صراع العروش
في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوَّح الملك بسيفه تحت المطر الغزير.
خرجت من خلفهم عجوز قصيرة ووجهها امتلئ بالتجاعيد، كانت ترتدي خمارًا أسود على رأسها..
ابتل جسده بالماء فاختلط عرقه بماء المطر… ومن بعيد وقف أخيه يُفكر في طريقةٍ لإعادة ما خَسر.. اه صحيح، خسر منصبه كملك..
قرأت العجوز نجدان الرسالة.. وأغلقتها دون أن تُظهر أي تعبير على وجهها، قاطع صوت حور حبل أفكارها..
تنهدت العجوز.. وفكرت…
آسر، الحاكم الساقط لمملكة جُمان، على رُكام المملكة وذكرياته لوح بالسيف حتى بدأت يداه بالاحمرار..
بحر: “لديك ميول انتحارية على ما يبدو.. اسمع لن نموت أيها الأبله، سنقوم بقتل عُبيد واستعادة العرش، لكن نحتاج لخطة قبلها”
ناداه أخوه الأصغر بحر:
“كفى، فلنغادر من هنا قبل قدوم العدو”
دخل كلًا من بحر وآسر للمنزل الخشبي الصغير… لم تلتهمه النيران كباقي المنازل، فقد كان بعيدًا ووحيدًا وسط الغابة..
قرأت العجوز نجدان الرسالة.. وأغلقتها دون أن تُظهر أي تعبير على وجهها، قاطع صوت حور حبل أفكارها..
توقف آسر عن التلويح، ورمى سيفه أرضًا، سال الدماء من يديه ممزوجا بماء المطر فوق ما كان أشبه بمدينة موتى.. جلس أرضًا ونظر للسماء يدعو..
أردف آسر بسخرية: “نختبئ في أرضنا..”
“إذًا هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر”
قُتِلَ الكثير من أهالي جُمان، أما العرش، فتم اغتصابه عنوةً عن أهله.. أرضٌ هالكة مُتعبة سقطت الآن، وسقط آسر معها.
آسر: “تلك العجوز الدجالة… نحن نبحث منذ أيام عن العجوز الأخرى ولم نصل!”
لنعد قليلًا للوراء..
بحر: “التقيت بها مرارًا حينما كان والدنا يرمينا في الغابة لنتدرب”
عانت جُمان من كثرةِ الحروب، لم ترى السلام يومًا، ومع ذلك كانت مكانًا خلابًا -رغم صغر حجمها- بطبيعتها وبحرها وسمائها، إلا أن ثرواتها ما وضعت أعين الأعداء عليها، حوالي عشرون خريفًا متتاليًا كانت البلاد مُنهكة من الحرب، تيتم الأطفال وترملت النساء.. استمرت الحروب حتى مات الملك السابق وترك الحكم لابنه ذو العشرين ربيعًا، آسر..
تنهدت العجوز.. وفكرت…
العجوز: “أعطِ الظرف لنجدان”
مع أن آسر كان ابن الملك إلا أن والده حرمه وحرم بحر كل سُبل الراحة، كانت تدريبات الملك قاسية بعض الشيء لكنها كانت تدريبات لتصنع رجالًا.. وبالفعل تمت تربيتهم ليصبحوا رجالًا يُترك لهم الحكم..
جلست العجوز على كرسيها، وحدَّقت بهما..
آسر: “هل أنت متأكد مما نفعله؟ أليس أفضل أن نذهب لنحارب عُبيد وجيوشه؟”
استمرت النزاعات مع الممالك المجاورة حتى بعد موت الملك، تم تتويج آسر بعدها مباشرةً وسط الحرب ليمسك الحكم، لكن العدو كان أذكى واستغل الموقف..
بحر: “نعم”
ونهبوا خيرات جُمان وأحرقوا ما بقي منها… وها هو آسر الآن قد فقد عقله وهو جالسٌ على رمادِ نيرانٍ أطفئتها الأمطار، نظرَ للأفق، مازالت بعض الأماكن تحترق…
بحر: “وكيف أعرف أين منزلها فالجبل كبير؟..”
سحب بحر آسر ليبتعدوا عن المكان.
بحر: “انهض يا آسر، فجُمان رحلت..”
بحر: “أظنني أثق باختيارات تلك العجوز”
رد آسر بغضب: “انهض إلى أين؟! لا مكانَ لنا الآن! وجدنا العدو أو لم يجدنا ما الفرق”
صفعه بحر على وجهه
في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوَّح الملك بسيفه تحت المطر الغزير.
بحر: “ربما إن فكرت قليلًا فحسب، سترى أنه من الحكمة أن نختبئ حاليًا قبل أن يجدنا جنود العدو”
أردف آسر بسخرية: “نختبئ في أرضنا..”
بحر: “نعم”
بحر: “أجل فأرضنا الآن منهوبة”
***
سحب بحر آسر ليبتعدوا عن المكان.
كانت الكثير من طرق المملكة مُضرَّجة بالدماء، وجثث أهالي جُمان.
***
قُتِلَ الكثير من أهالي جُمان، أما العرش، فتم اغتصابه عنوةً عن أهله.. أرضٌ هالكة مُتعبة سقطت الآن، وسقط آسر معها.
بحر: “نريد بعضًا من حكمتك.. أرشدينا ما الذي علينا فعله؟”
جرَّ بحر آسر خلال الشوارع المتهالكة، حتى وصلا إلى منزل عجوزٍ تُدعى عجوز البيدر، دق بحر على بابها الخشبي المتصدع..
استمرت النزاعات مع الممالك المجاورة حتى بعد موت الملك، تم تتويج آسر بعدها مباشرةً وسط الحرب ليمسك الحكم، لكن العدو كان أذكى واستغل الموقف..
انتظر قليلًا..
بحر: “إذًا، أخبرتني عجوز البيدر أنه يمكنك مساعدتنا..”
وانتظر..
لكن دون رد.
آسر: “تلك العجوز الدجالة… نحن نبحث منذ أيام عن العجوز الأخرى ولم نصل!”
همَّ بالرحيل لكن فتحت الباب طِفلة بشعرٍ محمرٍ بلون الحناء، لم تكن تتجاوز العاشرة..
آسر: “وتثق بها لهذا السبب السخيف؟”
الطفلة: “ماذا تريدان؟”
بحر: “نُريد حلًا”
بحر: “عجوز البيدر”
بحر: “نعم”
نظرت لهما الطفلة بتمعن شديد.. وأقفلت الباب بوجههما بقوة.
بحر: “ما خطبها هذه؟! افتحي يا طفلة! أين جدتك؟؟”
نجدان: “أقررتما الذهاب دون خطة؟”
فتحت العجوز الباب مُستندةً على عُكازها…
العجوز: “إذًا هذا أنت.. بحر”
العجوز: “إذًا هذا أنت.. بحر”
بحر: “نعم”
***
العجوز: “أدخل”
آسر: “لا أريد إفساد اللحظة عليكم لكنني أموت هنا!”
دخل كلًا من بحر وآسر للمنزل الخشبي الصغير… لم تلتهمه النيران كباقي المنازل، فقد كان بعيدًا ووحيدًا وسط الغابة..
بحر: “نعم”
خرجت من خلفهم عجوز قصيرة ووجهها امتلئ بالتجاعيد، كانت ترتدي خمارًا أسود على رأسها..
جلست العجوز على كرسيها، وحدَّقت بهما..
كتابة:
بحر: “نُريد حلًا”
سكت بحر قليلًا..
العجوز: “حلًا لماذا؟”
توقف آسر عن التلويح، ورمى سيفه أرضًا، سال الدماء من يديه ممزوجا بماء المطر فوق ما كان أشبه بمدينة موتى.. جلس أرضًا ونظر للسماء يدعو..
بحر: “لنستعيد ما سُلِب”
ظهر أمامهما فتىً يحملُ قوسًا وفتاة تُمسك سيفًا.
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
استمرت النزاعات مع الممالك المجاورة حتى بعد موت الملك، تم تتويج آسر بعدها مباشرةً وسط الحرب ليمسك الحكم، لكن العدو كان أذكى واستغل الموقف..
سكت بحر قليلًا..
الحارس: “توقفوا، من أنتم؟!”
بحر: “نريد بعضًا من حكمتك.. أرشدينا ما الذي علينا فعله؟”
بحر: “نُريد حلًا”
تنهدت العجوز.. وفكرت…
الحارس: “توقفوا، من أنتم؟!”
العجوز: “ضعا خطة مُحكمة لاستعادة العرش.”
ونهاية القول أحب أن أقول -عشان مطلوب بالشروط مش اكتر-
بحر: “كيف ذلك؟”
العجوز: “أسئلتك كَثُرت يا فتى، اذهب إلى جبل سِجَّال، هناك منزل لعجوز تدعى نجدان، ستجد إجابتك عندها.”
أخذ بحر الظرف من يد العجوز وانصرف
بحر: “وكيف أعرف أين منزلها فالجبل كبير؟..”
العجوز: “إذًا هذا أنت.. بحر”
العجوز: “هذه مُشكلتك”
بحر: “هل لديك حلٌ أفضل؟ حلولك ستأخذنا للممات”
وقفت العجوز وأمسكت بعكازها، مُتجهةً إلى مكتبٍ صغير، كتبت ورقة ووضعتها بظرف.
جرَّ بحر آسر خلال الشوارع المتهالكة، حتى وصلا إلى منزل عجوزٍ تُدعى عجوز البيدر، دق بحر على بابها الخشبي المتصدع..
العجوز: “أعطِ الظرف لنجدان”
توقف آسر عن التلويح، ورمى سيفه أرضًا، سال الدماء من يديه ممزوجا بماء المطر فوق ما كان أشبه بمدينة موتى.. جلس أرضًا ونظر للسماء يدعو..
أخذ بحر الظرف من يد العجوز وانصرف
فجأة، شعر الراوي برغبة مُلِّحة بتلبية نداء الطبيعة وتنحى عن المنصة بصمت، تاركًا الجمهور يفكرون ببقية القصة..
العجوز: “هذه مُشكلتك”
***
جالا الجبل كله.. ذهابًا وإيابًا لما يُقارب الأسبوع، دون جدوى..
آسر: “أحقًا ستسمع كلام عجوزٍ خرفة؟”
بحر: “لكن هذا.. سيجلب الشكوك لنا، كما أنه سيستغرق وقتًا ومن يدري ما قد يحدث”
بحر: “صدقني، أنت الخرف، أنا متأكد أنها ستفيدنا”
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
شقّا طريقهما نحو الجبل، كان يحتاج لمسيرة سبعة أيام.
رد آسر بغضب: “انهض إلى أين؟! لا مكانَ لنا الآن! وجدنا العدو أو لم يجدنا ما الفرق”
كانت الكثير من طرق المملكة مُضرَّجة بالدماء، وجثث أهالي جُمان.
————
امتلئت المدينة بجنود العدو، فكان عليهما التخفي طوال رحلتهما حتى لا يلقوا مصرعهما مع باقي الشعب.. ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا..
نجدان: “أتظن أنك ستستطيع قتل عُبيد وحدك أنت وآسر؟”
“إذًا هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر”
أمسك الحكم في جُمان أحد قادة جيش مملكة لَظى عُبيد، وقد وضع جائزة على من يُحضِر رأسي آسر وبحر..
في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوَّح الملك بسيفه تحت المطر الغزير.
جلس الأخوان ليستريحا قليلًا قبل أن يُكملا رحلتهما..
شدَّت الفتاة قبضتها على مقبض سيفها..
آسر: “هل أنت متأكد مما نفعله؟ أليس أفضل أن نذهب لنحارب عُبيد وجيوشه؟”
نجدان: “حسنًا لم تكن مُخطئة في بعثكما.. لكن أخوك قد يعطل المهمة قليلًا بسبب إصابته في الوقت الحالي”
بحر: “أظنني أثق باختيارات تلك العجوز”
آسر: “بدت لي أنها لا تفهم ما تقول، من أين تعرف هذه الأشكال؟”
قادهما خليل نحو مكان مهجور.. وتقدم نحو ما يُشبه الباب السري ونزل..
بحر: “التقيت بها مرارًا حينما كان والدنا يرمينا في الغابة لنتدرب”
العجوز: “حلًا لماذا؟”
آسر: “وتثق بها لهذا السبب السخيف؟”
فتحت العجوز الباب مُستندةً على عُكازها…
بحر: “هل لديك حلٌ أفضل؟ حلولك ستأخذنا للممات”
بحر: “وكيف أعرف أين منزلها فالجبل كبير؟..”
آسر: “أموت بشرف لأجل جُمان ولا أني أموت وأنا اتسلق جبل لمقابلة عجوز”
***
بحر: “لديك ميول انتحارية على ما يبدو.. اسمع لن نموت أيها الأبله، سنقوم بقتل عُبيد واستعادة العرش، لكن نحتاج لخطة قبلها”
الفتاة: “أخرجوا من أرض العجوز!”
قادهما خليل نحو مكان مهجور.. وتقدم نحو ما يُشبه الباب السري ونزل..
واصلا المسير لعدة أيام خلال طُرقٍ مهجورة.. حتى وصلا إلى أعلى الجبل، وبدآ البحث عن العجوز نجدان..
جالا الجبل كله.. ذهابًا وإيابًا لما يُقارب الأسبوع، دون جدوى..
بحر: “لديك ميول انتحارية على ما يبدو.. اسمع لن نموت أيها الأبله، سنقوم بقتل عُبيد واستعادة العرش، لكن نحتاج لخطة قبلها”
آسر: “تلك العجوز الدجالة… نحن نبحث منذ أيام عن العجوز الأخرى ولم نصل!”
صفعه بحر على وجهه
بحر: “لنبحث في الجهة ال-”
نجدان: “عجوز البيدر قلت؟”
أطلق أحدهم سهمًا اخترق فخذ آسر، فتنبه بحر لذلك، وأخرج سيفه من غِمده..
خليل: “لا تستهن بهم.. ثمَ لدينا علاقات قوية من خلف العدو في أنحاء جُمان.. سنجمعهم ونُعيد المملكة”
بحر: “أظهر نفسك!”
آسر: “تلك العجوز الدجالة… نحن نبحث منذ أيام عن العجوز الأخرى ولم نصل!”
ظهر أمامهما فتىً يحملُ قوسًا وفتاة تُمسك سيفًا.
بحر: “نعم”
الفتاة: “أخرجوا من أرض العجوز!”
بعد شفاء جرح آسر، كثَّفوا من تدريباتهم في القتال حتى يوجهوا عُبيد..
بحر: “العجوز نجدان؟؟؟”
ضربته حور على رأسه فدخل بشيء أشبه بالسبات..
شدَّت الفتاة قبضتها على مقبض سيفها..
نجدان: “عجوز البيدر قلت؟”
الفتاة: “من أين تعرف العجوز؟!”
آسر: “أحقًا ستسمع كلام عجوزٍ خرفة؟”
بحر: “أرسلتنا عجوز البيدر لمقابلتها..”
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
خرجت من خلفهم عجوز قصيرة ووجهها امتلئ بالتجاعيد، كانت ترتدي خمارًا أسود على رأسها..
نجدان: “عجوز البيدر قلت؟”
آسر: “وتثق بها لهذا السبب السخيف؟”
بحر: “نعم”
تنهدت العجوز.. وفكرت…
تقدم بحر وأعطاها الرسالة التي كتبتها عجوز البيدر…
وقفت العجوز وأمسكت بعكازها، مُتجهةً إلى مكتبٍ صغير، كتبت ورقة ووضعتها بظرف.
آسر: “لا أريد إفساد اللحظة عليكم لكنني أموت هنا!”
شدَّت الفتاة قبضتها على مقبض سيفها..
نجدان: “خذيه للداخل يا حور..”
***
خليل: “مكان مخفٍ عن العدو، يمكننا تجميع بعض القوى والذهاب لاقتحام القصر”
قرأت العجوز نجدان الرسالة.. وأغلقتها دون أن تُظهر أي تعبير على وجهها، قاطع صوت حور حبل أفكارها..
الحارس: “توقفوا، من أنتم؟!”
آسر: “أموت بشرف لأجل جُمان ولا أني أموت وأنا اتسلق جبل لمقابلة عجوز”
حور: “اخلع بنطالك”
لكن دون رد.
آسر: “هذا تحرش أبعدوها عني!!”
صفعه بحر على وجهه
حور: “يا غبي أنا هنا لعلاجك!”
بحر: “كيف ذلك؟”
آسر: “بحر أبعد هذه الغريبة!!”
***
نجدان: “خليل، هل السهم كان مسمومًا؟”
جرَّ بحر آسر خلال الشوارع المتهالكة، حتى وصلا إلى منزل عجوزٍ تُدعى عجوز البيدر، دق بحر على بابها الخشبي المتصدع..
خليل: “غطيته بعشبة.. لنقل أن أعراضها تشمل الهلوسة على أقل تقدير.. يبدو أنها بدأت تأخذ مفعولها”
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
اقتربت حور من آسر بينما حاول المقاومة، أمسكت فكه بقوة وأجبرته على ابتلاع شيء ما.
الفتاة: “من أين تعرف العجوز؟!”
آسر: “إنها تحاول قتلي، بحر! خذ بثأري منها ومن عُبيد!!”
خليل: “إنهم معي.. دعهم يَمرون”
ضربته حور على رأسه فدخل بشيء أشبه بالسبات..
بحر: “أجل فأرضنا الآن منهوبة”
حور: “يمكنني العمل الآن”
بحر: “كيف ذلك؟”
مرت بعض الأسابيع، جُمان بالكامل تم استعمارها من قِبل مملكة لظى..
بحر: “إذًا، أخبرتني عجوز البيدر أنه يمكنك مساعدتنا..”
————
نجدان: “بماذا؟”
بحر: “بإعادة جُمان..”
ضربته حور على رأسه فدخل بشيء أشبه بالسبات..
نجدان: “ما كانت خطتك؟”
بحر: “صدقني، أنت الخرف، أنا متأكد أنها ستفيدنا”
بحر: “لست أدري.. كانت أن أذهب لعجوز البيدر لتسدي لي نصيحة، لكن عوضًا عن ذلك قامت بجعلي أُضيِّع أكثر من أسبوعين لآتي هنا…”
نظرت لهما الطفلة بتمعن شديد.. وأقفلت الباب بوجههما بقوة.
نجدان: “حسنًا لم تكن مُخطئة في بعثكما.. لكن أخوك قد يعطل المهمة قليلًا بسبب إصابته في الوقت الحالي”
كتابة: سمكة
بحر: “لديك ميول انتحارية على ما يبدو.. اسمع لن نموت أيها الأبله، سنقوم بقتل عُبيد واستعادة العرش، لكن نحتاج لخطة قبلها”
***
بعد شفاء جرح آسر، كثَّفوا من تدريباتهم في القتال حتى يوجهوا عُبيد..
مرت بعض الأسابيع، جُمان بالكامل تم استعمارها من قِبل مملكة لظى..
بعد شفاء جرح آسر، كثَّفوا من تدريباتهم في القتال حتى يوجهوا عُبيد..
كتابة: سمكة
نجدان: “أقررتما الذهاب دون خطة؟”
آسر: “وتثق بها لهذا السبب السخيف؟”
بحر: “سنتسلل للقصر ونسلبه حياته”
عانت جُمان من كثرةِ الحروب، لم ترى السلام يومًا، ومع ذلك كانت مكانًا خلابًا -رغم صغر حجمها- بطبيعتها وبحرها وسمائها، إلا أن ثرواتها ما وضعت أعين الأعداء عليها، حوالي عشرون خريفًا متتاليًا كانت البلاد مُنهكة من الحرب، تيتم الأطفال وترملت النساء.. استمرت الحروب حتى مات الملك السابق وترك الحكم لابنه ذو العشرين ربيعًا، آسر..
نجدان: “اخرج للقرية وجنِّد أهلها.”
توقف آسر عن التلويح، ورمى سيفه أرضًا، سال الدماء من يديه ممزوجا بماء المطر فوق ما كان أشبه بمدينة موتى.. جلس أرضًا ونظر للسماء يدعو..
بحر: “لكن هذا.. سيجلب الشكوك لنا، كما أنه سيستغرق وقتًا ومن يدري ما قد يحدث”
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
نجدان: “أتظن أنك ستستطيع قتل عُبيد وحدك أنت وآسر؟”
رد آسر بغضب: “انهض إلى أين؟! لا مكانَ لنا الآن! وجدنا العدو أو لم يجدنا ما الفرق”
تنهد بحر..
بحر: “هل لديك حلٌ أفضل؟ حلولك ستأخذنا للممات”
نجدان: “اذهب لأهالي القرية جنود العدو فيها ليسوا بكثير لذا يمكنكما التخفي… سيرافقكما خليل وحور”
حور: “اخلع بنطالك”
امتلئت المدينة بجنود العدو، فكان عليهما التخفي طوال رحلتهما حتى لا يلقوا مصرعهما مع باقي الشعب.. ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا..
***
***
بحر: “لنبحث في الجهة ال-”
خرجوا للقرية بحذر، مُتفادين الجنود…
شقّا طريقهما نحو الجبل، كان يحتاج لمسيرة سبعة أيام.
قادهما خليل نحو مكان مهجور.. وتقدم نحو ما يُشبه الباب السري ونزل..
جلس الأخوان ليستريحا قليلًا قبل أن يُكملا رحلتهما..
ليكشف الباب عن مكان واسع امتلئ بعدد لا بأس به من الشبان، أوقفهم أحد الحراس عند الباب..
بحر: “العجوز نجدان؟؟؟”
الحارس: “توقفوا، من أنتم؟!”
العجوز: “وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟”
خليل: “إنهم معي.. دعهم يَمرون”
حور: “اخلع بنطالك”
آسر: “أين نحن؟”
بحر: “سنتسلل للقصر ونسلبه حياته”
خليل: “مكان مخفٍ عن العدو، يمكننا تجميع بعض القوى والذهاب لاقتحام القصر”
شقّا طريقهما نحو الجبل، كان يحتاج لمسيرة سبعة أيام.
آسر: “أقنعتني، وكأن أحدًا سيسير لمهمتنا الانتحارية…”
خليل: “لا تستهن بهم.. ثمَ لدينا علاقات قوية من خلف العدو في أنحاء جُمان.. سنجمعهم ونُعيد المملكة”
لكن دون رد.
***
سحب بحر آسر ليبتعدوا عن المكان.
فجأة، شعر الراوي برغبة مُلِّحة بتلبية نداء الطبيعة وتنحى عن المنصة بصمت، تاركًا الجمهور يفكرون ببقية القصة..
آسر: “أقنعتني، وكأن أحدًا سيسير لمهمتنا الانتحارية…”
لذا يا عزيزي القارئ لن أكمل لك سرد الرواية كمؤلف بما أن الراوي قرر الذهاب، بل أقول لك إما أن تنتظره ينتهي، أو الخيار الأفضل دع مخيلتك الجميلة مثلك تعمل كما عملت مخيلتي في تخيل أحداث هذه القصة، ولتفكر بالنهاية بنفسك سواءً كانت بانتصار آسر وبحر عن طريق خروج مارد أزرق يحل لهم مشاكلهم، او عودة الديناصورات لأكل أهل جُمان ومن فيها، أو أيًا كان، الخيار لك لتُبدع.
العجوز: “حلًا لماذا؟”
العجوز: “أسئلتك كَثُرت يا فتى، اذهب إلى جبل سِجَّال، هناك منزل لعجوز تدعى نجدان، ستجد إجابتك عندها.”
ونهاية القول أحب أن أقول -عشان مطلوب بالشروط مش اكتر-
واصلا المسير لعدة أيام خلال طُرقٍ مهجورة.. حتى وصلا إلى أعلى الجبل، وبدآ البحث عن العجوز نجدان..
“إذًا هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر”
“إذًا هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر”
***
————
كتابة: سمكة
كتابة:
حور: “يا غبي أنا هنا لعلاجك!”
لنعد قليلًا للوراء..
