الخامل الصغير عديم النفع
الفصل 8 – الخامل الصغير عديم النفع
كان غلاف الرون الراتنجي يخدش خطًا متعرجًافي حلقي بينما ابتلعته.
“لا!” ضغط كولتر على فكي السفلي بقبضة كالكماشة، إبهامه وإصبعه الأوسط يغوران في وجنتي ليجبراه على الانفتاح.
بدأت طقطقة الضوضاء البيضاء تؤلم رأسي حقًا أيضًا. لقد جعلت العالم أكثر ضبابية، جعلتني أشعر وكأن شيئًا ما يزحف على بشرتي. حركت رقبتي، محاولًا التخلص من هذا الشعور، بينما واصلت طريقي إلى سيث. أبعد قليلًا الآن. كنت خارج مجموعة كولتر. تقريبًا إليه. لو كانوا سيأخذونني معهم حقًا للخروج من هنا، لما تركته يرقد هنا وحيدًا. لم يكن يستحق ذلك.
ظلّت القطعة الصغيرة عالقة قرب تفاحة آدم ثانيةً رهيبة، لكنني قاومت رغبة التقيؤ وازدردت بدلًا من ذلك، أحدّق في كولتر بحدة. كانت حدقتاه متسعتين بحجم العملة، وشفته مفتوحتين على دهشة جليّة، فأطلقت ابتسامة شرسة لحظة انزلق العائق إلى مريئي.
“أنت لا تعرف حتى ما فعلته، أليس كذلك؟” دفعني بعيدًا، وكدت أسقط فوق أخي. “الخامل الصغير عديم الفائدة.”
أفلتني كولتر بصوت وحشي يقطر غضبًا، ثم لطمني بكف مفتوحة على وجهي فأطلقت الشرر في بصري. قبضته أمسكت شعري، وجذبتني لأعتدل على ركبتي قبل أن أتهاوى جانبًا. كان أذني يرن، لكن في نصف الصمت المكتوم الذي أحدثه، استطعت سماع ذلك الطنين الغريب، تردد منخفض أشبه بضجيج أبيض صاخب مزعج.
“اللعنة!” صرخ وهو يضرب بقوة بين كتفيّ حتى كاد يردع أنفاسي. “تورين، أيها الأحمق الملعون، ابصقه!”
سمعتُهم جميعًا قادمين، لكنني لم أُبالِ. بدا أنهم لم يُبالوا أيضًا؛ لم يُوقفني أحد عندما دفعتُ نفسي إلى يدي وركبتي. لقد مروا بي ببساطة. كنا نعلم جميعًا أنني لن أذهب بعيدًا إذا ركضت.
عندما ظننت أنه قد تنهار رئتي، قذفني جانبًا من شعري، وارتطمت بالأرض وذراعي منحنية تحتي وخدي في التراب —مرآة قاسية لسيث. شعرت أن عيني اليسرى أكبر من أن تتسع، ولكن حتى مع رؤيتي الضبابية، قفز وجه أخي الشاحب نحوي. سارت ساقا كولتر المدرعتان أمامي، لكنني أبقيت نظري على سيث، أطلب منه أن يتحرك. من فضلك.
عضضت على شفتي. أردت المساعدة، لكنني لم أرغب في ترك سيث يتعرض للتشويه. فتحتُ فمي لأقول له أن يمضي وحده، وحاولتُ تشتيت انتباههم، لكن كولتر صرخ، “لا! اصمتوا جميعًا!” فاتسعت عينا تاج. بدأ يبتعد عني.
“لا بأس. لا بأس،” كرر كولتر، مسويًا نبرته بين أنفاس متقطعة. “ما زال سينجح. كلمتي مقابل لا أحد.” توقفت قدماه على بُعد بوصات مني. “أو… كلمتي مقابل كلمته؟”
تبدد الألم، ووضعت يدًا أمام الأخرى بتردد، خائفًا من محاولة الوقوف. عندما لم تعترض معدتي، بدأت أزحف نحو سيث، وأنا أستمع إلى كولتر بنصف انتباه.
ظهر زوج آخر من السيقان في المشهد، وتناهى إلى سمعي صوت ريا باهتًا. “كولتر—”
“أمهليني دقيقة.”
هزة أخرى، ثم أخرى. كخطوات. خطوات هائلة. تركض مقتربة.
ركع مسعف شاب وحاول معانقة ركبتي ليون، وهو يبكي، “لا، لا، من فضلك، سأقول ما تريدونه يا رفاق! لا—” صفعت يد ليون الخلفية الرجل جانبًا، وأسكتته ضربة بمطرقته إلى الأبد.
“كولتر،” شددت قائلة. “لقد أمّنا المساعدين. لكن ما الذي نفعله هنا؟”
استأنف كولتر جريانه، ومساره أوسع هذه المرة، يسافر مني إلى سيث ثم يعود مرة أخرى. كان يتمتم في سره، لكنني لم أحاول فك شفرته. أردتُ فقط الوصول إلى سيث.
انتزعت بصري عن سيث وتقلبت على جانبي. كلمات ريا ربما منحتني أملًا بأنها ستوقف هذا الجنون، لولا نبرتها المستعجلة ودماء أخي التي لطخت فؤوسها.
“ما الخطة الجديدة؟” سألت، وعيناها المثبتتان على وجه كولتر تتقدان حدّة.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
توقف عن الهرولة، لكن مفاصله دلكت أسفل ذقنه في حركة عصبية. “أحتاج إلى التفكير. في هذه الأثناء، تخلصوا من الشهود.”
كان فينتان ينظر حول الغابة، أصابعه تقبض وترتخي على جانبه. “ما هذا الصوت؟ أكرهه،” قال. “لن يختفي.”
عندما رأى كولتر وطاقمه تاج يبتلعه الضوء، ابتعدوا مسرعين نحوي، وتوهج الإشعاع أقوى بكثير حولهم.
سحبت ريا فؤوسها وحدقت بي.
“لا!” ضغط كولتر على فكي السفلي بقبضة كالكماشة، إبهامه وإصبعه الأوسط يغوران في وجنتي ليجبراه على الانفتاح.
ثم أنَّت الدعامات المعدنية في أعلى الجدار بينما وحش متحول هائل جرّ نفسه فوق الحافة بأذرع أمامية ضخمة بدت كأنها ترتدي دروعًا صخرية خشنة. أصابع قدميه التفّت إلى قبضات قابضة، رافعةً جسدًا بدا وكأنه زحف من الجحيم —جسد بلون بني داكن مُصفَّح بصخور سوداء، عينان تتوهجان كالجمر، قرون مقوّسة كقرون الشيطان، وعروق مشعّة من الإشعاع تجري في كامل هيئته. رأسه العريض نصفه فم، وفتح شدقه ليكشف عن صفوف من الأسنان الممزقة والطاحنة. الزئير الذي انفجر منه بدا كصرير فيلٍ هائج، وجعل شظايا الزجاج المتبقية حول المبنى ترتجف وتتحطم.
“ليس هو،” قال كولتر. تصلب وجهه فيما انخفض بصره إلى عيني. “ليس بعد.”
“صحيح…” مسحني كولتر، متأملًا.
أومأت، ثم واجهت الشق من خلفي. “لا شهود،” صاحت.
تعالت صرخات، فجمد الدم في عروقي. ارتعدت أحشائي وأنا ألتفت أتعقب ريا وهي تتقدم بخطوات ثابتة.
“صحيح…” مسحني كولتر، متأملًا.
في ضوء قرمزي مخيف بثّه الشق الداخلي، تجمّعت أجساد مجموعة بالبياض الطبي وأخرى بمعاطف صائغي العظام السميكة، يتدافعون كقطيع خراف مذعورة، يتراجعون أمام نصال مسلّطة تقترب منهم. امرأة اندفعت خارجة، لكن فينتان غرزها برمحه قبل أن تقطع عشرة أقدام. فؤوس ريا حصدت ثنائيًا ركضا متشابكي الأيدي، محاولَين بلوغ ملجأ الأشجار الملتوية. كبير صائغي العظام، واقفًا على كاحل مشدود بالجبيرة، لوّح بمطرقته نحو جافين، لكن المشع بتر الذراع القادمة والسلاح معها.
ركع مسعف شاب وحاول معانقة ركبتي ليون، وهو يبكي، “لا، لا، من فضلك، سأقول ما تريدونه يا رفاق! لا—” صفعت يد ليون الخلفية الرجل جانبًا، وأسكتته ضربة بمطرقته إلى الأبد.
توقف عن الهرولة، لكن مفاصله دلكت أسفل ذقنه في حركة عصبية. “أحتاج إلى التفكير. في هذه الأثناء، تخلصوا من الشهود.”
خلف ليون، انحنت بريسيلا فوق جثة، ولطخ الدم وجهها وهي تسحب سكينها من قفص الرجل الصدري. قبل أن تستقيم، انحرف رأسها نحو آخر يزحف وينزف كقطة ترصد فأرًا مصابًا، وغرزت خنجرها في جذع دماغه.
“نبلغ عن الحادث بالضبط؟” طالب ماثيو. “ما هي القصة الآن، كولتر؟”
نظرتُ إلى أسفل. كانت قدما ليون مُثبتتين على جانبي… لكنه فضّل جانبه الأيمن، ووضع المزيد من الوزن عليه. لم تمتد ركبته اليسرى تمامًا، وبقيت مُثنية بشكلٍ جزئي. إصابة قديمة. ارتجفت… لا، تموجت بضوء قرمزي، مثل ظلٍّ يُلقيه الماء.
شعرتُ بالغثيان في أعماقي، فابتعدتُ عن الوحشية ووجدتُ وجه أخي مجددًا.
استأنف كولتر جريانه، ومساره أوسع هذه المرة، يسافر مني إلى سيث ثم يعود مرة أخرى. كان يتمتم في سره، لكنني لم أحاول فك شفرته. أردتُ فقط الوصول إلى سيث.
كان وزن سيث ثقيلًا على ساقيّ. تسربت رطوبة إلى الجزء الخلفي من بنطالي، ونظرت إلى أسفل لأرى أرضية رخامية زلقة تتخللها شقوق عميقة. طبقة سميكة من العفن والطحالب احتفظت بالرطوبة، وملأت الفراغ برائحة قاتمة. تناثرت الأوساخ والدم وقطع من الأحشاء في كل اتجاه، تجذب الذباب. لم يُخفف ذلك من الغثيان الذي سببه ألم آخر في بطني. شعرت بالحمى والعرق البارد على رقبتي وبين لوحي كتفي.
لم أُرد أن أموت وحدي.
“متى يكون محقًا في أي شيء؟” نفخ ليون. “إنه لا يعرف أي طريق هو الصحيح إذا لم يخبره جافين.”
قال كولتر، وتوقفت أحذيته أقرب بكثير من سيث مما كان له أن يكون، “تعالوا إلى هنا، جميعكم. أعتقد أنني عرفتُ على ما أريد.”
“صحيح…” مسحني كولتر، متأملًا.
سمعتُهم جميعًا قادمين، لكنني لم أُبالِ. بدا أنهم لم يُبالوا أيضًا؛ لم يُوقفني أحد عندما دفعتُ نفسي إلى يدي وركبتي. لقد مروا بي ببساطة. كنا نعلم جميعًا أنني لن أذهب بعيدًا إذا ركضت.
————————
وبخ كولتر، “أنت لا تعرف ذلك.”
سرت وخزة في معدتي، وتقلصت العضلات من الألم الحاد. لففت ذراعي حول أمعائي، وأنا أتألم. تخيلت الرون يمزق أمعائي. لم يكن من المفترض أن يُبتلع. كان الراتنج سيئًا بما فيه الكفاية، ولكن من يدري ما هي الآثار الجانبية المروعة التي قد يسببها رون الدم إذا ذاب في معدتي. ماذا يمكن أن يحدث إذا حصل خامل على جرعة عالية من الإشعاع في مجرى الدم؟
لم أُرد أن أموت وحدي.
سواء كان ذلك بيد كولتر أو بفعل الرون، لم أكن لأخرج من هذا. لا يزال أمر سيث بالنجاة يرن في رأسي، لكن كل ما أردته هو الاستلقاء بجانبه والنوم.
كولتر سيحاول إلقائي في السجن —سينجح على الأرجح— لكن عليّ التأكد من عودة سيث إلى هانا. لو استطعت فعل ذلك، لما اهتممت بما حدث لي. ليس الآن على أي حال. سرى خدر في جسدي كالماء المثلج. لم أشعر بأي شيء تقريبًا.
تبدد الألم، ووضعت يدًا أمام الأخرى بتردد، خائفًا من محاولة الوقوف. عندما لم تعترض معدتي، بدأت أزحف نحو سيث، وأنا أستمع إلى كولتر بنصف انتباه.
قال جافين، والشك يتردد في المقطع الأخير، “مستحيل.”
“يمكننا في الغالب الالتزام بالقصة القديمة،” كان يشرح. “ولكننا نقول أن الخامل هنا حاول أن يصنع شيئًا لنفسه. لقد سرق رون الطفيلي بينما كنا جميعًا نقاتل وحش التنين الزاحف المعاد إحياؤه. عندما أمسكت به وحاولت إقناعه، استطعت أن أرى الجشع في عينيه. لقد أراد أن يكون مشعًا بشدة.” تنهد كولتر بشفقة مصطنعة. “لقد ابتلعه.”
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
“أعتقد أن هذه… محطة لومين المركزية،” قال فينتان، وهو يحمل قطعة من البلاستيك المشوه والمتشقق.
“ونقول أن هذا يختلف عن امتصاصك لرون الزاحف لأن…؟” سأل جافين.
لم تكن جثة التنين في أي مكان في الأفق.
“يجب أن نقطعهم أكثر، ونجعل الأمر يبدو أكثر وحشية،” قالت بريسيلا.
فوجئت بالصد، ونظرت لأعلى لأجد كولتر في وجه جافين، وإصبعه مغروس في حفرة عظمة الترقوة.
“لقد خدعنا بطريقة ما. لم يكن ذلك الضوء طبيعيًا.”
“لأنني اضطررت إلى ذلك،” زمجر. “نحن جميعًا على قيد الحياة لأنني فعلت ذلك. إنه خامل صغير جشع اختبأ ثم حاول السرقة من التكتل. إنها كلمتي ضد كلمته. هل لديكم مشكلة مع هذه القصة؟”
“تبًا، هذا الصوت! لا أستطيع تحمله!” زأر فينتان فجأة. “إنه يجعل كل شيء يهتز.”
تراجع جافين، رافعًا يديه. “لا، أنا فقط أتأكد من أننا بخير.” أظهر أسنانه فائقة البياض. “أتأكد من أن فينتان يفهم الأمر” —لكم ذراع أخيه— “وأنتبه.”
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
كان فينتان ينظر حول الغابة، أصابعه تقبض وترتخي على جانبه. “ما هذا الصوت؟ أكرهه،” قال. “لن يختفي.”
سمعتُهم جميعًا قادمين، لكنني لم أُبالِ. بدا أنهم لم يُبالوا أيضًا؛ لم يُوقفني أحد عندما دفعتُ نفسي إلى يدي وركبتي. لقد مروا بي ببساطة. كنا نعلم جميعًا أنني لن أذهب بعيدًا إذا ركضت.
فرقع كولتر أصابعه أمام أنف فينتان. “استمع. سأخرجنا جميعًا من هذا المكان نظيفين، حسنًا، لكن عليك أن تنتبه.”
قالت ريا،”لا، إنه محق.”
“هذا الصوت ليس صحيحًا،” أصر فينتان، وعيناه متقلصتان في ألم.
تتبعت خط نظر تاج لأجد كولتر يتقدم نحوي بخطوات واسعة، رأسه منخفض كثور هائج. تحررت منه ووقفت، وخطوت أمام جثة سيث لأقابله، قبضتي على جانبي.
بدأت طقطقة الضوضاء البيضاء تؤلم رأسي حقًا أيضًا. لقد جعلت العالم أكثر ضبابية، جعلتني أشعر وكأن شيئًا ما يزحف على بشرتي. حركت رقبتي، محاولًا التخلص من هذا الشعور، بينما واصلت طريقي إلى سيث. أبعد قليلًا الآن. كنت خارج مجموعة كولتر. تقريبًا إليه. لو كانوا سيأخذونني معهم حقًا للخروج من هنا، لما تركته يرقد هنا وحيدًا. لم يكن يستحق ذلك.
كان يستحق العودة إلى المنزل.
كان يستحق العودة إلى المنزل.
“إن أسرع طريقة،” هدر ليون في أذني وهو يغمس الشفرة نحو معدتي، “هي قطع الرون منه والانتهاء من الأمر.”
كولتر سيحاول إلقائي في السجن —سينجح على الأرجح— لكن عليّ التأكد من عودة سيث إلى هانا. لو استطعت فعل ذلك، لما اهتممت بما حدث لي. ليس الآن على أي حال. سرى خدر في جسدي كالماء المثلج. لم أشعر بأي شيء تقريبًا.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
هذا حتى اجتاحني ألمٌ مُنهك آخر في معدتي، فانحنيت على ساعديّ لأتنفس.
ضربني بظهر يده على الفك في حركة سريعة جدًا لا يمكن تتبعها. امتزج ضحك جافين مع أنين في أذني بينما مال المبنى حولي. هبطت بجوار سيث مباشرة مع دوي مدوٍ هز الأرض. كنت مذهولًا، وتوقفت أفكاري، ثم تراجعت للخلف. هذا الصوت لا يمكن أن يأتي مني.
سمعت بريسيلا تقول، “فينتان محق. مهما كانت الخطة، فلنسرع.”
حلل، فسر، اتخذ إجراء.
اقتربت خطوات ثقيلة، وعقدت قبضة كبيرة ياقة سترتي، فجذبتني للأعلى وحوّلتني نحو كولتر. كانت ذراعي ملتوية خلفي، مما خفف من ألم معدتي بألم جديد، وتمايل خنجر أمام وجهي.
كان يستحق العودة إلى المنزل.
“إن أسرع طريقة،” هدر ليون في أذني وهو يغمس الشفرة نحو معدتي، “هي قطع الرون منه والانتهاء من الأمر.”
“لا نحتاجه حيًا لاستخدام جسده كدليل،” قالت بريسيلا.
انطلقت صاعقة من الذعر عبر رأسي، وحاولت أن أحرر نفسي ولكن انتهى بي الأمر فقط بأخذ أنفاس متقطعة ومؤلمة من بين أسناني عندما زاد ليون الضغط على مفصل كتفي.
شاهدت الضوء قادمًا، ليغمرني. لم يصل الألم الذي توقعته معه، مع ذلك، مجرد فرقعة طبلة أذني المعتادة حيث دفعني ضغط غير مرئي من جميع الجهات. لكن بدلًا من صوت المرور عبر شقٍ حاد، كان هناك هبوب عاصفة. شعرتُ بنفسي أسقط من الأرض، وريح إعصارٍ تُلقي بي وأنا أسقط في الفراغ. تشبثتُ بسيث بقوة، مُثبّتًا أصابعي تحت قطع درعه.
هزة أخرى، ثم أخرى. كخطوات. خطوات هائلة. تركض مقتربة.
“بهذه الطريقة، لا أحد يناقض القصة،” تابع ليون.
“أمهليني دقيقة.”
“لا،” قال كولتر. “قد نتلف الرون. إنه دليلنا على الطفيلي. أفضل شيء نفعله هو نقله إلى المستودع الطبي، وجعلهم يقطعونه.”
“لقد بصقنا الشق،” قالت ريا، عابسة الحاجب، “لكن ربما بقي الوحش لأنه جزء من الشق؟”
“اقطعه وانظر إن كان لا يزال هناك،” قال ليون، وهو يتجه نحوي مع بريسيلا.
“لا نحتاجه حيًا لاستخدام جسده كدليل،” قالت بريسيلا.
“كولتر،” شددت قائلة. “لقد أمّنا المساعدين. لكن ما الذي نفعله هنا؟”
توقف عن الهرولة، لكن مفاصله دلكت أسفل ذقنه في حركة عصبية. “أحتاج إلى التفكير. في هذه الأثناء، تخلصوا من الشهود.”
“صحيح…” مسحني كولتر، متأملًا.
حدقت فيه مرة أخرى، وكانت التروس في رأسي تدور ببطء في البداية، ثم تضرب إيقاعها مع امتداد اللحظة. ركضت خلال تدريبي. في النهاية، سيفاجئك شيء ما، أو يكون سريعًا جدًا، أو يباغتك، صدى صوت سيث. ليست قدرتك على رد الفعل فقط هي التي ستبقيك على قيد الحياة، ولكن القدرة على التصرف.
وفجأة، أدركت الأمر: كانت الهياكل عبارة عن مكاتب معلومات وحاملات كتيبات، وكانت تفاصيل الكروم باهتة والأساسات المثبتة بالمسامير تتدلى تحت وطأة الأنقاض الناجمة عن انهيار سقف القبة.
كانت المساحة خلف الشق عبارة عن فراغ أسود. حوله، تفتت البيئة مثل الورق، ولكن في الأسفل، ابتلع الفم المتنامي أجساد المساعدين. انطلقت صواعق الإشعاع من المركز الأبيض الآن، وضربت تاج، الذي أشعل الإشعاع وانطلق في ركض مثير للشفقة ومتعثرًا عبر الأرضية الترابية التي تختفي بسرعة دون جدوى. اختفى، يصرخ، في التمزقات المبهرة في الواقع.
ولكن كيف؟
حلل، فسر، اتخذ إجراء.
ركّزتُ تركيزي على أحشائي، محاولًا نشر أي قوة كامنة هناك، لتوجيهها كمستخدم إشعاع.
نظرتُ إلى يد ليون المُحلقة، النصل مُستهدفٌ لشقّ أحشائي، وذراعي مُشدودةٌ بعضلات. لكن لا إشعاع! لم يُبالِ. أنا مُجرّد خامل. لم يكن يعلم أن أحدًا قد خصص وقتًا لتدريبي على الضرب بقوة بما لديّ.
حدقت فيه مرة أخرى، وكانت التروس في رأسي تدور ببطء في البداية، ثم تضرب إيقاعها مع امتداد اللحظة. ركضت خلال تدريبي. في النهاية، سيفاجئك شيء ما، أو يكون سريعًا جدًا، أو يباغتك، صدى صوت سيث. ليست قدرتك على رد الفعل فقط هي التي ستبقيك على قيد الحياة، ولكن القدرة على التصرف.
قيّم موقفه، طالبت ذاكرة سيث.
“صحيح…” مسحني كولتر، متأملًا.
نظرتُ إلى أسفل. كانت قدما ليون مُثبتتين على جانبي… لكنه فضّل جانبه الأيمن، ووضع المزيد من الوزن عليه. لم تمتد ركبته اليسرى تمامًا، وبقيت مُثنية بشكلٍ جزئي. إصابة قديمة. ارتجفت… لا، تموجت بضوء قرمزي، مثل ظلٍّ يُلقيه الماء.
ساقاه الخلفيتان الأقصر قفزتا به فوق الحافة إلى داخل المحطة قبل أن يتمكن أحد من تنفيذ أوامر كولتر الصارخة لتشكيل دفاع. قدماه الأماميتان، ملتفتان إلى قبضات حديدية، ارتطمتا بقرب المدخل الخلفي للردهة وسحقتا ماثيو على الأرضية الرخامية. صرخ بفم مدمى، مفجّرًا إشعاعه محاولًا عبثًا أن يستجمع يديه وركبتيه ليدفع نفسه ويحررها.
هاه؟
قالت ريا،”لا، إنه محق.”
نظرتُ حولي. كان كل شيء أحمر.
————————
“لا،” قرر كولتر أخيرًا. “إذا أبقيناه على قيد الحياة، ستجعله وسائل الإعلام عرضًا جانبيًا. خامل مجنون سرق وابتلع رون طفيلي قاتل؟ سيكونون مُركزين جدًا على هذه القصة، والباقي سيكون ضوضاء بيضاء.”
فجأةً، كميض الكاميرا، انقطع الضوء الأبيض، والتقى جسدي بالأرض الصلبة بصوت “أوف” خفيف.
امتد الوهج الأحمر حتى جسد سيث على يميني. التقيت بعينيه الخاويتين، ولثانية واحدة، بدا أنهما عادتا إلى الحياة، وحفرت كلمته الأخيرة في رأسي. النجاة.
“تبًا، هذا الصوت! لا أستطيع تحمله!” زأر فينتان فجأة. “إنه يجعل كل شيء يهتز.”
هانا. مزق اسمها رأسي ومزق غطاء الحزن الثقيل، مما أدى إلى تسريع أنفاسي وأفكاري. أين كانت؟ لقد كانت في البرج. هل أخلت في الوقت المناسب؟ لقد كنا في الشق لمدة ساعة، ربما ساعتين، قبل أن ينهار. كانت تلك فترة كافية لها للهروب، أليس كذلك؟
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
“يا رفاق،” صرخت بريسيلا، “الشق!”
خلف ليون، انحنت بريسيلا فوق جثة، ولطخ الدم وجهها وهي تسحب سكينها من قفص الرجل الصدري. قبل أن تستقيم، انحرف رأسها نحو آخر يزحف وينزف كقطة ترصد فأرًا مصابًا، وغرزت خنجرها في جذع دماغه.
استدار ليون يسارًا ليرى، واضعًا المزيد من الوزن على تلك الساق، وركلته بأقصى ما أستطيع في ركبته. سقط على الأرض مع صرخة مدوية، وتحررت من قبضته المرتخية.
قال كولتر، وتوقفت أحذيته أقرب بكثير من سيث مما كان له أن يكون، “تعالوا إلى هنا، جميعكم. أعتقد أنني عرفتُ على ما أريد.”
هرعت إلى جسد سيث، لا توجد خطة حقيقية سوى إبقائه معي. انحنيت ووضعت ذراعي تحته، ودحرجته على ظهره حتى أتمكن من حمله في كحمل رجل إطفاء مناسب. تراجعت أطرافه ورأسه، ولم تجدني عيناه أبدًا.
“لا،” قرر كولتر أخيرًا. “إذا أبقيناه على قيد الحياة، ستجعله وسائل الإعلام عرضًا جانبيًا. خامل مجنون سرق وابتلع رون طفيلي قاتل؟ سيكونون مُركزين جدًا على هذه القصة، والباقي سيكون ضوضاء بيضاء.”
بعقدة في حلقي، سحبت ركبتيه، مررت ذراعي من خلاله، ثم رفعته فوق كتفي مع أنين. أوتار الركبة ساخنة بالفعل، التفت إلى الشق، ولثانية، اعتقدت أن دموعي كانت تصنع سرابًا. كان الشق يتوسع في توقفات وبدايات، حوافه مسننة مثل أسنان سمكة قرش بدت وكأنها تلتهم محيطها في لدغات غير متساوية. انحنت الأشجار تحت الشق وطويت إلى لا شيء. تدحرجت الأرض من حولها مثل سجادة. ركض كولتر وفريقه نحو الفم الأحمر المتسع، يصرخون على بعضهم البعض فوق الطقطقة الثابتة التي تحولت إلى أنين يخترق الأذن. اتخذت بضع خطوات مرتجفة إلى الأمام، ولكن بعد ذلك بدأت حواف الشق في التقطيع، فرقعة مثل الجمر.
أثبت للجميع —وخاصة نفسك— أنك تستطيع الحفاظ على هدوئك حتى في خضم الأمر.
تحت الشق، كومة الجثث… تحركت. تحرك شكل في مركزها. حدقت فيه، ورأيت شخصًا بشعر يصل إلى الذقن مدفوعًا للخلف من جبهته. تاج؟
خلف ليون، انحنت بريسيلا فوق جثة، ولطخ الدم وجهها وهي تسحب سكينها من قفص الرجل الصدري. قبل أن تستقيم، انحرف رأسها نحو آخر يزحف وينزف كقطة ترصد فأرًا مصابًا، وغرزت خنجرها في جذع دماغه.
ارتجف جسدي كله من الرغبة في فعل شيء غبي. لجعلهم يدفعون الثمن. بطريقة ما، بشكل ما. وقد أعطاني كولتر فكرة. ربما يمكنني استخدام الرون. ربما كانت الأحاسيس المقززة التي تجري في أحشائي الآن تعني أنها تحاول العمل.
تعثر وزحف نصف زحف بعيدًا عن الموتى. اهتز وميض ضعيف من الإشعاع حول ساقيه كما لو كان يستعد للقفز، لكنه تمايل على قدميه. التوى رأسه بين المشعين القادمين الذين ظنوا أنهم قتلوه والشق بعيدًا عن رأسه، وتحول مركزه الدوامي من الأحمر إلى الوردي إلى الأبيض.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
استأنف كولتر جريانه، ومساره أوسع هذه المرة، يسافر مني إلى سيث ثم يعود مرة أخرى. كان يتمتم في سره، لكنني لم أحاول فك شفرته. أردتُ فقط الوصول إلى سيث.
كانت المساحة خلف الشق عبارة عن فراغ أسود. حوله، تفتت البيئة مثل الورق، ولكن في الأسفل، ابتلع الفم المتنامي أجساد المساعدين. انطلقت صواعق الإشعاع من المركز الأبيض الآن، وضربت تاج، الذي أشعل الإشعاع وانطلق في ركض مثير للشفقة ومتعثرًا عبر الأرضية الترابية التي تختفي بسرعة دون جدوى. اختفى، يصرخ، في التمزقات المبهرة في الواقع.
كان فينتان ينظر حول الغابة، أصابعه تقبض وترتخي على جانبه. “ما هذا الصوت؟ أكرهه،” قال. “لن يختفي.”
عندما رأى كولتر وطاقمه تاج يبتلعه الضوء، ابتعدوا مسرعين نحوي، وتوهج الإشعاع أقوى بكثير حولهم.
“اللعنة!” صرخ وهو يضرب بقوة بين كتفيّ حتى كاد يردع أنفاسي. “تورين، أيها الأحمق الملعون، ابصقه!”
لففت ذراعي حول كتفي سيث وجذبته إلى عناق، في حيرة من أمري ماذا أفعل سوى احتضانه. كان الشق قادمًا نحوي، يلتهم العالم. قريبًا سيأخذنا أيضًا. على الأقل سنخرج معًا.
بعقدة في حلقي، سحبت ركبتيه، مررت ذراعي من خلاله، ثم رفعته فوق كتفي مع أنين. أوتار الركبة ساخنة بالفعل، التفت إلى الشق، ولثانية، اعتقدت أن دموعي كانت تصنع سرابًا. كان الشق يتوسع في توقفات وبدايات، حوافه مسننة مثل أسنان سمكة قرش بدت وكأنها تلتهم محيطها في لدغات غير متساوية. انحنت الأشجار تحت الشق وطويت إلى لا شيء. تدحرجت الأرض من حولها مثل سجادة. ركض كولتر وفريقه نحو الفم الأحمر المتسع، يصرخون على بعضهم البعض فوق الطقطقة الثابتة التي تحولت إلى أنين يخترق الأذن. اتخذت بضع خطوات مرتجفة إلى الأمام، ولكن بعد ذلك بدأت حواف الشق في التقطيع، فرقعة مثل الجمر.
نبض المركز الأبيض، مرسلًا موجة صدمة مثل انفجار، صواعق متشعبة من الإشعاع تصطدم بأي شيء صلب متبقٍ، تقطع أبعد الأشجار التي لم تذوب بعد. انفجر وميض حارق مثل نجم منفجر من الشق وغمر كل شيء. طارد المشعين إلى أسفل، محولًا إياهم إلى ظلال داكنة.
“ليس هو،” قال كولتر. تصلب وجهه فيما انخفض بصره إلى عيني. “ليس بعد.”
شاهدت الضوء قادمًا، ليغمرني. لم يصل الألم الذي توقعته معه، مع ذلك، مجرد فرقعة طبلة أذني المعتادة حيث دفعني ضغط غير مرئي من جميع الجهات. لكن بدلًا من صوت المرور عبر شقٍ حاد، كان هناك هبوب عاصفة. شعرتُ بنفسي أسقط من الأرض، وريح إعصارٍ تُلقي بي وأنا أسقط في الفراغ. تشبثتُ بسيث بقوة، مُثبّتًا أصابعي تحت قطع درعه.
“أنت لا تعرف حتى ما فعلته، أليس كذلك؟” دفعني بعيدًا، وكدت أسقط فوق أخي. “الخامل الصغير عديم الفائدة.”
توقعتُ أن أصل إلى القاع في أي لحظة، لكن بدلًا من ذلك، دارت الظلال حولي، متخذةً أشكالًا. مشعون، بالنظر إلى الأسلحة التي في أيديهم، لكنني لم أستطع تحديد من هم. لم يكونوا يتدحرجون أو يتخبطون مثلي. كانوا واقفين هناك فقط. بدا رجل أصلعًا بشكل واضح، رأسه صخرة على أكتاف ضخمة، وسيف وحشي يمتد عبر ظهره كأجنحة ملتوية. تشبث بكتفه شيء غامض ذو قرون صغيرة بين أذنين مستديرتين دببتين وذيل كثيف. بجانبه وقفت امرأة، قوية وطويلة مثل ريا، لكن شعرها تدفق على ظهرها في ضفيرة، غير متأثر بالتيار الهوائي من حولنا، وتحمل سيفًا أنيقًا. شخصيات أقل وضوحًا كانت ضبابية خلف الاثنين، جميعهم مجرد سراب مظلم. مررتُ قريبًا جدًا من المرأة لدرجة أنني مددت يدي، محاولًا الإمساك بالشيء الصلب الوحيد في هذه الدوامة البيضاء، لكنها سُحبت فجأة إلى الخلف. اصطدمت هيئتها بالرجل الأصلع، وتقلصا كلاهما إلى وخزات صغيرة قبل أن يختفيا تمامًا.
فجأةً، كميض الكاميرا، انقطع الضوء الأبيض، والتقى جسدي بالأرض الصلبة بصوت “أوف” خفيف.
“ونقول أن هذا يختلف عن امتصاصك لرون الزاحف لأن…؟” سأل جافين.
ساقاه الخلفيتان الأقصر قفزتا به فوق الحافة إلى داخل المحطة قبل أن يتمكن أحد من تنفيذ أوامر كولتر الصارخة لتشكيل دفاع. قدماه الأماميتان، ملتفتان إلى قبضات حديدية، ارتطمتا بقرب المدخل الخلفي للردهة وسحقتا ماثيو على الأرضية الرخامية. صرخ بفم مدمى، مفجّرًا إشعاعه محاولًا عبثًا أن يستجمع يديه وركبتيه ليدفع نفسه ويحررها.
كان وزن سيث ثقيلًا على ساقيّ. تسربت رطوبة إلى الجزء الخلفي من بنطالي، ونظرت إلى أسفل لأرى أرضية رخامية زلقة تتخللها شقوق عميقة. طبقة سميكة من العفن والطحالب احتفظت بالرطوبة، وملأت الفراغ برائحة قاتمة. تناثرت الأوساخ والدم وقطع من الأحشاء في كل اتجاه، تجذب الذباب. لم يُخفف ذلك من الغثيان الذي سببه ألم آخر في بطني. شعرت بالحمى والعرق البارد على رقبتي وبين لوحي كتفي.
أنا بحاجة للعثور عليها. بدأت في إخراج ساقي من تحت سيث.
جعلني حك خفيف أدير رأسي. جلس تاج في مكان قريب، يسحب ساقه اليمنى بحذر نحو جسده، يدلك فخذه وركبته، وكلاهما منتفخان إلى ضعف حجمهما الطبيعي. عندما شعر بنظرتي، نظر إليّ، كنا نتبادل الرمش. حتى سقطت عيناه على سيث.
عندما رأى كولتر وطاقمه تاج يبتلعه الضوء، ابتعدوا مسرعين نحوي، وتوهج الإشعاع أقوى بكثير حولهم.
أو… جثة سيث.
لقد مات أخي. قُتل.
كان الحزن بطانية كثيفة التفت حولي بإحكام شديد، خنقت العالم. كان عقلي يتخبط كما لو كان في مستنقع. لم تجعل نظرة تاج المرعبة سوى الضغط الخانق يشتد حتى رغبت في الصراخ والبكاء والقتال والالتفاف في وضع الجنين دفعة واحدة.
غير راغب في ترك سيث، أو وضعه على هذه الأرضية المتعفنة، نظرت حولي ورأيت جثثًا ملقاة على هياكل غريبة محدبة. المزيد متناثر على ما يبدو أنه درجات سلم قصيرة. كان بعضها ممزقًا مما جعل الصفراء ترتفع إلى مؤخرة حلقي. كان البعض الآخر يتحرك، والقليل منها وقف بالفعل.
“لأنني اضطررت إلى ذلك،” زمجر. “نحن جميعًا على قيد الحياة لأنني فعلت ذلك. إنه خامل صغير جشع اختبأ ثم حاول السرقة من التكتل. إنها كلمتي ضد كلمته. هل لديكم مشكلة مع هذه القصة؟”
نظرتُ حولي. كان كل شيء أحمر.
رفعت ريا كولتر على قدميه. نفض ماثيو وأرنولد الطحالب وفحصا أسلحتهما. سعل ليون وشتم وهو يصعد إلى مستوى مرتفع من المبنى المتهدم، بالقرب من ثقب في الجدار يؤدي إلى مساحة مليئة بالركام، بما في ذلك أنابيب معدنية سميكة ذكّرتني بـ… شيء ما. كان هناك المزيد منه في جميع أنحاء المنطقة الشاسعة، متسللًا عبر الجدران المنحنية. وبينما كنت أتتبعه، لاحظت بريسيلا تدور ببطء، وهي تمسح المكان بمسحة مماثلة. عندما رفعت رأسها، تبعتها نظرتي ورأيت سماءً مفتوحة. كان المبنى مستديرًا، وانتهت قمم الجدران بدعامات ملتوية وبقايا مسننة من الألواح الزجاجية.
سرت وخزة في معدتي، وتقلصت العضلات من الألم الحاد. لففت ذراعي حول أمعائي، وأنا أتألم. تخيلت الرون يمزق أمعائي. لم يكن من المفترض أن يُبتلع. كان الراتنج سيئًا بما فيه الكفاية، ولكن من يدري ما هي الآثار الجانبية المروعة التي قد يسببها رون الدم إذا ذاب في معدتي. ماذا يمكن أن يحدث إذا حصل خامل على جرعة عالية من الإشعاع في مجرى الدم؟
“نبلغ عن الحادث بالضبط؟” طالب ماثيو. “ما هي القصة الآن، كولتر؟”
جذب أنين عالٍ نظري إلى جافين، الذي دفع نفسه على ركبة واحدة وهزّ تربة الغابة المتشقة من شعره. “ما هذا بحق الجحيم؟” نظر إلى فينتان، الذي لم يقدم أي إجابة، وجلس فقط يحدق في منطقة مظلمة خلف قوس في أقصى نهاية الغرفة، حاجبيه معقودان.
“السؤال الأفضل هو، أين نحن بحق الجحيم؟” التفتت بريسيلا نحو كولتر وقالت بحدة، “لقد أخبرتك أننا بحاجة إلى الخروج.”
“يا رفاق،” صرخت بريسيلا، “الشق!”
لم ينظر كولتر إليها حتى وهو يدور في دائرة محمومة. “أين التنين؟” سأل، وهو يمرر أصابعه في شعره وهو يدور في دائرة، “هل فقدناه؟”
من زاوية عيني، رأيت تاج ينهض على قدميه غير الثابتتين ويخطو خطوة إلى الوراء يعرج نحو مخرج الشارع، وعيناه تتبادلان النظرات مع المشعين. ثم وقفت ريا على يسار كولتر، حاجبةً رؤيتي لتاج والأبواب، لكنني لم أكن أنوي الركض.
أفكر في إلقاء نظرة على الشارع، فنظرت مقابل المدخل المقوس إلى صف مألوف من سبعة أبواب مثبتة في المدخل الأمامي المنحني. كانت إطاراتها ملتوية، والزجاج الموجود في أعمالها المعدنية المزخرفة إما محطم أو مغطى بالقذارة، مما يجعل من الصعب الرؤية خلفها.
لم تكن جثة التنين في أي مكان في الأفق.
كان غلاف الرون الراتنجي يخدش خطًا متعرجًافي حلقي بينما ابتلعته.
قالت ريا، “لا بد أنه لم يمر.”
“من خلال ماذا؟” سأل ليون.
انطلقت صاعقة من الذعر عبر رأسي، وحاولت أن أحرر نفسي ولكن انتهى بي الأمر فقط بأخذ أنفاس متقطعة ومؤلمة من بين أسناني عندما زاد ليون الضغط على مفصل كتفي.
كان فينتان ينظر حول الغابة، أصابعه تقبض وترتخي على جانبه. “ما هذا الصوت؟ أكرهه،” قال. “لن يختفي.”
“لم نخطو عبر الشق بالفعل،” قال فينتان بتردد. “لقد انهار الشق… ربما كلاهما؟ أعتقد أننا انجرفنا.”
الفصل 8 – الخامل الصغير عديم النفع
وبخ كولتر، “أنت لا تعرف ذلك.”
خلف ليون، انحنت بريسيلا فوق جثة، ولطخ الدم وجهها وهي تسحب سكينها من قفص الرجل الصدري. قبل أن تستقيم، انحرف رأسها نحو آخر يزحف وينزف كقطة ترصد فأرًا مصابًا، وغرزت خنجرها في جذع دماغه.
قفز جافين دفاعيًا، “لقد شعرت بالتأكيد وكأنني مررت عبر شق.”
“لقد بصقنا الشق،” قالت ريا، عابسة الحاجب، “لكن ربما بقي الوحش لأنه جزء من الشق؟”
“ألم يكن من المفترض أن نسقط من السماء بين الأبراج في هذه الحالة؟” قال ليون. “ليس أنني أشتكي.”
“ليس بالضرورة،” قال فينتان، وهو ينهض على قدميه ويتحرك لفحص أحد الهياكل الغريبة الموضوعة على فترات في جميع أنحاء الغرفة. “لم نخرج بشكل طبيعي.”
“انظروا، هذا هو مكان شاي الفقاعات!” قالت بريسيلا، مشيرة إلى ما كان في السابق واجهة متجر، لافتة معدنية ملتوية على الأرض في المدخل. “نحن في المنزل. ولكن ماذا حدث؟”
“ولكن أين التنين إذن؟” كرر كولتر، بصوت يحوم أسفل صيحة مباشرة، وأنفه يتسع.
“لا بأس. لا بأس،” كرر كولتر، مسويًا نبرته بين أنفاس متقطعة. “ما زال سينجح. كلمتي مقابل لا أحد.” توقفت قدماه على بُعد بوصات مني. “أو… كلمتي مقابل كلمته؟”
في ضوء قرمزي مخيف بثّه الشق الداخلي، تجمّعت أجساد مجموعة بالبياض الطبي وأخرى بمعاطف صائغي العظام السميكة، يتدافعون كقطيع خراف مذعورة، يتراجعون أمام نصال مسلّطة تقترب منهم. امرأة اندفعت خارجة، لكن فينتان غرزها برمحه قبل أن تقطع عشرة أقدام. فؤوس ريا حصدت ثنائيًا ركضا متشابكي الأيدي، محاولَين بلوغ ملجأ الأشجار الملتوية. كبير صائغي العظام، واقفًا على كاحل مشدود بالجبيرة، لوّح بمطرقته نحو جافين، لكن المشع بتر الذراع القادمة والسلاح معها.
“لقد بصقنا الشق،” قالت ريا، عابسة الحاجب، “لكن ربما بقي الوحش لأنه جزء من الشق؟”
قال جافين، والشك يتردد في المقطع الأخير، “مستحيل.”
“هل أنتم متأكدون من أننا خرجنا على الإطلاق؟” سأل أرنولد، ذعر زاحف يجعل نبرته ترتفع في النهاية. “ماذا لو كنا عالقين في أحد الشقين؟”
“يجب أن نقطعهم أكثر، ونجعل الأمر يبدو أكثر وحشية،” قالت بريسيلا.
بدأ خوفه يصيب المكان. ارتفع الغضب والقلق مثل البخار، مما أدى إلى تصلب وضعية الجميع.
“أعتقد أن هذه… محطة لومين المركزية،” قال فينتان، وهو يحمل قطعة من البلاستيك المشوه والمتشقق.
تعالت صرخات، فجمد الدم في عروقي. ارتعدت أحشائي وأنا ألتفت أتعقب ريا وهي تتقدم بخطوات ثابتة.
وفجأة، أدركت الأمر: كانت الهياكل عبارة عن مكاتب معلومات وحاملات كتيبات، وكانت تفاصيل الكروم باهتة والأساسات المثبتة بالمسامير تتدلى تحت وطأة الأنقاض الناجمة عن انهيار سقف القبة.
كان يستحق العودة إلى المنزل.
أفكر في إلقاء نظرة على الشارع، فنظرت مقابل المدخل المقوس إلى صف مألوف من سبعة أبواب مثبتة في المدخل الأمامي المنحني. كانت إطاراتها ملتوية، والزجاج الموجود في أعمالها المعدنية المزخرفة إما محطم أو مغطى بالقذارة، مما يجعل من الصعب الرؤية خلفها.
ركّزتُ تركيزي على أحشائي، محاولًا نشر أي قوة كامنة هناك، لتوجيهها كمستخدم إشعاع.
اقتربت خطوات ثقيلة، وعقدت قبضة كبيرة ياقة سترتي، فجذبتني للأعلى وحوّلتني نحو كولتر. كانت ذراعي ملتوية خلفي، مما خفف من ألم معدتي بألم جديد، وتمايل خنجر أمام وجهي.
قال جافين، والشك يتردد في المقطع الأخير، “مستحيل.”
نظرتُ إلى يد ليون المُحلقة، النصل مُستهدفٌ لشقّ أحشائي، وذراعي مُشدودةٌ بعضلات. لكن لا إشعاع! لم يُبالِ. أنا مُجرّد خامل. لم يكن يعلم أن أحدًا قد خصص وقتًا لتدريبي على الضرب بقوة بما لديّ.
قالت ريا،”لا، إنه محق.”
اقتربت خطوات ثقيلة، وعقدت قبضة كبيرة ياقة سترتي، فجذبتني للأعلى وحوّلتني نحو كولتر. كانت ذراعي ملتوية خلفي، مما خفف من ألم معدتي بألم جديد، وتمايل خنجر أمام وجهي.
استدار ليون يسارًا ليرى، واضعًا المزيد من الوزن على تلك الساق، وركلته بأقصى ما أستطيع في ركبته. سقط على الأرض مع صرخة مدوية، وتحررت من قبضته المرتخية.
“متى يكون محقًا في أي شيء؟” نفخ ليون. “إنه لا يعرف أي طريق هو الصحيح إذا لم يخبره جافين.”
قال جافين، وكانت نظراته تحذيرًا لم يفعل ليون سوى قلب عينيه، “دعه يشرح.”
تبدد الألم، ووضعت يدًا أمام الأخرى بتردد، خائفًا من محاولة الوقوف. عندما لم تعترض معدتي، بدأت أزحف نحو سيث، وأنا أستمع إلى كولتر بنصف انتباه.
“لقد بصقنا الشق،” قالت ريا، عابسة الحاجب، “لكن ربما بقي الوحش لأنه جزء من الشق؟”
“لا يمكن أن تكون المحطة،” وبخ كولتر، غير مبالٍ بهما بينما استمر في النظر حوله كما لو كان التنين قد يكون بعيدًا عن الأنظار. “يجب أن تكون إحدى المدن المهجورة. كم من الوقت سيستغرق نمو كل هذا الطحالب؟”
“ولكن أين التنين إذن؟” كرر كولتر، بصوت يحوم أسفل صيحة مباشرة، وأنفه يتسع.
“انظروا، هذا هو مكان شاي الفقاعات!” قالت بريسيلا، مشيرة إلى ما كان في السابق واجهة متجر، لافتة معدنية ملتوية على الأرض في المدخل. “نحن في المنزل. ولكن ماذا حدث؟”
بدا الأمر كما لو أن قنبلة قد انفجرت. لا… بدا الأمر وكأنه ليمان. كما لو أن شق جسر الضوء قد انفجر وطرد بيئته على بيئتنا.
كان غلاف الرون الراتنجي يخدش خطًا متعرجًافي حلقي بينما ابتلعته.
هانا. مزق اسمها رأسي ومزق غطاء الحزن الثقيل، مما أدى إلى تسريع أنفاسي وأفكاري. أين كانت؟ لقد كانت في البرج. هل أخلت في الوقت المناسب؟ لقد كنا في الشق لمدة ساعة، ربما ساعتين، قبل أن ينهار. كانت تلك فترة كافية لها للهروب، أليس كذلك؟
كانت المساحة خلف الشق عبارة عن فراغ أسود. حوله، تفتت البيئة مثل الورق، ولكن في الأسفل، ابتلع الفم المتنامي أجساد المساعدين. انطلقت صواعق الإشعاع من المركز الأبيض الآن، وضربت تاج، الذي أشعل الإشعاع وانطلق في ركض مثير للشفقة ومتعثرًا عبر الأرضية الترابية التي تختفي بسرعة دون جدوى. اختفى، يصرخ، في التمزقات المبهرة في الواقع.
أنا بحاجة للعثور عليها. بدأت في إخراج ساقي من تحت سيث.
انطلقت صاعقة من الذعر عبر رأسي، وحاولت أن أحرر نفسي ولكن انتهى بي الأمر فقط بأخذ أنفاس متقطعة ومؤلمة من بين أسناني عندما زاد ليون الضغط على مفصل كتفي.
قالت ريا، “يجب أن نعود إلى جسر الضوء، ونبلغ عن الحادث.”
“نبلغ عن الحادث بالضبط؟” طالب ماثيو. “ما هي القصة الآن، كولتر؟”
نظرتُ إلى أسفل. كانت قدما ليون مُثبتتين على جانبي… لكنه فضّل جانبه الأيمن، ووضع المزيد من الوزن عليه. لم تمتد ركبته اليسرى تمامًا، وبقيت مُثنية بشكلٍ جزئي. إصابة قديمة. ارتجفت… لا، تموجت بضوء قرمزي، مثل ظلٍّ يُلقيه الماء.
“نعم،” قال أرنولد. “هناك جثث في كل مكان، في العراء. إذا نظر إليها أي شخص بشكل صحيح، سيدرك أن الوحش لم يفعل هذا.”
هاه؟
هذا حتى اجتاحني ألمٌ مُنهك آخر في معدتي، فانحنيت على ساعديّ لأتنفس.
“يجب أن نقطعهم أكثر، ونجعل الأمر يبدو أكثر وحشية،” قالت بريسيلا.
عندما رأى كولتر وطاقمه تاج يبتلعه الضوء، ابتعدوا مسرعين نحوي، وتوهج الإشعاع أقوى بكثير حولهم.
تجمدت، وساق واحدة لا تزال تحت سيث. نظرت إلى وجهه، ووجدت الشامتين تحت عينه، وأمسكته بقوة أكبر عند فكرة سكين يقطعهما بعيدًا، تاركًا علامات مخالب فاغرة على خده، وأسنانه مكشوفة، وحلقه ممزق.
“لقد خدعنا بطريقة ما. لم يكن ذلك الضوء طبيعيًا.”
جعلني أنفاسي الدافئة عند أذني أقفز، لكن تاج وضع يده على كتفي ليثبتني ووضع إصبعه على شفتيه. “يجب أن نهرب،” همس بصوت منخفض بالكاد التقطته. “هل يمكنك مساعدتي؟ لقد آذيت ساقي عندما…” ابتلع بصعوبة، غير مضطر لإكمال الجملة.
امتد الوهج الأحمر حتى جسد سيث على يميني. التقيت بعينيه الخاويتين، ولثانية واحدة، بدا أنهما عادتا إلى الحياة، وحفرت كلمته الأخيرة في رأسي. النجاة.
أو… جثة سيث.
عضضت على شفتي. أردت المساعدة، لكنني لم أرغب في ترك سيث يتعرض للتشويه. فتحتُ فمي لأقول له أن يمضي وحده، وحاولتُ تشتيت انتباههم، لكن كولتر صرخ، “لا! اصمتوا جميعًا!” فاتسعت عينا تاج. بدأ يبتعد عني.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“لقد خدعنا بطريقة ما. لم يكن ذلك الضوء طبيعيًا.”
تتبعت خط نظر تاج لأجد كولتر يتقدم نحوي بخطوات واسعة، رأسه منخفض كثور هائج. تحررت منه ووقفت، وخطوت أمام جثة سيث لأقابله، قبضتي على جانبي.
وفجأة، أدركت الأمر: كانت الهياكل عبارة عن مكاتب معلومات وحاملات كتيبات، وكانت تفاصيل الكروم باهتة والأساسات المثبتة بالمسامير تتدلى تحت وطأة الأنقاض الناجمة عن انهيار سقف القبة.
“ماذا فعلت يا تورين؟ هل استخدمت الرون الذي سرقته؟” أمسك سترتي من الأمام ورفعني بسهولة على أصابع قدمي، لذا كان أنفي أقرب إلى زئيرته.
ارتجف جسدي كله من الرغبة في فعل شيء غبي. لجعلهم يدفعون الثمن. بطريقة ما، بشكل ما. وقد أعطاني كولتر فكرة. ربما يمكنني استخدام الرون. ربما كانت الأحاسيس المقززة التي تجري في أحشائي الآن تعني أنها تحاول العمل.
من زاوية عيني، رأيت تاج ينهض على قدميه غير الثابتتين ويخطو خطوة إلى الوراء يعرج نحو مخرج الشارع، وعيناه تتبادلان النظرات مع المشعين. ثم وقفت ريا على يسار كولتر، حاجبةً رؤيتي لتاج والأبواب، لكنني لم أكن أنوي الركض.
“من خلال ماذا؟” سأل ليون.
ارتجف جسدي كله من الرغبة في فعل شيء غبي. لجعلهم يدفعون الثمن. بطريقة ما، بشكل ما. وقد أعطاني كولتر فكرة. ربما يمكنني استخدام الرون. ربما كانت الأحاسيس المقززة التي تجري في أحشائي الآن تعني أنها تحاول العمل.
“أمهليني دقيقة.”
“لا يُمكن أن يكون قد فعّل ذلك الرون،” صاح ماثيو. كان هو وأرنولد يحاولان النظر أعمق في محطة القطار، مدخل البوابات الدوارة مسدود جزئيًا بقطع من بلاط الرخام والجدران الجبسية والمزيد من تلك الأنابيب المعدنية الضخمة بشكل غير طبيعي. “هل يُمكن لخامل أن يمتص روني؟ رون ابتلعه؟”
“من خلال ماذا؟” سأل ليون.
“اقطعه وانظر إن كان لا يزال هناك،” قال ليون، وهو يتجه نحوي مع بريسيلا.
ارتجف جسدي كله من الرغبة في فعل شيء غبي. لجعلهم يدفعون الثمن. بطريقة ما، بشكل ما. وقد أعطاني كولتر فكرة. ربما يمكنني استخدام الرون. ربما كانت الأحاسيس المقززة التي تجري في أحشائي الآن تعني أنها تحاول العمل.
ركّزتُ تركيزي على أحشائي، محاولًا نشر أي قوة كامنة هناك، لتوجيهها كمستخدم إشعاع.
قالت ريا،”لا، إنه محق.”
“تبدو كأسطوانة مشروخة،” سخر جافين، وألقى على ليون ابتسامةً غير ودية وهو ينضم إلى الحلقة التي تتشكل حولي أنا وكولتر.
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أجد فيها نفسي محاطًا بالمشعين، مصيري مرتبط بما يقرره كولتر. هذه المرة، عندما مسحت عينا كولتر الخضراوان وجهي، أخذتُ بنصيحته، ونظرتُ إلى الموت في عينيه، وضاهيته بنظراته الحادة، وغضبه يخترق رأسي كنبضة ثانية.
“أنت لا تعرف حتى ما فعلته، أليس كذلك؟” دفعني بعيدًا، وكدت أسقط فوق أخي. “الخامل الصغير عديم الفائدة.”
امتلأ رأسي بالهدير. كان دمي يغلي.
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
قال جافين، وكانت نظراته تحذيرًا لم يفعل ليون سوى قلب عينيه، “دعه يشرح.”
أثبت للجميع —وخاصة نفسك— أنك تستطيع الحفاظ على هدوئك حتى في خضم الأمر.
هذا حتى اجتاحني ألمٌ مُنهك آخر في معدتي، فانحنيت على ساعديّ لأتنفس.
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
وزعت وزني، وشديت قبضتي للخلف، وضربت كولتر في فكه.
وزعت وزني، وشديت قبضتي للخلف، وضربت كولتر في فكه.
التقت العظام، لكن عظامي هي التي سحقت بقوة كدمة، أنا من صرخت من الألم. انتفض كولتر بصعوبة، ودار رأسه بوصة واحدة إلى الجانب ثم استقر عليّ بينما خفف البرودة من زئيره الغاضب إلى قناع أكثر شرًا.
فرقع كولتر أصابعه أمام أنف فينتان. “استمع. سأخرجنا جميعًا من هذا المكان نظيفين، حسنًا، لكن عليك أن تنتبه.”
ضربني بظهر يده على الفك في حركة سريعة جدًا لا يمكن تتبعها. امتزج ضحك جافين مع أنين في أذني بينما مال المبنى حولي. هبطت بجوار سيث مباشرة مع دوي مدوٍ هز الأرض. كنت مذهولًا، وتوقفت أفكاري، ثم تراجعت للخلف. هذا الصوت لا يمكن أن يأتي مني.
هزة أخرى، ثم أخرى. كخطوات. خطوات هائلة. تركض مقتربة.
من زاوية عيني، رأيت تاج ينهض على قدميه غير الثابتتين ويخطو خطوة إلى الوراء يعرج نحو مخرج الشارع، وعيناه تتبادلان النظرات مع المشعين. ثم وقفت ريا على يسار كولتر، حاجبةً رؤيتي لتاج والأبواب، لكنني لم أكن أنوي الركض.
“يجب أن نقطعهم أكثر، ونجعل الأمر يبدو أكثر وحشية،” قالت بريسيلا.
ثم أنَّت الدعامات المعدنية في أعلى الجدار بينما وحش متحول هائل جرّ نفسه فوق الحافة بأذرع أمامية ضخمة بدت كأنها ترتدي دروعًا صخرية خشنة. أصابع قدميه التفّت إلى قبضات قابضة، رافعةً جسدًا بدا وكأنه زحف من الجحيم —جسد بلون بني داكن مُصفَّح بصخور سوداء، عينان تتوهجان كالجمر، قرون مقوّسة كقرون الشيطان، وعروق مشعّة من الإشعاع تجري في كامل هيئته. رأسه العريض نصفه فم، وفتح شدقه ليكشف عن صفوف من الأسنان الممزقة والطاحنة. الزئير الذي انفجر منه بدا كصرير فيلٍ هائج، وجعل شظايا الزجاج المتبقية حول المبنى ترتجف وتتحطم.
“أعتقد أن هذه… محطة لومين المركزية،” قال فينتان، وهو يحمل قطعة من البلاستيك المشوه والمتشقق.
ساقاه الخلفيتان الأقصر قفزتا به فوق الحافة إلى داخل المحطة قبل أن يتمكن أحد من تنفيذ أوامر كولتر الصارخة لتشكيل دفاع. قدماه الأماميتان، ملتفتان إلى قبضات حديدية، ارتطمتا بقرب المدخل الخلفي للردهة وسحقتا ماثيو على الأرضية الرخامية. صرخ بفم مدمى، مفجّرًا إشعاعه محاولًا عبثًا أن يستجمع يديه وركبتيه ليدفع نفسه ويحررها.
“نعم،” قال أرنولد. “هناك جثث في كل مكان، في العراء. إذا نظر إليها أي شخص بشكل صحيح، سيدرك أن الوحش لم يفعل هذا.”
نظرتُ حولي. كان كل شيء أحمر.
لكن الوحش هوى بذراعيه الأماميتين العملاقتين على ماثيو في سلسلة سريعة من ضربات أشبه باللكمات، حطّم إشعاعه وتركه جثةً مهشمة، عجينة دموية غُرست في الحفرة التي حفرها الكائن في الأرض.
سحبت ريا فؤوسها وحدقت بي.
“سيطر عليه،” صرخ كولتر في وجه جافين.
————————
انتزعت بصري عن سيث وتقلبت على جانبي. كلمات ريا ربما منحتني أملًا بأنها ستوقف هذا الجنون، لولا نبرتها المستعجلة ودماء أخي التي لطخت فؤوسها.
لم ينظر كولتر إليها حتى وهو يدور في دائرة محمومة. “أين التنين؟” سأل، وهو يمرر أصابعه في شعره وهو يدور في دائرة، “هل فقدناه؟”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
بدأ خوفه يصيب المكان. ارتفع الغضب والقلق مثل البخار، مما أدى إلى تصلب وضعية الجميع.
