لماذا خرجت من هناك؟
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“همف. خشيت أنك في موقع التأمل. من حسن حظي أني جئت إلى المكان الصحيح. مرّ وقت طويل، يا سايرون.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أوه، يا إلهي، تلك النظرات! دقيقة أخرى من هذا التحديق، وقد أفارق الحياة. لم آتِ لقتالك هذه المرة، فاهدأ.”
ترجمة: Arisu san
أومأ دينو برأسه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أنتِ مَن دمّر الكوزاك. يبدو أنّكِ ساعدتِ جين، يا تالاريس.”
لشهرٍ كامل، ظلّت “مجزرة كولون” حديث الساعة.
أطلق جين تنهيدة، فاقترب أحد الخدم من كاشيمير.
فبعد أن نشر دينو مقالته، ضغطت عشيرة رونكاندل وقوى أخرى على آل زيڤل للتحقيق في الأمر، بينما حمّلت عشيرة السحرة المسؤولية لمايرون.
“أحقًّا شعرتَ بها يا سيدي؟ لقد بدأت أشعر بتلك القشعريرة مؤخرًا أيضًا.”
لكن، وبمجرد ظهور فلك الكوزاك على الساحة، وُضِع آل زيڤل في زاويةٍ حرجة.
“أليست هذه أول مرة نلتقي فيها منذ زمن؟ ألن تستقبلني بحرارة أكثر؟”
وكما فعلوا من قبل، حاولوا مجددًا إلقاء اللوم على مايرون زيڤل. بل إنهم ضخّوا أموالًا كرشاوي في وسائل الإعلام، وأرسلوا سفنًا محمّلة بالذهب إلى إمبراطورية فيرمونت، عاصمة التغطية الإخبارية.
ولم تتمكن الطاووس ذو الألوان السبعة من العثور على أيّ معلومة عنه حتى الآن.
غضب المواطنون في تحالف هوفستر، فيما التزم مواطنو اتحاد لوتيرو السحري الصمت.
ذلك هو الاسم الذي أطلقه دينو على منقذ السكان الأصليين.
قام أفراد العائلة الإمبراطورية في فيرمونت بتأكيد حجج آل زيڤل، وبدأت فقاعات الغضب الجماهيري تخمد. لقد تمّت الصفقة القذرة.
أسقط خان فكّه من الدهشة.
في نهاية المطاف، حصلت عشيرة رونكاندل على بعض المعلومات الاستخباراتية، ونالت العائلة الإمبراطورية بعض المال، بينما فقد آل زيڤل شرفهم وكبرياءهم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لقد دنّس جاسوسٌ صورة عشيرة السحرة كرمزٍ لـ”الخير والعدالة”.
“أحقًّا شعرتَ بها يا سيدي؟ لقد بدأت أشعر بتلك القشعريرة مؤخرًا أيضًا.”
قال دينو، وهو يدير قلمه بين أصابعه:
قام أفراد العائلة الإمبراطورية في فيرمونت بتأكيد حجج آل زيڤل، وبدأت فقاعات الغضب الجماهيري تخمد. لقد تمّت الصفقة القذرة.
“سيظل آل زيڤل صامتين لبعض الوقت، بعد مقتل النائب الثاني للبرج ومجزرة كولون. شيئًا فشيئًا، تنكشف نواياهم الحقيقية، ولا يمكنهم إيقاف تدهور مصداقيتهم.”
قالت:
كان دينو وسكّان كولون الأصليون قد وصلوا إلى تحالف هوفستر، وتحرسهم لونا.
قالت:
لم يلتقوا بها شخصيًا بعد، لكن الناس في تلك الأرض كانوا يعاملون القادمين باحترامٍ بالغ.
* فووووه…
قالت تيكا:
قال سايرون، وقد خفَّف من حدّة نظراته:
“السيد جين… لقد فهم رغباتنا، واحدةً تلو الأخرى، وهو في ذلك العمر الصغير. كلما تذكّرت الأمر، أدهشني. كنت أظنّ أن كل أبناء رونكاندل مهووسون بالسيوف.”
وبما أن الصحفي دينو وآل زيڤل آثروا الصمت، فلم يكن لدى سايرون وسيلة لمعرفة ما جرى.
“لكن السيد جين فعل ما لا يُصدّق.”
“…لا شيء، شعرتُ بقشعريرة فحسب.”
ابتسمت تيكا، وهي تطلّ من النافذة.
“همف. خشيت أنك في موقع التأمل. من حسن حظي أني جئت إلى المكان الصحيح. مرّ وقت طويل، يا سايرون.”
كانت هناك صناديق عديدة مملوءة بالمؤن لمساعدة سكّان كولون، تحتوي على شتّى أنواع اللوازم لدعم تعافي قبائلهم، بما في ذلك رسائل التشجيع.
«مستوى سيفي بلغ النجمة السادسة، والطاقة الروحية خمس نجوم. ومع المرآة، ارتفعت ماناي إلى مستوى النجمة السابعة.»
كان القيّمون على المنزل ينظمون تلك المواد ليلًا ونهارًا.
ذلك هو الاسم الذي أطلقه دينو على منقذ السكان الأصليين.
قالت:
وما إن قرأها خان حتى شحب وجهه.
“لقد أنقذنا السيد. والآن، وبعد قرون من الإهمال، بات الجميع يهتمّ لأمرنا.”
“…ابنتي وابنك الأصغر. ما رأيك في… زواجهما؟”
استدارت تيكا ببطء، وشرعت بإضاءة الشموع تكريمًا لأولئك الذين قُتلوا، ومن بينهم لاوسا.
صرّ سايرون على أسنانه، فاهتزّ البحر الأسود من شدّة الغضب.
“من الآن فصاعدًا، لن نوجّه حبنا إلى كولام، بل إلى السيد جين. أتساءل متى سيُعرف ’الغريب‘ الذي ذكرته في مقالتك للعالم أجمع.”
“…مستحيل. هل عاد غوستبليد‘ يرسل رسائل تافهة بهذا المستوى؟”
الغريب.
ومع ذلك، انتابه شعور بالحيرة والقلق.
ذلك هو الاسم الذي أطلقه دينو على منقذ السكان الأصليين.
ذلك الحديث ظلّ يزعجه حتى اللحظة.
ورغم أن صخب الأخبار قد هدأ، إلا أن الجميع ظلّ يتساءل: من هو الغريب؟
سبايدرهاند آلو. الرجل الذي ربما كان له صلة بجوشوا رونكاندل، الأخ الأكبر لجين… أو ربما كان على صلة بـ السحرة الذين لعنوا جين.
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
“حقًا، لا أعلم.”
توجّه كاشيمير وجين نحو النافذة، ونظرا إلى الأسفل ليروا الرجل المعني.
قال:
“هاه، صديقي… أمثال هؤلاء يأتون كل عام. من الواضح أنه شحاذ من أحد الأزقة الخلفية سمع عني فحسب. امنحه بعض المال للطعام وحمامًا، ثم سرّحه.”
“ستنكشف الحقيقة حين يصبح السيد جين حامل رايةٍ في عشيرة رونكاندل. حينها سيعود هذا الحدث إلى دائرة الأضواء، وسيُنقش اسم السيد جين في ذاكرة الجميع.”
صفع كاشيمير جبهته بيده.
“بعد كشف أسرار المرآة رسميًا؟ تلك الأداة التي كنا نحرسها؟”
وما إن قرأها خان حتى شحب وجهه.
أومأ دينو برأسه.
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
لقد كان ينتظر تلك اللحظة.
فبعد أن نشر دينو مقالته، ضغطت عشيرة رونكاندل وقوى أخرى على آل زيڤل للتحقيق في الأمر، بينما حمّلت عشيرة السحرة المسؤولية لمايرون.
لحظة أن يصبح جين حامل راية… ثم يرتقي إلى العرش… ثم يُمحى اسم آل زيڤل تدريجيًا.
تبادل جين وكاشيمير النظرات، وأومآ برأسيهما.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
(المرسل: كاشيمير
“أشبه ما يكون بتحذيرٍ خفيف.”
المستلم: سايرون رونكاندل
فبعد أن نشر دينو مقالته، ضغطت عشيرة رونكاندل وقوى أخرى على آل زيڤل للتحقيق في الأمر، بينما حمّلت عشيرة السحرة المسؤولية لمايرون.
التقرير: ’الغريب‘ في مجزرة كولون كان جين رونكاندل، وموركان، وأنا. وقد قتلنا مايرون زيڤل معًا.
“بعد كشف أسرار المرآة رسميًا؟ تلك الأداة التي كنا نحرسها؟”
ملاحظات أخرى: استرجع آل زيڤل جثة مايرون.)
“من الآن فصاعدًا، لن نوجّه حبنا إلى كولام، بل إلى السيد جين. أتساءل متى سيُعرف ’الغريب‘ الذي ذكرته في مقالتك للعالم أجمع.”
في البحر الأسود.
وكما قال، لم يتضمن تقرير كاشيمير أيًّا من المعلومات المهمة التي أرادها سايرون.
كان سايرون يغلي غضبًا وهو يقرأ الرسالة التي تلقّاها من خان.
انفتح أمام سايرون بوابة بُعديّة ناصعة البياض.
«السيد غاضب للغاية. ما الذي كتبه ’غوستبليد‘ ليستجلب ردّة فعل كهذه؟…»
قام أفراد العائلة الإمبراطورية في فيرمونت بتأكيد حجج آل زيڤل، وبدأت فقاعات الغضب الجماهيري تخمد. لقد تمّت الصفقة القذرة.
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
وبما أن الصحفي دينو وآل زيڤل آثروا الصمت، فلم يكن لدى سايرون وسيلة لمعرفة ما جرى.
* فووووه…
صفع كاشيمير جبهته بيده.
أطلق السيد زفيرًا مكبوتًا مشحونًا بالغضب.
لقد دنّس جاسوسٌ صورة عشيرة السحرة كرمزٍ لـ”الخير والعدالة”.
“يا سيدي، هل حدث شيء لابنكم الأصغر؟”
“أشبه ما يكون بتحذيرٍ خفيف.”
“بل العكس تمامًا يا خان. يبدو أنهم قطعوا رأس مايرون زيڤل.”
“…كلامٌ وجيه. لم يكن يرفع تقاريره إليّ فحسب، بل كان يضع في اعتباره منظور جين أيضًا.”
“كنت أتوقع أن يكون الابن الأصغر سببًا رئيسًا في قضية مجزرة كولون، لكن سماع التأكيد أمر آخر تمامًا. أولًا أندريه زيڤل، والآن نائب البرج السابع. لقد أطاح باثنين من أنقى دماء آل زيڤل قبل أن يصبح حامل راية!”
“…لا شيء، شعرتُ بقشعريرة فحسب.”
“لكن… انظر إلى هذه الرسالة.”
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
وما إن قرأها خان حتى شحب وجهه.
“بل العكس تمامًا يا خان. يبدو أنهم قطعوا رأس مايرون زيڤل.”
“…مستحيل. هل عاد غوستبليد‘ يرسل رسائل تافهة بهذا المستوى؟”
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
قال سايرون:
“كافية لأن تثير غضبك. ومع أنني قد أكون سببًا في قصر نظره حيال الموقف، إلا أنه أغفل الكثير. فهل تنوي إرسال هذا الرجل لتعليمه درسًا؟”
“لقد تعمّد تبسيط الرسالة ردًا على تعليقي الوقح سابقًا. لكن هذه المرة، أغفل عن عمد معلومات جوهرية كثيرة.”
في البحر الأسود.
وكما قال، لم يتضمن تقرير كاشيمير أيًّا من المعلومات المهمة التي أرادها سايرون.
“كِدتُ أن أُسيء إلى أقرب أعوان الابن الأصغر. لي دَينٌ في عنقك، تالاريس.”
* طَق!
ملاحظات أخرى: استرجع آل زيڤل جثة مايرون.)
صرّ سايرون على أسنانه، فاهتزّ البحر الأسود من شدّة الغضب.
لكن، وبمجرد ظهور فلك الكوزاك على الساحة، وُضِع آل زيڤل في زاويةٍ حرجة.
“العالم بأسره مهووس بهذه القضية. لكن، وبغضّ النظر عن قوة الابن الأصغر، لا يمكنه أن يهزم الكوزاك وحده.”
بعيدًا عن تلك القشعريرات، فقد كانا يقضيان أيامًا هادئة منذ عودتهما من أطلال كولون.
“نعم، لا بد أن هناك من يقف خلفه. وسيف الشبح يعرف ذلك يقينًا.”
“ستنكشف الحقيقة حين يصبح السيد جين حامل رايةٍ في عشيرة رونكاندل. حينها سيعود هذا الحدث إلى دائرة الأضواء، وسيُنقش اسم السيد جين في ذاكرة الجميع.”
ولم يكن تقرير كاشيمير وحده الذي أغفل ذكر اسم جين.
“رجلٌ جاء إلى المقر. يبدو كمتسوّل، لكنه عرّف نفسه كسمسار معلومات. قال إنه يرغب بالعمل تحت أمرتك، سيدي.”
فما من سطرٍ أشار إلى سيدة القصر الخفي، تالاريس إندورما، أو ابنتها سايرس.
انفتح أمام سايرون بوابة بُعديّة ناصعة البياض.
وعليه، بدأ الناس ينسجون الاحتمالات:
“لو كنت مكانك، لما فعلت. بل كنت سأمدحه.”
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
وكما فعلوا من قبل، حاولوا مجددًا إلقاء اللوم على مايرون زيڤل. بل إنهم ضخّوا أموالًا كرشاوي في وسائل الإعلام، وأرسلوا سفنًا محمّلة بالذهب إلى إمبراطورية فيرمونت، عاصمة التغطية الإخبارية.
وبما أن الصحفي دينو وآل زيڤل آثروا الصمت، فلم يكن لدى سايرون وسيلة لمعرفة ما جرى.
“…كلامٌ وجيه. لم يكن يرفع تقاريره إليّ فحسب، بل كان يضع في اعتباره منظور جين أيضًا.”
قال خان:
لشهرٍ كامل، ظلّت “مجزرة كولون” حديث الساعة.
“كيف يجرؤ على تقديم رسائل مبتورة إلى السيد؟ أعطني أمرك، وسأذهب فورًا لتلقينه الأدب—”
لقد دنّس جاسوسٌ صورة عشيرة السحرة كرمزٍ لـ”الخير والعدالة”.
* ووووش!
“لو كنت مكانك، لما فعلت. بل كنت سأمدحه.”
انفتح أمام سايرون بوابة بُعديّة ناصعة البياض.
“تمدحيه؟”
استلّ خان سيفه غريزيًا، لكن سايرون رفع يده ببطء إشارة للتوقف.
غضب المواطنون في تحالف هوفستر، فيما التزم مواطنو اتحاد لوتيرو السحري الصمت.
* بووووونغ!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
خرج من البوابة الضفدع الثلجي “مورت”، وعلى ظهره كانت تالاريس.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
قالت:
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
“همف. خشيت أنك في موقع التأمل. من حسن حظي أني جئت إلى المكان الصحيح. مرّ وقت طويل، يا سايرون.”
ابتسمت تالاريس وأجابت:
“تالاريس؟”
ولم يكن تقرير كاشيمير وحده الذي أغفل ذكر اسم جين.
“أليست هذه أول مرة نلتقي فيها منذ زمن؟ ألن تستقبلني بحرارة أكثر؟”
ابتسمت تيكا، وهي تطلّ من النافذة.
انحنى خان وتالاريس لبعضهما، وبقي سايرون يحدّق بها لبرهة.
لقد كان ينتظر تلك اللحظة.
وما إن شعرت بالانزعاج من نظرته، حتى لوّحت بيديها قائلة:
استلّ خان سيفه غريزيًا، لكن سايرون رفع يده ببطء إشارة للتوقف.
“أوه، يا إلهي، تلك النظرات! دقيقة أخرى من هذا التحديق، وقد أفارق الحياة. لم آتِ لقتالك هذه المرة، فاهدأ.”
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
قال سايرون، وهو يرمقها بثقل:
انحنى خان وتالاريس لبعضهما، وبقي سايرون يحدّق بها لبرهة.
“كنتِ أنتِ.”
“رجلٌ جاء إلى المقر. يبدو كمتسوّل، لكنه عرّف نفسه كسمسار معلومات. قال إنه يرغب بالعمل تحت أمرتك، سيدي.”
“أنا ماذا؟”
ومع كل مغامرة، كان يُحرز تقدّمًا مذهلًا.
قال سايرون، وقد خفَّف من حدّة نظراته:
«اختفاء جميع سجلات آلو… لا يمكنني التوقف عن التفكير في هذا. إن كانت طاووس السبعة الوان لم تكتشف شيئًا حتى الآن، فربما لن نعثر عليه أبدًا…»
“أنتِ مَن دمّر الكوزاك. يبدو أنّكِ ساعدتِ جين، يا تالاريس.”
“أليست هذه أول مرة نلتقي فيها منذ زمن؟ ألن تستقبلني بحرارة أكثر؟”
ابتسمت تالاريس وأجابت:
“لكن… انظر إلى هذه الرسالة.”
“هذا صحيح. وتصادف أنني سمعت كلمات رفيقك الفارس دون قصد. يبدو أن كاشيمير أخفى عنك بعض المعلومات؟”
“همف. خشيت أنك في موقع التأمل. من حسن حظي أني جئت إلى المكان الصحيح. مرّ وقت طويل، يا سايرون.”
ناولها سايرون الرسالة، فارتسمت على شفتي تالاريس ابتسامة غريبة.
“كنتِ أنتِ.”
قالت:
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
“كافية لأن تثير غضبك. ومع أنني قد أكون سببًا في قصر نظره حيال الموقف، إلا أنه أغفل الكثير. فهل تنوي إرسال هذا الرجل لتعليمه درسًا؟”
***
“أشبه ما يكون بتحذيرٍ خفيف.”
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
“لو كنت مكانك، لما فعلت. بل كنت سأمدحه.”
“لقد أنقذنا السيد. والآن، وبعد قرون من الإهمال، بات الجميع يهتمّ لأمرنا.”
“تمدحيه؟”
فرأيا رجلًا بائسًا يتشبث بالحراس، يتوسّل بحياته.
“نعم. في هذه الرسالة، عبّر كاشيمير بوضوح عن ولائه. لم يعد يعمل من أجل سايرون رونكاندل، بل من أجل جين رونكاندل.”
“العالم بأسره مهووس بهذه القضية. لكن، وبغضّ النظر عن قوة الابن الأصغر، لا يمكنه أن يهزم الكوزاك وحده.”
تقلّصت عينا سايرون، ثم أومأ وكأنه فهم مرادها.
قال خان:
“…كلامٌ وجيه. لم يكن يرفع تقاريره إليّ فحسب، بل كان يضع في اعتباره منظور جين أيضًا.”
قشعريرة.
“وهذا يدلّ على عِظَم شأن ذلك الشاب. كاشيمير… حين أتى إلى القصر الخفي، كان واضحًا في عينيه أنه يُدرك المخاطرة بحياته، من أجل جين. يبدو أنه رجلٌ نافع، فامنحه بعض التقدير.”
(المرسل: كاشيمير
ارتخى وجه سايرون شيئًا فشيئًا.
“يا سيدي، هل حدث شيء لابنكم الأصغر؟”
وكما قالت، فلا بد أن كاشيمير قد عزم أمره على أن يكون حليفًا لجين. وقليلون هم من يستطيعون أداء قسم الولاء لشخص آخر أمام سايرون رونكاندل.
لقد كانا بحاجة إلى الراحة. فمنذ أن أصبح جين حامل راية مؤقت، لم يتوقف هو ورفاقه عن خوض معارك كبرى.
“كِدتُ أن أُسيء إلى أقرب أعوان الابن الأصغر. لي دَينٌ في عنقك، تالاريس.”
ذلك الحديث ظلّ يزعجه حتى اللحظة.
“وماذا عن دَين ابنك لي؟ هه. صدّ الكوزاك كان مشقّة لا تطاق، وكِدتُ أُدرَج في قائمة أهداف آل زيڤل.”
“…ابنتي وابنك الأصغر. ما رأيك في… زواجهما؟”
“أجئتِ إلى هنا حقًّا تطالبين بالتعويض؟ خذي ذلك من الابن الأصغر.”
غضب المواطنون في تحالف هوفستر، فيما التزم مواطنو اتحاد لوتيرو السحري الصمت.
“كنت أمزح. في الحقيقة، جئتُ إلى هنا لأن…”
ولم يكن تقرير كاشيمير وحده الذي أغفل ذكر اسم جين.
توقفت تالاريس لحظة، وبدأ العرق يتصبّب من جبينها.
“أوه، يا إلهي، تلك النظرات! دقيقة أخرى من هذا التحديق، وقد أفارق الحياة. لم آتِ لقتالك هذه المرة، فاهدأ.”
“…ابنتي وابنك الأصغر. ما رأيك في… زواجهما؟”
“بل العكس تمامًا يا خان. يبدو أنهم قطعوا رأس مايرون زيڤل.”
أسقط خان فكّه من الدهشة.
“كنت على وشك ذلك. لكنه بدا وكأنه يعرف موقع إحدى قواعدنا السرّية بدقّة، لذا جئتُ أستشيرك.”
***
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
قشعريرة.
“العالم بأسره مهووس بهذه القضية. لكن، وبغضّ النظر عن قوة الابن الأصغر، لا يمكنه أن يهزم الكوزاك وحده.”
“ما الأمر، سيدي الشاب؟”
وكما قال، لم يتضمن تقرير كاشيمير أيًّا من المعلومات المهمة التي أرادها سايرون.
“…لا شيء، شعرتُ بقشعريرة فحسب.”
“نعم. في هذه الرسالة، عبّر كاشيمير بوضوح عن ولائه. لم يعد يعمل من أجل سايرون رونكاندل، بل من أجل جين رونكاندل.”
“أحقًّا شعرتَ بها يا سيدي؟ لقد بدأت أشعر بتلك القشعريرة مؤخرًا أيضًا.”
وعليه، بدأ الناس ينسجون الاحتمالات:
تبادل جين وكاشيمير النظرات، وأومآ برأسيهما.
“…ابنتي وابنك الأصغر. ما رأيك في… زواجهما؟”
بعيدًا عن تلك القشعريرات، فقد كانا يقضيان أيامًا هادئة منذ عودتهما من أطلال كولون.
قالت تيكا:
لقد كانا بحاجة إلى الراحة. فمنذ أن أصبح جين حامل راية مؤقت، لم يتوقف هو ورفاقه عن خوض معارك كبرى.
“هوهو… لقد جعلت من نفسي أضحوكة أمام السيّد الشاب. كنت أظن أمننا محكمًا لا يُخترق… أشعر بالعار.”
فبعد تدمير عشيرة تيسينغ ثم مجزرة كولون، صار جين في قلب قضايا العالم أجمع.
“سيظل آل زيڤل صامتين لبعض الوقت، بعد مقتل النائب الثاني للبرج ومجزرة كولون. شيئًا فشيئًا، تنكشف نواياهم الحقيقية، ولا يمكنهم إيقاف تدهور مصداقيتهم.”
ومع كل مغامرة، كان يُحرز تقدّمًا مذهلًا.
لكن، وبمجرد ظهور فلك الكوزاك على الساحة، وُضِع آل زيڤل في زاويةٍ حرجة.
«مستوى سيفي بلغ النجمة السادسة، والطاقة الروحية خمس نجوم. ومع المرآة، ارتفعت ماناي إلى مستوى النجمة السابعة.»
لقد دنّس جاسوسٌ صورة عشيرة السحرة كرمزٍ لـ”الخير والعدالة”.
كان عليه أن يتوقف عن زيادة المانا باستخدام المرآة. فإضعاف ختم سولديريت أكثر من ذلك قد يجلب نهاية العالم.
“وهذا يدلّ على عِظَم شأن ذلك الشاب. كاشيمير… حين أتى إلى القصر الخفي، كان واضحًا في عينيه أنه يُدرك المخاطرة بحياته، من أجل جين. يبدو أنه رجلٌ نافع، فامنحه بعض التقدير.”
ومع ذلك، فإن حمله للمرآة خلال الرحلة من أطلال كولون إلى تيكان، زاد ماناه بشكل طبيعي. علاوة على ذلك، فإن عدم الحصول على أي مكافأة بعد كل ما بذله من جهد كان محبطًا.
أما جين، فقد فوجئ، إذ تردّد في ذهنه اسم الرجل:
ومع ذلك، انتابه شعور بالحيرة والقلق.
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
سبايدرهاند آلو. الرجل الذي ربما كان له صلة بجوشوا رونكاندل، الأخ الأكبر لجين… أو ربما كان على صلة بـ السحرة الذين لعنوا جين.
فما من سطرٍ أشار إلى سيدة القصر الخفي، تالاريس إندورما، أو ابنتها سايرس.
ولم تتمكن الطاووس ذو الألوان السبعة من العثور على أيّ معلومة عنه حتى الآن.
قال سايرون، وهو يرمقها بثقل:
* “لا يهم… أنتم… لا يمكنكم إيقافهم…”
* “ماذا؟”
* “حتى وإن فشلوا آنذاك…”
* ووووش!
تذكّر جين آخر حديثٍ دار بينه وبين آلو قبيل موته.
“تمدحيه؟”
ذلك الحديث ظلّ يزعجه حتى اللحظة.
استلّ خان سيفه غريزيًا، لكن سايرون رفع يده ببطء إشارة للتوقف.
كان قد اعترف أنّ رؤية فساد آل زيڤل وطغيانهم، بل وبعضٍ من أحلك أسرار هذا العالم… كان أمرًا مثيرًا.
لقد كان ينتظر تلك اللحظة.
لكن أكثر ما شغل بال جين… هو من لعنه بلعنة وهم السيف.
“لكن السيد جين فعل ما لا يُصدّق.”
«اختفاء جميع سجلات آلو… لا يمكنني التوقف عن التفكير في هذا. إن كانت طاووس السبعة الوان لم تكتشف شيئًا حتى الآن، فربما لن نعثر عليه أبدًا…»
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أطلق جين تنهيدة، فاقترب أحد الخدم من كاشيمير.
قالت:
“سيدي.”
كان عليه أن يتوقف عن زيادة المانا باستخدام المرآة. فإضعاف ختم سولديريت أكثر من ذلك قد يجلب نهاية العالم.
“ما الأمر؟”
“كيف يجرؤ على تقديم رسائل مبتورة إلى السيد؟ أعطني أمرك، وسأذهب فورًا لتلقينه الأدب—”
“رجلٌ جاء إلى المقر. يبدو كمتسوّل، لكنه عرّف نفسه كسمسار معلومات. قال إنه يرغب بالعمل تحت أمرتك، سيدي.”
قال كاشيمير، وقد ضرب جبينه بكفه:
ضحك كاشيمير قائلًا:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“هاه، صديقي… أمثال هؤلاء يأتون كل عام. من الواضح أنه شحاذ من أحد الأزقة الخلفية سمع عني فحسب. امنحه بعض المال للطعام وحمامًا، ثم سرّحه.”
“بعد كشف أسرار المرآة رسميًا؟ تلك الأداة التي كنا نحرسها؟”
“كنت على وشك ذلك. لكنه بدا وكأنه يعرف موقع إحدى قواعدنا السرّية بدقّة، لذا جئتُ أستشيرك.”
“كنت أمزح. في الحقيقة، جئتُ إلى هنا لأن…”
ضاق كاشيمير عينيه.
“بعد كشف أسرار المرآة رسميًا؟ تلك الأداة التي كنا نحرسها؟”
“…يعرف موقعًا من قواعدنا السرّية؟ أين هو الآن؟”
لم يلتقوا بها شخصيًا بعد، لكن الناس في تلك الأرض كانوا يعاملون القادمين باحترامٍ بالغ.
أشار الخادم بحذرٍ إلى الخارج.
لقد كان ينتظر تلك اللحظة.
قال كاشيمير، وقد ضرب جبينه بكفه:
ولم تتمكن الطاووس ذو الألوان السبعة من العثور على أيّ معلومة عنه حتى الآن.
“هوهو… لقد جعلت من نفسي أضحوكة أمام السيّد الشاب. كنت أظن أمننا محكمًا لا يُخترق… أشعر بالعار.”
قال:
توجّه كاشيمير وجين نحو النافذة، ونظرا إلى الأسفل ليروا الرجل المعني.
“كنتِ أنتِ.”
فرأيا رجلًا بائسًا يتشبث بالحراس، يتوسّل بحياته.
“يا سيدي، هل حدث شيء لابنكم الأصغر؟”
صفع كاشيمير جبهته بيده.
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
أما جين، فقد فوجئ، إذ تردّد في ذهنه اسم الرجل:
قال خان:
“جيت؟!”
خرج من البوابة الضفدع الثلجي “مورت”، وعلى ظهره كانت تالاريس.
من زار كاشيمير لم يكن سوى سمسار المعلومات من مملكة آكين… جيت.
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أليست هذه أول مرة نلتقي فيها منذ زمن؟ ألن تستقبلني بحرارة أكثر؟”
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
