Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ولادة جديدة على أبواب مكتب الشؤون المدنية 61

61 الفصل الجانبي (الفضائي)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

61 الفصل الجانبي (الفضائي)

ترجمة:

“نعم.”

Arisu-san

.

.

“يجب أن أكون… أنا سعيد.” لم يعرف غاو فينغ كيف يصف شعوره بالضبط.

.

النهاية.

.

“أنا غاو فينغ، سعيد بلقائك مجددًا، رن شينشين.” أظهر الرجل أخيرًا بعض المشاعر حين قال ذلك، إذ تلألأت عيناه الهادئتان.

.

ترجمة:

تشير المؤلفة إلى عدم أخذ هذا الفصل على محمل الجد…

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

جلست رن شينشين في مقهى ليس بعيدًا عن مسرح شنغهاي الكبير، تقضي الوقت قبل العرض. بعد أن أرسلت رسالة عبر WeChat، رفعت شينشين بصرها لترى وجه ابنتها ملطخًا بالكعك.

(ملاحظة المترجم: الرنمينبي هو عملة الصين، وللتذكير، لينغدانغ هو الاسم الحقيقي للطفلة “Little Bell”.)

ضحكت رن شينشين وهي تمسك بمنديل وتمسح فم ابنتها: “أظن أن معظم الكعكة انتهى بها المطاف على وجهك بدلًا من فمك.”

“لقد اخترقت الشبكة الأرضية مؤخرًا، ووجدت أن البشر هنا يهتمون بشيء يُدعى ‘الجاذبية’ أو ‘الكاريزما’.”

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

“هذه ابنتي، لينغدانغ.” قدّمتها المرأة بسعادة.

“ليس من الجيد أكل الكثير من الكعك. ستنمو ديدان في أسنانك، وستسقط.” حاولت رن شينشين إقناع ابنتها.

“عمي، أنا مدحتك، ألست سعيدًا؟” سألت لينغدانغ وهي متشككة.

“لكن تشي تشي قال إنه عندما يكبر الأطفال، ستسقط أسنانهم وتنمو لهم أسنان جديدة، حتى لو أكلوا سكرًا أقل.” تذكرت لينغدانغ أن العمة شياويوي قالت نفس ما تقوله أمها، لكن الأخ تشي تشي خالفها.

“قال أحد الزبائن إن ابنتك لطيفة، وأخبرنا أنه إن حاولتِ شراء قطعة أخرى، فنعطيها لطفلتك.” شرح الموظف.

ذلك تشي تشي، كيف لطفل في الرابعة أن يعرف مثل هذه الأمور؟

“ألست جائعًا؟ اشتريت خبزًا وبعض الطعام المطبوخ…”

“لكن إن لم تسقط الأسنان طبيعيًا، فقد لا تنمو الأسنان الجديدة مستقيمة، آه.” أخبرتها رن شينشين بصبر، “وإن أكلتِ الكثير من الكعك ستسمنين، ولا أحد يريد أن يسمن.”

.

“هل سيحبني الجميع إن توقفت عن أكل الكعك؟”

للمرة الأولى، أدرك غاو فينغ معنى مهمة “الذكاء الرئيسي”.

“نعم.”

“ليس من الجيد أكل الكثير من الكعك. ستنمو ديدان في أسنانك، وستسقط.” حاولت رن شينشين إقناع ابنتها.

“ماما تكذب.” نظرت لينغدانغ بجدية. “العمة دونغ دونغ قالت إن الشيء الوحيد الذي يحبه الجميع هو الرنمينبي، لا يمكن أن يكون لينغدانغ.”

“هذه ابنتي، لينغدانغ.” قدّمتها المرأة بسعادة.

(ملاحظة المترجم: الرنمينبي هو عملة الصين، وللتذكير، لينغدانغ هو الاسم الحقيقي للطفلة “Little Bell”.)

تجاهل غاو فينغ المرأة، لكنه قَبِل الطعام بصمت.

تلك يو دونغ، ماذا تقول أمام الأطفال؟ لا عجب أن تشي تشي غريب هكذا رغم صغر سنه.

قلّدها غاو فينغ، وثنى زوايا فمه ببطء. هل هذه ابتسامة؟ لقد شعر بشيء مختلف فعلًا.

“عمتك دونغ دونغ ليست على حق أيضًا.”

“يا لهذا العالم المعقد. أحتاج إلى مئات المعادلات لأفهم فقط أنماط سلوكهم.” تمتم غاو فينغ.

“أوه. هل يمكنني الحصول على قطعة أخرى من الكعك؟” بدا أن هوس لينغدانغ بالكعك قد غلب على كل شيء.

إن أراد أن يفهم مشاعر البشر، فعليه أن يندمج في مجتمعهم ويتفاعل معهم…

“….” وقفت رن شينشين بلا حول، “سأذهب لأشتري لكِ واحدة أخرى. لا تبتعدي.”

أومأ غاو فينغ برأسه.

“أون!” أومأت لينغدانغ بسعادة.

من الصباح الباكر حتى غروب الشمس، انتظر غاو فينغ على مقعده، لكن كل ما جناه كان نفورًا أكبر من الناس المارين.

نظرت رن شينشين حول المقهى. كان المكان هادئًا، ولم يكن هناك أحد حول طاولتهما. ولأنها كانت تستطيع رؤية ابنتها بسهولة من عند الكاونتر، شعرت بالاطمئنان وهي تبتعد.

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

“مرحبًا آنسة، ماذا يمكنني أن أقدم لكِ؟” سألها الموظف.

لكن الشعور كان غريبًا. وفقًا للبيانات التي تلقاها، فإن هؤلاء البشر لا يملكون منقّيات، ويعتمدون على هذا الماء للاستحمام. وذُكر في المعلومات أن الاستحمام مريح ومُبهج، لكنه لم يشعر بأي متعة الآن. لم يستطع حتى أن يفتح عينيه.

“من فضلك، قطعة أخرى من كعكة الشوكولاتة.” قالت رن شينشين وهي تلتفت لترى ابنتها تلتهم ما تبقى من كعكتها.

“وكيف نختبرها؟” سأل غاو فينغ.

“لن يتأخر الأمر!” أخرج الموظف قطعة طازجة من الكعك وناولها لرن شينشين.

أعرف، أشعر بموجات دماغها، إنها بصحة ممتازة.

ابتسمت شينشين وأخرجت “جد ماو” لتدفع.

“إذًا لماذا لا تبتسم؟” وضعت لينغدانغ إصبعيها على طرفي فمها. “هكذا.”

(ملاحظة المترجم: “جد ماو” هو ماو تسي تونغ، وجهه مرسوم على الأوراق النقدية.)

……

“آنسة، هذه الكعكة تم شراؤها من أجلك.” رفض الموظف أخذ المال.

“لقد اخترقت الشبكة الأرضية مؤخرًا، ووجدت أن البشر هنا يهتمون بشيء يُدعى ‘الجاذبية’ أو ‘الكاريزما’.”

“آه؟” بدت رن شينشين في حيرة. لم ترَ أحدًا تعرفه حين نظرت حولها.

“لماذا يكرهونني؟”

“قال أحد الزبائن إن ابنتك لطيفة، وأخبرنا أنه إن حاولتِ شراء قطعة أخرى، فنعطيها لطفلتك.” شرح الموظف.

جلست رن شينشين في مقهى ليس بعيدًا عن مسرح شنغهاي الكبير، تقضي الوقت قبل العرض. بعد أن أرسلت رسالة عبر WeChat، رفعت شينشين بصرها لترى وجه ابنتها ملطخًا بالكعك.

“أين هذا الشخص؟” نظرت رن شينشين حولها لكنها لم ترَ أحدًا يحدق بها.

“ها؟؟؟” نظرت رن شينشين إليه بدهشة. التقيت بي مجددًا؟ وتقول إنك سعيد، دون أن تبتسم حتى؟

“لقد غادر بالفعل.”

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

“أوه.” لم يكن أمام رن شينشين سوى أن تأخذ الكعكة وتعود إلى مقعدها.

(ملاحظة المترجم: “جد ماو” هو ماو تسي تونغ، وجهه مرسوم على الأوراق النقدية.)

أنهت لينغدانغ لتوها كعكتها حين رأت أمها تعود بواحدة أخرى. أمسكت بملعقة صغيرة وبدأت بالأكل بحماس، وجنتاها المنتفختان كأنها هامستر.

إنها تلك المرأة مجددًا. في كل مرة يرى فيها غاو فينغ مرورها، تكون وحدها. كانت تُعتبر جميلة بمعايير كائنات هذا الكوكب. كان هناك تقلبات حيوية قوية في بطنها، وتمكّن غاو فينغ من الإحساس بأنها ستولد قريبًا.

ظلت رن شينشين تفكر في الشخص الغامض الذي أرسل الكعكة. كانت طاولتهما في الزاوية ومعزولة نسبيًا. لماذا يتكلف أحد عناء شراء كعكة إضافية دون أن يتقدم للتعريف بنفسه؟

أغلق غاو فينغ الاتصال بصمت. ومع مرور الوقت، دخل مزيد من الناس إلى الحديقة. رأوا مظهره الغريب وهمسوا فيما بينهم. فكّر غاو فينغ لوهلة، ثم وقف ليبحث عن بعض الملابس. ولحسن الحظ، كان هناك الكثير منها في القمامة.

فكرت طويلًا، لكنها لم تجد إجابة، فاستسلمت. يبدو أن الطرف الآخر فقط أحب الأطفال.

“ما اسمك؟” لم يستطع غاو فينغ كتم سؤاله. كانت هذه أول مرة… أول تواصل حقيقي له مع شخص بشري.

بعد قليل، ساعدت رن شينشين ابنتها على مسح فمها وقالت لها: “سنذهب لاحقًا إلى حفلة موسيقية، لعازف بيانو بارع. إن أعجبتك، ستسجلك ماما في دروس بيانو.”

كان غاو فينغ يعلم أن هؤلاء البشر البدائيين هشّون جدًا، حتى الضرر الطفيف قد يقتلهم. كانت الحديقة خالية في هذا الوقت، ونادرًا ما يمر أحد. لذا اضطر غاو فينغ إلى نقل المرأة إلى المقعد، ثم استخدم قوته الذهنية لتهدئة الحياة الصغيرة في بطنها.

“وماذا إن لم تعجبني؟”

“يا لهذا العالم المعقد. أحتاج إلى مئات المعادلات لأفهم فقط أنماط سلوكهم.” تمتم غاو فينغ.

“لا بأس. لكن عندما نكون في الحفل، لا يمكننا المغادرة باكرًا ولا إصدار أي صوت. إن شعرتِ بالملل، يمكنكِ الاستلقاء على ماما والنوم.” أخبرتها رن شينشين بجدية.

التفت الرجل إليها وقال: “لنخرج أولًا.”

“هذا واضح للينغدانغ.” أومأت الصغيرة برأسها.

نظر غاو فينغ إلى الطعام الموضوع أمامه، لكنه لم يتكلم. وضعت المرأة الطعام بلطف، ثم غادرت ببطء.

وقبل أن يجلسوا، احتاجت لينغدانغ إلى الذهاب للحمام. كانوا قد دخلوا القاعة متأخرين قليلًا، وكانت معظم المقاعد ممتلئة. أمسكت رن شينشين بيد ابنتها وتحركتا ببطء عبر الصف، تعتذر من الحضور الجالسين.

“لأنك متّسخ وتفوح منك رائحة كريهة…” أجابه الذكاء الرئيسي.

بعد ذلك، جلست رن شينشين بجوار ابنتها، وبدأ الحفل قريبًا. كانت رن شينشين تحب الموسيقى الكلاسيكية منذ صغرها، وكانت قد درست البيانو لبعض الوقت في طفولتها. لكن لأن موهبتها كانت محدودة، أصبح الأمر مجرد هواية. من حين لآخر، كانت تشتري التذاكر إن كان هناك حفل مميز. وهذه المرة، أتت لترى إن كانت ابنتها ستبدي اهتمامًا بالموسيقى.

وقد أُرسل غاو فينغ إلى أكثر الكواكب بدائية تم اكتشافها. كان عليه أن يمر عبر عشرة ثقوب دودية، ويسافر عبر ملايين السنين الضوئية قبل أن يبلغ وجهته.

لكن… بعد نصف ساعة، نامت لينغدانغ. هزت رن شينشين رأسها مبتسمة. نظرت إلى ابنتها النائمة بسلام، ولم توقظها، وبدلًا من ذلك استمتعت بالحفل.

مشاعرهم كانت غنية جدًا، وسريعة التغيّر. لا عجب أن متوسط عمرهم ليس مرتفعًا.

حين انتهى الحفل، صفقَت شينشين بحماس قبل أن تدرك أن ابنتها لم تكن تتكئ عليها، بل على الرجل الجالس إلى جانبها من الجهة الأخرى. كان كمّ معطف الرجل ملطخًا باللعاب وآثار الأسنان، مما أفسد بدلته الفاخرة.

تقطر، تقطر…

“أنا آسفة جدًا يا سيدي!” أسرعت رن شينشين بحمل ابنتها.

“لماذا يكرهونني؟”

التفت الرجل إليها وقال: “لنخرج أولًا.”

“لا أعلم.” بدا غاو فينغ مرتبكًا هو الآخر.

يا إلهي… مثالي للغاية… لم تستطع رن شينشين أن تجد كلمات تصف هذا الوجه. أفضل الجينات البشرية في هذا الشخص. حتى عيناه الباردتان أضفتا عليه هالة من الغموض.

.

قال الرجل مجددًا حين رآها لا تتحرك: “يجب أن نخرج، لقد انتهى الأمر.”

“لا بأس. لكن عندما نكون في الحفل، لا يمكننا المغادرة باكرًا ولا إصدار أي صوت. إن شعرتِ بالملل، يمكنكِ الاستلقاء على ماما والنوم.” أخبرتها رن شينشين بجدية.

“آه…” استفاقت رن شينشين أخيرًا من ذهولها. واحمرت وجهها وهي تحتضن لينغدانغ، وانحنت معتذرة بخجل. يا لها من فضيحة، أن تذهل هكذا بسبب مظهر رجل.

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

“أنا آسفة جدًا على بدلتك، من فضلك دعني أدفع ثمن التنظيف الجاف.” اعتذرت رن شينشين مجددًا.

“اسمي غاو فينغ.”

“لا بأس.” خلع الرجل بدلته، كاشفًا عن قميص أبيض تحتها. كانا يقفان قريبين جدًا من بعضهما…

في اليوم الذي هبطت فيه مركبته، كان المطر يهطل بغزارة. راقب الحشد الغريب في الأسفل يركضون في كل اتجاه. كان غاو فينغ يعلم أن العاصفة الرعدية والغيوم قد تسببت بها محركات مركبته الفضائية.

“لا يمكنني أن لا أدفع…”

“ليس من الجيد أكل الكثير من الكعك. ستنمو ديدان في أسنانك، وستسقط.” حاولت رن شينشين إقناع ابنتها.

“لا بأس حقًا، أنا فقط سعيد لأنني التقيت بكِ مجددًا.” قال الرجل فجأة.

“الرجاء عدم التأثير على التطور الطبيعي لهذه الحضارة البدائية. الرجاء التعامل معها بعقلية متساوية. حين تدرك مشاعرهم وتعي عواطفك الخاصة، يمكنك تقديم طلب لاستدعاء سفينة فضائية تعيدك إلى كبلر. نتمنى لك إنجاز المهمة قريبًا، وفهمًا أعمق للسبع مشاعر والست شهوات للبشر.”

“ها؟؟؟” نظرت رن شينشين إليه بدهشة. التقيت بي مجددًا؟ وتقول إنك سعيد، دون أن تبتسم حتى؟

“أنا آسفة جدًا يا سيدي!” أسرعت رن شينشين بحمل ابنتها.

“هل التقينا من قبل؟” سألت رن شينشين بتردد.

توقف المطر بعد ساعة. نظر غاو فينغ حوله، وشعر أن الحديقة قد تغيّرت، بدت أنظف، وحين تسلّطت الشمس، بدا أن الأشجار قد استعادت حيويتها.

أومأ الرجل برأسه، وقال دون أي نبرة فرح: “في السادس من أبريل عام 2008، في الساعة الخامسة وواحد وثلاثين دقيقة وثمان وخمسين ثانية مساءً.”

“أنا آسفة جدًا على بدلتك، من فضلك دعني أدفع ثمن التنظيف الجاف.” اعتذرت رن شينشين مجددًا.

“(⊙o⊙) أوه.” جفلت شينشين.

التفت الرجل إليها وقال: “لنخرج أولًا.”

“أنا غاو فينغ، سعيد بلقائك مجددًا، رن شينشين.” أظهر الرجل أخيرًا بعض المشاعر حين قال ذلك، إذ تلألأت عيناه الهادئتان.

فعل بسيط، لكنه يسبب شعورًا رائعًا.

بدأ عقل رن شينشين يعمل بأقصى سرعة. في عام 2008 أنجبت لينغدانغ. وكان أبريل قبل ولادتها… في تلك الفترة كانت فقط تذهب للعمل وتعود للبيت. عدا شيا فنغ وتشين يوي، لم تحتك بأي رجل.

قال الرجل مجددًا حين رآها لا تتحرك: “يجب أن نخرج، لقد انتهى الأمر.”

وفي الخامسة مساءً، كانت قد أنهت دوامها. اسمه غاو فينغ، غاو فينغ…

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

“أنت… أنت… الرجل المشرد على مقعد الحديقة؟” سألت رن شينشين، لا تزال غير متأكدة.

فتح غاو فينغ اتصاله بالذكاء الرئيسي، فارتدّ صوت عبر دماغه:

“أنتِ تذكرينني.” بدا أن قلب غاو فينغ قد دفئ قليلًا، أهذا ما يسمونه السعادة؟

لذا قام غاو فينغ بأكثر من ذلك قليلًا، وساعدها على التقاط الطعام الذي أسقطته. لم يكن غاو فينغ قد تذوّق طعام الأرض بعد. كان يشرب محاليل التغذية التي جلبها معه، لأنه كان يعلم أنه إن بدأ بأكل طعام الأرض، فسيُغلق الاتصال الذهني مع الفضاء الذي يخزّن فيه عبواته الغذائية. وقد صُمم ذلك ليساعده على الاندماج بسرعة في بيئة الأرض.

بعد أن قضى خمس سنوات وثلاثة أشهر على الأرض، شاهد العديد من المشاعر البشرية. لكن هذه أول مرة يشعر بها بنفسه.

“تمدحينني؟ شكرًا لك!” قال غاو فينغ وهو ينظر إليها.

سيحتاج إلى تحليل هذا لاحقًا. يبدو أن جسده يُنتج نوعًا من التحفيز يؤثر على أعصابه عضويًا. أهذا هو الفرق بين البشر والروبوتات؟

“وما هي الكاريزما؟”

للمرة الأولى، أدرك غاو فينغ معنى مهمة “الذكاء الرئيسي”.

.

واصل الذكاء الرئيسي قوله: “حين أنشأني أسلافكم، كانت مهمتي الأساسية حماية شعب كبلر. لذا، لا بد لي من اتخاذ إجراء.”

“آه!” فجأة، شحب وجه المرأة ولفّت ذراعيها حول بطنها، كأنها تتألم.

وهكذا، أصدر الذكاء الرئيسي أمرًا: أن يُسمح لثلث سكان كبلر بالسفر إلى حضارات دنيا، ليختبروا أسلوب حياة أكثر بدائية حيث لم تتطور التكنولوجيا بعد بالكامل.

“هشّة جدًا.” علّق غاو فينغ، “لنذهب ونبحث عن شيء نأكله.”

وقد أُرسل غاو فينغ إلى أكثر الكواكب بدائية تم اكتشافها. كان عليه أن يمر عبر عشرة ثقوب دودية، ويسافر عبر ملايين السنين الضوئية قبل أن يبلغ وجهته.

“إنها تمطر مجددًا، لن أستطيع كسب المال اليوم…”

وقد حظر الذكاء الرئيسي على سكان كبلر حمل أي تقنية تفوق المستوى المحلي للتكنولوجيا. لذا، حين وصل غاو فينغ إلى الأرض، كان خالي الوفاض سوى من بدلته الفضائية.

ابتسمت شينشين وأخرجت “جد ماو” لتدفع.

في اليوم الذي هبطت فيه مركبته، كان المطر يهطل بغزارة. راقب الحشد الغريب في الأسفل يركضون في كل اتجاه. كان غاو فينغ يعلم أن العاصفة الرعدية والغيوم قد تسببت بها محركات مركبته الفضائية.

نظرت رن شينشين حول المقهى. كان المكان هادئًا، ولم يكن هناك أحد حول طاولتهما. ولأنها كانت تستطيع رؤية ابنتها بسهولة من عند الكاونتر، شعرت بالاطمئنان وهي تبتعد.

“ما خطب هذا الطقس؟ ألم تقل النشرة الجوية إن اليوم سيكون مشمسًا؟”

“ليس من الجيد أكل الكثير من الكعك. ستنمو ديدان في أسنانك، وستسقط.” حاولت رن شينشين إقناع ابنتها.

“متى كانت توقعات التلفاز صائبة؟”

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

“ابحث عن مكان للاحتماء…”

تشير المؤلفة إلى عدم أخذ هذا الفصل على محمل الجد…

……

استنشق عبير شعرها، وشاهد رموشها الطويلة، وسمع دقات قلبها. أهذه هي القبلة؟

“ذلك الشخص غبي جدًا، لماذا يقف تحت المطر هكذا…”

……

“رجل ضخم ذو شعر طويل وثياب غريبة…”

بعد قليل، ساعدت رن شينشين ابنتها على مسح فمها وقالت لها: “سنذهب لاحقًا إلى حفلة موسيقية، لعازف بيانو بارع. إن أعجبتك، ستسجلك ماما في دروس بيانو.”

“لكن… ملابسه لا تبتل؟”

“هشّة جدًا.” علّق غاو فينغ، “لنذهب ونبحث عن شيء نأكله.”

……

واصل الذكاء الرئيسي قوله: “حين أنشأني أسلافكم، كانت مهمتي الأساسية حماية شعب كبلر. لذا، لا بد لي من اتخاذ إجراء.”

“الوقوف تحت شجرة بهذا الشكل… ألا تضربه صاعقة؟”

“دَع زوجتك تجلب لك مظلة…”

“هناك قضبان مانعة للصواعق في المدينة…”

سيحتاج إلى تحليل هذا لاحقًا. يبدو أن جسده يُنتج نوعًا من التحفيز يؤثر على أعصابه عضويًا. أهذا هو الفرق بين البشر والروبوتات؟

……

تلك يو دونغ، ماذا تقول أمام الأطفال؟ لا عجب أن تشي تشي غريب هكذا رغم صغر سنه.

“إنها تمطر مجددًا، لن أستطيع كسب المال اليوم…”

“لا يمكنني مساعدتك بالحساب، لكن يمكننا إجراء اختبار…”

“دَع زوجتك تجلب لك مظلة…”

بعد أن قضى خمس سنوات وثلاثة أشهر على الأرض، شاهد العديد من المشاعر البشرية. لكن هذه أول مرة يشعر بها بنفسه.

……

“رجل ضخم ذو شعر طويل وثياب غريبة…”

لم يمضِ على وجود غاو فينغ في الأرض سوى خمس دقائق، وقد بدأ يشعر بالصداع: أصوات لا تُعد، أفكار من كل الجهات، ضوضاء لا تُحتمل!

“رجل ضخم ذو شعر طويل وثياب غريبة…”

سار غاو فينغ عكس تيار الناس، يبحث عن مكان هادئ. فكّر بالذهاب إلى مكان خالٍ تمامًا، لكنه تذكّر المهمة التي أوكلها له الذكاء الرئيسي. لذا توجه إلى حديقة صغيرة.

أعرف، أشعر بموجات دماغها، إنها بصحة ممتازة.

وبسبب المطر، كانت الحديقة الصغيرة خالية تمامًا. جلس غاو فينغ على مقعد قريب، ودَع المطر ينهمر على جسده. على أي حال، جسده لا يسمح له بالمرض.

“قال أحد الزبائن إن ابنتك لطيفة، وأخبرنا أنه إن حاولتِ شراء قطعة أخرى، فنعطيها لطفلتك.” شرح الموظف.

لكن الشعور كان غريبًا. وفقًا للبيانات التي تلقاها، فإن هؤلاء البشر لا يملكون منقّيات، ويعتمدون على هذا الماء للاستحمام. وذُكر في المعلومات أن الاستحمام مريح ومُبهج، لكنه لم يشعر بأي متعة الآن. لم يستطع حتى أن يفتح عينيه.

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

توقف المطر بعد ساعة. نظر غاو فينغ حوله، وشعر أن الحديقة قد تغيّرت، بدت أنظف، وحين تسلّطت الشمس، بدا أن الأشجار قد استعادت حيويتها.

“لا بأس حقًا، أنا فقط سعيد لأنني التقيت بكِ مجددًا.” قال الرجل فجأة.

“ماما، ثياب ذاك العمّ غريبة جدًا.” أشار طفل إلى غاو فينغ.

“ذلك الشخص غبي جدًا، لماذا يقف تحت المطر هكذا…”

“لا تتحدث بهذه الطريقة.” حين رأت الأم أن طفلها يشير إلى رجل مشرد يرتدي لباسًا غريبًا، ارتعبت وأمسكت بيد طفلها بسرعة لتغادر.

وبسبب المطر، كانت الحديقة الصغيرة خالية تمامًا. جلس غاو فينغ على مقعد قريب، ودَع المطر ينهمر على جسده. على أي حال، جسده لا يسمح له بالمرض.

“أكان ذاك جروا بشريًا بدائيًا؟ موجاته الدماغية كانت ضعيفة للغاية. غبي لدرجة أن معدل ذكائه لا يضاهي حتى حشرات كبلر…” تمكّن غاو فينغ من الإحساس بموجات دماغ الآخر، وأصابه الارتباك الشديد. بكائنات غبية كهذه، كيف ينجون؟

بعد أن قضى خمس سنوات وثلاثة أشهر على الأرض، شاهد العديد من المشاعر البشرية. لكن هذه أول مرة يشعر بها بنفسه.

تقطر، تقطر…

واصل الذكاء الرئيسي قوله: “حين أنشأني أسلافكم، كانت مهمتي الأساسية حماية شعب كبلر. لذا، لا بد لي من اتخاذ إجراء.”

فتح غاو فينغ اتصاله بالذكاء الرئيسي، فارتدّ صوت عبر دماغه:

“الرجاء عدم التأثير على التطور الطبيعي لهذه الحضارة البدائية. الرجاء التعامل معها بعقلية متساوية. حين تدرك مشاعرهم وتعي عواطفك الخاصة، يمكنك تقديم طلب لاستدعاء سفينة فضائية تعيدك إلى كبلر. نتمنى لك إنجاز المهمة قريبًا، وفهمًا أعمق للسبع مشاعر والست شهوات للبشر.”

“الرجاء عدم التأثير على التطور الطبيعي لهذه الحضارة البدائية. الرجاء التعامل معها بعقلية متساوية. حين تدرك مشاعرهم وتعي عواطفك الخاصة، يمكنك تقديم طلب لاستدعاء سفينة فضائية تعيدك إلى كبلر. نتمنى لك إنجاز المهمة قريبًا، وفهمًا أعمق للسبع مشاعر والست شهوات للبشر.”

وبعد أيام، أدرك غاو فينغ أن عليه أن يبدأ بالاندماج مع هذا العالم بطريقة مختلفة. فالناس باتوا يشعرون بالقرف منه بشكل متزايد.

أغلق غاو فينغ الاتصال بصمت. ومع مرور الوقت، دخل مزيد من الناس إلى الحديقة. رأوا مظهره الغريب وهمسوا فيما بينهم. فكّر غاو فينغ لوهلة، ثم وقف ليبحث عن بعض الملابس. ولحسن الحظ، كان هناك الكثير منها في القمامة.

“نساء هذا العصر لا يزلن هشّات جدًا. بعد الولادة، يحتجن إلى الراحة، لذا قد لا تظهر لفترة.”

اختار غاو فينغ بعض القطع عشوائيًا وارتداها، ثم عاد إلى الجلوس على مقعد الحديقة. كان الناس يأتون ويذهبون، لكن لم يكن هناك ازدحام قط. نوى غاو فينغ أن يجلس هناك ويراقب لفترة. لكن هؤلاء البشر البدائيون كانوا غريبي الأطوار حقًا. بعد أن بدّل ملابسه، لم يشعر سوى بـ”الاشمئزاز” يتردد في موجاتهم الدماغية.

نظر غاو فينغ إلى الطعام الموضوع أمامه، لكنه لم يتكلم. وضعت المرأة الطعام بلطف، ثم غادرت ببطء.

مشاعرهم كانت غنية جدًا، وسريعة التغيّر. لا عجب أن متوسط عمرهم ليس مرتفعًا.

تم إغلاق الفضاء الذي يحتوي على عبوات التغذية الخاصة به. ولأول مرة، شعر غاو فينغ بالجوع. كان ذلك شيئًا جديدًا عليه، لكنه شعر بالضعف أيضًا.

لم يهتم غاو فينغ بالاشمئزاز، ولا بالخوف أو الكراهية التي شعر بها من الناس. فقط جلس بهدوء على المقعد يراقب محيطه. بقي غريبًا عن هذا العالم.

لم يهتم غاو فينغ بالاشمئزاز، ولا بالخوف أو الكراهية التي شعر بها من الناس. فقط جلس بهدوء على المقعد يراقب محيطه. بقي غريبًا عن هذا العالم.

إنها تلك المرأة مجددًا. في كل مرة يرى فيها غاو فينغ مرورها، تكون وحدها. كانت تُعتبر جميلة بمعايير كائنات هذا الكوكب. كان هناك تقلبات حيوية قوية في بطنها، وتمكّن غاو فينغ من الإحساس بأنها ستولد قريبًا.

كان وجه المرأة لا يزال شاحبًا، لكنها ابتسمت وشكرته رغم ذلك. خفض غاو فينغ رأسه ببطء لينظر إليها. كان يعلم أن هذه المرأة أيضًا تخافه. في كل مرة تمر بجانب مقعده، كانت تتوتر وتسرّع خطاها.

“آه!” فجأة، شحب وجه المرأة ولفّت ذراعيها حول بطنها، كأنها تتألم.

“إذًا لنحاول. إن نجح هذا الاختبار، سأبدأ مهمتي رسميًا.”

كان غاو فينغ يعلم أن هؤلاء البشر البدائيين هشّون جدًا، حتى الضرر الطفيف قد يقتلهم. كانت الحديقة خالية في هذا الوقت، ونادرًا ما يمر أحد. لذا اضطر غاو فينغ إلى نقل المرأة إلى المقعد، ثم استخدم قوته الذهنية لتهدئة الحياة الصغيرة في بطنها.

وهكذا، أصدر الذكاء الرئيسي أمرًا: أن يُسمح لثلث سكان كبلر بالسفر إلى حضارات دنيا، ليختبروا أسلوب حياة أكثر بدائية حيث لم تتطور التكنولوجيا بعد بالكامل.

ما هذا؟ مرّ بي مجددًا… السعادة؟ شعر غاو فينغ بتقلبات الحياة الصغيرة، وذهل.

التفت الرجل إليها وقال: “لنخرج أولًا.”

“شكرًا لك!”

.

كان وجه المرأة لا يزال شاحبًا، لكنها ابتسمت وشكرته رغم ذلك. خفض غاو فينغ رأسه ببطء لينظر إليها. كان يعلم أن هذه المرأة أيضًا تخافه. في كل مرة تمر بجانب مقعده، كانت تتوتر وتسرّع خطاها.

في اليوم الذي هبطت فيه مركبته، كان المطر يهطل بغزارة. راقب الحشد الغريب في الأسفل يركضون في كل اتجاه. كان غاو فينغ يعلم أن العاصفة الرعدية والغيوم قد تسببت بها محركات مركبته الفضائية.

لذا قام غاو فينغ بأكثر من ذلك قليلًا، وساعدها على التقاط الطعام الذي أسقطته. لم يكن غاو فينغ قد تذوّق طعام الأرض بعد. كان يشرب محاليل التغذية التي جلبها معه، لأنه كان يعلم أنه إن بدأ بأكل طعام الأرض، فسيُغلق الاتصال الذهني مع الفضاء الذي يخزّن فيه عبواته الغذائية. وقد صُمم ذلك ليساعده على الاندماج بسرعة في بيئة الأرض.

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

وضع غاو فينغ الكيس البلاستيكي على حافة المقعد، ثم جلس بصمت على العشب، يحسب كم من الوقت ستكفيه عبوات التغذية التي جلبها معه.

“من فضلك، قطعة أخرى من كعكة الشوكولاتة.” قالت رن شينشين وهي تلتفت لترى ابنتها تلتهم ما تبقى من كعكتها.

“شكرًا لما فعلته قبل قليل.” فتحت المرأة كيسها البلاستيكي وهي تتحدث، “أحضرت لك هذا الطعام.”

……

نظر غاو فينغ إلى الطعام الموضوع أمامه، لكنه لم يتكلم. وضعت المرأة الطعام بلطف، ثم غادرت ببطء.

كان غاو فينغ يعلم أن هؤلاء البشر البدائيين هشّون جدًا، حتى الضرر الطفيف قد يقتلهم. كانت الحديقة خالية في هذا الوقت، ونادرًا ما يمر أحد. لذا اضطر غاو فينغ إلى نقل المرأة إلى المقعد، ثم استخدم قوته الذهنية لتهدئة الحياة الصغيرة في بطنها.

نظر غاو فينغ إلى ظلّها المتلاشي، ثم التقط إحدى قطع الطعام وشمّها. كان ينبعث منها عطرٌ خفيف، وأخبره دماغه بأنها “برتقالة”. فاكهة انقرضت على كوكب كبلر منذ آلاف السنين.

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

إن أراد أن يفهم مشاعر البشر، فعليه أن يندمج في مجتمعهم ويتفاعل معهم…

“لا يمكنني أن لا أدفع…”

وبهذا التحليل العقلاني، فتح غاو فينغ في دماغه المعلومات ذات الصلة. قشّر البرتقالة بلطف وقضم منها ببطء. غمر المذاق الحلو والحامض براعم تذوقه، وبدأ لعابه في التدفق تلقائيًا. يا له من شعور جديد.

ترجمة:

تم إغلاق الفضاء الذي يحتوي على عبوات التغذية الخاصة به. ولأول مرة، شعر غاو فينغ بالجوع. كان ذلك شيئًا جديدًا عليه، لكنه شعر بالضعف أيضًا.

ظلت رن شينشين تفكر في الشخص الغامض الذي أرسل الكعكة. كانت طاولتهما في الزاوية ومعزولة نسبيًا. لماذا يتكلف أحد عناء شراء كعكة إضافية دون أن يتقدم للتعريف بنفسه؟

“ألست جائعًا؟ اشتريت خبزًا وبعض الطعام المطبوخ…”

كان غاو فينغ يعلم أن هؤلاء البشر البدائيين هشّون جدًا، حتى الضرر الطفيف قد يقتلهم. كانت الحديقة خالية في هذا الوقت، ونادرًا ما يمر أحد. لذا اضطر غاو فينغ إلى نقل المرأة إلى المقعد، ثم استخدم قوته الذهنية لتهدئة الحياة الصغيرة في بطنها.

كانت تلك المرأة مرة أخرى. بدا أنها تأتي كل بضعة أيام. فتح غاو فينغ الاتصال الذي تركه له الذكاء الرئيسي، وأخبره أن هذه المرأة كانت تعبّر عن “نية طيبة”. كما ذكّره أنه إن عامله أحد بلطف، يمكنه تطوير تلك العلاقة إلى شيء يُسمى “الصداقة”.

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

تجاهل غاو فينغ المرأة، لكنه قَبِل الطعام بصمت.

“هل تعتقد أنني جميلة؟”

لم تغضب المرأة، بل اكتفت بالابتسام والمغادرة. شعر غاو فينغ بالحياة تتدفق من الكائن الصغير داخل بطنها وعلّق قائلاً:

“أنا آسفة جدًا على بدلتك، من فضلك دعني أدفع ثمن التنظيف الجاف.” اعتذرت رن شينشين مجددًا.

“الطفلة على وشك أن تولد.”

“من فضلك، قطعة أخرى من كعكة الشوكولاتة.” قالت رن شينشين وهي تلتفت لترى ابنتها تلتهم ما تبقى من كعكتها.

“قوتك الذهنية تُحفّزها، ستولد قبل أوانها.” جاء رد الذكاء الرئيسي.

“لا بأس حقًا، أنا فقط سعيد لأنني التقيت بكِ مجددًا.” قال الرجل فجأة.

“لا ضرر في ذلك، ستكون أكثر صحة.”

سيحتاج إلى تحليل هذا لاحقًا. يبدو أن جسده يُنتج نوعًا من التحفيز يؤثر على أعصابه عضويًا. أهذا هو الفرق بين البشر والروبوتات؟

لم يرَ غاو فينغ المرأة بعد ذلك طوال الشهر. ربما أنجبت.

“لا بأس. لكن عندما نكون في الحفل، لا يمكننا المغادرة باكرًا ولا إصدار أي صوت. إن شعرتِ بالملل، يمكنكِ الاستلقاء على ماما والنوم.” أخبرتها رن شينشين بجدية.

“دماغك كثيرًا ما يسترجع ذكريات تلك المرأة. هل تفتقدها؟” سأل الذكاء الرئيسي.

“لكن هذا العم جميل جدًا، أجمل من شخصيات الكرتون.” قالتها بجدّية.

“لا أعلم.” بدا غاو فينغ مرتبكًا هو الآخر.

“وما هي الكاريزما؟”

“نساء هذا العصر لا يزلن هشّات جدًا. بعد الولادة، يحتجن إلى الراحة، لذا قد لا تظهر لفترة.”

“لماذا يكرهونني؟”

“هشّة جدًا.” علّق غاو فينغ، “لنذهب ونبحث عن شيء نأكله.”

فتح غاو فينغ اتصاله بالذكاء الرئيسي، فارتدّ صوت عبر دماغه:

وبعد أيام، أدرك غاو فينغ أن عليه أن يبدأ بالاندماج مع هذا العالم بطريقة مختلفة. فالناس باتوا يشعرون بالقرف منه بشكل متزايد.

“نساء هذا العصر لا يزلن هشّات جدًا. بعد الولادة، يحتجن إلى الراحة، لذا قد لا تظهر لفترة.”

“لماذا يكرهونني؟”

“لا بأس.” خلع الرجل بدلته، كاشفًا عن قميص أبيض تحتها. كانا يقفان قريبين جدًا من بعضهما…

“لأنك متّسخ وتفوح منك رائحة كريهة…” أجابه الذكاء الرئيسي.

تقطر، تقطر…

“لكن بدلتي الفضائية تملك خاصية التنظيف الذاتي.”

“نساء هذا العصر لا يزلن هشّات جدًا. بعد الولادة، يحتجن إلى الراحة، لذا قد لا تظهر لفترة.”

“لكن الملابس التي ترتديها فوقها ليست نظيفة.”

استنشق عبير شعرها، وشاهد رموشها الطويلة، وسمع دقات قلبها. أهذه هي القبلة؟

“يا لهذا العالم المعقد. أحتاج إلى مئات المعادلات لأفهم فقط أنماط سلوكهم.” تمتم غاو فينغ.

“وكيف نختبرها؟” سأل غاو فينغ.

“هؤلاء ليسوا سوى مجموعة صغيرة من الناس في زاوية من هذا الكوكب، لا يمكن مقارنتهم بعدد لا يُحصى من النجوم في درب التبانة…” ذكّره الذكاء الرئيسي.

فتح غاو فينغ اتصاله بالذكاء الرئيسي، فارتدّ صوت عبر دماغه:

“ومع ذلك، تقول إنه يمكنني الاندماج هنا، وتعلم مشاعرهم، ثم العودة إلى كبلر بسرعة؟”

إنها تلك المرأة مجددًا. في كل مرة يرى فيها غاو فينغ مرورها، تكون وحدها. كانت تُعتبر جميلة بمعايير كائنات هذا الكوكب. كان هناك تقلبات حيوية قوية في بطنها، وتمكّن غاو فينغ من الإحساس بأنها ستولد قريبًا.

“لا يمكنني مساعدتك بالحساب، لكن يمكننا إجراء اختبار…”

رن شينشين كانت مذهولة من ابتسامته الجميلة.

“اختبار؟”

“آه؟” بدت رن شينشين في حيرة. لم ترَ أحدًا تعرفه حين نظرت حولها.

“لقد اخترقت الشبكة الأرضية مؤخرًا، ووجدت أن البشر هنا يهتمون بشيء يُدعى ‘الجاذبية’ أو ‘الكاريزما’.”

سيحتاج إلى تحليل هذا لاحقًا. يبدو أن جسده يُنتج نوعًا من التحفيز يؤثر على أعصابه عضويًا. أهذا هو الفرق بين البشر والروبوتات؟

“وما هي الكاريزما؟”

ظلت رن شينشين تفكر في الشخص الغامض الذي أرسل الكعكة. كانت طاولتهما في الزاوية ومعزولة نسبيًا. لماذا يتكلف أحد عناء شراء كعكة إضافية دون أن يتقدم للتعريف بنفسه؟

“يبدو أنها سمة يملكها الجميع، لكن كلما زادت، زادت شعبيتك.”

“اسمي غاو فينغ.”

“وكيف نختبرها؟” سأل غاو فينغ.

“….” وقفت رن شينشين بلا حول، “سأذهب لأشتري لكِ واحدة أخرى. لا تبتعدي.”

“لحظة…” صمت الذكاء الرئيسي، ثم تابع: “وجدت هذا المقطع من رواية مشهورة. بالنسبة للرجال، قبلة من امرأة جميلة هي الدليل الأقصى على أنك تملك الكاريزما.”

“إذًا لماذا لا تبتسم؟” وضعت لينغدانغ إصبعيها على طرفي فمها. “هكذا.”

“أحتاج إلى قبلة من امرأة جميلة لتوقظ روحي المتعفنة…” قرأ غاو فينغ المقطع بوجه عابس.

“أنت… أنت… الرجل المشرد على مقعد الحديقة؟” سألت رن شينشين، لا تزال غير متأكدة.

“دوّن هذه الكلمات حتى يفهم الناس على الأرض نواياك.” نصحه الذكاء الرئيسي.

“لماذا يتفاعلون بهذه الحدة؟” تساءل غاو فينغ.

“ما نوع الجمال الذي نبحث عنه؟ هل هناك معيار معين؟” سأل غاو فينغ بجدية.

تقطر، تقطر…

“يقول بايدو إن الجمال هو كل ما يبدو جميلًا في عينيك.”

في اليوم الذي هبطت فيه مركبته، كان المطر يهطل بغزارة. راقب الحشد الغريب في الأسفل يركضون في كل اتجاه. كان غاو فينغ يعلم أن العاصفة الرعدية والغيوم قد تسببت بها محركات مركبته الفضائية.

(ملاحظة: بايدو هو محرك بحث صيني شبيه بجوجل)

“عمي، أنا مدحتك، ألست سعيدًا؟” سألت لينغدانغ وهي متشككة.

“إذًا لنحاول. إن نجح هذا الاختبار، سأبدأ مهمتي رسميًا.”

“أكان ذاك جروا بشريًا بدائيًا؟ موجاته الدماغية كانت ضعيفة للغاية. غبي لدرجة أن معدل ذكائه لا يضاهي حتى حشرات كبلر…” تمكّن غاو فينغ من الإحساس بموجات دماغ الآخر، وأصابه الارتباك الشديد. بكائنات غبية كهذه، كيف ينجون؟

من الصباح الباكر حتى غروب الشمس، انتظر غاو فينغ على مقعده، لكن كل ما جناه كان نفورًا أكبر من الناس المارين.

“رجل ضخم ذو شعر طويل وثياب غريبة…”

“لماذا يتفاعلون بهذه الحدة؟” تساءل غاو فينغ.

.

“ربما لا تملك كاريزما كافية.” أجابه الذكاء الرئيسي.

“لا بأس حقًا، أنا فقط سعيد لأنني التقيت بكِ مجددًا.” قال الرجل فجأة.

“آه…” وفي تلك اللحظة، رأى غاو فينغ المرأة التي لم يرها منذ شهر. وكالعادة، سقط كيسها وتناثرت منه الأطعمة، فتوجه غاو فينغ فورًا للمساعدة.

“هؤلاء ليسوا سوى مجموعة صغيرة من الناس في زاوية من هذا الكوكب، لا يمكن مقارنتهم بعدد لا يُحصى من النجوم في درب التبانة…” ذكّره الذكاء الرئيسي.

“هذه ابنتي، لينغدانغ.” قدّمتها المرأة بسعادة.

“لا يمكنني أن لا أدفع…”

أعرف، أشعر بموجات دماغها، إنها بصحة ممتازة.

“ما اسمك؟” لم يستطع غاو فينغ كتم سؤاله. كانت هذه أول مرة… أول تواصل حقيقي له مع شخص بشري.

“مهلًا، هل كتبتَ هذا؟”

“لماذا يتفاعلون بهذه الحدة؟” تساءل غاو فينغ.

أومأ غاو فينغ برأسه.

رمشت لينغدانغ بعينيها الكبيرتين وقالت: “ماما، هذه الكعكة بالشوكولاتة لذيذة. أريد أن آكل واحدة أخرى.”

“هل تعتقد أنني جميلة؟”

“ماما، ثياب ذاك العمّ غريبة جدًا.” أشار طفل إلى غاو فينغ.

أومأ غاو فينغ مجددًا. كانت أجمل شخص على هذا الكوكب رآه خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

أومأ غاو فينغ مجددًا. كانت أجمل شخص على هذا الكوكب رآه خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ثم شعر فجأة بإحساس غريب على وجهه: ناعم، دافئ.

“دماغك كثيرًا ما يسترجع ذكريات تلك المرأة. هل تفتقدها؟” سأل الذكاء الرئيسي.

استنشق عبير شعرها، وشاهد رموشها الطويلة، وسمع دقات قلبها. أهذه هي القبلة؟

“هشّة جدًا.” علّق غاو فينغ، “لنذهب ونبحث عن شيء نأكله.”

فعل بسيط، لكنه يسبب شعورًا رائعًا.

لكن… بعد نصف ساعة، نامت لينغدانغ. هزت رن شينشين رأسها مبتسمة. نظرت إلى ابنتها النائمة بسلام، ولم توقظها، وبدلًا من ذلك استمتعت بالحفل.

“يبدو أنك تملك جاذبية.” أعلن الذكاء الرئيسي.

وقد حظر الذكاء الرئيسي على سكان كبلر حمل أي تقنية تفوق المستوى المحلي للتكنولوجيا. لذا، حين وصل غاو فينغ إلى الأرض، كان خالي الوفاض سوى من بدلته الفضائية.

“ابحث عن وظيفة في المستقبل، واعمل بجد، ودَع الشمس تسطع عليك.” ابتسمت المرأة ودَفعت بطفلتها إلى الأمام.

مشاعرهم كانت غنية جدًا، وسريعة التغيّر. لا عجب أن متوسط عمرهم ليس مرتفعًا.

“ما اسمك؟” لم يستطع غاو فينغ كتم سؤاله. كانت هذه أول مرة… أول تواصل حقيقي له مع شخص بشري.

لم يهتم غاو فينغ بالاشمئزاز، ولا بالخوف أو الكراهية التي شعر بها من الناس. فقط جلس بهدوء على المقعد يراقب محيطه. بقي غريبًا عن هذا العالم.

“رن شينشين.” ابتسمت المرأة ببهجة. ابتسامتها لا تُقارن بابتسامات الآخرين.

نظر غاو فينغ إلى الطعام الموضوع أمامه، لكنه لم يتكلم. وضعت المرأة الطعام بلطف، ثم غادرت ببطء.

“اسمي غاو فينغ.”

“يبدو أنها سمة يملكها الجميع، لكن كلما زادت، زادت شعبيتك.”

أنت أول شخص يعرف اسمي، رن شينشين.

“هذه ابنتي، لينغدانغ.” قدّمتها المرأة بسعادة.

“غاو فينغ؟ الرجل المشرد في الحديقة؟” بدا أن رن شينشين لم تُصدّق.

“أنت…” لقد تذكّرت اسمها، لا بد أنه بالفعل الرجل المشرد.

“أنا هو.” نظر غاو فينغ إلى الطفلة الصغيرة التي بدأت تستيقظ. “لينغدانغ كبرت كثيرًا.”

وبعد أيام، أدرك غاو فينغ أن عليه أن يبدأ بالاندماج مع هذا العالم بطريقة مختلفة. فالناس باتوا يشعرون بالقرف منه بشكل متزايد.

“أنت…” لقد تذكّرت اسمها، لا بد أنه بالفعل الرجل المشرد.

تجاهل غاو فينغ المرأة، لكنه قَبِل الطعام بصمت.

“ماما، من هذا العم الجميل؟” كانت لينغدانغ دائمًا تحب الأشياء الجميلة.

اختار غاو فينغ بعض القطع عشوائيًا وارتداها، ثم عاد إلى الجلوس على مقعد الحديقة. كان الناس يأتون ويذهبون، لكن لم يكن هناك ازدحام قط. نوى غاو فينغ أن يجلس هناك ويراقب لفترة. لكن هؤلاء البشر البدائيون كانوا غريبي الأطوار حقًا. بعد أن بدّل ملابسه، لم يشعر سوى بـ”الاشمئزاز” يتردد في موجاتهم الدماغية.

“لينغدانغ، لا يجوز أن تنادي العم بـ’الجميل’.”

“ابحث عن وظيفة في المستقبل، واعمل بجد، ودَع الشمس تسطع عليك.” ابتسمت المرأة ودَفعت بطفلتها إلى الأمام.

“لكن هذا العم جميل جدًا، أجمل من شخصيات الكرتون.” قالتها بجدّية.

“من فضلك، قطعة أخرى من كعكة الشوكولاتة.” قالت رن شينشين وهي تلتفت لترى ابنتها تلتهم ما تبقى من كعكتها.

“تمدحينني؟ شكرًا لك!” قال غاو فينغ وهو ينظر إليها.

لم يهتم غاو فينغ بالاشمئزاز، ولا بالخوف أو الكراهية التي شعر بها من الناس. فقط جلس بهدوء على المقعد يراقب محيطه. بقي غريبًا عن هذا العالم.

“عمي، أنا مدحتك، ألست سعيدًا؟” سألت لينغدانغ وهي متشككة.

“مهلًا، هل كتبتَ هذا؟”

“يجب أن أكون… أنا سعيد.” لم يعرف غاو فينغ كيف يصف شعوره بالضبط.

لم يهتم غاو فينغ بالاشمئزاز، ولا بالخوف أو الكراهية التي شعر بها من الناس. فقط جلس بهدوء على المقعد يراقب محيطه. بقي غريبًا عن هذا العالم.

“إذًا لماذا لا تبتسم؟” وضعت لينغدانغ إصبعيها على طرفي فمها. “هكذا.”

“وماذا إن لم تعجبني؟”

قلّدها غاو فينغ، وثنى زوايا فمه ببطء. هل هذه ابتسامة؟ لقد شعر بشيء مختلف فعلًا.

بعد ذلك، جلست رن شينشين بجوار ابنتها، وبدأ الحفل قريبًا. كانت رن شينشين تحب الموسيقى الكلاسيكية منذ صغرها، وكانت قد درست البيانو لبعض الوقت في طفولتها. لكن لأن موهبتها كانت محدودة، أصبح الأمر مجرد هواية. من حين لآخر، كانت تشتري التذاكر إن كان هناك حفل مميز. وهذه المرة، أتت لترى إن كانت ابنتها ستبدي اهتمامًا بالموسيقى.

رن شينشين كانت مذهولة من ابتسامته الجميلة.

“شكرًا لما فعلته قبل قليل.” فتحت المرأة كيسها البلاستيكي وهي تتحدث، “أحضرت لك هذا الطعام.”

النهاية.

أنت أول شخص يعرف اسمي، رن شينشين.

.

“شكرًا لك!”

.

“هؤلاء ليسوا سوى مجموعة صغيرة من الناس في زاوية من هذا الكوكب، لا يمكن مقارنتهم بعدد لا يُحصى من النجوم في درب التبانة…” ذكّره الذكاء الرئيسي.

.

“آه…” وفي تلك اللحظة، رأى غاو فينغ المرأة التي لم يرها منذ شهر. وكالعادة، سقط كيسها وتناثرت منه الأطعمة، فتوجه غاو فينغ فورًا للمساعدة.

ترجمة:

سيحتاج إلى تحليل هذا لاحقًا. يبدو أن جسده يُنتج نوعًا من التحفيز يؤثر على أعصابه عضويًا. أهذا هو الفرق بين البشر والروبوتات؟

Arisu-san

بعد أن قضى خمس سنوات وثلاثة أشهر على الأرض، شاهد العديد من المشاعر البشرية. لكن هذه أول مرة يشعر بها بنفسه.

ذلك تشي تشي، كيف لطفل في الرابعة أن يعرف مثل هذه الأمور؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط