Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 86

لقد مضى وقت طويل، يا أخي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

لقد مضى وقت طويل، يا أخي

مضى شهران على مبارزتي مع والدي.

 

 

 

وخلال تلك الفترة، ارتقيت إلى النجمة الحادية عشرة في فن السيف الشاهق. بفضل الرؤى التي اكتسبتها من تلك المبارزة، ومن لقائي بسيدة السيف ذو الضربة الواحدة، تمكّنت من شق الطريق إلى المستوى التالي.

“في الوادي بلا نمر، يحكم الثعلب كملك.”

 

“ألستَ أنت من يتبعك تلميذ أكثر هزالًا منه؟”

لم يتبقَّ سوى خطوة واحدة.

 

 

“لم أظن أنك ستصنعها حقًا.”

خطوة أخيرة، تحتاج إلى محفّز كما كان الأمر مع كل المراحل السابقة.

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

 

 

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

فأجابت ساخرًة:

 

ظهر الذعر على وجهه حين لمحت نفسي فجأة خلفه.

تركت إتمام فن السيف الشاهق ليوم آخر، ووجهت جل تركيزي إلى تقنية التنقل الزمكاني.

“مفهوم.”

 

مثاليًا بكل تفاصيله.

في مسار فنون القتال، تحلّ لحظة مميزة، حين يشتعل الجسد كله بتلك الرغبة الملحّة، يهمس داخلك: ‘قليل أكثر فقط’. تلك اللحظة تحديدًا هي المفتاح للعبور إلى المرحلة التالية.

 

 

حينها دوى صوت آخر عند الباب:

وقد كانت تقنية التنقل الزمكاني توقظ تلك الرغبة مرارًا.

“أخشى أن أضيّعه…”

 

“أما زلت تلتصق بأعمدة طائفتنا؟ ألا يكفيك ما مضى؟”

قبل عشرة أيام تقريبًا، استطعت تقليص الوقت اللازم لتفعيل المكان حتى بلغ مئة ثانية. ومن بعدها أخذت القيود تتهاوى، وتناقص الزمن مع كل استخدام متواصل للتقنية.

 

 

وخلال تلك الفترة، ارتقيت إلى النجمة الحادية عشرة في فن السيف الشاهق. بفضل الرؤى التي اكتسبتها من تلك المبارزة، ومن لقائي بسيدة السيف ذو الضربة الواحدة، تمكّنت من شق الطريق إلى المستوى التالي.

الانسجام بين المقاتل وفنونه القتالية قد يكون سرًّا للارتقاء، وأنا وهذه التقنية كنا في تناغم تام.

‘أرجوك، يا أخي… لا تجعلني أندم يومًا على عناق جثتك. لا تتبع مسار عمي.’

 

 

ربما لأن جوهرها لا يقوم على طول فترة التدريب، بل على عمق الفهم ونقاء الموهبة. وفي هذين الجانبين كنت قد بلغت القمة تقريبًا.

 

 

 

واصلت التدرّب بلا كلل، والوقت يتقلّص من مئة إلى تسعة وتسعين، ثمانية وتسعين، سبعة وتسعين…

وخلال تلك الفترة، ارتقيت إلى النجمة الحادية عشرة في فن السيف الشاهق. بفضل الرؤى التي اكتسبتها من تلك المبارزة، ومن لقائي بسيدة السيف ذو الضربة الواحدة، تمكّنت من شق الطريق إلى المستوى التالي.

 

وفيما احتدم الجو بينهما، أشار غوم مويانغ بعينيه إلى الرجل العجوز والشاب اللذين كانا خلفه، فتقدّما لتحيتنا.

لم أتوقف، بل اندفعت بجنون، كمن يقود عربة جامحة تهوي نحو مصير مجهول. كان القلق يوشك أن يلتهمني: ماذا لو انحرفت العربة عن الطريق وسقطت من فوق جرف؟ ومع ذلك، لم أتراجع. مضيت في صقل مهاراتي بلا هوادة.

“يبدو أنني جئت في الوقت المناسب لأستلم خنجري بدوري.”

 

“في الأصل، لم تكن هذه الخناجر لتُصنع لولاك. في الحقيقة، أنت الذي تهديها للجميع.”

تدريب، ثم تدريب، ثم تدريب آخر.

 

 

قبل عشرة أيام تقريبًا، استطعت تقليص الوقت اللازم لتفعيل المكان حتى بلغ مئة ثانية. ومن بعدها أخذت القيود تتهاوى، وتناقص الزمن مع كل استخدام متواصل للتقنية.

حتى وصلت العربة إلى وجهتها الأخيرة، وبقي الحصان صامدًا، ولم أتساقط من فوقها.

 

 

 

طق!

 

 

حينها تدخل بوذا الشيطاني وقال:

بفرقعة أصابعي، تغيّر محيطي، وفي اللحظة ذاتها انفجر صوتي هاتفا:

كنت أعلم أن غو وول يرى النتيجة معلقة بأخي، لكنني أيقنت أنها هذه المرة معلّقة بي أنا.

“نجحت!”

تدريب، ثم تدريب، ثم تدريب آخر.

 

“بخير. لقد مضى وقت طويل، يا أخي.”

أصبحت قادرًا الآن على تفعيل تقنية التنقل الزمكاني فورًا، متجلية بطبيعية تامة كما لو كانت جزءً من جسدي منذ الأزل.

 

 

 

وقفت على شاطئ أبيض ناصع، يمتد أمامه بحر أزرق لا نهاية له. سماء صافية، شمس لاهبة، وأشجار بأوراق عريضة تظلّل مقاعد مريحة. طيور النورس تحلّق بعيدًا فوق الموج.

 

 

“ما زلتِ مشرقة كعادتك.”

ذلك المكان كان حلمًا حيًّا.

 

 

ألغيت التقنية على الفور وخرجت.

مثاليًا بكل تفاصيله.

 

 

 

وكلما قلّ الوقت اللازم لإنشائه، قلّت الطاقة الداخلية المطلوبة للحفاظ عليه.

كان القادم هو الزعيم السابق لطائفة الرياح السماوية.

 

“قبل ذلك، ماذا نسمّيك من الآن فصاعدًا؟”

تمدّدت على أحد المقاعد براحة تامة، ثم خلعت ثيابي وقفزت في البحر. سبحت طويلًا، ثم استلقيت على ظهري أراقب الغيوم تنجرف ببطء فوق السماء. شعرت بسلام عميق يملأ روحي.

ثم ناولته خنجرًا كذلك، فقد صيغت الخناجر خصيصًا بعدد من حضروا ذلك اليوم. بدا غو وول مترددًا وهو يستلم المروحة والخنجر معًا.

 

 

وقت مثالي، وهدوء نقي، ولحظة تخصني وحدي.

 

 

 

ثم خطرت لي فكرة…

 

 

“ما زلتِ مشرقة كعادتك.”

ماذا لو جرى الزمن في هذا المكان أبطأ من خارجه؟ ماذا لو تمكّنت من التدريب هنا؟ حتى إن لم أستطع إيقاف الزمن تمامًا، ألن يكفي أن أجعله يتباطأ للنصف؟

 

 

ظللت مستلقيًا على الشاطئ أستمتع بحريتي، إلى أن شعرت بأحدهم يصل إلى خارج حدود التقنية.

قد يبدو حلمًا بعيدًا، لكن… ألم يكن خلق هذا المكان حلمًا تحقق بالفعل؟

كان القادم هو الزعيم السابق لطائفة الرياح السماوية.

 

لقد عاد أسرع مما توقعت، فقد ظننت أن الأمر سيستغرق نصف عام آخر على الأقل.

راودتني الرغبة في طرح هذه الفكرة على زعيم طائفة الرياح السماوية عند عودته. ومع ذلك، على الأرجح سيرفضها باعتبارها هراءً.

“لم أظن أن سيد الأراضي القاحلة يحمل اسمًا عاديًا هكذا…”

 

 

ظللت مستلقيًا على الشاطئ أستمتع بحريتي، إلى أن شعرت بأحدهم يصل إلى خارج حدود التقنية.

قد يبدو حلمًا بعيدًا، لكن… ألم يكن خلق هذا المكان حلمًا تحقق بالفعل؟

 

أومأ بقوة، وكأن عزيمته اشتعلت أكثر.

عندما دخلت من قبل إلى الأماكن التي أنشأها شيطان حاصد الأرواح أو زعيم طائفة الرياح السماوية، لم أكن أشعر بالعالم الخارجي قط. لكن بما أنني أنا من نسجت هذا المكان، فقد استطعت أن أعي ما يجري خارجه.

أصبحت قادرًا الآن على تفعيل تقنية التنقل الزمكاني فورًا، متجلية بطبيعية تامة كما لو كانت جزءً من جسدي منذ الأزل.

 

ثم حيّا جونغ داي قائلًا:

ألغيت التقنية على الفور وخرجت.

 

 

 

“السيد الشاب، هل أنت هنا؟”

ورغم أنني وجهت الحديث لغو وول، فقد قصدت به الجميع.

 

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

كان الصوت صوت جانغو.

ألغيت التقنية على الفور وخرجت.

 

“كما توقعت، يبدو أن الإخوة يشتركون حتى في المغازلة.”

“أنا هنا.”

مددت يدي أولًا إلى المروحة، التقطتها، ثم ناولتها لغو وول.

 

بعدها تقدّم ما بول، وما إن لمح الزعيم السابق حتى بدأ شجارًا:

ظهر الذعر على وجهه حين لمحت نفسي فجأة خلفه.

 

 

 

“السيد الشاب؟ أين كنت؟”

 

 

لم يتبقَّ سوى خطوة واحدة.

ترددت أن أجيبه: على شاطئٍ تغمره الأمواج الزرقاء، لكنني تمالكت نفسي وقلت:

لكن سو داريونغ نظر إلى خنجره وقال بقلق:

“كنت أتدرّب على تقنيات الإخفاء. لكن ما الذي أتى بك؟”

انعقدت الأنظار كلها عليه، وكان يرافقه ثلاثة: ما بول، ورجل مسن، وشاب.

“وصلتنا رسالة من ورشة الحدادة. لقد أتمّوا ما طلبناه من أدوات مصنوعة بالحديد البارد ذي الألف عام.”

كان الصوت صوت جانغو.

“حسنًا. اذهب وأحضرها، ثم اجمع كل من حضر معنا ذلك اليوم.”

 

“مفهوم.”

 

 

 

 

 

 

 

 

“مفهوم.”

 

 

 

 

 

نظرت إليه بدهشة:

اصطف سبعة أشخاص في دائرة يحيطون بالشيء الموضوع على الطاولة.

“نجحت!”

 

ترددت أن أجيبه: على شاطئٍ تغمره الأمواج الزرقاء، لكنني تمالكت نفسي وقلت:

كنت بينهم، ومعي لي آن، سو داريونغ، جانغو، شيطان نصل السماء الدموي، سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، وغو وول.

 

 

 

مددت يدي أولًا إلى المروحة، التقطتها، ثم ناولتها لغو وول.

 

 

 

“هذه هي المروحة التي طلبتها. لقد تأكدت من صنعها، والعمل متقن.”

 

“ممتن لك.”

 

“المادة ثمينة، لكن الأثمن أنها خرجت من يد أفضل حرفيّ في طائفتنا.”

‘أرجوك، يا أخي… لا تجعلني أندم يومًا على عناق جثتك. لا تتبع مسار عمي.’

“لم أظن أنك ستصنعها حقًا.”

 

 

 

ثم ناولته خنجرًا كذلك، فقد صيغت الخناجر خصيصًا بعدد من حضروا ذلك اليوم. بدا غو وول مترددًا وهو يستلم المروحة والخنجر معًا.

قصّ عليّ منذ الصغر حكايات عن محاربين يقتلون بعضهم، وعن شياطين داخلية تمزّق العقول، وعن شياطين الدمار الذين خانوا الشيطان السماوي. كلها قصص قاتمة، كأنها سُمّ يقطر في أذني طفل صغير.

 

“كما توقعت، يبدو أن الإخوة يشتركون حتى في المغازلة.”

“أنال شيئين دفعة واحدة…”

“يبدو أنني جئت في الوقت المناسب لأستلم خنجري بدوري.”

“في الأصل، لم تكن هذه الخناجر لتُصنع لولاك. في الحقيقة، أنت الذي تهديها للجميع.”

 

“لا، هذه الأغلال لم تُفك إلا بفضلك، السيد الشاب. شكراً لك. لن أنسى هذه المنحة ما حييت.”

لكن سو داريونغ نظر إلى خنجره وقال بقلق:

 

وخلال تلك الفترة، ارتقيت إلى النجمة الحادية عشرة في فن السيف الشاهق. بفضل الرؤى التي اكتسبتها من تلك المبارزة، ومن لقائي بسيدة السيف ذو الضربة الواحدة، تمكّنت من شق الطريق إلى المستوى التالي.

كانت هدية عظيمة حقًا.

وفيما احتدم الجو بينهما، أشار غوم مويانغ بعينيه إلى الرجل العجوز والشاب اللذين كانا خلفه، فتقدّما لتحيتنا.

 

“لقد تقاعد إلى غرفته، فلم يتسنَّ لي لقاؤه. سأحيّيه صباحًا.”

خناجر الحديد البارد سلاح لا يُقدّر بثمن: حدّة لا تُضاهى، وصلابة لا تُكسر. لو بيعت بقيمتها، لكفت ثروتها أجيالًا.

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

 

 

لكن تلك لم تكن آخر هدية أعددتها له.

وقد كانت تقنية التنقل الزمكاني توقظ تلك الرغبة مرارًا.

 

“مبارك لك لقب اللورد، وإن جاءت التهنئة متأخرة.”

فككت خيطًا من دودة القز السماوية الأسمى المربوط بمقبض سيف الشيطان الأسود. قطعت منه ما يكفي ليُستكمل به صنع المروحة، ثم ناولته لغو وول.

 

 

تلقّاها الجميع بفرح ظاهر.

“هذا خيط من دودة القز السماوية الأسمى، أجود ما يوجد. اربطه بمروحتك، وستغدو سلاحًا فريدًا.”

“سمعت أنك صنعت لنفسك اسمًا في غيابي؟”

 

كان الصوت صوت جانغو.

ارتجفت عينا غو وول بالعاطفة، فاستلام ثلاث هدايا كهذه يكاد لا يحدث في العمر كله.

راودتني الرغبة في طرح هذه الفكرة على زعيم طائفة الرياح السماوية عند عودته. ومع ذلك، على الأرجح سيرفضها باعتبارها هراءً.

 

فأجابت ساخرًة:

“سأرد هذا الدين حتى وإن كلّفني حياتي.”

بالنسبة للآخرين، بدا أخي الأكبر محبًّا عطوفًا، لكنني كنت أعرف الحقيقة. ففي حياتي السابقة، لم يفعل شيئا سوى تعذيبي تحت غطاء الحنان.

“لا حاجة لذلك. لم أمنحك هذه لأجل ولاء مستقبلي، بل لأني أراك جديرًا بها الآن.”

ظللت مستلقيًا على الشاطئ أستمتع بحريتي، إلى أن شعرت بأحدهم يصل إلى خارج حدود التقنية.

 

رحّبت بعودته بكلمات طيبة. لكن القدر لم يُجهز حضوره وحده في هذا اليوم…

ورغم أنني وجهت الحديث لغو وول، فقد قصدت به الجميع.

 

 

 

وزعت بقية الخناجر عليهم.

 

 

 

“أشكر وقوفكم إلى جانبي.”

“كيف حالك، سيدي؟”

“ممتن لك.”

 

“سأستخدمها بحذر.”

 

“شكرًا.”

 

 

 

تلقّاها الجميع بفرح ظاهر.

“بل أشكرك أنت، صديقي العزيز. فلولا أنك حررت الأغلال لما أمكن ذلك.”

 

وكلما قلّ الوقت اللازم لإنشائه، قلّت الطاقة الداخلية المطلوبة للحفاظ عليه.

لكن سو داريونغ نظر إلى خنجره وقال بقلق:

 

“أخشى أن أضيّعه…”

 

“زد من جهدك في التدريب، فكلما قويت مهارتك قل احتمال فقدانه. وإن استعصى عليك الطريق، يكفي أن تتأمل هذا الخنجر.”

“ما زلتِ مشرقة كعادتك.”

“مفهوم!”

 

 

“اصمت.”

أومأ بقوة، وكأن عزيمته اشتعلت أكثر.

بفرقعة أصابعي، تغيّر محيطي، وفي اللحظة ذاتها انفجر صوتي هاتفا:

 

 

لكن غو تشيون با لم يفوّت الفرصة لافتعال شجار مع غو وول:

 

“تخشى على هذا العالم بجسدك الهزيل هذا؟ ممّ تقلق؟”

“أنت دائمًا متعجّل.”

 

 

حينها دوى صوت آخر عند الباب:

 

“ألستَ أنت من يتبعك تلميذ أكثر هزالًا منه؟”

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

 

“أشكر وقوفكم إلى جانبي.”

كان القادم هو الزعيم السابق لطائفة الرياح السماوية.

 

 

 

نظرت إليه بدهشة:

 

“عدت بالفعل؟”

 

 

 

لقد عاد أسرع مما توقعت، فقد ظننت أن الأمر سيستغرق نصف عام آخر على الأقل.

 

 

ابتسم وهو يوجّه نظره إلى غو وول، فتنفّس الأخير الصعداء.

“أنت دائمًا متعجّل.”

“لكن حين يعود النمر، فالثعلب لا يعود ملكًا. لا حاجة للتواضع أمامي.”

 

“لقد تقاعد إلى غرفته، فلم يتسنَّ لي لقاؤه. سأحيّيه صباحًا.”

ابتسم وهو يوجّه نظره إلى غو وول، فتنفّس الأخير الصعداء.

عانقته بحرارة لم يتوقعها، ولن يعرف أبدًا ما كان يجول في خاطري في تلك اللحظة.

 

 

ثم قال الزعيم السابق:

 

“يبدو أنني جئت في الوقت المناسب لأستلم خنجري بدوري.”

“ما زلتِ مشرقة كعادتك.”

“قبل ذلك، ماذا نسمّيك من الآن فصاعدًا؟”

“لم أظن أن سيد الأراضي القاحلة يحمل اسمًا عاديًا هكذا…”

“اسمي… جونغ داي.”

“ممتن لك.”

 

لكن غو تشيون با لم يفوّت الفرصة لافتعال شجار مع غو وول:

علّقت بدهشة:

مددت يدي أولًا إلى المروحة، التقطتها، ثم ناولتها لغو وول.

“لم أظن أن سيد الأراضي القاحلة يحمل اسمًا عاديًا هكذا…”

الانسجام بين المقاتل وفنونه القتالية قد يكون سرًّا للارتقاء، وأنا وهذه التقنية كنا في تناغم تام.

“اصمت.”

بالنسبة للآخرين، بدا أخي الأكبر محبًّا عطوفًا، لكنني كنت أعرف الحقيقة. ففي حياتي السابقة، لم يفعل شيئا سوى تعذيبي تحت غطاء الحنان.

 

 

أخذ الخنجر، تأمله مليًا، ثم قال:

 

“مصنوع بإتقان، بل يمكن أن يُعد أثرًا مقدسًا. أشكرك لتأمينه لي أيضًا.”

“سأرد هذا الدين حتى وإن كلّفني حياتي.”

“بل أشكرك أنت، صديقي العزيز. فلولا أنك حررت الأغلال لما أمكن ذلك.”

 

 

رحّبت بعودته بكلمات طيبة. لكن القدر لم يُجهز حضوره وحده في هذا اليوم…

 

 

تدريب، ثم تدريب، ثم تدريب آخر.

إذ فُتح الباب من جديد، ودخل رجل طويل، وسيم، يرتدي رداءً أبيض تتخلله زخارف أنيقة. كان أخي الأكبر، السيد الشاب الأول، غوم مويانغ.

 

 

 

انعقدت الأنظار كلها عليه، وكان يرافقه ثلاثة: ما بول، ورجل مسن، وشاب.

 

 

ولم ينسَ أن يوزّع الهدايا على غيرها من شياطين الدمار، فقد كان يعرف كيف يُرضيهم بدقة.

حين وقع بصره عليّ، ابتسم، فتح ذراعيه، وخطا نحوي قائلًا:

 

“أخي، كيف حالك؟”

‘سأبذل جهدي… ليس من أجلك، بل من أجلي.’

 

 

نعم، هذا هو أخي… الواثق دومًا، المتألق بثقة تعادل غروره.

مددت يدي أولًا إلى المروحة، التقطتها، ثم ناولتها لغو وول.

 

لكن غو تشيون با لم يرد عن السخرية.

“بخير. لقد مضى وقت طويل، يا أخي.”

قد يكون هذا المحفّز في مبارزة أخرى، أو معركة حقيقية، أو حتى مراقبة الأزهار برفقة سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، أو قراءة ديوان شعر إلى جوار شيطان نصل السماء الدموي، أو ربما نزهة تحت ضوء القمر مع لي آن. ذلك أن عالم الاثني عشر نجما لا يقوم على التدرّب بقدر ما يقوم على التنوير، ولهذا يظلّ عصيّ التوقّع.

 

 

عانقته بحرارة لم يتوقعها، ولن يعرف أبدًا ما كان يجول في خاطري في تلك اللحظة.

انعقدت الأنظار كلها عليه، وكان يرافقه ثلاثة: ما بول، ورجل مسن، وشاب.

 

 

‘أرجوك، يا أخي… لا تجعلني أندم يومًا على عناق جثتك. لا تتبع مسار عمي.’

ربما لأن جوهرها لا يقوم على طول فترة التدريب، بل على عمق الفهم ونقاء الموهبة. وفي هذين الجانبين كنت قد بلغت القمة تقريبًا.

 

 

كنت أعلم أن غو وول يرى النتيجة معلقة بأخي، لكنني أيقنت أنها هذه المرة معلّقة بي أنا.

 

 

مضى شهران على مبارزتي مع والدي.

‘سأبذل جهدي… ليس من أجلك، بل من أجلي.’

“لم أظن أن سيد الأراضي القاحلة يحمل اسمًا عاديًا هكذا…”

 

 

وبينما بدت ملامح الفضول في عينيه تستكشف تغيّري، قال:

وزعت بقية الخناجر عليهم.

“سمعت أنك صنعت لنفسك اسمًا في غيابي؟”

 

“في الوادي بلا نمر، يحكم الثعلب كملك.”

 

“لكن حين يعود النمر، فالثعلب لا يعود ملكًا. لا حاجة للتواضع أمامي.”

“وصلتنا رسالة من ورشة الحدادة. لقد أتمّوا ما طلبناه من أدوات مصنوعة بالحديد البارد ذي الألف عام.”

 

“هذه هي المروحة التي طلبتها. لقد تأكدت من صنعها، والعمل متقن.”

بالنسبة للآخرين، بدا أخي الأكبر محبًّا عطوفًا، لكنني كنت أعرف الحقيقة. ففي حياتي السابقة، لم يفعل شيئا سوى تعذيبي تحت غطاء الحنان.

كانت هدية عظيمة حقًا.

 

فككت خيطًا من دودة القز السماوية الأسمى المربوط بمقبض سيف الشيطان الأسود. قطعت منه ما يكفي ليُستكمل به صنع المروحة، ثم ناولته لغو وول.

قصّ عليّ منذ الصغر حكايات عن محاربين يقتلون بعضهم، وعن شياطين داخلية تمزّق العقول، وعن شياطين الدمار الذين خانوا الشيطان السماوي. كلها قصص قاتمة، كأنها سُمّ يقطر في أذني طفل صغير.

عندما دخلت من قبل إلى الأماكن التي أنشأها شيطان حاصد الأرواح أو زعيم طائفة الرياح السماوية، لم أكن أشعر بالعالم الخارجي قط. لكن بما أنني أنا من نسجت هذا المكان، فقد استطعت أن أعي ما يجري خارجه.

 

“المادة ثمينة، لكن الأثمن أنها خرجت من يد أفضل حرفيّ في طائفتنا.”

وحين سعيت لفتح مسارات رين ودو، ترددت في قلبي كوابيس عن انفجار أوردتي وموت محقق. تغلبت عليها بصلابتي، لكنها تركت في داخلي أثرًا لم يمحَ.

 

 

 

ذلك لم يكن شيئًا يُفعل بطفل في السادسة أو السابعة، يا أخي…

 

 

وقد كانت تقنية التنقل الزمكاني توقظ تلك الرغبة مرارًا.

حينها تدخل بوذا الشيطاني وقال:

“في الوادي بلا نمر، يحكم الثعلب كملك.”

“السيد الشاب الثاني… الآن وقد عاد السيد الشاب الأول، عليك أن تسانده. ففي هذا العالم القتالي القاسي، من سيعتني بغيره؟ البشر يخونون لأجل لقمة، فلا وجود لوفاء.”

“السيد الشاب، هل أنت هنا؟”

 

هذه اللحظة التي انتظرتها لسنوات طويلة، بل لعقود كاملة، قد حلّت أخيرًا.

كانت كلماته موجّهة منذ البداية إلى شيطان نصل السماء الدموي، في تلميح صريح إلى خيانته السابقة لغوم مويانغ.

 

 

حينها تدخل بوذا الشيطاني وقال:

لكن غو تشيون با لم يرد عن السخرية.

قصّ عليّ منذ الصغر حكايات عن محاربين يقتلون بعضهم، وعن شياطين داخلية تمزّق العقول، وعن شياطين الدمار الذين خانوا الشيطان السماوي. كلها قصص قاتمة، كأنها سُمّ يقطر في أذني طفل صغير.

 

تمدّدت على أحد المقاعد براحة تامة، ثم خلعت ثيابي وقفزت في البحر. سبحت طويلًا، ثم استلقيت على ظهري أراقب الغيوم تنجرف ببطء فوق السماء. شعرت بسلام عميق يملأ روحي.

أما أخي فقد كان أكثر رقيًا، فسلّم باحترام على العجوز النصل.

عانقته بحرارة لم يتوقعها، ولن يعرف أبدًا ما كان يجول في خاطري في تلك اللحظة.

 

“لم أظن أن سيد الأراضي القاحلة يحمل اسمًا عاديًا هكذا…”

“كيف حالك، سيدي؟”

ومن هذه التحية وحدها أدركت سر تفوقه عليّ في حياتي السابقة. لقد كان يعتني بهم جميعًا، بينما لم أرَ سوى نفسي.

“بخير. هل عدت للتو؟”

“أخي، كيف حالك؟”

“نعم. وصلت للتو.”

 

“ألم تلتقِ بزعيم الطائفة بعد؟”

 

“لقد تقاعد إلى غرفته، فلم يتسنَّ لي لقاؤه. سأحيّيه صباحًا.”

 

“سيُسعده ذلك.”

 

 

“أخشى أن أضيّعه…”

ثم التفت إلى سيدة السيف ذو الضربة الواحدة وقال بابتسامة:

ذلك المكان كان حلمًا حيًّا.

“ما زلتِ مشرقة كعادتك.”

أخذ الخنجر، تأمله مليًا، ثم قال:

 

‘أرجوك، يا أخي… لا تجعلني أندم يومًا على عناق جثتك. لا تتبع مسار عمي.’

فأجابت ساخرًة:

“شكرًا.”

“كما توقعت، يبدو أن الإخوة يشتركون حتى في المغازلة.”

 

 

في مسار فنون القتال، تحلّ لحظة مميزة، حين يشتعل الجسد كله بتلك الرغبة الملحّة، يهمس داخلك: ‘قليل أكثر فقط’. تلك اللحظة تحديدًا هي المفتاح للعبور إلى المرحلة التالية.

أخرج غوم مويانغ علبة صغيرة وناولها لها:

“شاكر لك.”

“مستحضر تجميل جلبته بشق الأنفس من الخارج. قيل إنه يفوق كل ما هو موجود في السهول الوسطى. جربيه.”

ورغم أنني وجهت الحديث لغو وول، فقد قصدت به الجميع.

“ممتنة لك.”

وكلما قلّ الوقت اللازم لإنشائه، قلّت الطاقة الداخلية المطلوبة للحفاظ عليه.

 

 

ولم ينسَ أن يوزّع الهدايا على غيرها من شياطين الدمار، فقد كان يعرف كيف يُرضيهم بدقة.

“تركت خلفي قذارة لم تُنظّف بعد… قطعة قذارة صغيرة، لكنها ذهبية.”

 

 

ومن هذه التحية وحدها أدركت سر تفوقه عليّ في حياتي السابقة. لقد كان يعتني بهم جميعًا، بينما لم أرَ سوى نفسي.

 

 

 

ثم حيّا جونغ داي قائلًا:

 

“مبارك لك لقب اللورد، وإن جاءت التهنئة متأخرة.”

إذ فُتح الباب من جديد، ودخل رجل طويل، وسيم، يرتدي رداءً أبيض تتخلله زخارف أنيقة. كان أخي الأكبر، السيد الشاب الأول، غوم مويانغ.

“شاكر لك.”

كنت أعلم أن غو وول يرى النتيجة معلقة بأخي، لكنني أيقنت أنها هذه المرة معلّقة بي أنا.

 

قصّ عليّ منذ الصغر حكايات عن محاربين يقتلون بعضهم، وعن شياطين داخلية تمزّق العقول، وعن شياطين الدمار الذين خانوا الشيطان السماوي. كلها قصص قاتمة، كأنها سُمّ يقطر في أذني طفل صغير.

وهكذا انتهت التحيات، إذ لم يلتفت لا إلى لي آن ولا إلى سو داريونغ. فلسفته بسيطة: إذا أحكمت قبضتك على أصحاب النفوذ، تبعهم الآخرون طوعًا.

 

 

 

بعدها تقدّم ما بول، وما إن لمح الزعيم السابق حتى بدأ شجارًا:

“بخير. هل عدت للتو؟”

“أما زلت تلتصق بأعمدة طائفتنا؟ ألا يكفيك ما مضى؟”

 

 

ومن هذه التحية وحدها أدركت سر تفوقه عليّ في حياتي السابقة. لقد كان يعتني بهم جميعًا، بينما لم أرَ سوى نفسي.

فأجابه جونغ داي:

 

“تركت خلفي قذارة لم تُنظّف بعد… قطعة قذارة صغيرة، لكنها ذهبية.”

 

 

بفرقعة أصابعي، تغيّر محيطي، وفي اللحظة ذاتها انفجر صوتي هاتفا:

تغيّر وجه بوذا الشيطاني على الفور، والتقت نظراتهما كأنها خناجر. كانا يومًا أقرب صديقين، لكن ها هما اليوم يتبادلان الكراهية علنًا.

 

 

 

وفيما احتدم الجو بينهما، أشار غوم مويانغ بعينيه إلى الرجل العجوز والشاب اللذين كانا خلفه، فتقدّما لتحيتنا.

في مسار فنون القتال، تحلّ لحظة مميزة، حين يشتعل الجسد كله بتلك الرغبة الملحّة، يهمس داخلك: ‘قليل أكثر فقط’. تلك اللحظة تحديدًا هي المفتاح للعبور إلى المرحلة التالية.

 

 

عندها، ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي…

وفيما احتدم الجو بينهما، أشار غوم مويانغ بعينيه إلى الرجل العجوز والشاب اللذين كانا خلفه، فتقدّما لتحيتنا.

 

لقد عاد أسرع مما توقعت، فقد ظننت أن الأمر سيستغرق نصف عام آخر على الأقل.

هذه اللحظة التي انتظرتها لسنوات طويلة، بل لعقود كاملة، قد حلّت أخيرًا.

“لا، هذه الأغلال لم تُفك إلا بفضلك، السيد الشاب. شكراً لك. لن أنسى هذه المنحة ما حييت.”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط