Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

48 ساعة باليوم 546

الفصل 546: من أنت؟

* كاشيندان (Kashindan): مجموعة من التابعين أو الحرس الشخصي الإقطاعي للـ”دايميو” (أمراء الحرب) في اليابان. كانت تُشبه وحدة عسكرية صغيرة ونخبوية، مكوّنة من محاربين مخلصين تمامًا لسيدهم. * شينسينغومي (Shinsengumi): وحدة شرطة خاصة نظّمتها حكومة الـ”باكوفو” في فترة الـ”باكوماتسو” (نهاية عهد الشوغونات) عام 1863، وكانت معروفة بشدة بأساليبها وولائها للشوغون، وقد لعبت دورًا بارزًا في الحفاظ على الأمن داخل كيوتو وقمع معارضي الشوغون. * الدايميو (Daimyo): في اليابان الإقطاعية، كان الدايميو أحد كبار اللوردات الذين كانوا تابعين للشوغون. كان لديهم أراضٍ واسعة وجيوش خاصة، ويتمتعون بسلطة إدارية وعسكرية محلية كبيرة. * إيدو (Edo): الاسم القديم للعاصمة اليابانية الحالية “طوكيو”. كانت مركز حكم الشوغونات خلال فترة إيدو (1603–1868).

كانت اليابان تمرّ بفترة عصيبة، حيث غابت السكينة والنظام عن أرجاء البلاد. غير أن هذه الفوضى ولّدت الكثير من الفرص الوظيفية، خاصة للساموراي. ونظرًا لاضطراب الوضع في البلاد، بدأت العشائر في تغيير استراتيجياتها، فراحوا يجنّدون الجنود، ويشترون الخيول، ويوفّرون الموارد قدر الإمكان استعدادًا لما هو قادم.

______________________________________________

لكنها رغم ذلك كانت فترة أفضل بكثير من تلك التي أعقبت إصلاحات مييجي، حين صدر مرسوم حظر حمل السيوف، وفقد الساموراي وظائفهم بين ليلة وضحاها، كما صودرت سيوفهم.

قال أحد رفاقه محذّرًا: “يا ‘يامادا’، راقب لسانك. لا ترد أن يسمعك أحد من ‘شينسينغومي’*.”

أما أولئك الذين امتلكوا مهارات عالية، فقد أتيح لهم رفاهية اختيار من يعملون لديه، وكان الفيصل دائمًا هو من يدفع أكثر — سواء من الشوغونات أو من أنصار حركة “توباكو”، فالجميع كان يبحث عن رجال موهوبين.

ردّ صوت واضح وحازم: “أنا ‘آكاني كوياما’ من دوجو كوياما.”

مع ذلك، لم يكن “تشانغ هنغ” مهتمًا بسلوك هذا الطريق. صحيح أنه إن التحق بخدمة جهة ما، فلن يقلق بعدها بشأن طعامه أو لباسه، لكن مقابل ذلك، عليه أن يتخلى عن حريته. ففي تلك الحقبة، كانت طاعة “كاشيندان”* لأسيادهم أمرًا مقدسًا. وإذا كُلّف بمهمة لا يرغب في تنفيذها، فلن يكون له حق الرفض، وإن فعل، فسيرسل مباشرة إلى جبهات القتال.

تراجع “ماتسوأو” و”تاكاهشي” بسرعة، فقد كان “يامادا” يتمتع بمهارات مبارزة حقيقية — ليس فقط الأفضل بين الثلاثة، بل كان معروفًا بين محاربي الساموراي أيضًا، ولم يكونوا مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر.

أحد أهداف “تشانغ هنغ” في هذا التحدي هو العثور على سيف مناسب له، ومواجهة ساموراي بارع. وهذا بحد ذاته فرصة نادرة لدفع مهاراته في المبارزة نحو مستوى جديد. ولهذا، سواء كانت الشوغونات أو مقاطعة ساتسوما، لم يكن يرغب في التورط مع أي طرف. الأفضل له في هذه المرحلة أن يبقي خياراته مفتوحة ويتصرف حسب مجريات الأمور.

مع ذلك، لم يكن “تشانغ هنغ” مهتمًا بسلوك هذا الطريق. صحيح أنه إن التحق بخدمة جهة ما، فلن يقلق بعدها بشأن طعامه أو لباسه، لكن مقابل ذلك، عليه أن يتخلى عن حريته. ففي تلك الحقبة، كانت طاعة “كاشيندان”* لأسيادهم أمرًا مقدسًا. وإذا كُلّف بمهمة لا يرغب في تنفيذها، فلن يكون له حق الرفض، وإن فعل، فسيرسل مباشرة إلى جبهات القتال.

في الواقع، لم يكن مضطرًا للاعتماد فقط على صفته كـ”ساموراي” لكسب رزقه. فقد أصبح في “كيوتو” عدد لا بأس به من التجّار الأجانب، و”تشانغ هنغ” يتقن عدة لغات أجنبية. وفي كل زمان، كان المترجمون موردًا نادرًا. لذا، بإمكانه كسب المال من خلال الترجمة للتجّار الأجانب، دون أن يضطر لدفع مقابل تنقلاته داخل كيوتو.

كان “يامادا” ينوي فقط إخافتهما، وربما جعلهما تتبولان من شدة الذعر، لكنه فسر وقوفهما في وجهه على أنه تحدٍّ صامت. ومع تأثير الخمر، بدأت ذكريات الماضي المؤلمة في غليان رأسه.

وبعد أن حسم أمره، قرر “تشانغ هنغ” التوجه نحو الرصيف. كان الوقت قد تأخر، وإن لم يجد عملًا قبل غروب الشمس، فقد يضطر لقضاء الليلة في العراء.

* كاشيندان (Kashindan): مجموعة من التابعين أو الحرس الشخصي الإقطاعي للـ”دايميو” (أمراء الحرب) في اليابان. كانت تُشبه وحدة عسكرية صغيرة ونخبوية، مكوّنة من محاربين مخلصين تمامًا لسيدهم. * شينسينغومي (Shinsengumi): وحدة شرطة خاصة نظّمتها حكومة الـ”باكوفو” في فترة الـ”باكوماتسو” (نهاية عهد الشوغونات) عام 1863، وكانت معروفة بشدة بأساليبها وولائها للشوغون، وقد لعبت دورًا بارزًا في الحفاظ على الأمن داخل كيوتو وقمع معارضي الشوغون. * الدايميو (Daimyo): في اليابان الإقطاعية، كان الدايميو أحد كبار اللوردات الذين كانوا تابعين للشوغون. كان لديهم أراضٍ واسعة وجيوش خاصة، ويتمتعون بسلطة إدارية وعسكرية محلية كبيرة. * إيدو (Edo): الاسم القديم للعاصمة اليابانية الحالية “طوكيو”. كانت مركز حكم الشوغونات خلال فترة إيدو (1603–1868).

لكن قبل أن يغادر، سمع صوت فتاة تناديه:
“عذرًا يا سيدي، هل ترغب في شراء بعض سمك الأنقليس المشوي؟”

وبعد أن حسم أمره، قرر “تشانغ هنغ” التوجه نحو الرصيف. كان الوقت قد تأخر، وإن لم يجد عملًا قبل غروب الشمس، فقد يضطر لقضاء الليلة في العراء.

نظر “تشانغ هنغ” إلى الأسفل، فرأى وجهًا صغيرًا وخجولًا ينظر إليه. كانت فتاة تبلغ نحو الثانية عشرة، وتحمل صندوقًا للطعام. ورغم أنها جمعت شجاعتها كلها لتخاطبه، إلا أن ملامحها كانت لا تزال متوترة، ويداها الصغيرتان ترتجفان وهي تمسك بالصندوق.

رفعت رفيقة “تشيو” رأسها، وتغير لون وجهها من الخوف وهي تقول: “آسفة… لم أرك، سيدي.”

لكن قبل أن يتمكن من الرد، جذبتها فتاة أخرى تبدو أكبر منها قليلًا، وأبعدتها.

لم يكن لينظر من بعيد ويتركهما تذبحان على يد ثمل معتوه.

همست لها، ومع أن الصوت كان خافتًا، إلا أن “تشانغ هنغ” التقط بوضوح بعض الكلمات:

ولدهشة الجميع، كان من أنقذ الفتاتين فتاة صغيرة، تحمل سيفًا خشبيًا بيد، وفي يدها الأخرى قطعة من التونة اشترتها من السوق.

“تشيو، لا تستفزي الـ’رونين’… إنهم خطيرون!”

قال أحد رفاقه محذّرًا: “يا ‘يامادا’، راقب لسانك. لا ترد أن يسمعك أحد من ‘شينسينغومي’*.”

نظرت “تشيو” سريعًا إلى “تشانغ هنغ” بطرف عينها. وبينما كانت الفتاتان تهمّان بالهرب من “الرجل الخطير”، اصطدمتا بأحد المارة.

الفصل 546: من أنت؟

رفعت رفيقة “تشيو” رأسها، وتغير لون وجهها من الخوف وهي تقول:
“آسفة… لم أرك، سيدي.”

ردّ يامادا ساخرًا: “ما الذي يُخيفني؟ الزمن تغيّر… في الواقع، لطالما رغبت في أن يعلمني ‘كوندو إيسامي’ فنون مدرسته ‘تينّين ريشن-ريو’.”

صرخ الرجل:
“أيتها المتشردة الصغيرة!”

______________________________________________

كان الرجل الذي اصطدمت بهما يرتدي زيّ محارب، لكن هيئته بدت أكثر رهبة من أي “رونين”. وكان برفقته اثنان آخران، يبدوان ثمليْن بعض الشيء، على الأرجح خرجوا لتوّهم من إحدى حانات المتعة القريبة.

دفع الرجل صندوق الطعام من يدي الفتاتين، وأسقطه على الأرض بوقاحة، ثم صاح غاضبًا: “بسبب أمثالكن، يجرؤ الغربيون على إذلال هذا البلد!”

دفع الرجل صندوق الطعام من يدي الفتاتين، وأسقطه على الأرض بوقاحة، ثم صاح غاضبًا:
“بسبب أمثالكن، يجرؤ الغربيون على إذلال هذا البلد!”

مع ذلك، لم يكن “تشانغ هنغ” مهتمًا بسلوك هذا الطريق. صحيح أنه إن التحق بخدمة جهة ما، فلن يقلق بعدها بشأن طعامه أو لباسه، لكن مقابل ذلك، عليه أن يتخلى عن حريته. ففي تلك الحقبة، كانت طاعة “كاشيندان”* لأسيادهم أمرًا مقدسًا. وإذا كُلّف بمهمة لا يرغب في تنفيذها، فلن يكون له حق الرفض، وإن فعل، فسيرسل مباشرة إلى جبهات القتال.

قال أحد رفاقه محذّرًا:
“يا ‘يامادا’، راقب لسانك. لا ترد أن يسمعك أحد من ‘شينسينغومي’*.”

لكن قبل أن يغادر، سمع صوت فتاة تناديه: “عذرًا يا سيدي، هل ترغب في شراء بعض سمك الأنقليس المشوي؟”

ردّ يامادا ساخرًا:
“ما الذي يُخيفني؟ الزمن تغيّر… في الواقع، لطالما رغبت في أن يعلمني ‘كوندو إيسامي’ فنون مدرسته ‘تينّين ريشن-ريو’.”

أما الفتاتان الصغيرتان، فقد تجمدتا من الخوف، ولم تهربا كما يفترض. سيطر الرعب على أطرافهما، فبقيتا في مكانهما تشاهدان “يامادا” وهو يرفع سيفه.

تجمد رفاقه عند سماع اسم “شينسينغومي”، ثم رمقوا “تشانغ هنغ” بنظرات حذرة.
فمنذ حادثة “إكيدايا”، اشتهر “كوندو” ومجموعته من الـ”رونين”، “شينسينغومي”، بكونهم “ذئاب ميبو”. كانوا من أشد مؤيدي الشوغونات، ومهمتهم حفظ الأمن في كيوتو، إضافة إلى القضاء على أنصار “توباكو”. لم يكن لهم مثيل في القسوة، وكان يُخشى جانبهم على نطاق واسع.

كانت اليابان تمرّ بفترة عصيبة، حيث غابت السكينة والنظام عن أرجاء البلاد. غير أن هذه الفوضى ولّدت الكثير من الفرص الوظيفية، خاصة للساموراي. ونظرًا لاضطراب الوضع في البلاد، بدأت العشائر في تغيير استراتيجياتها، فراحوا يجنّدون الجنود، ويشترون الخيول، ويوفّرون الموارد قدر الإمكان استعدادًا لما هو قادم.

لم يفهم “ماتسوأو” لماذا ذكر “يامادا” فجأة اسم “شينسينغومي”، فنظر إلى “تاكاهشي” بنظرة مليئة باللوم، وكأنه يُحمّله مسؤولية السماح لـ”يامادا” بالشرب كثيرًا.

كان من الخطأ ذكر “الغربيين”، فقد استثار ذلك غضبه المتراكم لسنوات، وفي نوبة انفعال، مدّ يده إلى سيفه الطويل المعلّق على خصره.

حاولا جره بعيدًا قبل أن يتسبب بمشكلة، لكنه كان قد خرج عن السيطرة بالفعل.

دفع الرجل صندوق الطعام من يدي الفتاتين، وأسقطه على الأرض بوقاحة، ثم صاح غاضبًا: “بسبب أمثالكن، يجرؤ الغربيون على إذلال هذا البلد!”

كان من الخطأ ذكر “الغربيين”، فقد استثار ذلك غضبه المتراكم لسنوات، وفي نوبة انفعال، مدّ يده إلى سيفه الطويل المعلّق على خصره.

أما الفتاتان الصغيرتان، فقد تجمدتا من الخوف، ولم تهربا كما يفترض. سيطر الرعب على أطرافهما، فبقيتا في مكانهما تشاهدان “يامادا” وهو يرفع سيفه.

تراجع “ماتسوأو” و”تاكاهشي” بسرعة، فقد كان “يامادا” يتمتع بمهارات مبارزة حقيقية — ليس فقط الأفضل بين الثلاثة، بل كان معروفًا بين محاربي الساموراي أيضًا، ولم يكونوا مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر.

لكن قبل أن يتمكن من الرد، جذبتها فتاة أخرى تبدو أكبر منها قليلًا، وأبعدتها.

أما الفتاتان الصغيرتان، فقد تجمدتا من الخوف، ولم تهربا كما يفترض. سيطر الرعب على أطرافهما، فبقيتا في مكانهما تشاهدان “يامادا” وهو يرفع سيفه.

أما الفتاتان الصغيرتان، فقد تجمدتا من الخوف، ولم تهربا كما يفترض. سيطر الرعب على أطرافهما، فبقيتا في مكانهما تشاهدان “يامادا” وهو يرفع سيفه.

كان “يامادا” ينوي فقط إخافتهما، وربما جعلهما تتبولان من شدة الذعر، لكنه فسر وقوفهما في وجهه على أنه تحدٍّ صامت. ومع تأثير الخمر، بدأت ذكريات الماضي المؤلمة في غليان رأسه.

صرخ غاضبًا: “من أنت؟!”

كان لديه سبب وجيه ليحقد على كل شيء. قبل ثلاث سنوات، انضم إلى “كوساكا غينزوي” الثوري لإنقاذ الإمبراطور، كمحارب من مقاطعة “تشوشو”. كان وقتها مقاتلًا متحمسًا، لكن تمرد بوابة “هاماغوري” فشل، وانتحر “كوساكا” لتجنّب الأسر. ثم تحالفت الشوغونات مع بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وهولندا، وهاجموا “شيمنوسيكي”، ما أجبر مقاطعة “تشوشو” على الاستسلام. وحتى “تاكاسوغي شينساكو”، أحد قادة التمرد، اضطر للتشرد في الطرقات.

كان الرجل الذي اصطدمت بهما يرتدي زيّ محارب، لكن هيئته بدت أكثر رهبة من أي “رونين”. وكان برفقته اثنان آخران، يبدوان ثمليْن بعض الشيء، على الأرجح خرجوا لتوّهم من إحدى حانات المتعة القريبة.

لم يكن “يامادا” قد استل سيفه فقط لأنه كان مخمورًا، بل لأنه كان غاضبًا من حلمه الذي تلاشى. ورؤية الفتاتين الصغيرتين تقفان في وجهه بهذه الطريقة، جعلت غضبه ينفجر. رفع سيفه فوق رأسه استعدادًا للضربة…

همست لها، ومع أن الصوت كان خافتًا، إلا أن “تشانغ هنغ” التقط بوضوح بعض الكلمات:

صحيح أن الفتاتين لم تكونا تعنيان شيئًا بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”، كما أنه لم يكن مهتمًا بمسألة الأمن في كيوتو، لكن الفتاتين وقعتا في هذا الموقف فقط لأنهما حاولتا الهروب من “الرجل الخطير” — أي منه هو.

وبعد أن حسم أمره، قرر “تشانغ هنغ” التوجه نحو الرصيف. كان الوقت قد تأخر، وإن لم يجد عملًا قبل غروب الشمس، فقد يضطر لقضاء الليلة في العراء.

لم يكن لينظر من بعيد ويتركهما تذبحان على يد ثمل معتوه.

———————————————

كان على وشك أن يسحب سيفه، لكن شيئًا ما في زاوية عينه أوقفه.

كانت اليابان تمرّ بفترة عصيبة، حيث غابت السكينة والنظام عن أرجاء البلاد. غير أن هذه الفوضى ولّدت الكثير من الفرص الوظيفية، خاصة للساموراي. ونظرًا لاضطراب الوضع في البلاد، بدأت العشائر في تغيير استراتيجياتها، فراحوا يجنّدون الجنود، ويشترون الخيول، ويوفّرون الموارد قدر الإمكان استعدادًا لما هو قادم.

على الجانب الآخر، كان “يامادا” قد صرخ بكل ما لديه من رئة، ورفع سيفه فوق رأسه، لكن في اللحظة التي همّ فيها بضربته، اعترضه سيف خشبي.

كان صدره يعلو ويهبط، وعيناه تتقدان غضبًا.

صرخ غاضبًا:
“من أنت؟!”

أحد أهداف “تشانغ هنغ” في هذا التحدي هو العثور على سيف مناسب له، ومواجهة ساموراي بارع. وهذا بحد ذاته فرصة نادرة لدفع مهاراته في المبارزة نحو مستوى جديد. ولهذا، سواء كانت الشوغونات أو مقاطعة ساتسوما، لم يكن يرغب في التورط مع أي طرف. الأفضل له في هذه المرحلة أن يبقي خياراته مفتوحة ويتصرف حسب مجريات الأمور.

كان صدره يعلو ويهبط، وعيناه تتقدان غضبًا.

لم يفهم “ماتسوأو” لماذا ذكر “يامادا” فجأة اسم “شينسينغومي”، فنظر إلى “تاكاهشي” بنظرة مليئة باللوم، وكأنه يُحمّله مسؤولية السماح لـ”يامادا” بالشرب كثيرًا.

ردّ صوت واضح وحازم:
“أنا ‘آكاني كوياما’ من دوجو كوياما.”

صحيح أن الفتاتين لم تكونا تعنيان شيئًا بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”، كما أنه لم يكن مهتمًا بمسألة الأمن في كيوتو، لكن الفتاتين وقعتا في هذا الموقف فقط لأنهما حاولتا الهروب من “الرجل الخطير” — أي منه هو.

ولدهشة الجميع، كان من أنقذ الفتاتين فتاة صغيرة، تحمل سيفًا خشبيًا بيد، وفي يدها الأخرى قطعة من التونة اشترتها من السوق.

مع ذلك، لم يكن “تشانغ هنغ” مهتمًا بسلوك هذا الطريق. صحيح أنه إن التحق بخدمة جهة ما، فلن يقلق بعدها بشأن طعامه أو لباسه، لكن مقابل ذلك، عليه أن يتخلى عن حريته. ففي تلك الحقبة، كانت طاعة “كاشيندان”* لأسيادهم أمرًا مقدسًا. وإذا كُلّف بمهمة لا يرغب في تنفيذها، فلن يكون له حق الرفض، وإن فعل، فسيرسل مباشرة إلى جبهات القتال.

———————————————

على الجانب الآخر، كان “يامادا” قد صرخ بكل ما لديه من رئة، ورفع سيفه فوق رأسه، لكن في اللحظة التي همّ فيها بضربته، اعترضه سيف خشبي.

* كاشيندان (Kashindan): مجموعة من التابعين أو الحرس الشخصي الإقطاعي للـ”دايميو” (أمراء الحرب) في اليابان. كانت تُشبه وحدة عسكرية صغيرة ونخبوية، مكوّنة من محاربين مخلصين تمامًا لسيدهم.
* شينسينغومي (Shinsengumi): وحدة شرطة خاصة نظّمتها حكومة الـ”باكوفو” في فترة الـ”باكوماتسو” (نهاية عهد الشوغونات) عام 1863، وكانت معروفة بشدة بأساليبها وولائها للشوغون، وقد لعبت دورًا بارزًا في الحفاظ على الأمن داخل كيوتو وقمع معارضي الشوغون.
* الدايميو (Daimyo): في اليابان الإقطاعية، كان الدايميو أحد كبار اللوردات الذين كانوا تابعين للشوغون. كان لديهم أراضٍ واسعة وجيوش خاصة، ويتمتعون بسلطة إدارية وعسكرية محلية كبيرة.
* إيدو (Edo): الاسم القديم للعاصمة اليابانية الحالية “طوكيو”. كانت مركز حكم الشوغونات خلال فترة إيدو (1603–1868).

لكن قبل أن يتمكن من الرد، جذبتها فتاة أخرى تبدو أكبر منها قليلًا، وأبعدتها.

______________________________________________

ردّ يامادا ساخرًا: “ما الذي يُخيفني؟ الزمن تغيّر… في الواقع، لطالما رغبت في أن يعلمني ‘كوندو إيسامي’ فنون مدرسته ‘تينّين ريشن-ريو’.”

ترجمة : RoronoaZ

حاولا جره بعيدًا قبل أن يتسبب بمشكلة، لكنه كان قد خرج عن السيطرة بالفعل.

تجمد رفاقه عند سماع اسم “شينسينغومي”، ثم رمقوا “تشانغ هنغ” بنظرات حذرة. فمنذ حادثة “إكيدايا”، اشتهر “كوندو” ومجموعته من الـ”رونين”، “شينسينغومي”، بكونهم “ذئاب ميبو”. كانوا من أشد مؤيدي الشوغونات، ومهمتهم حفظ الأمن في كيوتو، إضافة إلى القضاء على أنصار “توباكو”. لم يكن لهم مثيل في القسوة، وكان يُخشى جانبهم على نطاق واسع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط