الفصل 490: عصابة شارع بيكر
ضحك “هولمز” ضحكتين وقال: “أنا أعلم من هو القاتل.”
توقفت العربة أمام مصنع “جون” للنسيج.
بدت علامات الطمع على وجه الرجل فورًا.
نزل “تشانغ هنغ” و”هولمز”، وفي تلك اللحظة، اقترب منهما رجل ذو ذقن حاد وفم ممتلئ بأسنان متعفنة.
كانت هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها “تشانغ هنغ” مشهدًا كهذا. كان المصنع واسعًا مكتظًا بالآلات، والأنابيب تمتد تحت السقف، والأحزمة تدور بلا توقف حول البكرات لتشغّل آلات الخياطة التي تصدر ضجيجًا متواصلاً. جميع العاملات كنّ يرتدين القبعات والمآزر، واقفات أمام آلاتهن، يؤدين حركاتٍ رتيبة متكررة، وكأنهن دمى متحركة. لم يكن هناك فرق واضح بين الإنسان والآلة.
قال:
“أيها السادة، هل يمكنني مساعدتكما؟”
سأل “تشانغ هنغ”: “أين كان وقت وقوع الجريمة؟”
أجابه “هولمز”:
“نود الدخول للبحث عن شخصٍ ما.”
توجّه الاثنان إلى مصنع الكيميائيات. كان معظم العاملين هناك من الرجال، لذا لم تكن الإجراءات بنفس الشدة كما في مصنع النسيج. ومع ذلك، كان هناك مشرف يتابع العمال. اضطر “هولمز” لدفع نصف جنيه ذهبي آخر مقابل التحدث مع بعض العاملين عن “بول”. وبعد عودته، بدا عليه الاهتمام.
هزّ الرجل رأسه وقال:
“أخشى أن ذلك غير مناسب. كل العاملات في الداخل من النساء، وأنتما رجلان… هذا لا يصح، لا يصح أبدًا.”
“أمر مثير للاهتمام.”
أخرج “هولمز” نصف جنيه ذهبي من جيبه ورماه في يد الرجل.
“نحتاج فقط إلى ربع ساعة.”
قال “هولمز”: “هذه هي المشكلة. وردية العمل في مصنع الكيميائيات تنتهي بعد نصف ساعة من انتهاء دوام العاملات في مصنع النسيج. بعد انتهاء نوبته، ذهب “بول” لزيارة “مولي” كالعادة. هذه عادة معروفة، لكن لم يكن أحدٌ معه وقتها، لذا لا يملك دليلاً يدعم براءته. لكن لا بأس، سنُثبت براءته عندما نقبض على القاتل الحقيقي.”
تظاهر الرجل بالتردد وهو يعقد حاجبيه، وكأنه في حيرة.
وأثناء انشغال الرجل بالحديث مع “تشانغ هنغ”، انسحب “هولمز” بهدوء وغادر المكان.
لكن “هولمز” لم يشأ الدخول في لعبة التظاهر تلك، ومد يده ليأخذ القطعة الذهبية مرة أخرى، فما كان من الرجل إلا أن اعترض بسرعة:
“حسنًا، حسنًا… المدير غير موجود اليوم. سأجد وسيلة لأدخلكما إلى المصنع، لكن دعوني أكون واضحًا: أمامكما ربع ساعة فقط. لا يمكنني السماح لكما بالبقاء أكثر من ذلك.”
وأثناء انشغال الرجل بالحديث مع “تشانغ هنغ”، انسحب “هولمز” بهدوء وغادر المكان.
ثم قاد الاثنين إلى داخل المصنع.
أجاب “هولمز”: “هناك آراء متباينة عن “بول” هنا، وهذا أمر طبيعي. “غريغسون” تحدث إلى مدير المصنع، فخرج بانطباع أن “بول” شخص كسول، مشاغب، خبيث. أما عندما تحدثت إلى زملائه، فقد امتدحوه كثيرًا، وقالوا إنه طيب القلب، ويحب مساعدة الآخرين، ولا يتردد في الدفاع عن أي شخص يتعرض للظلم… وربما لهذا السبب لا يحبه المدير.”
كانت اختراعات “وات” في مجال المحرك البخاري قد دشّنت الثورة الصناعية، فأصبح بالإمكان الاستغناء عن عجلات الماء، ولم يعد لزامًا على مصانع النسيج أن تُبنى بجوار الأنهار. ومع أن مصنع “جون” للنسيج تأسس في تلك الحقبة القديمة، إلا أنه لم يُنقل من موقعه الأصلي، بل تم تطوير معداته مع مرور الوقت.
أجابه “هولمز”: “نود الدخول للبحث عن شخصٍ ما.”
كانت هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها “تشانغ هنغ” مشهدًا كهذا. كان المصنع واسعًا مكتظًا بالآلات، والأنابيب تمتد تحت السقف، والأحزمة تدور بلا توقف حول البكرات لتشغّل آلات الخياطة التي تصدر ضجيجًا متواصلاً. جميع العاملات كنّ يرتدين القبعات والمآزر، واقفات أمام آلاتهن، يؤدين حركاتٍ رتيبة متكررة، وكأنهن دمى متحركة. لم يكن هناك فرق واضح بين الإنسان والآلة.
هزّ الرجل رأسه وقال: “أخشى أن ذلك غير مناسب. كل العاملات في الداخل من النساء، وأنتما رجلان… هذا لا يصح، لا يصح أبدًا.”
سأل الرجل:
“من الشخص الذي تبحثان عنه؟ ربما يمكنني مساعدتكما، فأنا أعرف الجميع هنا.”
قال: “لا، لا يمكنني خيانة السيد ستوتس! هو من أوصى بي لهذا العمل، ونحن أقارب من بعيد. لن أفعل شيئًا قد يضر بمصلحته.”
تبادل “هولمز” و”تشانغ هنغ” نظرات سريعة، ثم وضع الأخير ذراعه على كتف الرجل وقال:
توقف “هولمز” لحظة، ثم تابع: “أساس الاستنتاج هو الملاحظة. أولًا، يجب أن تلاحظ التفاصيل الصغيرة المهملة التي قد يغفلها الآخرون. كل تفصيلة صغيرة هي كنقطة حبر على ورقة بيضاء، وإذا استطعت أن تربط بينها جميعًا، ستصل إلى الإجابة التي تبحث عنها.”
“لأكون صريحًا معك، نحن نفكر في فتح مصنع نسيج، وجئنا إلى هنا لنتعلّم منكم.”
______________________________________________
على الفور، بدا التوجس على وجه الرجل وقال:
“هذا لا يصلح! لو قلتما لي ذلك من البداية، لما سمحت لكما بالدخول أبدًا!”
أجابه “هولمز”: “نود الدخول للبحث عن شخصٍ ما.”
قال “تشانغ هنغ”:
“تمهّل، نحن نريد استقطاب مجموعة من العمال المهرة، وإذا ساعدتنا في ذلك، فسنمنحك أجرًا جيدًا.”
هزّ الرجل رأسه وقال: “أخشى أن ذلك غير مناسب. كل العاملات في الداخل من النساء، وأنتما رجلان… هذا لا يصح، لا يصح أبدًا.”
بدت علامات الطمع على وجه الرجل فورًا.
وبعد أن عاد الرجل إلى المصنع، التفت “هولمز” إلى “تشانغ هنغ” وقال: “أحسنت! ألم أقل إنك وُلدت لهذا العمل؟ مع بعض التدريب، ستتفوق على حمقى سكوتلانديارد في وقت قصير!”
قال:
“لا، لا يمكنني خيانة السيد ستوتس! هو من أوصى بي لهذا العمل، ونحن أقارب من بعيد. لن أفعل شيئًا قد يضر بمصلحته.”
قال “تشانغ هنغ”: “وأنت؟”
قال “تشانغ هنغ”:
“إذا أنجزت المهمة كما نطلب، فسيصلك من المال ما يكفيك للأكل والشرب واللهو لفترة طويلة جدًا.”
“حقًا؟ ومن هو؟”
وأثناء انشغال الرجل بالحديث مع “تشانغ هنغ”، انسحب “هولمز” بهدوء وغادر المكان.
الفصل 490: عصابة شارع بيكر
بعد عشرين دقيقة، التقى الاثنان مجددًا خارج المصنع. الرجل رافقهما حتى الطريق وقال بحماس:
“سأُعدّ قائمة في أقرب وقت، وأعدكما بأنني سأختار أشخاصًا نزيهين ومجتهدين فقط.”
وبعد أن عاد الرجل إلى المصنع، التفت “هولمز” إلى “تشانغ هنغ” وقال: “أحسنت! ألم أقل إنك وُلدت لهذا العمل؟ مع بعض التدريب، ستتفوق على حمقى سكوتلانديارد في وقت قصير!”
قال له “تشانغ هنغ”:
“رائع! سنعود إليك بعد أن نحدد الموقع.”
كان “تشانغ هنغ” يعرف تلك العصابة جيدًا، فهي مجموعة من الأطفال المتشردين، يتسمون بالقذارة والرائحة الكريهة. وكانت “السيدة هدسون” تكره زياراتهم بشدة، وتراقبهم كالصقر خشية أن يسرق أحدهم شيئًا من غرفة المعيشة.
وبعد أن عاد الرجل إلى المصنع، التفت “هولمز” إلى “تشانغ هنغ” وقال:
“أحسنت! ألم أقل إنك وُلدت لهذا العمل؟ مع بعض التدريب، ستتفوق على حمقى سكوتلانديارد في وقت قصير!”
“إلى أين نذهب الآن؟”
قال “تشانغ هنغ”:
“وأنت؟”
كانت هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها “تشانغ هنغ” مشهدًا كهذا. كان المصنع واسعًا مكتظًا بالآلات، والأنابيب تمتد تحت السقف، والأحزمة تدور بلا توقف حول البكرات لتشغّل آلات الخياطة التي تصدر ضجيجًا متواصلاً. جميع العاملات كنّ يرتدين القبعات والمآزر، واقفات أمام آلاتهن، يؤدين حركاتٍ رتيبة متكررة، وكأنهن دمى متحركة. لم يكن هناك فرق واضح بين الإنسان والآلة.
ضحك “هولمز” ضحكتين وقال:
“أنا أعلم من هو القاتل.”
“أمر مثير للاهتمام.”
“حقًا؟ ومن هو؟”
ضحك “هولمز” ضحكتين وقال: “أنا أعلم من هو القاتل.”
“لا تقلق، سأُعلن عن النتيجة بعد أن أجمع الأدلة الكافية. في الواقع، “غريغسون” كان محقًا في شيءٍ واحد. التسرع في إطلاق الأحكام دون أدلة كافية هو أمر مرفوض تمامًا في مهنتنا. عندما تُقنع نفسك بأن شخصًا ما هو القاتل، تبدأ تلقائيًا في تجاهل الأدلة التي لا تدعمه. وهذا بالضبط ما فعله “غريغسون”. لقد صدّق بكل جوارحه أن “بول” هو القاتل، فصارت كل الأدلة التي يجمعها موجهة ضده.”
ضحك “هولمز” ضحكتين وقال: “أنا أعلم من هو القاتل.”
توقف “هولمز” لحظة، ثم تابع:
“أساس الاستنتاج هو الملاحظة. أولًا، يجب أن تلاحظ التفاصيل الصغيرة المهملة التي قد يغفلها الآخرون. كل تفصيلة صغيرة هي كنقطة حبر على ورقة بيضاء، وإذا استطعت أن تربط بينها جميعًا، ستصل إلى الإجابة التي تبحث عنها.”
قال “تشانغ هنغ”: “إذا أنجزت المهمة كما نطلب، فسيصلك من المال ما يكفيك للأكل والشرب واللهو لفترة طويلة جدًا.”
قال “تشانغ هنغ”:
“بما أن مصنع الكيميائيات بجوار مصنع النسيج، لِمَ لا نذهب إليه أيضًا؟”
وأثناء انشغال الرجل بالحديث مع “تشانغ هنغ”، انسحب “هولمز” بهدوء وغادر المكان.
قال “هولمز”:
“فكرة ممتازة، فأنا أبحث عن شخص هناك أيضًا.”
أجاب “هولمز”: “هناك آراء متباينة عن “بول” هنا، وهذا أمر طبيعي. “غريغسون” تحدث إلى مدير المصنع، فخرج بانطباع أن “بول” شخص كسول، مشاغب، خبيث. أما عندما تحدثت إلى زملائه، فقد امتدحوه كثيرًا، وقالوا إنه طيب القلب، ويحب مساعدة الآخرين، ولا يتردد في الدفاع عن أي شخص يتعرض للظلم… وربما لهذا السبب لا يحبه المدير.”
توجّه الاثنان إلى مصنع الكيميائيات. كان معظم العاملين هناك من الرجال، لذا لم تكن الإجراءات بنفس الشدة كما في مصنع النسيج. ومع ذلك، كان هناك مشرف يتابع العمال. اضطر “هولمز” لدفع نصف جنيه ذهبي آخر مقابل التحدث مع بعض العاملين عن “بول”. وبعد عودته، بدا عليه الاهتمام.
لكن “هولمز” لم يشأ الدخول في لعبة التظاهر تلك، ومد يده ليأخذ القطعة الذهبية مرة أخرى، فما كان من الرجل إلا أن اعترض بسرعة:
“أمر مثير للاهتمام.”
أجاب “هولمز”: “هناك آراء متباينة عن “بول” هنا، وهذا أمر طبيعي. “غريغسون” تحدث إلى مدير المصنع، فخرج بانطباع أن “بول” شخص كسول، مشاغب، خبيث. أما عندما تحدثت إلى زملائه، فقد امتدحوه كثيرًا، وقالوا إنه طيب القلب، ويحب مساعدة الآخرين، ولا يتردد في الدفاع عن أي شخص يتعرض للظلم… وربما لهذا السبب لا يحبه المدير.”
سأله “تشانغ هنغ”:
“ما الذي عرفته؟”
الفصل 490: عصابة شارع بيكر
أجاب “هولمز”:
“هناك آراء متباينة عن “بول” هنا، وهذا أمر طبيعي. “غريغسون” تحدث إلى مدير المصنع، فخرج بانطباع أن “بول” شخص كسول، مشاغب، خبيث. أما عندما تحدثت إلى زملائه، فقد امتدحوه كثيرًا، وقالوا إنه طيب القلب، ويحب مساعدة الآخرين، ولا يتردد في الدفاع عن أي شخص يتعرض للظلم… وربما لهذا السبب لا يحبه المدير.”
قال “تشانغ هنغ”: “وأنت؟”
سأل “تشانغ هنغ”:
“أين كان وقت وقوع الجريمة؟”
______________________________________________
قال “هولمز”:
“هذه هي المشكلة. وردية العمل في مصنع الكيميائيات تنتهي بعد نصف ساعة من انتهاء دوام العاملات في مصنع النسيج. بعد انتهاء نوبته، ذهب “بول” لزيارة “مولي” كالعادة. هذه عادة معروفة، لكن لم يكن أحدٌ معه وقتها، لذا لا يملك دليلاً يدعم براءته. لكن لا بأس، سنُثبت براءته عندما نقبض على القاتل الحقيقي.”
ضحك “هولمز” ضحكتين وقال: “أنا أعلم من هو القاتل.”
“إلى أين نذهب الآن؟”
سأل “تشانغ هنغ”: “أين كان وقت وقوع الجريمة؟”
قال “هولمز”:
“لقد أكملنا كل التحقيقات التي يمكننا تنفيذها. وسنترك ما تبقى لعصابة شارع بيكر.”
توقفت العربة أمام مصنع “جون” للنسيج.
“لنعد إلى المنزل.”
أجابه “هولمز”: “نود الدخول للبحث عن شخصٍ ما.”
كان “تشانغ هنغ” يعرف تلك العصابة جيدًا، فهي مجموعة من الأطفال المتشردين، يتسمون بالقذارة والرائحة الكريهة. وكانت “السيدة هدسون” تكره زياراتهم بشدة، وتراقبهم كالصقر خشية أن يسرق أحدهم شيئًا من غرفة المعيشة.
توقفت العربة أمام مصنع “جون” للنسيج.
أخرج “هولمز” ثلاث شلنات وأعطاها لقائدهم المدعو “ويغينز”.
الفصل 490: عصابة شارع بيكر
قال له:
“هذه أجرة العربة. أريدك أن تراقب رجلًا يُدعى “بيرسون”، يعمل في مصنع “وود” للكيميائيات. تابع تحركاته ووافني بالتفاصيل لاحقًا. آه، وتأكد من أن تأتي وحدك في المرة القادمة. اجعل البقية ينتظرون في الخارج، وإلا ستقوم السيدة هدسون بشوائي على سيخ.”
كانت اختراعات “وات” في مجال المحرك البخاري قد دشّنت الثورة الصناعية، فأصبح بالإمكان الاستغناء عن عجلات الماء، ولم يعد لزامًا على مصانع النسيج أن تُبنى بجوار الأنهار. ومع أن مصنع “جون” للنسيج تأسس في تلك الحقبة القديمة، إلا أنه لم يُنقل من موقعه الأصلي، بل تم تطوير معداته مع مرور الوقت.
“أمرك يا سيدي!” صرخت مجموعة الأطفال بصوتٍ واحد، وقد غمر الفرح وجوههم وهم ينطلقون لتنفيذ المهمة.
سأله “تشانغ هنغ”: “ما الذي عرفته؟”
______________________________________________
______________________________________________
ترجمة : RoronoaZ
“أمر مثير للاهتمام.”
“لنعد إلى المنزل.”
