زئير الغضب
لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”
كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.
ابتسم القرد.
الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.
عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.
قفز سارجيس في الهواء ليتفادى الموجة. وفي قمة قفزته، جمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد من فوق.
إلى جانبه، كان اللورد فالتر يرتدي درعه القديم الذي لم يرتديه منذ سنوات. كان درعاً فضي اللون، يحمل خدوش معارك قديمة لا تزال تروي قصصاً لم يسمع بها أحد. سيفه كان مربوطاً على خصره، ويداه كانتا مشبوكتين خلف ظهره كجندي في استعراض وليس كحاكم في حرب.
إلى جانبه، كان اللورد فالتر يرتدي درعه القديم الذي لم يرتديه منذ سنوات. كان درعاً فضي اللون، يحمل خدوش معارك قديمة لا تزال تروي قصصاً لم يسمع بها أحد. سيفه كان مربوطاً على خصره، ويداه كانتا مشبوكتين خلف ظهره كجندي في استعراض وليس كحاكم في حرب.
خلفهما، كان نورد واقفاً مع بقية المغامرين. كان يرتدي درعاً جلدياً خفيفاً أعاره إياه فريد، وكان سيفه الحقيقي مربوطاً على ظهره. كان يشعر بثقله، ليس ثقل المعدن، بل ثقل المسؤولية.
من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.
خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.
إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.
تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.
“اهدأ،” همس نورد.
عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.
“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”
ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.
“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”
“وهل سيعود؟”
رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.
نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”
“فيرس.”
ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”
زأر القرد زئيراً قصيراً، ثم قفز من الحفرة وبدأ يتراجع نحو الغابة. لم يركض، بل مشى ببطء، عيناه مثبتتان على سارجيس طوال الوقت. كان يقول: لم أنتهِ. سأعود. وستندم.
لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.
فجأة، سمع صوتاً.
لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.
“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”
نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.
رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.
سارجيس جمع قوته المتبقية في قبضته اليمنى. عيناه أغلقتا للحظة، ثم فتحتا. كانت عينان مختلفتان. كأنه كان يحتفظ بشيء ما في داخله، وأخيراً قرر إطلاقه.
لكمة سارجيس أصابت كتف القرد. الصوت كان كرعد السماء. القرد تراجع خطوتين إلى الخلف، ولأول مرة، بدا الألم على وجهه. كتفه الأيمن تدلى قليلاً، كأن العظم تحته تشقق أو كسر.
“استعدوا،” قال سارجيس بصوت لم يرفعه كثيراً لكنه وصل إلى كل من على السور.
خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.
رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.
لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.
توقف الجد الفضي على بعد خمسمئة متر من السور. وقف هناك، ينظر إلى أفير بعينيه الذهبيتين الباردتين. كان جسده الضخم يغطي جزءاً من الأفق، وفراؤه الرمادي الممزوج بالبياض كان يتحرك مع الريح كعلم حرب قديم.
ثم زأر.
لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.
نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.
لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.
تحليل: مستوى القوة الصوتية للزئير يعادل انفجار 2 كيلوغرام من مادة متفجرة ضعيفة. هذا ليس مجرد صوت. هذه تقنية قتالية. المستخدم يوصى بالابتعاد عن خط الزئير المباشر.
كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.
لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.
“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”
“اهدأ،” همس نورد.
نظر سارجيس إلى القرد، ثم إلى فالتر، ثم إلى جنوده. كان يعرف أنه لا يستطيع التراجع. ليس لأنه شجاع، بل لأن التراجع يعني تدمير البلدة. وكانت أفير هي خط الدفاع الأخير قبل مدينة جورجان نفسها.
نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.
لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟
“هذا كل ما لديك؟” صرخ في وجه القرد. “أنا لم أبدأ بعد.”
وقف سارجيس على بعد خمسين متراً من القرد. كان جسده صغيراً مقارنة بالوحش، لكن وقفته كانت واثقة.
“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”
لكمة سارجيس أصابت كتف القرد. الصوت كان كرعد السماء. القرد تراجع خطوتين إلى الخلف، ولأول مرة، بدا الألم على وجهه. كتفه الأيمن تدلى قليلاً، كأن العظم تحته تشقق أو كسر.
نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.
لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.
نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.
ابتسم القرد.
لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.
ثم هاجم.
قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.
قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.
لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.
لكن سارجيس لم يكن هناك.
تراجع خطوة واحدة فقط، لكنه اختفى من أمام القرد. ظهر على بعد عشرة أمتار إلى اليسار، وكأنه نقل نفسه عبر الهواء. لم يكن سحراً، بل سرعة خارقة.
ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.
القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.
نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.
قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.
من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.
نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟
تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.
“اهدأ،” همس نورد.
لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.
نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟
“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”
لكن السيف لم يخترق. فراء القرد كان صلباً كالحديد، وعضلاته تحته كالصخر.
خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.
التفت القرد بسرعة، ويده اليسرى صفعت سارجيس كأنه ذبابة. طار سارجيس في الهواء لمسافة ثلاثين متراً، ثم هبط على الأرض متدحرجاً. نهض سريعاً، ومسح دماء من شفته.
ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.
ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.
هذه المرة، لم تكن الضربة عادية. كانت موجة صدمة هائلة انطلقت من قبضته في كل الاتجاهات. الأرض تحت قدمي سارجيس انفجرت، وحجارة كبيرة تطايرت كالقذائف. بعضها أصاب السور، محدثة شقوقاً عميقة في الحجارة القديمة.
خلفهما، كان نورد واقفاً مع بقية المغامرين. كان يرتدي درعاً جلدياً خفيفاً أعاره إياه فريد، وكان سيفه الحقيقي مربوطاً على ظهره. كان يشعر بثقله، ليس ثقل المعدن، بل ثقل المسؤولية.
لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.
قفز سارجيس في الهواء ليتفادى الموجة. وفي قمة قفزته، جمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد من فوق.
“هذا كل ما لديك؟” صرخ في وجه القرد. “أنا لم أبدأ بعد.”
التفت القرد بسرعة، ويده اليسرى صفعت سارجيس كأنه ذبابة. طار سارجيس في الهواء لمسافة ثلاثين متراً، ثم هبط على الأرض متدحرجاً. نهض سريعاً، ومسح دماء من شفته.
لكمة سارجيس أصابت كتف القرد. الصوت كان كرعد السماء. القرد تراجع خطوتين إلى الخلف، ولأول مرة، بدا الألم على وجهه. كتفه الأيمن تدلى قليلاً، كأن العظم تحته تشقق أو كسر.
ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.
زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.
ثم هاجم.
لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.
لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.
اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.
ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.
“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”
تراجع خطوة واحدة فقط، لكنه اختفى من أمام القرد. ظهر على بعد عشرة أمتار إلى اليسار، وكأنه نقل نفسه عبر الهواء. لم يكن سحراً، بل سرعة خارقة.
لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.
نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.
“هذا كل ما لديك؟” صرخ في وجه القرد. “أنا لم أبدأ بعد.”
الجمهور من فوق السور كان صامتاً. لم يصدقوا ما يرونه. رجل واحد، بذراع مكسورة، يقف في وجه وحش بحجم منزل، ولا يزال يتحداه.
نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.
سارجيس جمع قوته المتبقية في قبضته اليمنى. عيناه أغلقتا للحظة، ثم فتحتا. كانت عينان مختلفتان. كأنه كان يحتفظ بشيء ما في داخله، وأخيراً قرر إطلاقه.
نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.
التفت القرد بسرعة، ويده اليسرى صفعت سارجيس كأنه ذبابة. طار سارجيس في الهواء لمسافة ثلاثين متراً، ثم هبط على الأرض متدحرجاً. نهض سريعاً، ومسح دماء من شفته.
اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.
انفجرت الأرض. ليس كسابق، بل انفجار هائل أحدث حفرة بعمق خمسة أمتار وعرض عشرة أمتار. القرد سقط في الحفرة، وصرخ من الألم والغضب. الحجارة والأتربة سقطت عليه، وغطته جزئياً.
سارجيس وقف على حافة الحفرة، يلهث. دماءه كانت تقطر على الأرض، وجسده كان يرتجف من الإرهاق. لكنه كان واقفاً.
القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.
نظر إلى القرد في قاع الحفرة. كان الوحش يحاول النهوض، لكنه كان مصدوماً، مضروباً، مهزوزاً.
“ارحل،” قال سارجيس بصوت أجش. “عد إلى غابتك. وإلا سأدفنك حياً.”
عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.
نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.
لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.
زأر القرد زئيراً قصيراً، ثم قفز من الحفرة وبدأ يتراجع نحو الغابة. لم يركض، بل مشى ببطء، عيناه مثبتتان على سارجيس طوال الوقت. كان يقول: لم أنتهِ. سأعود. وستندم.
الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.
“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”
الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.
لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.
عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.
قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.
نظر نورد إلى المشهد من فوق السور. كان يشعر بشيء غريب. ليس فرحاً، ولا حزناً. كان يشعر بأنه شاهد شيئاً عظيماً، شيئاً سيتذكره دائماً.
لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.
القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.
“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”
“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”
لا. المعركة لم تحسم. القرد تراجع، لكنه لم يُهزم. سارجيس أصيب إصابات بالغة. لا نصر هنا، فقط تأجيل.
لكن السيف لم يخترق. فراء القرد كان صلباً كالحديد، وعضلاته تحته كالصخر.
لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.
“وهل سيعود؟”
رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.
“ارحل،” قال سارجيس بصوت أجش. “عد إلى غابتك. وإلا سأدفنك حياً.”
بالتأكيد. السؤال ليس “إذا”، بل “متى”.
الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.
“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”
نظر نورد نحو الغابة البعيدة. كان العمق هناك يبدو أعمق، وأظلم، وأخطر مما كان عليه من قبل.
“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”
خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.
لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.
نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.
