قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 2
في الصباح، كنتُ أشعر بالحكَّة على أنفي، على شواربي، وعلى خدِّي. كنتُ نعسانًا فبدأت أمرِّر يداي على وجهي أحكُّ ملامحي.
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
‘لقد كان هذا مصدر الحكَّة إذًا…’
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
“صباح الخير!” قلت
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“…”
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
“حسنًا… هذا مؤسفٌ بحقّ، لكنه شائع الحدوث بين المغامرين والصيَّادين. آسفة لذلك!” قالت
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
“…”
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
“إليان… إليان؟!” صرَخَت
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“إنه خطأ أمك إذًا…” قلت بسخرية
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
“لقد أجبتِ مجددًا…” قلت
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“أ لم تُخبرك والدتكِ أن تمتنعي عن ذلك…؟” قلت بسخرية
“صباح الخير!” قلت
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
“حسنًا… هذا مؤسفٌ بحقّ، لكنه شائع الحدوث بين المغامرين والصيَّادين. آسفة لذلك!” قالت
“إنه خطأ أمك إذًا…” قلت بسخرية
سأفقد وعيي…
هذه الفتاة قوية بشكلٍ غريب…
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
“أعتذر بشأن ذلك…”
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“إليان…” همسَت إري بهدوء
حملت ميدميل نينا الصغيرة من الأرض وقامت بتقبيلها بضع قبلات عشوائية في رأسها ووجهها تُظهر الهيام والحنان.
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
حملَت ميدميل بعد ذلك إري الصغيرة كذلك. الطفلتان يبدوان في نفس العمر، قرابة الثلاث سنوات، لغتهما ليست صحيحةً بعدُ بما يكفي كما لغتي، لكنها كافية. يرتديان ملابس بهيَّة الألوان كما التوائم. لكن إحداهما كانت فتاةً مشعة صاخبة، والأخرى كانت هادئة صامتة.
“إليان…” همسَت إري بهدوء
“صباح الخير سيد إليان! هل نلتَ كفايتك من النوم؟” سألَت ميدميل
“أوه إنه أنت إذًا إليان!” قالت
“إليان…” همسَت إري بهدوء
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
“يبدو أن إري الصغيرة مهتمة بك لأنك لا تملك أذُنان فوق رأسك مثل الجميع.” قالت ميدميل
“سِتُّون!”
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
“…”
“أنتِ طفلةٌ بنفس عمرها كذلك نينا!…” قالَت ميدميل
“أربعٌ وسبعون…”
“بناتُك؟” سألتُ
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
‘عائلة…’
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
“أنا قادمة…” قالت العجوز سيرا
وبذلك، ارتديتُ معطفي وخرجنا جميعًا من الغرفة نحو مائدة الإفطار. و طبعًا تركتُ سيفي في الغرفة بعيدًا عن متناول الأطفال.
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
كانت هذه هي أجواء المنزل في ساعة الإفطار باختصار. بعد ذلك حملت سيفي وغادرت للقاء القائدة إن أفاقت من نومها، ومعها العجوز سيرا. بينما اتَّجه كلٌّ من فرانكي و سولدات لوظيفتهما. اتَّضح أن التَّنصت على الغرباء ليس وظيفتهما بل هما عاملَان في غابة مجاورة يقطعان الشجر ويجهِّزان الحطب. بينما بقيت ميدميل ومارلا في البيت يقومان بالأعمال المنزلية. الأطفال يبقون في البيت أو يغادرون سواءً للَّعب خارجًا أو للعمل بالنسبة للأطفال الأكبرِ سنًّا.
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
إتَّضح أن عمر إري ونينا هو ستة أشهر فقط، بينما عمر لانغ و هيو الأكبر بين الإخوة هو ثلاث سنوات. لقد كانت صدمتي حين سماع ذلك أثناء الفطور ظاهرةً من التوقُّف عن الأكل بينما كان هيو، من أضاع طبقه أثناء حرب الطعام يسرقُ من طبقي. لقد تراوح أعمار بقية الأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات. بعد السنة الرابعة يبلُغ أطفال أنصاف البشر ويغادرون المنزل، ويعيشون حياتهم في مظهرٍ شبابيٍّ طويل حتى بدايات سبعيناتهم تقريبًا، بينما تستمر فترة شيخوختهم منذ تلك الفترة حتى لفظ آخر أنفاسهم. يبدو أنهم مضطهدون في العالم الخارجي لمثل هذا السبب، كما أنهم في أسواء الأحوال يُصبحون عبيدًا لدى البشر كخيار جيِّد بسبب شبابهم الطويل. يبدو أن فانيسا تحميهم في فترتها كقائدة من كل خطر ما يجعلهم يزيدون تبجليها في أوساطهم. ما جعلني أتساءل عن عمر فانيسا وكذا العجوز سيرا… لقد أخبرني سولدات وفرانكي أن عمرهما ثلاثون سنة، بينما ميدميل في أواخر عشريناتها، و مارلا في العاشرة من عمرها.
“أ لم تُخبرك والدتكِ أن تمتنعي عن ذلك…؟” قلت بسخرية
‘لا تنظروا إليَّ، لقد صُدمت بدورِي…’
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
وصلتُ أمام كوخ الأم الشريفة، طرقتُ الباب وانتظرت قليلًا.
“…”
“أنا قادمة…” قالت العجوز سيرا
“أعتذر بشأن ذلك…”
فتَحَت الباب لتجدني أمامها ألقي التحيَّة.
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“أوه إنه أنت إذًا إليان!” قالت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
“صباح الخير!”
سأفقد وعيي…
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
‘لماذا هي تعتذرُ منِّي مجددًا؟’
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
“صباح الخير!” قلت
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
وبذلك، ارتديتُ معطفي وخرجنا جميعًا من الغرفة نحو مائدة الإفطار. و طبعًا تركتُ سيفي في الغرفة بعيدًا عن متناول الأطفال.
“لِعلمِك، هذا سؤال سيئ تطرحه لامرأة!”
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
“أعتذر بشأن ذلك…”
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“أربعٌ وسبعون…”
“يعني؟…” قلت
“لقد رفضتي للتَّو، ثم ألقيتي ذلك ببساطة…” قلت
“…”
“لقد كنتُ أمازحك فقط، أنا تجاوزت العمر الذي يسمح لي بالخجل من هذا السؤال…” قالت
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
“ماذا عن السيِّدة فانيسا؟!” سألت
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
“سِتُّون!”
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
لقد أفزعني ذلك… لم يكن ذلك صوت العجوز سيرا، لقد كانت تلك فانيسا… إنه صوتها، هي من قالت ذلك للتو. لقد كانت تُدرِّب جسمها وهي ترتدي ملابس خفيفة للتمرين.
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“لا، أ لم يكن الأجدر أن تعتذر عن تطفُّلك وسؤالك بشأن عمر إمرأةٍ شابَّة؟” قالت فانيسا
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“مُحقَّة…” قلت
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“على أيٍّ، لقد جئتَ في وقتك… كنتُ أريد نقاشك عن إقامتك في القرية بصفتي قائدةً لها!” قالت
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“سأجهِّز الشاي!” قالت العجوز سيرا وهي مغادرة
“لقد رفضتي للتَّو، ثم ألقيتي ذلك ببساطة…” قلت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
‘لماذا هي تعتذرُ منِّي مجددًا؟’
أخفَضَت رأسها كنوعٍ من الإعتذار.
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“أظن أنهم ماتوا بالفعل. في نهاية الأمر لقد واجهوا عشرات الإلف الجليديين، نجاتهم ستكون ضربًا من المُحال مهما كانت قوَّتهم… آسِفة لذلك، لكن هل تُفكِّر بالإقامة معنا هنا في القرية؟ أشُكُّ أن مقاتلًا مثلك سيقبل ذلك ويرضى بالبقاء في قرية مسالمة كهذه، لكن ارتأيتُ عرض ذلك عليك… خصوصًا في الفترة الحالية.” قالت
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
“صباح الخير سيد إليان! هل نلتَ كفايتك من النوم؟” سألَت ميدميل
“…”
“على أيٍّ، لقد جئتَ في وقتك… كنتُ أريد نقاشك عن إقامتك في القرية بصفتي قائدةً لها!” قالت
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
“حسنًا…” قلت
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
“لقد استيقظ إلف الجليد من سُباتهم الطويل… الخارج إذًا سيكون خطيرًا في الوقت الحالي. أريد إيصالك لمنزلك بأمان لكنني لستُ في أحسن حالاتي حاليًّا، فقد ينتهي الحال بنا ميِّتين، القرية لا يوجد بها مقاتلون لذلك لا أستطيع السماح لأحدٍ بالخروج. سأطلُب منك المكوث هنا لوقتٍ أطول.” قالت
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
‘لا أستطيع البقاء هنا طويلًا… لديَّ رايندار وليارا، عليَّ العودة لهم وطمأنتهم على نفسي… ‘
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“آسف، لكنني لا أستطيع البقاء لفترة طويلة مع ذلك. لديَّ أصدقاء كنت برفقتهم وقت هجوم الإلف علينا وتمَّت تفرقتنا. سأحتاج العودة إليهم سريعًا لطمأنتهم على نفسي.” قلت
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
“أظن أنهم ماتوا بالفعل. في نهاية الأمر لقد واجهوا عشرات الإلف الجليديين، نجاتهم ستكون ضربًا من المُحال مهما كانت قوَّتهم… آسِفة لذلك، لكن هل تُفكِّر بالإقامة معنا هنا في القرية؟ أشُكُّ أن مقاتلًا مثلك سيقبل ذلك ويرضى بالبقاء في قرية مسالمة كهذه، لكن ارتأيتُ عرض ذلك عليك… خصوصًا في الفترة الحالية.” قالت
“إنَّها لرفيقٍ لي… لقد كنا نصيدُ دببةً معًا قبل هجوم الإلف علينا…” قلت بقلق
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
“حسنًا… هذا مؤسفٌ بحقّ، لكنه شائع الحدوث بين المغامرين والصيَّادين. آسفة لذلك!” قالت
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
‘لماذا هي تعتذرُ منِّي مجددًا؟’
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
لقد أفزعني ذلك… لم يكن ذلك صوت العجوز سيرا، لقد كانت تلك فانيسا… إنه صوتها، هي من قالت ذلك للتو. لقد كانت تُدرِّب جسمها وهي ترتدي ملابس خفيفة للتمرين.
“…”
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“أنتِ طفلةٌ بنفس عمرها كذلك نينا!…” قالَت ميدميل
“…”
وبذلك، ارتديتُ معطفي وخرجنا جميعًا من الغرفة نحو مائدة الإفطار. و طبعًا تركتُ سيفي في الغرفة بعيدًا عن متناول الأطفال.
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“يعني؟…” قلت
“…”
“أظن أنهم ماتوا بالفعل. في نهاية الأمر لقد واجهوا عشرات الإلف الجليديين، نجاتهم ستكون ضربًا من المُحال مهما كانت قوَّتهم… آسِفة لذلك، لكن هل تُفكِّر بالإقامة معنا هنا في القرية؟ أشُكُّ أن مقاتلًا مثلك سيقبل ذلك ويرضى بالبقاء في قرية مسالمة كهذه، لكن ارتأيتُ عرض ذلك عليك… خصوصًا في الفترة الحالية.” قالت
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
‘مهلًا مهلًا… عقلي لا يستوعب كل هذه المعلومات المتتالية… الإقامة في هذه القرية؟ مهلًا هل قالت قبل ذلك رفاقي؟ هل تقصد رايندار وليارا؟ هل توفَّيَا بالفعل؟ ما قصدها بذلك؟’
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
وقفت فانيسا… إنها تقول شيئًا…
سأفقد وعيي…
“إليان… إليان؟!” صرَخَت
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
‘بالكاد أسمعها رغم صراخها باسمي… هذا الألم لا يُطاق، هل هذه نهايتي بالفِعل… أريد أن أطمئن على حياة كلٍّ من رايندار وليارا قبل ذلك على الأقل…’
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
لقد عادت العجوز سيرا للغرفة، لقد رأتني أحتضر فجاءت مُسرِعةً نحوي. فانيسا كذلك مسكتني وحاولت تهدأتي لكن بلا فائدة… هذا الألم يخترق قلبي… لا أستطيع التنفس ولا الرؤية بوضوح حتى…
“إنَّها لرفيقٍ لي… لقد كنا نصيدُ دببةً معًا قبل هجوم الإلف علينا…” قلت بقلق
سأفقد وعيي…
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
يُتبع…
في الصباح، كنتُ أشعر بالحكَّة على أنفي، على شواربي، وعلى خدِّي. كنتُ نعسانًا فبدأت أمرِّر يداي على وجهي أحكُّ ملامحي.
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
