الفصل 498: حشرات
‘الآن… وبدلاً من إهدار الوقت في شيء غير مهم كهذا، أحتاج للتركيز على لوحة الأشكال والصلات التي تتخبط فجأة… وهذا العجوز حامل سلة الزهور، و… نفسي، التي أصبحت زهرة إبادة.’
‘مَن كان هذا مجدداً…؟’
لسبب ما، بدا [الأقدم] وكأنه يلمحني بالخلف قليلاً. ومن داخل ظلام عميق لدرجة أن مجرد إدراكه صعب، فعل [الأقدم] “شيئاً ما” لي. فهمتُ على الفور ما فعله؛ لقد حرّم موتي!
أحدق بـذهول في الرجل العجوز الذي يحمل سلة زهور، والذي ظهر بجانبي في نقطة ما، عاجزاً عن استيعاب هويته. العالم بأكمله مغطى بـالظلام. سيو ران، الواقف أمامي، يتداعى إلى ظلال. ليْسَ سيو ران وحده؛ فالزهرة المشؤومة التي تزهر من صدري تفككني حتى “أنا” بنفسي. الزهرة المشؤومة تلتهمني. يتم استهلاكي بواسطة هذه الزهرة المشؤومة، المعروفة باسم [زهرة الإبادة].
أشعر بشيء غريب. الجو مشرق. السماء زرقاء، والأرض خضراء. ومن بعيد، تنجرف رائحة البحر نحوي.
وعندها… بـكوني أصبحتُ واحداً مع زهرة الإبادة، فهمتُ أخيراً. الكائنات التي تجاوزت حدود وعوائق الخالدين الحقيقيين. فهمتُ خطط الخالدين الحاكمين! أستطيع أن أشعر بـإبادة العالم. ومع ذلك، فإن هذه الإبادة ليست هي نفسها [النهاية] التي حدثت قبل لحظات.
قدمتْ نقدها. اكتفيتُ بـالابتسام بـصمت في المقابل. لـلمرة الأولى منذ مئات آلاف السنين، تمكنتُ من إمساك السيف مجدداً. ذلك وحده كافٍ.
إذا كانت [النهاية] النموذجية هي عندما تصل قوة جذب الكون لذروتها، مسببة انكماش وضغط كل شيء إلى نور وحرارة… فإن الإبادة التي جلبتها [زهرة الإبادة] هذه هي حقاً لا شيء سوى ظلام أسود نقي! إنها ليْسَت نهاية حقيقية، بل هي فعل “تراكب” لمفهوم [الموت] فوق العالم!
فجأة، أدركتُ شيئاً غريباً.
‘آه… كل شيء… قد انتهى…’
“همم…!”
أفهم الآن. وبينما يتم امتصاص كل شيء في جسدي بواسطة زهرة الإبادة وجذورها، صرتُ أنا “الإبادة” ذاتها وجئتُ لأفهم: المخطط الذي وضعه الكيان الماثل أمام عينيَّ، والمخطط الذي وضعه [أولئك الذين معه].
‘…مَن كان سيو هويل مجدداً؟’
كيييييييييينغ!
‘آه… كل شيء… قد انتهى…’
كل شيء في عالم الرأس يختفي. البحر العظيم، صحراء دوس السماء، الغرب، الشرق، الشمال— كل شيء. كل ما تبقى هو ظلام دامس و… الشمس والقمر المعلقان بعيداً في السماء!
لسبب ما، اهتزت لوحة الأشكال والصلات التي لا تعد ولا تُحصى بـعنف. تأملتُ لفترة حول اسم “سيو هويل” الذي خطر ببالي للتو، وأخيراً، فهمتُ.
‘أهذا هو… الشكل الحقيقي لـشمس وقمر عالم الرأس؟’
“كيوك…”
إنه بالضبط كما وُصف في مذكرات الفلكي من عرق تنين البحر، “جيون هيانغ”. شمس وقمر عالم الرأس ثابتان في مكانهما. لقد كان الأمر مجرد أنه عندما كان عالم الرأس سليماً، فإن تدفق الين واليانغ في طاقة السماء والأرض الروحية خلق وهماً بصرياً، جعل الأمر يبدو وكأن الليل والنهار يتبادلان. شمس وقمر عالم الرأس… يوجدان فقط في موقع يبدو وكأنه يطل على كامل عالم الرأس من اتجاه جنوبي قليلاً.
“عفواً؟”
‘آه… أرى ذلك.’
“لقد ذهب [الأقدم]… لعالم الرأس. أتظنين أنهم سيعودون؟”
استحضرتُ كيف اخترقت موجات غسل دماغ سيو هويل السماء عند [الطرف الجنوبي] لعالم الرأس و”هربت”. المكان الذي هرب إليه سيو هويل… هو [بين الحاجبين].
‘سيو هويل… هو مجرد نوع من ديدان الأرض الزرقاء. لماذا كنت أبحث عن شيء كهذا؟’
أطلق العجوز حامل سلة الزهور بجانبي صرخة خافتة:
من العجوز الذي كان يمسك بي حتى الآن، أزهرت زهور بأشكال وألوان متنوعة من عينيه، وأنفه، وفمه، وأذنيه. بدأ يتحول إلى طاغوت غريب هائل، مكون بالكامل من حقل زهور.
“يا للدهشة. ظننتُ أنه مجرد صراع يائس لحشرة… ومع ذلك، لقد نجح الأمر؟ ها، هاهاهاهاها!”
عند المقدمة، تحدث الطاغوت الغريب لحقل الزهور:
الصراع اليائس لحشرة. هروب سيو هويل عبر ما بين الحاجبين. و… ذلك الشعور بـ “صفاء العقل” في اللحظة الأخيرة. التعويذة التي أُلقيت فوق قصر تنين البحر والتي “تطهر العقل”…
أصبحتُ بعمر 330,000 سنة. بدأ حسي بـالزمن في الانزلاق في نقطة ما. لقد كان منحرفاً لـفترة، لكن الآن أشعر حقاً أنني قد تجاوزتُ العصر الذي كنتُ أرتدي فيه قناعاً بشرياً. لم يعد الزمن يُشعر به كـتدفق غامض ولا ينتهي. لكي أكون دقيقاً، الزمن لم يعد يخيفني. لا… لقد أصبحتُ غير خائف من شيء آخر. أهو بسبب عشرات آلاف السنين من التدريب القسري في العزلة؟ أشعر وكأنني قد فتحتُ عينيَّ على “شيء ما”. ما هو ذلك “الشيء”، لا يمكنني تمييزه بوضوح. ومع ذلك… عندما بدأ إدراك الفراغ في الرنين، تساءلتُ عما إذا كان الأمر مرتبطاً ربما بما أرانيه هيون غوي.
‘آه… فهمتُ الآن.’
ثانك—
أخيراً، فهمتُ ما هو غرض سيو هويل الحقيقي. الأمر لا يتعلق بـغسل دماغ عالم الرأس. فعالم الرأس ليْسَ [كياناً] يمكن لشخص مثل سيو هويل غسل دماغه. وبينما أحدق في الشمس والقمر أمامي، أصبحتُ أكثر يقيناً.
“يا للدهشة. ظننتُ أنه مجرد صراع يائس لحشرة… ومع ذلك، لقد نجح الأمر؟ ها، هاهاهاهاها!”
عندما سيطر سيو هويل على كامل النطاق السماوي للشمس والقمر، كان هناك شيء واحد فقط يسعى للحصول عليه بينما يتلاعب بالعالم بأكمله: إيقاظ عالم الرأس.
تجمع الظلام في يدها، ملتحماً ليصبح سيفاً. راقبتُها للحظة قبل أن أستدعي بـصمت السيف الزجاجي عديم اللون. الجسد الذي أسكنه الآن ليْسَ جسدي الرئيسي، بل هو تجسيد خلقته هيون غوي. علاوة على ذلك، لا يزال التواصل مع جسدي الرئيسي، الذي يقيم عند أطراف العالم السفلي، مقطوعاً. ومع ذلك، يبدو أن هيون غوي قد استخدمت قوتها لتسمح لي على الأقل بـاستدعاء سيفي. لـلحظة وجيزة، حدقتُ في السيف. ثم، وكما قالت، أعددتُ تقنية السيف الوحيدة التي درستُها لمئات آلاف السنين.
استحضرتُ الظاهرة التي حدثت قبل لحظة عندما تحول العالم للون الأبيض. ظننتُ أنها كانت مجرد تداعيات النهاية. لكن… ليست كذلك. قوة الإبادة التي منحتني إياها زهرة الإبادة تهمس بالحقيقة. تلك الظاهرة قبل قليل ليست شيئاً بسيطاً كـ “النهاية”. إنها مجرد… عملية “إيقاظ” عالم الرأس.
‘…مَن كان سيو هويل مجدداً؟’
إذا كان عالم الرأس كائناً “حياً”، فإن هذا الكيان الحي حالياً لا يمارس أي تأثير وهو فقط موجود في حالة غيبوبة. مثل هذه الحالة غالباً ما يشار إليها بـ “الحلم” من قبل العديد من الكائنات. قام سيو هويل بـتطهير عقل عالم الرأس مؤقتاً في محاولة لـ “إيقاظ” الكيان الذي سعت الأجساد الرئيسية للعوالم الوسطى الخمسة بيأس للوصول إليه.
لسبب ما، اهتزت لوحة الأشكال والصلات التي لا تعد ولا تُحصى بـعنف. تأملتُ لفترة حول اسم “سيو هويل” الذي خطر ببالي للتو، وأخيراً، فهمتُ.
و… عندما يستيقظ وجودٌ يحلم، فإن الكائنات داخل الحلم تختفي في النهاية. مشهد تحول العالم للون الأبيض قبل لحظات. وحقيقة أنني تمكنتُ من “امتصاص” عرق تنين الشمع بالكامل بينما ارتقيتُ لمرحلة الوعاء المقدس. وأخيراً… الادعاءات التي قدمها سيو هويل في مذكرات جيون هيانغ؛ ادعاءاته بأنه فقط عبر الصعود يمكننا امتلاك الكبرياء.
أشعر بشيء غريب. الجو مشرق. السماء زرقاء، والأرض خضراء. ومن بعيد، تنجرف رائحة البحر نحوي.
نعم، ربما… لأن الكائنات داخل الحلم لا يمكنها نيل الكبرياء إلا عند الخطو خارج الحلم، قد يكون سيو هويل قد اختار قيادة الجميع نحو صعود جماعي.
في تلك اللحظة بالضبط، وراء تدفق الزمن المشوه، انكشف “المسار” المرتبط بزهرة الإبادة. وراء عالم الرأس الذي يتعرض للإبادة، بدأ [أشخاص ما] في البروز.
وبينما أنا غارق في التفكير في مثل هذه التصورات، فتح العجوز حامل سلة الزهور عينيه على اتساعهما، محدقاً لما وراء الظلام. بدا مذهولاً وهو ينظر لما بين حاجبي الشمس والقمر.
“عبر عشرات آلاف السنين من العزلة والعجز، جئتَ لتدرك ذلك المكان.”
“الحشرة… قد وصلت [وجهاً لوجه]…!”
“أستطيع.”
‘سيو هويل… يفعل شيئاً… مع عالم الرأس المستيقظ…’
“أستطيع.”
أهو يواجه الآن شيئاً مطلقاً؟ إذا كان الأمر كذلك، فـ… ما الذي يراه؟ بعد ذلك، رأيتُ تألقاً ساطعاً عند الطرف الجنوبي للعالم.
فتح موقر شجرة السال فمه:
ثانك—
فتح موقر شجرة السال فمه:
تلك هي النهاية.
نعم، ربما… لأن الكائنات داخل الحلم لا يمكنها نيل الكبرياء إلا عند الخطو خارج الحلم، قد يكون سيو هويل قد اختار قيادة الجميع نحو صعود جماعي.
‘…هه؟’
“لقد بحثتُ عنك فقط لأنك تبدو الأنسب للتجريب قبل مواجهة العالم السفلي.”
أشعر بشيء غريب. الجو مشرق. السماء زرقاء، والأرض خضراء. ومن بعيد، تنجرف رائحة البحر نحوي.
إذا كان عالم الرأس كائناً “حياً”، فإن هذا الكيان الحي حالياً لا يمارس أي تأثير وهو فقط موجود في حالة غيبوبة. مثل هذه الحالة غالباً ما يشار إليها بـ “الحلم” من قبل العديد من الكائنات. قام سيو هويل بـتطهير عقل عالم الرأس مؤقتاً في محاولة لـ “إيقاظ” الكيان الذي سعت الأجساد الرئيسية للعوالم الوسطى الخمسة بيأس للوصول إليه.
‘…هذا… لطيف…’
[تذكّر!]
رغم أن جسدي قد مُحي بواسطة زهرة الإبادة، إلا أنني لا أزال أشعر بـالحواس. لسبب ما، يكتسحني شعور بـالنعاس، مما يجعلني أريد النوم.
‘…أرى ذلك.’
‘…لكن، هناك شيء غريب…’ لماذا أنا فجأة في مكان كهذا؟ ‘لقد غصتُ في بحر البرق المقدس لإنقاذ جيون ميونغ هون… وانتهى بي المطاف في عالم الرأس و… سيو ران وسيو هويل…’
تردد صدى صوت الأقدم. شعرتُ بأن روحي بأكملها تُسحق تحت ثقل حضورهم. إن مجرد وجود وكتلة هذه الكيانات يشوه الواقع ذاته.
فجأة، أدركتُ شيئاً غريباً.
“لقد جئتُ لأفهم أن قوتي وحدها لا تكفي. و… كما قلتَ، أنا أعرف أن النور غادر.”
‘…مَن كان سيو هويل مجدداً؟’
ما هو الفراغ الحقيقي؟ ما هو الموت الحقيقي؟
وخز—
“الخالدون الثمانية المنيرون لا يمكنهم المجيء إلى هنا. ناهيك عن بحر البرق المقدس… لأن دور زهرة الإبادة لا ينتهي بمجرد طرق أبواب قاعة الإستقبال!”
لسبب ما، اهتزت لوحة الأشكال والصلات التي لا تعد ولا تُحصى بـعنف. تأملتُ لفترة حول اسم “سيو هويل” الذي خطر ببالي للتو، وأخيراً، فهمتُ.
أو بالأحرى… في المكان الذي “كان” النطاق السماوي للملك السماوي، يقف ثمانية عمالقة من نور بـهالات يائسة يرتجفون بـإهانة وهم ينظرون للنطاق المنهار.
‘سيو هويل… هو مجرد نوع من ديدان الأرض الزرقاء. لماذا كنت أبحث عن شيء كهذا؟’
مرت عشرة آلاف سنة. أنجرف عبر زوايا متنوعة من الكون، وأحياناً يتم التهامي من قبل مبجلي تحطيم النجوم الفطريين ويتم إخراجي كفضلات بينما أهيم في العالم. وبما أنني لا أستطيع الموت على أي حال، فلستُ قلقاً بشكل خاص. أحاول فعل أي شيء لإيجاد طريقة للاتصال بالعالم السفلي. أحاول تحقيق ذلك عبر الفنون الخالدة، لكن كل فن خالد يمكنني توظيفه يبتلعه حظر الموقر السماوي. بـالفنون الخالدة وحدها، لا يمكنني أبداً استعادة قوتي.
إنه أمر غريب. لوحة الأشكال والصلات تهتز بـعنف كـالمجنونة. لكني لا أستطيع الفهم. لسبب ما، فكرة “دودة الأرض الزرقاء” ترفض مغادرة عقلي. دودة الأرض الزرقاء؛ مكون دوائي يشار إليه جماعياً باسم “سيو هويل”. دودة هزيلة وعديمة الأهمية تُطحن وتُضاف عندما يقوم المتدربون في مرحلة تنقية التشي بصنع الحبوب، ويشار إليها أحياناً بـ “سيو هويل”.
وراء ما ختمه الموقر السماوي للعالم السفلي تحت اسم دورة التناسخ. نطاق الإبادة المطلقة. شهدتُ الموت الحقيقي الذي يقيم هناك. حتى الفراغ البين-بعدي لموقر الفراغ السماوي هو مجرد محاكاة لهذا الموت الحقيقي، مسار لجعل الأمر أسهل للكائنات الحية للاقتراب من الموت الحقيقي. إنه ليْسَ الفراغ الحقيقي.
لا، لا، هذا ليْسَ صحيحاً… هذا سوء فهم مني. “سيو هويل” هو ببساطة لقب أعطيتُه لواحدة من “ديدان الأرض الزرقاء” تلك.
أطلق العجوز حامل سلة الزهور بجانبي صرخة خافتة:
‘…لماذا أعطيتُ لقباً لدودة؟’
كغوغوغوغوغو!
لا أستطيع التذكر. منذ البداية تماماً، لا يمكنني حتى تذكر أصل اسم “سيو هويل”. ليس لديَّ أدنى فكرة عن المنطق الذي قادني حتى لإعطاء مثل هذا الاسم. المؤكد هو أن “سيو هويل” هو مصطلح [غير موجود].
في يوم ما، ظهرت دائرة أمام عينيَّ. إنها الدائرة التي رسمها هيون غوي ذات مرة. سابقاً، كانت هذه الدائرة قد أرعبتني؛ فمنظر هيون غوي وهو يحطم الدائرة بـلا رحمة والفراغ الذي امتد وراءها كان مروعاً لدرجة أنني لم أجرؤ على قبض سيفي. لكن… فجأة استشعرتُ شيئاً غريباً. آنذاك، كانت رقصة هيون غوي مروعة وهائلة بالنسبة لي. ومع ذلك، ولسبب ما، لم تعد الرقصة تُشعرني بـنفس القدر من الرعب. لماذا كنتُ خائفاً من شيء كهذا؟ مثل هذا السؤال خطر ببالي. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ في تأمل السبب.
‘الآن… وبدلاً من إهدار الوقت في شيء غير مهم كهذا، أحتاج للتركيز على لوحة الأشكال والصلات التي تتخبط فجأة… وهذا العجوز حامل سلة الزهور، و… نفسي، التي أصبحت زهرة إبادة.’
‘…أرى ذلك.’
عندها، لاحظتُ العجوز حامل سلة الزهور يرتجف بـعنف بجانبي. كان يحدق في السماء وكأن القشعريرة قد تملكته.
‘آه… آآآه…’
‘…؟ ماذا…؟’
بـاستعادة رباطة جأشه، رفع هونغ فان القدم التي سحقت دودة الأرض الزرقاء. الدودة الزرقاء تقبع مسحوقة وميتة. برؤية هذا، جثا هونغ فان للحظة، وكأنه يشعر بـالندم.
عندها فقط. فجأة، صرخ بـزئير:
الفصل 498: حشرات
[تذكّر!]
ابتسمت هيون غوي بـكآبة. تعبيرها كان مستحيل التفسير؛ نظرة مشبعة بـعواطف مثل ‘الترحيب’، ‘الشفقة’، ‘التعاطف’، ‘الفرح’، ‘اللذة’، ‘الاكتئاب’، و’الألم’.
زيزييييينغ!
سيو هويل… تم استئصاله لأنه عرف شيئاً [لا ينبغي له معرفته]. دون أن يتمكن أحد من إدراك ذلك، وفي لحظة واحدة فقط!
زئيره ظل عالقاً في عقلي. وإلى جانبه، ومع صدمة وكأنني ضُربتُ في مؤخرة الرأس، شعرتُ بـ [شيء ما] مرعب يرتفع في رأسي. لوحة الأشكال والصلات استقرت. و… بـكلمته الواحدة، تذكرتُ كل شيء كنتُ قد [نسيتُه] حتى الآن!
بـكوني أصبحتُ زهرة الإبادة لموقر شجرة السال، جئتُ لأفهم كل خطط الموقرين السماويين والخالدين الحاكمين. حتى الأفعال المجنونة التي ارتكبها طاغوت الجبل العظيم الأعلى… فهمتُ أي نوع من الحروب خاضوها وما الذي كانوا يخططون له حقاً. وبالتالي، إذا لم يكن العالم السفلي موجوداً في النهاية، فإن ما تسميه هي “مواجهة” لا يحمل أي معنى. ومع ذلك، عند كلماتي، اكتفت هيون غوي بـالسخرية مني.
اسم الخالد الحقيقي الذي قابلتُه في الطابق السفلي لسفينة القيادة الخدمية في الماضي، بونغ ميونغ! التنين الأسود الذي واجهتُه عبر الدم الحقيقي للتنين الأسود، واسم يو هاو تي الذي كشف عنه التنين الأسود، ولحظة ذلك اللقاء! و… في دورتي الـ 19، [العجوز حامل سلة الزهور الذي ركب فوق كتفي طوال الوقت]! كل شيء عن [موقر شجرة السال السماوي] قد تدفق إلى ذهني! و…
“لأي سبب جئتِ لتبحثي عني؟”
زيزييييييينغ!
“المسار قد وُضع بالفعل.”
كوارورورونغ!
في اللحظة التالية، تحطم سيفي، وجُرح جسدي جرحاً عميقاً. تقنيتي الوحيدة انكسرت بـضربة هيون غوي الواحدة.
تذكرت مَن هو “سيو هويل”.
فجأة، أدركتُ شيئاً غريباً.
‘آه… آآآه…’
مع كل كلمة ينطق بها، صبغت الطاقة المشؤومة المتدفقة من جسدي الذي تحول لزهرة إبادة المحيط. وكأنها ستُبيد العالم من جديد.
ألم وحشي ممزق شُعر به وكأنه يمزق دماغي. ارتجفتُ رعباً من إحساس تعلمي لشيء [لا يجب أن أعرفه]!
أفهم الآن. وبينما يتم امتصاص كل شيء في جسدي بواسطة زهرة الإبادة وجذورها، صرتُ أنا “الإبادة” ذاتها وجئتُ لأفهم: المخطط الذي وضعه الكيان الماثل أمام عينيَّ، والمخطط الذي وضعه [أولئك الذين معه].
الآن فقط! في تلك اللحظة بالذات! وجود [سيو هويل] قد تلاشى من العالم! لقد نُحت خارج التاريخ تماماً، وأُعيدت كتابته ليكون لا شيء سوى لقب لـ “ديدان الأرض الزرقاء”! حقيقة مروعة كنتُ سأظل غافلاً عنها لولا أن موقر شجرة السال كشفها لي!
بـاستسلام لـكوني سأصبح محنطاً لـلأبد، سقطتُ بـلا حول ولا قوة كـالحشرة للأعماق السحيقة.
سيو هويل… تم استئصاله لأنه عرف شيئاً [لا ينبغي له معرفته]. دون أن يتمكن أحد من إدراك ذلك، وفي لحظة واحدة فقط!
ظهر حاصدو أرواح لا حصر لهم، ومن التجاويف المظلمة والعميقة، هبط [الأقدم]. الوحش الذي راكم القوة والسلطة عبر جبال لا حصر لها من الجثث وبحار من الدماء— [المرتبط بي]، طاغوت الجبل العظيم الأعلى برز. وخلفهم، ورغم أن الشكل ليْسَ مرئياً بوضوح، دخل [وجودٌ مألوف نوعاً ما].
فتح موقر شجرة السال فمه:
نعم، ربما… لأن الكائنات داخل الحلم لا يمكنها نيل الكبرياء إلا عند الخطو خارج الحلم، قد يكون سيو هويل قد اختار قيادة الجميع نحو صعود جماعي.
“على الرغم من تفجير كل القوة المتراكمة في زهرة الإبادة على مدار مائة مليون عام… لا يزال الباب مغلقاً. يشقون طريقهم لـقاعة الإستقبال هذه بلا شيء سوى سلطتهم الفطرية. بحر الملح، الصقيع الشاسع… هذان الاثنان، ما الذي…”
مرت مائة عام. قررتُ إجراء طقوس ارتقاء الوعاء المقدس لـقبيلة الأرض عبر تقسيم وعيي الآن. فبعد كل شيء، الفنون الخالدة تتنشط بـالقلب وحده. بترديد المانترا المتقنة، فكرتُ في كوني “مقلوباً رأساً على عقب” في حالتي كـبتلة زهرة بينما قمتُ بتجزئة عقلي.
نبرة بدت وكأنها ترثي شيئاً ما. لكني، بـمعاناتي من عذاب الاحتفاظ بذكريات [وجود ممسوح]، وجدتُ صعوبة في تفسير معنى كلماته.
بينما لا يزال يحدق نحو الطرف الجنوبي، أدار رأسه لليمين وتحدث لشخص ما. أظن أنني أعرف مَن هو ذلك الشخص.
كغوغوغوغوغو!
مرت مائة ألف سنة أخرى. الآن، أنا بعمر ثلاثمائة ألف سنة. في هذا الوقت فقط وجدتُ طريقاً. إنه ليْسَ سوى طاقة موتي. رغم أن موتي محرم، إلا أن قوة الموت المتراكمة في روحي تظل سليمة. لاستعادة قوتي في هذا العالم حيث اختفى كل شيء آخر، أبحث عن طريقة لتسخير طاقة الموت هذه. استخدام مانترا إبادة الظواهر لدفع قوة الجذب لذروتها ثم التسبب في انفجارها يمكن أن يذيب طاقة الموت مؤقتاً؛ تلك هي الحقيقة. وهكذا، بدأتُ في البحث عن طريقة للتعامل مع طاقة الموت عبر مانترا إبادة الظواهر.
عندها، وبينما فشلتُ في استعادة حواسي… رفعني موقر شجرة السال، أنا الذي أصبحتُ زهرة الإبادة.
استحضرتُ الظاهرة التي حدثت قبل لحظة عندما تحول العالم للون الأبيض. ظننتُ أنها كانت مجرد تداعيات النهاية. لكن… ليست كذلك. قوة الإبادة التي منحتني إياها زهرة الإبادة تهمس بالحقيقة. تلك الظاهرة قبل قليل ليست شيئاً بسيطاً كـ “النهاية”. إنها مجرد… عملية “إيقاظ” عالم الرأس.
“لقد جئتُ لأفهم أن قوتي وحدها لا تكفي. و… كما قلتَ، أنا أعرف أن النور غادر.”
“على الرغم من تفجير كل القوة المتراكمة في زهرة الإبادة على مدار مائة مليون عام… لا يزال الباب مغلقاً. يشقون طريقهم لـقاعة الإستقبال هذه بلا شيء سوى سلطتهم الفطرية. بحر الملح، الصقيع الشاسع… هذان الاثنان، ما الذي…”
بينما لا يزال يحدق نحو الطرف الجنوبي، أدار رأسه لليمين وتحدث لشخص ما. أظن أنني أعرف مَن هو ذلك الشخص.
ظهر حاصدو أرواح لا حصر لهم، ومن التجاويف المظلمة والعميقة، هبط [الأقدم]. الوحش الذي راكم القوة والسلطة عبر جبال لا حصر لها من الجثث وبحار من الدماء— [المرتبط بي]، طاغوت الجبل العظيم الأعلى برز. وخلفهم، ورغم أن الشكل ليْسَ مرئياً بوضوح، دخل [وجودٌ مألوف نوعاً ما].
“ذلك الكيان دقيق فوق الخيال. ربما حتى كل أفعالنا هي جزء من نبوءته. ومع ذلك… هذه المرة ستكون مختلفة. هذه المرة، نحن لا نحاول تحدي السماوات.”
وكأنه متعاطف، أعاد هونغ فان دفن دودة الأرض الزرقاء المسحوقة في الأرض وبنى كـومة صغيرة فوقها.
موقر شجرة السال يتجاوز الزمكان ليتحدث مع الكيان الذي يتملك جيون ميونغ هون.
أصبحتُ بعمر 330,000 سنة. بدأ حسي بـالزمن في الانزلاق في نقطة ما. لقد كان منحرفاً لـفترة، لكن الآن أشعر حقاً أنني قد تجاوزتُ العصر الذي كنتُ أرتدي فيه قناعاً بشرياً. لم يعد الزمن يُشعر به كـتدفق غامض ولا ينتهي. لكي أكون دقيقاً، الزمن لم يعد يخيفني. لا… لقد أصبحتُ غير خائف من شيء آخر. أهو بسبب عشرات آلاف السنين من التدريب القسري في العزلة؟ أشعر وكأنني قد فتحتُ عينيَّ على “شيء ما”. ما هو ذلك “الشيء”، لا يمكنني تمييزه بوضوح. ومع ذلك… عندما بدأ إدراك الفراغ في الرنين، تساءلتُ عما إذا كان الأمر مرتبطاً ربما بما أرانيه هيون غوي.
“نبوءة الجبل العظيم قد أحضرتك بالفعل لهذا المكان. تعاون؛ فالفوضى قد بدأت بالفعل.”
ظهر حاصدو أرواح لا حصر لهم، ومن التجاويف المظلمة والعميقة، هبط [الأقدم]. الوحش الذي راكم القوة والسلطة عبر جبال لا حصر لها من الجثث وبحار من الدماء— [المرتبط بي]، طاغوت الجبل العظيم الأعلى برز. وخلفهم، ورغم أن الشكل ليْسَ مرئياً بوضوح، دخل [وجودٌ مألوف نوعاً ما].
كـورونغ، كـورورورونغ!
سوروروك…
مع كل كلمة ينطق بها، صبغت الطاقة المشؤومة المتدفقة من جسدي الذي تحول لزهرة إبادة المحيط. وكأنها ستُبيد العالم من جديد.
“آه…! أنا آسف أيتها الحشرة الصغيرة. لم تكن نيتي… ولكن وا أسفاه… كان بإمكانكِ فقط البقاء مدفونة في جحركِ والعيش. لماذا أخرجتِ رأسكِ منه؟ أيتها الطفلة المثيرة للشفقة…”
“الخالدون الثمانية المنيرون لا يمكنهم المجيء إلى هنا. ناهيك عن بحر البرق المقدس… لأن دور زهرة الإبادة لا ينتهي بمجرد طرق أبواب قاعة الإستقبال!”
‘…هه؟’
النطاق السماوي للملك السماوي
أصبحتُ بعمر 330,000 سنة. بدأ حسي بـالزمن في الانزلاق في نقطة ما. لقد كان منحرفاً لـفترة، لكن الآن أشعر حقاً أنني قد تجاوزتُ العصر الذي كنتُ أرتدي فيه قناعاً بشرياً. لم يعد الزمن يُشعر به كـتدفق غامض ولا ينتهي. لكي أكون دقيقاً، الزمن لم يعد يخيفني. لا… لقد أصبحتُ غير خائف من شيء آخر. أهو بسبب عشرات آلاف السنين من التدريب القسري في العزلة؟ أشعر وكأنني قد فتحتُ عينيَّ على “شيء ما”. ما هو ذلك “الشيء”، لا يمكنني تمييزه بوضوح. ومع ذلك… عندما بدأ إدراك الفراغ في الرنين، تساءلتُ عما إذا كان الأمر مرتبطاً ربما بما أرانيه هيون غوي.
أو بالأحرى… في المكان الذي “كان” النطاق السماوي للملك السماوي، يقف ثمانية عمالقة من نور بـهالات يائسة يرتجفون بـإهانة وهم ينظرون للنطاق المنهار.
‘…أهكذا سأصبح… محنطاً؟’ لقد كانت رحلة طويلة وحافلة. أغمضتُ عينيَّ وسقطتُ أعمق في المكان العميق والأكثر عمقاً. وراء نطاق العالم السفلي. في المكان الذي يقع فيه النطاق السماوي للشمس والقمر، ولسبب ما، توجد الآن [ثلاثة] عوالم وسطى إضافية يبدو أنها تم تمزيقها وسحقها كـالحشرات. وراءهم… عالم الرأس، وربما هو مجرد خيالي، يبدو أنه قد كبر قليلاً في الحجم.
:: أَيُّهَا الموقرون الـسَّـمَـاوِيُّـونَ! ::
:: أخيراً، حانت اللحظة لكسر الباب وفتحه. من أجل إنقاذ ‘الزمن’… ::
:: أَكَانَ ذَلِكَ كُلَّ مَا لَدَيْكُمْ!!؟؟ ::
‘…أرى ذلك.’
العمالقة الثمانية حدقوا جماعياً لما وراء أنقاض نطاق الملك السماوي نحو النطاق السماوي للشمس والقمر، الذي يتم إعادة خلقه الآن بعد النهاية. هناك، الحركة الواحدة التي أطلقها موقر شجرة السال تغطي عالم الرأس بالإبادة، مستخدمةً تلك الإبادة كـإحداثيات لفتح “مسار” مباشر نحو [الوجود المرتبط بزهرة الإبادة].
هويييييييييي—
الخالدون الثمانية المنيرون، الذين كانوا يستعدون لإيقاف طاغوت الجبل العظيم الأعلى في نطاق الملك السماوي، جزوا جماعياً على أسنانهم بـغضب وارتجفوا بـهياج. [سيو أون هيون، الذي أصبح زهرة الإبادة]، والوجود المرتبط به. مالك الجبل، الذي كان يراقب المشهد الختامي لـ “صيد الطواغيت العليا”، بدأ في ممارسة قوته بشكل لائق.
تذكرت مَن هو “سيو هويل”.
الطرف الشرقي لعالم الرأس
‘الآن… وبدلاً من إهدار الوقت في شيء غير مهم كهذا، أحتاج للتركيز على لوحة الأشكال والصلات التي تتخبط فجأة… وهذا العجوز حامل سلة الزهور، و… نفسي، التي أصبحت زهرة إبادة.’
في مكان تشكلت فيه حفرة صغيرة في الحاجز البعدي من تفعيل زهرة الإبادة، دخل شخص ما.
وخز—
“كيوك…”
تذكرت مَن هو “سيو هويل”.
إنه هونغ فان، الذي خفض تدريبه لمرحلة التكامل ودخل. بالخطو على الأرض الواقعة في أقصى الشرق، هونغ فان، الذي ربما لم يعتد على تقييد حواسه لمرحلة التكامل، أو ربما لعدم اعتياده بعد عبور مثل هذه الحدود الشاسعة، قبض على رأسه وترنح في مكانه للحظة.
تذكرت مَن هو “سيو هويل”.
خلال هذا الوقت، داس هونغ فان بـالخطأ على دودة أرض زرقاء كانت قد زحفت للتو من تحت الأرض وسحقها.
تدفق الزمن بـلا نهاية مرة أخرى. ثم، عندما وصلتُ لـعمر 320,000 سنة بالضبط… نتيجة التخيّل، والتأمل، والشك، وإعادة بناء أسلوب التعامل مع طاقة الموت بلا هوادة… أدركتُ أنني أصاب بـالجنون.
“همم…!”
بـاستسلام لـكوني سأصبح محنطاً لـلأبد، سقطتُ بـلا حول ولا قوة كـالحشرة للأعماق السحيقة.
بـاستعادة رباطة جأشه، رفع هونغ فان القدم التي سحقت دودة الأرض الزرقاء. الدودة الزرقاء تقبع مسحوقة وميتة. برؤية هذا، جثا هونغ فان للحظة، وكأنه يشعر بـالندم.
بـكوني أصبحتُ زهرة الإبادة لموقر شجرة السال، جئتُ لأفهم كل خطط الموقرين السماويين والخالدين الحاكمين. حتى الأفعال المجنونة التي ارتكبها طاغوت الجبل العظيم الأعلى… فهمتُ أي نوع من الحروب خاضوها وما الذي كانوا يخططون له حقاً. وبالتالي، إذا لم يكن العالم السفلي موجوداً في النهاية، فإن ما تسميه هي “مواجهة” لا يحمل أي معنى. ومع ذلك، عند كلماتي، اكتفت هيون غوي بـالسخرية مني.
“آه…! أنا آسف أيتها الحشرة الصغيرة. لم تكن نيتي… ولكن وا أسفاه… كان بإمكانكِ فقط البقاء مدفونة في جحركِ والعيش. لماذا أخرجتِ رأسكِ منه؟ أيتها الطفلة المثيرة للشفقة…”
بـالامتثال لـكامل قوة جذب موتي، وضغط كامل قوتي والإضافة عليها— كل ذلك من أجل طعنة واحدة!
وكأنه متعاطف، أعاد هونغ فان دفن دودة الأرض الزرقاء المسحوقة في الأرض وبنى كـومة صغيرة فوقها.
بينما لا يزال يحدق نحو الطرف الجنوبي، أدار رأسه لليمين وتحدث لشخص ما. أظن أنني أعرف مَن هو ذلك الشخص.
“إذا كانت هناك حياة تالية، فمن فضلكِ، لا تخرجي رأسكِ من الجحر. قد يتم الدوس عليكِ وتموتين. حتى لو خرجتِ… فتراجعي للداخل بسرعة. لكي لا يدوس عليكِ أحد…”
ابتسامة.
بعد الصلاة بـإيجاز من أجل إعادة ولادة دودة الأرض الزرقاء في الجنة، استعاد هونغ فان توازنه ونظر نحو مكان بعيد؛ المكان الذي تنبعث منه قوة إبادة غامرة.
بعد إدراكي لـمدى صعوبة لقاء رفاقي، سقطتُ في رغبات انتحارية شديدة. ومع ذلك، لا توجد وسيلة لكي أموت. وبما أنني لسْتُ حراً تماماً في استخدام الفنون الخالدة، أقضي معظم وقتي في حالة عجز كـمجرد بتلة زهرة، متأملاً في كيفية الهروب من هذا الوضع.
خطوة—
كغوغوغوغوغو!
هونغ فان، بـتعبير متصلب، استخدم تقنية تقليص الأرض نحو قوة الإبادة.
كل شيء في عالم الرأس يختفي. البحر العظيم، صحراء دوس السماء، الغرب، الشرق، الشمال— كل شيء. كل ما تبقى هو ظلام دامس و… الشمس والقمر المعلقان بعيداً في السماء!
“المسار قد وُضع بالفعل.”
‘آه… إذن هذا هو الأمر…’
كغوغوغوغوغو!
وييييييينغ—
مرة أخرى، يواجه عالم الرأس الإبادة. بالتزامن، استشعرتُ تغيراً كبيراً في قوة الجذب المنبعثة من موقر شجرة السال. قوة جذب الموقر السماوي تحول محور الزمكان. في جميع أنحاء العالم، أستطيع أن أشعر بـنسيج الزمان والمكان وهو يتشوه بـجنون. وفي الوقت نفسه، لمحتُ لمحاً خافتاً لـ يونغ سونغ وهو يومض وراء السماء. يونغ سونغ، بتمكينه من سلطة موقر شجرة السال، فعل شيئاً ما.
“إذا كانت هناك حياة تالية، فمن فضلكِ، لا تخرجي رأسكِ من الجحر. قد يتم الدوس عليكِ وتموتين. حتى لو خرجتِ… فتراجعي للداخل بسرعة. لكي لا يدوس عليكِ أحد…”
“تفضلوا بالمجيء! السماء الغربية، الجبل العظيم، التحرير!”
ألم وحشي ممزق شُعر به وكأنه يمزق دماغي. ارتجفتُ رعباً من إحساس تعلمي لشيء [لا يجب أن أعرفه]!
في تلك اللحظة بالضبط، وراء تدفق الزمن المشوه، انكشف “المسار” المرتبط بزهرة الإبادة. وراء عالم الرأس الذي يتعرض للإبادة، بدأ [أشخاص ما] في البروز.
تذكرت مَن هو “سيو هويل”.
‘آه… إذن هذا هو الأمر…’
أصبحتُ بعمر 330,000 سنة. بدأ حسي بـالزمن في الانزلاق في نقطة ما. لقد كان منحرفاً لـفترة، لكن الآن أشعر حقاً أنني قد تجاوزتُ العصر الذي كنتُ أرتدي فيه قناعاً بشرياً. لم يعد الزمن يُشعر به كـتدفق غامض ولا ينتهي. لكي أكون دقيقاً، الزمن لم يعد يخيفني. لا… لقد أصبحتُ غير خائف من شيء آخر. أهو بسبب عشرات آلاف السنين من التدريب القسري في العزلة؟ أشعر وكأنني قد فتحتُ عينيَّ على “شيء ما”. ما هو ذلك “الشيء”، لا يمكنني تمييزه بوضوح. ومع ذلك… عندما بدأ إدراك الفراغ في الرنين، تساءلتُ عما إذا كان الأمر مرتبطاً ربما بما أرانيه هيون غوي.
بدأ شكل العجوز حامل سلة الزهور يتشوه ويلتوي تدريجياً. من منظوري، مرت بضع ثوانٍ فقط، ولكن ربما بسبب تشوه الزمان والمكان الذي سببه موقر شجرة السال ويونغ سونغ… الكيانات البارزة من الصدع يبدو أنها قد أمضت بالفعل آلافاً، بل عشرات آلاف السنين.
موقر شجرة السال يتجاوز الزمكان ليتحدث مع الكيان الذي يتملك جيون ميونغ هون.
ظهر حاصدو أرواح لا حصر لهم، ومن التجاويف المظلمة والعميقة، هبط [الأقدم]. الوحش الذي راكم القوة والسلطة عبر جبال لا حصر لها من الجثث وبحار من الدماء— [المرتبط بي]، طاغوت الجبل العظيم الأعلى برز. وخلفهم، ورغم أن الشكل ليْسَ مرئياً بوضوح، دخل [وجودٌ مألوف نوعاً ما].
“خذ هذه.”
من العجوز الذي كان يمسك بي حتى الآن، أزهرت زهور بأشكال وألوان متنوعة من عينيه، وأنفه، وفمه، وأذنيه. بدأ يتحول إلى طاغوت غريب هائل، مكون بالكامل من حقل زهور.
استحضرتُ كيف اخترقت موجات غسل دماغ سيو هويل السماء عند [الطرف الجنوبي] لعالم الرأس و”هربت”. المكان الذي هرب إليه سيو هويل… هو [بين الحاجبين].
:: الأفعى قادمة. ::
بينما لا يزال يحدق نحو الطرف الجنوبي، أدار رأسه لليمين وتحدث لشخص ما. أظن أنني أعرف مَن هو ذلك الشخص.
تردد صدى صوت الأقدم. شعرتُ بأن روحي بأكملها تُسحق تحت ثقل حضورهم. إن مجرد وجود وكتلة هذه الكيانات يشوه الواقع ذاته.
الموت هو الطهارة.
أطلقني موقر شجرة السال في مكاني. وكأن استدعاء هذه الكيانات العظيمة لهذا المكان هو نهاية دوري. الكائنات العظيمة المستدعاة هنا لم تعد تعيرني اهتماماً. ومن بينهم، بدا مالك الجبل العظيم وكأنه يلمحني بـإيجاز، لكن وكأنه قرر أن الأمر ليْسَ مهماً الآن، حول نظره. ومع ذلك، ضُربتُ بـموجة صدمة قوية فقط من تلك النظرة، وقُذفتُ بعيداً في المسافة. في لحظة، طُردتُ لما وراء عالم الرأس وإلى العالم النجمي الذي أُنشئ حديثاً وأنا أشاهد ظهورهم.
[تذكّر!]
عند المقدمة، تحدث الطاغوت الغريب لحقل الزهور:
‘…أرى ذلك.’
:: أخيراً، حانت اللحظة لكسر الباب وفتحه. من أجل إنقاذ ‘الزمن’… ::
إنه هونغ فان، الذي خفض تدريبه لمرحلة التكامل ودخل. بالخطو على الأرض الواقعة في أقصى الشرق، هونغ فان، الذي ربما لم يعتد على تقييد حواسه لمرحلة التكامل، أو ربما لعدم اعتياده بعد عبور مثل هذه الحدود الشاسعة، قبض على رأسه وترنح في مكانه للحظة.
ومع تلك الكلمات، بدأت الكائنات العظيمة في ممارسة قوتها. وتحت سلطتهم، ارتجف كامل النطاق السماوي للشمس والقمر المنشأ حديثاً، لا، بل وحتى ما وراء نطاق الشمس والقمر، تحت سلطتهم الغامرة.
في مكان تشكلت فيه حفرة صغيرة في الحاجز البعدي من تفعيل زهرة الإبادة، دخل شخص ما.
وييييييينغ—
في مكان تشكلت فيه حفرة صغيرة في الحاجز البعدي من تفعيل زهرة الإبادة، دخل شخص ما.
لسبب ما، بدا [الأقدم] وكأنه يلمحني بالخلف قليلاً. ومن داخل ظلام عميق لدرجة أن مجرد إدراكه صعب، فعل [الأقدم] “شيئاً ما” لي. فهمتُ على الفور ما فعله؛ لقد حرّم موتي!
ما هي هوية طاقة الموت هذه؟ لقد تأملتُ في هذا لـفترة طويلة، وفهمتُ أخيراً. طاقة الموت هذه هي بـالضبط آثار المقاومة ضد القدر عبر تواريخي التي لا تُحصى. الآثار التي تركتها مقاومتي ضد قدر الموت وصراعاتي التي لا تنتهي ضد سحب قوة الجذب قد تبلورت لتصبح طاقة الموت هذه. اللحظات التي لا تُحصى التي خسرتُ فيها أمام قوة الجذب. تلك الآثار تراكمت لتصبح أغلالي. علامات الهزيمة أصبحت طاقة موتي، محاولةً مرة أخرى تقييدي بـقدر الموت وجرِّي قسراً لـلهزيمة.
‘…أرى ذلك.’
“لكنه كان يستحق المشاهدة.”
بينما أنا غير متأكد بخصوص الآخرين، أستطيع القول إن هذا الكيان على الأقل مدرك بوضوح لتراجعي. وهكذا، وتحت سلطتهم، التوى العالم، وأنار ضوء يعمي البصر كل شيء.
‘مَن كان هذا مجدداً…؟’
تلك هي النهاية.
:: الأفعى قادمة. ::
هويييييييييي—
‘آه… هل عادوا؟’ أستطيع أن أشعر بذلك. في أعماق العالم السفلي، ولسبب ما، أستشعر حضور [الأقدم]. ومع ذلك، وبـاستنفادي لكل شيء في الصدام الأخير مع هيون غوي، فليْسَ لديَّ قوة لـلمقاومة. ولأسباب غير معروفة، لا يبدو [الأقدم] متلهفاً بـشكل خاص لـجري للداخل. أنا ببساطة أسقط، غائصاً أعمق في نطاق العالم السفلي. لا أظن أن هيون غوي ستساعدني بـشكل خاص.
أنا، الذي تقلصتُ الآن لبتلة زهرة واحدة مستنزفة من كل قوة، أنجرف بلا نهاية عبر الكون، عاجزاً عن الموت. السنة الأولى كانت محتملة. ولكن… مرت سنتان، ثم ثلاث، ثم عشر. في هذه الحالة كـبتلة زهرة، أنا عاجز تماماً عن فعل أي شيء. عجز كامل! ومع ذلك، أستطيع أن أشعر بسلطتي وهي تعود تدريجياً. عند أطراف العالم السفلي، بدأت سلطتي كـسيد مقدس للوعاء المقدس في العودة. في هذا الشكل كـبتلة زهرة واحدة، إذا استطعتُ فقط الاتصال بأطراف العالم السفلي بعد استعادة كل سلطتي، يمكنني استعادة قوتي. لكن… ليس لديَّ وسيلة لفعل ذلك.
تلك هي عودتي رقم تسعمائة وتسعة وتسعين.
مرت مائة عام. قررتُ إجراء طقوس ارتقاء الوعاء المقدس لـقبيلة الأرض عبر تقسيم وعيي الآن. فبعد كل شيء، الفنون الخالدة تتنشط بـالقلب وحده. بترديد المانترا المتقنة، فكرتُ في كوني “مقلوباً رأساً على عقب” في حالتي كـبتلة زهرة بينما قمتُ بتجزئة عقلي.
بـالامتثال لـكامل قوة جذب موتي، وضغط كامل قوتي والإضافة عليها— كل ذلك من أجل طعنة واحدة!
مرت ألف عام. في الوقت الذاتي، شعرتُ وكأنها عشرة ملايين سنة. أهو لأنني خضعتُ بالفعل لطقوس ارتقاء الوعاء المقدس لـقبيلة السماء؟ طقوس ارتقاء وعاء الأرض المقدس اكتملت بنسبة 99 بالمائة. ورغم كوني محصوراً في الوجود الضئيل لهذه البتلة، خلقتُ عرقاً، وشكلتُ عالماً، وطورتُ حضارات عبر أفكاري. الحضارات التي برزت داخل أفكاري توحدت في النهاية لتصبح واحدة وعادت إليَّ، لتصبح “أنا” مرة أخرى. بـاستعادة جسدي وإجراء نسخة مبسطة من طقوس ارتقاء وعاء الأرض المقدس، يمكنني الآن الارتقاء لمرحلة التدريب المزدوج للسماء والأرض للوعاء المقدس.
استحضرتُ الظاهرة التي حدثت قبل لحظة عندما تحول العالم للون الأبيض. ظننتُ أنها كانت مجرد تداعيات النهاية. لكن… ليست كذلك. قوة الإبادة التي منحتني إياها زهرة الإبادة تهمس بالحقيقة. تلك الظاهرة قبل قليل ليست شيئاً بسيطاً كـ “النهاية”. إنها مجرد… عملية “إيقاظ” عالم الرأس.
بينما تحسنت قدرتي على ممارسة الفنون الخالدة، إلا أنني لا أزال بعيداً عن إيجاد طريقة لاستعادة جسدي وسلطتي. لأن العالم السفلي قد حرّم موتي، فلا يمكنني دخول العالم السفلي، ناهيك عن أطرافه. ولتجاوز هذا، يجب عليَّ إما الحصول على قوة قوية كفاية لتحطيم حظر الموقر السماوي للعالم السفلي أو العثور على شيء قادر على تجاهل الحظر تماماً.
بإنهاء تقييمها الوجيز، فجرت قلبها في مكانها وماتت.
مرت عشرة آلاف سنة. أنجرف عبر زوايا متنوعة من الكون، وأحياناً يتم التهامي من قبل مبجلي تحطيم النجوم الفطريين ويتم إخراجي كفضلات بينما أهيم في العالم. وبما أنني لا أستطيع الموت على أي حال، فلستُ قلقاً بشكل خاص. أحاول فعل أي شيء لإيجاد طريقة للاتصال بالعالم السفلي. أحاول تحقيق ذلك عبر الفنون الخالدة، لكن كل فن خالد يمكنني توظيفه يبتلعه حظر الموقر السماوي. بـالفنون الخالدة وحدها، لا يمكنني أبداً استعادة قوتي.
ابتسمت هيون غوي بـكآبة. تعبيرها كان مستحيل التفسير؛ نظرة مشبعة بـعواطف مثل ‘الترحيب’، ‘الشفقة’، ‘التعاطف’، ‘الفرح’، ‘اللذة’، ‘الاكتئاب’، و’الألم’.
بإدراكي لهذا، أبحث عن أساليب أخرى. أتشبث بـمبجلي تحطيم النجوم الفطريين، متطفلاً عليهم بفنوني الخالدة، ومستولياً على السيطرة عليهم، ومختبراً أساليبِي. حتى أنني أحاول صنع دمى أو أجهزة ميكانيكية عبر التطفل. أفعل كل طقس وتعويذة أعرفها. كـملاذ أخير، حتى أنني أقدم طقساً لـلورد السيف والرمح السماوي. ومع ذلك، لورد السيف والرمح لا يستجيب على الإطلاق.
كل شيء في عالم الرأس يختفي. البحر العظيم، صحراء دوس السماء، الغرب، الشرق، الشمال— كل شيء. كل ما تبقى هو ظلام دامس و… الشمس والقمر المعلقان بعيداً في السماء!
أحاول أيضاً البحث عن رفاقي، لكن منذ أن قام موقر شجرة السال ويونغ سونغ بتشويه الزمان والمكان، لم يعد بإمكاني الوصول للعوالم الوسطى من العالم النجمي. أحاول تشويه الزمكان باستخدام الفنون الخالدة للصعود، ولكن… في حالة مجردة من القوة الروحية، أو التشي، أو قوة الجذب، فإن الذهاب للعالم الأوسط يبدو بعيدا بشكل مستحيل. وحتى فعل ذلك بـإرشاد مبجلي تحطيم النجوم الفطريين يؤدي لنفس النتيجة. ربما يرجع ذلك لمشكلة في الزمكان نفسه، فحتى بـقوة المبجلين، الصعود صعب للغاية.
وو-أوونغ!
بعد إدراكي لـمدى صعوبة لقاء رفاقي، سقطتُ في رغبات انتحارية شديدة. ومع ذلك، لا توجد وسيلة لكي أموت. وبما أنني لسْتُ حراً تماماً في استخدام الفنون الخالدة، أقضي معظم وقتي في حالة عجز كـمجرد بتلة زهرة، متأملاً في كيفية الهروب من هذا الوضع.
مرت عشرة آلاف سنة. أنجرف عبر زوايا متنوعة من الكون، وأحياناً يتم التهامي من قبل مبجلي تحطيم النجوم الفطريين ويتم إخراجي كفضلات بينما أهيم في العالم. وبما أنني لا أستطيع الموت على أي حال، فلستُ قلقاً بشكل خاص. أحاول فعل أي شيء لإيجاد طريقة للاتصال بالعالم السفلي. أحاول تحقيق ذلك عبر الفنون الخالدة، لكن كل فن خالد يمكنني توظيفه يبتلعه حظر الموقر السماوي. بـالفنون الخالدة وحدها، لا يمكنني أبداً استعادة قوتي.
مرت مائة ألف سنة أخرى. الآن، أنا بعمر ثلاثمائة ألف سنة. في هذا الوقت فقط وجدتُ طريقاً. إنه ليْسَ سوى طاقة موتي. رغم أن موتي محرم، إلا أن قوة الموت المتراكمة في روحي تظل سليمة. لاستعادة قوتي في هذا العالم حيث اختفى كل شيء آخر، أبحث عن طريقة لتسخير طاقة الموت هذه. استخدام مانترا إبادة الظواهر لدفع قوة الجذب لذروتها ثم التسبب في انفجارها يمكن أن يذيب طاقة الموت مؤقتاً؛ تلك هي الحقيقة. وهكذا، بدأتُ في البحث عن طريقة للتعامل مع طاقة الموت عبر مانترا إبادة الظواهر.
“لا زلتُ أشعر بـخزي كبير من كشفه.”
تدفق الزمن بـلا نهاية مرة أخرى. ثم، عندما وصلتُ لـعمر 320,000 سنة بالضبط… نتيجة التخيّل، والتأمل، والشك، وإعادة بناء أسلوب التعامل مع طاقة الموت بلا هوادة… أدركتُ أنني أصاب بـالجنون.
كل شيء في عالم الرأس يختفي. البحر العظيم، صحراء دوس السماء، الغرب، الشرق، الشمال— كل شيء. كل ما تبقى هو ظلام دامس و… الشمس والقمر المعلقان بعيداً في السماء!
في يوم ما، ظهرت دائرة أمام عينيَّ. إنها الدائرة التي رسمها هيون غوي ذات مرة. سابقاً، كانت هذه الدائرة قد أرعبتني؛ فمنظر هيون غوي وهو يحطم الدائرة بـلا رحمة والفراغ الذي امتد وراءها كان مروعاً لدرجة أنني لم أجرؤ على قبض سيفي. لكن… فجأة استشعرتُ شيئاً غريباً. آنذاك، كانت رقصة هيون غوي مروعة وهائلة بالنسبة لي. ومع ذلك، ولسبب ما، لم تعد الرقصة تُشعرني بـنفس القدر من الرعب. لماذا كنتُ خائفاً من شيء كهذا؟ مثل هذا السؤال خطر ببالي. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ في تأمل السبب.
“تهانينا على لمح نطاق اليأس الحقيقي. الآن، تعال إليَّ.”
أصبحتُ بعمر 330,000 سنة. بدأ حسي بـالزمن في الانزلاق في نقطة ما. لقد كان منحرفاً لـفترة، لكن الآن أشعر حقاً أنني قد تجاوزتُ العصر الذي كنتُ أرتدي فيه قناعاً بشرياً. لم يعد الزمن يُشعر به كـتدفق غامض ولا ينتهي. لكي أكون دقيقاً، الزمن لم يعد يخيفني. لا… لقد أصبحتُ غير خائف من شيء آخر. أهو بسبب عشرات آلاف السنين من التدريب القسري في العزلة؟ أشعر وكأنني قد فتحتُ عينيَّ على “شيء ما”. ما هو ذلك “الشيء”، لا يمكنني تمييزه بوضوح. ومع ذلك… عندما بدأ إدراك الفراغ في الرنين، تساءلتُ عما إذا كان الأمر مرتبطاً ربما بما أرانيه هيون غوي.
“تفضلوا بالمجيء! السماء الغربية، الجبل العظيم، التحرير!”
تأملتُ وتأملتُ مجدداً بلا نهاية في رقصة هيون غوي. كم من الوقت قد مر…؟ آه، أجل. قريباً، سأتم عامي الـ 400,000. ما يقرب من مائتي ألف عام قد مرت.
مع كل كلمة ينطق بها، صبغت الطاقة المشؤومة المتدفقة من جسدي الذي تحول لزهرة إبادة المحيط. وكأنها ستُبيد العالم من جديد.
رمشة—
‘…مَن كان سيو هويل مجدداً؟’
رمشتُ بـ “عينيَّ”. عندما عدتُ لحواسي، وجدتُ نفسي فجأة داخل “جسد”. وأمام عينيَّ يقف كائن مألوف. فهمتُ أن هذا الكيان قد منحني جسداً مؤقتاً.
‘آه… أرى ذلك.’
“…لقد جئتِ لتجديـنِي، هيون غوي.”
الحالة البدائية للـلاشيء المطلق. الحقيقة المطلقة التي تنطبق بـالتساوي على كل الأشياء! الموت هو الراحة، وفي الوقت نفسه، السلام، والطهارة العظمى. ومع ذلك… لم يكن إلا بعد مائتي ألف عام من العزلة أنني لمحتُ بالكاد تلك الحقيقة. لم أتمكن من الوصول لذلك المكان.
إنها الفتاة ذات الزي القتالي الأسود، هيون غوي. تقف مقلوبة رأساً على عقب في الفضاء الكوني، وجهها خالٍ من التعبير وفارغ وهي تلتقي بنظرتي.
أشعر بشيء غريب. الجو مشرق. السماء زرقاء، والأرض خضراء. ومن بعيد، تنجرف رائحة البحر نحوي.
“لأي سبب جئتِ لتبحثي عني؟”
تلك هي عودتي رقم تسعمائة وتسعة وتسعين.
“…بما أنه يبدو أنك قد أكملتَ شيئاً مثيراً للاهتمام، فقد جئتُ لأمنحك فرصة لعرضه.”
“همم…!”
“لا زلتُ أشعر بـخزي كبير من كشفه.”
أشعر بشيء غريب. الجو مشرق. السماء زرقاء، والأرض خضراء. ومن بعيد، تنجرف رائحة البحر نحوي.
“اعرضه الآن. إنه مكتمل تقريباً بالفعل، وكل ما تبقى هو الصقل. حتى لو سميته واستخدمته الآن، فلن يجلب الخزي. أريد أن أشتبك معه بنفسي.”
الصراع اليائس لحشرة. هروب سيو هويل عبر ما بين الحاجبين. و… ذلك الشعور بـ “صفاء العقل” في اللحظة الأخيرة. التعويذة التي أُلقيت فوق قصر تنين البحر والتي “تطهر العقل”…
“ككك…” لم يسعني سوى الضحك لسبب ما. “حتى أنتِ في ذروة الفنون القتالية… كنتِ من قبيلة القلب طوال الوقت.”
قدمتْ نقدها. اكتفيتُ بـالابتسام بـصمت في المقابل. لـلمرة الأولى منذ مئات آلاف السنين، تمكنتُ من إمساك السيف مجدداً. ذلك وحده كافٍ.
“لقد بحثتُ عنك فقط لأنك تبدو الأنسب للتجريب قبل مواجهة العالم السفلي.”
“تهانينا على لمح نطاق اليأس الحقيقي. الآن، تعال إليَّ.”
“لقد ذهب [الأقدم]… لعالم الرأس. أتظنين أنهم سيعودون؟”
الموت هو الطهارة.
بـكوني أصبحتُ زهرة الإبادة لموقر شجرة السال، جئتُ لأفهم كل خطط الموقرين السماويين والخالدين الحاكمين. حتى الأفعال المجنونة التي ارتكبها طاغوت الجبل العظيم الأعلى… فهمتُ أي نوع من الحروب خاضوها وما الذي كانوا يخططون له حقاً. وبالتالي، إذا لم يكن العالم السفلي موجوداً في النهاية، فإن ما تسميه هي “مواجهة” لا يحمل أي معنى. ومع ذلك، عند كلماتي، اكتفت هيون غوي بـالسخرية مني.
‘…أهكذا سأصبح… محنطاً؟’ لقد كانت رحلة طويلة وحافلة. أغمضتُ عينيَّ وسقطتُ أعمق في المكان العميق والأكثر عمقاً. وراء نطاق العالم السفلي. في المكان الذي يقع فيه النطاق السماوي للشمس والقمر، ولسبب ما، توجد الآن [ثلاثة] عوالم وسطى إضافية يبدو أنها تم تمزيقها وسحقها كـالحشرات. وراءهم… عالم الرأس، وربما هو مجرد خيالي، يبدو أنه قد كبر قليلاً في الحجم.
“لا تقلق. العالم السفلي يعود دائماً.”
في اللحظة التالية، تحطم سيفي، وجُرح جسدي جرحاً عميقاً. تقنيتي الوحيدة انكسرت بـضربة هيون غوي الواحدة.
“عفواً؟”
‘…أرى ذلك.’
“ليْسَ عليك أن تعرف. عندما يحين الوقت، اسأل العالم السفلي مباشرة.”
“ليْسَ عليك أن تعرف. عندما يحين الوقت، اسأل العالم السفلي مباشرة.”
سوروروك…
أحاول أيضاً البحث عن رفاقي، لكن منذ أن قام موقر شجرة السال ويونغ سونغ بتشويه الزمان والمكان، لم يعد بإمكاني الوصول للعوالم الوسطى من العالم النجمي. أحاول تشويه الزمكان باستخدام الفنون الخالدة للصعود، ولكن… في حالة مجردة من القوة الروحية، أو التشي، أو قوة الجذب، فإن الذهاب للعالم الأوسط يبدو بعيدا بشكل مستحيل. وحتى فعل ذلك بـإرشاد مبجلي تحطيم النجوم الفطريين يؤدي لنفس النتيجة. ربما يرجع ذلك لمشكلة في الزمكان نفسه، فحتى بـقوة المبجلين، الصعود صعب للغاية.
تجمع الظلام في يدها، ملتحماً ليصبح سيفاً. راقبتُها للحظة قبل أن أستدعي بـصمت السيف الزجاجي عديم اللون. الجسد الذي أسكنه الآن ليْسَ جسدي الرئيسي، بل هو تجسيد خلقته هيون غوي. علاوة على ذلك، لا يزال التواصل مع جسدي الرئيسي، الذي يقيم عند أطراف العالم السفلي، مقطوعاً. ومع ذلك، يبدو أن هيون غوي قد استخدمت قوتها لتسمح لي على الأقل بـاستدعاء سيفي. لـلحظة وجيزة، حدقتُ في السيف. ثم، وكما قالت، أعددتُ تقنية السيف الوحيدة التي درستُها لمئات آلاف السنين.
‘آه… فهمتُ الآن.’
“أتستطيع إمساك السيف الآن؟”
في يوم ما، ظهرت دائرة أمام عينيَّ. إنها الدائرة التي رسمها هيون غوي ذات مرة. سابقاً، كانت هذه الدائرة قد أرعبتني؛ فمنظر هيون غوي وهو يحطم الدائرة بـلا رحمة والفراغ الذي امتد وراءها كان مروعاً لدرجة أنني لم أجرؤ على قبض سيفي. لكن… فجأة استشعرتُ شيئاً غريباً. آنذاك، كانت رقصة هيون غوي مروعة وهائلة بالنسبة لي. ومع ذلك، ولسبب ما، لم تعد الرقصة تُشعرني بـنفس القدر من الرعب. لماذا كنتُ خائفاً من شيء كهذا؟ مثل هذا السؤال خطر ببالي. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ في تأمل السبب.
“أستطيع.”
‘آه… أرى ذلك.’
وو-أوونغ!
“همم…!”
رسمتْ بـإهمال دائرة في الفراغ بسيفها. وبخلاف المرة الماضية عندما رسمت رقصتها دائرة، كان هذا مجرد فعل عابر بـتتبع دائرة تقريبية في الفراغ. ومع ذلك، شعرتُ وكأنني سأغمر بـإرادتها القتالية المنبعثة من ذلك الفعل البسيط. لكن… كان هذا كل شيء. اكتفيتُ بـالابتسام بوهن ورفعتُ سيفي. سخرت هيون غوي، تاركةً سيفها يتدلى بـارتخاء.
كوارورورونغ!
“…لقد أصبحتَ لائقاً. الآن، أرني. بعد الدراسة لمئات آلاف السنين، ما هو الجواب الذي نلتَه؟”
في اللحظة التالية، سيفي أنا أيضاً أصبح مصبوغاً بـالظلام. لا، بل كل شيء عني صُبغ فوراً بـالظلام. لقد صرتُ الموت. خطرت ببالي فكرة ذات مرة: إذا استطعتُ ضغط طاقة الموت بـمانترا إبادة الظواهر ثم تفجيرها، ألا يمكنني الاستفادة منها؟ وبينما تأملتُ في هذا، تحولت أفكاري فجأة لـفن هيون غوي القتالي. بـالتفكير في دائرتها واستخدام طاقة الموت، شعرتُ بـأن وعيي يلمس عالماً معيناً. لقد كان… الموت.
تشوك!
عندها فقط. فجأة، صرخ بـزئير:
اتخذتُ وضعيتي. هذه تقنية سيف واحدة. ومع ذلك، فهي تتجاوز كل ما راكمتُه حتى الآن. إنها الحركة الأبسط، المعروفة بين سيافين لا حصر لهم بـالـ “طعنة”. اندمج السيف الزجاجي عديم اللون وسيف كل السماوات. السيفان، المتحدان كـواحد، أصبحا خطاً. وطرف ذلك السيف أصبح نقطة. بـهذه النقطة الوحيدة، سأنفذ “طعنة”.
“عبر عشرات آلاف السنين من العزلة والعجز، جئتَ لتدرك ذلك المكان.”
ابتسمت هيون غوي بـكآبة. تعبيرها كان مستحيل التفسير؛ نظرة مشبعة بـعواطف مثل ‘الترحيب’، ‘الشفقة’، ‘التعاطف’، ‘الفرح’، ‘اللذة’، ‘الاكتئاب’، و’الألم’.
“الحشرة… قد وصلت [وجهاً لوجه]…!”
“عبر عشرات آلاف السنين من العزلة والعجز، جئتَ لتدرك ذلك المكان.”
عندها، لاحظتُ العجوز حامل سلة الزهور يرتجف بـعنف بجانبي. كان يحدق في السماء وكأن القشعريرة قد تملكته.
سوروروك…
كوارورورونغ!
بدأ سيف الظلام يصبح واحداً مع ذراعها. ذلك السيف ليْسَ سيفاً بسيطاً. مجرد شكل يشبه السيف، إنه تجمع للفنون القتالية! لسبب ما، نظرت إليَّ بـنظرة بدت وكأنها مليئة بـشفقة صادقة.
لكن… هذه المرة، أنا لا أقاوم قوة جذب الموت تلك. بدلاً من ذلك، أقبلها. أستطيع أن أشعر بـطاقة الموت وهي تجرني نحو الموت. بالطبع، وبفضل حظر الموقر السماوي، لا أموت. لكن ألماً شبيهاً بـالموت يغمرني. ألف لحظة موت ومضت أمام عينيَّ كـفانوس دوار. كل ذلك العذاب تحطم فوقي دفعة واحدة!
“تهانينا على لمح نطاق اليأس الحقيقي. الآن، تعال إليَّ.”
“رديء.”
في اللحظة التالية، سيفي أنا أيضاً أصبح مصبوغاً بـالظلام. لا، بل كل شيء عني صُبغ فوراً بـالظلام. لقد صرتُ الموت. خطرت ببالي فكرة ذات مرة: إذا استطعتُ ضغط طاقة الموت بـمانترا إبادة الظواهر ثم تفجيرها، ألا يمكنني الاستفادة منها؟ وبينما تأملتُ في هذا، تحولت أفكاري فجأة لـفن هيون غوي القتالي. بـالتفكير في دائرتها واستخدام طاقة الموت، شعرتُ بـأن وعيي يلمس عالماً معيناً. لقد كان… الموت.
لكن… هذه المرة، أنا لا أقاوم قوة جذب الموت تلك. بدلاً من ذلك، أقبلها. أستطيع أن أشعر بـطاقة الموت وهي تجرني نحو الموت. بالطبع، وبفضل حظر الموقر السماوي، لا أموت. لكن ألماً شبيهاً بـالموت يغمرني. ألف لحظة موت ومضت أمام عينيَّ كـفانوس دوار. كل ذلك العذاب تحطم فوقي دفعة واحدة!
وراء ما ختمه الموقر السماوي للعالم السفلي تحت اسم دورة التناسخ. نطاق الإبادة المطلقة. شهدتُ الموت الحقيقي الذي يقيم هناك. حتى الفراغ البين-بعدي لموقر الفراغ السماوي هو مجرد محاكاة لهذا الموت الحقيقي، مسار لجعل الأمر أسهل للكائنات الحية للاقتراب من الموت الحقيقي. إنه ليْسَ الفراغ الحقيقي.
أفهم الآن. وبينما يتم امتصاص كل شيء في جسدي بواسطة زهرة الإبادة وجذورها، صرتُ أنا “الإبادة” ذاتها وجئتُ لأفهم: المخطط الذي وضعه الكيان الماثل أمام عينيَّ، والمخطط الذي وضعه [أولئك الذين معه].
ما هو الفراغ الحقيقي؟ ما هو الموت الحقيقي؟
الحركة الرابعة والثلاثون.
الموت هو الطهارة.
الفصل 498: حشرات
الحالة البدائية للـلاشيء المطلق. الحقيقة المطلقة التي تنطبق بـالتساوي على كل الأشياء! الموت هو الراحة، وفي الوقت نفسه، السلام، والطهارة العظمى. ومع ذلك… لم يكن إلا بعد مائتي ألف عام من العزلة أنني لمحتُ بالكاد تلك الحقيقة. لم أتمكن من الوصول لذلك المكان.
أنا، الذي تقلصتُ الآن لبتلة زهرة واحدة مستنزفة من كل قوة، أنجرف بلا نهاية عبر الكون، عاجزاً عن الموت. السنة الأولى كانت محتملة. ولكن… مرت سنتان، ثم ثلاث، ثم عشر. في هذه الحالة كـبتلة زهرة، أنا عاجز تماماً عن فعل أي شيء. عجز كامل! ومع ذلك، أستطيع أن أشعر بسلطتي وهي تعود تدريجياً. عند أطراف العالم السفلي، بدأت سلطتي كـسيد مقدس للوعاء المقدس في العودة. في هذا الشكل كـبتلة زهرة واحدة، إذا استطعتُ فقط الاتصال بأطراف العالم السفلي بعد استعادة كل سلطتي، يمكنني استعادة قوتي. لكن… ليس لديَّ وسيلة لفعل ذلك.
ومع ذلك… أنا أفهم الآن. فقط بـالوصول لتلك “الطهارة” يمكنني تحطيم حظر الموقر السماوي واستعادة الموت. إذن، ما الذي يجب عليَّ فعله للوصول لذلك المكان؟ للوصول لنطاق الطهارة ذاك، قمتُ بـضغط كل شيء. كل حياتي. كل موتي. كل قلبي. كل تاريخي وكل مستقبلي— كل شيء! في طعنة واحدة. صببتُ كل شيء لأستهدف نطاق الطهارة.
بـكوني أصبحتُ زهرة الإبادة لموقر شجرة السال، جئتُ لأفهم كل خطط الموقرين السماويين والخالدين الحاكمين. حتى الأفعال المجنونة التي ارتكبها طاغوت الجبل العظيم الأعلى… فهمتُ أي نوع من الحروب خاضوها وما الذي كانوا يخططون له حقاً. وبالتالي، إذا لم يكن العالم السفلي موجوداً في النهاية، فإن ما تسميه هي “مواجهة” لا يحمل أي معنى. ومع ذلك، عند كلماتي، اكتفت هيون غوي بـالسخرية مني.
للوصول لـ “الموت الحقيقي”، عبر نطاق العالم السفلي، ونطاق نهر الأصل، ونطاق حقل أزهار السماء الشرقية، ونطاق الفراغ البين-بعدي، ثقبتُ “حفرة” عبرها جميعاً! أحطتُ جسدي بـطاقة الموت، المضغوطة لدرجة شعرتُ أنها سائلة.
نبرة بدت وكأنها ترثي شيئاً ما. لكني، بـمعاناتي من عذاب الاحتفاظ بذكريات [وجود ممسوح]، وجدتُ صعوبة في تفسير معنى كلماته.
ما هي هوية طاقة الموت هذه؟ لقد تأملتُ في هذا لـفترة طويلة، وفهمتُ أخيراً. طاقة الموت هذه هي بـالضبط آثار المقاومة ضد القدر عبر تواريخي التي لا تُحصى. الآثار التي تركتها مقاومتي ضد قدر الموت وصراعاتي التي لا تنتهي ضد سحب قوة الجذب قد تبلورت لتصبح طاقة الموت هذه. اللحظات التي لا تُحصى التي خسرتُ فيها أمام قوة الجذب. تلك الآثار تراكمت لتصبح أغلالي. علامات الهزيمة أصبحت طاقة موتي، محاولةً مرة أخرى تقييدي بـقدر الموت وجرِّي قسراً لـلهزيمة.
بـكوني أصبحتُ زهرة الإبادة لموقر شجرة السال، جئتُ لأفهم كل خطط الموقرين السماويين والخالدين الحاكمين. حتى الأفعال المجنونة التي ارتكبها طاغوت الجبل العظيم الأعلى… فهمتُ أي نوع من الحروب خاضوها وما الذي كانوا يخططون له حقاً. وبالتالي، إذا لم يكن العالم السفلي موجوداً في النهاية، فإن ما تسميه هي “مواجهة” لا يحمل أي معنى. ومع ذلك، عند كلماتي، اكتفت هيون غوي بـالسخرية مني.
لكن… هذه المرة، أنا لا أقاوم قوة جذب الموت تلك. بدلاً من ذلك، أقبلها. أستطيع أن أشعر بـطاقة الموت وهي تجرني نحو الموت. بالطبع، وبفضل حظر الموقر السماوي، لا أموت. لكن ألماً شبيهاً بـالموت يغمرني. ألف لحظة موت ومضت أمام عينيَّ كـفانوس دوار. كل ذلك العذاب تحطم فوقي دفعة واحدة!
بـالامتثال لـكامل قوة جذب موتي، وضغط كامل قوتي والإضافة عليها— كل ذلك من أجل طعنة واحدة!
“خذ هذه.”
كغوغوغوغوغو!
انخفض سيف هيون غوي نحوي. لا أقاوم قوة الموت. بدلاً من ذلك، أمتثل لها، مضيفاً إرادتي الخاصة لتلك القوة. كل قوة جذبي وقلبي، مع صيغة مانترا إبادة الظواهر، تقاربت في نقطة واحدة وأُضيفت لقوة الموت.
‘الآن… وبدلاً من إهدار الوقت في شيء غير مهم كهذا، أحتاج للتركيز على لوحة الأشكال والصلات التي تتخبط فجأة… وهذا العجوز حامل سلة الزهور، و… نفسي، التي أصبحت زهرة إبادة.’
بـاااات!
ما هي هوية طاقة الموت هذه؟ لقد تأملتُ في هذا لـفترة طويلة، وفهمتُ أخيراً. طاقة الموت هذه هي بـالضبط آثار المقاومة ضد القدر عبر تواريخي التي لا تُحصى. الآثار التي تركتها مقاومتي ضد قدر الموت وصراعاتي التي لا تنتهي ضد سحب قوة الجذب قد تبلورت لتصبح طاقة الموت هذه. اللحظات التي لا تُحصى التي خسرتُ فيها أمام قوة الجذب. تلك الآثار تراكمت لتصبح أغلالي. علامات الهزيمة أصبحت طاقة موتي، محاولةً مرة أخرى تقييدي بـقدر الموت وجرِّي قسراً لـلهزيمة.
في تلك الحالة، طعنتُ! لـلحظة عابرة، جسدي تجاوز الحياة. عبر عينيَّ، رأيتُ أبعاد نهر الأصل، وحقل أزهار السماء الشرقية، والفراغ البين-بعدي، والعالم السفلي. وبعد ذلك… وراءهم. نحو الموت الحقيقي. نحو نطاق “الطهارة”، وجهتُ طعنة سيفي. لم أعد أدرك هيون غوي أمام عينيَّ. كنتُ ببساطة… أطعن نحو أقصى حدود الفنون القتالية.
كل شيء في عالم الرأس يختفي. البحر العظيم، صحراء دوس السماء، الغرب، الشرق، الشمال— كل شيء. كل ما تبقى هو ظلام دامس و… الشمس والقمر المعلقان بعيداً في السماء!
فن سيف قطع الجبال.
وعندها… بـكوني أصبحتُ واحداً مع زهرة الإبادة، فهمتُ أخيراً. الكائنات التي تجاوزت حدود وعوائق الخالدين الحقيقيين. فهمتُ خطط الخالدين الحاكمين! أستطيع أن أشعر بـإبادة العالم. ومع ذلك، فإن هذه الإبادة ليست هي نفسها [النهاية] التي حدثت قبل لحظات.
الحركة الرابعة والثلاثون.
حظر الموقر السماوي لا يمكنه إيقافي أنا الذي تجاوزتُ نطاق الموت لـلحظة. استعدتُ كل سلطتي. وفي الوقت نفسه… ومع استنفاد كل ذرة من قوة إرادتي، شعرتُ بـجسدي وروحي يسقطان في ذلك النطاق العميق للعالم السفلي.
بـالامتثال لـكامل قوة جذب موتي، وضغط كامل قوتي والإضافة عليها— كل ذلك من أجل طعنة واحدة!
‘…لماذا أعطيتُ لقباً لدودة؟’
كـونـلـون!
خلال هذا الوقت، داس هونغ فان بـالخطأ على دودة أرض زرقاء كانت قد زحفت للتو من تحت الأرض وسحقها.
شهدتُ الطهارة المطلقة. ورغم أنها كانت فقط عبر حفرة أصغر من مجرد نقطة، إلا أنني عاينتُ تلك الطهارة.
تردد صدى صوت الأقدم. شعرتُ بأن روحي بأكملها تُسحق تحت ثقل حضورهم. إن مجرد وجود وكتلة هذه الكيانات يشوه الواقع ذاته.
باساساك!
“عفواً؟”
في اللحظة التالية، تحطم سيفي، وجُرح جسدي جرحاً عميقاً. تقنيتي الوحيدة انكسرت بـضربة هيون غوي الواحدة.
ابتسامة.
فجأة، أدركتُ شيئاً غريباً.
ومع ذلك، ابتسمت هيون غوي. في يدها اليمنى، تم ثقب حفرة صغيرة.
“…لقد جئتِ لتجديـنِي، هيون غوي.”
“رديء.”
“الخالدون الثمانية المنيرون لا يمكنهم المجيء إلى هنا. ناهيك عن بحر البرق المقدس… لأن دور زهرة الإبادة لا ينتهي بمجرد طرق أبواب قاعة الإستقبال!”
قدمتْ نقدها. اكتفيتُ بـالابتسام بـصمت في المقابل. لـلمرة الأولى منذ مئات آلاف السنين، تمكنتُ من إمساك السيف مجدداً. ذلك وحده كافٍ.
ابتسمت هيون غوي بـكآبة. تعبيرها كان مستحيل التفسير؛ نظرة مشبعة بـعواطف مثل ‘الترحيب’، ‘الشفقة’، ‘التعاطف’، ‘الفرح’، ‘اللذة’، ‘الاكتئاب’، و’الألم’.
“لكنه كان يستحق المشاهدة.”
ومع ذلك… أنا أفهم الآن. فقط بـالوصول لتلك “الطهارة” يمكنني تحطيم حظر الموقر السماوي واستعادة الموت. إذن، ما الذي يجب عليَّ فعله للوصول لذلك المكان؟ للوصول لنطاق الطهارة ذاك، قمتُ بـضغط كل شيء. كل حياتي. كل موتي. كل قلبي. كل تاريخي وكل مستقبلي— كل شيء! في طعنة واحدة. صببتُ كل شيء لأستهدف نطاق الطهارة.
بإنهاء تقييمها الوجيز، فجرت قلبها في مكانها وماتت.
“عفواً؟”
‘…أرى ذلك…’ فهمتُ أسلوبها في إنهاء حياتها بـهذه السهولة. إنه ليْسَ انتحاراً. إنه مجرد… هجر للجسد والمضي لما وراءه. أسلوب لـلاقتراب بـشكل لانهائي من نطاق الطهارة والانتقال لـمكان آخر. بالنسبة لها، الموت ليْسَ شيئاً يُخشى منه— إنه مجرد جزء من فنونها القتالية. عندما أفكر في أن أفضل ما يمكنني فعله هو صنع حفرة بـحجم دبوس قادرة على لمح نطاق الطهارة بكل قوتي، فإن الفجوة بينها وبيني واسعة بـشكل يبعث على اليأس.
بعد الصلاة بـإيجاز من أجل إعادة ولادة دودة الأرض الزرقاء في الجنة، استعاد هونغ فان توازنه ونظر نحو مكان بعيد؛ المكان الذي تنبعث منه قوة إبادة غامرة.
لكني ابتسمتُ.
فتح موقر شجرة السال فمه:
باساساك…
‘…؟ ماذا…؟’
حظر الموقر السماوي لا يمكنه إيقافي أنا الذي تجاوزتُ نطاق الموت لـلحظة. استعدتُ كل سلطتي. وفي الوقت نفسه… ومع استنفاد كل ذرة من قوة إرادتي، شعرتُ بـجسدي وروحي يسقطان في ذلك النطاق العميق للعالم السفلي.
“المسار قد وُضع بالفعل.”
‘آه… هل عادوا؟’ أستطيع أن أشعر بذلك. في أعماق العالم السفلي، ولسبب ما، أستشعر حضور [الأقدم]. ومع ذلك، وبـاستنفادي لكل شيء في الصدام الأخير مع هيون غوي، فليْسَ لديَّ قوة لـلمقاومة. ولأسباب غير معروفة، لا يبدو [الأقدم] متلهفاً بـشكل خاص لـجري للداخل. أنا ببساطة أسقط، غائصاً أعمق في نطاق العالم السفلي. لا أظن أن هيون غوي ستساعدني بـشكل خاص.
“…لقد أصبحتَ لائقاً. الآن، أرني. بعد الدراسة لمئات آلاف السنين، ما هو الجواب الذي نلتَه؟”
‘…أهكذا سأصبح… محنطاً؟’ لقد كانت رحلة طويلة وحافلة. أغمضتُ عينيَّ وسقطتُ أعمق في المكان العميق والأكثر عمقاً. وراء نطاق العالم السفلي. في المكان الذي يقع فيه النطاق السماوي للشمس والقمر، ولسبب ما، توجد الآن [ثلاثة] عوالم وسطى إضافية يبدو أنها تم تمزيقها وسحقها كـالحشرات. وراءهم… عالم الرأس، وربما هو مجرد خيالي، يبدو أنه قد كبر قليلاً في الحجم.
تدفق الزمن بـلا نهاية مرة أخرى. ثم، عندما وصلتُ لـعمر 320,000 سنة بالضبط… نتيجة التخيّل، والتأمل، والشك، وإعادة بناء أسلوب التعامل مع طاقة الموت بلا هوادة… أدركتُ أنني أصاب بـالجنون.
بـاستسلام لـكوني سأصبح محنطاً لـلأبد، سقطتُ بـلا حول ولا قوة كـالحشرة للأعماق السحيقة.
تأملتُ وتأملتُ مجدداً بلا نهاية في رقصة هيون غوي. كم من الوقت قد مر…؟ آه، أجل. قريباً، سأتم عامي الـ 400,000. ما يقرب من مائتي ألف عام قد مرت.
تلك هي عودتي رقم تسعمائة وتسعة وتسعين.
إنه أمر غريب. لوحة الأشكال والصلات تهتز بـعنف كـالمجنونة. لكني لا أستطيع الفهم. لسبب ما، فكرة “دودة الأرض الزرقاء” ترفض مغادرة عقلي. دودة الأرض الزرقاء؛ مكون دوائي يشار إليه جماعياً باسم “سيو هويل”. دودة هزيلة وعديمة الأهمية تُطحن وتُضاف عندما يقوم المتدربون في مرحلة تنقية التشي بصنع الحبوب، ويشار إليها أحياناً بـ “سيو هويل”.
سيو هويل… تم استئصاله لأنه عرف شيئاً [لا ينبغي له معرفته]. دون أن يتمكن أحد من إدراك ذلك، وفي لحظة واحدة فقط!
