Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 89

إغتيال

الفصل التاسع والثمانون: إغتيال

 

“أيها المبتدئون! لا تكفون عن إزعاجنا بتهوركم.. هل ظننتم أن الأرض بساط تركضون فوقه كما تشاؤون؟ الأرض مليئة بالأشواك، وإن ركضتم بسرعة فستؤذون أنفسكم.. ليس هذا فحسب، بل تجرأتم وأمسكتم بواحد منا!”

 

تقدم يوسافير والابتسامة تعلو وجهه قليلاً: “وماذا في ذلك؟ سأركض كيفما أشاء وأينما أشاء.. إن كان هناك شوك سأدوسه، وإن كان هناك حجر سأحطمه، وإن كان هناك جدار سأدمره! وما دخلك أنت بكل هذا؟ إن كنت تريد منعي فتقدم وحاول.”

 

اقترب يوراي من يوسافير ثم فرقع أصابعه ببرود: “هذا هو الشخص الذي أخبرتك عنه.. اسمح لي أن أحطم رأسه.”

 

نظر الرجلان الواقفان خلف مينو نحو بعضهما، ثم انفجرا ضحكاً بعد سماع كلمات يوسافير ويوراي المستفزة. وقف مينو هو الآخر وهو يبتسم بسخرية: “أيها الأعمى.. تملك جرثومة العظام، هل هذا هو مصدر ثقتك بنفسك؟”

 

بابتسامة واثقة أجاب يوراي: “كنت سأحطم رأسك سابقاً، لكن ذلك الشخص من الجيش حال بيني وبينك.”

 

توسع بؤبؤا عيني مينو من المفاجأة، ثم تذكر ذلك الشخص الذي كان متخفياً تحت الرداء الأسود ليلة أمس؛ أمعن النظر في يوراي ثم قال: “إذن أنت ذلك الوغد الذي كان يهرب كالفأر!”

 

لم يتأثر يوراي بكلمات مينو ورد بهدوء: “ليس وكأن قتلك أمر صعب، لو لم يتدخل ذلك الشخص ليلة أمس لما كنت تقف أمامي الآن.”

 

سخر مينو وبدأ يتقدم بخطوات وئيدة: “لا داعي لكثرة الكلام أيها الغر، عندما كنت أقاتل في هذا العالم، كنت أنت لا تزال في أحشاء أمك!”

 

نزع يوراي سترته البلاستيكية ثم استعد وهو يتقدم بخطوات محسوبة، بينما برزت عظمة حادة بسرعة من تحت أكمامه، تتلوى وكأنها أفعى كوبرا تتأهب للانقضاض على فريستها.

 

****

 

بينما كانت المناقشات جارية بين كامينوس وغريموند، كان حاكوف وروبرت ينصتان بجانبهما، وفجأة ظهر جندي يجر عربتين وهو يتقدم نحوهما. ما إن لمحوه حتى ساد الصمت وبدأ الجميع يمعنون النظر في القادم.

 

تقدم روبرت نحو الأمام، فقال الجندي بلهث: “نائب العقيد.. هذه القافلة التي كان من المفترض وصولها ليلة أمس.”

 

تقدم حاكوف أيضاً بمجرد رؤيته للعربات، حيث تعرف عليها فوراً، وتسارعت خطواته وهو يحوم حولهما بذهول. تراجع فجأة للخلف حين وجد الجنديين والتجار مقيدين بالداخل. نظر روبرت أيضاً ثم حدق في كامينوس وغريموند بجدية: “لقد سُرق كل شيء.”

 

وضع كامينوس يده على أنفه وغرق في التفكير: “سيد غريموند، ما الذي يحدث في هذه العاصمة؟ لا نكاد ننتهي من معضلة حتى تلطمنا موجة أخرى!”

 

صاح حاكوف بغضب هستيري: “أيها الجنديان الغبيان! أين البضائع؟ لماذا سُرقت وأنتما تحميانها؟ كيف يعقل هذا؟ حتى مهمة بسيطة كهذه تعجزان عن إتمامها!”

 

لم يلتفت الجندي لحاكوف، بل وجه حديثه لروبرت قائلاً: “سيدي روبرت، لقد كان عددهم كبيراً، لم نقدر على فعل شيء أمامهم.”

 

“هل تعرفت على هويتهم؟” سأل روبرت بحدة.

“أعتقد أنهم من سكان الجبل، على ما أظن.”

“وما بال يدك مصابة؟” سأل روبرت وهو يلاحظ الضمادات حول يد الجندي.

 

سرد الجندي كل ما جرى لروبرت، بينما كان كامينوس وغريموند يستمعان ويحللان كل تفصيلة. تمتم الجندي ببطء: “لدي رسالة منهم سيدي.”

 

أومأ روبرت برأسه: “أخبرني بها.”

 

“كان هناك شخص بين أولئك الرجال.. ملابسه مغايرة لهم، لم ألمح ملامحه جيداً بسبب الظلام الدامس، لكنني أعتقد أنه ليس شخصاً عادياً. نظر نحوي وقال: أخبر كامينوس بأن سلطنة بيرن تستغني عن الجيش، ولم يعد له مكان هنا.. الأمور ستعود لنصابها ولو بعد حين.”

 

استمع كامينوس لهذه الكلمات وبدأ يربط الخيوط ببعضها، متذكراً كلمات مونوس؛ لم يستطع إظهار مشاعره بوجود غريموند، لذا كتم ضيقه.

 

صاح حاكوف مجدداً بصوت عالٍ: “لم أكن أعلم أن جنود الجيش بهذا الجبن! أولئك البرابرة لا يفقهون شيئاً ومع ذلك تمكنوا من أسركم!”

 

في تلك اللحظة، انقض روبرت عليه وأمسكه من عنقه بسرعة خاطفة: “لقد تجاوزت حدودك يا كلب الأسرة! هل تظن أنني سأتغاضى عن إهاناتك في كل مرة؟ لقد حذرتك سابقاً ألا تتحدث مع الجنود، فهم ليسوا من مسؤوليتك، لذا الزم حدودك ولا تتفوه بالهراء ثانية!”

 

احمرّ وجه حاكوف وانقطعت أنفاسه وهو يحاول يائساً نزع يد روبرت، لكنها كانت كعمود حديدي لا يتزحزح. جحظت عيناه وخرج لسانه، وهنا تدخل كامينوس بصوت رزين: “دعه هذه المرة يا روبرت، إنه لا يستحق العناء.”

 

ما إن سمع روبرت كلمات كامينوس حتى أفلت عنقه، فسقط حاكوف أرضاً وهو يمسك بحلقه ويسعل بشدة، ونظرات الحقد تشتعل في عينيه تجاه روبرت.

 

“لقد تحدثنا كثيراً.. لكن لا مجال للحديث اليوم،” تمتم غريموند ببطء، “يا تُرى ما الذي أتى بـ ‘خلية نحل’ إلى هنا؟”

 

“خلية نحل.. حتى لو مر أحدهم أمامنا فلن نتعرف عليه أبداً؛ إنهم أكثر الثوار غموضاً في التاريخ، جميع أفرادهم مجهولون.”

 

نظف غريموند حلقه ليواصل كلامه، لكن قاطعه رنين صاخب صادر من ملابس كامينوس.

“رن.. رن.. رن..”

رفع كامينوس حاجبيه وهو يخرج زهرة عباد الشمس من تحت ردائه الأخضر.

 

“سيد كامينوس.. سيدي العقيد! لدينا كارثة!”

 

تغيرت تعابير كامينوس فوراً: “ماذا هناك؟”

 

تمتم الجندي عبر الزهرة بصوت يملؤه النحيب: “سيدي العقيد.. لقد.. لقد تم اغتيال السلطان وزوجته وكافة أفراد عائلتهم!”

 

“ماذا؟!” صرخ كامينوس، واختفت الألوان من وجهه بالكامل. تأمل كل من روبرت وحاكوف وغريموند تعابير الصدمة على وجه العقيد.

 

“هل أنت متأكد مما تقول؟” سأل كامينوس بصوت مرتجف.

“نعم سيدي.. لقد أبيدت العائلة بأكملها.”

 

سأل كامينوس بحدة: “من.. من الذي تجرأ على فعل ذلك؟”

“لا أعلم سيدي، لم نلمح سوى شخص يرتدي قناع ذئب، لم ينطق بكلمة.. الملازمون لم يستطيعوا المقاومة، تمت الإطاحة بهم في ثوانٍ وهم الآن فاقدون للوعي.. سيدي، أنا خائف!”

 

“اهدأ!” صرخ كامينوس، “أين موقعكم بالضبط؟”

 

“سيدي، السفينة.. لقد تم إسقاطها ونحن على بعد مئة كيلومتر عن السلطنة.”

 

“ابقَ مكانك ولا تفعل شيئاً، سأرسل روبرت إليكم فوراً.”

 

تقدم روبرت نحو كامينوس وسأل بقلق: “ما الذي حدث؟”

تنهد كامينوس بضيق خانق: “لقد تم اغتيال السلطان وعائلته بالكامل وهم في طريقهم إلينا.”

 

“ماذا؟!” صرخ حاكوف بقوة، والهلع يغطي ملامحه.

 

سأل غريموند بهدوء مستريب: ” كيف حدث هذا ومن الفاعل؟”

 

“لم يُرَ سوى شخص يرتدي قناع ذئب.”

 

ضم غريموند يديه إلى صدره وقال: “خلية نحل ضربت بقوة هذه المرة.. لكن لماذا الآن؟ هذا هو السؤال الأهم.”

 

أمسك حاكوف برأسه وهو يحدق في الأرض بضياع: “ما الذي يحدث؟ هل حلت علينا لعنة؟”

 

في هذه اللحظة، اقترب رجل سمين وزوجته وهما يصرخان من بعيد: “ما الذي يجري هنا حضرة العقيد؟ ما بال كل هؤلاء الناس؟ ولماذا توقفوا عن العمل؟”

فجأة استشعر الجو المشحون، ثم حدق في حاكوف وسأل بصوت خافت: “سيد حاكوف، ما الخبر؟”

 

كان هذا الرجل السمين هو نفسه الذي أطاح به يوسافير بلكمة واحدة يوم دخولهم العاصمة، وهو أحد النبلاء المستثمرين في المصانع. نظر حاكوف إليه بعينين محمرتين من أثر الصدمة: “لقد انتهينا.. لقد انتهينا جميعاً!”

 

تقدمت سيدة طاعنة في السن، ترتدي نظارات سوداء، وقالت ببطء: “أرأيتم الآن عاقبة بخلكم؟ لقد حذرتكم مراراً، قلت لكم سيأتي يوم ينفجرون فيه.. لم تحسنوا معاملتهم قط.” ثم صمتت فجأة حين رأت تعابير الوجوه المحيطة بها.

 

نظر روبرت إلى كامينوس وقال بحزم: “سأستقل سفينة وأتوجه إلى هناك حالاً.”

 

أومأ كامينوس”أعتمد عليك يا روبرت.”

 

بعد مغادرة روبرت، وبينما كان كامينوس يمسح حشود المتظاهرين بنظره، لمح بينهم شخصاً يحدق فيه مباشرة بطريقة مريبة.. شخصاً يرتدي **قناع خنفساء**.

 

في تلك اللحظة استغرب ولم يفهم شيء، تقدم كامينوس بخطوات ثابتة نحو ذلك الرجل الغريب، وتابعه غريموند بنظراته، بينما ظل حاكوف مسمراً بصره في الأرض، والنبيل السمين وزوجته يرقبان تحرك كامينوس بوجل.

 

ما إن اقترب كامينوس حتى تناهت إلى مسامعه كلمات هامسة من الرجل صاحب قناع الخنفساء: “لقد مر وقت طويل.. كامينوس سان.”

 

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط