Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 6

الشهيدة

الشهيدة

الفصل السادس: الشهيدة

سيشنقونني أمام جمع غفير في التاسعة صباحًا. أشعر بالدوار لسبب ما. قلبي ينبض ببطء على نحو غريب. أسمع كلمات الحاكم الأعلى لزوجتي تتردد. “أهذا كل ما لديك؟”

من أجل “إيو”، لا أُبدي أي ردة فعل. أنا الغضب. أنا الكراهية. أنا كل شيء. لكني أواصل التحديق في عينيها حتى وهم يأخذونها ويضعون حبل المشنقة حول عنقها.

أومأ الحاكم الأعلى برأسه، على الرغم من أنه لا يهتم حتى بالمشاهدة، فكما حدث مع والدي، شُنقت إيو.

أنظر إلى “بريدج” فينزع بهدوء الكمامة من فمي. أسناني لن تعود كما كانت أبدًا. تتجمع الدموع في عيني علبة الصفيح. أتركه وأتعثر مترنحا متجها نحو أسفل المنصة حتى تتمكن إيو من رؤيتي وهي تموت. هذا خيارها. سأكون معها حتى النهاية. يداي ترتجفان. تتعالى شهقات الحشود من خلفي.

“عنيد كأفعى الحفر، أليس هذا ما قلته؟” أقول بهدوء، وأسمح بابتسامة صغيرة لترتسم على وجهي.

“الكلمات الأخيرة، لمن ستوجهينها قبل أن تتحقق العدالة؟” يسألها بودجينوس. كلماته تقطر تعاطفًا أمام الكاميرات.

أعلم أن الكاميرات تراقبني من مكعب العرض المجسم وأنا أصعد المشنقة. إنها من المعدن، لذا فإن الدرج لا يصدر صريرًا. إيو تتدلى كدمية. وجهها شاحب كالطبشور وشعرها يتحرك قليلاً مع هبوب الرياح من أجهزة التهوية في الأعلى.

أتهيّأ لسماع اسمي، لكنها لا تذكره. عيناها لا تفارقان عيني، لكنها تنادي أختها. “ديو”. ترتجف الكلمة في الهواء. هي خائفة الآن. لا أبدِ أي ردة فعل بينما تصعد ديو درجات المنصة؛ لا أفهم، لكني لن أغار. هذا لا يتعلق بي. أنا أحبها. وقد اتخذت قرارها. لا أفهم، لكني لن أدعها تموت الا وهي تعلم مقدار حبي لها.

……

يضطر “دان القبيح” لمساعدة ديو في صعود المشنقة؛ تتعثر مترنحة وهي تنحني بالقرب من أختها. مهما قيل، لم أسمعه؛ لكن ديو تطلق عويلا سيطاردني إلى الأبد. تنظر إليّ وهي تبكي. ماذا قالت لها زوجتي؟ النساء يبكين. الرجال يمسحون أعينهم. كان عليهم صعق ديو ليتمكنوا من سحبها بعيدًا، لكنها تتشبث باكية بقدمي إيو.

تنهمر الدموع وأنا أدخل الساحة العامة. يحتضنني عمي في عناق بذراع واحدة ويقبل قمة رأسي. هذا كل ما يمكنه تقديمه. هو ليس رجلاً مصنوعًا للعاطفة. وجهه شاحب وباهت. عمره خمسة وثلاثون عامًا و يعتبر كبير جدًا، كما يبدو متعبا جدًا. شفته العلوية ملوية بفعل ندبة. يخالط الشيب شعره الكثيف.

أومأ الحاكم الأعلى برأسه، على الرغم من أنه لا يهتم حتى بالمشاهدة، فكما حدث مع والدي، شُنقت إيو.

“الكلمات الأخيرة، لمن ستوجهينها قبل أن تتحقق العدالة؟” يسألها بودجينوس. كلماته تقطر تعاطفًا أمام الكاميرات.

“عش من أجل المزيد”، نطقتها لي بشفتيها. تمد يدها إلى جيبها وتخرج زهرة الهيمانثوس التي أعطيتها لها. إنها مسحوقة ومحطمة. ثم تصرخ بصوت عالٍ في وجه كل المحتشدين، “حطموا الأغلال!”.

ألوان المكان تبهر عيني ولا أستطيع إيقاف دموعي.

ينفتح باب المشنقة تحت قدميها. تسقط، وللحظة قصيرة، يطفو شعرها معلقا حول رأسها، كزهرة حمراء متفتحة. ثم تتخبط قدماها في الهواء وتسقط. يختنق حلقها النحيل. عيناها مفتوحتان على وسعهما. لو كان بإمكاني إنقاذها من هذا. لو كان بإمكاني حمايتها؛ لكن العالم بارد وقاسٍ بالنسبة لي. إنه لا ينحني مثل ما أرغب. أنا ضعيف. أشاهد زوجتي تموت وتسقط زهرة الهيمانثوس من يدها. الكاميرات تسجل كل شيء.

أصاب بالذعر كما يفعل المنتحرون عندما يدركون حماقتهم. فات الأوان.

أندفع لأقبل كاحلها. أحتضن ساقيها. لن أدعها تعاني.

سرعان ما يخفت الصوت، فلا يُسمع سوى صرير الحبل. زوجتي أخف من أن تُحدث صوتًا. لم تكن سوى فتاة صغيرة.

على المريخ، ليست هناك جاذبية كافية، لذا عليك شد القدمين للأسفل لكسر العنق. انهم يسمحون للأحباء بالقيام بذلك.

ينفتح باب المشنقة تحت قدميها. تسقط، وللحظة قصيرة، يطفو شعرها معلقا حول رأسها، كزهرة حمراء متفتحة. ثم تتخبط قدماها في الهواء وتسقط. يختنق حلقها النحيل. عيناها مفتوحتان على وسعهما. لو كان بإمكاني إنقاذها من هذا. لو كان بإمكاني حمايتها؛ لكن العالم بارد وقاسٍ بالنسبة لي. إنه لا ينحني مثل ما أرغب. أنا ضعيف. أشاهد زوجتي تموت وتسقط زهرة الهيمانثوس من يدها. الكاميرات تسجل كل شيء.

سرعان ما يخفت الصوت، فلا يُسمع سوى صرير الحبل. زوجتي أخف من أن تُحدث صوتًا. لم تكن سوى فتاة صغيرة.

* حواراته مع عمه

ثم يبدأ قرع ترنيمة الأفول. قبضات تضرب الصدور. الآلاف. بسرعة، كنبضات قلب متسارع. ثم أبطأ. ضربة كل ثانية. ضربة كل خمس. كل عشر. ثم لا شيء مرة أخرى، ويتلاشى الجمع الحزين كالغبار في راحة اليد بينما تعوي الرياح العميقة في الأنفاق القديمة. ويُحلق الذهبيون بعيدًا.

* الهدية الثانية التي كانت إيو تنوي تقديمها لـدارو…

يجلس والد إيو ولوران وكيران بجوار بابي طوال الليل. يقولون إنهم هناك ليؤنسوا وحدتي. لكنهم في الحقيقة هنا لحراستي، ليضمنوا ألا أموت.

……

أريد أن أموت. تضمد أمي جرحي بالحرير الذي سرقته أختي، ليانا، من مصنع النسيج.

تنهمر الدموع وأنا أدخل الساحة العامة. يحتضنني عمي في عناق بذراع واحدة ويقبل قمة رأسي. هذا كل ما يمكنه تقديمه. هو ليس رجلاً مصنوعًا للعاطفة. وجهه شاحب وباهت. عمره خمسة وثلاثون عامًا و يعتبر كبير جدًا، كما يبدو متعبا جدًا. شفته العلوية ملوية بفعل ندبة. يخالط الشيب شعره الكثيف.

“حافظ على مجدد النوى العصبية جافا، وإلا سيترك ندوبا”.

أشعر بالباب تحتي ينفتح. يسقط جسدي. الحبل يمزق عنقي. عمودي الفقري يصدر صريرًا. وخزات أشبه بالإبر تخترق أسفل ظهري. يندفع كيران متعثرا إلى الأمام. يدفعه العم نارول بعيدًا. بغمزة، يلمس قدمي ويسحب. آمل ألا يدفنوني.

ما أهمية الندوب؟ لم تعد تهم. لن تراها إيو، فلماذا أهتم؟ لن تمرر يدها على ظهري. لن تقبّل جراحي أبدًا. لقد رحلت.

تبدأ النساء في البكاء، وبينما أمر، يمددن أيديهن للمس وجه إيو، للمس وجهي ومساعدتي في فتح قناة التهوية. أسحب زوجتي عبر المساحة المعدنية الضيقة، آخذًا إياها إلى حيث مارسنا الحب تحت النجوم، حيث أخبرتني بخططها ولم أستمع لها.

أستلقي في سريرنا على ظهري حتى أشعر بالألم وأنسى زوجتي. لكني لا أستطيع أن نسيانها. إنها معلقة حتى الآن. في الصباح، سأمر بجانبها في طريقي إلى المناجم. قريبًا ستفوح منها رائحة كريهة وعما قريب ستتعفن. زوجتي الجميلة أشرقت ببراعة لدرجة أنها لم تعش طويلاً. ما زلت أشعر بعنقها ينكسر بين يدي؛ يداي ترتجفان الآن في الليل.

“هل حسمت أمرك؟” يسأل، وهو ينقر على رأسه. “بالطبع. نسيت، لقد علمتك كيف ترقص”.

يوجد نفق خفي حفرته في غرفة نومي منذ زمن بعيد في الصخر حتى أتمكن من التسلل خارجًا عندما كنت طفلا. أستخدمه الآن. أخرج من الممر السري، متسلقًا خلسة من منزلي، حتى لا يراني أهلي وأنا أتسلل في الضوء الخافت.

أسير في صمت للحظة مع عمي. يضع يده على كتفي. هناك نحيب يريد الخروج من صدري. أبتلعه.

الهدوء يسود المجمّع السكني . يعم الهدوء المجمّع بأسره باستثناء مكعب العرض المجسم، الذي يجعل زوجتي تموت على أنغام موسيقى تصويرية. كانوا ينوون إظهار عبثية العصيان. وقد نجحوا في ذلك، ولكن هناك شيء آخر في الفيديو. يعرضون عملية جلدي، وجلد إيو، مصحوبة بأغنيتها طوال الوقت. وبينما تموت، يعزفونها مرة أخرى، مما يبدو أنه يعطي الفيديو تأثيرًا خاطئًا. حتى لو لم تكن زوجتي، أرى شهيدة، أرى أغنية فتاة صغيرة جميلة يجري اسكاتها بحبل رجال قساة.

يرمي لي قارورته وأسير بخطى مترددة إلى جانبه.

ثم يومض مكعب العرض المجسم باللون الأسود لعدة لحظات. لم يتحول إلى اللون الأسود من قبل. ثم تعود أوكتافيا أو لون بنفس الرسالة القديمة. يكاد يبدو الأمر وكأن شخصًا ما اخترق البث، لأن زوجتي تومض على الشاشة العملاقة مرة أخرى. “حطموا الأغلال!” تصرخ. ثم تختفي وتتحول الشاشة إلى الأسود. تتشوش. تعود الصورة. تصرخ مرة أخرى. ثم تتحول للأسود. يظهر البرنامج المعتاد، ثم ينقطع ليُعرض مشهد صراخها للمرة الأخيرة، ثم يظهر مشهدي وأنا أشد ساقيها. ثم تشويش.

سرعان ما يخفت الصوت، فلا يُسمع سوى صرير الحبل. زوجتي أخف من أن تُحدث صوتًا. لم تكن سوى فتاة صغيرة.

الشوارع هادئة وأنا أشق طريقي نحو الساحة العامة. سيعود عمال الوردية الليلية قريبًا. ثم أسمع ضوضاء و أرى رجلا يخطو إلى الشارع أمامي. يحدق وجه عمي في وجهي من الظلال. مصباح واحد معلق فوق رأسه، يضيء القارورة التي في يده اضافة لقميصه الأحمر الممزق.

أنا لا أغني. لقد خلقت لأشياء أخرى. موتي لا معنى له. إنه الحب.

“أنت ابن أبيك أيها الوغد الصغير. غبي ومغرور”.

وغيرها ، ستتكشف حقيقتها في المجلدات القادمة، واحدة تلو الأخرى.

أقبض يدي. “أتيت لتوقفني يا عمي؟”

أنظر إلى “بريدج” فينزع بهدوء الكمامة من فمي. أسناني لن تعود كما كانت أبدًا. تتجمع الدموع في عيني علبة الصفيح. أتركه وأتعثر مترنحا متجها نحو أسفل المنصة حتى تتمكن إيو من رؤيتي وهي تموت. هذا خيارها. سأكون معها حتى النهاية. يداي ترتجفان. تتعالى شهقات الحشود من خلفي.

يتمتم. “لم أستطع إيقاف والدك عن قتل نفسه اللعينة. وقد كان رجلاً أفضل منك. كما أن لديه ضبط نفس أكثر”.

ثم يبدأ قرع ترنيمة الأفول. قبضات تضرب الصدور. الآلاف. بسرعة، كنبضات قلب متسارع. ثم أبطأ. ضربة كل ثانية. ضربة كل خمس. كل عشر. ثم لا شيء مرة أخرى، ويتلاشى الجمع الحزين كالغبار في راحة اليد بينما تعوي الرياح العميقة في الأنفاق القديمة. ويُحلق الذهبيون بعيدًا.

أخطو إلى الأمام. “لست بحاجة إلى إذنك”.

“أسمع.”

“لا، أيها الوغد الصغير، لست بحاجته”. يمرر يده في شعره. “لا تفعل ما أنت على وشك فعله، رغم ذلك. سيحطم ذلك والدتك؛ قد تعتقد أنها لم تكن تعلم أنك ستتسلل. انها تعلم. فهي من أخبرتني بذلك بعد كل شيء. قالت أنك ستموت مثل أخي، مثل فتاتك”.

وإلى هنا نكون قد طوينا آخر صفحات المجلد الأول من هذه الرحلة الدامية… رحلة إيو ودارو، التي بدأت بدفء العناق وانتهت ببرودة الحبل.

“لو علمت أمي، لكانت أوقفتني”.

يبتعد، ثم يتوقف ودون أن يستدير يقول: “حطموا الأغلال. أتسمع؟”

“لا. هي تتركنا نحن الرجال نرتكب أخطاءنا بأنفسنا. لكن هذا ليس ما كانت تريده فتاتك”.

“أبلغهم تحياتي في الوادي”، يقول في أذني، ولحيته الخشنة تحتك بعنقي. “أبلغ إخوتي تحيتي وأرسل قبلة لزوجتي، خاصة الراقص”.

أشير بإصبعي إلى عمي. “أنت لا تعرف شيئًا. لا شيء على الإطلاق عما أرادته”.

قالت إيو إنني لن أفهم معنى أن أكون شهيدًا. سأريها أنني أفهم.

قالت إيو إنني لن أفهم معنى أن أكون شهيدًا. سأريها أنني أفهم.

عندما يُقطع الحبل بالنصل المنجلي الذي سرقته من المناجم، أمسك طرفه المهترئ وأنزلها برفق. آخذ زوجتي بين ذراعي ومعًا نشق طريقنا من الساحة نحو مصنع النسيج.

“حسنًا”، يقول وهو يهز كتفيه. “سأمشي معك إذن، بما أن رأسك متحجر”. يضحك. “نحن آل لامبدا نحب حبل المشنقة”.

أرجو أن يكون هذا الفصل قد لامس قلوبكم، وأن تكونوا قد وجدتم في طيّاته ما يُشبه الحياة: قاسية، لكن جديرة بأن تُعاش.

يرمي لي قارورته وأسير بخطى مترددة إلى جانبه.

ثم يومض مكعب العرض المجسم باللون الأسود لعدة لحظات. لم يتحول إلى اللون الأسود من قبل. ثم تعود أوكتافيا أو لون بنفس الرسالة القديمة. يكاد يبدو الأمر وكأن شخصًا ما اخترق البث، لأن زوجتي تومض على الشاشة العملاقة مرة أخرى. “حطموا الأغلال!” تصرخ. ثم تختفي وتتحول الشاشة إلى الأسود. تتشوش. تعود الصورة. تصرخ مرة أخرى. ثم تتحول للأسود. يظهر البرنامج المعتاد، ثم ينقطع ليُعرض مشهد صراخها للمرة الأخيرة، ثم يظهر مشهدي وأنا أشد ساقيها. ثم تشويش.

“حاولت إقناع والدك بالعدول عن احتجاجه الصغير، كما تعلم. أخبرته أن الكلمات والرقص لا قيمة لهما كالغبار. حاولت تسوية الأمور معه. لقد أفسدت الأمر. لقد طرحني أرضًا ببرود”. يوجه لكمة بطيئة. “يأتي وقت في الحياة تدرك فيه أن الرجل قد حسم أمره وأنه من الإهانة معارضته”.

شعبي يغنون، كما أنهم يرقصون و يحبون. هذه هي قوتنا. لكننا أيضًا نحفر. ثم نموت. نادرًا ما نختار السبب. الا أن هذا الاختيار هو القوة. هذا الاختيار هو سلاحنا الوحيد. لكنه ليس كافيًا.

أشرب من قارورته وأعيدها إليه. طعم الشراب غريب وأكثر كثافة من المعتاد. غريب. يجعلني أنهي القارورة.

أسير في صمت للحظة مع عمي. يضع يده على كتفي. هناك نحيب يريد الخروج من صدري. أبتلعه.

“هل حسمت أمرك؟” يسأل، وهو ينقر على رأسه. “بالطبع. نسيت، لقد علمتك كيف ترقص”.

“سأبلغها تحياتك”.

“عنيد كأفعى الحفر، أليس هذا ما قلته؟” أقول بهدوء، وأسمح بابتسامة صغيرة لترتسم على وجهي.

“عنيد كأفعى الحفر، أليس هذا ما قلته؟” أقول بهدوء، وأسمح بابتسامة صغيرة لترتسم على وجهي.

أسير في صمت للحظة مع عمي. يضع يده على كتفي. هناك نحيب يريد الخروج من صدري. أبتلعه.

* حواراته مع عمه

“لقد تركتني”، أهمس. “لقد تركتني فحسب”.

أنهي الوجبة تمامًا عندما يأتي “دان القبيح”. لا تغادر أمي الطاولة وأنا أُسحب بعيدًا. تبقى عيناها مثبتتين حيث كانت يدي. أعتقد أنها تؤمن بأنها إذا لم تنظر إلى الأعلى، فلن يحدث هذا. حتى هي لا تستطيع سوى تحمل القليل.

“لا بد أن لديها سببًا. تلك الفتاة لم تكن غبية”.

يوجد نفق خفي حفرته في غرفة نومي منذ زمن بعيد في الصخر حتى أتمكن من التسلل خارجًا عندما كنت طفلا. أستخدمه الآن. أخرج من الممر السري، متسلقًا خلسة من منزلي، حتى لا يراني أهلي وأنا أتسلل في الضوء الخافت.

تنهمر الدموع وأنا أدخل الساحة العامة. يحتضنني عمي في عناق بذراع واحدة ويقبل قمة رأسي. هذا كل ما يمكنه تقديمه. هو ليس رجلاً مصنوعًا للعاطفة. وجهه شاحب وباهت. عمره خمسة وثلاثون عامًا و يعتبر كبير جدًا، كما يبدو متعبا جدًا. شفته العلوية ملوية بفعل ندبة. يخالط الشيب شعره الكثيف.

هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية. لقد ماتت إيو… لكن كلماتها ما تزال حيّة. “اكسروا القيود!” — صدى لن ينطفئ بسهولة. وسنرى في الفصول القادمة: هل سيسمعه دارو حقًا؟ وهل سيكمل الطريق… لا حبًا في الانتقام، بل وفاءً لما هو أكبر؟

“أبلغهم تحياتي في الوادي”، يقول في أذني، ولحيته الخشنة تحتك بعنقي. “أبلغ إخوتي تحيتي وأرسل قبلة لزوجتي، خاصة الراقص”.

“لو علمت أمي، لكانت أوقفتني”.

“الراقص ؟”

أقبض يدي. “أتيت لتوقفني يا عمي؟”

“ستعرفه. وإذا رأيت جدك وجدتك، أخبرهما أننا ما زلنا نرقص من أجلهما. لن يظلا وحيدين لفترة طويلة”.

يضطر “دان القبيح” لمساعدة ديو في صعود المشنقة؛ تتعثر مترنحة وهي تنحني بالقرب من أختها. مهما قيل، لم أسمعه؛ لكن ديو تطلق عويلا سيطاردني إلى الأبد. تنظر إليّ وهي تبكي. ماذا قالت لها زوجتي؟ النساء يبكين. الرجال يمسحون أعينهم. كان عليهم صعق ديو ليتمكنوا من سحبها بعيدًا، لكنها تتشبث باكية بقدمي إيو.

يبتعد، ثم يتوقف ودون أن يستدير يقول: “حطموا الأغلال. أتسمع؟”

أنا لا أغني. لقد خلقت لأشياء أخرى. موتي لا معنى له. إنه الحب.

“أسمع.”

أشير بإصبعي إلى عمي. “أنت لا تعرف شيئًا. لا شيء على الإطلاق عما أرادته”.

يتركني هناك في الساحة العامة مع زوجتي المتأرجحة.

“لا بد أن لديها سببًا. تلك الفتاة لم تكن غبية”.

أعلم أن الكاميرات تراقبني من مكعب العرض المجسم وأنا أصعد المشنقة. إنها من المعدن، لذا فإن الدرج لا يصدر صريرًا. إيو تتدلى كدمية. وجهها شاحب كالطبشور وشعرها يتحرك قليلاً مع هبوب الرياح من أجهزة التهوية في الأعلى.

قالت إيو إنني لن أفهم معنى أن أكون شهيدًا. سأريها أنني أفهم.

عندما يُقطع الحبل بالنصل المنجلي الذي سرقته من المناجم، أمسك طرفه المهترئ وأنزلها برفق. آخذ زوجتي بين ذراعي ومعًا نشق طريقنا من الساحة نحو مصنع النسيج.

“أسمع.”

هناك، تعمل وردية ليلية في ساعاتها الأخيرة. تراقب النساء في صمت وأنا أحمل إيو إلى قناة التهوية. هناك أرى ليانا، أختي. انها طويلة وهادئة مثل أمي، تراقبني بنظرات قاسية، لكنها لا تفعل شيئًا. لا تفعل أي من النساء شيئًا. لن يثرثرن عن مكان دفن زوجتي. لن يتكلمن، ولا حتى من أجل الشوكولاتة التي تُعطى للجواسيس.

“حافظ على مجدد النوى العصبية جافا، وإلا سيترك ندوبا”.

خمسة أرواح فقط دُفنت في ثلاثة أجيال – دائمًا ما يُشنق شخص جراء ذلك. هذا هو أسمى تعبير عن الحب. مرثاة إيو الصامتة.

يتمتم. “لم أستطع إيقاف والدك عن قتل نفسه اللعينة. وقد كان رجلاً أفضل منك. كما أن لديه ضبط نفس أكثر”.

تبدأ النساء في البكاء، وبينما أمر، يمددن أيديهن للمس وجه إيو، للمس وجهي ومساعدتي في فتح قناة التهوية. أسحب زوجتي عبر المساحة المعدنية الضيقة، آخذًا إياها إلى حيث مارسنا الحب تحت النجوم، حيث أخبرتني بخططها ولم أستمع لها.

هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية. لقد ماتت إيو… لكن كلماتها ما تزال حيّة. “اكسروا القيود!” — صدى لن ينطفئ بسهولة. وسنرى في الفصول القادمة: هل سيسمعه دارو حقًا؟ وهل سيكمل الطريق… لا حبًا في الانتقام، بل وفاءً لما هو أكبر؟

أحتضن جسدها الهامد وآمل أن ترى روحها أنني في مكان كنا فيه سعداء.

أومأ الحاكم الأعلى برأسه، على الرغم من أنه لا يهتم حتى بالمشاهدة، فكما حدث مع والدي، شُنقت إيو.

أحفر حفرة بالقرب من قاعدة شجرة. يداي، الملطختان بتراب أرضنا، حمراء مثل شعرها، آخذ يدها وأقبل خاتم زواجنا. أضع البصيلة الخارجية من زهرة الهيمانثوس فوق قلبها وآخذ الداخلية وأضعها بالقرب من قلبي. ثم أقبل شفتيها وأدفنها. لكني أنتحب قبل أن أنتهي من فعل ذلك.

“لا، أيها الوغد الصغير، لست بحاجته”. يمرر يده في شعره. “لا تفعل ما أنت على وشك فعله، رغم ذلك. سيحطم ذلك والدتك؛ قد تعتقد أنها لم تكن تعلم أنك ستتسلل. انها تعلم. فهي من أخبرتني بذلك بعد كل شيء. قالت أنك ستموت مثل أخي، مثل فتاتك”.

أكشف عن وجهها وأقبلها مرة أخرى وأضم جسدي إلى جسدها الى أن أرى بزوغ شمس حمراء تشرق من خلال سقف القبة الاصطناعي.

“لا. هي تتركنا نحن الرجال نرتكب أخطاءنا بأنفسنا. لكن هذا ليس ما كانت تريده فتاتك”.

ألوان المكان تبهر عيني ولا أستطيع إيقاف دموعي.

يجلس والد إيو ولوران وكيران بجوار بابي طوال الليل. يقولون إنهم هناك ليؤنسوا وحدتي. لكنهم في الحقيقة هنا لحراستي، ليضمنوا ألا أموت.

عندما أبتعد، أرى عصابة رأسي تبرز من جيبها. لقد صنعتها لي لتمتص عرقي. أعطيها دموعي الآن وآخذها معي.

أشرب من قارورته وأعيدها إليه. طعم الشراب غريب وأكثر كثافة من المعتاد. غريب. يجعلني أنهي القارورة.

يصفعني كيران على وجهي عندما يراني مرة أخرى في المجمّع. لا يستطيع لوران الكلام، بينما يترنح والد إيو على الحائط. يعتقدون أنهم خذلوني. أسمع صرخات والدة إيو.

أخطو إلى الأمام. “لست بحاجة إلى إذنك”.

أمي لا تقول شيئًا وهي تعد لي وجبة. لا أشعر أني على ما يرام. من الصعب التنفس. تأتي ليانا متأخرة وتساعدها، تقبلني على رأسي وأنا آكل، وتبقى كذلك طويلاً بما يكفي لتشم رائحة شعري.

يصفعني كيران على وجهي عندما يراني مرة أخرى في المجمّع. لا يستطيع لوران الكلام، بينما يترنح والد إيو على الحائط. يعتقدون أنهم خذلوني. أسمع صرخات والدة إيو.

يجب أن أستخدم يدًا واحدة وأنا أنقل الطعام من الطبق إلى فمي. تمسك أمي بيدي الأخرى بين راحتيها المتصلبتين. تراقبها بدلاً مني، وكأنها تتذكر عندما كانت يدي صغيرة وناعمة وتتعجب كيف أصبحت قاسية جدًا.

على المريخ، ليست هناك جاذبية كافية، لذا عليك شد القدمين للأسفل لكسر العنق. انهم يسمحون للأحباء بالقيام بذلك.

أنهي الوجبة تمامًا عندما يأتي “دان القبيح”. لا تغادر أمي الطاولة وأنا أُسحب بعيدًا. تبقى عيناها مثبتتين حيث كانت يدي. أعتقد أنها تؤمن بأنها إذا لم تنظر إلى الأعلى، فلن يحدث هذا. حتى هي لا تستطيع سوى تحمل القليل.

خمسة أرواح فقط دُفنت في ثلاثة أجيال – دائمًا ما يُشنق شخص جراء ذلك. هذا هو أسمى تعبير عن الحب. مرثاة إيو الصامتة.

سيشنقونني أمام جمع غفير في التاسعة صباحًا. أشعر بالدوار لسبب ما. قلبي ينبض ببطء على نحو غريب. أسمع كلمات الحاكم الأعلى لزوجتي تتردد. “أهذا كل ما لديك؟”

وغيرها ، ستتكشف حقيقتها في المجلدات القادمة، واحدة تلو الأخرى.

شعبي يغنون، كما أنهم يرقصون و يحبون. هذه هي قوتنا. لكننا أيضًا نحفر. ثم نموت. نادرًا ما نختار السبب. الا أن هذا الاختيار هو القوة. هذا الاختيار هو سلاحنا الوحيد. لكنه ليس كافيًا.

أخطو إلى الأمام. “لست بحاجة إلى إذنك”.

يسمحون لي بكلماتي الأخيرة. أنادي ديو. عيناها محتقنتان بالدم ومتورمتان. إنها كائن هش، لا تشبه أختها أبدًا.

يبتعد، ثم يتوقف ودون أن يستدير يقول: “حطموا الأغلال. أتسمع؟”

“ماذا كانت كلمات إيو الأخيرة؟” أسألها، على الرغم من أن فمي يتحرك ببطء، بشكل غريب.

من أجل “إيو”، لا أُبدي أي ردة فعل. أنا الغضب. أنا الكراهية. أنا كل شيء. لكني أواصل التحديق في عينيها حتى وهم يأخذونها ويضعون حبل المشنقة حول عنقها.

تلتفت إلى أمي، التي تبعتها أخيرًا لكنها الآن تهز رأسها. هناك شيء لا يخبرونني به. شيء لا يريدونني أن أعرفه. سر يحتفظون به على الرغم من أنني على وشك الموت.

“حافظ على مجدد النوى العصبية جافا، وإلا سيترك ندوبا”.

“قالت إنها تحبك”.

يصفعني كيران على وجهي عندما يراني مرة أخرى في المجمّع. لا يستطيع لوران الكلام، بينما يترنح والد إيو على الحائط. يعتقدون أنهم خذلوني. أسمع صرخات والدة إيو.

لا أصدقها، لكني أبتسم وأقبل جبينها. لا تستطيع تحمل المزيد من الأسئلة. وأنا أشعر بالدوار. من الصعب الكلام.

يجب أن أستخدم يدًا واحدة وأنا أنقل الطعام من الطبق إلى فمي. تمسك أمي بيدي الأخرى بين راحتيها المتصلبتين. تراقبها بدلاً مني، وكأنها تتذكر عندما كانت يدي صغيرة وناعمة وتتعجب كيف أصبحت قاسية جدًا.

“سأبلغها تحياتك”.

أشرب من قارورته وأعيدها إليه. طعم الشراب غريب وأكثر كثافة من المعتاد. غريب. يجعلني أنهي القارورة.

أنا لا أغني. لقد خلقت لأشياء أخرى. موتي لا معنى له. إنه الحب.

“ماذا كانت كلمات إيو الأخيرة؟” أسألها، على الرغم من أن فمي يتحرك ببطء، بشكل غريب.

لكن إيو كانت على حق، أنا لا أفهم هذا. هذا ليس انتصاري. انه أنانية. أخبرتني أن أعيش من أجل المزيد. أرادتني أن أقاتل. لكن ها أنا أموت على الرغم مما أرادته. أستسلم بسبب الألم.

“أسمع.”

أصاب بالذعر كما يفعل المنتحرون عندما يدركون حماقتهم. فات الأوان.

يتمتم. “لم أستطع إيقاف والدك عن قتل نفسه اللعينة. وقد كان رجلاً أفضل منك. كما أن لديه ضبط نفس أكثر”.

أشعر بالباب تحتي ينفتح. يسقط جسدي. الحبل يمزق عنقي. عمودي الفقري يصدر صريرًا. وخزات أشبه بالإبر تخترق أسفل ظهري. يندفع كيران متعثرا إلى الأمام. يدفعه العم نارول بعيدًا. بغمزة، يلمس قدمي ويسحب. آمل ألا يدفنوني.

أندفع لأقبل كاحلها. أحتضن ساقيها. لن أدعها تعاني.

……

“ماذا كانت كلمات إيو الأخيرة؟” أسألها، على الرغم من أن فمي يتحرك ببطء، بشكل غريب.

وإلى هنا نكون قد طوينا آخر صفحات المجلد الأول من هذه الرحلة الدامية…
رحلة إيو ودارو، التي بدأت بدفء العناق وانتهت ببرودة الحبل.

أشعر بالباب تحتي ينفتح. يسقط جسدي. الحبل يمزق عنقي. عمودي الفقري يصدر صريرًا. وخزات أشبه بالإبر تخترق أسفل ظهري. يندفع كيران متعثرا إلى الأمام. يدفعه العم نارول بعيدًا. بغمزة، يلمس قدمي ويسحب. آمل ألا يدفنوني.

أرجو أن يكون هذا الفصل قد لامس قلوبكم،
وأن تكونوا قد وجدتم في طيّاته ما يُشبه الحياة: قاسية، لكن جديرة بأن تُعاش.

سرعان ما يخفت الصوت، فلا يُسمع سوى صرير الحبل. زوجتي أخف من أن تُحدث صوتًا. لم تكن سوى فتاة صغيرة.

💥 تنويه مهم:
أرجو منكم التركيز على أدق التفاصيل في هذا المجلد؛
فما يبدو هامشيًا الآن، سيكون محوريًا لاحقًا.
من ذلك مثلًا:

يضطر “دان القبيح” لمساعدة ديو في صعود المشنقة؛ تتعثر مترنحة وهي تنحني بالقرب من أختها. مهما قيل، لم أسمعه؛ لكن ديو تطلق عويلا سيطاردني إلى الأبد. تنظر إليّ وهي تبكي. ماذا قالت لها زوجتي؟ النساء يبكين. الرجال يمسحون أعينهم. كان عليهم صعق ديو ليتمكنوا من سحبها بعيدًا، لكنها تتشبث باكية بقدمي إيو.

* الهدية الثانية التي كانت إيو تنوي تقديمها لـدارو…

يجب أن أستخدم يدًا واحدة وأنا أنقل الطعام من الطبق إلى فمي. تمسك أمي بيدي الأخرى بين راحتيها المتصلبتين. تراقبها بدلاً مني، وكأنها تتذكر عندما كانت يدي صغيرة وناعمة وتتعجب كيف أصبحت قاسية جدًا.

* كلماتها الأخيرة لأختها…

يسمحون لي بكلماتي الأخيرة. أنادي ديو. عيناها محتقنتان بالدم ومتورمتان. إنها كائن هش، لا تشبه أختها أبدًا.

* حواراته مع عمه

“ماذا كانت كلمات إيو الأخيرة؟” أسألها، على الرغم من أن فمي يتحرك ببطء، بشكل غريب.

*

“أنت ابن أبيك أيها الوغد الصغير. غبي ومغرور”.

وغيرها ، ستتكشف حقيقتها في المجلدات القادمة، واحدة تلو الأخرى.

يرمي لي قارورته وأسير بخطى مترددة إلى جانبه.

هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية.
لقد ماتت إيو… لكن كلماتها ما تزال حيّة.
“اكسروا القيود!” — صدى لن ينطفئ بسهولة.
وسنرى في الفصول القادمة: هل سيسمعه دارو حقًا؟ وهل سيكمل الطريق… لا حبًا في الانتقام، بل وفاءً لما هو أكبر؟

أندفع لأقبل كاحلها. أحتضن ساقيها. لن أدعها تعاني.

شكرًا لمرافقتكم لي حتى هنا.
ترقّبوا ما هو آتٍ… فالمريخ لا يرحم.

“أنت ابن أبيك أيها الوغد الصغير. غبي ومغرور”.

نلتقي في المجلد الثاني، حيث يبدأ كل شيء.

هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية. لقد ماتت إيو… لكن كلماتها ما تزال حيّة. “اكسروا القيود!” — صدى لن ينطفئ بسهولة. وسنرى في الفصول القادمة: هل سيسمعه دارو حقًا؟ وهل سيكمل الطريق… لا حبًا في الانتقام، بل وفاءً لما هو أكبر؟

ترجمة [Great Reader]

من أجل “إيو”، لا أُبدي أي ردة فعل. أنا الغضب. أنا الكراهية. أنا كل شيء. لكني أواصل التحديق في عينيها حتى وهم يأخذونها ويضعون حبل المشنقة حول عنقها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط