Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 12

أضربوهم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أضربوهم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

Arisu-san

لكن الجميع أصيب بخيبة اليوم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

الفصل 12 – اضربوهم

لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.

..

كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.

كان اليومُ صافياً حقًا.

سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.

كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.

ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟

الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.

كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.

وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.

إذن… نضربهم!!

لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

وقف شاو شوان على الضفة، شاردًا يرمق الماء الساكن.

عاد بعدها إلى الأطفال:

لا شيء تغيّر على السطح، ويبدو كلّ شيء طبيعيًا. لم يتغيّر لون الماء، ولا وجود لأيّ علامةٍ مُريبة.

“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”

أكان يتوهّم؟

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

ومن تجاربه السابقة أدرك شاو شوان أنّ مثل هذه الظواهر لا تأتي عبثًا. فلا بدّ من وجود شيءٍ في الماء، وغالبًا… شيء مُميت.

عاد بعدها إلى الأطفال:

أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

كاتن العوّامة السوداء تهتزّ اهتزازًا خفيفًا. ولولا الملاحظة الدقيقة لظنّ المرء أنّ الاهتزاز سببه مقاومة الدودة نفسها. إلّا أنّ شاو شوان كان يعرف تمامًا حركة دودة الحجر تحت الماء، وقد اعتاد أسلوبها في المقاومة. لكن اهتزاز العوّامة اليوم كان أضعف قليلًا… بل يزداد ضعفًا لحظة بعد لحظة.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.

استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.

لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.

لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

تابع شاو شوان:

طَق!

يسرقون؟!

تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.

“لماذا توخزاني؟! ألا تريان أنـ—”

ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟

الفصل 12 – اضربوهم

لم يجرؤ أحدٌ على التجربة، وابتعدوا عن الماء من غير نيّة لمدّ إصبع.

لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.

ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

قال شاو شوان وهو يسحب الحبل:

تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.

“إما أنّ السمك لا يرغب بديدانٍ جافة، أو لا يوجد سمك قريب أصلًا! على الأغلب أنها هربت جميعًا. فلا بدّ أنّ هناك شيئًا رهيبًا في الماء. أظن أنها لن تعود إلا بعد رحيله.”

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

“ومتى… يعود السمك؟” سأل احد الصغار.

طَق!

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.

هزّ شاو شوان رأسه:

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”

سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.

ثم مضى نحو المحاربين الحارسين وأخبرهم بالحادثة، محذرًا إيّاهم من السماح لأيّ فردٍ بالاقتراب من النهر. وترك لهم دودة الحجر اليابسة ليتفحصوها.

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

عاد بعدها إلى الأطفال:

تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.

“لنرجع. علينا نسج المزيد من حبال القش للصيد القادم.”

لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.

فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.

رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.

رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.

لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.

ظلّ الأطفال قلقين، وأذهانهم شاردة، حتى وهم ينسجون حبال القش داخل الكهف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

لا شيء تغيّر على السطح، ويبدو كلّ شيء طبيعيًا. لم يتغيّر لون الماء، ولا وجود لأيّ علامةٍ مُريبة.

في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

فالناس عند سفح الجبل لاحظوا نشاط أطفال الكهف في الأيام الماضية. كانوا سابقًا لا يفعلون إلا النوم والأكل وربما السطو على شيءٍ أحيانًا. أمّا الآن فهم يخرجون منذ الصباح ولا يعودون إلا ظهرًا وقت توزيع الطعام، حاملين كلّ مرة سمكًا غريب الشكل، برؤوس ضخمة وأسنان صغيرة حادة، مربوطًا بحبالٍ من القش.

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

لحق بهم رجالٌ فضوليون ليتعلموا فنّ الصيد. لكنهم فشلوا أولًا في العثور على ديدان الحجر، ومع غياب الطعم المناسب نعِموا بصيدٍ هزيل. وحتى حين وجدوا ديدانًا أو استخدموا طُعمًا آخر، لم يستطيعوا الصيد كما يفعل شاو شوان ورفاقه. بل إنهم أخرجوا مخلوقاتٍ غريبة تنتفخ أجسادهم بمجرّد لمسها.

لم يجرؤ أحدٌ على التجربة، وابتعدوا عن الماء من غير نيّة لمدّ إصبع.

وأخيرًا لاحظوا أنّ سرّ شاو شوان هو ذلك الشيء الأسود الطافي فوق الماء. العوّامة السوداء التي لا يمتلكون مثلها. وبدونها، كانت حصيلتهم بائسة.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

وفجأة، نهض سيزر الذي كان مستلقيًا إلى جانبه، وحدّق نحو اتجاهٍ ما.

وبسبب ذلك، صار سكان سفح الجبل الذين بلا مهمة صيد يخرجون جميعًا للصيد يوميًا. فالغذاء لا يُكثَر منه. والشتاء قادم، ولا يطمئنّ أحد إلا حين يملك ما يكفي من مخزون.

وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.

لكن الجميع أصيب بخيبة اليوم.

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.

ثم مضى نحو المحاربين الحارسين وأخبرهم بالحادثة، محذرًا إيّاهم من السماح لأيّ فردٍ بالاقتراب من النهر. وترك لهم دودة الحجر اليابسة ليتفحصوها.

وفجأة، نهض سيزر الذي كان مستلقيًا إلى جانبه، وحدّق نحو اتجاهٍ ما.

رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.

التفت شاو شوان بدوره.

أول البارحة، حين ذهب شاو شوان مع سيزر للمستنقع الأسود بحثًا عن الديدان، اعترضه الثلاثة في ساحة الحجارة محاولين سلب العوّامات. اندلع قتال، لكن وصول أطفال الكهف جعل ساي ورفاقه يفرّون. ربما لم يتخلّوا عن نيتهم، وجاؤوا يسرقون الآن.

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

ومن مجرد تلك الجزئية عرف شاو شوان أنّه ساي، ذاك الذي حاول سابقًا سرقة أغراضه، ونال ضربًا منه في ساحة التدريب. وكان يرافقه المعتادان: يي، وتشان.

Arisu-san

أول البارحة، حين ذهب شاو شوان مع سيزر للمستنقع الأسود بحثًا عن الديدان، اعترضه الثلاثة في ساحة الحجارة محاولين سلب العوّامات. اندلع قتال، لكن وصول أطفال الكهف جعل ساي ورفاقه يفرّون. ربما لم يتخلّوا عن نيتهم، وجاؤوا يسرقون الآن.

وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.

لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.

إذن… نضربهم!!

مسح شاو شوان ذقنه. ربت على سيزر طالبًا منه الانتظار، ثم عاد إلى داخل الكهف.

هناك، عند مدخل الكهف…

صرخ:

أكان يتوهّم؟

“أيها الرفاق!”

تابع شاو شوان:

رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

تابع شاو شوان:

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

“لقد أحسنتم كثيرًا مؤخرًا. اصطدنا الكثير، وهذا رائع! لو استمررنا هكذا، لن نجوع هذا الشتاء، مع طعام القبيلة أيضًا. لكن… ماذا سنفعل إن نزل أحدهم الآن ليسرق أشياءنا؟”

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.

Arisu-san

يسرقون؟!

فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.

إذن… نضربهم!!

كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.

لا سمك… ويريدون سرقة أدوات الصيد؟!

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

لا، وألف لا!

“لماذا توخزاني؟! ألا تريان أنـ—”

ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!

لا سمك… ويريدون سرقة أدوات الصيد؟!

لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.

“أيها الرفاق!”

وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.

Arisu-san

قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

تسارعت ضربات قلب ساي وهو يحدّق بالذئب، متمسكًا بعصاه. ما زال مرعوبًا لكنه عزم على الضرب فور تقدم سيزر.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

“لماذا توخزاني؟! ألا تريان أنـ—”

تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.

استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.

يسرقون؟!

هناك، عند مدخل الكهف…

..

وقف عشرات الأطفال، كلٌّ منهم يحمل عصًا أو حجرًا…

“إما أنّ السمك لا يرغب بديدانٍ جافة، أو لا يوجد سمك قريب أصلًا! على الأغلب أنها هربت جميعًا. فلا بدّ أنّ هناك شيئًا رهيبًا في الماء. أظن أنها لن تعود إلا بعد رحيله.”

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

“ومتى… يعود السمك؟” سأل احد الصغار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.

“إما أنّ السمك لا يرغب بديدانٍ جافة، أو لا يوجد سمك قريب أصلًا! على الأغلب أنها هربت جميعًا. فلا بدّ أنّ هناك شيئًا رهيبًا في الماء. أظن أنها لن تعود إلا بعد رحيله.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط