Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 7

من أجل رون

من أجل رون

الفصل 7 – من أجل رون

عضّ الراتنج لحمي، مذكّرًا إياي بالرون الذي أمسكته في قبضتي المشدودة.

 

“أنت مخطئ،” قال كولتر، بابتسامةٍ حادةٍ كسكين، مع أنه حافظ على نبرةٍ لطيفة. “هذه ملكيةٌ تابعةٌ للمجموعة.” مال رأسه قليلًا، وتجمع القلق في أحشائي. “ملكية فاليرا.”

دوّت الآهات من حولي بينما انحسر السواد عن رؤيتي وحلّ محله حمرة زاهية. استلقيت على ظهري، مثبّتًا تحت ثقل دافئ بدأ يتدحرج ببطء. فتحت جفني، وطعن ضوء خافت عينيّ.

لم يكن الصوت الذي مزق الحلق ينتمي إلي. لم يكن من الممكن أن يكون كذلك. لأنه لم يكن أي من هذا حقيقيًا. لم تكن هناك نسخة من العالم يمكن أن يحدث فيها هذا.

 

 

“تورين،” جاء صوت سيث الأجش. “تورين، هل أنت بخير؟”

رفع القطع إلى ضوء قلم صغير نقر عليه فوق أذنه. قال وهو لاهث، “غير عادي. لقد سمعت بهذا ولكني لم أره من قبل.”

 

تشابكت الآن حاويتا الراتنج من خلال الثقوب التي حفرها الصائغ في منتصفهما، وتم ترتيبها بحيث تتشابك النقوش المخصصة لحمل رون الدم، لتصبح شكلًا أكبر.

“إرمف،” كان كل ما استطعت حشده وأنا أتدحرج على بطني وأضع يدي على جانبي، وجبهتي على التربة الباردة. مررت لساني على شفتي المنتفخة وتذوقت الدم. لامست

 

 

 

أصوات غامضة ووقع أقدام ثقيلة طبلة أذني. اقتربت، وجاء صوت فرقعة منخفض بالتزامن مع أنين من سيث.

كان جايس قد خطا على الخط المرسوم في الرمال، وضيق الخوف عليه رئتيّ. رفع يديه، واستدار ليلتقي بالعينين من كلا الجانبين.

 

“أجل. لا يزال هناك الكثير من الأعمال الورقية حول هذا الموضوع،” تذمر ليون وهو يهز رأسه.

دفعت نفسي على يدي وركبتي فجأة، وشعرت بألم حاد في جمجمتي. أصبح كل شيء غامضًا عند حواف نظرتي، وتقيأت فطوري. جلست وأنا ألهث، وركبتي مثنيتان تحتي، وبصقت حتى أصبح فمي صافيًا.

 

 

 

“أفضل؟” سأل سيث.

“لا،” قال جايس. “هناك أمور أكثر أهمية تحدث هنا. رجل مات، ولا يزال ملقى على الأرض.” رفع صوته نحو مركز المسعفين. “نحتاج إلى رعاية هذا الرجل ووضعه في كيس للجثث، من فضلكم.”

 

 

“رائع.” نظرتُ إليه وهو يُدير كتفه بحذر، لعلّه أعاده إلى مكانه. “شكرًا.”

فكّر فيه كولتر، وساد الصمت، منتظرًا، متأملًا. لكن لم يعجبني بريق عينيه المحموم. “لا…” تنهد أخيرًا. “لا أستطيع ضمان الصمت.” هز رأسه، واللون يملأ وجنتيه. “لا، الجو أنظف هنا.”

 

 

مدّ ذراعه السليم وأمسك كتفي بضغطة سريعة. أثارت الحركة أنينًا مؤلمًا من سيث، وانخفضت نظراتنا إلى قطعة حادة من صفيحة درع ترابية مغروسة في عضلة جنبه. تمزقت ملابسه الجلدية. أحاطت جروح سطحية بالجرح العميق، لكن النزيف كان قد توقف بالفعل بفعل الإشعاع الخافت المتوهج تحت جلده.

“أنا أفعل،” ردّت. “علينا أن نتكاتف. اتهامٌ واحدٌ مُبالغٌ فيه ولن تُدمر حياته فحسب، بل حياتنا جميعًا. هل تُريد أن يعود أولئك المجانين الذين حاولوا تسجيلنا كأسلحةٍ فتاكةٍ ومراقبة كل حركةٍ لنا من خلال المصنوعات؟”

 

قال الصائغ وهو يضع القطع في راحة يده ويقرب الضوء من العلامات المحفورة، “طفيلي.”

أمسك سيث صفيحة الدرع وسحبها بصمت مُقزز. بدا شاحبًا، فكه مشدود بشدة، وصدره يرتفع وينخفض بسرعة.

“لقد فوجئنا،” تابع كولتر، متحدثًا أسرع وهو يومئ برأسه مع تشكّل الأكاذيب. “كان الناس يموتون. بالكاد أتيحت لي الفرصة لامتصاص أقوى رون لحماية كل من تبقى.”

 

 

كنت أعلم أن أي مخاوف أو استفسارات عن مستوى ألمه ستظل بلا إجابة، لذلك بحثتُ في حقيبتي عن قطعة قماش تلميع نظيفة وناولتها له. أومأ برأسه امتنانًا وضغطها على الجرح. تلاشت الكدمات على فكه بينما ذهب إشعاع للعمل، وبدا الحرق المتورم على رقبته من بخار الإشعاع أقل غضبًا في كل ثانية.

“ربما ثمانية، ولكن لأنني لم أرَ واحدًا من قبل، لا يمكنني التأكد،” تابع الصائغ.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“ماذا حدث؟” سألت، حريصًا على عدم تحريك رأسي بسرعة كبيرة بينما أبحث عن التنين. “هل انفجر؟”

 

 

 

على الرغم من أنني سألت، فأنا أعرف أنه لا يمكن أن يكون صحيحًا. فالجثة لا تزال سليمة. لكن كل الدروع قد اختفت، وانفجرت للخارج، مغروسة في الأشجار والعديد من المشعين غير المتحركين الذين رقدوا مكسورين في برك من الدماء. تحولت الخيوط الذهبية من الإشعاع التي كانت تمر عبر جلد التنين إلى اللون الأسود. “لا بد أنها كانت آلية دفاع أخيرة،” تمتمت لنفسي.

عدتُ متعثرًا إلى صائغ الرون. عدّل نظاراته الواقية، ومسح الوجوه من حوله، وانتفخ كما لو كان يلتهم الترقب في الهواء. وضع جرة الدم على صفيحة حرارية وسحب كتلة صغيرة من راتنج الإشعاع من كيس صغير عند وركه. بعد ذلك، أخرج أزاميل صغيرة، ورؤوس مثقاب، وقضبان طحن، ووضعها بجانب عبوة صغيرة من الهواء المضغوط. أخيرًا، فك البرطمان وسكب الدم على سطح العمل المعقم بجانب قطعة الراتنج ووضع يديه على جانبيهما. تجمع الإشعاع حول يديه، وتزايد بينهما ثم انتفخ في فقاعة بدأت تدور بسرعات عالية بما يكفي لإنشاء فراغ. أخيرًا، دفع الفوهة الموجودة على علبة الهواء، مما أدى إلى إدخال الغلاف الجوي للأرض إلى فقاعة الضغط المنخفض.

 

 

ظهرت يد سيث في خط رؤيتي، وأمسكت بها. تمايلت قليلًا ومددت يدي لأعلى لأشعر بوجود كتلة في مؤخرة رأسي. لم أشعر بأي دم، مع ذلك.

لم يُلقِ عليه صائغ الرون نظرةً واحدة. كان أنفه يكاد يضغط على فراغ الإشعاع، ومثاقبه تدور فوق قطعتي الراتنج.

 

 

“هل أنتم بخير يا رفاق؟” نادى جايس وهو يلفّ ذراع أحد المشعين حول كتفيه ويساعد الرجل على التقدّم نحو مركز الإسعاف.

 

 

تجمع الدم، كما لو أن توتره السطحي قد تضاعف ثلاث مرات، ينزلق على الطاولة الزلقة كأفعى صغيرة. بدأ يلتوي ويدور، مشكلاً شكلاً جديداً —دليل على أن التنين لديه كمية كافية من الإشعاع تسمح بتبلور دمه في غلافنا الجوي. كان الصائغ يراقب الوقت الآن، وتسارع نبضي، عاكساً الإلحاح في فمه الصلب وهو يُركز هالة خفيفة من الإشعاع حول أصابعه والأدوات التي اختارها. كان عليه أن ينحت شكلاً مطابقًا داخل كتلة الراتنج. بدا الأمر صعبًا في الكتب، لكن رؤية القطع السريعة والحاسمة التي كان عليه إجراؤها في ثوانٍ معدودة جعلته يبدو مختلفًا تمامًا. إذا سار بسرعة كبيرة، وحاول التنبؤ بالشكل قبل الأوان، فلن يمتزج رون الدم مع وعاء الراتنج. إذا سار ببطء شديد، سيفقد الدم كل قابلية للتشكيل، وسينكسر رون الدم قبل أن يتمكن من إدخاله داخل الوعاء.

“أجل،” رددتُ عليه بينما رفع سيث يده بحذر.

“مذهل،” همس صائغ الرون، وهو يمسح العرق الذي يتصبب على وجهه.

 

ملكي. ليس ملك التكتل. لقد ادّعى ملكيته، وانخفض صوته قليلًا، مقتربًا من الزمجرة.

استقام شكلٌ رابضٌ بجوار جثة التنين، وتعرّفتُ على صائغ الرون. كان يحمل سكينًا وجرةً مملوءةً بالدم، ويداه المتوهجتان كالإشعاع تُوفّران التنظيم الحراري المناسب للحفاظ على الدم في حالته السائلة. ورغم الدقّ في رأسي المُؤلِم، لم أستطع أن أُبعد نظري عن عمله، مفتونًا بالرون التي تُسحب أمامي مباشرةً. بدا هذا التنين بالتأكيد مُرشّحًا لعنصر روني قوي.

 

 

 

راقبت مجموعة من صائغي العظام الناجين صائغ الرون من بعيد، مترددين في الاقتراب من الجثة. عندما ابتعد بسلام، بدأوا بالتدفق إلى الأمام، مُتحرّكين لتقطيع أجزاء من فتحات التهوية الفريدة وجلد العينة غير المسبوقة قبل أن يتصلب كثيرًا بحيث لا يُمكن استخدامه بالكامل.

تقلصت حاجبا فينتان معًا، لكنه لم يعارض أخاه.

 

 

عرفتُ أنني يجب أن أنضم إليهم، لأرى ما يُمكنني استخلاصه من أجزاء الوحش، لكنني ما زلتُ أشعر بالدوار.

“إرمف،” كان كل ما استطعت حشده وأنا أتدحرج على بطني وأضع يدي على جانبي، وجبهتي على التربة الباردة. مررت لساني على شفتي المنتفخة وتذوقت الدم. لامست

 

 

تبع الكثير من الناس آثار صائغ الرون، وحوّل الفضول نظري خلفهم. اتخذت خطوتين في ذلك الاتجاه وتوقفت، وألقيت نظرة خاطفة إلى الوراء. كان ذلك التنين اكتشافًا جديدًا. ربما نوع من التنانين الزاحفة. يجب أن أساعد حقًا…

“اصمت يا فارغاس،” سخر جافين. “ابتعد عن الطريق.”

 

“ماذا عن برادين؟” هدر داريل، مطابقًا نبرتها المنخفضة.

“يمكننا… أن نأخذ دقيقة،” قال سيث، وهو يضع يده على كتفي، ويعيدني نحو صائغ الرون. “لنلتقط أنفاسنا.”

 

 

 

عادت نظراتي إلى صائغ الرون. كان قد استقر في محطة العمل التي وضعها في الأرض بين التنين وبقايا طاولات الصياغة المشوهة. اقتربت أنا وسيث من حلقة المتفرجين الفضفاضة، ولكن في منتصف الطريق، ترنح، وارتطم وركه بي. غريزيًا، أمسكت به من كتفيه وهو ينزل، ووزنه المفاجئ أسقطني على ركبة واحدة. أطلق تأوهًا مشوشًا، وعيناه ترفرف، ورأيت الدم يتساقط من شفته على ذقنه.

كنت أعلم أن أي مخاوف أو استفسارات عن مستوى ألمه ستظل بلا إجابة، لذلك بحثتُ في حقيبتي عن قطعة قماش تلميع نظيفة وناولتها له. أومأ برأسه امتنانًا وضغطها على الجرح. تلاشت الكدمات على فكه بينما ذهب إشعاع للعمل، وبدا الحرق المتورم على رقبته من بخار الإشعاع أقل غضبًا في كل ثانية.

 

دفعت نفسي على يدي وركبتي فجأة، وشعرت بألم حاد في جمجمتي. أصبح كل شيء غامضًا عند حواف نظرتي، وتقيأت فطوري. جلست وأنا ألهث، وركبتي مثنيتان تحتي، وبصقت حتى أصبح فمي صافيًا.

“تبًا،” همست، ثم ناديت، “مسعف!”

فتحت قبضتي ونظرت إلى القطعة بحجم ربع الرون المكسور —النقش لا يزال سليمًا في الجزء العلوي النحيف المدبب.

 

دفعت نفسي على يدي وركبتي فجأة، وشعرت بألم حاد في جمجمتي. أصبح كل شيء غامضًا عند حواف نظرتي، وتقيأت فطوري. جلست وأنا ألهث، وركبتي مثنيتان تحتي، وبصقت حتى أصبح فمي صافيًا.

كان هناك ضجيجٌ كبيرٌ في كل مكان، لكن صياحي وتلويحي بذراعي لفتا انتباه مسعفةٍ حرة. عندما وصلت إلينا، ألقت نظرةً سريعةً على سيث، ويداها باحثتان عن أي إصابة، فقلبت عباءته المهترئة جانبًا، وألقت عليّ نظرةً فاحصةً. تسرب الدم من عشرات الجروح المسدودة ببقعٍ زرقاءَ سوداء من درع التنين. لا بد أن إشعاعه قد حطم المقذوفات الكبيرة، لكنه لم يتمكن من حماية جسده منها تمامًا. رافقت المسعفة سيث إلى محطةٍ مؤقتةٍ مصنوعةٍ من قطعٍ قابلةٍ للإنقاذ من القطعة القديمة، وأبعدتني عندما حاولتُ اللحاق بها.

 

 

“ماذا عن برادين؟” هدر داريل، مطابقًا نبرتها المنخفضة.

كان جافين هناك يتلقى علاجًا لكدمات مؤلمة عبر ضلوعه اليسرى، لكن فينتان لم يكن يحوم حوله كما توقعت. نظرت حولي فوجدته متراجعًا بينما يعمل صائغو العظام كنحاتين إضافيين. انحنى وأنفه يكاد يكون داخل إحدى جروحه، بإصبعه ينقر، ويخرج أسود اللون من الدم. مسحه على درعه وبدأ يخط على دفتر ملاحظات. لم يكن يلعب بالأشياء الميتة تمامًا، لكن الأمر لا يزال مزعجًا بعض الشيء.

 

 

 

عدتُ متعثرًا إلى صائغ الرون. عدّل نظاراته الواقية، ومسح الوجوه من حوله، وانتفخ كما لو كان يلتهم الترقب في الهواء. وضع جرة الدم على صفيحة حرارية وسحب كتلة صغيرة من راتنج الإشعاع من كيس صغير عند وركه. بعد ذلك، أخرج أزاميل صغيرة، ورؤوس مثقاب، وقضبان طحن، ووضعها بجانب عبوة صغيرة من الهواء المضغوط. أخيرًا، فك البرطمان وسكب الدم على سطح العمل المعقم بجانب قطعة الراتنج ووضع يديه على جانبيهما. تجمع الإشعاع حول يديه، وتزايد بينهما ثم انتفخ في فقاعة بدأت تدور بسرعات عالية بما يكفي لإنشاء فراغ. أخيرًا، دفع الفوهة الموجودة على علبة الهواء، مما أدى إلى إدخال الغلاف الجوي للأرض إلى فقاعة الضغط المنخفض.

 

 

 

كانت هذه لحظة الحقيقة.

“ينص عقدنا على أن تعمل معي اليوم،” قال كولتر، وهو يتنفس بصعوبة، مع أنه حافظ على ابتسامته المُمتدة على وجهه وهو يُرخي قبضته. “هذا الرون ملكي.” طعن بإصبعه في عظم صدره. “أنا المسؤول عن هذه المهمة. قتلتُ ذلك الوحش. أنقذتُ حياة الجميع، بما فيهم أنت. أي شيء يأتي من الوحش هو ملكي بحق.”

 

 

حبست أنفاسي، وتأرجحت إلى الأمام. اتخذ كولتر خطوة أخرى إلى الأمام، وانتقل للوقوف مقابل صائغ الرون، ويداه مثبتتان على الطاولة، ونظرته ثابتة. لم أستطع النظر إليه تمامًا بعد أن رأيت كيف مات برادين ونينا. لم يكن الأمر صحيحًا. ظللت أرى يد كولتر تمتد، وأرى برادين يتعثر.

 

 

ضربت قبضة كولتر محطة العمل، تاركةً أثرًا في السطح المعدني، فقفزتُ قدمًا. بدأ بعض الأشخاص من حولي بالتراجع، بعضهم يُصفّي حناجره بشكل أخرق وهم يُقنعون أصدقاءهم بالاتجاه إلى محطتي الطبيب والصياغة، رافضين أي تدخل في الجدال المُتصاعد.

بدا الأمر كذلك… تألمت من نوبة أخرى من الألم عبر صدغي. فركته، وأبعدت الفكرة. لا يمكن أن يكون ذلك متعمدًا.

 

 

 

“ارجع، من فضلك،” قال صائغ الرون بينما بدأ الدم يغلي.

 

 

 

أسقط كولتر يديه عن الطاولة لكنه بقي مكانه، وفراغ الإشعاع يدور في حدقتيه.

حجبت دروع العاج رؤيتي، وهم يسيرون نحوي. قال كولتر، “ناولني الرون يا تورين.”

 

عدتُ متعثرًا إلى صائغ الرون. عدّل نظاراته الواقية، ومسح الوجوه من حوله، وانتفخ كما لو كان يلتهم الترقب في الهواء. وضع جرة الدم على صفيحة حرارية وسحب كتلة صغيرة من راتنج الإشعاع من كيس صغير عند وركه. بعد ذلك، أخرج أزاميل صغيرة، ورؤوس مثقاب، وقضبان طحن، ووضعها بجانب عبوة صغيرة من الهواء المضغوط. أخيرًا، فك البرطمان وسكب الدم على سطح العمل المعقم بجانب قطعة الراتنج ووضع يديه على جانبيهما. تجمع الإشعاع حول يديه، وتزايد بينهما ثم انتفخ في فقاعة بدأت تدور بسرعات عالية بما يكفي لإنشاء فراغ. أخيرًا، دفع الفوهة الموجودة على علبة الهواء، مما أدى إلى إدخال الغلاف الجوي للأرض إلى فقاعة الضغط المنخفض.

تجمع الدم، كما لو أن توتره السطحي قد تضاعف ثلاث مرات، ينزلق على الطاولة الزلقة كأفعى صغيرة. بدأ يلتوي ويدور، مشكلاً شكلاً جديداً —دليل على أن التنين لديه كمية كافية من الإشعاع تسمح بتبلور دمه في غلافنا الجوي. كان الصائغ يراقب الوقت الآن، وتسارع نبضي، عاكساً الإلحاح في فمه الصلب وهو يُركز هالة خفيفة من الإشعاع حول أصابعه والأدوات التي اختارها. كان عليه أن ينحت شكلاً مطابقًا داخل كتلة الراتنج. بدا الأمر صعبًا في الكتب، لكن رؤية القطع السريعة والحاسمة التي كان عليه إجراؤها في ثوانٍ معدودة جعلته يبدو مختلفًا تمامًا. إذا سار بسرعة كبيرة، وحاول التنبؤ بالشكل قبل الأوان، فلن يمتزج رون الدم مع وعاء الراتنج. إذا سار ببطء شديد، سيفقد الدم كل قابلية للتشكيل، وسينكسر رون الدم قبل أن يتمكن من إدخاله داخل الوعاء.

راقبت مجموعة من صائغي العظام الناجين صائغ الرون من بعيد، مترددين في الاقتراب من الجثة. عندما ابتعد بسلام، بدأوا بالتدفق إلى الأمام، مُتحرّكين لتقطيع أجزاء من فتحات التهوية الفريدة وجلد العينة غير المسبوقة قبل أن يتصلب كثيرًا بحيث لا يُمكن استخدامه بالكامل.

 

إذا كان هناك شيء واحد علمني إياه، فهو كيفية الابتعاد عن الطريق. كنتُ أتحرك بالفعل، أُعيد توجيهي عبر الفوضى إلى الصخرة التي اختبأتُ خلفها مع المُسعف. من هناك، يُمكنني انتظار طلقةٍ أكثر استقامةً لصائغي العظام الآخرين وهروبٍ مُحتمل عبر الشق.

أزعج ضوء قوي في محيطي عيني اليسرى، فحدقتُ نحو الحافة الحمراء الساطعة للشق الداخلي. كانت أدنى نقطة في الشق العملاق، من عالم آخر، تحوم على ارتفاع حوالي ثلاثين قدمًا عن الأرض وتشق طريقها عبر إحدى الأشجار الذهبية. ومثل المنصة المقطوعة في الشق الأصلي، بدت الشجرة وكأن أغصانها العليا قد قُطعت. طارت حشرة طائرة بحجم قبضة اليد، بدرع يشبه خنفساء اليشم وقرون استشعار وامضة، من بين الأوراق، وانطلقت مباشرة نحو الشق. وبينما كانت تعبر الحدود، لمعت الحافة الحمراء، واختفت الخنفساء من الوجود فيما بدا وكأنه انفجار صغير للأجنحة والأرجل.

 

 

فركتُ عينيّ اللاذعتين وأعدتُ نظري إلى الطاولة عندما سمعتُ تعجبًا خافتًا بلا كلمات من صائغ الرون. كان يسحب قطعة راتنج ثانية من حقيبته.

“ماذا عن برادين؟” هدر داريل، مطابقًا نبرتها المنخفضة.

 

“هو… لا، هو…” توتر حلق كولتر، ونظر حوله. “لقد استفزني. لقد كان حادثًا. لقد رأيتم ذلك جميعًا.”

“ما الغرض من هذه؟” سأل كولتر. “هل أفسدت الأولى؟”

 

 

“رائع.” نظرتُ إليه وهو يُدير كتفه بحذر، لعلّه أعاده إلى مكانه. “شكرًا.”

لم يُلقِ عليه صائغ الرون نظرةً واحدة. كان أنفه يكاد يضغط على فراغ الإشعاع، ومثاقبه تدور فوق قطعتي الراتنج.

 

 

ضربت قبضة كولتر محطة العمل، تاركةً أثرًا في السطح المعدني، فقفزتُ قدمًا. بدأ بعض الأشخاص من حولي بالتراجع، بعضهم يُصفّي حناجره بشكل أخرق وهم يُقنعون أصدقاءهم بالاتجاه إلى محطتي الطبيب والصياغة، رافضين أي تدخل في الجدال المُتصاعد.

جعل الصوت رأسي ينبض مرة أخرى. شعرتُ بدوارٍ طفيف، فتراجعتُ خطوةً إلى الوراء وأبعدتُ عيني عن المثاقب الدوارة، لكن ذلك لم يُساعدني كثيرًا، إذ اتخذت طبقات الشق المسننة شكلًا مُتذبذبًا يشبه السراب، مما زاد من سوء الإحساس. لقد كان يخدع بصري. أقسم أن جذع الشجرة قفز قدمًا واحدة إلى اليسار، يتحرك بسرعةٍ كبيرةٍ لدرجة أن الأوراق بدت متأخرةً عنه. امتدت الأغصان الصلعاء نحو الشق، ثم عاد كل شيء إلى مكانه، وأوراق الشجر نضرة وذهبية اللون.

“مذهل،” همس صائغ الرون، وهو يمسح العرق الذي يتصبب على وجهه.

 

 

أمسكت رأسي، قلقًا جدًّا من إصابتي بارتجاجٍ في المخ.

 

 

ملكي. ليس ملك التكتل. لقد ادّعى ملكيته، وانخفض صوته قليلًا، مقتربًا من الزمجرة.

“مذهل،” همس صائغ الرون، وهو يمسح العرق الذي يتصبب على وجهه.

 

 

لم يكن الصوت الذي مزق الحلق ينتمي إلي. لم يكن من الممكن أن يكون كذلك. لأنه لم يكن أي من هذا حقيقيًا. لم تكن هناك نسخة من العالم يمكن أن يحدث فيها هذا.

تشابكت الآن حاويتا الراتنج من خلال الثقوب التي حفرها الصائغ في منتصفهما، وتم ترتيبها بحيث تتشابك النقوش المخصصة لحمل رون الدم، لتصبح شكلًا أكبر.

انتابني الذعر، فبحثت غريزيًا عن سيث لكنني لم أتمكن من تمييزه بين الحشد المتجمع.

 

بعد ذلك، مسحت عينا كولتر بافتراس الفرق المساعدة المتجمعة تحت الجزء السفلي من الشق الداخلي. كان لدى الكثير منهم أجزاء من محطة العمل المكسورة في أيديهم، مكدسة في بناء مؤقت لمحاولة عبور التمزقات الحمراء التي تحوم فوقهم.

شد الفضول الجوء بشدة. لم يجرؤ أحد على النطق بأكثر من أصوات ناعمة فضولية بينما التقط صائغ الرون الحاويات المترابطة وقلبها فوق نقوش رون الدم المتشابكة بشكل مشابه والتي تشكلت على الطاولة. صف النقوش بيديه الثابتتين كجراح، وعندما كادت أن تلمس الطاولة، التفت رون الدم مثل القطط التي تقوس ظهورها وغاص في الأخاديد. عندها فقط سحب صائغ الرون إشعاع.

 

 

لكن جافين حلّ محل أرنولد، وقاتل بقبضةٍ مُغطاةٍ بالإشعاع وسيفٍ بيدٍ واحدة.

رفع القطع إلى ضوء قلم صغير نقر عليه فوق أذنه. قال وهو لاهث، “غير عادي. لقد سمعت بهذا ولكني لم أره من قبل.”

بينما اصطدم الجانبان حول قادتهما، كان كل شيء عبارة عن ضوء كهرماني ودوي رعد.

 

 

“ما هو يا مارك؟” عادت يدا كولتر إلى الطاولة، وانحنى الجزء العلوي من جسده بالكامل نحو الأحرف الرونية، ورأيت الذئب في عينيه مرة أخرى، جائعًا وباحثًا. سرى وخز في عمودي الفقري.

أومأ جايس. “موافق.” ثم نظر إلى الجهة الأخرى. “إذن يا كولتر، أعتقد أنك بحاجة إلى وضع الرون في الحقيبة، حسنًا يا رجل؟”

 

“أجل. لا يزال هناك الكثير من الأعمال الورقية حول هذا الموضوع،” تذمر ليون وهو يهز رأسه.

قال الصائغ وهو يضع القطع في راحة يده ويقرب الضوء من العلامات المحفورة، “طفيلي.”

 

 

“بالحكم على ناتج الإشعاع المطلوب لتشكيله…” هز رأسه قليلاً غير مصدق. “إنه على الأقل الفئة السابعة.”

تراجع كولتر للخلف، وأنفه متجعد. “طفيلي؟” في نفس، مسح شعره للخلف واستجمع نفسه. “واحد منهم فقط، أليس كذلك؟ والآخر هو الزاحف؟”

 

 

 

“بالضبط،” قال الصائغ، مهووسًا تمامًا بالقطع، ولم يلاحظ أبدًا قرب كولتر الغازي. وأشار إلى الرون السفلي. “أعتقد أن هذا هو الطفيلي. إنه البناء الأضعف من الاثنين. لا يزال جيدًا، مع ذلك؛ أقدر الفئة الرابعة.”

إذا كان هناك شيء واحد علمني إياه، فهو كيفية الابتعاد عن الطريق. كنتُ أتحرك بالفعل، أُعيد توجيهي عبر الفوضى إلى الصخرة التي اختبأتُ خلفها مع المُسعف. من هناك، يُمكنني انتظار طلقةٍ أكثر استقامةً لصائغي العظام الآخرين وهروبٍ مُحتمل عبر الشق.

 

فتحت قبضتي ونظرت إلى القطعة بحجم ربع الرون المكسور —النقش لا يزال سليمًا في الجزء العلوي النحيف المدبب.

“وفئة الآخر؟”

كان جايس قد خطا على الخط المرسوم في الرمال، وضيق الخوف عليه رئتيّ. رفع يديه، واستدار ليلتقي بالعينين من كلا الجانبين.

 

“أنت تنعى صديقك. أفهم ذلك،” قالت ريا، وجلدها يُضغط حول عينيها. “لكن لا تبدأ بتوجيه أصابع الاتهام. هذه منطقة حرب. يموت الناس. يتخذون خطوة خاطئة واحدة ولا يعودون إلى المنزل. إنه ليس خطأ أحد.”

“بالحكم على ناتج الإشعاع المطلوب لتشكيله…” هز رأسه قليلاً غير مصدق. “إنه على الأقل الفئة السابعة.”

دفعت نفسي على يدي وركبتي فجأة، وشعرت بألم حاد في جمجمتي. أصبح كل شيء غامضًا عند حواف نظرتي، وتقيأت فطوري. جلست وأنا ألهث، وركبتي مثنيتان تحتي، وبصقت حتى أصبح فمي صافيًا.

 

 

اختلطت همهمتي الرهبة مع القليل من الحشد. السابعة؟

 

 

سحبت فأسها وهاجمت جايس.

“ربما ثمانية، ولكن لأنني لم أرَ واحدًا من قبل، لا يمكنني التأكد،” تابع الصائغ.

كنت أعلم أن أي مخاوف أو استفسارات عن مستوى ألمه ستظل بلا إجابة، لذلك بحثتُ في حقيبتي عن قطعة قماش تلميع نظيفة وناولتها له. أومأ برأسه امتنانًا وضغطها على الجرح. تلاشت الكدمات على فكه بينما ذهب إشعاع للعمل، وبدا الحرق المتورم على رقبته من بخار الإشعاع أقل غضبًا في كل ثانية.

 

“لا.”

بدا كولتر وكأنه يرتجف، وجسده وصوته فجأة في حالة من الهياج. “لكن هذا واحد على الأقل من الدرجة السابعة؟ هل أنت متأكد؟”

 

 

ضحك جافين بعمق في صدره وهو يقترب من كولتر، عارضًا تلك القشور البيضاء. ظهر فينتان خلفهما، بعينين زرقاوين جاحظتين. بجانب كولتر، ريا، قفزت بعينيها البنيتين بينهما جميعًا بعبوس عميق. استطعت تقريبًا سماع عقلها الجندي وهو يفكر في الاحتمالات وما كنت آمل أن تكون استراتيجيات رادعة.

مدّ كولتر يده ونقر على الرون الذي يحمل نقشًا مثلثًا، ونظر صائغ الرون أخيرًا إلى الأعلى. تراجع الصائغ ببطء، وأغلق أصابعه على الرون وهو يسحبه نحو صدره.

تبع الكثير من الناس آثار صائغ الرون، وحوّل الفضول نظري خلفهم. اتخذت خطوتين في ذلك الاتجاه وتوقفت، وألقيت نظرة خاطفة إلى الوراء. كان ذلك التنين اكتشافًا جديدًا. ربما نوع من التنانين الزاحفة. يجب أن أساعد حقًا…

 

 

“نعم، بقدر ما أستطيع من اليقين دون مزيد من الدراسة. بمجرد أن يؤكد صائغو الرون الأكثر خبرة في هوجون وكروتز تقييمي لفئته، سيرسل إلى مجلس الدفاع العالمي للمراقبة. لكنني سأحضر لك قائمة بقدراته المفترضة في حال رغبتك في التقدم بطلب للحصول عليها.”

 

 

 

خدشت أظافر كولتر الطاولة، وتصلبت ذراعيه، ولكن عندما استقام، اتخذ وضعية غير رسمية، ومشط شعره الأشعث بيده مرة أخرى وأطلق ضحكة خفيفة. “صائغو الرون في التكتل قادرون تمامًا على تأكيد فئته. لن نحتاج إلى أي متعاقدين من جهات خارجية.”

 

 

“أنا أفعل،” ردّت. “علينا أن نتكاتف. اتهامٌ واحدٌ مُبالغٌ فيه ولن تُدمر حياته فحسب، بل حياتنا جميعًا. هل تُريد أن يعود أولئك المجانين الذين حاولوا تسجيلنا كأسلحةٍ فتاكةٍ ومراقبة كل حركةٍ لنا من خلال المصنوعات؟”

رفع صائغ الرون حاجبيه. “اسمع يا كولتر، جئتُ إليكَ مُقدِّمًا معروفًا، لكن القانون هو القانون. بصفتي صائغَ رون، عليّ التأكدُ من إرسالِ أيِّ رون من الفئةِ الخامسةِ فما فوقِ أصنعُه إلى الحكومة لوضعه في أماكنَ استراتيجية.”

 

 

 

“مارك…” وجّه كولتر إليه نظرةً عارفةً وودية. “ستستخدم مجموعة فاليرا كل ما في وسعها لاحتواء هذا الخرق الطفيف في الإجراءات القانونية الواجبة.”

 

 

 

واجه صائغ الرون ابتسامة كولتر العفوية بعبوسٍ ذي شفتين رقيقتين. “هناك مهلة ستة أشهر للتقديم كمرشح محتمل لاستلام الرون. ما عليك سوى إرسال سيرتك الذاتية كأي شخص آخر، و—”

 

 

 

“أنت مخطئ،” قال كولتر، بابتسامةٍ حادةٍ كسكين، مع أنه حافظ على نبرةٍ لطيفة. “هذه ملكيةٌ تابعةٌ للمجموعة.” مال رأسه قليلًا، وتجمع القلق في أحشائي. “ملكية فاليرا.”

 

 

 

نهض صائغ الرون إلى أقصى ارتفاعه ورفع ذقنه ليحاول النظر إلى كولتر من أنفه الطويل، وهو يخفي الرون بين ذراعيه المتصالبتين بحماية. “ذكر الأسماء لن يُجدي نفعًا يا فاليرا.”

 

 

 

“لا، لكنك رجل ذكي. لذا أنا محتار لماذا تعاند إلى هذا الحد.”

 

 

 

ضحك جافين بعمق في صدره وهو يقترب من كولتر، عارضًا تلك القشور البيضاء. ظهر فينتان خلفهما، بعينين زرقاوين جاحظتين. بجانب كولتر، ريا، قفزت بعينيها البنيتين بينهما جميعًا بعبوس عميق. استطعت تقريبًا سماع عقلها الجندي وهو يفكر في الاحتمالات وما كنت آمل أن تكون استراتيجيات رادعة.

 

 

اتسعت خياشيم مارك، لكنه أمسك لسانه. التقط علبة معدنية صغيرة، ودفع رمزًا مكونًا من ثلاثة أرقام على القفل الذي يقلب المزالج لأعلى، وفتحها ليكشف عن بطانة داخلية مبطنة حيث وضع الرون المتصل. قبل أن يتمكن من إغلاق الغطاء وقفلها، انطلقت يد كولتر وأمسكت بالمقبض العلوي. شد صائغ الرون المقبض السفلي، وكلاهما يتوهجان على ذراعيهما مما جعل المقابض المعدنية تصدر صوتًا وتشوهًا. حدقا في بعضهما البعض بزمجرة صامتة، وبدأ كولتر يتسلل حول زاوية الطاولة. تراجع مارك على طول ذلك الجانب، محافظًا على شد العلبة. عندما بدا مقبض كولتر على وشك الانكسار، أطلق صوتًا غاضبًا هادرًا، وتوهج إشعاع ذهبي، وضرب بظهر يده.

“هيا يا مارك،” قال كولتر، فاتحًا راحة يده ومشيرًا بأصابعه، “فقط اعترف أنك لا تعرف ما هي فئته وسلمه.”

كانت هذه لحظة الحقيقة.

 

 

ضاق صدري بخوف متزايد، حبستُ أنفاسي التالية. قبل بضع ساعات، كنت سأعتبر هذا مسابقة لا معنى لها لقياس القضيب يمكن حلها ببعض الأوراق. لكنني رأيت ما فعله كولتر برادين. كنت أكثر يقينًا من أنه يدفعه مع كل ثانية تمر.

 

 

فتحت قبضتي ونظرت إلى القطعة بحجم ربع الرون المكسور —النقش لا يزال سليمًا في الجزء العلوي النحيف المدبب.

اندفع ليون عبر الحشد الصامت، وذراعيه متقاطعتان ليُظهر عضلات ذراعه.

بدا كولتر وكأنه يرتجف، وجسده وصوته فجأة في حالة من الهياج. “لكن هذا واحد على الأقل من الدرجة السابعة؟ هل أنت متأكد؟”

 

لكنه كان محاطًا. كانوا قادمين من كل اتجاه. لقد مات حلفاؤه. جايس…

ثبت مارك في مكانه، مع أنني راقبت تفاحة آدم تتحرك. “لن تُجبرني على ذلك،” قال وهو يشم بأنفه. “لديك مشكلة، ناقشيها مع قسمك القانوني.”

اندفع ليون عبر الحشد الصامت، وذراعيه متقاطعتان ليُظهر عضلات ذراعه.

 

وبتعجب خافت، اتسعت عينا كولتر، مستمتعين بالضوء وهو ينادي، “من رأى ما حدث حقًا؟”

ضربت قبضة كولتر محطة العمل، تاركةً أثرًا في السطح المعدني، فقفزتُ قدمًا. بدأ بعض الأشخاص من حولي بالتراجع، بعضهم يُصفّي حناجره بشكل أخرق وهم يُقنعون أصدقاءهم بالاتجاه إلى محطتي الطبيب والصياغة، رافضين أي تدخل في الجدال المُتصاعد.

 

 

 

“ينص عقدنا على أن تعمل معي اليوم،” قال كولتر، وهو يتنفس بصعوبة، مع أنه حافظ على ابتسامته المُمتدة على وجهه وهو يُرخي قبضته. “هذا الرون ملكي.” طعن بإصبعه في عظم صدره. “أنا المسؤول عن هذه المهمة. قتلتُ ذلك الوحش. أنقذتُ حياة الجميع، بما فيهم أنت. أي شيء يأتي من الوحش هو ملكي بحق.”

 

 

انحنت ريا رأسها أقرب إلى رأسه، وصوتها ينخفض إلى نبرة قاتلة. “عليك أن تخترقني أولًا.”

ملكي. ليس ملك التكتل. لقد ادّعى ملكيته، وانخفض صوته قليلًا، مقتربًا من الزمجرة.

 

 

 

لطالما كان غريبًا بعض الشيء بالنسبة لي أن وريث الشركة لم يكن لديه رون بينما كان لدى المشعين الأقل إنجازًا. الآن يبدو أنه ربما كان صامدًا عن قصد، وقد وجد أخيرًا ما يريد.

ورفعت الرون، ووضعته في فمي.

 

 

اتسعت خياشيم مارك، لكنه أمسك لسانه. التقط علبة معدنية صغيرة، ودفع رمزًا مكونًا من ثلاثة أرقام على القفل الذي يقلب المزالج لأعلى، وفتحها ليكشف عن بطانة داخلية مبطنة حيث وضع الرون المتصل. قبل أن يتمكن من إغلاق الغطاء وقفلها، انطلقت يد كولتر وأمسكت بالمقبض العلوي. شد صائغ الرون المقبض السفلي، وكلاهما يتوهجان على ذراعيهما مما جعل المقابض المعدنية تصدر صوتًا وتشوهًا. حدقا في بعضهما البعض بزمجرة صامتة، وبدأ كولتر يتسلل حول زاوية الطاولة. تراجع مارك على طول ذلك الجانب، محافظًا على شد العلبة. عندما بدا مقبض كولتر على وشك الانكسار، أطلق صوتًا غاضبًا هادرًا، وتوهج إشعاع ذهبي، وضرب بظهر يده.

صرختُ بصوتٍ متقطع، “سيث، ماذا أفعل؟”

 

 

انهارت جمجمة مارك، وغرق تجويف عينه بينما برزت جبهته بشكل غير طبيعي. سقط متكومًا.

اصطدم بها سيث كقطار شحن، وانفجر ظله إلى الخارج بقوة الإشعاع الذي امتصه بالفعل من ضربات الخصوم الفاشلة الأخرى. تحطمت هالة الإشعاع الخاصة ببريسيلا وهي تتدحرج عبر التربة، وسيث ساخن على أثرها، وسيفه مستعد للقتل. خرجت من انقلابها في اندفاعة عداء، وانطلقت بعيدًا بينما أطلق الإشعاع النار تحت كعبيها.

 

 

تحرك كولتر للإمساك بطرف الحقيبة، مانعًا الرون من السقوط. لم ينظر حتى إلى الرجل الميت، ربما لم يدرك حتى ما فعله، حتى ارتدت صرخات الصدمة والغضب بين المتفرجين.

واجه صائغ الرون ابتسامة كولتر العفوية بعبوسٍ ذي شفتين رقيقتين. “هناك مهلة ستة أشهر للتقديم كمرشح محتمل لاستلام الرون. ما عليك سوى إرسال سيرتك الذاتية كأي شخص آخر، و—”

 

 

بدأت الأسئلة تتطاير بينهم، وملأ الشهود أسماء أولئك الذين فاتهم الأمر بأصوات خافتة. انتشر عدم التصديق المخدر في صدري. شعرت بفمي ينفتح ولم أستطع أن أأمره بإغلاقه.

 

 

ألقى كولتر الحقيبة جانبًا وأمسك بالأحرف الرون بأصابع حذرة، ونظر إلى أسفل أخيرًا عندما اندفع أحدهم لقياس نبض مارك. صمت كولتر تمامًا، يرمش عند رأس صائغ الأحرف الرون المشوه.

 

 

 

“لا توجد مؤشرات حيوية،” قال المفتش المشع وهو يهز رأسه.

 

 

 

“هو… لا، هو…” توتر حلق كولتر، ونظر حوله. “لقد استفزني. لقد كان حادثًا. لقد رأيتم ذلك جميعًا.”

كان جايس قد خطا على الخط المرسوم في الرمال، وضيق الخوف عليه رئتيّ. رفع يديه، واستدار ليلتقي بالعينين من كلا الجانبين.

 

 

“أجل. لا يزال هناك الكثير من الأعمال الورقية حول هذا الموضوع،” تذمر ليون وهو يهز رأسه.

 

 

 

“هل تمزح؟” صرخ أحدهم. “إنه ليس حتى تكتلًا. سيطرح رؤساؤه أسئلة، وأنا، على سبيل المثال، سأجيب عليها.” اندفع المتحدث، داريل، إلى مقدمة الحشد المتزايد. كان لديه قصة شعر قصيرة، ولحية حمراء نارية، وبقع من النمش على أنفه. حدق في كولتر. “أنت قاتل،” قال بصوت عالٍ، وهو يلكم إصبعه متهمًا. “رأيت ما فعلته برادين، أيها الوغد.”

لا يزال سيث يقطع جافين، وجعلهما صراعهما يرقصان بعيدًا أكثر فأكثر عن جايس. صد سيث ضربة من جافين وركله في ضلوعه المضمدة. سقط جافين على ركبة واحدة، لكن ضربة سيث القاضية تصدى لها سيف فينتان. حتى عندما أجبر فينتان سيف سيث على الصعود، دفع سيث ركبته في ذقن جافين بينما كان يلتوي لمواجهة فينتان. اهتز رأس جافين للخلف، وسقط بقوة. وبينما كان يهز نفسه من حافة فقدان الوعي، اندفع بجسده العلوي إلى الأمام، ويده تطارد شيئًا ما. داست قدم سيث على يد جافين بينما واصل سيفه هجومًا عقابيًا على فينتان. دفع فينتان للخلف، ثم انحنى بضربة من سلاح فينتان ليلتقط ما كان جافين يتلمسه. رأيت راتنجًا ذهبيًا وأدركت أنه يجب أن يكون رون الطفيلي. الذي يحتاجه كولتر لبيع قصته.

 

“ما الغرض من هذه؟” سأل كولتر. “هل أفسدت الأولى؟”

انقبضت معدتي. لقد رأى ذلك أيضًا…

 

 

كان هناك ضجيجٌ كبيرٌ في كل مكان، لكن صياحي وتلويحي بذراعي لفتا انتباه مسعفةٍ حرة. عندما وصلت إلينا، ألقت نظرةً سريعةً على سيث، ويداها باحثتان عن أي إصابة، فقلبت عباءته المهترئة جانبًا، وألقت عليّ نظرةً فاحصةً. تسرب الدم من عشرات الجروح المسدودة ببقعٍ زرقاءَ سوداء من درع التنين. لا بد أن إشعاعه قد حطم المقذوفات الكبيرة، لكنه لم يتمكن من حماية جسده منها تمامًا. رافقت المسعفة سيث إلى محطةٍ مؤقتةٍ مصنوعةٍ من قطعٍ قابلةٍ للإنقاذ من القطعة القديمة، وأبعدتني عندما حاولتُ اللحاق بها.

ترددت همهمات بين الحشد، والتفت المشعون والمساعدون على حد سواء إلى بعضهم البعض للتأكد من أنهم سمعوا بشكل صحيح.

أخفاه سيث وانطلق نحو الأخوين كالهون بعيدًا عنه بدفعة غامضة أخرى من رونته. استدار باحثًا. تتبعت نظراته إلى جايس، الذي كان يحاول إبقاء كولتر وليون في وضع حرج. صنع سيفه الطويل أقواسًا واسعة حيث اضطر إلى الالتواء باستمرار للأمام والخلف لإبقائهما في مجال رؤيته. ضرب كولتر رمحه منخفضًا، واخترق قدم جايس، وثبته على الأرض بينما أنزل ليون مطرقته.

 

 

واجه المشع ذو النمش رفاقه. “دفعه كولتر مباشرة في فم ذلك الوحش ليتمكن من توجيه الضربة القاضية!”

 

 

 

ساد صمت خانق، وتنفس الصعداء ببطء يمتص ما تبقى من الهواء.

راقبت مجموعة من صائغي العظام الناجين صائغ الرون من بعيد، مترددين في الاقتراب من الجثة. عندما ابتعد بسلام، بدأوا بالتدفق إلى الأمام، مُتحرّكين لتقطيع أجزاء من فتحات التهوية الفريدة وجلد العينة غير المسبوقة قبل أن يتصلب كثيرًا بحيث لا يُمكن استخدامه بالكامل.

 

 

“توقفوا عن هذا،” قالت ريا، دون أن تضطر لرفع صوتها لجذب الأنظار من كل اتجاه وهي تنتقل بين داريل وكولتر. “لم يكن الأمر مقصودًا. لم يستخدم سلاحًا؛ لقد ضرب بقوة شديدة، هذا كل شيء. فقد السيطرة على الإشعاع. يمكن أن يحدث هذا لأي منا، وأنتم تعلمون ذلك.”

 

 

 

“ماذا عن برادين؟” هدر داريل، مطابقًا نبرتها المنخفضة.

 

 

 

“أنت تنعى صديقك. أفهم ذلك،” قالت ريا، وجلدها يُضغط حول عينيها. “لكن لا تبدأ بتوجيه أصابع الاتهام. هذه منطقة حرب. يموت الناس. يتخذون خطوة خاطئة واحدة ولا يعودون إلى المنزل. إنه ليس خطأ أحد.”

“لم أكن أعتقد ذلك،” قال كولتر وهو يسحب أحد خناجر بريسيلا من حزام أسلحتها المتقاطع ويفك درع ساعده. “حدث شيء آخر. لم نتمكن من إيقافه. هل يمكننا ذلك يا بريسيلا؟”

 

 

“هذا هراء،” قال داريل بحدة. “لم تري ما رأيته.”

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“هل أنت متأكد من أنك رأيته؟” ردت. “هل تريد حقًا تقديم شكوى ضد كولتر فاليرا دون دليل؟”

ها هو الاصبع الذهبي.. الملطخ بالدماء!

 

 

درسها جيدًا وقال بنبرة أكثر خشونة، “افعلي الشيء الصحيح هنا، دان.”

 

 

“كولتر، لديك الرون،” قال جايس، مجبرًا نظري إلى المشاجرة. “لديك محامو والدك. إذا ابتعدت الآن، يمكنك أن تعيش حياتك وكأن شيئًا لم يحدث.”

“أنا أفعل،” ردّت. “علينا أن نتكاتف. اتهامٌ واحدٌ مُبالغٌ فيه ولن تُدمر حياته فحسب، بل حياتنا جميعًا. هل تُريد أن يعود أولئك المجانين الذين حاولوا تسجيلنا كأسلحةٍ فتاكةٍ ومراقبة كل حركةٍ لنا من خلال المصنوعات؟”

 

 

كان جافين هناك يتلقى علاجًا لكدمات مؤلمة عبر ضلوعه اليسرى، لكن فينتان لم يكن يحوم حوله كما توقعت. نظرت حولي فوجدته متراجعًا بينما يعمل صائغو العظام كنحاتين إضافيين. انحنى وأنفه يكاد يكون داخل إحدى جروحه، بإصبعه ينقر، ويخرج أسود اللون من الدم. مسحه على درعه وبدأ يخط على دفتر ملاحظات. لم يكن يلعب بالأشياء الميتة تمامًا، لكن الأمر لا يزال مزعجًا بعض الشيء.

“لطالما كنت كلبته المدللة. لم أفهم ذلك قط.” هزّ داريل رأسه، وشفتاه مُلتوية. “تنحّي جانبًا. سأرافق فاليرا إلى الشؤون الداخلية بنفسي.”

 

 

هرع مسعفان لتلبية النداء، ففصلا الحشد وسمحا لي بإلقاء نظرة خاطفة على سيث، جالسًا منحنيًا بينما كان المسعف يعمل على ظهره. دار رأسه تجاه الضجة.

انحنت ريا رأسها أقرب إلى رأسه، وصوتها ينخفض إلى نبرة قاتلة. “عليك أن تخترقني أولًا.”

 

 

كنت أعلم أن أي مخاوف أو استفسارات عن مستوى ألمه ستظل بلا إجابة، لذلك بحثتُ في حقيبتي عن قطعة قماش تلميع نظيفة وناولتها له. أومأ برأسه امتنانًا وضغطها على الجرح. تلاشت الكدمات على فكه بينما ذهب إشعاع للعمل، وبدا الحرق المتورم على رقبته من بخار الإشعاع أقل غضبًا في كل ثانية.

بدأ صائغو العظام المُحدّقون يتحركون للخلف بنظراتٍ مُتوترة، بينما شكّل المشعون معسكرين على جانبي جسد صائغ الرون. كان فريق كولتر إلى جانبه في لحظة، وتسللت بريسيلا من الظلال للانضمام إلى ريا وليون وعائلة كالهون. كان داريل معه ثلاثة. أربعة مشعين آخرين حاموا على الأطراف، مشتتين، غير حاسمين، بينهم ماثيو وأرنولد.

“ما الغرض من هذه؟” سأل كولتر. “هل أفسدت الأولى؟”

 

 

لمحتُ تاج مع المساعدين المنسحبين وبدأتُ أتحرك في ذلك الاتجاه عندما صاح صوت مألوف، “مهلاً! الجميع، اهدأوا.”

 

 

 

كان جايس قد خطا على الخط المرسوم في الرمال، وضيق الخوف عليه رئتيّ. رفع يديه، واستدار ليلتقي بالعينين من كلا الجانبين.

اختلطت همهمتي الرهبة مع القليل من الحشد. السابعة؟

 

 

“اصمت يا فارغاس،” سخر جافين. “ابتعد عن الطريق.”

“أجل،” رددتُ عليه بينما رفع سيث يده بحذر.

 

 

“لا،” قال جايس. “هناك أمور أكثر أهمية تحدث هنا. رجل مات، ولا يزال ملقى على الأرض.” رفع صوته نحو مركز المسعفين. “نحتاج إلى رعاية هذا الرجل ووضعه في كيس للجثث، من فضلكم.”

إذا كان هناك شيء واحد علمني إياه، فهو كيفية الابتعاد عن الطريق. كنتُ أتحرك بالفعل، أُعيد توجيهي عبر الفوضى إلى الصخرة التي اختبأتُ خلفها مع المُسعف. من هناك، يُمكنني انتظار طلقةٍ أكثر استقامةً لصائغي العظام الآخرين وهروبٍ مُحتمل عبر الشق.

 

ضيقت عيني نحوه،

هرع مسعفان لتلبية النداء، ففصلا الحشد وسمحا لي بإلقاء نظرة خاطفة على سيث، جالسًا منحنيًا بينما كان المسعف يعمل على ظهره. دار رأسه تجاه الضجة.

كنت أعلم أن أي مخاوف أو استفسارات عن مستوى ألمه ستظل بلا إجابة، لذلك بحثتُ في حقيبتي عن قطعة قماش تلميع نظيفة وناولتها له. أومأ برأسه امتنانًا وضغطها على الجرح. تلاشت الكدمات على فكه بينما ذهب إشعاع للعمل، وبدا الحرق المتورم على رقبته من بخار الإشعاع أقل غضبًا في كل ثانية.

 

عرفتُ أنني يجب أن أنضم إليهم، لأرى ما يُمكنني استخلاصه من أجزاء الوحش، لكنني ما زلتُ أشعر بالدوار.

التفت جايس إلى ريا. “لا أحد يحتاج إلى جرّ كولتر إلى الأبراج كما لو كان سجينًا.” قاطع احتجاجات داريل والتقت عيناه بعينيه، قائلًا، “عندما نرفع تقاريرنا، يحق للجميع التعبير عن آرائهم، لكنني أعتقد أننا جميعًا نستطيع القول إن أحدًا لم يقصد قتله. لا داعي لتصعيد الأمر.” نظر إلى داريل نظرة طويلة ذات مغزى، واضعًا يده على كتفه. “دعنا نخرج من هذه الخلافات معًا، حسنًا؟”

“لا، لكنك رجل ذكي. لذا أنا محتار لماذا تعاند إلى هذا الحد.”

 

رن جرس الإنذار في رأسي، وأردت أن أصرخ على جايس ليخرج من هناك بينما تحول إلى صف داريل.

حدّق داريل في وجه جايس بشدة. “حسنًا. سنتبع الإجراءات.”

انتابني الذعر، فبحثت غريزيًا عن سيث لكنني لم أتمكن من تمييزه بين الحشد المتجمع.

 

 

أومأ جايس. “موافق.” ثم نظر إلى الجهة الأخرى. “إذن يا كولتر، أعتقد أنك بحاجة إلى وضع الرون في الحقيبة، حسنًا يا رجل؟”

على الرغم من أن الدم الطازج انسكب على ذقنه، إلا أن صوته كان قويًا. “انج.” تمايل إلى الأمام، محاولًا التمسك بنفسه، لكن ذراعه انثنت، وارتطم خده بالتراب. راقبتُ صدره يرتفع مرة واحدة، وشاهدتُ القوة تتلاشى من عينيه الداكنتين، تاركًا وراءه وجهًا يشبه أخي ولكنه لم يكن فيه أي أثر له.

 

“وفئة الآخر؟”

كولتر، الذي كان مشغولًا بالتلاعب بالرون المتشابك حتى لم يعد نقوشه تلامس بعضها البعض، بالكاد نظر إلى الأعلى وقال، “نعم… لا أعتقد أنني سأفعل. لأنه، انظر…” انتشر لمعان جيد من الإشعاع على أصابعه، وكان هناك صوت طقطقة ورنين وهو يكسر قاعدة رون الطفيلي، ويفصلها عن رون التنين. “لا توجد مشكلة هنا.” قرص رون الطفيلي بين إصبعين، وشفته ملتوية وهو يديره نحو جافين ليأخذه، ثم أعجب بالنصف الآخر. “هذا الرون ينتمي إلى التكتل، مما يعني أنه ينتمي إلي. وصائغ الرون…” لعق شفته السفلى، وارتدت عيناه العصبيتان حول المشعين المتجمعين على جانبه. “أنا… لم أقصد ضربه.” استقرت نظراته القلقة على ليون على يمينه. “هل فعلت؟”

لا يزال سيث يقطع جافين، وجعلهما صراعهما يرقصان بعيدًا أكثر فأكثر عن جايس. صد سيث ضربة من جافين وركله في ضلوعه المضمدة. سقط جافين على ركبة واحدة، لكن ضربة سيث القاضية تصدى لها سيف فينتان. حتى عندما أجبر فينتان سيف سيث على الصعود، دفع سيث ركبته في ذقن جافين بينما كان يلتوي لمواجهة فينتان. اهتز رأس جافين للخلف، وسقط بقوة. وبينما كان يهز نفسه من حافة فقدان الوعي، اندفع بجسده العلوي إلى الأمام، ويده تطارد شيئًا ما. داست قدم سيث على يد جافين بينما واصل سيفه هجومًا عقابيًا على فينتان. دفع فينتان للخلف، ثم انحنى بضربة من سلاح فينتان ليلتقط ما كان جافين يتلمسه. رأيت راتنجًا ذهبيًا وأدركت أنه يجب أن يكون رون الطفيلي. الذي يحتاجه كولتر لبيع قصته.

 

 

لم يرتعش وجه ليون الحجري أبدًا. “لا.”

 

 

 

“في الواقع، لا أعتقد أنني ضربته على الإطلاق.” نظر إلى جافين من فوق كتفه. “هل رأيتني أضرب ذلك الرجل؟”

 

 

عضّ الراتنج لحمي، مذكّرًا إياي بالرون الذي أمسكته في قبضتي المشدودة.

“لا.”

 

 

“كولتر، لديك الرون،” قال جايس، مجبرًا نظري إلى المشاجرة. “لديك محامو والدك. إذا ابتعدت الآن، يمكنك أن تعيش حياتك وكأن شيئًا لم يحدث.”

تقلصت حاجبا فينتان معًا، لكنه لم يعارض أخاه.

 

 

لم يرتعش وجه ليون الحجري أبدًا. “لا.”

رن جرس الإنذار في رأسي، وأردت أن أصرخ على جايس ليخرج من هناك بينما تحول إلى صف داريل.

عجزت ساقاي في اللحظة نفسها التي عجزت فيها ساقاه، سقطنا معًا، نحدق في مساحةٍ بدت تتسع كل ثانية. غشيت رؤيتي بدموعٍ لم أكن أعلم أنني أذرفها.

 

“بالضبط،” قال الصائغ، مهووسًا تمامًا بالقطع، ولم يلاحظ أبدًا قرب كولتر الغازي. وأشار إلى الرون السفلي. “أعتقد أن هذا هو الطفيلي. إنه البناء الأضعف من الاثنين. لا يزال جيدًا، مع ذلك؛ أقدر الفئة الرابعة.”

“لم أكن أعتقد ذلك،” قال كولتر وهو يسحب أحد خناجر بريسيلا من حزام أسلحتها المتقاطع ويفك درع ساعده. “حدث شيء آخر. لم نتمكن من إيقافه. هل يمكننا ذلك يا بريسيلا؟”

 

 

لم يكن الصوت الذي مزق الحلق ينتمي إلي. لم يكن من الممكن أن يكون كذلك. لأنه لم يكن أي من هذا حقيقيًا. لم تكن هناك نسخة من العالم يمكن أن يحدث فيها هذا.

امتلأت عيناها بالدموع، وارتجف صوتها. “لقد كان الأمر محزنًا للغاية،” قالت بنبرة حادة في ثانية، ثم ابتسمت ابتسامة عريضة كشفت عن الكثير من الأسنان في الثانية التالية.

انطلقت راكضًا، لكن المعركة جاءت لملاقاتي، مقاتلون خارقون ينقضون لمسافات هائلة، يطاردون بعضهم البعض بينما ينقسم المقاتلون. كانت بريسيلا راية سوداء الشعر داخل دوامة من الضوء الذهبي القاطع بينما كانت تدفع امرأة أخرى في طريقي إلى صائغي العظام. تظاهر خنجرها الأيسر بطعنة للكلية، مما جعل خصمها يركز إشعاعها هناك، بينما ضربت اليمنى بسرعة الأفعى في حلق المرأة الأخرى. سعلت دمًا وسقطت، ممسكة برقبتها، بينما حولت بريسيلا عينيها ذواتا اللونين نحوي.

 

 

لف كولتر طرف كمه الجلدي للخلف ليكشف عن عروق معصمه، مما أدى إلى قطع أفقي سطحي بضغطة سريعة على النصل. بينما تدفق الدم، ضغط على نقش الرون عليه، فبدأ سائل الرون الدموي يتسرب من الراتنج مع وميض من ضوء كهرماني تحول إلى لون أحمر ذهبي لفجر الخريف عندما امتزج بدمه.

 

 

 

وبتعجب خافت، اتسعت عينا كولتر، مستمتعين بالضوء وهو ينادي، “من رأى ما حدث حقًا؟”

 

 

 

تحرك المشعون القلائل على الأطراف على أصابع أقدامهم ونظروا حولهم بنظرات غير مريحة، ولكن الآن عليهم اتخاذ خيار. ذهب ماثيو وأرنولد ومشع آخر للوقوف مع كولتر. انضم واحد فقط إلى معسكر داريل. كنت أحوم خلفهم مباشرة، وعيناي مثبتتان على جايس، غير قادر على انتزاع نفسي.

فتحت قبضتي ونظرت إلى القطعة بحجم ربع الرون المكسور —النقش لا يزال سليمًا في الجزء العلوي النحيف المدبب.

 

 

مع خفوت ضوء الرون، ومضت هالة من الضوء الذهبي حول قزحية كولتر. أسقط ذراعه على جانبه مع تنهد راضٍ وقال، “حسنًا، هكذا حدث بالفعل. الطفيلي هو ما قتل صائغ الرون…” ألقى نظرة شفقة على الخط المشعين المعارضين. “هو والكثير من الرجال والنساء الطيبين الآخرين.”

مدّ ذراعه السليم وأمسك كتفي بضغطة سريعة. أثارت الحركة أنينًا مؤلمًا من سيث، وانخفضت نظراتنا إلى قطعة حادة من صفيحة درع ترابية مغروسة في عضلة جنبه. تمزقت ملابسه الجلدية. أحاطت جروح سطحية بالجرح العميق، لكن النزيف كان قد توقف بالفعل بفعل الإشعاع الخافت المتوهج تحت جلده.

 

 

بعد ذلك، مسحت عينا كولتر بافتراس الفرق المساعدة المتجمعة تحت الجزء السفلي من الشق الداخلي. كان لدى الكثير منهم أجزاء من محطة العمل المكسورة في أيديهم، مكدسة في بناء مؤقت لمحاولة عبور التمزقات الحمراء التي تحوم فوقهم.

 

 

أصوات غامضة ووقع أقدام ثقيلة طبلة أذني. اقتربت، وجاء صوت فرقعة منخفض بالتزامن مع أنين من سيث.

قال جايس، والخوف كثيف في نبرته. “لا يمكنك فعل هذا. فكر في الأمر.”

دوّت الآهات من حولي بينما انحسر السواد عن رؤيتي وحلّ محله حمرة زاهية. استلقيت على ظهري، مثبّتًا تحت ثقل دافئ بدأ يتدحرج ببطء. فتحت جفني، وطعن ضوء خافت عينيّ.

 

 

تحرك أرنولد على قدميه. “كولتر، ربما يكون فارغاس على حق.”

 

 

بينما انزلقتُ حتى توقفتُ خلف الصخرة، مُثبتًا يدي على سطحها البارد، غمرني صوتٌ غريبٌ منخفض التردد —طقطقةٌ مُزعجة، بعيدةٌ لكن من المستحيل تجاهلها. غرزتُ إصبعي في أذني وأنا أُحدّق حول الصخرة، أحتاجُ إلى رؤية سيث، لأعرف أنه بخير، وأننا سننجو من هذا.

وضع كولتر إصبعًا متأملًا على ذقنه. “فارغاس؟” استقرت عيناه على جايس وأصبحت باردة، وتلميح من ابتسامة تشد فمه بشدة على جانب واحد. “فارغاس لم ينجح.” انزلق خداع حزين على ملامحه. “لقد ظننا جميعًا أن الوحش المتحول قد مات،” تابع، نصف مختبئ خلف ريا. “بدأنا في ممارسة أعمالنا، حصاد الأجزاء، ورعاية الجرحى. قام صائغ الرون بعمله، أحضر لنا ذلك الرون المزدوج.” هز كولتر رأسه. “ولكن ما إن انتهى حتى أعاد ذلك الطفيلي اللعين إحياء الجثة. حرّكها. وأحدث بها ضررًا بالغًا.”

 

 

واجه المشع ذو النمش رفاقه. “دفعه كولتر مباشرة في فم ذلك الوحش ليتمكن من توجيه الضربة القاضية!”

هذا لا يمكن أن يحدث. لقد جنّ كولتر، وفريقه… يسايرونه؟ من هم هؤلاء الناس؟ لا يمكن أن يهدد بقتل وحدة شق كاملة بسبب هذا الرون.

 

 

“وفئة الآخر؟”

“لقد فوجئنا،” تابع كولتر، متحدثًا أسرع وهو يومئ برأسه مع تشكّل الأكاذيب. “كان الناس يموتون. بالكاد أتيحت لي الفرصة لامتصاص أقوى رون لحماية كل من تبقى.”

بينما انزلقتُ حتى توقفتُ خلف الصخرة، مُثبتًا يدي على سطحها البارد، غمرني صوتٌ غريبٌ منخفض التردد —طقطقةٌ مُزعجة، بعيدةٌ لكن من المستحيل تجاهلها. غرزتُ إصبعي في أذني وأنا أُحدّق حول الصخرة، أحتاجُ إلى رؤية سيث، لأعرف أنه بخير، وأننا سننجو من هذا.

 

أظهر مسح سريع سبب قتال سيث وجايس كثيرًا. وقف كولتر وريا فوق داريل المحتضر، وجمجمته المتشققة تسيل دمًا على وجهه المنمش. كان حلفاؤه إما يسقطون أو يرقدون على الأرض. لم يتبق سوى جايس وسيث ورجل آخر.

انتابني الذعر، فبحثت غريزيًا عن سيث لكنني لم أتمكن من تمييزه بين الحشد المتجمع.

راقبت مجموعة من صائغي العظام الناجين صائغ الرون من بعيد، مترددين في الاقتراب من الجثة. عندما ابتعد بسلام، بدأوا بالتدفق إلى الأمام، مُتحرّكين لتقطيع أجزاء من فتحات التهوية الفريدة وجلد العينة غير المسبوقة قبل أن يتصلب كثيرًا بحيث لا يُمكن استخدامه بالكامل.

 

 

“كولتر، لديك الرون،” قال جايس، مجبرًا نظري إلى المشاجرة. “لديك محامو والدك. إذا ابتعدت الآن، يمكنك أن تعيش حياتك وكأن شيئًا لم يحدث.”

 

 

نظرتُ إليه وإلى يده الممدودة. كان قد غمّد سلاحه، مدركًا أنه لن يحتاج إليه لأخذ الرون بالقوة من شخص مثلي.

فكّر فيه كولتر، وساد الصمت، منتظرًا، متأملًا. لكن لم يعجبني بريق عينيه المحموم. “لا…” تنهد أخيرًا. “لا أستطيع ضمان الصمت.” هز رأسه، واللون يملأ وجنتيه. “لا، الجو أنظف هنا.”

 

 

بدا الأمر كذلك… تألمت من نوبة أخرى من الألم عبر صدغي. فركته، وأبعدت الفكرة. لا يمكن أن يكون ذلك متعمدًا.

أومأ برأسه إلى ريا.

 

 

 

سحبت فأسها وهاجمت جايس.

“في الواقع، لا أعتقد أنني ضربته على الإطلاق.” نظر إلى جافين من فوق كتفه. “هل رأيتني أضرب ذلك الرجل؟”

 

 

قفز ضباب مظلم أمام جايس، وبرزت محاليق غامضة من محيط مُغطى. أمسك سيث بفؤوس ريا على سيفه قبل أن تتمكن شفراتها المتقاطعة من قطع رأس جايس، وتضخم اصطدامهما بكل قوة ووحشية الإعصار. تضخم ظل سيث، يشرب القوة. بحركة من معصمه، صد الفأس الأيمن لأسفل، ثم تمايل بعيدًا عن التأرجح المضاد من اليسار. دفع الطاقة المكبوتة إلى أسفل شفرته وهو يقطع كولتر، الذي بالكاد تفادى عندما اندفع جايس لصد هجوم انتقامي من ريا. استل كولتر رمحه والتقى بسيف داريل القادم.

عضّ الراتنج لحمي، مذكّرًا إياي بالرون الذي أمسكته في قبضتي المشدودة.

 

“ربما ثمانية، ولكن لأنني لم أرَ واحدًا من قبل، لا يمكنني التأكد،” تابع الصائغ.

بينما اصطدم الجانبان حول قادتهما، كان كل شيء عبارة عن ضوء كهرماني ودوي رعد.

واجه المشع ذو النمش رفاقه. “دفعه كولتر مباشرة في فم ذلك الوحش ليتمكن من توجيه الضربة القاضية!”

 

نظرت إلى المعركة مرة أخرى، وقلبي يدق بقوة.

انطلقت راكضًا، لكن المعركة جاءت لملاقاتي، مقاتلون خارقون ينقضون لمسافات هائلة، يطاردون بعضهم البعض بينما ينقسم المقاتلون. كانت بريسيلا راية سوداء الشعر داخل دوامة من الضوء الذهبي القاطع بينما كانت تدفع امرأة أخرى في طريقي إلى صائغي العظام. تظاهر خنجرها الأيسر بطعنة للكلية، مما جعل خصمها يركز إشعاعها هناك، بينما ضربت اليمنى بسرعة الأفعى في حلق المرأة الأخرى. سعلت دمًا وسقطت، ممسكة برقبتها، بينما حولت بريسيلا عينيها ذواتا اللونين نحوي.

أمسكت رأسي، قلقًا جدًّا من إصابتي بارتجاجٍ في المخ.

 

فركتُ عينيّ اللاذعتين وأعدتُ نظري إلى الطاولة عندما سمعتُ تعجبًا خافتًا بلا كلمات من صائغ الرون. كان يسحب قطعة راتنج ثانية من حقيبته.

اصطدم بها سيث كقطار شحن، وانفجر ظله إلى الخارج بقوة الإشعاع الذي امتصه بالفعل من ضربات الخصوم الفاشلة الأخرى. تحطمت هالة الإشعاع الخاصة ببريسيلا وهي تتدحرج عبر التربة، وسيث ساخن على أثرها، وسيفه مستعد للقتل. خرجت من انقلابها في اندفاعة عداء، وانطلقت بعيدًا بينما أطلق الإشعاع النار تحت كعبيها.

“ماذا حدث؟” سألت، حريصًا على عدم تحريك رأسي بسرعة كبيرة بينما أبحث عن التنين. “هل انفجر؟”

 

 

“انطلق!” صرخ سيث في وجهي دون أن ينظر.

مدّ كولتر يده ونقر على الرون الذي يحمل نقشًا مثلثًا، ونظر صائغ الرون أخيرًا إلى الأعلى. تراجع الصائغ ببطء، وأغلق أصابعه على الرون وهو يسحبه نحو صدره.

 

لم يرتعش وجه ليون الحجري أبدًا. “لا.”

إذا كان هناك شيء واحد علمني إياه، فهو كيفية الابتعاد عن الطريق. كنتُ أتحرك بالفعل، أُعيد توجيهي عبر الفوضى إلى الصخرة التي اختبأتُ خلفها مع المُسعف. من هناك، يُمكنني انتظار طلقةٍ أكثر استقامةً لصائغي العظام الآخرين وهروبٍ مُحتمل عبر الشق.

صرختُ بصوتٍ متقطع، “سيث، ماذا أفعل؟”

 

 

بينما انزلقتُ حتى توقفتُ خلف الصخرة، مُثبتًا يدي على سطحها البارد، غمرني صوتٌ غريبٌ منخفض التردد —طقطقةٌ مُزعجة، بعيدةٌ لكن من المستحيل تجاهلها. غرزتُ إصبعي في أذني وأنا أُحدّق حول الصخرة، أحتاجُ إلى رؤية سيث، لأعرف أنه بخير، وأننا سننجو من هذا.

 

 

 

ميزتُّه وقفته المألوفة وعيناه المُتوهجتان عن تشابك الأجساد. وقف ظهرًا لظهر مع جايس، وكان سيفانِهما يُصدّان سيفين آخرين على الأقل في سلسلةٍ مُحمومةٍ من الهجمات المُركبة التي لم أستطع تعقبها، لكنني رأيتُ ملامح سيث المُظللة تنمو، مليئةً بالطاقة المُستنزفة من كل اشتباكٍ مع سيفٍ للعدو. أطلقها بسيفه ضربةً واسعةً متقاطعةً، فنزع سلاح أرنولد وأفقد ماثيو توازنه.

رفع القطع إلى ضوء قلم صغير نقر عليه فوق أذنه. قال وهو لاهث، “غير عادي. لقد سمعت بهذا ولكني لم أره من قبل.”

 

 

لكن جافين حلّ محل أرنولد، وقاتل بقبضةٍ مُغطاةٍ بالإشعاع وسيفٍ بيدٍ واحدة.

“هل أنتم بخير يا رفاق؟” نادى جايس وهو يلفّ ذراع أحد المشعين حول كتفيه ويساعد الرجل على التقدّم نحو مركز الإسعاف.

 

قال الصائغ وهو يضع القطع في راحة يده ويقرب الضوء من العلامات المحفورة، “طفيلي.”

أظهر مسح سريع سبب قتال سيث وجايس كثيرًا. وقف كولتر وريا فوق داريل المحتضر، وجمجمته المتشققة تسيل دمًا على وجهه المنمش. كان حلفاؤه إما يسقطون أو يرقدون على الأرض. لم يتبق سوى جايس وسيث ورجل آخر.

 

 

“أنت مخطئ،” قال كولتر، بابتسامةٍ حادةٍ كسكين، مع أنه حافظ على نبرةٍ لطيفة. “هذه ملكيةٌ تابعةٌ للمجموعة.” مال رأسه قليلًا، وتجمع القلق في أحشائي. “ملكية فاليرا.”

لم أعد أسمع صوت التقاء النصل. ازداد صوت الطقطقة الساكن أعلى، وترددت نبرته المنخفضة بين أسناني حتى تأوهت ودلكت المكان الذي التقى فيه فكي بأذني. حاولت تتبع المصدر، لكن بدا أن الصوت قادم من كل مكان. ازداد التوهج الأحمر المتذبذب للشق عمقًا، يلوّن بشرتي. نظرت إلى أسفل ذراعي، وتلعثم قلبي. بيدي، على الصخرة، تذبذبت كتلة سميكة من الطحالب الذهبية وجعلتني أرى بشكل مزدوج. لكن لا، هذا لم يكن صحيحًا. كان الطحلب بجانب خنصري في ثانية، ثم على بعد عدة بوصات في الثانية التالية. ارتد ذهابًا وإيابًا أمام عيني حتى انتزعت يدي بعيدًا وتراجعت للخلف، وتروس رأسي تطحن معًا، غير قادر على فهم ذلك.

 

 

 

هل لاحظ أي شخص آخر هذا؟

كل هذا الموت من أجل رون.

 

 

نظرت إلى المعركة مرة أخرى، وقلبي يدق بقوة.

 

 

عادت نظراتي إلى صائغ الرون. كان قد استقر في محطة العمل التي وضعها في الأرض بين التنين وبقايا طاولات الصياغة المشوهة. اقتربت أنا وسيث من حلقة المتفرجين الفضفاضة، ولكن في منتصف الطريق، ترنح، وارتطم وركه بي. غريزيًا، أمسكت به من كتفيه وهو ينزل، ووزنه المفاجئ أسقطني على ركبة واحدة. أطلق تأوهًا مشوشًا، وعيناه ترفرف، ورأيت الدم يتساقط من شفته على ذقنه.

لا يزال سيث يقطع جافين، وجعلهما صراعهما يرقصان بعيدًا أكثر فأكثر عن جايس. صد سيث ضربة من جافين وركله في ضلوعه المضمدة. سقط جافين على ركبة واحدة، لكن ضربة سيث القاضية تصدى لها سيف فينتان. حتى عندما أجبر فينتان سيف سيث على الصعود، دفع سيث ركبته في ذقن جافين بينما كان يلتوي لمواجهة فينتان. اهتز رأس جافين للخلف، وسقط بقوة. وبينما كان يهز نفسه من حافة فقدان الوعي، اندفع بجسده العلوي إلى الأمام، ويده تطارد شيئًا ما. داست قدم سيث على يد جافين بينما واصل سيفه هجومًا عقابيًا على فينتان. دفع فينتان للخلف، ثم انحنى بضربة من سلاح فينتان ليلتقط ما كان جافين يتلمسه. رأيت راتنجًا ذهبيًا وأدركت أنه يجب أن يكون رون الطفيلي. الذي يحتاجه كولتر لبيع قصته.

تقلصت حاجبا فينتان معًا، لكنه لم يعارض أخاه.

 

“لا،” قال جايس. “هناك أمور أكثر أهمية تحدث هنا. رجل مات، ولا يزال ملقى على الأرض.” رفع صوته نحو مركز المسعفين. “نحتاج إلى رعاية هذا الرجل ووضعه في كيس للجثث، من فضلكم.”

أخفاه سيث وانطلق نحو الأخوين كالهون بعيدًا عنه بدفعة غامضة أخرى من رونته. استدار باحثًا. تتبعت نظراته إلى جايس، الذي كان يحاول إبقاء كولتر وليون في وضع حرج. صنع سيفه الطويل أقواسًا واسعة حيث اضطر إلى الالتواء باستمرار للأمام والخلف لإبقائهما في مجال رؤيته. ضرب كولتر رمحه منخفضًا، واخترق قدم جايس، وثبته على الأرض بينما أنزل ليون مطرقته.

عضّ الراتنج لحمي، مذكّرًا إياي بالرون الذي أمسكته في قبضتي المشدودة.

 

ضحك جافين بعمق في صدره وهو يقترب من كولتر، عارضًا تلك القشور البيضاء. ظهر فينتان خلفهما، بعينين زرقاوين جاحظتين. بجانب كولتر، ريا، قفزت بعينيها البنيتين بينهما جميعًا بعبوس عميق. استطعت تقريبًا سماع عقلها الجندي وهو يفكر في الاحتمالات وما كنت آمل أن تكون استراتيجيات رادعة.

“لا!”

لكن جافين حلّ محل أرنولد، وقاتل بقبضةٍ مُغطاةٍ بالإشعاع وسيفٍ بيدٍ واحدة.

 

بدا كولتر وكأنه يرتجف، وجسده وصوته فجأة في حالة من الهياج. “لكن هذا واحد على الأقل من الدرجة السابعة؟ هل أنت متأكد؟”

أظلمت عين جايس وهو ينهار في التراب، وذراعه منحنية بشكل أخرق تحته. انتظرت إشارة، ورفع ظهره، وحركة إصبع، لكن وجهه المألوف كان خرابًا بائسًا، وجسده مكسور وساكن بشكل رهيب.

أومأ برأسه إلى ريا.

 

 

ارتجفت ساقاي، واتكأت على الصخرة، أحاول فقط أن أتنفس بينما انقض سيث متأخرًا جدًا. حمل زئيره الحزين عبر الشق، وارتد عن الكهف، وقطع الكهرباء الساكنة، وثقب صدري. كسر سيث رمح كولتر بضربته الأولى، وأضعف هالة ليون بالثانية، وقطع كتفه بالثالثة، واستدار ليلتقي بفأس ريا، وعلقه بشفرته وقذفه بعيدًا.

 

 

 

لكنه كان محاطًا. كانوا قادمين من كل اتجاه. لقد مات حلفاؤه. جايس…

“انطلق!” صرخ سيث في وجهي دون أن ينظر.

 

لم يرتعش وجه ليون الحجري أبدًا. “لا.”

جايس قد رحل.

 

 

على الرغم من أنني سألت، فأنا أعرف أنه لا يمكن أن يكون صحيحًا. فالجثة لا تزال سليمة. لكن كل الدروع قد اختفت، وانفجرت للخارج، مغروسة في الأشجار والعديد من المشعين غير المتحركين الذين رقدوا مكسورين في برك من الدماء. تحولت الخيوط الذهبية من الإشعاع التي كانت تمر عبر جلد التنين إلى اللون الأسود. “لا بد أنها كانت آلية دفاع أخيرة،” تمتمت لنفسي.

لم أدرك أنني أركض حتى كنت في منتصف الطريق إليه، وصرخ عقلي في وجهي لألتقط شيئًا، أي شيء يمكنني استخدامه كسلاح. وبينما انحنيت لالتقاط حجر، نادى سيث باسمي، وأوقف الإلحاح نبضي.

 

 

 

رفعت رأسي فجأةً لمقابلة عينيه المزينتين بهالة الإشعاع بين أشكال كولتر وريا المتعدية. كان الإشعاع الخاص بسيث كثيفًا حوله، محاولًا صد الشفرات من جميع الجوانب. انحنى ذراعه للخلف، وانحنى الرون في الهواء. هبطت الرمية المثالية في راحة يدي المنتظرة تمامًا عندما قطع نصل جافين ذراع سيث الممدودة عند الرسغ. وبينما كانت يده تتدحرج في وابل من الدم، انقلب سيث على جافين، ممسكًا بسيفه العريض بيد واحدة. كان الهدف من الضربة القطرية هو أخذ رأس جافين، لكن فينتان صدها بسيفه، مما أدى إلى دوران سيف سيث. اندفعت بريسيلا منخفضة، وقطع خنجرها أوتار ركبته. أمسك سيث بذراع سيف جافين عندما انهارت ساقاه، ممسكًا بنفسه عاليًا حتى انتزع النصل من جافين. وبينما كان يركع على ركبتيه، استدار ليقطع بريسيلا، مما أدى إلى نزيف في وركها قبل أن تتمكن من الفرار. وبصوت قوي، غرست ريا فأسها في جانب سيث. ومض ضوءه، وتراجع ظله المتوهج. لم ينظر إلى ريا، ولم ينظر إلى الجرح. وبدلًا من ذلك، وجدت عينا سيث عيني قبل أن يخترق رمح كولتر الاحتياطي صدره.

“وفئة الآخر؟”

 

 

لم يكن الصوت الذي مزق الحلق ينتمي إلي. لم يكن من الممكن أن يكون كذلك. لأنه لم يكن أي من هذا حقيقيًا. لم تكن هناك نسخة من العالم يمكن أن يحدث فيها هذا.

عادت نظراتي إلى صائغ الرون. كان قد استقر في محطة العمل التي وضعها في الأرض بين التنين وبقايا طاولات الصياغة المشوهة. اقتربت أنا وسيث من حلقة المتفرجين الفضفاضة، ولكن في منتصف الطريق، ترنح، وارتطم وركه بي. غريزيًا، أمسكت به من كتفيه وهو ينزل، ووزنه المفاجئ أسقطني على ركبة واحدة. أطلق تأوهًا مشوشًا، وعيناه ترفرف، ورأيت الدم يتساقط من شفته على ذقنه.

 

 

ترك سيث سيف جافين ينزلق من بين أصابعه، ولا يزال يراقبني، ولا ينظر بعيدًا أبدًا، ثابتًا ومركزًا وغير قابل للكسر. مثله. ولكن كان هناك دم في كل مكان، يشكل زهورًا داكنة على ملابسه الجلدية وعباءته الممزقة، ويسكب على شفته السفلى.

 

 

 

عجزت ساقاي في اللحظة نفسها التي عجزت فيها ساقاه، سقطنا معًا، نحدق في مساحةٍ بدت تتسع كل ثانية. غشيت رؤيتي بدموعٍ لم أكن أعلم أنني أذرفها.

“أجل. لا يزال هناك الكثير من الأعمال الورقية حول هذا الموضوع،” تذمر ليون وهو يهز رأسه.

 

لم يرتعش وجه ليون الحجري أبدًا. “لا.”

كان زملاء كولتر في الفريق أشباحًا داكنة بلا معنى، لكنني أدركتُ بشكل غامض أنهم يتجهون نحوي، نحو القوات المساعدة والشق.

 

 

جايس قد رحل.

كولتر. أثار الاسم وحشًا في أحشائي. كولتر هو من فعل هذا.

تحرك المشعون القلائل على الأطراف على أصابع أقدامهم ونظروا حولهم بنظرات غير مريحة، ولكن الآن عليهم اتخاذ خيار. ذهب ماثيو وأرنولد ومشع آخر للوقوف مع كولتر. انضم واحد فقط إلى معسكر داريل. كنت أحوم خلفهم مباشرة، وعيناي مثبتتان على جايس، غير قادر على انتزاع نفسي.

 

 

عضّ الراتنج لحمي، مذكّرًا إياي بالرون الذي أمسكته في قبضتي المشدودة.

 

 

 

أراد كولتر الرون. لو حصل عليه، لأفلت من العقاب.

 

 

 

صرختُ بصوتٍ متقطع، “سيث، ماذا أفعل؟”

 

 

على الرغم من أن الدم الطازج انسكب على ذقنه، إلا أن صوته كان قويًا. “انج.” تمايل إلى الأمام، محاولًا التمسك بنفسه، لكن ذراعه انثنت، وارتطم خده بالتراب. راقبتُ صدره يرتفع مرة واحدة، وشاهدتُ القوة تتلاشى من عينيه الداكنتين، تاركًا وراءه وجهًا يشبه أخي ولكنه لم يكن فيه أي أثر له.

على الرغم من أن الدم الطازج انسكب على ذقنه، إلا أن صوته كان قويًا. “انج.” تمايل إلى الأمام، محاولًا التمسك بنفسه، لكن ذراعه انثنت، وارتطم خده بالتراب. راقبتُ صدره يرتفع مرة واحدة، وشاهدتُ القوة تتلاشى من عينيه الداكنتين، تاركًا وراءه وجهًا يشبه أخي ولكنه لم يكن فيه أي أثر له.

 

 

 

حجبت دروع العاج رؤيتي، وهم يسيرون نحوي. قال كولتر، “ناولني الرون يا تورين.”

“انطلق!” صرخ سيث في وجهي دون أن ينظر.

 

هرع مسعفان لتلبية النداء، ففصلا الحشد وسمحا لي بإلقاء نظرة خاطفة على سيث، جالسًا منحنيًا بينما كان المسعف يعمل على ظهره. دار رأسه تجاه الضجة.

فتحت قبضتي ونظرت إلى القطعة بحجم ربع الرون المكسور —النقش لا يزال سليمًا في الجزء العلوي النحيف المدبب.

 

 

 

كل هذا الموت من أجل رون.

شد الفضول الجوء بشدة. لم يجرؤ أحد على النطق بأكثر من أصوات ناعمة فضولية بينما التقط صائغ الرون الحاويات المترابطة وقلبها فوق نقوش رون الدم المتشابكة بشكل مشابه والتي تشكلت على الطاولة. صف النقوش بيديه الثابتتين كجراح، وعندما كادت أن تلمس الطاولة، التفت رون الدم مثل القطط التي تقوس ظهورها وغاص في الأخاديد. عندها فقط سحب صائغ الرون إشعاع.

 

 

نظرتُ إليه وإلى يده الممدودة. كان قد غمّد سلاحه، مدركًا أنه لن يحتاج إليه لأخذ الرون بالقوة من شخص مثلي.

رفعت رأسي فجأةً لمقابلة عينيه المزينتين بهالة الإشعاع بين أشكال كولتر وريا المتعدية. كان الإشعاع الخاص بسيث كثيفًا حوله، محاولًا صد الشفرات من جميع الجوانب. انحنى ذراعه للخلف، وانحنى الرون في الهواء. هبطت الرمية المثالية في راحة يدي المنتظرة تمامًا عندما قطع نصل جافين ذراع سيث الممدودة عند الرسغ. وبينما كانت يده تتدحرج في وابل من الدم، انقلب سيث على جافين، ممسكًا بسيفه العريض بيد واحدة. كان الهدف من الضربة القطرية هو أخذ رأس جافين، لكن فينتان صدها بسيفه، مما أدى إلى دوران سيف سيث. اندفعت بريسيلا منخفضة، وقطع خنجرها أوتار ركبته. أمسك سيث بذراع سيف جافين عندما انهارت ساقاه، ممسكًا بنفسه عاليًا حتى انتزع النصل من جافين. وبينما كان يركع على ركبتيه، استدار ليقطع بريسيلا، مما أدى إلى نزيف في وركها قبل أن تتمكن من الفرار. وبصوت قوي، غرست ريا فأسها في جانب سيث. ومض ضوءه، وتراجع ظله المتوهج. لم ينظر إلى ريا، ولم ينظر إلى الجرح. وبدلًا من ذلك، وجدت عينا سيث عيني قبل أن يخترق رمح كولتر الاحتياطي صدره.

 

تحرك أرنولد على قدميه. “كولتر، ربما يكون فارغاس على حق.”

ضيقت عيني نحوه،

 

 

عدتُ متعثرًا إلى صائغ الرون. عدّل نظاراته الواقية، ومسح الوجوه من حوله، وانتفخ كما لو كان يلتهم الترقب في الهواء. وضع جرة الدم على صفيحة حرارية وسحب كتلة صغيرة من راتنج الإشعاع من كيس صغير عند وركه. بعد ذلك، أخرج أزاميل صغيرة، ورؤوس مثقاب، وقضبان طحن، ووضعها بجانب عبوة صغيرة من الهواء المضغوط. أخيرًا، فك البرطمان وسكب الدم على سطح العمل المعقم بجانب قطعة الراتنج ووضع يديه على جانبيهما. تجمع الإشعاع حول يديه، وتزايد بينهما ثم انتفخ في فقاعة بدأت تدور بسرعات عالية بما يكفي لإنشاء فراغ. أخيرًا، دفع الفوهة الموجودة على علبة الهواء، مما أدى إلى إدخال الغلاف الجوي للأرض إلى فقاعة الضغط المنخفض.

ورفعت الرون، ووضعته في فمي.

وضع كولتر إصبعًا متأملًا على ذقنه. “فارغاس؟” استقرت عيناه على جايس وأصبحت باردة، وتلميح من ابتسامة تشد فمه بشدة على جانب واحد. “فارغاس لم ينجح.” انزلق خداع حزين على ملامحه. “لقد ظننا جميعًا أن الوحش المتحول قد مات،” تابع، نصف مختبئ خلف ريا. “بدأنا في ممارسة أعمالنا، حصاد الأجزاء، ورعاية الجرحى. قام صائغ الرون بعمله، أحضر لنا ذلك الرون المزدوج.” هز كولتر رأسه. “ولكن ما إن انتهى حتى أعاد ذلك الطفيلي اللعين إحياء الجثة. حرّكها. وأحدث بها ضررًا بالغًا.”

 

 

————————

 

 

ساد صمت خانق، وتنفس الصعداء ببطء يمتص ما تبقى من الهواء.

ها هو الاصبع الذهبي.. الملطخ بالدماء!

 

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

خدشت أظافر كولتر الطاولة، وتصلبت ذراعيه، ولكن عندما استقام، اتخذ وضعية غير رسمية، ومشط شعره الأشعث بيده مرة أخرى وأطلق ضحكة خفيفة. “صائغو الرون في التكتل قادرون تمامًا على تأكيد فئته. لن نحتاج إلى أي متعاقدين من جهات خارجية.”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط