الفصل 637: وادي الريح السوداء
أطلق كوي شوانزي شخيرًا باردًا. “لكن يا أخ تونغ، هل ظننتَ حقًّا أن هؤلاء هم كلّهم؟”
التفت كوي شوانزي ليحدّق في القاعة الرئيسية. فعندما رأى تشين سانغ جالسًا بهدوءٍ مُطلَق، كأنه منفصلٌ تمامًا عن الحدث وكأن الأمر لا يعنيه، تغيّر تعبيره عدة مرات، لكنه في النهاية لم ينطق بكلمة. بعينين قاتمتين، أعاد نظره نحو بوابة الجبل.
أطلق كوي شوانزي شخيرًا باردًا. “لكن يا أخ تونغ، هل ظننتَ حقًّا أن هؤلاء هم كلّهم؟”
بمجرد تفعيل تشكيل الحماية الخاص بالطائفة، تراجعت الأضواء المقتربة أيضًا عن زخمها العدائي، وهبطت واحدةً تلو الأخرى على قمة جبلٍ شاهق خارج طائفة الحشرات الخمس، كاشفةً عن مجموعةٍ من الرجال والنساء.
فما زالوا يخشون “العم الكبير”.
بعضهم، مثل كوي شوانزي، لم يرتدوا أي زخارفٍ دينية أو طقوسية.
“الأخ الزعيم، لقد وصل الشبح العجوز الرعد من قرعة الرعد، والعجوز من قصر الزهور المائة. وهناك عدة غرباء متنكّرين خلفهما لم أرَهم من قبل. لا بد أنهم جلبوا تعزيزاتٍ خارجية. يبدو أنهم عقدوا العزم على تمزيق الاتفاق الذي تركه العم الكبير، والاستيلاء على وادي الريح السوداء…”
لكن معظمهم كانوا مشابهين لكهنة قرية الأفعى المجنحة: وجوههم وأجسادهم مُوشومة بأنماط إلهية، ومزيناً بأنياب وعظام وحوشٍ مختلفة كإكسسواراتٍ طقسية.
ليس بعيدًا إلى الجنوب، كان نهرٌ عريضٌ يتدفّق كشريطٍ من اليشم—نهر تشينغ يي. كانت شمس الصباح قد طلعت للتو، وما زال الضباب يغطي سطح النهر، كحجابٍ أبيضٍ يلفّ المشهد.
مع ظهور كل شخصٍ جديد، ازداد وجه كوي شوانزي قتامةً.
“افعلوا ما شئتم. إن دمرتم طائفتنا اليوم، فاحرصوا على ألا ينجو أحدٌ منكم حيًّا. وإلا، فسأتذكّر كل وجهٍ منكم، وعندما يعود عمي الكبير، سيثأر لنا.”
في النهاية، هبطت جميع أضواء الهروب، ووقفت المجموعة بأكملها مقابل طائفة الحشرات الخمس، مفصولةً عنها بحاجز التشكيل الواقي.
بمجرد تفعيل تشكيل الحماية الخاص بالطائفة، تراجعت الأضواء المقتربة أيضًا عن زخمها العدائي، وهبطت واحدةً تلو الأخرى على قمة جبلٍ شاهق خارج طائفة الحشرات الخمس، كاشفةً عن مجموعةٍ من الرجال والنساء.
انقسم الزوار بوضوح إلى فصيلين: الأول يقف خلف رجلٍ عجوزٍ نحيل، والثاني خلف امرأةٍ مُغرية. وعلى الرغم من اختلاف مظهرهما، كانت نواياهما متطابقةً: لقد جاءوا من أجل طائفة الحشرات الخمس.
لهثت المرأة المُغرية، وقالت بابتسامةٍ زائفة: “يا زميل كوي، كيف يمكنك قول ذلك؟ في ذلك الوقت، أجبرت طائفتكم منطقتنا فقط على التخلي عن وادي الريح السوداء الغني بالكنوز، مستغلّين ضغط ممارس النواة الذهبية لديكم. كنتُ مع معلمتي آنذاك، ورأيتُ بنفسي مدى قوة خبير تشكيل النواة. كان الأمر مذهلًا لدرجة أنني شعرتُ بالحسد الأخضر!”
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
“ليس بهذه السرعة!”
طار شخصٌ مذعورٌ إلى قاعة زعيم الطائفة. كان الأخ تونغ.
فما زالوا يخشون “العم الكبير”.
نظر إلى القاعة، ثم رفع عينيه إلى كوي شوانزي طالبًا إذنًا. وعندما رأى الأخير يهزّ رأسه قليلاً، شحب وجهه، وقال بسرعة:
بينما كان يتحدث، التفت الشبح العجوز الرعد إلى بقية الحشد، ونبرته امتزجت بإغراءٍ قويّ:
“الأخ الزعيم، لقد وصل الشبح العجوز الرعد من قرعة الرعد، والعجوز من قصر الزهور المائة. وهناك عدة غرباء متنكّرين خلفهما لم أرَهم من قبل. لا بد أنهم جلبوا تعزيزاتٍ خارجية. يبدو أنهم عقدوا العزم على تمزيق الاتفاق الذي تركه العم الكبير، والاستيلاء على وادي الريح السوداء…”
ثم أضاف بسخريةٍ لاذعة:
“لقد رأيتُهم بالفعل.”
التفت كوي شوانزي ليحدّق في القاعة الرئيسية. فعندما رأى تشين سانغ جالسًا بهدوءٍ مُطلَق، كأنه منفصلٌ تمامًا عن الحدث وكأن الأمر لا يعنيه، تغيّر تعبيره عدة مرات، لكنه في النهاية لم ينطق بكلمة. بعينين قاتمتين، أعاد نظره نحو بوابة الجبل.
أطلق كوي شوانزي شخيرًا باردًا. “لكن يا أخ تونغ، هل ظننتَ حقًّا أن هؤلاء هم كلّهم؟”
كان في صوتها نغمةٌ ساحرةٌ. وبعض التلاميذ الذين افتقروا إلى الانضباط الذهني احمرّوا خجلًا، بل وأظهروا ردود أفعالٍ محرجة.
ارتعد تونغ من الخوف. ثم رفع كوي شوانزي عصاه الخشبية وأشار نحو الجنوب، خارج طائفة الحشرات الخمس.
الفصل 637: وادي الريح السوداء
ليس بعيدًا إلى الجنوب، كان نهرٌ عريضٌ يتدفّق كشريطٍ من اليشم—نهر تشينغ يي. كانت شمس الصباح قد طلعت للتو، وما زال الضباب يغطي سطح النهر، كحجابٍ أبيضٍ يلفّ المشهد.
“هيييي…”
ضيّق الأخ تونغ عينيه وحدّق بعناية. وسط الضباب على ضفاف النهر، ظهرت أشكالٌ غامضة. لو لم ينظر المرء بدقة، لفاتته تمامًا.
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
وكان اتجاه مجرى نهر تشينغ يي هو بالضبط حيث تقع قرى جبل الدب المختلفة.
التفت كوي شوانزي ليحدّق في القاعة الرئيسية. فعندما رأى تشين سانغ جالسًا بهدوءٍ مُطلَق، كأنه منفصلٌ تمامًا عن الحدث وكأن الأمر لا يعنيه، تغيّر تعبيره عدة مرات، لكنه في النهاية لم ينطق بكلمة. بعينين قاتمتين، أعاد نظره نحو بوابة الجبل.
عندها فهم تونغ فورًا من يختبئ هناك.
“أيها العجوز كوي شوان! تختبئ في درع سلحفاتك وتخشى إظهار وجهك؟ ما الأمر؟ هل جميع من في طائفة الحشرات الخمس مجرد سلحفاةٍ ذات دروعٍ خضراء؟!”
“أولئك الذئاب الجاحدة!”
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
صرّ تونغ بأسنانه غضبًا: “بفضل طائفتنا الحشرات الخمس، بقي جبل الدب آمنًا ومسالمًا. بل وشاركناهم أحجار الروح من وادي الريح السوداء! وهكذا يكافئوننا؟ هل ألقوا كل لطفنا للكلاب؟! إذا دُمّرت طائفتنا، ألا يخشون أن يفتحوا الباب أمام عدوٍّ أقوى يغزو ديارهم مباشرةً؟”
لهثت المرأة المُغرية، وقالت بابتسامةٍ زائفة: “يا زميل كوي، كيف يمكنك قول ذلك؟ في ذلك الوقت، أجبرت طائفتكم منطقتنا فقط على التخلي عن وادي الريح السوداء الغني بالكنوز، مستغلّين ضغط ممارس النواة الذهبية لديكم. كنتُ مع معلمتي آنذاك، ورأيتُ بنفسي مدى قوة خبير تشكيل النواة. كان الأمر مذهلًا لدرجة أنني شعرتُ بالحسد الأخضر!”
تنهّد كوي شوانزي: “طمع البشر لا نهاية له. أعطيناهم فقط حصةً من أحجار الروح، بينما فُرض علينا وحدنا أن نتولّى ينبوع السموم، بقرارٍ من العم الكبير رغم المعارضة. في ذلك الوقت، كانت سلطته لا تزال تحمل وزنًا. حتى لو لم يكونوا راضين، لم يجرؤوا على التحرّك. لكن طوال هذه السنوات، ومع عدم ورود أي خبرٍ من العم الكبير، وعدم وجود خليفةٍ قويٍّ يدعم طائفتنا، تراجع نفوذنا تدريجيًّا. قلوبهم اضطربت منذ زمنٍ بعيد، وبدأوا بالفعل بالتآمر مع الغرباء. ومع ذلك، لن يجرؤوا على القطيعة الكاملة. إنهم فقط يأملون في تحريك المياه والضغط علينا للاستسلام. لذا لا تُرهق نفسك بإرسال رسائل استغاثة. علينا أن نتحمّل هذه الكارثة بأنفسنا.”
“هيييي…”
بينما كان الاثنان يتحدّثان، ارتفعت صيحاتٌ جديدة من خارج بوابة الجبل.
“وإلا، لماذا لم يعد ولو مرةً واحدة طوال كل هذه السنوات؟”
“أيها العجوز كوي شوان! تختبئ في درع سلحفاتك وتخشى إظهار وجهك؟ ما الأمر؟ هل جميع من في طائفة الحشرات الخمس مجرد سلحفاةٍ ذات دروعٍ خضراء؟!”
وكان اتجاه مجرى نهر تشينغ يي هو بالضبط حيث تقع قرى جبل الدب المختلفة.
ضخّم الشبح العجوز الرعد صوته بتعويذةٍ، فارتدّ ضحكته الساخرة عبر الجبال.
أطلق كوي شوانزي زفيرًا هادئًا من الراحة، ثم ليّن نبرته وقال:
سمعها تلاميذ الطائفة بوضوح. صرّوا بأسنانهم غضبًا، يتمنّون لو يستطيعون الانقضاض عليه وتمزيق فمه.
وأكمل بثقةٍ مطلقة:
“هيييي…”
انقسم الزوار بوضوح إلى فصيلين: الأول يقف خلف رجلٍ عجوزٍ نحيل، والثاني خلف امرأةٍ مُغرية. وعلى الرغم من اختلاف مظهرهما، كانت نواياهما متطابقةً: لقد جاءوا من أجل طائفة الحشرات الخمس.
أطلقت المرأة المُغرية ضحكةً مُثيرة، تتمايل كزهرةٍ متفتّحة، مشعّةٍ وساحرة. لكن كلماتها كانت شريرةً كالسمّ:
“أما بخصوص الانتقام لكم… فذلك يعتمد على ما إذا كان عمك الكبير لا يزال حيًّا أصلًا. من يدري؟ ربما يكون قد تحلّل بالفعل إلى كومةٍ من العظام على جزيرةٍ نائية!”
“تلاميذ طائفة الحشرات الخمس—كلهم سلاحف ذات دروعٍ خضراء! كم هذا مثيرٌ للشفقة! لماذا لا تنضمّون إلى قصر الزهور المائة؟ كل تلميذةٍ لدينا سيدةٌ فاضلةٌ ومخلصةٌ…”
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
كان في صوتها نغمةٌ ساحرةٌ. وبعض التلاميذ الذين افتقروا إلى الانضباط الذهني احمرّوا خجلًا، بل وأظهروا ردود أفعالٍ محرجة.
“أما بخصوص الانتقام لكم… فذلك يعتمد على ما إذا كان عمك الكبير لا يزال حيًّا أصلًا. من يدري؟ ربما يكون قد تحلّل بالفعل إلى كومةٍ من العظام على جزيرةٍ نائية!”
زأر!
صاح كوي شوانزي، منقذًا تلاميذه من تأثيرها. وبضربةٍ من قدمه، طار إلى حافة تشكيل الحماية وقال بصوتٍ عميقٍ:
سخر الشبح العجوز الرعد: “أيها العجوز، أنت تعرف تمامًا لماذا نحن هنا. طائفتكم تحتلّ وادي الريح السوداء منذ وقتٍ طويلٍ كافٍ!”
“أن تتحالفا وتهاجما طائفتنا فجأةً، وتنطقا بمثل هذه الإهانات… ما الذي تحاولان فعله بالضبط؟”
سخر الشبح العجوز الرعد ببرودٍ قاتل، واضحًا في تصميمه وواثقًا تمامًا، غير خائفٍ على الإطلاق.
سخر الشبح العجوز الرعد: “أيها العجوز، أنت تعرف تمامًا لماذا نحن هنا. طائفتكم تحتلّ وادي الريح السوداء منذ وقتٍ طويلٍ كافٍ!”
سخر الشبح العجوز الرعد: “أيها العجوز، أنت تعرف تمامًا لماذا نحن هنا. طائفتكم تحتلّ وادي الريح السوداء منذ وقتٍ طويلٍ كافٍ!”
زأر كوي شوانزي: “لقد وافقتَ شخصيًّا حينها على أن يبقى وادي الريح السوداء ملكًا لنا لمائة عام. ولا يزال أمامنا ثماني سنوات! والآن تجرؤ على كسر هذا الاتفاق بالقوة؟”
ضيّق الأخ تونغ عينيه وحدّق بعناية. وسط الضباب على ضفاف النهر، ظهرت أشكالٌ غامضة. لو لم ينظر المرء بدقة، لفاتته تمامًا.
لهثت المرأة المُغرية، وقالت بابتسامةٍ زائفة: “يا زميل كوي، كيف يمكنك قول ذلك؟ في ذلك الوقت، أجبرت طائفتكم منطقتنا فقط على التخلي عن وادي الريح السوداء الغني بالكنوز، مستغلّين ضغط ممارس النواة الذهبية لديكم. كنتُ مع معلمتي آنذاك، ورأيتُ بنفسي مدى قوة خبير تشكيل النواة. كان الأمر مذهلًا لدرجة أنني شعرتُ بالحسد الأخضر!”
“وحتى لو كان ذلك الممارس من مرحلة تشكيل النواة من طائفة الحشرات الخمس لا يزال حيًّا… فأنتم جميعًا متنقّلون بطبيعتكم. أليس من السهل عليكم إيجاد مكانٍ للاختباء؟”
كانت كلماتها ممزوجةً بتواضعٍ مصطنع، ومع ذلك، فإن كل حركةٍ منها كانت غارقةً في الإغواء، حتى أن بعض رفاقها ألقوا إليها نظراتٍ مشدوهة.
“أيها العجوز كوي شوان! تختبئ في درع سلحفاتك وتخشى إظهار وجهك؟ ما الأمر؟ هل جميع من في طائفة الحشرات الخمس مجرد سلحفاةٍ ذات دروعٍ خضراء؟!”
أضاف الشبح العجوز الرعد: “صحيح! طائفتكم أنتجت ممارس نواة ذهبية. كنا مغلوبين، ولم يكن لدينا مجالٌ للنقاش. لكن الأوقات تغيّرت. القرن قد مضى، والأشياء التي كان يجب أن تُؤخذ… يجب أن تُعاد الآن.”
تألّقت عيناه بالغضب وهو يمسح وجوههم واحدًا تلو الآخر، وصوته مشبعٌ بالسمّ:
عند رؤية وقاحتهم، أدرك كوي شوانزي أن الحل السلمي مستحيل اليوم. فقال بحدّة: “أو لستم خائفين أن يعود عمي الكبير إلى الطائفة ويدمّركم جميعًا؟”
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
تألّقت عيناه بالغضب وهو يمسح وجوههم واحدًا تلو الآخر، وصوته مشبعٌ بالسمّ:
عند رؤية وقاحتهم، أدرك كوي شوانزي أن الحل السلمي مستحيل اليوم. فقال بحدّة: “أو لستم خائفين أن يعود عمي الكبير إلى الطائفة ويدمّركم جميعًا؟”
“افعلوا ما شئتم. إن دمرتم طائفتنا اليوم، فاحرصوا على ألا ينجو أحدٌ منكم حيًّا. وإلا، فسأتذكّر كل وجهٍ منكم، وعندما يعود عمي الكبير، سيثأر لنا.”
تألّقت عيناه بالغضب وهو يمسح وجوههم واحدًا تلو الآخر، وصوته مشبعٌ بالسمّ:
تجمّد الحشد.
“لقد رأيتُهم بالفعل.”
تحت نظرة كوي شوانزي الحادة، بدأت تعابير الكثيرين منهم تتراوح بين التردّد والقلق، خاصة أولئك الذين جُلبوا فقط كتعزيزات.
تنهّد كوي شوانزي: “طمع البشر لا نهاية له. أعطيناهم فقط حصةً من أحجار الروح، بينما فُرض علينا وحدنا أن نتولّى ينبوع السموم، بقرارٍ من العم الكبير رغم المعارضة. في ذلك الوقت، كانت سلطته لا تزال تحمل وزنًا. حتى لو لم يكونوا راضين، لم يجرؤوا على التحرّك. لكن طوال هذه السنوات، ومع عدم ورود أي خبرٍ من العم الكبير، وعدم وجود خليفةٍ قويٍّ يدعم طائفتنا، تراجع نفوذنا تدريجيًّا. قلوبهم اضطربت منذ زمنٍ بعيد، وبدأوا بالفعل بالتآمر مع الغرباء. ومع ذلك، لن يجرؤوا على القطيعة الكاملة. إنهم فقط يأملون في تحريك المياه والضغط علينا للاستسلام. لذا لا تُرهق نفسك بإرسال رسائل استغاثة. علينا أن نتحمّل هذه الكارثة بأنفسنا.”
فما زالوا يخشون “العم الكبير”.
الفصل 637: وادي الريح السوداء
أطلق كوي شوانزي زفيرًا هادئًا من الراحة، ثم ليّن نبرته وقال:
“وإلا، لماذا لم يعد ولو مرةً واحدة طوال كل هذه السنوات؟”
“إذا غادرتم الآن، فسنتعامل مع حادثة اليوم وكأنها لم تحدث قط. وهناك ضيف شرفٍ داخل طائفتنا حاليًّا، لذا سيكون من غير اللائق أن نودّعكم.”
التفت كوي شوانزي ليحدّق في القاعة الرئيسية. فعندما رأى تشين سانغ جالسًا بهدوءٍ مُطلَق، كأنه منفصلٌ تمامًا عن الحدث وكأن الأمر لا يعنيه، تغيّر تعبيره عدة مرات، لكنه في النهاية لم ينطق بكلمة. بعينين قاتمتين، أعاد نظره نحو بوابة الجبل.
“ليس بهذه السرعة!”
“أيها العجوز كوي شوان! تختبئ في درع سلحفاتك وتخشى إظهار وجهك؟ ما الأمر؟ هل جميع من في طائفة الحشرات الخمس مجرد سلحفاةٍ ذات دروعٍ خضراء؟!”
سخر الشبح العجوز الرعد ببرودٍ قاتل، واضحًا في تصميمه وواثقًا تمامًا، غير خائفٍ على الإطلاق.
لكن معظمهم كانوا مشابهين لكهنة قرية الأفعى المجنحة: وجوههم وأجسادهم مُوشومة بأنماط إلهية، ومزيناً بأنياب وعظام وحوشٍ مختلفة كإكسسواراتٍ طقسية.
“ضيفك الشرف المزعوم… هل هو ذلك الممارس الغامض من مرحلة تشكيل النواة؟ أيها العجوز، لقد استخدمتَ هذه الخدعة أكثر من اللازم. توقّف عن تكرارها مرارًا وتكرارًا.
صرّ تونغ بأسنانه غضبًا: “بفضل طائفتنا الحشرات الخمس، بقي جبل الدب آمنًا ومسالمًا. بل وشاركناهم أحجار الروح من وادي الريح السوداء! وهكذا يكافئوننا؟ هل ألقوا كل لطفنا للكلاب؟! إذا دُمّرت طائفتنا، ألا يخشون أن يفتحوا الباب أمام عدوٍّ أقوى يغزو ديارهم مباشرةً؟”
نحن من قرعة الرعد وقصر الزهور المائة جئنا من أجل وادي الريح السوداء. لم نكن ننوي تحويل الأمر إلى معركةٍ مفتوحة. لكن إن أصررتَ على العناد، فسنضطر إلى فعل شيءٍ كنا نفضّل تجنّبه.”
الفصل 637: وادي الريح السوداء
ثم أضاف بسخريةٍ لاذعة:
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
“أما بخصوص الانتقام لكم… فذلك يعتمد على ما إذا كان عمك الكبير لا يزال حيًّا أصلًا. من يدري؟ ربما يكون قد تحلّل بالفعل إلى كومةٍ من العظام على جزيرةٍ نائية!”
كان في صوتها نغمةٌ ساحرةٌ. وبعض التلاميذ الذين افتقروا إلى الانضباط الذهني احمرّوا خجلًا، بل وأظهروا ردود أفعالٍ محرجة.
“وإلا، لماذا لم يعد ولو مرةً واحدة طوال كل هذه السنوات؟”
كانت كلماتها ممزوجةً بتواضعٍ مصطنع، ومع ذلك، فإن كل حركةٍ منها كانت غارقةً في الإغواء، حتى أن بعض رفاقها ألقوا إليها نظراتٍ مشدوهة.
بينما كان يتحدث، التفت الشبح العجوز الرعد إلى بقية الحشد، ونبرته امتزجت بإغراءٍ قويّ:
“إذا غادرتم الآن، فسنتعامل مع حادثة اليوم وكأنها لم تحدث قط. وهناك ضيف شرفٍ داخل طائفتنا حاليًّا، لذا سيكون من غير اللائق أن نودّعكم.”
“طائفة الحشرات الخمس احتكرت وادي الريح السوداء قرنًا كاملًا. لا شك أن لديهم مخزونًا هائلاً من أحجار الروح. نحن من قرعة الرعد وقصر الزهور المائة لا نريد شيئًا منها. بل نقدّمها كلّها لكم، أيها الزملاء الممارسون، كمكافأةٍ على مساعدتكم.”
مع ظهور كل شخصٍ جديد، ازداد وجه كوي شوانزي قتامةً.
وأكمل بثقةٍ مطلقة:
فما زالوا يخشون “العم الكبير”.
“وحتى لو كان ذلك الممارس من مرحلة تشكيل النواة من طائفة الحشرات الخمس لا يزال حيًّا… فأنتم جميعًا متنقّلون بطبيعتكم. أليس من السهل عليكم إيجاد مكانٍ للاختباء؟”
صاح كوي شوانزي، منقذًا تلاميذه من تأثيرها. وبضربةٍ من قدمه، طار إلى حافة تشكيل الحماية وقال بصوتٍ عميقٍ:
(نهاية الفصل)
“وحتى لو كان ذلك الممارس من مرحلة تشكيل النواة من طائفة الحشرات الخمس لا يزال حيًّا… فأنتم جميعًا متنقّلون بطبيعتكم. أليس من السهل عليكم إيجاد مكانٍ للاختباء؟”
كان كلٌّ من الرجل العجوز والمرأة المُغرية في المرحلة المتأخرة من مرحلة بناء الأساس، وعلى الأرجح لم يفصلهما سوى خطوةٌ قصيرة عن مرحلة النواة الزائفة. بمفردهما، كانا أقلّ تهديدًا من كوي شوانزي، الذي بلغ بالفعل مرحلة النواة الزائفة. لكن لو اتّحدا ضده، فسيكون من الصعب عليه الصمود، وقد يُضطر إلى التراجع.
