Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 24

قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 3
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 3

فتحتُ عينيَّ من جديد، لأجد نفسي ممتدًّا على نفس السَّرير الذي كانت عليه فانيسا سابقًا. لقد كان قلبي يؤلمني، لكنني أستطيع تحمُّل ذلك، ليس بسوء الألم الذي اجتاحني قبل ذلك. يبدو أنني فقدت الوعي لفترة.

“أفهمُك… أنا كذلك أخافُ الموت… ليس لنفسي، بل لمن سأتركهم خلفي، بوفاتي ستختفي المانا خاصَّتي، وبذلك سيسقط الحاجز وتُصبح القرية في مرآى الجميع، وحينها سينتهي أمر شعبي بأول خطر محدِق. لذلك لا أستطيع المخاطرة بحياتي. لذلك انسحبت وقتَها ما إن وجدتُ فرصة مناسبة. أنا عاجزة عن مُساعدتك حاليًا في التأكد من سلامة أصدقائك. لأن حياتي ليست ملكًا لي وحدي… إنها ملكٌ لكلِّ شخصٍ يناديني ب’القائدة’. عليَّ النجاة بنفسي حتى آخر رمق لحمايتهم.” قالت

لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.

‘هاهو ذا!’

‘لقد تذكرت… فقدت وعيي بعد تلك المحادثة عن إمكانية موت رايندار وليارا…’

‘أنا الأسوأ… منذ وفاة والديَّ عشتُ حياتي أُضيِّع الوقت ليس إلَّا، وعندما حاولت إنقاذ أحدِهم إنتهى بي الأمرُ مطعونًا. بطريقة ما انتقلتُ إلى هذا العالم فوجدني أشخاصُ اعتنوا بي… ومنذ ذلك الوقت وأنا يتم إنقاذي المرَّة تلو الأُخرى دون أي شيئٍ بطوليٍّ لي لأُحققه.’

‘ماذا ذهاني… ليس وكأنني أنتمي لهذا العالم أساًسا، وليس كأنهم عائلتي الحقيقية بعد كل شيئ. لقد عِشتُ معهما كغريبٍ متطفِّل لشهور قليلة ليس إلَّا. منذ متى أصبحتُ متعلِّقًا بالنَّاس هكذا؟ أنا مثيرٌ للشفقة، لقد كنتُ على وشك الموت للتو… موتي الذي لا مفرَّ منه. ومع ذلك أنا لازلتُ أتساءل عن حالِ الغير.’

كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.

دخَلَت العجوز سيرا الغرفة بعد فترة وهي تحمِل كوبَيّ شايٍ ساخن تفوح منهما رائحةُ أعشابٍ طبيَّة وبخارٌ منبعثٌ من حرارة الكوبين.

“أ تعلمين، رايندار سيَّافٌ قويٌّ، وكذلك ليارا مقاتلة جيدة، إنها تستعمل القوس باحتراف، وتُطلق سِهامها بقوة دون تردد. إسقاطُهم لن يكون يسيرًا على أولئك الإلف. أشُكُّ أن أغلبهم قد سَقطُوا بحدود اللحظة. لا بدَّ أننا نملك فرصة أمامهم. أنا أيضًا سأُقاتل!” قلت

‘لقد كانت ليارا مهتمَّة بالأعشاب الطبِّية…’

لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.

“استيقظتَ إذًا…” قالت

“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ

“أجل…” أجبت

‘هذا يذكرني، يجب علي إرتداء معطفي، الجوُّ بارد بالفعل…’

“منذ متى وأنت تُعاني من هذه الأعراض؟…” سألَت

“ماذا سيحدُث إن غادرتُ القرية؟” سألتُ بدوري

“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت

نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.

‘أنا الأسوأ… منذ وفاة والديَّ عشتُ حياتي أُضيِّع الوقت ليس إلَّا، وعندما حاولت إنقاذ أحدِهم إنتهى بي الأمرُ مطعونًا. بطريقة ما انتقلتُ إلى هذا العالم فوجدني أشخاصُ اعتنوا بي… ومنذ ذلك الوقت وأنا يتم إنقاذي المرَّة تلو الأُخرى دون أي شيئٍ بطوليٍّ لي لأُحققه.’

“آسفة بشأن ذلك، لقد دفعتُك إلى حدِّك بكلامي ذاك. لم يكُن عليَّ القفزُ للفرضيَّات بهذه البساطة. كان ذلك قلَّة مسؤولية مني. لقد اعتذرت كثيرًا اليوم لكن اسمح لي بالاعتذار مجددًّا عن كل ما بدر مني.” قالت

‘الضُّعف يثير اشمئزازي… أنا أشمئزُّ من ضعفي، لكنني لا أقوى على تغييره، هذا أنا…. لا أستطيع تغيير شيئ، في النهاية سأموت كما كان مقدَّرًا لي بعد أيَّامٍ من الآن… أستطيع الشعور باقتراب ذلك اليوم. لا أريد الموت، لكنني لا أملك قوَّة تغيير شيئٍ حتى. لا أستطيع الدفاع عن نفسي حتى، فما بالك بمواجهة القدر… أظُنُّ أنَّه يُفترض بي الموتُ وحسب.’

“ألا توجد بقرب الطاولة التي تدرَّبتي بجانبها؟!” قالت

“أنت لستَ مثيرًا للشَّفقة!” قالت العجوز

نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.

كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.

“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت

“شُعورك بالقلق اتجاه أصدقائك ليسَ ضُعفًا، بل قوَّة. أنت الآن تشعُر بالضعف لأنك لم تستطع حمايتهم، لأنك تهتمُّ بأمرهم. هذا هو مكمنُ قوَّتك… الضعيف هو الجبان، من لا يَستطيع مواجهة تضارُباته الدَّاخلية. لكن من استطاع النظر في نفسه ووضَعَ الأمور في نِصابها ونجح في تقبُّل مشاعره يكون قد واجه ضُعفه وجُبنه. وسيكون بذلك قد حدَّد هذفه، وهذه الخطوة الأولى في طريق القوَّة. عليكَ أن تُحوِّل هذا القلق إلي مصدر طاقة… هذه هي القوى الرُّوحية التي لايجبُ الاستهانة بها.” قالت

“ماذا سيحدُث إن غادرتُ القرية؟” سألتُ بدوري

“قوى روحيَّة…” قلت

بذلك، غادرَتْ العجوز الغُرفة، فإذا بي أنتبه لفانيسا وهي تفتحُ عينيها.

“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت

“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت

بذلك، غادرَتْ العجوز الغُرفة، فإذا بي أنتبه لفانيسا وهي تفتحُ عينيها.

“آسفة لضُعفي… لم أستطِع حماية من تحترمهم.” قالت

“إليان… كيفَ حالُك؟ هل تشعُر بتحسُّنٍ بعد مساعدة الجدَّة؟” سأَلَت

“آااخ كلُّ ما في الأمر أنني سأموت قريبًا على كلِّ حال. لذلك كنتُ لأختار لو تمَّ إنقاذُهما بدل مزيَّفٍ مثلي…” قلت بهدوء

“نعم… أنا بخير…” قلت

كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.

“آسفة بشأن ذلك، لقد دفعتُك إلى حدِّك بكلامي ذاك. لم يكُن عليَّ القفزُ للفرضيَّات بهذه البساطة. كان ذلك قلَّة مسؤولية مني. لقد اعتذرت كثيرًا اليوم لكن اسمح لي بالاعتذار مجددًّا عن كل ما بدر مني.” قالت

“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت

“لا بأس…” قلت

ابتسمت فانيسا لي بحزن، ثم نظرَت للأسفل…

“إذًا… ماذا تنوي فِعله؟” سألَت

“إليان… أنت لن تُعرِّض حياة القرويِّين للخطر، صحيح؟” سألَت

“ماذا سيحدُث إن غادرتُ القرية؟” سألتُ بدوري

“أجل…” أجبت

“سيجدُك آلتوس أو أحدُ إلف الجليد ويُنهون حياتك، وفي أسوأ الأحوال قد يستشعرون أثر المانا خاصتك ويَجِدون موقع القرية…” قالت

‘لقد كانت ليارا مهتمَّة بالأعشاب الطبِّية…’

“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت

‘لقد تذكرت… فقدت وعيي بعد تلك المحادثة عن إمكانية موت رايندار وليارا…’

“نعم… إلف الجليد متوحِشُون. إنهم قومٌ يسفِك الدماء للمتعة المطلقة فقط. يقضون على حيوانات الغابة دون الحاجة لذلك حتى، ويُطاردون أيَّ كائن وقعت عليه أعينهم مهاجمين إيَّاه. يرون في اضطهاد من هم أضعف منهم مُتعَة كبيرة. لا أستطيع مُجابهتهم وحدي مع ذلك…” قالت

“أنت ستموت إذًا!؟” سألَت

“أ تعلمين، رايندار سيَّافٌ قويٌّ، وكذلك ليارا مقاتلة جيدة، إنها تستعمل القوس باحتراف، وتُطلق سِهامها بقوة دون تردد. إسقاطُهم لن يكون يسيرًا على أولئك الإلف. أشُكُّ أن أغلبهم قد سَقطُوا بحدود اللحظة. لا بدَّ أننا نملك فرصة أمامهم. أنا أيضًا سأُقاتل!” قلت

كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.

ابتسمت فانيسا لي بحزن، ثم نظرَت للأسفل…

لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.

“رايندار هذا، وليارا تِلك… لابدَّ أنَّك تحترِمُهم بشِدَّة.” قالت

“حسنًا، هذا ما يبدو عليه الأمر… كنتُ أُخطط لقضاء ماتبقى لي من عمرٍ وحيدًا حتى يوم وفاتي، لكنني وبدون أن أشعُر كوَّنت عاطفةً اتجاه أشخاص من جديد. في الوقت الذي كنتُ أهذف أن أموت بدون ندم، وجدتُ نفسي أُضيف على حياتي الندم تلو الآخر.” قلت

“نعم…” قلت

‘ماذا ذهاني… ليس وكأنني أنتمي لهذا العالم أساًسا، وليس كأنهم عائلتي الحقيقية بعد كل شيئ. لقد عِشتُ معهما كغريبٍ متطفِّل لشهور قليلة ليس إلَّا. منذ متى أصبحتُ متعلِّقًا بالنَّاس هكذا؟ أنا مثيرٌ للشفقة، لقد كنتُ على وشك الموت للتو… موتي الذي لا مفرَّ منه. ومع ذلك أنا لازلتُ أتساءل عن حالِ الغير.’

“آسفة لضُعفي… لم أستطِع حماية من تحترمهم.” قالت

“ألا توجد بقرب الطاولة التي تدرَّبتي بجانبها؟!” قالت

“لِعلمك، أنتِ قائدة هذه القرية. لايجدُر بك الاعتذار كثيرًا، ذلك مُزعج.” قلت

“انتظري!” ردَّت

“آسفة!” قالت

“بالتأكيد لا… لقد أكرموني بعد كلِّ شيئ.” قلت

“آااخ كلُّ ما في الأمر أنني سأموت قريبًا على كلِّ حال. لذلك كنتُ لأختار لو تمَّ إنقاذُهما بدل مزيَّفٍ مثلي…” قلت بهدوء

‘ماذا ذهاني… ليس وكأنني أنتمي لهذا العالم أساًسا، وليس كأنهم عائلتي الحقيقية بعد كل شيئ. لقد عِشتُ معهما كغريبٍ متطفِّل لشهور قليلة ليس إلَّا. منذ متى أصبحتُ متعلِّقًا بالنَّاس هكذا؟ أنا مثيرٌ للشفقة، لقد كنتُ على وشك الموت للتو… موتي الذي لا مفرَّ منه. ومع ذلك أنا لازلتُ أتساءل عن حالِ الغير.’

“إليان…” قالت

“نعم…” قلت

“لقد نجوتُ مجددًّا رغم أنني سأموت عاجِلًا أم آجِلًا على كلِّ حال، بدل أن يعيش الشخص الذي لديه أحلام وحياةٌ مديدة ليعيشها، ينتهي المطاف بشخصٍ مثلي ينجو المرة تلو الأخرى…” قلت

‘غريب… أين قد أكون وضعته؟’

“أنت ستموت إذًا!؟” سألَت

كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.

“حسنًا، هذا ما يبدو عليه الأمر… كنتُ أُخطط لقضاء ماتبقى لي من عمرٍ وحيدًا حتى يوم وفاتي، لكنني وبدون أن أشعُر كوَّنت عاطفةً اتجاه أشخاص من جديد. في الوقت الذي كنتُ أهذف أن أموت بدون ندم، وجدتُ نفسي أُضيف على حياتي الندم تلو الآخر.” قلت

“أجل…” أجبت

“أفهمُك… أنا كذلك أخافُ الموت… ليس لنفسي، بل لمن سأتركهم خلفي، بوفاتي ستختفي المانا خاصَّتي، وبذلك سيسقط الحاجز وتُصبح القرية في مرآى الجميع، وحينها سينتهي أمر شعبي بأول خطر محدِق. لذلك لا أستطيع المخاطرة بحياتي. لذلك انسحبت وقتَها ما إن وجدتُ فرصة مناسبة. أنا عاجزة عن مُساعدتك حاليًا في التأكد من سلامة أصدقائك. لأن حياتي ليست ملكًا لي وحدي… إنها ملكٌ لكلِّ شخصٍ يناديني ب’القائدة’. عليَّ النجاة بنفسي حتى آخر رمق لحمايتهم.” قالت

“آسفة بشأن ذلك، لقد دفعتُك إلى حدِّك بكلامي ذاك. لم يكُن عليَّ القفزُ للفرضيَّات بهذه البساطة. كان ذلك قلَّة مسؤولية مني. لقد اعتذرت كثيرًا اليوم لكن اسمح لي بالاعتذار مجددًّا عن كل ما بدر مني.” قالت

“ألا تستطعين نقلي بسِحر خيطِك المكاني خارج القرية. أنا لا أهتم بحياتي… عليَّ إيجادهم!” قلت

‘هاهو ذا!’

“حاليًا أنا خائرة القوى، سيحتاج شحن المانا خاصَّتي وقتًا أكبر. مع أن خيط المكان قويّ في القتال ومفيد، إلَّا أنني لستُ ساحرة من مستوى مُتقدِّم بما يكفي، لذلك دفع نفسي حاليًا لاستخدام قواي المكانية قد يُكلِّفني الإصابة بمرض مانا… سأطلب منك الانتظار لمدة أسبوعٍ حتى أوصِلك خارجًا.”

دخَلَت العجوز سيرا الغرفة بعد فترة وهي تحمِل كوبَيّ شايٍ ساخن تفوح منهما رائحةُ أعشابٍ طبيَّة وبخارٌ منبعثٌ من حرارة الكوبين.

“خيط المكان الوحيد بين الخيوط الذي لا يُخلِّف أثر مانا خلفه…” قالت

‘هاهو ذا!’

“المُعضلة هنا، هي أنني لستُ متيقِّنًا من قُدرتي على الصمود لأسبوعٍ على قيد الحياة… أنا أشعُر بذلك، لقد اقترب موعدُ وفاتي… لقد قال آلتوس عن ذلك حضورًا غريبًا… لرُبما قصد بذلك حضور اقتراب الموت… أحتاج إيجادهم ومُصارحتهم بحالتي الصِّحية قبل ذلك!” قلت

“أفهمُك… أنا كذلك أخافُ الموت… ليس لنفسي، بل لمن سأتركهم خلفي، بوفاتي ستختفي المانا خاصَّتي، وبذلك سيسقط الحاجز وتُصبح القرية في مرآى الجميع، وحينها سينتهي أمر شعبي بأول خطر محدِق. لذلك لا أستطيع المخاطرة بحياتي. لذلك انسحبت وقتَها ما إن وجدتُ فرصة مناسبة. أنا عاجزة عن مُساعدتك حاليًا في التأكد من سلامة أصدقائك. لأن حياتي ليست ملكًا لي وحدي… إنها ملكٌ لكلِّ شخصٍ يناديني ب’القائدة’. عليَّ النجاة بنفسي حتى آخر رمق لحمايتهم.” قالت

نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.

“انتظري!” ردَّت

“إليان… أنت لن تُعرِّض حياة القرويِّين للخطر، صحيح؟” سألَت

“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت

“بالتأكيد لا… لقد أكرموني بعد كلِّ شيئ.” قلت

“لقد نجوتُ مجددًّا رغم أنني سأموت عاجِلًا أم آجِلًا على كلِّ حال، بدل أن يعيش الشخص الذي لديه أحلام وحياةٌ مديدة ليعيشها، ينتهي المطاف بشخصٍ مثلي ينجو المرة تلو الأخرى…” قلت

بذلك، انتهى حديثنا. فتحتُ الباب وغادرتُ كوخ العجوز سيرا. “سأخرج لاستنشاق بعض الهواء المُنعش… لا تقلقي رجاءً.” قلت

“ألا تستطعين نقلي بسِحر خيطِك المكاني خارج القرية. أنا لا أهتم بحياتي… عليَّ إيجادهم!” قلت

بذلك أغلقتُ الباب وأنا مُغادر خارجًا.

لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.

فانيسا

‘غريب… أين قد أكون وضعته؟’

‘لقد غادر إليان… أشعر بأنني قائدةٌ غير كفؤ، لا أستطيع حماية شعبي بقوَّتي الحالية، ولا أستطيع إنقاذ الجميع… لماذا إذًا عُهِد لي بهذا الدَّور المتعب…’

“أ تعلمين، رايندار سيَّافٌ قويٌّ، وكذلك ليارا مقاتلة جيدة، إنها تستعمل القوس باحتراف، وتُطلق سِهامها بقوة دون تردد. إسقاطُهم لن يكون يسيرًا على أولئك الإلف. أشُكُّ أن أغلبهم قد سَقطُوا بحدود اللحظة. لا بدَّ أننا نملك فرصة أمامهم. أنا أيضًا سأُقاتل!” قلت

‘كوب الشاي هذا… لقد برد.’

‘غريب… أين قد أكون وضعته؟’

“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ

“انتظري!” ردَّت

“أنت لستَ مثيرًا للشَّفقة!” قالت العجوز

‘هذا يذكرني، يجب علي إرتداء معطفي، الجوُّ بارد بالفعل…’

‘كوب الشاي هذا… لقد برد.’

‘هاهو ذا!’

“سيجدُك آلتوس أو أحدُ إلف الجليد ويُنهون حياتك، وفي أسوأ الأحوال قد يستشعرون أثر المانا خاصتك ويَجِدون موقع القرية…” قالت

‘أحتاج أن أربِط شعري كذلك، لكنني لا أجد ربطةَ شعري البلَّورية…’

فتحتُ عينيَّ من جديد، لأجد نفسي ممتدًّا على نفس السَّرير الذي كانت عليه فانيسا سابقًا. لقد كان قلبي يؤلمني، لكنني أستطيع تحمُّل ذلك، ليس بسوء الألم الذي اجتاحني قبل ذلك. يبدو أنني فقدت الوعي لفترة.

“يا جدَّة، هل تذكرين أين وضعتُ ربطة شعري؟!” سألتُ

“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت

“ألا توجد بقرب الطاولة التي تدرَّبتي بجانبها؟!” قالت

“نعم… إلف الجليد متوحِشُون. إنهم قومٌ يسفِك الدماء للمتعة المطلقة فقط. يقضون على حيوانات الغابة دون الحاجة لذلك حتى، ويُطاردون أيَّ كائن وقعت عليه أعينهم مهاجمين إيَّاه. يرون في اضطهاد من هم أضعف منهم مُتعَة كبيرة. لا أستطيع مُجابهتهم وحدي مع ذلك…” قالت

“لا أستطيع إيجادها… هلَّا بحثتِ معي..” طلبتُ

“بالتأكيد لا… لقد أكرموني بعد كلِّ شيئ.” قلت

‘غريب… أين قد أكون وضعته؟’

“قوى روحيَّة…” قلت

يُتبع…

“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ

“أجل…” أجبت

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط