Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 5

هل تمزح معي بحق الجحيم؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

هل تمزح معي بحق الجحيم؟

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أشار كو إلى الرجل المسؤول عن جلب الطعام كل يوم، وكان مستندًا إلى الجَرّة الحجرية، ينكش أسنانه ويحرّك قدميه بلا مبالاة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.

Arisu-san

فرك المحارب الأصغر شعره الفوضوي المغطّى بفتات الحجارة: “لا أفكّر في شيء يخص الشامان. هاها، كنت أفكّر فقط بشأن ذلك الفتى. من طريقة تصرفه، أظنّ أنه سيغدو محاربًا جيدًا بعد أن يستيقظ طوطمُه. ربما يمكننا ضمّه إلى فريق الصيد لدينا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في نظر العديد من المحاربين، كان أبناء الكهف أدنى أهلية من أبناء سفح الجبل، ولا يستطيعون إيقاظ قوة الطوطم بالسرعة نفسها. وحتى إن بلغوا السن المناسبة لذلك، فلن تُقبل عضويتهم بسهولة في فرق الصيد. لأن الصيد يعتمد في جوهره على التعاون، وأي ثغرة قد تُفضي إلى كارثة غير متوقعة.

الفصل 5: هل تمزح معي بحق الجحيم؟

وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.

…

اسودّ وجه شاو شوان.

تمدّد ساي غير بعيد، وفرك وجهه غير مكترث بتورّمه ولا بأنفه النازف. رمق شاو شوان وهو ينتقي الأشياء، غير أنّه من زاويته تلك لم يستطع أن يرى بوضوح ما الذي انتهى شاو شوان إلى جمعه. كان متأكّدًا أنّه قد التقط بعض الحجارة الجيدة التي يمكن مبادلتها بطعام يكفي لعدة أيام.

تمدّد ساي غير بعيد، وفرك وجهه غير مكترث بتورّمه ولا بأنفه النازف. رمق شاو شوان وهو ينتقي الأشياء، غير أنّه من زاويته تلك لم يستطع أن يرى بوضوح ما الذي انتهى شاو شوان إلى جمعه. كان متأكّدًا أنّه قد التقط بعض الحجارة الجيدة التي يمكن مبادلتها بطعام يكفي لعدة أيام.

استشعر شاو شوان نظرات ساي وتشان، غير أنّه اعتاد ذلك منذ زمن. وبعد أن التقط عدّة أشياء، لاحظ أنّ الوقت قد تأخر وأن عليه العودة. بقي الكثير من الحجارة الجيّدة من منظوره، لكنه كان يدرك أنّ ما حصّله اليوم كافٍ. جمعه للكثير قد لا يعود عليه بالنفع، خصوصًا وهو لا يزال صغيرًا وضعيفًا، فقد يفقد كل شيء إن حمل أكثر مما ينبغي.

كاد شاو شوان أن يرمي الثمرة في وجهه. حتى لو رحل كو، فهناك من هم أكبر منه سنًا ليتولّوا الكهف. طفلان في الثالثة عشرة، وعدد لا بأس به في الحادية عشرة والثانية عشرة. فلماذا تسند المهمة إليه وهو دون العاشرة؟

لم تكن قوته الراهنة كافية. كان بحاجة إلى الصبر… حتى يستيقظ ذلك الذي يُسمّى بقوة الطوطم.

كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.

بعد أن نادى سيزر وعاد ليتأكد من أنّ يي بخير بعد جرّه بعيدًا، غادر شاو شوان ومعه حجارته ملفوفة بجلد حيوان.

“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”

وحين عاد يي مترنّحًا، أبصر ساي ملقى على الأرض بوجه مخضّب بالدم وأسنان مطبقة، بينما كان تشان يرتجف من الخوف بجواره.

“تقصد ذاك الذي مع الذئب؟ أظن أنّ اسمه شوان، ويعيش في الكهف قرب منطقة سفح الجبل. أمّا الذئب، فمن الأفضل ألّا تقترب منه، فهو عائد لشامان!” حذّر المحارب الأكبر سنًّا. لم يكن يدري إن كان لفعل الشامان معنى خفي، ولم يهتم بذلك أيضًا. كل ما احتاج معرفته أنّ الذئب ملكٌ لشامان، ولا يجوز صيده. وفي نظره، لم يكن ذلك الصبي سوى حارسٍ للذئب نيابةً عن الشامان.

استعاد ساي بعض أنفاسه وقليلًا من قوته، فأمر يي وتشان فورًا أن يبحثا عمّا تبقّى من حجارة جيدة يمكن مبادلتها. تمتم بكلمات بذيئة، وتوعّد بالانتقام من شاو شوان، وبأنه سيسلبه كل ما لديه ويبرحه ضربًا في لقائه المقبل معه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما لم يكونوا يعلمونه هو أنّ بعض المحاربين ليسوا بعيدًا، وقد شهدوا كامل الحادثة. إلا أنهم غادروا واحدًا تلو الآخر بعد رحيل شاو شوان.

وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.

“من يكون ذلك الفتى؟” سأل محارب شاب رفيقه بفضول.

“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”

“تقصد ذاك الذي مع الذئب؟ أظن أنّ اسمه شوان، ويعيش في الكهف قرب منطقة سفح الجبل. أمّا الذئب، فمن الأفضل ألّا تقترب منه، فهو عائد لشامان!” حذّر المحارب الأكبر سنًّا. لم يكن يدري إن كان لفعل الشامان معنى خفي، ولم يهتم بذلك أيضًا. كل ما احتاج معرفته أنّ الذئب ملكٌ لشامان، ولا يجوز صيده. وفي نظره، لم يكن ذلك الصبي سوى حارسٍ للذئب نيابةً عن الشامان.

عادةً لا يتحدث كو مع الآخرين كثيرًا، إذ يقضي يومه خارجه ولا يعود إلا عند وقت الطعام. ولم يتحدث مع شاو شوان من قبل إلا نادرًا. فلماذا إذًا يقترب منه ومعه قطعة كبيرة؟

فرك المحارب الأصغر شعره الفوضوي المغطّى بفتات الحجارة: “لا أفكّر في شيء يخص الشامان. هاها، كنت أفكّر فقط بشأن ذلك الفتى. من طريقة تصرفه، أظنّ أنه سيغدو محاربًا جيدًا بعد أن يستيقظ طوطمُه. ربما يمكننا ضمّه إلى فريق الصيد لدينا.”

وما لم يكونوا يعلمونه هو أنّ بعض المحاربين ليسوا بعيدًا، وقد شهدوا كامل الحادثة. إلا أنهم غادروا واحدًا تلو الآخر بعد رحيل شاو شوان.

“ما زال الوقت مبكرًا، وقد ننتظر لسنتين أو ثلاث على الأقل. أرى أن أولئك الصبية من منطقتك عند منتصف الجبل ليسوا سيئين، لكن أولاد الكهف…” هزّ المحارب الأكبر رأسه ولم يُكمل، غير أنّ مغزى كلامه كان واضحًا لكل من يسمعه.

الفصل 5: هل تمزح معي بحق الجحيم؟

القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.

“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”

في نظر العديد من المحاربين، كان أبناء الكهف أدنى أهلية من أبناء سفح الجبل، ولا يستطيعون إيقاظ قوة الطوطم بالسرعة نفسها. وحتى إن بلغوا السن المناسبة لذلك، فلن تُقبل عضويتهم بسهولة في فرق الصيد. لأن الصيد يعتمد في جوهره على التعاون، وأي ثغرة قد تُفضي إلى كارثة غير متوقعة.

ولعنة السماء، في أول يوم استيقظ فيه شاو شوان من غيبوبته، كان وقت توزيع الطعام في الكهف. ظنّ أنّه سقط في مكمن ذئاب حين رأى بقية الأطفال يحدّقون ببعضهم بنظرات حقد. كلهم بين السادسة والثالثة عشرة، وقليل منهم يبلغ الثالثة عشرة.

لم يكن شاو شوان يعلم شيئًا من حديث المحاربين، ولا رأيهم فيه. لكنه أدرك بالفعل أنّ أحدًا كان يراقب. فقد سمع بعض الحركات، وكان قادرًا على الاستنتاج.

استشعر شاو شوان نظرات ساي وتشان، غير أنّه اعتاد ذلك منذ زمن. وبعد أن التقط عدّة أشياء، لاحظ أنّ الوقت قد تأخر وأن عليه العودة. بقي الكثير من الحجارة الجيّدة من منظوره، لكنه كان يدرك أنّ ما حصّله اليوم كافٍ. جمعه للكثير قد لا يعود عليه بالنفع، خصوصًا وهو لا يزال صغيرًا وضعيفًا، فقد يفقد كل شيء إن حمل أكثر مما ينبغي.

فعلى الرغم من أنّ المحاربين لا يهتمون بما حولهم حين يتدرّبون، فإنهم يكونون شديدي الحساسية أثناء الراحة. لا بد أن الضوضاء قد لفتت أنظار بعضهم، وربما وقفوا قريبًا حين صرخ يي طلبًا للنجدة. ومع هذا، فإن المحاربين لا يتدخلون بسهولة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.

فالآثار الجانبية… أنها تنظّم وظائف المعدة والأمعاء. وبعبارة واضحة: تملأ البطن بالغازات. ويصبح ذلك أوضح حين يأكلها المرء دون لحم. فلا لحم يعني تأثيرًا مباشرًا: الغازات. لكن تناول اللحم يقلل ذلك كثيرًا.

عاد شاو شوان مُحمّلًا. ولم يسأله حراس الدوريات على أطراف المنطقة السكنية سوى سؤال أو اثنين وهم يرون كيس الجلد المنتفخ. لم يحاولوا سرقته، لأنهم لا يرون حجارته ذات قيمة تستحق العناء.

وعلى ساحة الحجارة حيث تدرب صباحًا، اختار شاو شوان قطعتين من الحجارة للبيع ووارى الباقي في الأرض. لم يكن لديه الوقت لصقلها الآن، وسيكون أحمق إن عاد بها إلى الكهف. ففي الداخل، ينتظر “جراء ذئاب جائعة”، يتقاتلون على كل لقمة وكل شيء ذي قيمة. لذا لم يُخفِ شاو شوان طعامًا ولا شيئًا قابلًا للمبادلة داخل الكهف قط.

كانت تلك الدرنة من شجرة ما، ذات لون أحمر-بني، ولها جذيرات رفيعة كثيرة تشبه الشعر. الكبيرة منها بحجم القرع في حياته السابقة، والصغيرة بحجم قبضة رجل بالغ. تشبه طعم البطاطس، وتمنح شعورًا سريعًا بالشبع. غير أن لها آثارًا جانبية.

جلس على الأرض ليستريح بعد أن أخفى ممتلكاته. فالتسلق والقتال أنهكاه حقًا.

ومع أنّ الحياة هنا كانت أفضل قليلًا مقارنةً بالبرابرة البدائيين الذين كانوا يأكلون البشر، كما كان شي لين يقول، إلا أنها لم تكن أفضل بالكثير.

نظر شاو شوان إلى الجبال البعيدة، ثم أعاد نظره إلى منازل منطقة سفح الجبل، ثم إلى قبضتيه الملطختين بالدم اليابس. مرّ نصف عام فقط، وقد غدا وحشيًّا كإنسان الكهوف. إن ضغط البقاء قادر على تسريع تحوّل المرء إلى متوحش.

“ما زال الوقت مبكرًا، وقد ننتظر لسنتين أو ثلاث على الأقل. أرى أن أولئك الصبية من منطقتك عند منتصف الجبل ليسوا سيئين، لكن أولاد الكهف…” هزّ المحارب الأكبر رأسه ولم يُكمل، غير أنّ مغزى كلامه كان واضحًا لكل من يسمعه.

كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.

الوحشية معدية.

ومع أنّ الحياة هنا كانت أفضل قليلًا مقارنةً بالبرابرة البدائيين الذين كانوا يأكلون البشر، كما كان شي لين يقول، إلا أنها لم تكن أفضل بالكثير.

الوحشية معدية.

كان شاو شوان، في حياته السابقة، يهدّئ النزاعات حين يرى والدًا يوبّخ ابنه، بل قد يتدخل أحيانًا إن رأى أحد الوالدين يضرب طفله. ولم يكن ليؤذي الأطفال أبدًا. ولكن الآن…؟

“تقصد ذاك الذي مع الذئب؟ أظن أنّ اسمه شوان، ويعيش في الكهف قرب منطقة سفح الجبل. أمّا الذئب، فمن الأفضل ألّا تقترب منه، فهو عائد لشامان!” حذّر المحارب الأكبر سنًّا. لم يكن يدري إن كان لفعل الشامان معنى خفي، ولم يهتم بذلك أيضًا. كل ما احتاج معرفته أنّ الذئب ملكٌ لشامان، ولا يجوز صيده. وفي نظره، لم يكن ذلك الصبي سوى حارسٍ للذئب نيابةً عن الشامان.

صحيح أنّ البيئة مختلفة، وأن أطفال القبيلة ليسوا كأطفال الماضي. وإن كانوا في العمر نفسه، فطباعهم تختلف جذريًا. فخذ أطفال كهف الأيتام مثلًا؛ حتى إن طرحت أحدهم أرضًا مرة، سيعود في المرة التالية أشد ضراوة وأقسى قبضة حين تكون المسألة متعلقة بالطعام. وحين تستحوذ العاطفة عليهم، فلن يكبح أحدٌ نفسه كما يفعل شاو شوان. حجر أو خشب، كل ما تقع عليه أيديهم يتحولّ إلى سلاح. ومن يُظهر ولو ذرة رحمة سيخسر لا محالة. فها هو تشان، رغم ارتجافه وخوفه، سيعود في المرة القادمة ليهوي بسلاحه على شاو شوان محاولًا سلب ما لديه بالتعاون مع ساي.

تمدّد ساي غير بعيد، وفرك وجهه غير مكترث بتورّمه ولا بأنفه النازف. رمق شاو شوان وهو ينتقي الأشياء، غير أنّه من زاويته تلك لم يستطع أن يرى بوضوح ما الذي انتهى شاو شوان إلى جمعه. كان متأكّدًا أنّه قد التقط بعض الحجارة الجيدة التي يمكن مبادلتها بطعام يكفي لعدة أيام.

ولعنة السماء، في أول يوم استيقظ فيه شاو شوان من غيبوبته، كان وقت توزيع الطعام في الكهف. ظنّ أنّه سقط في مكمن ذئاب حين رأى بقية الأطفال يحدّقون ببعضهم بنظرات حقد. كلهم بين السادسة والثالثة عشرة، وقليل منهم يبلغ الثالثة عشرة.

أشار كو إلى الرجل المسؤول عن جلب الطعام كل يوم، وكان مستندًا إلى الجَرّة الحجرية، ينكش أسنانه ويحرّك قدميه بلا مبالاة.

الوحشية معدية.

كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.

بعد أن استراح كفاية، استخدم شاو شوان حجرين جيدين ليبادلهما مع صانع أدوات حجرية، فحصل على أربع قطع من لحم مجفف؛ اثنتان بالعظم واثنتان بلا عظم. أعطى سيزر القطعتين ذواتي العظم، وأكل هو واحدة بلا عظم. والقطعة الأخيرة استخدمها لشراء جلد حيوان رخيص متوسط الحجم. كان الشتاء مقبلًا، وعليه أن يستعد.

نظر شاو شوان إلى كو وأخذ منه الثمرة.

عاد إلى كهف الأيتام تزامنًا مع توزيع الطعام. كان الرجل المكلّف قد أعدّه ووضعه في جَرّة حجرية ضخمة. ولا يستطيع رفع جَرّة كهذه إلا من يملك قوة الطوطم.

القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.

كانت القبيلة تجلب الطعام إلى الكهف حتى تستيقظ في الأطفال قوة الطوطم ويغادروا لبناء منازلهم.

وحين عاد يي مترنّحًا، أبصر ساي ملقى على الأرض بوجه مخضّب بالدم وأسنان مطبقة، بينما كان تشان يرتجف من الخوف بجواره.

أحيانًا كان هناك لحم، لكن الكمية لا تكفي، فالحصول على اللحم صعب. وبخلافه، كان طعامهم في الغالب نباتًا، كمثل ثمرة “الشعر الأحمر” التي كان شاو شوان ينظر إليها الآن.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت تلك الدرنة من شجرة ما، ذات لون أحمر-بني، ولها جذيرات رفيعة كثيرة تشبه الشعر. الكبيرة منها بحجم القرع في حياته السابقة، والصغيرة بحجم قبضة رجل بالغ. تشبه طعم البطاطس، وتمنح شعورًا سريعًا بالشبع. غير أن لها آثارًا جانبية.

الوحشية معدية.

فالآثار الجانبية… أنها تنظّم وظائف المعدة والأمعاء. وبعبارة واضحة: تملأ البطن بالغازات. ويصبح ذلك أوضح حين يأكلها المرء دون لحم. فلا لحم يعني تأثيرًا مباشرًا: الغازات. لكن تناول اللحم يقلل ذلك كثيرًا.

نظر شاو شوان إلى الجبال البعيدة، ثم أعاد نظره إلى منازل منطقة سفح الجبل، ثم إلى قبضتيه الملطختين بالدم اليابس. مرّ نصف عام فقط، وقد غدا وحشيًّا كإنسان الكهوف. إن ضغط البقاء قادر على تسريع تحوّل المرء إلى متوحش.

ولأن معظم أطفال الكهف لا يفعلون سوى النوم والأكل كل يوم، ولا يخرج إلّا القليل بحثًا عن طعام إضافي، ومع اعتمادهم أساسًا على ما يجلبه لهم أهل القبيلة، كانت النتيجة أنّ الكهف يصبح ذا “رائحة مميزة للغاية” في كل مرة يأكلون فيها تلك الدرنة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اسودّ وجه شاو شوان.

كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.

“هيه، آه-شوان!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.

…

كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عادةً لا يتحدث كو مع الآخرين كثيرًا، إذ يقضي يومه خارجه ولا يعود إلا عند وقت الطعام. ولم يتحدث مع شاو شوان من قبل إلا نادرًا. فلماذا إذًا يقترب منه ومعه قطعة كبيرة؟

استعاد ساي بعض أنفاسه وقليلًا من قوته، فأمر يي وتشان فورًا أن يبحثا عمّا تبقّى من حجارة جيدة يمكن مبادلتها. تمتم بكلمات بذيئة، وتوعّد بالانتقام من شاو شوان، وبأنه سيسلبه كل ما لديه ويبرحه ضربًا في لقائه المقبل معه.

نظر شاو شوان إلى كو وأخذ منه الثمرة.

وحين عاد يي مترنّحًا، أبصر ساي ملقى على الأرض بوجه مخضّب بالدم وأسنان مطبقة، بينما كان تشان يرتجف من الخوف بجواره.

كان كو في مزاج جيّد، بل بدا متحمسًا.

أشار كو إلى الرجل المسؤول عن جلب الطعام كل يوم، وكان مستندًا إلى الجَرّة الحجرية، ينكش أسنانه ويحرّك قدميه بلا مبالاة.

“آه-شوان، سأذهب إلى السفح غدًا وأقضي الشتاء هناك. عليك أن تتولى إدارة الكهف.” قال كو.

“تقصد ذاك الذي مع الذئب؟ أظن أنّ اسمه شوان، ويعيش في الكهف قرب منطقة سفح الجبل. أمّا الذئب، فمن الأفضل ألّا تقترب منه، فهو عائد لشامان!” حذّر المحارب الأكبر سنًّا. لم يكن يدري إن كان لفعل الشامان معنى خفي، ولم يهتم بذلك أيضًا. كل ما احتاج معرفته أنّ الذئب ملكٌ لشامان، ولا يجوز صيده. وفي نظره، لم يكن ذلك الصبي سوى حارسٍ للذئب نيابةً عن الشامان.

كاد شاو شوان أن يرمي الثمرة في وجهه. حتى لو رحل كو، فهناك من هم أكبر منه سنًا ليتولّوا الكهف. طفلان في الثالثة عشرة، وعدد لا بأس به في الحادية عشرة والثانية عشرة. فلماذا تسند المهمة إليه وهو دون العاشرة؟

كانت القبيلة تجلب الطعام إلى الكهف حتى تستيقظ في الأطفال قوة الطوطم ويغادروا لبناء منازلهم.

ولأن كو لا يمكن أن يتخذ هذا القرار وحده، سأل شاو شوان: “من قال ذلك؟”

ولأن معظم أطفال الكهف لا يفعلون سوى النوم والأكل كل يوم، ولا يخرج إلّا القليل بحثًا عن طعام إضافي، ومع اعتمادهم أساسًا على ما يجلبه لهم أهل القبيلة، كانت النتيجة أنّ الكهف يصبح ذا “رائحة مميزة للغاية” في كل مرة يأكلون فيها تلك الدرنة.

أشار كو إلى الرجل المسؤول عن جلب الطعام كل يوم، وكان مستندًا إلى الجَرّة الحجرية، ينكش أسنانه ويحرّك قدميه بلا مبالاة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وبينما كان شاو شوان ينظر إلى الأطفال المتقاتلين في كهف الأيتام، اشتعل صدره رغبة في القبض على ياقة ذلك الرجل والصراخ في وجهه:

بعد أن نادى سيزر وعاد ليتأكد من أنّ يي بخير بعد جرّه بعيدًا، غادر شاو شوان ومعه حجارته ملفوفة بجلد حيوان.

“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”

“هيه، آه-شوان!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بعد أن استراح كفاية، استخدم شاو شوان حجرين جيدين ليبادلهما مع صانع أدوات حجرية، فحصل على أربع قطع من لحم مجفف؛ اثنتان بالعظم واثنتان بلا عظم. أعطى سيزر القطعتين ذواتي العظم، وأكل هو واحدة بلا عظم. والقطعة الأخيرة استخدمها لشراء جلد حيوان رخيص متوسط الحجم. كان الشتاء مقبلًا، وعليه أن يستعد.

في نظر العديد من المحاربين، كان أبناء الكهف أدنى أهلية من أبناء سفح الجبل، ولا يستطيعون إيقاظ قوة الطوطم بالسرعة نفسها. وحتى إن بلغوا السن المناسبة لذلك، فلن تُقبل عضويتهم بسهولة في فرق الصيد. لأن الصيد يعتمد في جوهره على التعاون، وأي ثغرة قد تُفضي إلى كارثة غير متوقعة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط