الفصل 449: شعبي، شعبهم
من بين الأربعة عشر موظفاً شاباً، كان هناك اسم يان بينغ يون أيضاً. حدث ذلك قبل ساعات قليلة فقط. بعد أن غادر يان بينغ يون القصر، علم أن فان شيان جاء إلى باويويه، فهرع إلى هنا. لكنه كان يعلم أنه لا توجد أمور كثيرة في جينغدو تمر دون أن تلتقطها عينا وأذنا فان شيان.
دفع وانغ تشي نيان الباب فجوة وضيّق دخل الغرفة. رجل في الأربعين يتحرك بخفة فتى في الرابعة عشرة، وتواضعٌ في سلوكه. فقط تلك النظرة المتجولة التي تومض بين الحين والآخر في عينيه تكشف الخوف في قلبه.
عندما سمع أن فان سي تشه أصبح الآن ضيفاً دائماً في قصر الماركيز نينغ، وكثيراً ما يتنافس في الشرب مع والد وي هوا، لم يتمالك فان شيان الضحك مجدداً. فكّر: جسم ذلك العجوز القذر ربما لا يتحمل القتل المتكرر بالخمر من قبلهما.
كان فان شيان في الأصل سعيداً جداً لرؤيته. لكن ما إن تذكّر أن هذا اللعين أعاد سي تشه إلى مملكة تشينغ دون إخباره، ودون حتى تقرير سري له، حتى شعر بغيظ خفيف.
لم يكترث بتحيته. التفت إلى فان سي تشه وعبس مستمراً في كلامه: “من المؤكد أن خبر وجودك في شانغجينغ لم يكن مخفياً تماماً عن أحد. حين كنت هناك، كان لديك وي هوا والحرس المطرّز لحمايتك. أما الآن وقد عدت، فعليك أن تكون أكثر حذراً على سلامتك. يجب أن تتحفّظ. مثل اليوم، أخذت أتباعك إلى الشارع. رغم أنك متنكّر، إلا أن في العاصمة كثيرين يعرفونك جيداً، وهناك أتباعك أيضاً. أعلم أنك استأجرت مجموعة من أبطال تشي الشمالية، لكن…”
لم يكترث بتحيته. التفت إلى فان سي تشه وعبس مستمراً في كلامه:
“من المؤكد أن خبر وجودك في شانغجينغ لم يكن مخفياً تماماً عن أحد. حين كنت هناك، كان لديك وي هوا والحرس المطرّز لحمايتك. أما الآن وقد عدت، فعليك أن تكون أكثر حذراً على سلامتك. يجب أن تتحفّظ. مثل اليوم، أخذت أتباعك إلى الشارع. رغم أنك متنكّر، إلا أن في العاصمة كثيرين يعرفونك جيداً، وهناك أتباعك أيضاً. أعلم أنك استأجرت مجموعة من أبطال تشي الشمالية، لكن…”
“الأول، الإمبراطور استدعى 14 موظفاً شاباً إلى القصر”، قال فان شيان بهدوء. “البلاط سيشهد تغييرات في الأشخاص، لكن غير مؤكد حجم الضجة التي ستُحدث. بحلول الغد، أرسلوا لي ملفات ومعلومات هؤلاء الأربعة عشر. من نستطيع السيطرة عليه، ابدأوا فوراً بالسيطرة. من لا نستطيع، ابحثوا عن خطأ فعلوه وهم لا يزالون في اللفائف وابحثوا عن طريقة للسيطرة عليهم.”
كان غاضباً قليلاً من تهوّر أخيه.
“هم لا يزالون يحملون تلك السكاكين المنحنية على خصورهم. حتى الأعمى يرى أنهم من تشي الشمالية… أقول لك، أيها العبقري الاقتصادي الذي يُعجب به حتى مديرو قاعة تشينغيو، لماذا أنت مهمل إلى هذا الحد في هذه التفاصيل؟”
عندما سمع أن فان سي تشه أصبح الآن ضيفاً دائماً في قصر الماركيز نينغ، وكثيراً ما يتنافس في الشرب مع والد وي هوا، لم يتمالك فان شيان الضحك مجدداً. فكّر: جسم ذلك العجوز القذر ربما لا يتحمل القتل المتكرر بالخمر من قبلهما.
استمع وانغ تشي نيان من الجانب وأراد أن يقاطع لكنه لم يجرؤ. ألقى فان سي تشه نظرة تعاطف على العجوز وشرح بحذر:
“أنا أستخدم هوية مجموعة تجار من تشي الشمالية…”
حك وانغ تشي نيان رأسه وقال: “كنت قد اتفقت مع السيد الثاني على اللقاء هنا. دينغ زي يوي أخبرته أنت… من غيره؟”
لم ينتبه فان شيان لتفسيره وقال ببرود:
“على أي حال، تصرّفت من تلقاء نفسك. هذه مشكلتك.”
نظر فان سي تشه إلى ظهر أخيه. دار عقله وخطر له خاطر. ضحك وقال:
“بالحديث عن… التصرف من تلقاء النفس، أخي، سمعت أنك أصبت إصابات بالغة في الوادي. من المؤكد أن أبي لم يسمح لك بالخروج والتجوّل… فكيف رأيتني في الشارع؟”
ابتسم يان بينغ يون ولم يقل شيئاً. لكن فان شيان رفض الابتسام وحدّق به.
توقف فان شيان ولم يعرف ماذا يقول. زفر ببرود مرتين وترك الموضوع، ثم قال بصوت متزن:
“لا علينا. من الجيد أنك عدت. بعد أكثر من عام دون رؤيتك، اشتقت إليك فعلاً.”
اللفائف… طبيعي أن يحفروا في أعماق أرواح الموظفين.
تنهّد فان سي تشه وجلس بجانب فان شيان. احتضن ذراعه واشتكى:
“في النصف الثاني من العام، كنت أدير الأعمال. رغم أن الجدال اللفظي مع شعب تشي الشمالية عند تقسيم الأرباح مزعج، إلا أنني على الأقل أفعل ما أحب… أخي، أنت لا تعلم عن تلك الأشهر الأولى…”
استمع وانغ تشي نيان من الجانب وأراد أن يقاطع لكنه لم يجرؤ. ألقى فان سي تشه نظرة تعاطف على العجوز وشرح بحذر: “أنا أستخدم هوية مجموعة تجار من تشي الشمالية…”
ظهرت أمام عيني الشاب ليالي ثلجية، مطاحن حجرية، حمار، فول… صور بائسة. قال بصوت مرتجف:
“تلك لم تكن أياماً تصلح للبشر…”
فوراً بعد ذلك، ابتسم ببرود. “لكن… أنا حقاً لا أحبه.”
دار عقل فان شيان فجأة. ثنى أصابعه وحسب أنه في هذا الوقت، كانت هايتاغ قد عادت منذ زمن إلى شانغجينغ. لم يتمالك ابتسامة وقال:
“هل لأنها عادت إلى شانغجينغ فهربت مسرعاً؟ كيف أنت جبان إلى هذا الحد؟”
كان ذلك حين صمت فان شيان.
قال فان سي تشه مظلوماً:
“أخي، ليس كل رجل في هذا العالم قوي مثلك يستطيع خداع أي نوع من الفتيات… أما نمرة مثل هايتاغ، فأنا لا أريد رؤيتها مجدداً.”
ابتسم فان شيان، “الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
ضحك فان شيان بصوت عالٍ وسأل عدة أسئلة أخرى عن حياة أخيه في الشمال. أما الأعمال التجارية، فقد تحدثا عنها مرات لا تُحصى في الرسائل ذهاباً وإياباً، فلم يكلف نفسه عناء السؤال مجدداً. استمع إلى أخيه يتحدث عن أيامه في شانغجينغ، وعن كيف كان يدخل ويخرج من قصور العائلة الملكية في شانغجينغ في سن صغيرة، فشعر ببعض التسلية.
الفصل 449: شعبي، شعبهم
عندما سمع أن فان سي تشه أصبح الآن ضيفاً دائماً في قصر الماركيز نينغ، وكثيراً ما يتنافس في الشرب مع والد وي هوا، لم يتمالك فان شيان الضحك مجدداً. فكّر: جسم ذلك العجوز القذر ربما لا يتحمل القتل المتكرر بالخمر من قبلهما.
“الحاكم يان؟” وجد وانغ تشي نيان أن فان شيان نسي شخصية مهمة في فصيل الأميرة الكبرى وذكّره.
عندما فكّر في ذلك العجوز القذر، انتقلت نظرته إلى العجوز القذر الغريب الهدوء بجانبه.
اللفائف… طبيعي أن يحفروا في أعماق أرواح الموظفين.
تحسّن مزاج فان شيان كثيراً. نظر إلى وانغ تشي نيان بوجه مليء بالدفء والابتسامات، فتح شفتيه الرقيقتين قليلاً وقال بهدوء:
“السيد وانغ، أرجو أن تكون بصحة جيدة منذ آخر لقاء…”
ثم عبس وسأل وانغ تشي نيان: “يجب أن تعلم عن خطط العودة هذه المرة.”
…
فكّر وانغ تشي نيان قليلاً ثم قال بجدية: “السيد مو جيد في المكتب الأول، أما أنا…” هز رأسه وتنهّد. “أنا رجل عجوز لديه زوجة وابنة في البيت. كنت أظن أنني سأقضي عمري كله أعمل في يامن المجلس حتى أموت عجوزاً. لم أتوقع أن يسحبني السيد. هذه السنوات كانت متوترة ومثيرة جداً، لكنني ما زلت أشعر أن العمل بجانبك أكثر راحة.”
كل من تعامل مع فان شيان يعلم أنه حين تكون ابتسامة السيد فان الصغير في أدفإِ ارتفاع، فإن الغضب في قلبه يكون في أوجه. في مثل هذه اللحظات، لا أحد يريد إغضاب هذا الشاب الوسيم.
كان فان شيان في الأصل سعيداً جداً لرؤيته. لكن ما إن تذكّر أن هذا اللعين أعاد سي تشه إلى مملكة تشينغ دون إخباره، ودون حتى تقرير سري له، حتى شعر بغيظ خفيف.
كان وانغ تشي نيان، كونه مساعداً موثوقاً لفان شيان، يعرف طباعه جيداً. فرأى الابتسامة على شفتي فان شيان، ارتجف قلبه. أجاب بوجه متألم:
“سيدي، ارحم…”
دفع دينغ زي يوي مرتدياً رداء أسود الباب ودخل. ركع على ركبة واحدة يحيي فان شيان. بعد أن قام، رأى وانغ تشي نيان جالساً بجانب فان شيان فصاح متحمساً: “السيد وانغ، لقد عدت إلى العاصمة؟”
“متى وصلت؟” التقط فان شيان كوب الشاي بجانبه ليرتشف رشفة ويرطب حلقه، لكنه وجد أن الكوب يحمل رائحة مساحيق التجميل. حينها فقط أدرك أن شي تشينغ إر شربت منه. عبس قليلاً واستبدله بكوب أخيه. ثم فكّر في أمر آخر. مال برأسه وسأل:
“أين زوجتك؟”
“دائماً بجانبي…” تمتم فان شيان متردداً. هو أيضاً كان يحب أن يدير لاو وانغ وحدة تشي نيان بجانبه. لما يقرب السنتين، كانت وحدة تشي نيان أولاً تحت قيادة دينغ زي يوي ثم سو ون ماو. في النصف الأخير من العام، كان هونغ تشانغ تشينغ هو المسؤول عنها فعلياً. هؤلاء الثلاثة كلهم أذكياء ومخلصون له بلا شك، لكن… كان فان شيان دائماً يشعر أنه ليس سعيداً كما كان عندما دخل العاصمة أول مرة.
السؤالان موجّهان لشخصين.
ضحك فان سي تشه وقال: “تركتها في شانغجينغ. كثرة لقائها كل يوم شيء مبالغ فيه.”
ضحك فان سي تشه وقال:
“تركتها في شانغجينغ. كثرة لقائها كل يوم شيء مبالغ فيه.”
لكن الرجل ذا الثياب البيضاء لم يرد المزاح وقال ببرود: “كمفوض كامل لمجلس الرقابة، يجب أن تعلم أن حياتك ليست شأنك وحدك.”
أجاب وانغ تشي نيان بصدق:
“وصلت فعلاً أمس. ذهبت بالفعل إلى المجلس لأقدم تقريراً للسيد يان. لكن المجلس قال إنك بعد الإصابة لست بخير، وطلبوا مني ألا أتعجل للذهاب إلى قصرك.”
كل أعمال التهريب بين خزانة القصر في جيانغنان وتشي الشمالية، ومعرفة فان شيان الدقيقة بما يحدث في تشي الشمالية، كلها بفضل هذا العجوز النحيف أمامه.
ألقى فان شيان نظرة حدّق بها على أخيه الصغير، يفكر: هذا الفتى لم يتجاوز السادسة عشرة هذا العام. لماذا يتكلم كرجل متزوج في منتصف العمر؟ لكن عندما فكّر أن سي تشه بدأ بإدارة بيت دعارة منذ صغره، وكان يكرهه الرجال والآلهة قبل أن يفقد عذريته، فمن المؤكد أنه سيكون من الصعب عليه في هذه الحياة أن يفهم معنى تقدير النساء.
تنهّد فان سي تشه وجلس بجانب فان شيان. احتضن ذراعه واشتكى: “في النصف الثاني من العام، كنت أدير الأعمال. رغم أن الجدال اللفظي مع شعب تشي الشمالية عند تقسيم الأرباح مزعج، إلا أنني على الأقل أفعل ما أحب… أخي، أنت لا تعلم عن تلك الأشهر الأولى…”
ثم عبس وسأل وانغ تشي نيان:
“يجب أن تعلم عن خطط العودة هذه المرة.”
تنهّد فان سي تشه وجلس بجانب فان شيان. احتضن ذراعه واشتكى: “في النصف الثاني من العام، كنت أدير الأعمال. رغم أن الجدال اللفظي مع شعب تشي الشمالية عند تقسيم الأرباح مزعج، إلا أنني على الأقل أفعل ما أحب… أخي، أنت لا تعلم عن تلك الأشهر الأولى…”
انحنى وانغ تشي نيان وضحك:
“سمعت أنني سأحل محلك في قيادة المكتب الأول… أنا بالتأكيد غير راغب.”
أنزل رأسه ببطء وقال: “بما أنه يعلم أنني هنا، فلماذا لن يأتي.”
انتفض فان شيان ووبّخ:
“حتى المدير توقّع أن تقول هذا. هذا أقوى المكاتب الثمانية ومنصب جيد إلى هذا الحد. إذا لم تأخذه، كيف أطمئن؟ لقد قضيت في تشي الشمالية سنة ونصف. لديك الأقدمية والخبرة معاً. إذا لم تتقدم أنت، أخشى أن يبدأ آخرون في المجلس بالتفكير.”
دار عقل فان شيان فجأة. ثنى أصابعه وحسب أنه في هذا الوقت، كانت هايتاغ قد عادت منذ زمن إلى شانغجينغ. لم يتمالك ابتسامة وقال: “هل لأنها عادت إلى شانغجينغ فهربت مسرعاً؟ كيف أنت جبان إلى هذا الحد؟”
فكّر وانغ تشي نيان قليلاً ثم قال بجدية:
“السيد مو جيد في المكتب الأول، أما أنا…” هز رأسه وتنهّد. “أنا رجل عجوز لديه زوجة وابنة في البيت. كنت أظن أنني سأقضي عمري كله أعمل في يامن المجلس حتى أموت عجوزاً. لم أتوقع أن يسحبني السيد. هذه السنوات كانت متوترة ومثيرة جداً، لكنني ما زلت أشعر أن العمل بجانبك أكثر راحة.”
ضحك فان سي تشه وقال: “تركتها في شانغجينغ. كثرة لقائها كل يوم شيء مبالغ فيه.”
“دائماً بجانبي…” تمتم فان شيان متردداً. هو أيضاً كان يحب أن يدير لاو وانغ وحدة تشي نيان بجانبه. لما يقرب السنتين، كانت وحدة تشي نيان أولاً تحت قيادة دينغ زي يوي ثم سو ون ماو. في النصف الأخير من العام، كان هونغ تشانغ تشينغ هو المسؤول عنها فعلياً. هؤلاء الثلاثة كلهم أذكياء ومخلصون له بلا شك، لكن… كان فان شيان دائماً يشعر أنه ليس سعيداً كما كان عندما دخل العاصمة أول مرة.
دار عقل فان شيان فجأة. ثنى أصابعه وحسب أنه في هذا الوقت، كانت هايتاغ قد عادت منذ زمن إلى شانغجينغ. لم يتمالك ابتسامة وقال: “هل لأنها عادت إلى شانغجينغ فهربت مسرعاً؟ كيف أنت جبان إلى هذا الحد؟”
نظر إلى وانغ تشي نيان وابتسم قليلاً.
“لن تكون دائماً هادئة وسلمية. لقد مات كثيرون في الوادي.”
قام كل الجالسين بسرعة، انحنوا وأدوا التحية: “تحية للسيد يان.”
ساد الصمت في الغرفة فجأة. بعد زمن طويل، قال وانغ تشي نيان:
“لهذا السبب بالذات أشعر أنه من الأفضل أن أدير الأمور بجانبك. على الأقل أنفي أشدّ حدّة، وأجري أسرع. رغم أن سيافي المكتب السادس ماهرون جداً، إلا أن منع المشكلة قبل حدوثها، أنا أثق بنفسي أكثر.”
ظهرت أمام عيني الشاب ليالي ثلجية، مطاحن حجرية، حمار، فول… صور بائسة. قال بصوت مرتجف: “تلك لم تكن أياماً تصلح للبشر…”
أنزل فان شيان رأسه. دار كوب الشاي الصغير بين أصابعه وهو يحسب الخطط المستقبلية في قلبه. لم يتمالك أن يعبس.
…
كان وانغ تشي نيان يبدو مضحكاً، لكنه ينجز الأمور بدقة بالغة. السنة التي قضاها في تشي الشمالية لم تُقلق فان شيان، وبنجاح بنى علاقة جيدة بين العائلة الملكية في تشي الشمالية ويامن الحرس المطرّز. علاوة على ذلك، أعاد إحياء شبكة جواسيس المكتب السادس في تشي الشمالية التي أصبحت بركة راكدة بعد أن كشف يان بينغ يون عنها بالخطأ.
أخيراً، أعطى أوامره لأكثر معاونيه ثقة. “قبل يوم من عودة وان إر إلى العاصمة، سأقيم مأدبة في باويويه. سأدعو ولي العهد، الأمير الأكبر، الأمير الثاني، تشين خنغ، ونائبي مكتب الشؤون العسكرية. جهزوا بعض التحضيرات.”
كل أعمال التهريب بين خزانة القصر في جيانغنان وتشي الشمالية، ومعرفة فان شيان الدقيقة بما يحدث في تشي الشمالية، كلها بفضل هذا العجوز النحيف أمامه.
“الحاكم يان؟” وجد وانغ تشي نيان أن فان شيان نسي شخصية مهمة في فصيل الأميرة الكبرى وذكّره.
كل هذا يثبت قدرات وانغ تشي نيان. هذا الموظف الهادئ لكنه شديد الكفاءة في مجلس الرقابة كان كنزاً التقطه فان شيان بعد دخوله العاصمة. أراد فان شيان أن يتولى المكتب الأول لأنه يأمل أن يتجسس سراً على الموظفين في جينغدو له، ولكي يكون هناك مساعد موثوق يستطيع السيطرة على الوضع كله عندما تحل كارثة في جينغدو.
شعر وانغ تشي نيان بنكهة مختلفة في هذه الكلمات.
لو بقي وانغ تشي نيان بجانبه وقاد وحدة تشي نيان، فبرأي فان شيان، سيكون ذلك هدراً حقيقياً. لكن وانغ تشي نيان كان مصراً جداً. وقع فان شيان في مأزق.
نظر فان سي تشه إلى ظهر أخيه. دار عقله وخطر له خاطر. ضحك وقال: “بالحديث عن… التصرف من تلقاء النفس، أخي، سمعت أنك أصبت إصابات بالغة في الوادي. من المؤكد أن أبي لم يسمح لك بالخروج والتجوّل… فكيف رأيتني في الشارع؟”
عبس وقال:
“سنناقش هذا مجدداً… لكن في هذه الأيام الأخيرة من العام، سلّم أمور الشمال إلى زي يوي. كن مفصلاً. ليس لديه خبرة في العمل خارج الحدود، فعلّمه جيداً.”
ابتسم فان شيان، “الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
عرف وانغ تشي نيان أن المفوض وافق ضمنياً على طلبه، فلم يتمالك ابتسامة.
كان غاضباً قليلاً من تهوّر أخيه. “هم لا يزالون يحملون تلك السكاكين المنحنية على خصورهم. حتى الأعمى يرى أنهم من تشي الشمالية… أقول لك، أيها العبقري الاقتصادي الذي يُعجب به حتى مديرو قاعة تشينغيو، لماذا أنت مهمل إلى هذا الحد في هذه التفاصيل؟”
رأى فان سي تشه أن أخاه بدأ يدير شؤون مجلس الرقابة. شعر أنه ليس من المناسب أن يبقى جالساً، فقام واستعد للمغادرة.
كان فان شيان في الأصل سعيداً جداً لرؤيته. لكن ما إن تذكّر أن هذا اللعين أعاد سي تشه إلى مملكة تشينغ دون إخباره، ودون حتى تقرير سري له، حتى شعر بغيظ خفيف.
لكن فان شيان أوقفه وابتسم قليلاً.
“ما فعلته في الشمال ليس مجرد تجارة. باويويه لديها الآن ستة فروع في أنحاء العالم، وفرع شانغجينغ في تشي الشمالية على وشك افتتاح الأعمال. يجب أن تكون حذراً في جمع تقارير المعلومات. سلّمت الجنوب لسانغ ون، وسأسلّم الشمال لك. أنت الآن عملياً عضو خارجي في المجلس. لا بأس أن تستمع إلى الأمور اليوم. بعد قليل، عندما يصل دينغ زي يوي، تعرّف عليه جيداً. رغم أنه تابع لي، إلا أنكما في العام القادم ستعملان معاً. لا يجب أن يكون هناك تضخيم للمنزلة وما إلى ذلك.”
من بين الأربعة عشر موظفاً شاباً، كان هناك اسم يان بينغ يون أيضاً. حدث ذلك قبل ساعات قليلة فقط. بعد أن غادر يان بينغ يون القصر، علم أن فان شيان جاء إلى باويويه، فهرع إلى هنا. لكنه كان يعلم أنه لا توجد أمور كثيرة في جينغدو تمر دون أن تلتقطها عينا وأذنا فان شيان.
كان هذا أكثر فكرة ملحة لفان شيان بعد تعرضه للهجوم في الوادي. يجب أن يبني شبكة معلوماته الخاصة. هذه الشبكة لا يلزم أن تكون كبيرة جداً أو تستند إلى موارد الشجرة الكبيرة التي هي مجلس الرقابة. وإلا، إذا صمت المجلس وأُغلق عنه، خاف فان شيان أن يصبح أعمى مجدداً كما كان في الوادي.
دار عقل فان شيان فجأة. ثنى أصابعه وحسب أنه في هذا الوقت، كانت هايتاغ قد عادت منذ زمن إلى شانغجينغ. لم يتمالك ابتسامة وقال: “هل لأنها عادت إلى شانغجينغ فهربت مسرعاً؟ كيف أنت جبان إلى هذا الحد؟”
دفع دينغ زي يوي مرتدياً رداء أسود الباب ودخل. ركع على ركبة واحدة يحيي فان شيان. بعد أن قام، رأى وانغ تشي نيان جالساً بجانب فان شيان فصاح متحمساً:
“السيد وانغ، لقد عدت إلى العاصمة؟”
هز يان بينغ يون رأسه فجأة وقال: “هل يجب أن أقدم ملفي أنا أيضاً؟”
عندما شكّل فان شيان وحدة تشي نيان، اختار وانغ تشي نيان فقط. بقية التابعين اختارهم وانغ تشي نيان بنفسه. كان دينغ زي يوي أول شخص اختاره وانغ تشي نيان للانضمام إلى المجموعة، لذا كان دائماً يراه معلماً ورئيساً. رآه فجأة فلم يتمالك الفرح.
“ثلاثة أيام”، أجاب دينغ زي يوي بهدوء. “طوال الطريق يتبعهم سيافو الحرس النمري. علاوة على ذلك، بعد أن سمعوا بتعرضك للاغتيال، خافت كل المقاطعات وزادت قوة دفاعاتها. لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة.”
“حسناً.” ابتسم فان شيان. “لا نتحدث دائماً عن مشاعر الفراق اليوم في هذا المبنى. ما خططناه يجب أن يُحسم قبل الحديث.” توقف، ثم فتح فمه وسأل:
“كم يوماً حتى تصل وان إر والبقية؟”
عندما شكّل فان شيان وحدة تشي نيان، اختار وانغ تشي نيان فقط. بقية التابعين اختارهم وانغ تشي نيان بنفسه. كان دينغ زي يوي أول شخص اختاره وانغ تشي نيان للانضمام إلى المجموعة، لذا كان دائماً يراه معلماً ورئيساً. رآه فجأة فلم يتمالك الفرح.
“ثلاثة أيام”، أجاب دينغ زي يوي بهدوء. “طوال الطريق يتبعهم سيافو الحرس النمري. علاوة على ذلك، بعد أن سمعوا بتعرضك للاغتيال، خافت كل المقاطعات وزادت قوة دفاعاتها. لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة.”
“الأمر الثاني”، قال فان شيان بهدوء، “هناك جاسوس في المجلس. بعد موت تشو غه، يبدو أن التحقيق الداخلي ضعف. ابحثوا عنه. لا أريد مشاكل في المستقبل.”
أومأ فان شيان. هو في الحقيقة لم يكن قلقاً جداً. أمور مثل الاغتيال تحتاج إلى فائدة. قتله هو إغراء لا يُقاوم للناس، لكن لا توجد ذرة فائدة في اغتيال أحد من العائلة الملكية.
انحنى وانغ تشي نيان وضحك: “سمعت أنني سأحل محلك في قيادة المكتب الأول… أنا بالتأكيد غير راغب.”
ساد الصمت في الغرفة. فان شيان مفوض مجلس الرقابة، والآخران موظفان كبيران، بمنزلة قادة المكاتب الثمانية. كانت هذه أول مرة يشارك فيها فان سي تشه في اجتماع مجلس بهذا المستوى. شعر أن الجو مختلف جداً عن عندما كان يجمع التجار في الشمال ليغازل الفتيات ويحسب النقود. لم يتمالك التوتر وأخذ يعبث بأصابعه السميكة دون وعي.
“الأمر الثاني”، قال فان شيان بهدوء، “هناك جاسوس في المجلس. بعد موت تشو غه، يبدو أن التحقيق الداخلي ضعف. ابحثوا عنه. لا أريد مشاكل في المستقبل.”
كان ذلك حين صمت فان شيان.
كل أعمال التهريب بين خزانة القصر في جيانغنان وتشي الشمالية، ومعرفة فان شيان الدقيقة بما يحدث في تشي الشمالية، كلها بفضل هذا العجوز النحيف أمامه.
بعد صمت طويل، فتح وانغ تشي نيان فمه وسأل:
“سيدي، هل سيأتي آخرون؟”
كان وانغ تشي نيان، كونه مساعداً موثوقاً لفان شيان، يعرف طباعه جيداً. فرأى الابتسامة على شفتي فان شيان، ارتجف قلبه. أجاب بوجه متألم: “سيدي، ارحم…”
أومأ فان شيان وعبس قليلاً.
“ينبغي أن يكون قد اقترب.”
كان وانغ تشي نيان، كونه مساعداً موثوقاً لفان شيان، يعرف طباعه جيداً. فرأى الابتسامة على شفتي فان شيان، ارتجف قلبه. أجاب بوجه متألم: “سيدي، ارحم…”
حك وانغ تشي نيان رأسه وقال:
“كنت قد اتفقت مع السيد الثاني على اللقاء هنا. دينغ زي يوي أخبرته أنت… من غيره؟”
ابتسم فان شيان،
“الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
عبس وقال: “سنناقش هذا مجدداً… لكن في هذه الأيام الأخيرة من العام، سلّم أمور الشمال إلى زي يوي. كن مفصلاً. ليس لديه خبرة في العمل خارج الحدود، فعلّمه جيداً.”
أنزل رأسه ببطء وقال:
“بما أنه يعلم أنني هنا، فلماذا لن يأتي.”
كان وانغ تشي نيان، كونه مساعداً موثوقاً لفان شيان، يعرف طباعه جيداً. فرأى الابتسامة على شفتي فان شيان، ارتجف قلبه. أجاب بوجه متألم: “سيدي، ارحم…”
شعر وانغ تشي نيان بنكهة مختلفة في هذه الكلمات.
انحنى وانغ تشي نيان وضحك: “سمعت أنني سأحل محلك في قيادة المكتب الأول… أنا بالتأكيد غير راغب.”
…
“دائماً بجانبي…” تمتم فان شيان متردداً. هو أيضاً كان يحب أن يدير لاو وانغ وحدة تشي نيان بجانبه. لما يقرب السنتين، كانت وحدة تشي نيان أولاً تحت قيادة دينغ زي يوي ثم سو ون ماو. في النصف الأخير من العام، كان هونغ تشانغ تشينغ هو المسؤول عنها فعلياً. هؤلاء الثلاثة كلهم أذكياء ومخلصون له بلا شك، لكن… كان فان شيان دائماً يشعر أنه ليس سعيداً كما كان عندما دخل العاصمة أول مرة.
بعد زمن طويل، رنّ طرق منتظم للمرة الثالثة على ذلك الباب الخشبي الصامت.
أومأ فان شيان وعبس قليلاً. “ينبغي أن يكون قد اقترب.”
دفع شاب الباب ودخل. ثيابه أشد بياضاً من الثلج، والمسافة بين حاجبيه أبرد من الصقيع. كل جسده ينبعث منه برودة تفوق رقاقات الثلج خارج باويويه.
أنزل فان شيان رأسه. فرك كفه دون وعي رأس أخيه بجانبه. رفع رأسه وقال: “القتل ليس غرضاً أو وسيلة للحصول على فائدة ما. إنه فقط تحذير واستفزاز… من المؤكد أنك تعرف شيئاً من أفكار المدير. يجب أن تعلم أنه إذا سرنا مع التيار وأضفنا حفنة نار أخرى، سيكون مفيداً للصورة الكبيرة.”
تنهّد فان شيان في قلبه، ومسحت الغمامة بين عينيه. ابتسم وقال:
“جئت سريعاً جداً.”
“من ستقاتل؟” قال يان بينغ يون بهدوء مواجهاً نظرة فان شيان المهيبة. “إذا كانوا موظفين كبار، أعترض. بعد حادثة الاغتيال هذه، لن يتحمل الإمبراطور المزيد. إذا تصرفت بتهور، لن يفيد الأمر.”
لكن الرجل ذا الثياب البيضاء لم يرد المزاح وقال ببرود:
“كمفوض كامل لمجلس الرقابة، يجب أن تعلم أن حياتك ليست شأنك وحدك.”
نظر فان سي تشه إلى ظهر أخيه. دار عقله وخطر له خاطر. ضحك وقال: “بالحديث عن… التصرف من تلقاء النفس، أخي، سمعت أنك أصبت إصابات بالغة في الوادي. من المؤكد أن أبي لم يسمح لك بالخروج والتجوّل… فكيف رأيتني في الشارع؟”
قام كل الجالسين بسرعة، انحنوا وأدوا التحية:
“تحية للسيد يان.”
شعر وانغ تشي نيان بنكهة مختلفة في هذه الكلمات.
الوافد كان بالفعل عقل فان شيان، يان بينغ يون البارد دائماً. الخمسة أشخاص في الغرفة كانوا كلهم من أقوياء الجيل الجديد في مجلس الرقابة. والمدهش أن هؤلاء الخمسة كانوا بالصدفة أيضاً الشخصيات الرئيسية في الصراع العام الماضي ضد الأمير الثاني بسبب باويويه. في تلك الليلة التي نفى فيها فان شيان فان سي تشه خارج جينغدو، كان هؤلاء الخمسة في المكان نفسه.
تنهّد فان سي تشه وجلس بجانب فان شيان. احتضن ذراعه واشتكى: “في النصف الثاني من العام، كنت أدير الأعمال. رغم أن الجدال اللفظي مع شعب تشي الشمالية عند تقسيم الأرباح مزعج، إلا أنني على الأقل أفعل ما أحب… أخي، أنت لا تعلم عن تلك الأشهر الأولى…”
باستثناء الفارس الأسود جينغ غه البعيد في معسكر خارج العاصمة، وسو ون ماو الذي تُرك في جيانغنان ليدير أمور خزانة القصر، بما في ذلك العم والابنة أبناء عمومة مو خارج الباب، وهونغ تشانغ تشينغ الذي يدون السجلات في المجلس، فإن الذين في الغرفة كانوا جميعاً تابعين مباشرين لفان شيان في مجلس الرقابة.
عندما شكّل فان شيان وحدة تشي نيان، اختار وانغ تشي نيان فقط. بقية التابعين اختارهم وانغ تشي نيان بنفسه. كان دينغ زي يوي أول شخص اختاره وانغ تشي نيان للانضمام إلى المجموعة، لذا كان دائماً يراه معلماً ورئيساً. رآه فجأة فلم يتمالك الفرح.
جلس الجميع. نظر فان شيان إلى يان بينغ يون بابتسامة شبه ابتسامة وفرك بإصبعه السبابة بين عينيه.
“ثلاثة أمور.”
كل هذا يثبت قدرات وانغ تشي نيان. هذا الموظف الهادئ لكنه شديد الكفاءة في مجلس الرقابة كان كنزاً التقطه فان شيان بعد دخوله العاصمة. أراد فان شيان أن يتولى المكتب الأول لأنه يأمل أن يتجسس سراً على الموظفين في جينغدو له، ولكي يكون هناك مساعد موثوق يستطيع السيطرة على الوضع كله عندما تحل كارثة في جينغدو.
استمع الجميع بهدوء. حتى يان بينغ يون جمع يديه قليلاً.
فوراً بعد ذلك، ابتسم ببرود. “لكن… أنا حقاً لا أحبه.”
“الأول، الإمبراطور استدعى 14 موظفاً شاباً إلى القصر”، قال فان شيان بهدوء. “البلاط سيشهد تغييرات في الأشخاص، لكن غير مؤكد حجم الضجة التي ستُحدث. بحلول الغد، أرسلوا لي ملفات ومعلومات هؤلاء الأربعة عشر. من نستطيع السيطرة عليه، ابدأوا فوراً بالسيطرة. من لا نستطيع، ابحثوا عن خطأ فعلوه وهم لا يزالون في اللفائف وابحثوا عن طريقة للسيطرة عليهم.”
هز يان بينغ يون رأسه فجأة وقال: “هل يجب أن أقدم ملفي أنا أيضاً؟”
اللفائف… طبيعي أن يحفروا في أعماق أرواح الموظفين.
رأى فان سي تشه أن أخاه بدأ يدير شؤون مجلس الرقابة. شعر أنه ليس من المناسب أن يبقى جالساً، فقام واستعد للمغادرة.
ساد الصمت في الغرفة. شعر الجميع بقلق خفيف في قلوبهم. حين يرقّي البلاط موظفين، يحتاج أحياناً أن يحقق مجلس الرقابة أولاً في علاقات الشخص السابقة بالموظفين الإمبراطوريين. لكن أوامر المفوض هذه واضحة أنها ليست للبلاط، بل…
الفصل 449: شعبي، شعبهم
عرف فان شيان أن معاونيه الموثوقين فهموا جميعاً ولم يشرح أكثر. بسبب محاولة اغتياله، استغل الإمبراطور الفرصة ليفعل بعض الأشياء. بالنسبة له، كانت هذه أيضاً فرصة نادرة. من هؤلاء الموظفين الشباب، باستثناء عدد قليل، معظمهم لا ينتمون إلى فصائل واضحة. وبما أنهم نظيفون وبلا قوة كبيرة تدعمهم، أعطى ذلك فان شيان فرصة ليمد يده سراً في سياسة البلاط.
كل هذا يثبت قدرات وانغ تشي نيان. هذا الموظف الهادئ لكنه شديد الكفاءة في مجلس الرقابة كان كنزاً التقطه فان شيان بعد دخوله العاصمة. أراد فان شيان أن يتولى المكتب الأول لأنه يأمل أن يتجسس سراً على الموظفين في جينغدو له، ولكي يكون هناك مساعد موثوق يستطيع السيطرة على الوضع كله عندما تحل كارثة في جينغدو.
هز يان بينغ يون رأسه فجأة وقال:
“هل يجب أن أقدم ملفي أنا أيضاً؟”
كل أعمال التهريب بين خزانة القصر في جيانغنان وتشي الشمالية، ومعرفة فان شيان الدقيقة بما يحدث في تشي الشمالية، كلها بفضل هذا العجوز النحيف أمامه.
من بين الأربعة عشر موظفاً شاباً، كان هناك اسم يان بينغ يون أيضاً. حدث ذلك قبل ساعات قليلة فقط. بعد أن غادر يان بينغ يون القصر، علم أن فان شيان جاء إلى باويويه، فهرع إلى هنا. لكنه كان يعلم أنه لا توجد أمور كثيرة في جينغدو تمر دون أن تلتقطها عينا وأذنا فان شيان.
“اكتب واحداً وكأنك جاد”، قال فان شيان بلا مزاح. “لا حاجة لملف تشين خنغ. الملف في المجلس واضح. التركيز على هه تسونغ وي. يبدو أن الإمبراطور يحبه كثيراً.”
استمع وانغ تشي نيان من الجانب وأراد أن يقاطع لكنه لم يجرؤ. ألقى فان سي تشه نظرة تعاطف على العجوز وشرح بحذر: “أنا أستخدم هوية مجموعة تجار من تشي الشمالية…”
فوراً بعد ذلك، ابتسم ببرود.
“لكن… أنا حقاً لا أحبه.”
ابتسم فان شيان، “الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
“الأمر الثاني”، قال فان شيان بهدوء، “هناك جاسوس في المجلس. بعد موت تشو غه، يبدو أن التحقيق الداخلي ضعف. ابحثوا عنه. لا أريد مشاكل في المستقبل.”
عندما فكّر في ذلك العجوز القذر، انتقلت نظرته إلى العجوز القذر الغريب الهدوء بجانبه.
ابتسم يان بينغ يون ولم يقل شيئاً. لكن فان شيان رفض الابتسام وحدّق به.
فوراً بعد ذلك، ابتسم ببرود. “لكن… أنا حقاً لا أحبه.”
“الأمر الثالث”، نظر إلى يان بينغ يون وقال، “جهزوا ورقاً واستعدوا لتنظيف فوضى المجلس… سأقتل بعض الناس.”
عندما فكّر في ذلك العجوز القذر، انتقلت نظرته إلى العجوز القذر الغريب الهدوء بجانبه.
“من ستقاتل؟” قال يان بينغ يون بهدوء مواجهاً نظرة فان شيان المهيبة. “إذا كانوا موظفين كبار، أعترض. بعد حادثة الاغتيال هذه، لن يتحمل الإمبراطور المزيد. إذا تصرفت بتهور، لن يفيد الأمر.”
ابتسم فان شيان، “الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
أنزل فان شيان رأسه. فرك كفه دون وعي رأس أخيه بجانبه. رفع رأسه وقال:
“القتل ليس غرضاً أو وسيلة للحصول على فائدة ما. إنه فقط تحذير واستفزاز… من المؤكد أنك تعرف شيئاً من أفكار المدير. يجب أن تعلم أنه إذا سرنا مع التيار وأضفنا حفنة نار أخرى، سيكون مفيداً للصورة الكبيرة.”
عبس وقال: “سنناقش هذا مجدداً… لكن في هذه الأيام الأخيرة من العام، سلّم أمور الشمال إلى زي يوي. كن مفصلاً. ليس لديه خبرة في العمل خارج الحدود، فعلّمه جيداً.”
لم يفهم الآخرون ولم يعرفوا ما تعنيه الصورة الكبيرة التي يتحدث عنها المدير. لكن يان بينغ يون ابتسم بمرارة.
“إذا أردت إحداث مشكلة، فافعل. لكنها انتقام طفولي جداً وتفريغ للغضب. لا تربطها بصورة كبيرة ما.”
لم ينتبه فان شيان لتفسيره وقال ببرود: “على أي حال، تصرّفت من تلقاء نفسك. هذه مشكلتك.”
“أنا فقط أريد الانتقام”، ضيّق فان شيان عينيه وقال. “كلكم شعبي، والذين ماتوا في الوادي كانوا شعبي أيضاً. بما أن شعبي مات، فعليهم أن يموت شعبهم أيضاً.”
توقف فان شيان ولم يعرف ماذا يقول. زفر ببرود مرتين وترك الموضوع، ثم قال بصوت متزن: “لا علينا. من الجيد أنك عدت. بعد أكثر من عام دون رؤيتك، اشتقت إليك فعلاً.”
أخيراً، أعطى أوامره لأكثر معاونيه ثقة.
“قبل يوم من عودة وان إر إلى العاصمة، سأقيم مأدبة في باويويه. سأدعو ولي العهد، الأمير الأكبر، الأمير الثاني، تشين خنغ، ونائبي مكتب الشؤون العسكرية. جهزوا بعض التحضيرات.”
جلس الجميع. نظر فان شيان إلى يان بينغ يون بابتسامة شبه ابتسامة وفرك بإصبعه السبابة بين عينيه. “ثلاثة أمور.”
“الحاكم يان؟” وجد وانغ تشي نيان أن فان شيان نسي شخصية مهمة في فصيل الأميرة الكبرى وذكّره.
لو بقي وانغ تشي نيان بجانبه وقاد وحدة تشي نيان، فبرأي فان شيان، سيكون ذلك هدراً حقيقياً. لكن وانغ تشي نيان كان مصراً جداً. وقع فان شيان في مأزق.
ابتسم فان شيان، “الآن كل القوى في جينغدو تعلم أن باويويه أرضي. لا أحد يعلم كم من العيون تراقب هذا المكان، أخشى أن خبر حديثنا هنا سينتشر في القصور المختلفة بعد لحظة. ذلك الفتى بالتأكيد لن يخفف مراقبته لهذه المنطقة.”
أنزل فان شيان رأسه. دار كوب الشاي الصغير بين أصابعه وهو يحسب الخطط المستقبلية في قلبه. لم يتمالك أن يعبس.
