أطفال الكهف مُرعبون إلى هذا الحدّ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان منتبهًا إلى ردّة فعل تشان بينما يواصل لكم ساي. أخطأت العصا رأسه، غير أنّ ظهره احترق بالألم لأنه لم يتفادى الضربة كليًا، فصار يسرّع اللكمات أكثر فأكثر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبينما كان شاو شوان غارقًا في تفكيره في ما إذا كان ينبغي أن يحطّم خصومه بالحجارة أو يضربهم بيديه العاريتين، كان الأولاد الثلاثة يشقّون طريقهم صعودًا في الجبل، غيرَ مدركين لكمين شاو شوان. كانت أنظارهم مركّزة على أمور أخرى، كالإفلات من الحجارة المتساقطة. لم يكونوا يعرفون الطريق الآمن للصعود، فلم يكن بوسعهم إلا الالتفاف وفقًا لاتجاه الاهتزازات الصادرة من أعلى.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قال ساي، الذي كان يسير في مقدّمتهم بعد أن تفادى حجرًا سقط من أعلى بشكل مائل:
Arisu-san
ضُربت العصا بالأرض بينهما، وانكسرت بمجرد ملامستها، وتناثرت شظايا الخشب على وجهيهما، مسبّبة خدوشًا طفيفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد جاؤوا إلى هنا للمخاطرة وتجريب الحظ فيما قد يجدونه، لكنهم فوجئوا بأن شاو شوان قد سبقهم إلى المكان! هل يملك أنف ذئب؟ مقارنة بشاو شوان، وصل الثلاثة متأخرين، والأسوأ من ذلك أنّهم خسروا المعركة. ومع التفكير في هذا، حدّق ساي في شاو شوان وكأن بينهما عداوة عميقة.
الفصل 4: أطفال الكهف مُرعبون إلى هذا الحدّ
ولأنهما عملا معًا مرات عديدة، لم يحتج شاو شوان إلى الكلام، بل أشار إلى سيزر حين حان الوقت. ثم خطا خطوة كبيرة نحو ساي، وأهوى بقبضته اليمنى على جبين الأخير.
…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان شاو شوان، بطبيعة الحال، لا يتوقّع من سيزر أن يوجّه ضربةً قاتلة، إذ كان ذلك محرّمًا في القبيلة. غير أنّ شاو شوان لم يكن ليتخلّى عن أشيائه لأيٍّ كان، ولا سيّما لهؤلاء الأوغاد الثلاثة الصغار.
لم يُرِد شاو شوان إضاعة مزيد من الوقت معهم. فإذا كان ساي قادرًا على القدوم مع رفيقيه، فقد يأتي غيرهم. وكان شاو شوان يعلم أنه لم يتمكّن من هزيمتهم إلا بالحيلة، وبفضل مساعدة سيزر. أمّا لو جاء المزيد من الأولاد أو من هم أكبر سنًا، فسيكون عليه الفرار.
وبينما كان شاو شوان غارقًا في تفكيره في ما إذا كان ينبغي أن يحطّم خصومه بالحجارة أو يضربهم بيديه العاريتين، كان الأولاد الثلاثة يشقّون طريقهم صعودًا في الجبل، غيرَ مدركين لكمين شاو شوان. كانت أنظارهم مركّزة على أمور أخرى، كالإفلات من الحجارة المتساقطة. لم يكونوا يعرفون الطريق الآمن للصعود، فلم يكن بوسعهم إلا الالتفاف وفقًا لاتجاه الاهتزازات الصادرة من أعلى.
اقترب شاو شوان منهما بوجهٍ متجمّد، وقال:
قال ساي، الذي كان يسير في مقدّمتهم بعد أن تفادى حجرًا سقط من أعلى بشكل مائل:
ضُربت العصا بالأرض بينهما، وانكسرت بمجرد ملامستها، وتناثرت شظايا الخشب على وجهيهما، مسبّبة خدوشًا طفيفة.
“هل الطريق من هنا حقًا يا تشان؟” ثم نظر بغضب إلى الولد المختبئ خلفه، مرتفعَ الحاجبين.
ولدى رؤية تلك الابتسامة، اقشعرّ جلدهما. أرادا الهرب فورًا، لشعورهما بأن أمرًا سيئًا سيقع. لكن ساي لم يكن قادرًا على الوقوف، فيما كان تشان يتراجع بجسده بسرعة إلى الوراء.
انكمش الولد الخجول المسمّى تشان وقال:
أصدر ساي همهمة وأكمل سيره، بينما ركل حجرٍ هبط بالقرب من قدميه.
“بالتأكيد! كان والدي مسؤولًا عن دورية اليوم، وقد رأى ماي ينزل من هذا الطريق. نحن قريبون. لا بدّ أنّ هناك الكثير من الأشياء الجيدة المتبقية بما أنّ ماي محارب من الرتبة المتوسطة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أصدر ساي همهمة وأكمل سيره، بينما ركل حجرٍ هبط بالقرب من قدميه.
لم يُرِد شاو شوان إضاعة مزيد من الوقت معهم. فإذا كان ساي قادرًا على القدوم مع رفيقيه، فقد يأتي غيرهم. وكان شاو شوان يعلم أنه لم يتمكّن من هزيمتهم إلا بالحيلة، وبفضل مساعدة سيزر. أمّا لو جاء المزيد من الأولاد أو من هم أكبر سنًا، فسيكون عليه الفرار.
وما إن رآهم شاو شوان يقتربون، حتى حبس أنفاسه منتظرًا اللحظة المناسبة.
ورغم أن تشان كان أطول قامة ويحمل سلاحًا، فقد كان الأضعف زخمًا. وما إن لم يبقَ بينهما سوى خطوة، حتى ارتعش تشان وألقى العصا أرضًا وتراجع خطوة معلنًا استسلامه.
ولأنهما عملا معًا مرات عديدة، لم يحتج شاو شوان إلى الكلام، بل أشار إلى سيزر حين حان الوقت. ثم خطا خطوة كبيرة نحو ساي، وأهوى بقبضته اليمنى على جبين الأخير.
لم يكن صوته عاليًا، لكنه حمل وقعًا ضاغطًا غريبًا. ولعلَّ ساي وتشان شعرا بأن الضربة السابقة كانت ستسقط عليهما لو لم يستسلما.
كان ساي سريع الحركة، لكنه لم يجد فرصة ليتجنّب هجوم شاو شوان المفاجئ بالكامل، رغم أنه أطول الثلاثة. بالكاد مال بجسده لينقذ أنفه، غير أن وجهه تلقّى ضربة قوية. وقبل أن يتمكّن من الردّ، تلقّى ضربة أخرى على الفك، فأصابته بالدوار وسقط أرضًا.
لكن ذلك لم يكن إلا البداية. ففي لحظات قصيرة، أمطرت قبضات شاو شوان على وجه ساي ضربة بعد ضربة.
لكن ذلك لم يكن إلا البداية. ففي لحظات قصيرة، أمطرت قبضات شاو شوان على وجه ساي ضربة بعد ضربة.
استوعب تشان الموقف بعد لحظات، ثم هجم بعصا خشبية باتجاه شاو شوان.
وبالنهاية، اختار شاو شوان ألّا يستخدم الحجارة في ضرب خصمه.
ارتعد تشان هلعًا، ورأى أن ساي قد سقط بلا قدرة على المقاومة، وأن يي في الطرف الآخر يصرخ مذعورًا، لا حول له ولا قوّة. قبض تشان العصا بقوّة، لكنه تجنّب نظرات شاو شوان.
فحتى الضرب بالأيدي كان كافيًا لإلحاق الألم والعذاب.
“هل الطريق من هنا حقًا يا تشان؟” ثم نظر بغضب إلى الولد المختبئ خلفه، مرتفعَ الحاجبين.
كان أفراد قبيلة القرن المشتعل أقوياء بطبيعتهم، وحتى الأطفال الذين لم تستيقظ فيهم قوة الطوطم بعد كانوا قادرين على التغلب على معظم من التقى بهم شاو شوان في حياته السابقة. أراد إنهاء الأمر بسرعة، لذا لم يوفر شيئًا من قوته.
وحين أنهى المشكلة الأكبر، تدحرج على الأرض مبتعدًا عن العصا. ثم نظر إلى تشان نظرة قاتمة بقيت في عينيه من المعركة، جعلت العصا ترتجف في يد تشان الخائف.
وفي اللحظة نفسها التي اندفع فيها شاو شوان نحو ساي، قفز سيزر نحو يي. وكما درّبه شاو شوان، عضّ سيزر ثياب يي المصنوعة من جلود الحيوان والحبل المصنوع من القش حول خصره، بدلًا من عضّ لحم يي مباشرة. حافظ سيزر على إغلاق فمه بإحكام وسحب يي نحو الاتجاه الآخر. ورغم أنّ سيزر لا يزال صغيرًا، فإنه كان قادرًا على جرّ طفلٍ في العاشرة بسهولة، فلم يترك مجالًا ليي لإزعاج شاو شوان أو حتى الوقوف على قدميه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما الطفل الثالث، تشان، فقد قرّر شاو شوان تركه جانبًا لبعض الوقت، لأنه كان الأشدّ خوفًا، ولا يمكن مقارنته بالآخرين في القوة أو القسوة.
لم يكن تقدّم شاو شوان سريعًا، غير أن كل خطوة كانت كوقعٍ ثقيل في صدر تشان، فازداد وجهه شحوبًا مع كل خطوة.
كان تشان ويي قد ارتعبا حين اندفع شاو شوان فجأة وهاجم ساي، وحين قفز سيزر فجأة وأمسك بــ يي قبل أن يتمكّن من مساعدته. ولدى رؤية تلك الأنياب، كادا أن يتبوّلا على نفسيهما من شدّة الخوف، ولا سيّما يي الذي كان يُجرّف بقسوة من قبل سيزر، غير قادر إلا على الصراخ طلبًا للنجدة.
أصدر ساي همهمة وأكمل سيره، بينما ركل حجرٍ هبط بالقرب من قدميه.
استوعب تشان الموقف بعد لحظات، ثم هجم بعصا خشبية باتجاه شاو شوان.
لم يكن تقدّم شاو شوان سريعًا، غير أن كل خطوة كانت كوقعٍ ثقيل في صدر تشان، فازداد وجهه شحوبًا مع كل خطوة.
كان شاو شوان منتبهًا إلى ردّة فعل تشان بينما يواصل لكم ساي. أخطأت العصا رأسه، غير أنّ ظهره احترق بالألم لأنه لم يتفادى الضربة كليًا، فصار يسرّع اللكمات أكثر فأكثر.
أما الطفل الثالث، تشان، فقد قرّر شاو شوان تركه جانبًا لبعض الوقت، لأنه كان الأشدّ خوفًا، ولا يمكن مقارنته بالآخرين في القوة أو القسوة.
كان ساي في الحقيقة أكبر من شاو شوان بسنتين، وأقوى منه بكثير. لكنه فقد قدرته على القتال تحت وابل ضربات شاو شوان العاصف، فهو في نهاية المطاف مجرد طفل لا يمتلك قوة الطوطم.
طَق!
تنفّس شاو شوان بقوة وهو يدرك أنه سيخسر إن لم يحسم الأمر سريعًا. ففي الأشهر الستة الماضية، عانى كثيرًا بسبب تردّده.
تنفّس شاو شوان بقوة وهو يدرك أنه سيخسر إن لم يحسم الأمر سريعًا. ففي الأشهر الستة الماضية، عانى كثيرًا بسبب تردّده.
وحين أنهى المشكلة الأكبر، تدحرج على الأرض مبتعدًا عن العصا. ثم نظر إلى تشان نظرة قاتمة بقيت في عينيه من المعركة، جعلت العصا ترتجف في يد تشان الخائف.
تجاهله شاو شوان، لكنه لم ينْوي ترك تشان وشأنه بهذه السهولة. لم يضربه كما فعل مع ساي، بل رفسه رفسة باتجاه ساي.
ارتعد تشان هلعًا، ورأى أن ساي قد سقط بلا قدرة على المقاومة، وأن يي في الطرف الآخر يصرخ مذعورًا، لا حول له ولا قوّة. قبض تشان العصا بقوّة، لكنه تجنّب نظرات شاو شوان.
كان ساي سريع الحركة، لكنه لم يجد فرصة ليتجنّب هجوم شاو شوان المفاجئ بالكامل، رغم أنه أطول الثلاثة. بالكاد مال بجسده لينقذ أنفه، غير أن وجهه تلقّى ضربة قوية. وقبل أن يتمكّن من الردّ، تلقّى ضربة أخرى على الفك، فأصابته بالدوار وسقط أرضًا.
وكان شاو شوان يعلم أن تشان قد هبط قلبه خوفًا، فتقدّم نحوه خطوة بعد خطوة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن تقدّم شاو شوان سريعًا، غير أن كل خطوة كانت كوقعٍ ثقيل في صدر تشان، فازداد وجهه شحوبًا مع كل خطوة.
الفصل 4: أطفال الكهف مُرعبون إلى هذا الحدّ
ورغم أن تشان كان أطول قامة ويحمل سلاحًا، فقد كان الأضعف زخمًا. وما إن لم يبقَ بينهما سوى خطوة، حتى ارتعش تشان وألقى العصا أرضًا وتراجع خطوة معلنًا استسلامه.
وفي اللحظة نفسها التي اندفع فيها شاو شوان نحو ساي، قفز سيزر نحو يي. وكما درّبه شاو شوان، عضّ سيزر ثياب يي المصنوعة من جلود الحيوان والحبل المصنوع من القش حول خصره، بدلًا من عضّ لحم يي مباشرة. حافظ سيزر على إغلاق فمه بإحكام وسحب يي نحو الاتجاه الآخر. ورغم أنّ سيزر لا يزال صغيرًا، فإنه كان قادرًا على جرّ طفلٍ في العاشرة بسهولة، فلم يترك مجالًا ليي لإزعاج شاو شوان أو حتى الوقوف على قدميه.
كانوا قد التقوا مرارًا من قبل، ولذلك عرف تشان في قرارة نفسه أنّ شاو شوان لن يواصل ضربه ما دام قد استسلم، حتى إن كان قد ضرب ظهر شاو شوان قبل قليل.
“لا عجب أن الآباء يمنعون أبناءهم من الاقتراب من أولئك القادمين من كهف الأيتام. إن أطفال الكهف مرعبون! إنهم أكثر رعبًا حتى من ساي الذي كان يقاتل دائمًا!”
أما ساي، فقد بدأ يستعيد وعيه قليلًا، لكنه كان ساخطًا ومحمومًا لرؤية استسلام تشان. يا له من غبي!
أما ساي فظلّ صامتًا، يحدّق بشاو شوان في غضب. في حين كان تشان يرتجف كأوراق تهزّها الريح، يهزّ رأسه بسرعة ليدلّ على فهمه الكامل، ولا يزال في عينيه حذَرٌ وخوف.
كان ساي قد أدرك أنّ الأمر سيئ عندما اكتشف أنّ المهاجم هو شاو شوان. فخلال اللقاءات السابقة، لم يتمكنوا من تحقيق فائدة تُذكر أمامه. إلا أنّه هذه المرة سقط أرضًا قبل أن يتمكّن حتى من الردّ! يا لها من مهانة!
خفض شاو شوان جسده، ثم فجأة لوّح بالعصا نحوهما. كان ذلك مباغتًا، مباشرًا، بلا تردّد.
لقد جاؤوا إلى هنا للمخاطرة وتجريب الحظ فيما قد يجدونه، لكنهم فوجئوا بأن شاو شوان قد سبقهم إلى المكان! هل يملك أنف ذئب؟ مقارنة بشاو شوان، وصل الثلاثة متأخرين، والأسوأ من ذلك أنّهم خسروا المعركة. ومع التفكير في هذا، حدّق ساي في شاو شوان وكأن بينهما عداوة عميقة.
كان ساي قد أدرك أنّ الأمر سيئ عندما اكتشف أنّ المهاجم هو شاو شوان. فخلال اللقاءات السابقة، لم يتمكنوا من تحقيق فائدة تُذكر أمامه. إلا أنّه هذه المرة سقط أرضًا قبل أن يتمكّن حتى من الردّ! يا لها من مهانة!
تجاهله شاو شوان، لكنه لم ينْوي ترك تشان وشأنه بهذه السهولة. لم يضربه كما فعل مع ساي، بل رفسه رفسة باتجاه ساي.
تنفّس شاو شوان بقوة وهو يدرك أنه سيخسر إن لم يحسم الأمر سريعًا. ففي الأشهر الستة الماضية، عانى كثيرًا بسبب تردّده.
ثم التقط العصا الخشبية التي تركها تشان، وتقدّم نحو ساي وتشان وهما مطروحان على الأرض. قلّب العصا بين يديه، وانطبع دمُ قبضتيه عليها وهو يبتسم لهما.
…
ولدى رؤية تلك الابتسامة، اقشعرّ جلدهما. أرادا الهرب فورًا، لشعورهما بأن أمرًا سيئًا سيقع. لكن ساي لم يكن قادرًا على الوقوف، فيما كان تشان يتراجع بجسده بسرعة إلى الوراء.
ورغم أن تشان كان أطول قامة ويحمل سلاحًا، فقد كان الأضعف زخمًا. وما إن لم يبقَ بينهما سوى خطوة، حتى ارتعش تشان وألقى العصا أرضًا وتراجع خطوة معلنًا استسلامه.
خفض شاو شوان جسده، ثم فجأة لوّح بالعصا نحوهما. كان ذلك مباغتًا، مباشرًا، بلا تردّد.
ولأنهما عملا معًا مرات عديدة، لم يحتج شاو شوان إلى الكلام، بل أشار إلى سيزر حين حان الوقت. ثم خطا خطوة كبيرة نحو ساي، وأهوى بقبضته اليمنى على جبين الأخير.
وفي تلك اللحظة، غمر العرق البارد جبينَ ساي وتشان، وشعرا بأن أنفاسهما انقطعت. تلاشى كل شيء في أعينهما عدا العصا التي تهبط نحوهما.
“هل الطريق من هنا حقًا يا تشان؟” ثم نظر بغضب إلى الولد المختبئ خلفه، مرتفعَ الحاجبين.
طَق!
لكن ذلك لم يكن إلا البداية. ففي لحظات قصيرة، أمطرت قبضات شاو شوان على وجه ساي ضربة بعد ضربة.
ضُربت العصا بالأرض بينهما، وانكسرت بمجرد ملامستها، وتناثرت شظايا الخشب على وجهيهما، مسبّبة خدوشًا طفيفة.
وبالنهاية، اختار شاو شوان ألّا يستخدم الحجارة في ضرب خصمه.
اقترب شاو شوان منهما بوجهٍ متجمّد، وقال:
لكن ذلك لم يكن إلا البداية. ففي لحظات قصيرة، أمطرت قبضات شاو شوان على وجه ساي ضربة بعد ضربة.
“الأشياء هناك تخصّني. لن تذهبوا إليها إلا بعد أن أنتهي من جمعها. مفهوم؟”
كان ساي سريع الحركة، لكنه لم يجد فرصة ليتجنّب هجوم شاو شوان المفاجئ بالكامل، رغم أنه أطول الثلاثة. بالكاد مال بجسده لينقذ أنفه، غير أن وجهه تلقّى ضربة قوية. وقبل أن يتمكّن من الردّ، تلقّى ضربة أخرى على الفك، فأصابته بالدوار وسقط أرضًا.
لم يكن صوته عاليًا، لكنه حمل وقعًا ضاغطًا غريبًا. ولعلَّ ساي وتشان شعرا بأن الضربة السابقة كانت ستسقط عليهما لو لم يستسلما.
تجاهله شاو شوان، لكنه لم ينْوي ترك تشان وشأنه بهذه السهولة. لم يضربه كما فعل مع ساي، بل رفسه رفسة باتجاه ساي.
أما ساي فظلّ صامتًا، يحدّق بشاو شوان في غضب. في حين كان تشان يرتجف كأوراق تهزّها الريح، يهزّ رأسه بسرعة ليدلّ على فهمه الكامل، ولا يزال في عينيه حذَرٌ وخوف.
اقترب شاو شوان منهما بوجهٍ متجمّد، وقال:
وفكّر تشان في نفسه:
كان ساي قد أدرك أنّ الأمر سيئ عندما اكتشف أنّ المهاجم هو شاو شوان. فخلال اللقاءات السابقة، لم يتمكنوا من تحقيق فائدة تُذكر أمامه. إلا أنّه هذه المرة سقط أرضًا قبل أن يتمكّن حتى من الردّ! يا لها من مهانة!
“لا عجب أن الآباء يمنعون أبناءهم من الاقتراب من أولئك القادمين من كهف الأيتام. إن أطفال الكهف مرعبون! إنهم أكثر رعبًا حتى من ساي الذي كان يقاتل دائمًا!”
وبهذا التفكير، أسرع شاو شوان في جمع الحجارة.
لم يُرِد شاو شوان إضاعة مزيد من الوقت معهم. فإذا كان ساي قادرًا على القدوم مع رفيقيه، فقد يأتي غيرهم. وكان شاو شوان يعلم أنه لم يتمكّن من هزيمتهم إلا بالحيلة، وبفضل مساعدة سيزر. أمّا لو جاء المزيد من الأولاد أو من هم أكبر سنًا، فسيكون عليه الفرار.
تجاهله شاو شوان، لكنه لم ينْوي ترك تشان وشأنه بهذه السهولة. لم يضربه كما فعل مع ساي، بل رفسه رفسة باتجاه ساي.
وبهذا التفكير، أسرع شاو شوان في جمع الحجارة.
ارتعد تشان هلعًا، ورأى أن ساي قد سقط بلا قدرة على المقاومة، وأن يي في الطرف الآخر يصرخ مذعورًا، لا حول له ولا قوّة. قبض تشان العصا بقوّة، لكنه تجنّب نظرات شاو شوان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد جاؤوا إلى هنا للمخاطرة وتجريب الحظ فيما قد يجدونه، لكنهم فوجئوا بأن شاو شوان قد سبقهم إلى المكان! هل يملك أنف ذئب؟ مقارنة بشاو شوان، وصل الثلاثة متأخرين، والأسوأ من ذلك أنّهم خسروا المعركة. ومع التفكير في هذا، حدّق ساي في شاو شوان وكأن بينهما عداوة عميقة.
وبهذا التفكير، أسرع شاو شوان في جمع الحجارة.
