قصة جانبية: حكايات من روسيا (2)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (2)
“أوه…”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“كوريا! هل هم باحثون كوريون؟”
في زاوية المشتل، خلف شجرة غريبة الشكل، رأيت امرأة تحمل أنبوبًا حديديًا.
لا عجب أن قال [تومي] إنهما يتفاهمان جيدًا. يبدو أنها ليست مجنونة، بل شديدة التعلّق بالبحث العلمي.
وما إن وقع نظرها عليّ، حتى اتسعت عيناها، ولوّحت بالأنبوب الحديدي على الفور.
“ذلك أمر أُقرّره أنا.”
خطف!
“أعتذر عمّا حدث سابقًا.”
أمسكتُ بالأنبوب الحديدي الذي اندفع نحو صدغَي بيدي اليمنى، ثم قبضت على ياقة المرأة وطرحتها أرضًا.
“بالنسبة للوجبات، فقط [تومي]، [أليوشا]، أنتِ، و[السيد تشوي كانغ-هيون] من سيأكل.”
“توقف!” صرخ [تومي] على عجل وهو يركض نحونا. التفتُّ نحوه محاولًا تهدئة نفسي، وعادت عيناي إلى طبيعتهما.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“إل… [إلينا]؟” تلعثم [تومي]، والدهشة بادية على وجهه.
أملت رأسي متسائلًا عن معنى كلماتها الغامضة، فتدخل [تومي] وقال:
وشاركتْه [إلينا] تلك الدهشة. “[تومي]؟”
“لا يزال من المبكر الاحتفال. العلاج لم يخضع بعد للتجارب السريرية.”
تمعنت النظر فيها، ولاحظت أن هذه المرأة المسماة [إلينا] كانت ترتدي معطفًا. رغم أن ثوبها كان ملوثًا ببقع دمٍ نحاسية من الزومبي، إلا أنه كان واضحًا أنها باحثة. وقد أدركت ذلك لأن [تومي] و[أليوشا] كانا يرتديان المعاطف نفسها حين التقيتهما أول مرة.
لا عجب أن قال [تومي] إنهما يتفاهمان جيدًا. يبدو أنها ليست مجنونة، بل شديدة التعلّق بالبحث العلمي.
اقترب [تومي] مني بحذر.
Arisu-san
“اهدأ،” قال. “هي ليست عدوة.”
“هو لم يخطئ، لكن أن تطلبي شيئًا كهذا فجأةً هكذا…”
“ذلك أمر أُقرّره أنا.”
غير أنها بدأت تثرثر بشكل هستيري من شدة الخوف، مما صعّب عليّ فهم ما كانت تقوله. الكلمات الوحيدة التي التقطتها بوضوح كانت كلها شتائم. تقدّم [تومي] نحوها بطريقة غير تهديدية، وتحدث بصوت ناعمٍ هادئ، كما لو كان يُهدئ طفلة تبكي.
“كلا، دعني أنا أُقيّم الموقف. أرجوك، دعها.”
ومع ذلك، لم يكن أمامي خيارٌ سوى أن أراهن بكل شيء عليهم.
“…؟”
“اهدئي. سأشرح لكِ كل شيء. فقط ضعي الأنبوب جانبًا واستمعي لي.”
قطبت حاجبي ونظرت إليه، فابتلع ريقه بقلق.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“علينا أن نمنحها فرصة لتشرح على الأقل،” قال. “أرجوك، فقط اتركها الآن. أرجوك.”
كانت هناك أعداد لا تُحصى من الألواح الشمسية منصوبة على امتداد حقل صغير. تمعّن [كيم هيونغ-جون] فيها، ثم نقر لسانه ساخطًا.
لم أجب، بل حدّقت في وجه المرأة. كانت متوترة، تلهث بأنفاس متقطعة. ومع ذلك، لسببٍ ما، بدا لحمها البشري ذا رائحة حلوة بالنسبة لي. ربما كان ذلك بسبب نبض قلبها العنيف.
قبل مغادرتنا لـ[جزيرة جيجو]، خضعنا لدورة تدريبية مكثفة لمدة شهر على الألواح الشمسية والبطاريات مع [كواك دونغ-وون]، قائد فريق إدارة المرافق. ورغم أننا لسنا محترفين، ولم نكن لنُنجز العمل بالدقة المطلوبة، لكننا كنا قادرين على رصد المشكلات ومعالجتها.
قطبت حاجبي وأفلتُّ [إلينا]. زحفت على الأرض مثل صرصور حتى بلغت زاوية المشتل، ثم راحت تنظر بحذرٍ متناوب بيني وبين [تومي].
طلبت من [كيم داي-يونغ] أن يبقى لحماية الآخرين، ثم خرجتُ برفقة البقية متجهين إلى موقع الألواح الشمسية. وما إن خرج [جونغ جين-يونغ] من المختبر، حتى قال إنه سيتفقد معسكر الزومبي، وانطلق نحو المبنى السكني. وهكذا، بقيت أنا و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] لتفحّص الألواح.
اقترب [تومي] منها ببطء رافعًا ذراعيه، يشير لها بأن تهدأ أيضًا. بدا أن [إلينا] ذات خلفية إنجليزية، إذ بدأ الاثنان التحدث باللغة الإنجليزية. وعلى عكسي، فأنا وإن كنت أجهل الروسية تمامًا، إلا أنني أستطيع قول بضع كلمات بالإنجليزية.
“بالنسبة للوجبات، فقط [تومي]، [أليوشا]، أنتِ، و[السيد تشوي كانغ-هيون] من سيأكل.”
غير أنها بدأت تثرثر بشكل هستيري من شدة الخوف، مما صعّب عليّ فهم ما كانت تقوله. الكلمات الوحيدة التي التقطتها بوضوح كانت كلها شتائم. تقدّم [تومي] نحوها بطريقة غير تهديدية، وتحدث بصوت ناعمٍ هادئ، كما لو كان يُهدئ طفلة تبكي.
غريزة الزومبي داخله بدأت تهيمن على عقله.
فجأة، اتسعت عينا [إلينا] وبدأت تلوّح بالأنبوب الحديدي بعشوائية. كانت تصرخ بألفاظ نابية وكأن عروق عنقها على وشك الانفجار. بدت كأنها حيوان محاصر يطلق صرخته الأخيرة، محاولًا المقاومة.
لم أكن أعلم إن كانت تبكي من فرحة نجاتها، أم من شدة اشتياقها للتواصل البشري.
حين هممت بالتدخل، صرخ [تومي] وأوقفني عن الاقتراب.
“إنهم أناس سيساعدوننا في البحث،” قال. “هم من كوريا.”
تحدث إليها بنبرة هادئة ومنخفضة: “اهدئي، [إلينا]… أنا هنا. يمكنكِ أن تهدئي الآن.”
هززت رأسي وأنا أعود إلى رشدي، ثم نظرت إلى [تومي].
“ما هذا الزومبي خلفك؟ كيف تكون برفقة زومبي؟ هل نجح بحثك؟ ماذا عن اللقاح؟ وماذا عن العلاج؟ ما الذي يحدث في الخارج؟”
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (2)
“اهدئي. سأشرح لكِ كل شيء. فقط ضعي الأنبوب جانبًا واستمعي لي.”
“ما بك؟ هل تشعر بالمرض؟”
“لا. تخلّص من الزومبي خلفك.”
“ربما لقاؤنا لم يكن محض صدفة.”
عض [تومي] شفته السفلى، ثم التفت إليّ بنظرة متوترة.
“زومبي يشبه البشر.”
“[السيد لي هيون-دوك]، هل يمكنك أن تخرج قليلًا؟”
“نحن لا ننام ليلًا على أية حال. فلنأخذ وقتنا دون تسرّع.”
“لا. لا أعلم ما الذي قد تفعله، لذا لا أظن أن ذلك ممكن.”
هززت رأسي وأنا أعود إلى رشدي، ثم نظرت إلى [تومي].
“إنها فقط في حالة صدمة. لقد ظلت عالقة هنا لشهرين كاملين… وحدها.”
ترجمة:
“…”
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (2)
لم أكن مرتاحًا لفكرة ترك [تومي] بمفرده معها. لم يكن لدي أي فكرة عمّا قد تفعله تلك المجنونة. ومع ذلك، حين نظرت إلى [تومي]… لم أستطع مهاجمة المرأة. كان ينظر إليها بعينين مفعمتين بالشفقة. ربما كان السبب هو الزمالة التي نشأت بينهما في سبيل تطوير اللقاح، أو ربما كانت هناك رابطة لم أُدركها.
كنت متوترًا، خائفًا من أن تفزع من جديد بعد أن استعادت توازنها للتو. لكن، ولدهشتي، اتسعت عيناها بفضول، وتوهّج صوتها بحماس:
تنهدت وقلت:
“إنهم أناس سيساعدوننا في البحث،” قال. “هم من كوريا.”
“سأنتظرك عند المدخل. وإن حاولت إثارة أي مشكلة… فأخبرها أنني سأقتلها دون تردد. تأكد أنها تفهم ذلك جيدًا.”
“نحن لا ننام ليلًا على أية حال. فلنأخذ وقتنا دون تسرّع.”
“شكرًا لك…”
ومع ذلك، وبفضل جهود الجميع، أصلحنا جميع الألواح المعطّلة في غضون أسبوعين. أما الألواح التي لا تزال تواجه مشكلات، فكانت معطوبة بسبب تراكم الثلوج الكثيفة. ولحسن الحظ، كانت تلك الأعطال بسيطة ولا تتعلّق بنقل الطاقة أو حالة البطاريات.
أومأ [تومي] برأسه قليلًا، وبدأ الحديث مع [إلينا]. اتجهتُ إلى المدخل، وأنا أتنصّت على حديثهما. بدأا يتحدثان عني. وبعد أن شرح لها كل شيء، سمعت بكاءها. بدا أنها اعتادت البكاء بصمت، وكان صوت بكائها يُثير في نفسي الحزن والمرارة.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
لم أكن أعلم إن كانت تبكي من فرحة نجاتها، أم من شدة اشتياقها للتواصل البشري.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
وظلت تبكي لفترة طويلة، حتى بعد أن انتهى الحوار بينهما.
ملأت [إلينا] الأطباق بالطعام، وقدّمت كميات وفيرة على الطاولة. نظرت إلى الطعام أمامنا وارتسمت على وجهي ابتسامة مجاملة.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“[إلينا] كانت ضمن الفريق المسؤول عن تطوير العلاج.”
بعد بضع ساعات، اقتربت مني [إلينا] وهي تمسح دموعها.
قطبت حاجبي وأفلتُّ [إلينا]. زحفت على الأرض مثل صرصور حتى بلغت زاوية المشتل، ثم راحت تنظر بحذرٍ متناوب بيني وبين [تومي].
“أعتذر عمّا حدث سابقًا.”
“أصدقاء جدد؟”
“لا بأس.”
“كلا، العلاج واللقاح مختلفان تمامًا. اللقاح يُستخدم للوقاية، بينما العلاج يعني شفاء من أُصيب بالفعل.”
“إذًا… أنت بشر، أليس كذلك؟”
“…؟”
“زومبي يشبه البشر.”
“آه… كنت أفضل أن أضرب بعض الزومبي،” تذمّر [كيم هيونغ-جون] وهو يتبع [دو هان-سول]. كان دائم الشكوى، لكنه في النهاية يؤدي المهام بدقة. لم أستطع إلا أن أبتسم وأنا أراهما يتشاجران وهما يعملان.
لم يكن من السهل عليّ التحدث بالإنجليزية بعد مضي وقت طويل، لكنني شعرت بشيء من الفخر لأنني أستطيع التحدث بلغة أجنبية.
“إذًا، ماذا تأكلون؟”
ترددت [إلينا] لحظة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وتابعت:
“ما بك؟ هل تشعر بالمرض؟”
“سمعت ما حدث… قلت إنك أنقذت [تومي] و[أليوشا]؟”
“والآن… حان دورهم في إنقاذي.”
“والآن… حان دورهم في إنقاذي.”
“إذًا… أنت بشر، أليس كذلك؟”
“ربما لقاؤنا لم يكن محض صدفة.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
أملت رأسي متسائلًا عن معنى كلماتها الغامضة، فتدخل [تومي] وقال:
“عذرًا؟”
“[إلينا] كانت ضمن الفريق المسؤول عن تطوير العلاج.”
كانت ذلك طلبًا غير متوقّع، فمسحتُه بنظري من رأسه حتى قدميه. ثم تبادرت إلى ذهني فكرة واحدة…
“أليس هذا هو اللقاح؟”
عندما قدمت [إلينا] لبقيّة المجموعة، استقبلوها بفرحٍ عارم. كان كلّ من [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] مسرورين للغاية لأنها كانت تعمل على تطوير علاج، بينما ضحك [تشوي كانغ-هيون] مازحًا بأنها “المرأة الوحيدة في مجموعتنا”.
“كلا، العلاج واللقاح مختلفان تمامًا. اللقاح يُستخدم للوقاية، بينما العلاج يعني شفاء من أُصيب بالفعل.”
تنهدت وقلت:
“إذًا… ببساطة، اللقاح مثل لقاح الإنفلونزا؟”
“إذًا، ماذا تأكلون؟”
“ذلك مثال مناسب. تأخذ لقاح الإنفلونزا لتتجنب الإصابة، أليس كذلك؟ أما العلاج، فهو الدواء لمن أُصيب بالفعل بالإنفلونزا.”
أومأ [تومي] برأسه قليلًا، وبدأ الحديث مع [إلينا]. اتجهتُ إلى المدخل، وأنا أتنصّت على حديثهما. بدأا يتحدثان عني. وبعد أن شرح لها كل شيء، سمعت بكاءها. بدا أنها اعتادت البكاء بصمت، وكان صوت بكائها يُثير في نفسي الحزن والمرارة.
وأثناء شرح [تومي] لي، بدا أن ملامح [إلينا] قد تغيّرت. وكأنها، كما قالت، كانت تنتظر هذا الإنقاذ من السماء. شعرت أن الله يمنحني فرصة لأعود إنسانًا من جديد… لأتمكن من رؤية [سو-يون] كإنسان مرة أخرى. لم تكن لدينا نتائج بعد، لكنني لم أستطع كبح الحماس الذي بدأ يتغلغل في صدري.
“اهدئي. سأشرح لكِ كل شيء. فقط ضعي الأنبوب جانبًا واستمعي لي.”
نظر [تومي] إليّ بعناية، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة قسرية.
نظر [تومي] إليّ بعناية، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة قسرية.
“لا يزال من المبكر الاحتفال. العلاج لم يخضع بعد للتجارب السريرية.”
أمسكتُ بالأنبوب الحديدي الذي اندفع نحو صدغَي بيدي اليمنى، ثم قبضت على ياقة المرأة وطرحتها أرضًا.
“كم سيستغرق من الوقت؟”
نظر [تومي] إليّ بعناية، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة قسرية.
“حتى لو كان لدينا كل المعدات والكوادر جاهزة، فإن أقل تقدير هو عامان. لكن في ظل الوضع الحالي… لا أستطيع إعطاءك جوابًا حاسمًا.”
عندما قدمت [إلينا] لبقيّة المجموعة، استقبلوها بفرحٍ عارم. كان كلّ من [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] مسرورين للغاية لأنها كانت تعمل على تطوير علاج، بينما ضحك [تشوي كانغ-هيون] مازحًا بأنها “المرأة الوحيدة في مجموعتنا”.
“لكن، أليس تطوير اللقاح قد تم بنجاح؟ ألا يجعل هذا فرص نجاح العلاج أكبر؟”
“من الجيد أن يكون لدينا ما نفعله. فلنترك الكلام ونبدأ العمل.”
“حسنًا، لم يكتمل تطوير اللقاح رسميًا أيضًا. صحيح أن الفيروس بدا أضعف، لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة تجربته على البشر.”
“[إلينا] كانت مهووسة بالبحث تمامًا كما هو حال [أليوشا]. إنها من القلائل الذين يتفق معهم.”
بمعنى آخر، كان اللقاح فعّالًا إلى حدٍ ما، لكنه لم يكتمل. بدا كلامه ضبابيًا بعض الشيء بالنسبة لي.
“ما بك؟ هل تشعر بالمرض؟”
ومع ذلك، لم يكن أمامي خيارٌ سوى أن أراهن بكل شيء عليهم.
“ذلك مثال مناسب. تأخذ لقاح الإنفلونزا لتتجنب الإصابة، أليس كذلك؟ أما العلاج، فهو الدواء لمن أُصيب بالفعل بالإنفلونزا.”
نهضتُ على قدمي ونظرت إلى [تومي] و[إلينا].
غريزة الزومبي داخله بدأت تهيمن على عقله.
“ما رأيكما أن نكمل هذا الحديث في الخارج؟ كما أننا نحتاج إلى تعريفها ببعض الأصدقاء الجدد.”
“كنت أمزح! كانت مزحة فقط، هاها!”
“أصدقاء جدد؟”
“كلا، دعني أنا أُقيّم الموقف. أرجوك، دعها.”
أمالت [إلينا] رأسها باستغراب، فأجابها [تومي] بابتسامة لطيفة:
“كلا، العلاج واللقاح مختلفان تمامًا. اللقاح يُستخدم للوقاية، بينما العلاج يعني شفاء من أُصيب بالفعل.”
“إنهم أناس سيساعدوننا في البحث،” قال. “هم من كوريا.”
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (2)
“كوريا! هل هم باحثون كوريون؟”
وكان [تومي] أول من ردّ عليها.
“لا. زومبي كوريون.”
تنفّست بعمق واستجمعت قواي. أردت أن أطرد الندم الذي خلّفته أحداث كوريا، وأن أفعل شيئًا من أجل المستقبل. كنت أعلم أنني قادر على المساهمة بشيء هنا، ولو لم يكن قتال الزومبي. عليّ أن أجد دوري، وألّا أكون عبئًا.
حدّقت [إلينا] في [تومي] ببلاهة، والدهشة تملأ وجهها. ولمّا رأيتها على تلك الحال، لم أتمالك نفسي من الضحك.
خطف!
“سأبذل جهدي لضمان ألّا يتعطّل بحثكم. فقط ضعي ثقتكِ بنا، وانغمسي في عملك العلمي.”
خطف!
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
قطبت حاجبي وأفلتُّ [إلينا]. زحفت على الأرض مثل صرصور حتى بلغت زاوية المشتل، ثم راحت تنظر بحذرٍ متناوب بيني وبين [تومي].
عندما قدمت [إلينا] لبقيّة المجموعة، استقبلوها بفرحٍ عارم. كان كلّ من [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] مسرورين للغاية لأنها كانت تعمل على تطوير علاج، بينما ضحك [تشوي كانغ-هيون] مازحًا بأنها “المرأة الوحيدة في مجموعتنا”.
“اهدأ،” قال. “هي ليست عدوة.”
أما [أليوشا]، فكان في غاية السعادة لأن [إلينا] ما زالت على قيد الحياة. ويبدو أنه كان على وفاقٍ معها؛ فهي من القلائل الذين لم يُسيئوا إليه أو ينعَتوه بالجنون.
خطف!
راقب [تومي] كلاً من [إلينا] و[أليوشا] بابتسامة، ثم اقترب مني.
وعندما عدنا إلى المختبر بعد إتمام العمل، رأيت [كيم داي-يونغ] في حال غريبة. بدا عليه التوتر، وكأنه لا يستطيع الوقوف بثبات. أملت رأسي نحوه وسألته:
“ماضي [إلينا] يشبه ماضي [أليوشا] كثيرًا،” قال.
اقترب [تومي] مني بحذر.
“عذرًا؟”
ومع ذلك، لم يكن أمامي خيارٌ سوى أن أراهن بكل شيء عليهم.
“[إلينا] كانت مهووسة بالبحث تمامًا كما هو حال [أليوشا]. إنها من القلائل الذين يتفق معهم.”
قطبت حاجبي وأفلتُّ [إلينا]. زحفت على الأرض مثل صرصور حتى بلغت زاوية المشتل، ثم راحت تنظر بحذرٍ متناوب بيني وبين [تومي].
بعد أن تحدثت مع الجميع، ابتسمت [إلينا] ابتسامة مشرقة وقالت:
“هل تناول الجميع طعامهم؟”
“هل تناول الجميع طعامهم؟”
حدّقت [إلينا] في [تومي] ببلاهة، والدهشة تملأ وجهها. ولمّا رأيتها على تلك الحال، لم أتمالك نفسي من الضحك.
وكان [تومي] أول من ردّ عليها.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“هل خزّنتم أي طعام؟”
“علينا أن نمنحها فرصة لتشرح على الأقل،” قال. “أرجوك، فقط اتركها الآن. أرجوك.”
“يا هذا، لقد تُركت وحيدةً في مختبر كان يضم مئات الأشخاص! يوجد ما يكفي من الطعام في المشتل، لكن هل نبدأ بما هو موجود في الكافتيريا؟”
“…؟”
سرنا جميعًا خلف [إلينا] إلى الكافتيريا. ولحسن الحظ، لم يكن الطعام قد فسد بعد. ربما يعود ذلك إلى الطقس البارد. وحتى لو كان الطعام قد تعفّن، فإن وجود المشتل جعل المكان مكتفيًا ذاتيًا من حيث الغذاء. بدا أن الطعام لن يشكّل مشكلة طالما بقينا هنا.
بعد بضع ساعات، اقتربت مني [إلينا] وهي تمسح دموعها.
ملأت [إلينا] الأطباق بالطعام، وقدّمت كميات وفيرة على الطاولة. نظرت إلى الطعام أمامنا وارتسمت على وجهي ابتسامة مجاملة.
“أعتذر عمّا حدث سابقًا.”
“بالنسبة للوجبات، فقط [تومي]، [أليوشا]، أنتِ، و[السيد تشوي كانغ-هيون] من سيأكل.”
“حتى لو كان لدينا كل المعدات والكوادر جاهزة، فإن أقل تقدير هو عامان. لكن في ظل الوضع الحالي… لا أستطيع إعطاءك جوابًا حاسمًا.”
“لماذا؟ ألا تأكلون أنتم؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“لا نستطيع.”
“عذرًا؟”
“إذًا، ماذا تأكلون؟”
“اهدأ،” قال. “هي ليست عدوة.”
“نأكل الأدمغة…”
“إذًا، ماذا تأكلون؟”
كنت متوترًا، خائفًا من أن تفزع من جديد بعد أن استعادت توازنها للتو. لكن، ولدهشتي، اتسعت عيناها بفضول، وتوهّج صوتها بحماس:
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“كيف يمكن ذلك؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“لا أعلم أنا نفسي.”
“ما بك؟ هل تشعر بالمرض؟”
“هل تمانع إن فتحتُ بطنك؟”
ترجمة:
“عذرًا؟”
أمالت [إلينا] رأسها باستغراب، فأجابها [تومي] بابتسامة لطيفة:
“أليس من المفترض أنك تتجدد؟ هكذا أخبرني [تومي]، أليس كذلك؟”
وكان [تومي] أول من ردّ عليها.
“هو لم يخطئ، لكن أن تطلبي شيئًا كهذا فجأةً هكذا…”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“كنت أمزح! كانت مزحة فقط، هاها!”
أمالت [إلينا] رأسها باستغراب، فأجابها [تومي] بابتسامة لطيفة:
لكن في الحقيقة، لم تكن هي من تفاجأ… بل أنا. لم أستطع فهم كيف يمكن اعتبار فتح بطن شخص ما أمام الآخرين دعابة! لم أجد ما أقوله، فقد كان تصرّفها هذا مختلفًا تمامًا عن ما بدر منها في المشتل.
“[إلينا] كانت مهووسة بالبحث تمامًا كما هو حال [أليوشا]. إنها من القلائل الذين يتفق معهم.”
حدّقت بها بذهول، بينما قال [تومي] مبتسمًا:
“…؟”
“ألم أخبرك؟ إنها مثل [أليوشا] تمامًا.”
“ماضي [إلينا] يشبه ماضي [أليوشا] كثيرًا،” قال.
“أوه…”
سرنا جميعًا خلف [إلينا] إلى الكافتيريا. ولحسن الحظ، لم يكن الطعام قد فسد بعد. ربما يعود ذلك إلى الطقس البارد. وحتى لو كان الطعام قد تعفّن، فإن وجود المشتل جعل المكان مكتفيًا ذاتيًا من حيث الغذاء. بدا أن الطعام لن يشكّل مشكلة طالما بقينا هنا.
لا عجب أن قال [تومي] إنهما يتفاهمان جيدًا. يبدو أنها ليست مجنونة، بل شديدة التعلّق بالبحث العلمي.
“سأبذل جهدي لضمان ألّا يتعطّل بحثكم. فقط ضعي ثقتكِ بنا، وانغمسي في عملك العلمي.”
هززت رأسي وأنا أعود إلى رشدي، ثم نظرت إلى [تومي].
استغرق منا فحص جميع الألواح الشمسية أسبوعين كاملين. كان بإمكاننا القضاء على آلاف الزومبي في غضون ساعات قليلة، لكن الآلات… لم تكن بهذه البساطة. مع كل عطل كنا نصادفه، كنا نُجبر على فهم سببه، وتحليله، ثم إصلاحه بحذر.
“سنخرج لتفقّد الألواح الشمسية أولًا. إذا احتجت إلى شيء بعد الطعام، أخبرني.”
لم يكن من السهل عليّ التحدث بالإنجليزية بعد مضي وقت طويل، لكنني شعرت بشيء من الفخر لأنني أستطيع التحدث بلغة أجنبية.
“حسنًا.”
Arisu-san
طلبت من [كيم داي-يونغ] أن يبقى لحماية الآخرين، ثم خرجتُ برفقة البقية متجهين إلى موقع الألواح الشمسية. وما إن خرج [جونغ جين-يونغ] من المختبر، حتى قال إنه سيتفقد معسكر الزومبي، وانطلق نحو المبنى السكني. وهكذا، بقيت أنا و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] لتفحّص الألواح.
قبل مغادرتنا لـ[جزيرة جيجو]، خضعنا لدورة تدريبية مكثفة لمدة شهر على الألواح الشمسية والبطاريات مع [كواك دونغ-وون]، قائد فريق إدارة المرافق. ورغم أننا لسنا محترفين، ولم نكن لنُنجز العمل بالدقة المطلوبة، لكننا كنا قادرين على رصد المشكلات ومعالجتها.
كانت هناك أعداد لا تُحصى من الألواح الشمسية منصوبة على امتداد حقل صغير. تمعّن [كيم هيونغ-جون] فيها، ثم نقر لسانه ساخطًا.
راقب [تومي] كلاً من [إلينا] و[أليوشا] بابتسامة، ثم اقترب مني.
“سيستغرق فحصها دهرًا…”
ومع ذلك، وبفضل جهود الجميع، أصلحنا جميع الألواح المعطّلة في غضون أسبوعين. أما الألواح التي لا تزال تواجه مشكلات، فكانت معطوبة بسبب تراكم الثلوج الكثيفة. ولحسن الحظ، كانت تلك الأعطال بسيطة ولا تتعلّق بنقل الطاقة أو حالة البطاريات.
“نحن لا ننام ليلًا على أية حال. فلنأخذ وقتنا دون تسرّع.”
كنا نلحم ونصلّح الألواح المعطّلة في مبنى قديم كان يستخدمه الجنود الروس كمرآب. وكان من الصعب أيضًا التأكد مما إذا كانت الإصلاحات سليمة تمامًا. في مرحلةٍ ما، تمنّيتُ حقًا لو كنا قد أحضرنا [كواك دونغ-وون] معنا.
قبل مغادرتنا لـ[جزيرة جيجو]، خضعنا لدورة تدريبية مكثفة لمدة شهر على الألواح الشمسية والبطاريات مع [كواك دونغ-وون]، قائد فريق إدارة المرافق. ورغم أننا لسنا محترفين، ولم نكن لنُنجز العمل بالدقة المطلوبة، لكننا كنا قادرين على رصد المشكلات ومعالجتها.
“نحن لا ننام ليلًا على أية حال. فلنأخذ وقتنا دون تسرّع.”
هزّ [دو هان-سول] كتفيه المتعبتين وقال:
كانت هناك أعداد لا تُحصى من الألواح الشمسية منصوبة على امتداد حقل صغير. تمعّن [كيم هيونغ-جون] فيها، ثم نقر لسانه ساخطًا.
“من الجيد أن يكون لدينا ما نفعله. فلنترك الكلام ونبدأ العمل.”
عض [تومي] شفته السفلى، ثم التفت إليّ بنظرة متوترة.
“آه… كنت أفضل أن أضرب بعض الزومبي،” تذمّر [كيم هيونغ-جون] وهو يتبع [دو هان-سول]. كان دائم الشكوى، لكنه في النهاية يؤدي المهام بدقة. لم أستطع إلا أن أبتسم وأنا أراهما يتشاجران وهما يعملان.
تنفّست بعمق واستجمعت قواي. أردت أن أطرد الندم الذي خلّفته أحداث كوريا، وأن أفعل شيئًا من أجل المستقبل. كنت أعلم أنني قادر على المساهمة بشيء هنا، ولو لم يكن قتال الزومبي. عليّ أن أجد دوري، وألّا أكون عبئًا.
في زاوية المشتل، خلف شجرة غريبة الشكل، رأيت امرأة تحمل أنبوبًا حديديًا.
وبينما أذكّر نفسي بذلك الهدف، مشيت نحو [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول].
“لا بأس.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
بمعنى آخر، كان اللقاح فعّالًا إلى حدٍ ما، لكنه لم يكتمل. بدا كلامه ضبابيًا بعض الشيء بالنسبة لي.
استغرق منا فحص جميع الألواح الشمسية أسبوعين كاملين. كان بإمكاننا القضاء على آلاف الزومبي في غضون ساعات قليلة، لكن الآلات… لم تكن بهذه البساطة. مع كل عطل كنا نصادفه، كنا نُجبر على فهم سببه، وتحليله، ثم إصلاحه بحذر.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
كنا نلحم ونصلّح الألواح المعطّلة في مبنى قديم كان يستخدمه الجنود الروس كمرآب. وكان من الصعب أيضًا التأكد مما إذا كانت الإصلاحات سليمة تمامًا. في مرحلةٍ ما، تمنّيتُ حقًا لو كنا قد أحضرنا [كواك دونغ-وون] معنا.
“لا تقل لي أنك…”
ومع ذلك، وبفضل جهود الجميع، أصلحنا جميع الألواح المعطّلة في غضون أسبوعين. أما الألواح التي لا تزال تواجه مشكلات، فكانت معطوبة بسبب تراكم الثلوج الكثيفة. ولحسن الحظ، كانت تلك الأعطال بسيطة ولا تتعلّق بنقل الطاقة أو حالة البطاريات.
“يا هذا، لقد تُركت وحيدةً في مختبر كان يضم مئات الأشخاص! يوجد ما يكفي من الطعام في المشتل، لكن هل نبدأ بما هو موجود في الكافتيريا؟”
وعندما عدنا إلى المختبر بعد إتمام العمل، رأيت [كيم داي-يونغ] في حال غريبة. بدا عليه التوتر، وكأنه لا يستطيع الوقوف بثبات. أملت رأسي نحوه وسألته:
لم أكن أعلم إن كانت تبكي من فرحة نجاتها، أم من شدة اشتياقها للتواصل البشري.
“ما بك؟ هل تشعر بالمرض؟”
“سمعت ما حدث… قلت إنك أنقذت [تومي] و[أليوشا]؟”
“أرجوك… أرجوك قيّدني.”
“حسنًا.”
“…؟”
“إنهم أناس سيساعدوننا في البحث،” قال. “هم من كوريا.”
كانت ذلك طلبًا غير متوقّع، فمسحتُه بنظري من رأسه حتى قدميه. ثم تبادرت إلى ذهني فكرة واحدة…
أدركت أن [كيم داي-يونغ] لم يستهلك دماغ أي عدو منذ فترة طويلة.
حين هممت بالتدخل، صرخ [تومي] وأوقفني عن الاقتراب.
“لا تقل لي أنك…”
“هل خزّنتم أي طعام؟”
كان يلهث بشدة، وحدقتاه قد تقلّصتا مثل قطة مفترسة.
“ما هذا الزومبي خلفك؟ كيف تكون برفقة زومبي؟ هل نجح بحثك؟ ماذا عن اللقاح؟ وماذا عن العلاج؟ ما الذي يحدث في الخارج؟”
غريزة الزومبي داخله بدأت تهيمن على عقله.
“إل… [إلينا]؟” تلعثم [تومي]، والدهشة بادية على وجهه.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“سنخرج لتفقّد الألواح الشمسية أولًا. إذا احتجت إلى شيء بعد الطعام، أخبرني.”
ترجمة:
وما إن وقع نظرها عليّ، حتى اتسعت عيناها، ولوّحت بالأنبوب الحديدي على الفور.
Arisu-san
طلبت من [كيم داي-يونغ] أن يبقى لحماية الآخرين، ثم خرجتُ برفقة البقية متجهين إلى موقع الألواح الشمسية. وما إن خرج [جونغ جين-يونغ] من المختبر، حتى قال إنه سيتفقد معسكر الزومبي، وانطلق نحو المبنى السكني. وهكذا، بقيت أنا و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] لتفحّص الألواح.
بعد بضع ساعات، اقتربت مني [إلينا] وهي تمسح دموعها.
