Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 5

الأغنية الأولى

الأغنية الأولى

الفصل الخامس: الأغنية الأولى

كم تجعل كلماته تضحيتها تبدو عقيمة. لكن إيو لم تكن أبداً أكثر جمالاً في عيني مما كانت عليه في تلك اللحظة. في وجه القوة الباردة، انها النار. هذه هي الفتاة التي رقصت في الحانة المليئة بالدخان بجدائلها الحمراء. هذه هي الفتاة التي نسجت لي خاتم زواج من شعرها. هذه هي الفتاة التي تختار الموت من أجل أغنية موت.

يقف “دان القبيح” مع ثلاثة من “علب الصفيح”. هراواتهم تصدر اصوات طقطقة مشؤومة في أيديهم. خلفهم، تقوم نساء من عشيرتي “مو” و”أبسيلون” بلف الحرير من الديدان حول أعمدة فضية طويلة. يهززن رؤوسهن بإصرار نحوي، كما لو كن يخبرنني ألا أكون أحمق.

حكاية عن شتاء قد ولى

لقد تجاوزنا المناطق المسموح بها. سيعني هذا الجلد، ولكن إن قاومت، فسيعني الموت. سيقتلون إيو وسيقتلونني.

يا حبي، يا حبي

تهمس إيو: “دارو…”.

حين انجلى الشتاء من أجل سماء الربيع

أضع نفسي بين إيو وعلب الصفيح ، لكني لا أقاوم. لن أَدَعنا نموت من أجل لمحة بسيطة للنجوم. أمد يدي لأعلمهم أنني سأستسلم.

لقد زأروا وزأروا

يضحك دان القبيح للآخرين قائلاً: “غطاسو الجحيم. أقوى نملة لا تزال مجرد نملة”.

تهمس إيو: “دارو…”.

يضربني بهراوته في معدتي. الأمر أشبه ما يكون بلسعة أفعى وركلة حذاء. أسقط وأنا ألهث، ويداي على الشبكة المعدنية. تسري الكهرباء في عروقي. أتذوق مرارة سائلي الهضمي وهو يرتفع في حلقي. يهمس دان بصوت حنون: “هيا، سدد ضربة يا غطاس الجحيم”. يلقي إحدى الهراوات أمامي. “أرجوك. سدد ضربة. لن تترتب عن ذلك أي عواقب. مجرد بعض المرح بين الفتيان. هيا سدد ضربة لعيـ…”.

حكاية عن شتاء قد ولى

تصرخ إيو: “افعلها يا دارو!”.

يضربني بهراوته في معدتي. الأمر أشبه ما يكون بلسعة أفعى وركلة حذاء. أسقط وأنا ألهث، ويداي على الشبكة المعدنية. تسري الكهرباء في عروقي. أتذوق مرارة سائلي الهضمي وهو يرتفع في حلقي. يهمس دان بصوت حنون: “هيا، سدد ضربة يا غطاس الجحيم”. يلقي إحدى الهراوات أمامي. “أرجوك. سدد ضربة. لن تترتب عن ذلك أي عواقب. مجرد بعض المرح بين الفتيان. هيا سدد ضربة لعيـ…”.

أنا لست أحمق. أرفع يدي مستسلماً ويتنهد دان بخيبة أمل وهو يضع الأصفاد المغناطيسية حول معصميّ. ماذا كانت إيو تريدني أن أفعل؟

هو لا يتحدث إلينا. بل يتحدث إلى ذهبي آخر، طويل ونحيل، لدرجة أنني ظننته امرأة في البداية. بدون ندبة، وجه الرجل الخالي من الندوب مغطى بمعجون غريب لإبراز لون وجنتيه وتغطية الخطوط على وجهه. شفتاه تلمعان. وشعره يبرق بطريقة لا يبرق بها شعر سيده.

تلعنهم بينما يقيدون ذراعيها ويسحبوننا عبر مصنع النسيج نحو الزنازين. هذا سيعني الجلد. لكنه سيقتصر على الجلد فقط لأنني لم ألتقط الهراوة، لأنني لم أستمع إلى إيو.

يا بني، يا بني

أمضي ثلاثة أيام في زنزانة في الحصن قبل أن أرى إيو مرة أخرى. يُخرجنا بريدج، أحد علب الصفيح من كبار السن والأكثر لطفاً، معاً؛ ويسمح لنا بالتلامس. أتساءل إن كانت ستبصق في وجهي، أو تلعنني على عجزي. لكنها لا تفعل سوى أن تمسك بأصابعي وتقرّب شفتيها من شفتي.

في الوادي السحيق

“دارو”. تلامس شفتاها أذني. أنفاسها دافئة، وشفتاها متشققتان ومرتجفتان. تبدو هشة وهي تعانقني — فتاة صغيرة، مجرد أسلاك ملفوفة بجلد شاحب. ترتجف ركبتاها وترتعش على صدري. الدفء الذي رأيته في وجهها ونحن نشاهد شروق الشمس قد تلاشى وتركها كذكرى باهتة. لكني بالكاد أرى شيئاً سوى عينيها وشعرها.

يقف “دان القبيح” مع ثلاثة من “علب الصفيح”. هراواتهم تصدر اصوات طقطقة مشؤومة في أيديهم. خلفهم، تقوم نساء من عشيرتي “مو” و”أبسيلون” بلف الحرير من الديدان حول أعمدة فضية طويلة. يهززن رؤوسهن بإصرار نحوي، كما لو كن يخبرنني ألا أكون أحمق.

ألف ذراعي حولها وأسمع همهمة الجموع في الساحة العامة. وجوه أقاربنا وعشيرتنا تحدق بنا ونحن نقف على حافة المشنقة، حيث سيجلدوننا. أشعر كأنني طفل تحت نظراتهم، تحت الأضواء المصفرّة.

يلوّح بمنجله

وكأنني في حلم حين تقول لي إيو إنها تحبني. يدها تداعب يدي. لكن هناك شيئاً غريباً في عينيها. من المفترض أن يجلدوها فقط، لكن كلماتها تبدو نهائية، وعيناها حزينتان لكن ليستا خائفتين. أراها تودعني. كابوس يجتاح قلبي. أشعر به كمسمار يُسحب على عظام عمودي الفقري وهي تهمس بحكمة مأثورة في أذني.

بينما يعلو صوتها أخيراً وتنتهي كلمات الأغنية، أعلم أنني قد فقدتها. لقد أصبحت شيئاً أكثر أهمية؛ وكانت على حق، بأنني لا أفهم.

“حطّم الأغلال يا حبيبي”.

ومع ذلك، هي هادئة. إن كان هناك خوف، فهو في داخلي، لأنني أشعر بغرابة الجو. يقشعر جلدها وهم يمددونها على الصندوق البارد. ترتجف. أتمنى لو أن دمي قد دفّأه لها بشكل أفضل.

ثم أُجذب بعيداً عنها من شعري. تنهمر الدموع على وجهها. إنها من أجلي، رغم أنني لا أفهم السبب بعد. لا أستطيع التفكير. العالم يسبح من حولي. أنا أغرق.تدفعني أيدٍ خشنة لأركع، ثم تنتشلني. لم أسمع الساحة العامة بهذا الهدوء من قبل.

انه مخلوق بشع للنظر إليه. وهو يظننا كذلك. يستنشق الهواء باحتقار. الذهبي الأكبر سناً يتحدث إليه بهدوء وليس إلينا. ولماذا يجب أن يتحدث إلينا؟ لسنا جديرين بكلمات ذهبي. بالكاد أرغب في النظر إليه. أشعر أنني ألوث حلته الذهبية والسوداء بعيني الحمراوين. يتسلل الخزي إليّ ثم أدرك السبب. وجهه مألوف. إنه وجه سيعرفه كل رجل وامرأة في المستوطنات. إلى جانب أوكتافيا أو لون، هذا هو الوجه الأكثر شهرة على المريخ — وجه نيرو أو أوغسطس.

صدى خطوات آسرِيّ يتردد بينما يحركونني. يلبسني علب الصفيح بدلتي الحارقة. رائحتها النفاذة تجعلني أعتقد أنني آمن، وأنني أسيطر على الوضع. لكنني لست كذلك. أُجر بعيداً عنها إلى وسط الساحة العامة وأُلقى عند حافة المشنقة.

تذكر الصرخات

الدرجات المعدنية صدئة وملطخة. أتمسك بها بيدي وأنظر إلى أعلى المشنقة. أربعة وعشرون من رؤساء العشائر يحمل كل منهم سوطًا من الجلد. ينتظرونني فوق المنصة.

يأمر بودجينوس: “كمموا فم هذا الشيء البائس! إنه يزعج أذني الحاكم”. يدفع بريدج حجرا ويربطه في فمي. أختنق وأبكي.

يصرخ القاضي بودجينوس: “آه، يا لهول مثل هذه المناسبات، يا أصدقائي”.

يقول الحاكم بلا مبالاة: “نعم”. “لدي موعد مع آركوس. اشنقوا تلك العاهرة الصدئة لئلا تستمر في العواء”.

يحوم حذاؤه النحاسي فوقي وهو يطفو في الهواء. “آه، كيف أن الروابط التي تجمعنا تتمزق عندما يقرر أحدهم خرق القوانين التي تحمينا جميعاً. حتى الأصغر سناً، حتى الأفضل، يخضعون للقانون. للنظام! بدونهما سنكون حيوانات! بدون الطاعة، بدون الانضباط، لما كانت هناك مستوطنات! وحتى تلك المستوطنات القليلة الموجودة كانت لتمزقها الفوضى! كان الإنسان سيبقى محصوراً على الأرض. وسيتمرغ إلى الأبد على ذلك الكوكب حتى نهاية الزمان. لكن النظام! الانضباط! القانون! هذه هي الأشياء التي تمكّن عرقنا. ملعون هو المخلوق الذي يخرق هذه المواثيق”.

تلعنهم بينما يقيدون ذراعيها ويسحبوننا عبر مصنع النسيج نحو الزنازين. هذا سيعني الجلد. لكنه سيقتصر على الجلد فقط لأنني لم ألتقط الهراوة، لأنني لم أستمع إلى إيو.

الخطاب أكثر بلاغة من المعتاد. يحاول بودجينوس أن يثير إعجاب شخص ما بذكائه. أنظر من فوق الدرج لأرى مشهداً لم أتوقع قط أن أراه بعيني. يؤلمني أن أنظر إليه، أن أتجرع إشراق شعره، وشعاراته. أرى ذهبياً.

شعره يلمع، ممشطاً إلى الخلف. لا ابتسامة ولا عبوس على شفتيه الرقيقتين، والخط الوحيد الذي أراه هو ندبة تمتد على عظمة خده الأيمن. لقد تعلمت من مكعب العرض المجسم أن مثل هذه الندبة لا يحملها سوى أرقى الذهبيين. يسمونهم ذوي الندوب عديمو النظير— رجال ونساء من اللون الحاكم تخرجوا من المعهد، حيث يتعلمون الأسرار التي ستسمح للبشرية يوماً ما باستعمار كل كواكب النظام الشمسي.

في هذا المكان الكئيب، هو ما أتخيل أن تكون الملائكة عليه. يرتدي حلة من ذهب وسواد. يلفه وهج الشمس. أسد يزمجر على صدره. وجهه أكبر سناً، صارم، وينبض بالقوة.

يصرخ القاضي بودجينوس: “آه، يا لهول مثل هذه المناسبات، يا أصدقائي”.

شعره يلمع، ممشطاً إلى الخلف. لا ابتسامة ولا عبوس على شفتيه الرقيقتين، والخط الوحيد الذي أراه هو ندبة تمتد على عظمة خده الأيمن. لقد تعلمت من مكعب العرض المجسم أن مثل هذه الندبة لا يحملها سوى أرقى الذهبيين. يسمونهم ذوي الندوب عديمو النظير— رجال ونساء من اللون الحاكم تخرجوا من المعهد، حيث يتعلمون الأسرار التي ستسمح للبشرية يوماً ما باستعمار كل كواكب النظام الشمسي.

ثم أُجذب بعيداً عنها من شعري. تنهمر الدموع على وجهها. إنها من أجلي، رغم أنني لا أفهم السبب بعد. لا أستطيع التفكير. العالم يسبح من حولي. أنا أغرق.تدفعني أيدٍ خشنة لأركع، ثم تنتشلني. لم أسمع الساحة العامة بهذا الهدوء من قبل.

هو لا يتحدث إلينا. بل يتحدث إلى ذهبي آخر، طويل ونحيل، لدرجة أنني ظننته امرأة في البداية. بدون ندبة، وجه الرجل الخالي من الندوب مغطى بمعجون غريب لإبراز لون وجنتيه وتغطية الخطوط على وجهه. شفتاه تلمعان. وشعره يبرق بطريقة لا يبرق بها شعر سيده.

تلعنهم بينما يقيدون ذراعيها ويسحبوننا عبر مصنع النسيج نحو الزنازين. هذا سيعني الجلد. لكنه سيقتصر على الجلد فقط لأنني لم ألتقط الهراوة، لأنني لم أستمع إلى إيو.

انه مخلوق بشع للنظر إليه. وهو يظننا كذلك. يستنشق الهواء باحتقار. الذهبي الأكبر سناً يتحدث إليه بهدوء وليس إلينا. ولماذا يجب أن يتحدث إلينا؟ لسنا جديرين بكلمات ذهبي. بالكاد أرغب في النظر إليه. أشعر أنني ألوث حلته الذهبية والسوداء بعيني الحمراوين. يتسلل الخزي إليّ ثم أدرك السبب. وجهه مألوف. إنه وجه سيعرفه كل رجل وامرأة في المستوطنات. إلى جانب أوكتافيا أو لون، هذا هو الوجه الأكثر شهرة على المريخ — وجه نيرو أو أوغسطس.

أمضي ثلاثة أيام في زنزانة في الحصن قبل أن أرى إيو مرة أخرى. يُخرجنا بريدج، أحد علب الصفيح من كبار السن والأكثر لطفاً، معاً؛ ويسمح لنا بالتلامس. أتساءل إن كانت ستبصق في وجهي، أو تلعنني على عجزي. لكنها لا تفعل سوى أن تمسك بأصابعي وتقرّب شفتيها من شفتي.

لقد جاء حاكم المريخ ليشهد عملية جلدي، وقد أحضر حاشيته. اثنان من الغربان (تقنيًا، من الأوبسديان) يطفوان بهدوء خلفه. خوذاتهم التي على شكل جماجم تليق بلونهم. لقد ولدت لأحفر الأرض. وهم ولدوا ليقتلوا الرجال. هم أطول مني بأكثر من قدمين. يملكون ثمانية أصابع في كل يد من أيديهم الضخمة.

لأجل حلمنا السعيد بواد مجيد

إنهم يربونهم للحرب، ومشاهدتهم تشبه مشاهدة أفاعي الحفر ذات الدم البارد التي تملأ مناجمنا. كلاهما زواحف. هناك اثنا عشر آخرون في حاشيته، بمن فيهم ذهبي آخر، أنحل، يبدو كتلميذه. هو أجمل حتى من حاكم المريخ ويبدو أنه لا يحب الذهبي النحيل الشبيه بالنساء. وهناك طاقم تصوير من الخُضر، مخلوقات صغيرة مقارنة بالغربان. شعرهم داكن. ليس أخضر مثل عيونهم والشعارات على أيديهم.

انه مخلوق بشع للنظر إليه. وهو يظننا كذلك. يستنشق الهواء باحتقار. الذهبي الأكبر سناً يتحدث إليه بهدوء وليس إلينا. ولماذا يجب أن يتحدث إلينا؟ لسنا جديرين بكلمات ذهبي. بالكاد أرغب في النظر إليه. أشعر أنني ألوث حلته الذهبية والسوداء بعيني الحمراوين. يتسلل الخزي إليّ ثم أدرك السبب. وجهه مألوف. إنه وجه سيعرفه كل رجل وامرأة في المستوطنات. إلى جانب أوكتافيا أو لون، هذا هو الوجه الأكثر شهرة على المريخ — وجه نيرو أو أوغسطس.

تتلألأ الإثارة المحمومة في تلك العيون. ليس من المعتاد أن يكون لديهم غطاسو جحيم ليجعلوهم عبرة، لذلك يجعلون مني مشهداً استعراضيًا. أتساءل كم عدد مستعمرات التعدين الأخرى التي تشاهد. كلها، إذا كان حاكم المريخ هنا.

لا أحد مستاء من أنني ملطخ بالدماء ومضروب. ولكن عندما تُجرّ إيو إلى أعلى المشنقة، ترتفع الصرخات. هناك لعنات. حتى الآن هي جميلة، حتى بعد أن استُنزف منها النور الذي رأيته فيها قبل ثلاثة أيام. حتى وهي تراني وتدع الدموع تنهمر على خديها، هي ملاك. كل هذا من أجل مغامرة صغيرة. كل هذا من أجل ليلة تحت النجوم مع الرجل الذي تحبه.

يقومون باستعراض تجريدي من “البدلة الحارقة” التي ألبسوني إياها للتو. أرى نفسي على شاشة مكعب العرض المجسم في الأعلى، أرى خاتم زواجي يتدلى من الحبل حول عنقي. أبدو أصغر مما أشعر، وأنحل. يجرونني صاعداً الدرج ويحنونني فوق صندوق معدني بجانب حبل المشنقة حيث شُنق والدي. أرتجف وهم يمددونني على الفولاذ البارد ويقيدون يدي. أشم رائحة الجلد الصناعي للسياط، وأسمع سعال أحد رؤساء العشائر.

لأجل حلمنا السعيد بواد مجيد

يقول بودجينوس: “إلى الأبد، فلتتحقق العدالة”.

“لا. لا. لا”، أتوسل إليها. “لا يا إيو. أرجوكِ، لا!”.

ثم تأتي السياط. ثمانية وأربعون سوطاً. ليست ناعمة، ولا حتى سوط عمي. لا يمكنها أن تكون كذلك. السياط تنهش لحمي، محدثة صوت نحيب غريب وهي ترسم قوسا في الهواء. موسيقى الرعب. بالكاد أستطيع الرؤية في النهاية. أفقد الوعي مرتين، وفي كل مرة أستيقظ أتساءل إن كان بإمكانهم رؤية عمودي الفقري على مكعب العرض المجسم. إنه استعراض، كله استعراض لقوتهم.

ثم تأتي السياط. ثمانية وأربعون سوطاً. ليست ناعمة، ولا حتى سوط عمي. لا يمكنها أن تكون كذلك. السياط تنهش لحمي، محدثة صوت نحيب غريب وهي ترسم قوسا في الهواء. موسيقى الرعب. بالكاد أستطيع الرؤية في النهاية. أفقد الوعي مرتين، وفي كل مرة أستيقظ أتساءل إن كان بإمكانهم رؤية عمودي الفقري على مكعب العرض المجسم. إنه استعراض، كله استعراض لقوتهم.

يسمحون لعلبة الصفيح ، دان القبيح، بالتظاهر بالتعاطف، كما لو أنه يشفق علي. يهمس بكلمات تشجيع في أذني بصوت عالٍ بما يكفي للكاميرات. وعندما يجلد السوط الأخير ظهري، يتدخل كما لو أنه يمنع سوطاً آخر من النزول. لا شعورياً، أظن أنه ينقذني. أنا ممتن. أريد أن أقبّله. هو الخلاص. لكني أعلم أنني تلقيت ثمانية وأربعين سوطاً.

ألف ذراعي حولها وأسمع همهمة الجموع في الساحة العامة. وجوه أقاربنا وعشيرتنا تحدق بنا ونحن نقف على حافة المشنقة، حيث سيجلدوننا. أشعر كأنني طفل تحت نظراتهم، تحت الأضواء المصفرّة.

ثم يجرونني إلى الجانب. يتركونني أنزف. أنا متأكد من أنني صرخت، متأكد من أنني أخزيت نفسي. أسمعهم يحضرون زوجتي.

وما الأغنية سوى نغمات في الهواء؟ عديمة الفائدة كعود ثقاب في عاصفة أمام سلطته. إنه يهيننا. إنه يخزينا. “هل يرغب أي منكم في الانضمام إليها في الغناء؟ أتوسل إليكم، أيها الحمر الجريئون من…” ينظر إلى مساعده الذي يهمس بالاسم. “…ليكوس، انضموا إليها الآن إن شئتم”.

“حتى الشباب، حتى الجميلات لا يمكنهم الهروب من العدالة. من أجل كل الألوان نحافظ على النظام، العدالة. بدونها، سنجد الفوضى. بدون الطاعة، الفوضى! سيهلك الإنسان على رمال الأرض المشعة. سيشرب من البحار المتبخرة. يجب أن تكون هناك وحدة. إلى الأبد، لتتحقق العدالة.” كلمات القاضي بودجينوس تبدو جوفاء.

يقول بودجينوس: “إلى الأبد، فلتتحقق العدالة”.

لا أحد مستاء من أنني ملطخ بالدماء ومضروب. ولكن عندما تُجرّ إيو إلى أعلى المشنقة، ترتفع الصرخات. هناك لعنات. حتى الآن هي جميلة، حتى بعد أن استُنزف منها النور الذي رأيته فيها قبل ثلاثة أيام. حتى وهي تراني وتدع الدموع تنهمر على خديها، هي ملاك. كل هذا من أجل مغامرة صغيرة. كل هذا من أجل ليلة تحت النجوم مع الرجل الذي تحبه.

يا بني، يا بني

ومع ذلك، هي هادئة. إن كان هناك خوف، فهو في داخلي، لأنني أشعر بغرابة الجو. يقشعر جلدها وهم يمددونها على الصندوق البارد. ترتجف. أتمنى لو أن دمي قد دفّأه لها بشكل أفضل.

tx27535151451883014942 {"type":"audio","tracklist":true,"tracknumbers":true,"images":true,"artists":true,"tracks":[{"src":"https://kolnovel.com/wp-content/uploads/2025/07/tx27535151451883014942.mp3","type":"audio/mpeg","title":"tx27535151451883014942","caption":"","description":"\"tx27535151451883014942\".","meta":{"length_formatted":"1:27"},"image":{"src":"https://kolnovel.com/wp-includes/images/media/audio.svg","width":48,"height":64},"thumb":{"src":"https://kolnovel.com/wp-includes/images/media/audio.svg","width":48,"height":64}}]} ترجمة [Great Reader]

عندما يجلدون إيو، أحاول ألا أنظر. لكن التخلي عنها يؤلم أكثر. عيناها تلتقيان بعيني. تلمعان كالياقوت، ترتعشان في كل مرة يسقط فيها السوط. قريباً سينتهي هذا يا حبيبتي. قريباً سنعود إلى الحياة. فقط تحملي الجلد وسنستعيد كل شيء. لكن هل يمكنها حتى تحمل كل هذه السياط؟.

يضحك دان القبيح للآخرين قائلاً: “غطاسو الجحيم. أقوى نملة لا تزال مجرد نملة”.

أقول لعلبة الصفيح بجانبي: “أنهِ الأمر”. “أنهِ الأمر!” أتوسل إليه. “سأفعل أي شيء. سأطيع. سآخذ سياطها. فقط أنهوا الأمر أيها الأوغاد اللعينون! أنهوه!”.

ثم تأتي السياط. ثمانية وأربعون سوطاً. ليست ناعمة، ولا حتى سوط عمي. لا يمكنها أن تكون كذلك. السياط تنهش لحمي، محدثة صوت نحيب غريب وهي ترسم قوسا في الهواء. موسيقى الرعب. بالكاد أستطيع الرؤية في النهاية. أفقد الوعي مرتين، وفي كل مرة أستيقظ أتساءل إن كان بإمكانهم رؤية عمودي الفقري على مكعب العرض المجسم. إنه استعراض، كله استعراض لقوتهم.

ينظر الحاكم نحوي، لكن وجهه ذهبي، خالٍ من المسام، وبلا أي اهتمام. لست سوى أكثر النمل دموية. تضحيتي ستثير إعجابه. سيشعر بالشفقة إذا أذللت نفسي، إذا ألقيت بنفسي في النار من أجل الحب. سيشعر بالشفقة. هكذا تسير القصص.

وكأنني في حلم حين تقول لي إيو إنها تحبني. يدها تداعب يدي. لكن هناك شيئاً غريباً في عينيها. من المفترض أن يجلدوها فقط، لكن كلماتها تبدو نهائية، وعيناها حزينتان لكن ليستا خائفتين. أراها تودعني. كابوس يجتاح قلبي. أشعر به كمسمار يُسحب على عظام عمودي الفقري وهي تهمس بحكمة مأثورة في أذني.

“يا صاحب السمو، أعطني عقابها!” أتوسل. “أرجوك!” أتوسل لأنني أرى في عيني زوجتي شيئاً يرعبني. أرى فيها روح القتال وهم يخطون ظهرها بالدماء. أرى الغضب يتراكم بداخلها. هناك سبب لعدم خوفها.

تذكر الأغلال

“لا. لا. لا”، أتوسل إليها. “لا يا إيو. أرجوكِ، لا!”.

“لا. لا. لا”، أتوسل إليها. “لا يا إيو. أرجوكِ، لا!”.

يأمر بودجينوس: “كمموا فم هذا الشيء البائس! إنه يزعج أذني الحاكم”. يدفع بريدج حجرا ويربطه في فمي. أختنق وأبكي.

مع سقوط السوط الثالث عشر، وبينما أتمتم لها ألا تفعل ذلك، تحدق إيو في عيني لآخر لحظة ثم تبدأ أغنيتها. إنه صوت هادئ، صوت حزين، مثل الأغنية التي تهمس بها المناجم العميقة عندما يتحرك الهواء في الأنفاق المهجورة. إنها أغنية الموت والرثاء، الأغنية المحرمة. الأغنية التي لم أسمعها إلا مرة واحدة من قبل. من أجل هذا، سيقتلونها.

مع سقوط السوط الثالث عشر، وبينما أتمتم لها ألا تفعل ذلك، تحدق إيو في عيني لآخر لحظة ثم تبدأ أغنيتها. إنه صوت هادئ، صوت حزين، مثل الأغنية التي تهمس بها المناجم العميقة عندما يتحرك الهواء في الأنفاق المهجورة. إنها أغنية الموت والرثاء، الأغنية المحرمة. الأغنية التي لم أسمعها إلا مرة واحدة من قبل. من أجل هذا، سيقتلونها.

تذكر الصرخات

صوتها ناعم وصادق، لكنه لا يضاهي جمالها أبداً. يتردد صداه عبر الساحة العامة، ويرتفع كنداء حورية بحر. تتوقف السياط. يرتجف رؤساء العشائر. حتى علب الصفيح يهزون رؤوسهم بحزن عندما يميزون الكلمات. قلة من الرجال حقاً يرغبون برؤية الجمال وهو يحترق.

الخطاب أكثر بلاغة من المعتاد. يحاول بودجينوس أن يثير إعجاب شخص ما بذكائه. أنظر من فوق الدرج لأرى مشهداً لم أتوقع قط أن أراه بعيني. يؤلمني أن أنظر إليه، أن أتجرع إشراق شعره، وشعاراته. أرى ذهبياً.

يلقي بودجينوس نظرة محرجة على الحاكم أوغسطس، الذي يهبط بحذائه الذهبي الطائر ليشاهد عن كثب. يلمع شعره على جبينه النبيل. عظام وجنتيه المرتفعة تلتقط الضوء. تلك العيون الذهبية تفحص زوجتي كما لو كانت دودة قد نبتت لها جناحا فراشة فجأة. تتقوس ندبته وهو يتحدث بصوت يقطر قوة.

يأمر بودجينوس: “كمموا فم هذا الشيء البائس! إنه يزعج أذني الحاكم”. يدفع بريدج حجرا ويربطه في فمي. أختنق وأبكي.

يقول لبودجينوس: “دعها تغني” ، غير مكترث بإخفاء افتتانه.

لقد زأروا وزأروا

“ولكن يا سيدي…”.

تتلألأ الإثارة المحمومة في تلك العيون. ليس من المعتاد أن يكون لديهم غطاسو جحيم ليجعلوهم عبرة، لذلك يجعلون مني مشهداً استعراضيًا. أتساءل كم عدد مستعمرات التعدين الأخرى التي تشاهد. كلها، إذا كان حاكم المريخ هنا.

“لا يوجد حيوان سوى الإنسان يلقي بنفسه طواعية في اللهب أيها النحاسي. استمتع بالمنظر. لن تراه مرة أخرى”.

لقد زأروا وزأروا

يقول لطاقم التصوير الخاص به: “استمروا في التسجيل. سنقوم بتحرير الأجزاء التي نجدها غير مقبولة”.

هو لا يتحدث إلينا. بل يتحدث إلى ذهبي آخر، طويل ونحيل، لدرجة أنني ظننته امرأة في البداية. بدون ندبة، وجه الرجل الخالي من الندوب مغطى بمعجون غريب لإبراز لون وجنتيه وتغطية الخطوط على وجهه. شفتاه تلمعان. وشعره يبرق بطريقة لا يبرق بها شعر سيده.

كم تجعل كلماته تضحيتها تبدو عقيمة. لكن إيو لم تكن أبداً أكثر جمالاً في عيني مما كانت عليه في تلك اللحظة. في وجه القوة الباردة، انها النار. هذه هي الفتاة التي رقصت في الحانة المليئة بالدخان بجدائلها الحمراء. هذه هي الفتاة التي نسجت لي خاتم زواج من شعرها. هذه هي الفتاة التي تختار الموت من أجل أغنية موت.

و

يا حبي، يا حبي

شعره يلمع، ممشطاً إلى الخلف. لا ابتسامة ولا عبوس على شفتيه الرقيقتين، والخط الوحيد الذي أراه هو ندبة تمتد على عظمة خده الأيمن. لقد تعلمت من مكعب العرض المجسم أن مثل هذه الندبة لا يحملها سوى أرقى الذهبيين. يسمونهم ذوي الندوب عديمو النظير— رجال ونساء من اللون الحاكم تخرجوا من المعهد، حيث يتعلمون الأسرار التي ستسمح للبشرية يوماً ما باستعمار كل كواكب النظام الشمسي.

تذكر الصرخات

“حطّم الأغلال يا حبيبي”.

حين انجلى الشتاء من أجل سماء الربيع

وما الأغنية سوى نغمات في الهواء؟ عديمة الفائدة كعود ثقاب في عاصفة أمام سلطته. إنه يهيننا. إنه يخزينا. “هل يرغب أي منكم في الانضمام إليها في الغناء؟ أتوسل إليكم، أيها الحمر الجريئون من…” ينظر إلى مساعده الذي يهمس بالاسم. “…ليكوس، انضموا إليها الآن إن شئتم”.

لقد زأروا وزأروا

إنهم يربونهم للحرب، ومشاهدتهم تشبه مشاهدة أفاعي الحفر ذات الدم البارد التي تملأ مناجمنا. كلاهما زواحف. هناك اثنا عشر آخرون في حاشيته، بمن فيهم ذهبي آخر، أنحل، يبدو كتلميذه. هو أجمل حتى من حاكم المريخ ويبدو أنه لا يحب الذهبي النحيل الشبيه بالنساء. وهناك طاقم تصوير من الخُضر، مخلوقات صغيرة مقارنة بالغربان. شعرهم داكن. ليس أخضر مثل عيونهم والشعارات على أيديهم.

لكننا أمسكنا ببذورنا

يلقي بودجينوس نظرة محرجة على الحاكم أوغسطس، الذي يهبط بحذائه الذهبي الطائر ليشاهد عن كثب. يلمع شعره على جبينه النبيل. عظام وجنتيه المرتفعة تلتقط الضوء. تلك العيون الذهبية تفحص زوجتي كما لو كانت دودة قد نبتت لها جناحا فراشة فجأة. تتقوس ندبته وهو يتحدث بصوت يقطر قوة.

وزرعنا أغنية

يقول بودجينوس: “إلى الأبد، فلتتحقق العدالة”.

ضد جشعهم

يقول بودجينوس: “إلى الأبد، فلتتحقق العدالة”.

و

يقول لطاقم التصوير الخاص به: “استمروا في التسجيل. سنقوم بتحرير الأجزاء التي نجدها غير مقبولة”.

في قاع الوادي

يسمحون لعلبة الصفيح ، دان القبيح، بالتظاهر بالتعاطف، كما لو أنه يشفق علي. يهمس بكلمات تشجيع في أذني بصوت عالٍ بما يكفي للكاميرات. وعندما يجلد السوط الأخير ظهري، يتدخل كما لو أنه يمنع سوطاً آخر من النزول. لا شعورياً، أظن أنه ينقذني. أنا ممتن. أريد أن أقبّله. هو الخلاص. لكني أعلم أنني تلقيت ثمانية وأربعين سوطاً.

اسمع الحاصد يلوّح بمنجله، يلوّح بمنجله

يحوم حذاؤه النحاسي فوقي وهو يطفو في الهواء. “آه، كيف أن الروابط التي تجمعنا تتمزق عندما يقرر أحدهم خرق القوانين التي تحمينا جميعاً. حتى الأصغر سناً، حتى الأفضل، يخضعون للقانون. للنظام! بدونهما سنكون حيوانات! بدون الطاعة، بدون الانضباط، لما كانت هناك مستوطنات! وحتى تلك المستوطنات القليلة الموجودة كانت لتمزقها الفوضى! كان الإنسان سيبقى محصوراً على الأرض. وسيتمرغ إلى الأبد على ذلك الكوكب حتى نهاية الزمان. لكن النظام! الانضباط! القانون! هذه هي الأشياء التي تمكّن عرقنا. ملعون هو المخلوق الذي يخرق هذه المواثيق”.

يلوّح بمنجله

لا أحد مستاء من أنني ملطخ بالدماء ومضروب. ولكن عندما تُجرّ إيو إلى أعلى المشنقة، ترتفع الصرخات. هناك لعنات. حتى الآن هي جميلة، حتى بعد أن استُنزف منها النور الذي رأيته فيها قبل ثلاثة أيام. حتى وهي تراني وتدع الدموع تنهمر على خديها، هي ملاك. كل هذا من أجل مغامرة صغيرة. كل هذا من أجل ليلة تحت النجوم مع الرجل الذي تحبه.

في الوادي السحيق

يقومون باستعراض تجريدي من “البدلة الحارقة” التي ألبسوني إياها للتو. أرى نفسي على شاشة مكعب العرض المجسم في الأعلى، أرى خاتم زواجي يتدلى من الحبل حول عنقي. أبدو أصغر مما أشعر، وأنحل. يجرونني صاعداً الدرج ويحنونني فوق صندوق معدني بجانب حبل المشنقة حيث شُنق والدي. أرتجف وهم يمددونني على الفولاذ البارد ويقيدون يدي. أشم رائحة الجلد الصناعي للسياط، وأسمع سعال أحد رؤساء العشائر.

اسمع الحاصد يغني

صوتها ناعم وصادق، لكنه لا يضاهي جمالها أبداً. يتردد صداه عبر الساحة العامة، ويرتفع كنداء حورية بحر. تتوقف السياط. يرتجف رؤساء العشائر. حتى علب الصفيح يهزون رؤوسهم بحزن عندما يميزون الكلمات. قلة من الرجال حقاً يرغبون برؤية الجمال وهو يحترق.

حكاية عن شتاء قد ولى

يصرخ القاضي بودجينوس: “آه، يا لهول مثل هذه المناسبات، يا أصدقائي”.

يا بني، يا بني

تلعنهم بينما يقيدون ذراعيها ويسحبوننا عبر مصنع النسيج نحو الزنازين. هذا سيعني الجلد. لكنه سيقتصر على الجلد فقط لأنني لم ألتقط الهراوة، لأنني لم أستمع إلى إيو.

تذكر الأغلال

تلعنهم بينما يقيدون ذراعيها ويسحبوننا عبر مصنع النسيج نحو الزنازين. هذا سيعني الجلد. لكنه سيقتصر على الجلد فقط لأنني لم ألتقط الهراوة، لأنني لم أستمع إلى إيو.

حين حكم الذهب بلجام من حديد

تذكر الأغلال

زأرنا وزأرنا

بالكاد أستطيع التنفس مع وجود الحجر في فمي. إنه يحطم أضراسي. تنهمر الدموع على وجهي. لا ترتفع أي أصوات من الحشد. أرى أمي ترتجف من الغضب. كيران يحتضن زوجته بقوة. نارول يحدق في الأرض. لوران يبكي. جميعهم هنا، جميعهم صامتون. جميعهم خائفون.

وتلوينا وصرخنا

كم تجعل كلماته تضحيتها تبدو عقيمة. لكن إيو لم تكن أبداً أكثر جمالاً في عيني مما كانت عليه في تلك اللحظة. في وجه القوة الباردة، انها النار. هذه هي الفتاة التي رقصت في الحانة المليئة بالدخان بجدائلها الحمراء. هذه هي الفتاة التي نسجت لي خاتم زواج من شعرها. هذه هي الفتاة التي تختار الموت من أجل أغنية موت.

لأجل حلمنا السعيد بواد مجيد

مع سقوط السوط الثالث عشر، وبينما أتمتم لها ألا تفعل ذلك، تحدق إيو في عيني لآخر لحظة ثم تبدأ أغنيتها. إنه صوت هادئ، صوت حزين، مثل الأغنية التي تهمس بها المناجم العميقة عندما يتحرك الهواء في الأنفاق المهجورة. إنها أغنية الموت والرثاء، الأغنية المحرمة. الأغنية التي لم أسمعها إلا مرة واحدة من قبل. من أجل هذا، سيقتلونها.

بينما يعلو صوتها أخيراً وتنتهي كلمات الأغنية، أعلم أنني قد فقدتها. لقد أصبحت شيئاً أكثر أهمية؛ وكانت على حق، بأنني لا أفهم.

إنهم يربونهم للحرب، ومشاهدتهم تشبه مشاهدة أفاعي الحفر ذات الدم البارد التي تملأ مناجمنا. كلاهما زواحف. هناك اثنا عشر آخرون في حاشيته، بمن فيهم ذهبي آخر، أنحل، يبدو كتلميذه. هو أجمل حتى من حاكم المريخ ويبدو أنه لا يحب الذهبي النحيل الشبيه بالنساء. وهناك طاقم تصوير من الخُضر، مخلوقات صغيرة مقارنة بالغربان. شعرهم داكن. ليس أخضر مثل عيونهم والشعارات على أيديهم.

يسألها الحاكم عندما تنتهي: “لحن طريف. لكن هل هذا كل ما لديكِ؟”. ينظر إليها لكنه يتحدث بصوت عالٍ، إلى الحشد، إلى أولئك الذين سيشاهدون في المستوطنات الأخرى. تضحك حاشيته على سلاح إيو، أغنية.

في قاع الوادي

وما الأغنية سوى نغمات في الهواء؟ عديمة الفائدة كعود ثقاب في عاصفة أمام سلطته. إنه يهيننا. إنه يخزينا. “هل يرغب أي منكم في الانضمام إليها في الغناء؟ أتوسل إليكم، أيها الحمر الجريئون من…” ينظر إلى مساعده الذي يهمس بالاسم. “…ليكوس، انضموا إليها الآن إن شئتم”.

ألف ذراعي حولها وأسمع همهمة الجموع في الساحة العامة. وجوه أقاربنا وعشيرتنا تحدق بنا ونحن نقف على حافة المشنقة، حيث سيجلدوننا. أشعر كأنني طفل تحت نظراتهم، تحت الأضواء المصفرّة.

بالكاد أستطيع التنفس مع وجود الحجر في فمي. إنه يحطم أضراسي. تنهمر الدموع على وجهي. لا ترتفع أي أصوات من الحشد. أرى أمي ترتجف من الغضب. كيران يحتضن زوجته بقوة. نارول يحدق في الأرض. لوران يبكي. جميعهم هنا، جميعهم صامتون. جميعهم خائفون.

يلقي بودجينوس نظرة محرجة على الحاكم أوغسطس، الذي يهبط بحذائه الذهبي الطائر ليشاهد عن كثب. يلمع شعره على جبينه النبيل. عظام وجنتيه المرتفعة تلتقط الضوء. تلك العيون الذهبية تفحص زوجتي كما لو كانت دودة قد نبتت لها جناحا فراشة فجأة. تتقوس ندبته وهو يتحدث بصوت يقطر قوة.

يعلن بودجينوس: “للأسف يا صاحب السمو، نجد الفتاة وحيدة في تعصبها”. عينا إيو موجهتان إليّ فقط. “من الواضح أن رأيها هو رأي منبوذ، رأي شاذ. ربما يجدر بنا المتابعة؟”.

في هذا المكان الكئيب، هو ما أتخيل أن تكون الملائكة عليه. يرتدي حلة من ذهب وسواد. يلفه وهج الشمس. أسد يزمجر على صدره. وجهه أكبر سناً، صارم، وينبض بالقوة.

يقول الحاكم بلا مبالاة: “نعم”. “لدي موعد مع آركوس. اشنقوا تلك العاهرة الصدئة لئلا تستمر في العواء”.

وكأنني في حلم حين تقول لي إيو إنها تحبني. يدها تداعب يدي. لكن هناك شيئاً غريباً في عينيها. من المفترض أن يجلدوها فقط، لكن كلماتها تبدو نهائية، وعيناها حزينتان لكن ليستا خائفتين. أراها تودعني. كابوس يجتاح قلبي. أشعر به كمسمار يُسحب على عظام عمودي الفقري وهي تهمس بحكمة مأثورة في أذني.

……

الأغنية بالإنجليزي:

الأغنية بالإنجليزي:

ينظر الحاكم نحوي، لكن وجهه ذهبي، خالٍ من المسام، وبلا أي اهتمام. لست سوى أكثر النمل دموية. تضحيتي ستثير إعجابه. سيشعر بالشفقة إذا أذللت نفسي، إذا ألقيت بنفسي في النار من أجل الحب. سيشعر بالشفقة. هكذا تسير القصص.

ترجمة [Great Reader]

حين حكم الذهب بلجام من حديد

ثم يجرونني إلى الجانب. يتركونني أنزف. أنا متأكد من أنني صرخت، متأكد من أنني أخزيت نفسي. أسمعهم يحضرون زوجتي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط