الفصل الأول ﴿الجزء الأول﴾
الفصل الأول ﴿الجزء الأول﴾
لم تمض دقيقة حتى وقد اندلعت جلبة، تجمع معظم الفصل حول مقعد فتاة كمركز كون صغير.
كنتُ ولفترةٍ طويلة أسيرةً لهوسٍ طاغٍ؛ بحلمِ أن أحظى برفيقة، نتقاسم أفراحنا وأتراحنا، نَشبك أيدينا، نهمس لبعضنا عن كل أسرارنا وأحلامنا الصغيرة والكبيرة، أو عن أي خاطرة تخطر في بالنا، لا نجد أبداً وقتاً كافيا لحديثنا، ونجعل من لحظاتنا معاً ذكرياتٍ تُحفظ حتى آخر أيامنا.
سألتها المعلمة بتوبيخ ماذا حصل فأجابت:
“خرجت أنا ووالدي مبكرين، حملت حقيبة عمل والدي بصمت، وفكرت في كيف ستكون المدرسة، طال الطريق، فسألته إن كنا سنصل قريبا، فنظر إلي بإندهاش ثم ضحك بصوت عالي، قال أنه ظن أنه أوصلني بالفعل للمدرسة.. بعدها وصلنا للمدرسة، أوصلني لحجرة المعلمين على عجل ثم غادر، أخذتني معلمة لترشدني، لكنها انشغلت في منتصف الطريقة، فأشارت إليّ أن أكمل الطريق وحدي بعد أن وصفت الاتجاه، سِرت، ومررت بباحة المدرسة الواسعة، وفجأة لمحت من بعيد قطة يطاردها كلب، فهرعت لإنقاذها دون تفكير، صرخت على الكلب، فتوقف، ثم أنقض علي، بدا شرسا فنفذت بجلدي، دق قلبي كالطبل، ركضت وركضت، حتى انزلقت وسقطت في بركة، التفت خلفي ولم أر الكلب، لكن نظرت إلى ملابسي فإذا هي جدا متسخة، فكرت بأنه لا يمكنني دخول الفصل بهم، بالصدفة كنت بجانب خرطوم مياه، ففتحته، لكن لم يخرج شيء، نظرت للخرطوم مرة ثانية فانفجر بقوة في وجهي، انفلت من يداي وانطلق بسرعة، أحاط بي وقيدني، كمامبا خضراء عظيمة، تحاربنا، لفترة طويلة، خارت قواي، لكن عزيمتي كبشرية غلب جبروت المامبا العظيمة، وأغلقت الصنبور…
لكنّ اليوم الأول بِشَرٍّ استهزأ بي وبحلمي، إذ أسّس الجميع صداقاتهم بالفعل، فتُرِكتُ على الهامش لوحدي أتساءل: متى؟ أكان اليوم هو اليوم الدراسي الثاني لا الأول..؟؟ لكن المعلمة في الحصة الأولى قالت يوضوح أن اليوم هو الأول.. ف كيف…؟ شعرت بخيانة غامضة، لكن دوي جرس الفسحة الحاد لم يأبه بمعاناتي..
لم تمض دقيقة حتى وقد اندلعت جلبة، تجمع معظم الفصل حول مقعد فتاة كمركز كون صغير.
الحقيقة هي أني غَبطتُ بياتريكس .. فأي قلب لا يتوق إلى أن يحول محور العيون، محاطًا بنظرات الإعجاب، ويتسابق الجميع ليظفروا بحديثه؟
تدعى بياتريكس، إستولت على الأنظار منذ أن عرفت على نفسها بروعة… شقراء بعيون خضراء خزفية، أنيقة، في زيها ولهجتها.. راحوا يغرقونها بالأسئلة.
لم أُرد أن أغرق في زحام المتجمّعين، كنتُ أطمح إلى رفيقة واحدة، فروحٌ واحدة تكفيني.. لسوء الحظ، حتى التي تشاركني مقعدي استسلمت لسحر اتباع القطيع، وأدركت أني لوحدي… مجدداً..
الحقيقة هي أني غَبطتُ بياتريكس .. فأي قلب لا يتوق إلى أن يحول محور العيون، محاطًا بنظرات الإعجاب، ويتسابق الجميع ليظفروا بحديثه؟
سألتها المعلمة بتوبيخ ماذا حصل فأجابت:
الحقيقة هي أني غَبطتُ بياتريكس .. فأي قلب لا يتوق إلى أن يحول محور العيون، محاطًا بنظرات الإعجاب، ويتسابق الجميع ليظفروا بحديثه؟
هكذا انقضى اليوم الأول، رجعت للبيت وكلي أسى، حكيت لوالدي فقالا مواسيين بأنه “لا ضير في أن تأخذ أمور الحياة وقتها، فالزهور تحتاج الكثير من الصبر لتزهر” وآمنت بكلامهم، آمنت ببراءة أن الحياة ستُنصفني، فقررت أن أصبر وأنتظر.
لثوان، عم الصمت المطبق، ذهول، عندما صدرت ضحكة من شفتاي، حاولت كتم ضحكتي بيدي لكن عبثاً، ضحكة ثانية، وثالثة، وضحكنا جميعاً.. حتى المعلمة كانت تبتسم وتهز رأسها..
لكن أسبوعاً كاملا، بطيئاّ كالدهر مر ، ولم أحظ حتى بحوار صغير..
كنت أحيانا أحاول أن أبدأ حديثاً صغيراً مع زميلة، أو أن أظهر أبتسامة ودودة، فتأبى الكلمات الخروج، تنزلق النظرات بعيداً، وتميل وتحور الإبتسامة إلى عرجاء.. وفي هذه الأثناء، نمى تألق بياتريكس دون توقف، تأتي كل يوم بقصة عن أسفارها لأماكن بعيدة، عن ثقافات وأساليب عيش فريدة، تارة تأتي بتذكار صغير، وتارة بعلبة طعام شهي من طباخ عائلتهم الماهر.. مضى دون حاجة القول أنها اصبحت رئيسة الفصل.. كانت وبلا شك، النجمة الأكثر سطوعا في الفصل، وربما لن يمضي وقت طويل حتى تغمر تألقها المدرسة بأسرها…
كنت أحيانا أحاول أن أبدأ حديثاً صغيراً مع زميلة، أو أن أظهر أبتسامة ودودة، فتأبى الكلمات الخروج، تنزلق النظرات بعيداً، وتميل وتحور الإبتسامة إلى عرجاء.. وفي هذه الأثناء، نمى تألق بياتريكس دون توقف، تأتي كل يوم بقصة عن أسفارها لأماكن بعيدة، عن ثقافات وأساليب عيش فريدة، تارة تأتي بتذكار صغير، وتارة بعلبة طعام شهي من طباخ عائلتهم الماهر.. مضى دون حاجة القول أنها اصبحت رئيسة الفصل.. كانت وبلا شك، النجمة الأكثر سطوعا في الفصل، وربما لن يمضي وقت طويل حتى تغمر تألقها المدرسة بأسرها…
لكنّ اليوم الأول بِشَرٍّ استهزأ بي وبحلمي، إذ أسّس الجميع صداقاتهم بالفعل، فتُرِكتُ على الهامش لوحدي أتساءل: متى؟ أكان اليوم هو اليوم الدراسي الثاني لا الأول..؟؟ لكن المعلمة في الحصة الأولى قالت يوضوح أن اليوم هو الأول.. ف كيف…؟ شعرت بخيانة غامضة، لكن دوي جرس الفسحة الحاد لم يأبه بمعاناتي..
حتى أتى ذلك اليوم..
دَخلت يومئذٕ الفصل متأخرة، بأحذية وجوارب مشبعة بالماء، شعرها يقطر رذاذاً، سترة وتنورة مبتلتان، نظرنا إليها باستغراب، وكانت هي تبتسم رداً، وقفت واثقة دون خجل من النظرات، تفحص للجميع وأنحاء الفصل، حتى بدا الزمن وكأنه يتباطأ حين استقرت عيناها عليّ؛ عسليتين عميقتين، وشعرها، بني وقصير قطّر بِخِصَلِهِ الداكنة عاكسةً ضوء النوافذ.. دهشة، نبض متسارع، أزاحت عيناها..
حتى أتى ذلك اليوم..
سألتها المعلمة بتوبيخ ماذا حصل فأجابت:
“خرجت أنا ووالدي مبكرين، حملت حقيبة عمل والدي بصمت، وفكرت في كيف ستكون المدرسة، طال الطريق، فسألته إن كنا سنصل قريبا، فنظر إلي بإندهاش ثم ضحك بصوت عالي، قال أنه ظن أنه أوصلني بالفعل للمدرسة.. بعدها وصلنا للمدرسة، أوصلني لحجرة المعلمين على عجل ثم غادر، أخذتني معلمة لترشدني، لكنها انشغلت في منتصف الطريقة، فأشارت إليّ أن أكمل الطريق وحدي بعد أن وصفت الاتجاه، سِرت، ومررت بباحة المدرسة الواسعة، وفجأة لمحت من بعيد قطة يطاردها كلب، فهرعت لإنقاذها دون تفكير، صرخت على الكلب، فتوقف، ثم أنقض علي، بدا شرسا فنفذت بجلدي، دق قلبي كالطبل، ركضت وركضت، حتى انزلقت وسقطت في بركة، التفت خلفي ولم أر الكلب، لكن نظرت إلى ملابسي فإذا هي جدا متسخة، فكرت بأنه لا يمكنني دخول الفصل بهم، بالصدفة كنت بجانب خرطوم مياه، ففتحته، لكن لم يخرج شيء، نظرت للخرطوم مرة ثانية فانفجر بقوة في وجهي، انفلت من يداي وانطلق بسرعة، أحاط بي وقيدني، كمامبا خضراء عظيمة، تحاربنا، لفترة طويلة، خارت قواي، لكن عزيمتي كبشرية غلب جبروت المامبا العظيمة، وأغلقت الصنبور…
“خرجت أنا ووالدي مبكرين، حملت حقيبة عمل والدي بصمت، وفكرت في كيف ستكون المدرسة، طال الطريق، فسألته إن كنا سنصل قريبا، فنظر إلي بإندهاش ثم ضحك بصوت عالي، قال أنه ظن أنه أوصلني بالفعل للمدرسة.. بعدها وصلنا للمدرسة، أوصلني لحجرة المعلمين على عجل ثم غادر، أخذتني معلمة لترشدني، لكنها انشغلت في منتصف الطريقة، فأشارت إليّ أن أكمل الطريق وحدي بعد أن وصفت الاتجاه، سِرت، ومررت بباحة المدرسة الواسعة، وفجأة لمحت من بعيد قطة يطاردها كلب، فهرعت لإنقاذها دون تفكير، صرخت على الكلب، فتوقف، ثم أنقض علي، بدا شرسا فنفذت بجلدي، دق قلبي كالطبل، ركضت وركضت، حتى انزلقت وسقطت في بركة، التفت خلفي ولم أر الكلب، لكن نظرت إلى ملابسي فإذا هي جدا متسخة، فكرت بأنه لا يمكنني دخول الفصل بهم، بالصدفة كنت بجانب خرطوم مياه، ففتحته، لكن لم يخرج شيء، نظرت للخرطوم مرة ثانية فانفجر بقوة في وجهي، انفلت من يداي وانطلق بسرعة، أحاط بي وقيدني، كمامبا خضراء عظيمة، تحاربنا، لفترة طويلة، خارت قواي، لكن عزيمتي كبشرية غلب جبروت المامبا العظيمة، وأغلقت الصنبور…
كنتُ ولفترةٍ طويلة أسيرةً لهوسٍ طاغٍ؛ بحلمِ أن أحظى برفيقة، نتقاسم أفراحنا وأتراحنا، نَشبك أيدينا، نهمس لبعضنا عن كل أسرارنا وأحلامنا الصغيرة والكبيرة، أو عن أي خاطرة تخطر في بالنا، لا نجد أبداً وقتاً كافيا لحديثنا، ونجعل من لحظاتنا معاً ذكرياتٍ تُحفظ حتى آخر أيامنا.
بعد أن مشيت قليلا وجدت الفصل… وها أنا ذا” ثم هزت كتفيها مع ضحكة خفيفة…
كنت أحيانا أحاول أن أبدأ حديثاً صغيراً مع زميلة، أو أن أظهر أبتسامة ودودة، فتأبى الكلمات الخروج، تنزلق النظرات بعيداً، وتميل وتحور الإبتسامة إلى عرجاء.. وفي هذه الأثناء، نمى تألق بياتريكس دون توقف، تأتي كل يوم بقصة عن أسفارها لأماكن بعيدة، عن ثقافات وأساليب عيش فريدة، تارة تأتي بتذكار صغير، وتارة بعلبة طعام شهي من طباخ عائلتهم الماهر.. مضى دون حاجة القول أنها اصبحت رئيسة الفصل.. كانت وبلا شك، النجمة الأكثر سطوعا في الفصل، وربما لن يمضي وقت طويل حتى تغمر تألقها المدرسة بأسرها…
لثوان، عم الصمت المطبق، ذهول، عندما صدرت ضحكة من شفتاي، حاولت كتم ضحكتي بيدي لكن عبثاً، ضحكة ثانية، وثالثة، وضحكنا جميعاً.. حتى المعلمة كانت تبتسم وتهز رأسها..
حتى أتى ذلك اليوم..
الحقيقة هي أني غَبطتُ بياتريكس .. فأي قلب لا يتوق إلى أن يحول محور العيون، محاطًا بنظرات الإعجاب، ويتسابق الجميع ليظفروا بحديثه؟
أما عن رين، فوقفت تفرك أنفها بسعادة وفخر..
كنت أحيانا أحاول أن أبدأ حديثاً صغيراً مع زميلة، أو أن أظهر أبتسامة ودودة، فتأبى الكلمات الخروج، تنزلق النظرات بعيداً، وتميل وتحور الإبتسامة إلى عرجاء.. وفي هذه الأثناء، نمى تألق بياتريكس دون توقف، تأتي كل يوم بقصة عن أسفارها لأماكن بعيدة، عن ثقافات وأساليب عيش فريدة، تارة تأتي بتذكار صغير، وتارة بعلبة طعام شهي من طباخ عائلتهم الماهر.. مضى دون حاجة القول أنها اصبحت رئيسة الفصل.. كانت وبلا شك، النجمة الأكثر سطوعا في الفصل، وربما لن يمضي وقت طويل حتى تغمر تألقها المدرسة بأسرها…
الفصل الأول ﴿الجزء الأول﴾
