراء كهذه، عليك بدهن يديك بنفس لون الدم وترفعها عند عبور الطريق. إن لم تفعل ذلك، يُعتبر ذلك انتهاكًا للقواعد، وستخنق آثار الأيدي المشاة.”
ما أثار الحياة هناك كان مجرد فضول بسيط.
الأفضل في العالم · الأقوى على الأرض · أعظم خبير قهوة في الكون ————
زفرتُ، ووزعتُ الدم المتساقط بالتساوي على راحتيّ كحركة تربيت. ثم رفعتُ إحدى يدي عاليًا، وبدأتُ أعبر ممر المشاة.
تألقت عينا دانغ سيورين كما تومض إشارات المرور. “هذا… لذيذ!”
خطوة واحدة. خطوتان. ثلاث خطوات.
“كما ترين، بطاقتي الشخصية.”
اقترب وجه دانغ سيورين. ازداد الفضول في عينيها كلما اقتربت تعابير وجهها.
“ستبدأ بصمات الأيدي الخضراء أو الصفراء في الحفر في أجسادنا، في محاولة للعثور على شيء بنفس لونها… ربما إذا تطابق لون قزحية عينيك مع لونها، فسوف ينتهي بك الأمر أعمى وستكون هذه هي النهاية.”
“عندما تبدأ آثار الأيدي الحمراء بالتدفق من إشارة حمراء كهذه، عليك بدهن يديك بنفس لون الدم وترفعها عند عبور الطريق. إن لم تفعل ذلك، يُعتبر ذلك انتهاكًا للقواعد، وستخنق آثار الأيدي المشاة.”
خطوة واحدة. خطوتان. ثلاث خطوات.
“…ماذا يحدث إذا كانت الإشارة صفراء أو خضراء بدلًا من الحمراء؟”
“من فضلك، انتظري. لا تقومي بأي حركة مفاجئة.”
كانت كلماتها الأولى معي مهذبة، كما هو الحال مع أي شخص آخر.
“كنتُ في المنزل. أغمضت عينيّ للحظة، وعندما فتحتهما، كنتُ أقف هناك. ظننتُ أنني أحلم.”
24 يونيو. في تلك اللحظة، كنتُ مجرد شخص غريب يلتقي بها للمرة الأولى.
لأول مرة، لمعت في عينيها لمحةٌ من الانفعال. لكنها لم تكن صدمةً ولا رعبًا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، شهد العالم أحداثًا كثيرةً جدًا لدرجة أن مجرد دم بشري لم يكن مفاجئًا.
“عليك فقط أن تقف ساكنًا دون أن تتحرك،” أجبت.
الحانوتي الباريستا
“وإذا انتقلت؟”
حدقت دانغ سيورين في هذا المشهد بنظرة فارغة.
“ستبدأ بصمات الأيدي الخضراء أو الصفراء في الحفر في أجسادنا، في محاولة للعثور على شيء بنفس لونها… ربما إذا تطابق لون قزحية عينيك مع لونها، فسوف ينتهي بك الأمر أعمى وستكون هذه هي النهاية.”
تألقت عينا دانغ سيورين كما تومض إشارات المرور. “هذا… لذيذ!”
مددتُ يدي الأخرى إليها، وكانت هي الأخرى غارقةً في دمي.
“آآاه! سم! محاولة تسميم! أيها الجميع، نائب زعيمة النقابة يحاول تسميمي! أنقذوني!”
“على أي حال، علينا الخروج من هنا قبل أن يتغير الضوء. هيا، أسرعي.”
“كان يجب أن أدرك ذلك من اللحظة التي رأيتك فيها ترتدي زي الباريستا. هل كنتَ صاحب مقهى في الأصل؟”
“…آه.”
لم تديري رأسك عند النداء الأول. كنت قد أوكلت عنوانك المفقود مؤقتًا إلى السماء —كان لا يزال مبكرًا جدًا أن تُرسي قلبك هنا على الأرض. لم يمضِ سوى عشرة أيام منذ أن دفنتِ والديكِ وإخوتكِ الثلاثة وقريبين وأربعة أصدقاء في الأرض.
ضغطت دانغ سيورين بكفها على يدي بقوة، كأنها ختم. لُطخت يدها أيضًا بدمائي.
24 يونيو. في تلك اللحظة، كنتُ مجرد شخص غريب يلتقي بها للمرة الأولى.
مشينا جنبًا إلى جنب، وأيدينا مرفوعة عاليًا، عبر معبر المشاة.
مددتُ يدي الأخرى إليها، وكانت هي الأخرى غارقةً في دمي.
تناثر، تناثر، تناثر. تناثر.
“اخرج من السيارة أيها الأحمق! هي، قلتُ لك انزل!”
كان ممر المشاة واسعًا، أوسع بكثير من “الممر الأصلي” الذي كان موجودًا في هذا المكان. فممر المشاة، البالغ عرضه ثلاثين مترًا وطوله مئة وعشرين مترًا، محاطًا على جانبيه بآثار كف لا تُحصى تتحرك بسرعة.
“مرحبًا، أنتِ هناك. هل أنتِ بخير؟”
“تعازيّ.”
“ليس مكانًا لأي شخص…”
رمشت. ثم التفتت إليّ بعد كلماتي المفاجئة. “عفوًا؟”
“حسنا، لا يزال.”
“معبر هذا المشاة ليس مكانًا يمكن لأي شخص أن يأتي إليه،” أجبتُ بلا تعبير.
“ليس مكانًا لأي شخص…”
ملعقة… ثم أخرى… وأخرى.
“نعم. فقط من فقدوا عائلاتهم بالكامل يُدعوا إلى هنا… كيف كان الأمر معك؟”
“هاه —هاه؟”
“كنتُ في المنزل. أغمضت عينيّ للحظة، وعندما فتحتهما، كنتُ أقف هناك. ظننتُ أنني أحلم.”
بدت دانغ سيورين مرتبكة بشكل ملحوظ وهي تواجه مجموعة أكواب القهوة مع صوت رنين أمامها.
ابتسمتُ لها ابتسامةً خفيفةً. “أهذا صحيح؟ حسنًا، لم يبقَ الكثير من المعنى في التمييز بين الواقع والأحلام هذه الأيام.”
ناولتها المنديل، فشكرَتني بأدب قبل أن تأخذه.
“…بالفعل.”
بيب! بيب! هونك! بيب!
“أوشكنا على الوصول. حتى نتجاوز معبر المشاة تمامًا، يُرجى عدم خفض يدك لأي سبب. سيعتبر هؤلاء الصغار أنك ‘منتمية إلى جنسهم’ بمجرد أن تنزلي يدك نحو الأرض.”
“جديًا؟ تقصد أنك كتبته بنيّة حقيقية، لا كمزحة؟”
“آه.”
بالنسبة للناس، يمكن أن يوجد “طريق” ليس للأقدام فقط، بل للعيون أيضًا.
أخيرًا، وصلنا إلى حافة ممر المشاة. صعدنا على الرصيف، وعندما استدرنا—
“ليس مكانًا لأي شخص…”
بيب! بيب! هونك! بيب!
“لكن بصراحة، حتى لو كان هناك مقهى مفتوح، فلن آخذك إلى هناك.”
“هي! تحرك! ألن تحرك سيارتك؟!”
الداعي II
“اخرج من السيارة أيها الأحمق! هي، قلتُ لك انزل!”
“هذا… يمكن شربه بشكل مفاجئ.”
إن منظر الشارع في العالم الحقيقي ينكشف أمام أعيننا وكأنه كان هناك منذ البداية.
“أعظم خبير قهوة في الكون، حقًا. شكرًا لك.”
لا يزال من المبكر الجزم آنذاك بانهيار الحضارة. في بوسان، لا تزال هناك عائلات تتنقل في مكان ما مع ما تبقى لها من وقود، ومن نظرات أولئك المتخاصمين هناك، بدا أن بعض المارة يقفون متفرجين بينما يتصل شهود العيان بالشرطة عبر هواتفهم الذكية.
الجنازات لها طبقتان: الأولى تُدفن في الأرض، والثانية تُدفن في القلب. لطالما فقدتْ الأرض حرارتها أسرع من القلب، رغم ما سببتْه من قلق للناس.
لكن في غضون أسبوع آخر، سيختفي كل ذلك —كل جزء من المناظر الطبيعية لهذا الموسم العابر.
“…”
حدقت دانغ سيورين في هذا المشهد بنظرة فارغة.
لقد حدث ذلك.
“…ذلك المكان. هناك. ما هو بالضبط؟”
اقترب وجه دانغ سيورين. ازداد الفضول في عينيها كلما اقتربت تعابير وجهها.
“لست متأكدًا.”
“فمن فقدوا البيت الذي اعتادوا الرجوع إليه، لم يبقَ لهم من مكان للتوقّف سوى معبر المشاة… ولعلّ مشهد ذلك المعبر لا يختلف كثيرًا عن الصورة الموجودة في أذهاننا. لا داعي للفصل بين الحلم والواقع، وربما تلك الكيانات ببساطة ‘دعتنا’ إلى المكان الذي ننتمي إليه.”
ما هو الفراغ؟
“يا للعجب! كيف تجرؤ على تسمية هذا الشيء قهوة؟! هذا… هذا إهانة صريحة للقهوة ذاتها! هل أنت متأكد أصلًا أن هذا يصلح لاستهلاك البشر؟ ها؟ ألم تنتهِ صلاحيتها؟!”
هناك نظريات كثيرة جدًا وإجابات لا حصر لها عن ذلك السؤال. وكما لا يمكنك أن تُحضر شخصًا إليك باستدعاءٍ واحد، لا يمكن لإجابة واحدة أن تحلّ لغزًا كهذا.
“لأن لا أحد يُحضّر القهوة أفضل مني. أنا الرجل الذي يصنع أفضل قهوة في العالم.”
“أنا أفسّر الأمر على أنه المكان الذي يُلقى فيه من ضلوا طريقهم،” قلتُ وأنا أخرج ضمادات ومنديلًا من مئزري. “هل تعرفين أين يتوقف الناس غالبًا؟” سألتها، ثم بدأت أُلفّ الضمادة حول يدي أولًا. “عند عتبة منازلهم، وعند معابر المشاة.”
وأخرجتُ بسلاسة بطاقة عمل كنتُ قد أعددتُها مسبقًا. تناولتها دانغ سيورين بيديها. وعلى تلك البطاقة المصنوعة من ورق لؤلؤي، والمكتوبة بخط فرشاة عتيق (خط يدي يفوق أي مطبعة)، كُتبت الكلمات التالية:
ناولتها المنديل، فشكرَتني بأدب قبل أن تأخذه.
إن منظر الشارع في العالم الحقيقي ينكشف أمام أعيننا وكأنه كان هناك منذ البداية.
“فمن فقدوا البيت الذي اعتادوا الرجوع إليه، لم يبقَ لهم من مكان للتوقّف سوى معبر المشاة… ولعلّ مشهد ذلك المعبر لا يختلف كثيرًا عن الصورة الموجودة في أذهاننا. لا داعي للفصل بين الحلم والواقع، وربما تلك الكيانات ببساطة ‘دعتنا’ إلى المكان الذي ننتمي إليه.”
“…”
“كلامك… أدبي بعض الشيء، أليس كذلك؟” رمشت دانغ سيورين بدهشة. “هذه أول مرة أسمع فيها أحدًا يصف تلك الشذوذات، تلك الوحوش، بهذا الشكل.”
————
“هي مجرد رؤيتي الخاصة.”
“سامحني على السؤال، ولكن كم عمرك؟”
“حين استُدعيتُ —أو دُعيتُ— فجأةً إلى ذلك المعبر في وقتٍ سابق…”
“ما هما؟”
الصيف. صرخت الزيزان.
انتهى ضحكها بتنهيدةٍ خفيفة، أقرب إلى ضحكةٍ متحيّرة، بينما رفعت الملعقة بيدها.
“عند قدميّ مباشرةً، كان هناك تحذيرٌ مكتوبٌ هناك: لا تتحرك تحت أي ظرف. على الأرجح—”
ابتسمتُ لها ابتسامةً خفيفةً. “أهذا صحيح؟ حسنًا، لم يبقَ الكثير من المعنى في التمييز بين الواقع والأحلام هذه الأيام.”
“نعم، كتبتُ ذلك. هناك الكثير من الناس الذين ضلوا طريقهم.”
“زعيمة النقابة.”
ترددت وهي تنظر إلى المنديل الملطخ بالدماء في قبضتها، غير متأكدة ما إذا ينبغي لها إعادته الآن أو غسله أولًا وإعادته.
“ماذا؟!”
مثل إشارة المشاة نصفها أحمر ونصفها أخضر، انقسم قلبها إلى نصفين. وبالمثل، سألني نصف نظرتها بصمت عن عنواني.
“أليس كذلك؟”
بالنسبة للناس، يمكن أن يوجد “طريق” ليس للأقدام فقط، بل للعيون أيضًا.
“نعم. اسمي غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟”
ابتسمت. “هل نتناول بعض القهوة؟”
“بفف.” ابتسمت ابتسامة أوسع. “م-ما هذا؟”
————
“أنا أفسّر الأمر على أنه المكان الذي يُلقى فيه من ضلوا طريقهم،” قلتُ وأنا أخرج ضمادات ومنديلًا من مئزري. “هل تعرفين أين يتوقف الناس غالبًا؟” سألتها، ثم بدأت أُلفّ الضمادة حول يدي أولًا. “عند عتبة منازلهم، وعند معابر المشاة.”
“…”
— كتابة الخال!
“ماذا تعتقدين؟”
———— مقهى أزيت
“…”
“نسيتُ ذلك أيضًا. كل ما بقي في قلبي، بين هاتين اليدين الدقيقتين، هو أنني أعظم صانع قهوة في العالم.”
“بحثتُ في عدد من الكتب لأن زعيمة النقابة العزيزة طلبت مني أن أجرّب صنع بعض القهوة. آه، قد تكون الحبوب قديمة قليلًا، لكن على الأقل حصلنا عليها من متجر قريب.”
————
“…”
“كنتُ في المنزل. أغمضت عينيّ للحظة، وعندما فتحتهما، كنتُ أقف هناك. ظننتُ أنني أحلم.”
“وبما أنني أرتدي زيّ باريستا على أي حال، وافقتُ على أن أتقرّب أكثر من القهوة بطريقة ما، تمامًا كما اقترحت.”
[[**: الحدثين الأخيرين مش مرتبطين بالحدث في بداية الفصل.. فقط يحكي شيء في دورات ثانية، تكملة البداية هي ما تحت↓.]
“…”
“…”
“فما رأيك بأول رشفة من قهوتي؟”
“…”
“…إنها… جدًا—”
لم يُوقَف أحدٌ آخر عند ذلك التقاطع. لم يكن هناك أحدٌ على قيد الحياة سوى دانغ سيورين.
“جدًا؟”
“مم. كانت هناك صعوبتان في ذلك.”
“جدًا فظيعة!”
“عندما تبدأ آثار الأيدي الحمراء بالتدفق من إشارة حمراء كهذه، عليك بدهن يديك بنفس لون الدم وترفعها عند عبور الطريق. إن لم تفعل ذلك، يُعتبر ذلك انتهاكًا للقواعد، وستخنق آثار الأيدي المشاة.”
“ماذا؟!”
“فمن فقدوا البيت الذي اعتادوا الرجوع إليه، لم يبقَ لهم من مكان للتوقّف سوى معبر المشاة… ولعلّ مشهد ذلك المعبر لا يختلف كثيرًا عن الصورة الموجودة في أذهاننا. لا داعي للفصل بين الحلم والواقع، وربما تلك الكيانات ببساطة ‘دعتنا’ إلى المكان الذي ننتمي إليه.”
“يا للعجب! كيف تجرؤ على تسمية هذا الشيء قهوة؟! هذا… هذا إهانة صريحة للقهوة ذاتها! هل أنت متأكد أصلًا أن هذا يصلح لاستهلاك البشر؟ ها؟ ألم تنتهِ صلاحيتها؟!”
“…آه.”
“لكنني بذلت جهدًا كبيرًا لأحضّره من أجلك…”
[[**: أزيت هنا كلمة كورية تعني أصدقاء أو رفقة أو شِلة..]
“قلت لك فقط: ابحث لي عن أي كيس قهوة فورية وحسّن مذاقه! من بحق السماء يطلب منك تحضير الحبوب في هذا العالم المروع وكأننا في مقهى راقٍ؟!”
“حسنا، لا يزال.”
“إنها رفاهية لا يستحق الاستمتاع بها إلا شخص مثل الساحرة العظيمة لعالم سامتشيون.”
وفيه الأفوغاتو. ملعقة واحدة… آيس كريم يغوص في القهوة.
“طعمها فظيع… فظيع جدًا… جحيم لا يُصدق. إنه أشنع من كعكات الطين التي كنت أتناولها عندما كنا نتضور جوعًا. لا أصدق أن طعم القهوة أسوأ من كعكات الطين الخالية من السكر… كيف…؟”
حدقت دانغ سيورين في هذا المشهد بنظرة فارغة.
“همم. إنه سيء، أليس كذلك؟”
كنت أعرف ذلك بالفعل. كانت هذه أول مرة تقابل فيها هذا النادل الغريب، وأول مرة تبتسم فيها منذ دفن عائلتها قبل عشرة أيام.
“أجل، تذوقه! يا أحمق!”
خيطٌ واحدٌ من صرخة حشرجةٍ التصقَ بميلِ رأسِك. صرخة كائنٍ يُترَك ُ ليخرج قبل الآخرين.
————
“أجل، تذوقه! يا أحمق!”
“زعيمة النقابة.”
الداعي II
“هاه —هاه؟”
“لست متأكدًا.”
“لأعوّض عن إخفاقي السابق، جلبتُ اليوم ورقة رابحة في عالم القهوة. تفضل وجربها.”
“أولًا، في الآونة الأخيرة، انخفض عدد المقاهي التي لا تزال تعمل بشكل كبير. على الأقل، لم يبقَ أحد في هذه المنطقة.”
“آآاه! سم! محاولة تسميم! أيها الجميع، نائب زعيمة النقابة يحاول تسميمي! أنقذوني!”
ما هو الفراغ؟
“إن وصلتُ إلى منصب القيادة، أول شيء سأفعله هو توحيد الزي الرسمي للنقابة، وأتخيل أنهم جميعًا سينحازون إليّ.”
“نعم. اسمي غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟”
“تبًا! إذًا أنا لم أُربِّ شبل نمر، بل كلبًا؟!”
“وبما أنني أرتدي زيّ باريستا على أي حال، وافقتُ على أن أتقرّب أكثر من القهوة بطريقة ما، تمامًا كما اقترحت.”
“أليس المثل يُقال بالعكس عادة؟”
“هاه —هاه؟”
“…”
“بالمصطلحات الاحترافية، هذا يُسمّى أفوغاتو، زعيمة النقابة. وينتمي لعائلة القهوة دون شك.”
“ما رأيك إذًا؟”
“هاه؟ لماذا لا؟”
“هذا… يمكن شربه بشكل مفاجئ.”
“هاه —هاه؟”
“أليس كذلك؟”
“وبما أنني أرتدي زيّ باريستا على أي حال، وافقتُ على أن أتقرّب أكثر من القهوة بطريقة ما، تمامًا كما اقترحت.”
“بلى. لكن نائب الزعيمة، لستُ متأكدة أن ما شربته قهوة فعلًا، بقدر ما هو سائل بنكهة القهوة صُبّ فوق آيس كريم الفانيليا.”
“…إنها… جدًا—”
“بالمصطلحات الاحترافية، هذا يُسمّى أفوغاتو، زعيمة النقابة. وينتمي لعائلة القهوة دون شك.”
“آه.”
“صحيح، صحيح. باستثناء أنني أظن أنه كان سيصبح ألذ بدون القهوة، فهو أفوغاتو مقبول تمامًا.”
٢٤، عند الظهيرة، والسماء مغطاة بطبقة كثيفة من السحب البيضاء، في منتصف ممر المشاة القطُري في مدينة سنتوم، بوسان.
“حسنا، لا يزال.”
حدقت دانغ سيورين في هذا المشهد بنظرة فارغة.
“هذه أفضل قهوة حضّرتها لي حتى الآن. أجل.”
“مم. كانت هناك صعوبتان في ذلك.”
لقد حدث ذلك.
“ماذا تعتقدين؟”
[[**: الحدثين الأخيرين مش مرتبطين بالحدث في بداية الفصل.. فقط يحكي شيء في دورات ثانية، تكملة البداية هي ما تحت↓.]
“آآاه! سم! محاولة تسميم! أيها الجميع، نائب زعيمة النقابة يحاول تسميمي! أنقذوني!”
————
‘مهما حدث، حسنًا؟ إن كان ذلك ممكنًا.’
“ها أنت ذا. الأفوغاتو الخاص بك.”
“همم. إنه سيء، أليس كذلك؟”
بدت دانغ سيورين مرتبكة بشكل ملحوظ وهي تواجه مجموعة أكواب القهوة مع صوت رنين أمامها.
انتهى ضحكها بتنهيدةٍ خفيفة، أقرب إلى ضحكةٍ متحيّرة، بينما رفعت الملعقة بيدها.
أي أنها كانت تُظهر لي عمدًا أنها منزعجة، مُعبّرةً عن مشاعرها. أبسط أنواع النكات.
“أشعر بنفس الطريقة.”
“… لا يسعني قول إنني توقعت منك أن تُحضّر القهوة بنفسك. ظننتُ فقط أنك تقصد الذهاب إلى مقهى لشرب فنجان.”
“…بالفعل.”
“مم. كانت هناك صعوبتان في ذلك.”
“عند قدميّ مباشرةً، كان هناك تحذيرٌ مكتوبٌ هناك: لا تتحرك تحت أي ظرف. على الأرجح—”
“ما هما؟”
“هاه؟ لماذا لا؟”
“أولًا، في الآونة الأخيرة، انخفض عدد المقاهي التي لا تزال تعمل بشكل كبير. على الأقل، لم يبقَ أحد في هذه المنطقة.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“آه،” قالت وهي تومئ برأسها. “حسنًا، هذا هو الوضع تقريبًا هذه الأيام.”
+على الأقل عرفنا لما أصبح كويس للغاية في إعداد القهوة..
“لكن بصراحة، حتى لو كان هناك مقهى مفتوح، فلن آخذك إلى هناك.”
“وبما أنني أرتدي زيّ باريستا على أي حال، وافقتُ على أن أتقرّب أكثر من القهوة بطريقة ما، تمامًا كما اقترحت.”
“هاه؟ لماذا لا؟”
[[**: الحدثين الأخيرين مش مرتبطين بالحدث في بداية الفصل.. فقط يحكي شيء في دورات ثانية، تكملة البداية هي ما تحت↓.]
“لأن لا أحد يُحضّر القهوة أفضل مني. أنا الرجل الذي يصنع أفضل قهوة في العالم.”
“لست متأكدًا.”
انفجرت دانغ سيورين ضاحكة في تلك اللحظة. كانت ضحكة خفيفة، لكنها أول ضحكة لها منذ التقينا عند الممر.
“هي مجرد رؤيتي الخاصة.”
“كان يجب أن أدرك ذلك من اللحظة التي رأيتك فيها ترتدي زي الباريستا. هل كنتَ صاحب مقهى في الأصل؟”
“صحيح، صحيح. باستثناء أنني أظن أنه كان سيصبح ألذ بدون القهوة، فهو أفوغاتو مقبول تمامًا.”
“أنا فقط من ذلك النوع من الناس.”
تحت تربة الصيف.. يكمن عدد لا يحصى من الحشرات التي لم تولد بعد بشكل كامل.
وأخرجتُ بسلاسة بطاقة عمل كنتُ قد أعددتُها مسبقًا. تناولتها دانغ سيورين بيديها. وعلى تلك البطاقة المصنوعة من ورق لؤلؤي، والمكتوبة بخط فرشاة عتيق (خط يدي يفوق أي مطبعة)، كُتبت الكلمات التالية:
“أجل، تذوقه! يا أحمق!”
————
مقهى أزيت
خطوة واحدة. خطوتان. ثلاث خطوات.
الحانوتي الباريستا
لكن في غضون أسبوع آخر، سيختفي كل ذلك —كل جزء من المناظر الطبيعية لهذا الموسم العابر.
الأفضل في العالم · الأقوى على الأرض · أعظم خبير قهوة في الكون
————
“مم. كانت هناك صعوبتان في ذلك.”
[[**: أزيت هنا كلمة كورية تعني أصدقاء أو رفقة أو شِلة..]
“…آه.”
“بفف.” ابتسمت ابتسامة أوسع. “م-ما هذا؟”
اقترب وجه دانغ سيورين. ازداد الفضول في عينيها كلما اقتربت تعابير وجهها.
“كما ترين، بطاقتي الشخصية.”
“…آه.”
“جديًا؟ تقصد أنك كتبته بنيّة حقيقية، لا كمزحة؟”
وقفت هناك بمفردك، تنظرين إلى السماء.
تنحنحتُ بطريقة مسرحية. “السيّد الحقيقي… يترك للطعم أن يتحدّث عنه. ماذا عساي أقول أكثر من ذلك؟ تفضّلي، وتذوّقيه على مهل.”
انتهى ضحكها بتنهيدةٍ خفيفة، أقرب إلى ضحكةٍ متحيّرة، بينما رفعت الملعقة بيدها.
انتهى ضحكها بتنهيدةٍ خفيفة، أقرب إلى ضحكةٍ متحيّرة، بينما رفعت الملعقة بيدها.
“من فضلك، انتظري. لا تقومي بأي حركة مفاجئة.”
فنجان خزفي، لكن بطابعٍ شرقي لا أوروبي، يركّز على الانسيابية لا الزخرفة.
————————
وفيه الأفوغاتو. ملعقة واحدة… آيس كريم يغوص في القهوة.
24 يونيو. في تلك اللحظة، كنتُ مجرد شخص غريب يلتقي بها للمرة الأولى.
طعمٌ يصل إلى شفتيها.
تألقت عينا دانغ سيورين كما تومض إشارات المرور. “هذا… لذيذ!”
فنجان خزفي، لكن بطابعٍ شرقي لا أوروبي، يركّز على الانسيابية لا الزخرفة.
“أليس كذلك؟”
“…ذلك المكان. هناك. ما هو بالضبط؟”
“بلى! يا للعجب… هذا مذهل فعلًا! كيف يمكن للقهوة أن تكون بهذا الطعم؟”
“عذرًا، هل أنتِ بخير؟”
ملعقة… ثم أخرى… وأخرى.
“صحيح، صحيح. باستثناء أنني أظن أنه كان سيصبح ألذ بدون القهوة، فهو أفوغاتو مقبول تمامًا.”
خطوط من الشوكولاتة رُسمت على سطح الآيس كريم. وبالطبع، كنت أنا من أعدّ تلك الشوكولاتة. وكذلك المكوّن الرئيسي. آيس كريم مصنوع من خلاصة حبوب الفانيليا الحقيقية، لا نكهة صناعية تُدعى “جوهر الفانيليا”.
“أنا أفسّر الأمر على أنه المكان الذي يُلقى فيه من ضلوا طريقهم،” قلتُ وأنا أخرج ضمادات ومنديلًا من مئزري. “هل تعرفين أين يتوقف الناس غالبًا؟” سألتها، ثم بدأت أُلفّ الضمادة حول يدي أولًا. “عند عتبة منازلهم، وعند معابر المشاة.”
لا عجب أنه كان لذيذًا.
“واااو! حقًا، بطاقة عملك لم تكن كذبًا، هذه هي القهوة الحقيقية. على الأقل بين كل أنواع القهوة التي تذوقتها، هذه هي الأفضل بلا منازع!”
“آه.”
“الأفضل في العالم؟”
“أنا لستُ مختلفًا كثيرًا، إن فكرتِ في الأمر. لقد فقدت اسمي الحقيقي عندما واجهتُ تلك الشذوذات، لذلك أعيش تحت اسم الحانوتي المستعار.”
“الأقوى على وجه الأرض!”
“فمن فقدوا البيت الذي اعتادوا الرجوع إليه، لم يبقَ لهم من مكان للتوقّف سوى معبر المشاة… ولعلّ مشهد ذلك المعبر لا يختلف كثيرًا عن الصورة الموجودة في أذهاننا. لا داعي للفصل بين الحلم والواقع، وربما تلك الكيانات ببساطة ‘دعتنا’ إلى المكان الذي ننتمي إليه.”
“أعظم خبير قهوة في الكون، حقًا. شكرًا لك.”
‘مرحبًا، هل يمكنني أن أطلب معروفًا واحدًا؟’
كان ضحكها مشرقا عندما قالت ذلك بعد ذلك.
لقد حدث ذلك.
“بالمناسبة، أنا دانغ سيورين.”
“وبما أنني أرتدي زيّ باريستا على أي حال، وافقتُ على أن أتقرّب أكثر من القهوة بطريقة ما، تمامًا كما اقترحت.”
“السيدة دانغ سيورين.”
+على الأقل عرفنا لما أصبح كويس للغاية في إعداد القهوة..
“نعم. اسمي غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟”
فنجان خزفي، لكن بطابعٍ شرقي لا أوروبي، يركّز على الانسيابية لا الزخرفة.
“أنا لستُ مختلفًا كثيرًا، إن فكرتِ في الأمر. لقد فقدت اسمي الحقيقي عندما واجهتُ تلك الشذوذات، لذلك أعيش تحت اسم الحانوتي المستعار.”
ابتسمت. “هل نتناول بعض القهوة؟”
“آه.”
أخرجتُ خنجرًا من جيب مئزر الباريستا. ثمّ، وبفتحةٍ واسعة، قطعتُ بحرصٍ وسط راحة يدي اليمنى. نزفَ دمٌ أحمر فاقعٌ من الجرح الذي فتحته.
كنت أعرف ذلك بالفعل. كانت هذه أول مرة تقابل فيها هذا النادل الغريب، وأول مرة تبتسم فيها منذ دفن عائلتها قبل عشرة أيام.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“سامحني على السؤال، ولكن كم عمرك؟”
زحفت آثار الأيدي الملطخة بالدماء بقوة فوق معبر المشاة، ضاغطة هنا وهناك على الخطوط البيضاء، وكأنها تدلك عمود إنسان فقري.
“نسيتُ ذلك أيضًا. كل ما بقي في قلبي، بين هاتين اليدين الدقيقتين، هو أنني أعظم صانع قهوة في العالم.”
كانت كلماتها الأولى معي مهذبة، كما هو الحال مع أي شخص آخر.
نفخة من الضحك.
“لست متأكدًا.”
نظرت إليّ نظرةً مرحةً بعينيها. “مع ذلك، أراهن أن فارق السن بيننا ليس كبيرًا…”
كان ممر المشاة واسعًا، أوسع بكثير من “الممر الأصلي” الذي كان موجودًا في هذا المكان. فممر المشاة، البالغ عرضه ثلاثين مترًا وطوله مئة وعشرين مترًا، محاطًا على جانبيه بآثار كف لا تُحصى تتحرك بسرعة.
“أشعر بنفس الطريقة.”
“على أي حال، علينا الخروج من هنا قبل أن يتغير الضوء. هيا، أسرعي.”
“هاه. حسنًا إذًا.” رفعت ذقنها على يدها. “هل يمكننا—”
“أولًا، في الآونة الأخيرة، انخفض عدد المقاهي التي لا تزال تعمل بشكل كبير. على الأقل، لم يبقَ أحد في هذه المنطقة.”
“نعم.”
دم.
“—التخلي عن الألقاب الشرفية؟”
“…بالفعل.”
هكذا التقينا لأول مرة.
لأول مرة، لمعت في عينيها لمحةٌ من الانفعال. لكنها لم تكن صدمةً ولا رعبًا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، شهد العالم أحداثًا كثيرةً جدًا لدرجة أن مجرد دم بشري لم يكن مفاجئًا.
————————
دم.
وحين أُلاقيك كل مرة،
يبدو وكأنه اللقاء الأول،
فلما التقيتُك تِرَةً وراء تِرَة،
صار لُقيانا شوقًا مُعتَّلِ،
“ستبدأ بصمات الأيدي الخضراء أو الصفراء في الحفر في أجسادنا، في محاولة للعثور على شيء بنفس لونها… ربما إذا تطابق لون قزحية عينيك مع لونها، فسوف ينتهي بك الأمر أعمى وستكون هذه هي النهاية.”
وفي نظراتكِ صمتٌ له همسة،
كأن الهوى فيها بدرٌ مُكتَمِلِ،
فكل السلامات بعدكِ باهتة،
وصوتكِ وحده عطرٌ مُرسَلِ.
“…بالفعل.”
— كتابة الخال!
“أنا أفسّر الأمر على أنه المكان الذي يُلقى فيه من ضلوا طريقهم،” قلتُ وأنا أخرج ضمادات ومنديلًا من مئزري. “هل تعرفين أين يتوقف الناس غالبًا؟” سألتها، ثم بدأت أُلفّ الضمادة حول يدي أولًا. “عند عتبة منازلهم، وعند معابر المشاة.”
+على الأقل عرفنا لما أصبح كويس للغاية في إعداد القهوة..
“أشعر بنفس الطريقة.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
‘يمكنك أن تعدني بذلك، أليس كذلك؟’
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“السيدة دانغ سيورين.”
+على الأقل عرفنا لما أصبح كويس للغاية في إعداد القهوة..
تنحنحتُ بطريقة مسرحية. “السيّد الحقيقي… يترك للطعم أن يتحدّث عنه. ماذا عساي أقول أكثر من ذلك؟ تفضّلي، وتذوّقيه على مهل.”
