Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 14

زئير الغضب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

زئير الغضب

لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.

زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.

 

 

كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.

 

 

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

 

 

 

عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.

 

 

 

إلى جانبه، كان اللورد فالتر يرتدي درعه القديم الذي لم يرتديه منذ سنوات. كان درعاً فضي اللون، يحمل خدوش معارك قديمة لا تزال تروي قصصاً لم يسمع بها أحد. سيفه كان مربوطاً على خصره، ويداه كانتا مشبوكتين خلف ظهره كجندي في استعراض وليس كحاكم في حرب.

 

 

نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟

خلفهما، كان نورد واقفاً مع بقية المغامرين. كان يرتدي درعاً جلدياً خفيفاً أعاره إياه فريد، وكان سيفه الحقيقي مربوطاً على ظهره. كان يشعر بثقله، ليس ثقل المعدن، بل ثقل المسؤولية.

 

 

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

 

 

 

“اهدأ،” همس نورد.

تحليل: مستوى القوة الصوتية للزئير يعادل انفجار 2 كيلوغرام من مادة متفجرة ضعيفة. هذا ليس مجرد صوت. هذه تقنية قتالية. المستخدم يوصى بالابتعاد عن خط الزئير المباشر.

 

انفجرت الأرض. ليس كسابق، بل انفجار هائل أحدث حفرة بعمق خمسة أمتار وعرض عشرة أمتار. القرد سقط في الحفرة، وصرخ من الألم والغضب. الحجارة والأتربة سقطت عليه، وغطته جزئياً.

“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”

لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.

 

نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.

“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”

ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.

 

 

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

 

 

 

“فيرس.”

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

 

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

 

 

 

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

 

 

هذه المرة، لم تكن الضربة عادية. كانت موجة صدمة هائلة انطلقت من قبضته في كل الاتجاهات. الأرض تحت قدمي سارجيس انفجرت، وحجارة كبيرة تطايرت كالقذائف. بعضها أصاب السور، محدثة شقوقاً عميقة في الحجارة القديمة.

فجأة، سمع صوتاً.

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

 

 

لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.

 

 

 

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

 

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

“استعدوا،” قال سارجيس بصوت لم يرفعه كثيراً لكنه وصل إلى كل من على السور.

ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.

 

“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”

خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.

 

 

 

لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.

ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.

 

 

توقف الجد الفضي على بعد خمسمئة متر من السور. وقف هناك، ينظر إلى أفير بعينيه الذهبيتين الباردتين. كان جسده الضخم يغطي جزءاً من الأفق، وفراؤه الرمادي الممزوج بالبياض كان يتحرك مع الريح كعلم حرب قديم.

 

 

نظر نورد إلى المشهد من فوق السور. كان يشعر بشيء غريب. ليس فرحاً، ولا حزناً. كان يشعر بأنه شاهد شيئاً عظيماً، شيئاً سيتذكره دائماً.

ثم زأر.

“استعدوا،” قال سارجيس بصوت لم يرفعه كثيراً لكنه وصل إلى كل من على السور.

 

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”

 

عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.

نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.

 

 

 

تحليل: مستوى القوة الصوتية للزئير يعادل انفجار 2 كيلوغرام من مادة متفجرة ضعيفة. هذا ليس مجرد صوت. هذه تقنية قتالية. المستخدم يوصى بالابتعاد عن خط الزئير المباشر.

لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.

 

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”

لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.

 

 

نظر سارجيس إلى القرد، ثم إلى فالتر، ثم إلى جنوده. كان يعرف أنه لا يستطيع التراجع. ليس لأنه شجاع، بل لأن التراجع يعني تدمير البلدة. وكانت أفير هي خط الدفاع الأخير قبل مدينة جورجان نفسها.

 

 

لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.

نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

 

ابتسم القرد.

نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟

القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.

 

 

وقف سارجيس على بعد خمسين متراً من القرد. كان جسده صغيراً مقارنة بالوحش، لكن وقفته كانت واثقة.

 

 

“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”

“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”

 

 

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.

 

 

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

ابتسم القرد.

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

 

 

لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.

 

 

تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.

ثم هاجم.

 

 

“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”

قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.

ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.

 

ثم هاجم.

لكن سارجيس لم يكن هناك.

 

 

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

تراجع خطوة واحدة فقط، لكنه اختفى من أمام القرد. ظهر على بعد عشرة أمتار إلى اليسار، وكأنه نقل نفسه عبر الهواء. لم يكن سحراً، بل سرعة خارقة.

 

 

نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.

القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.

 

 

“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”

من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.

 

 

 

تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.

 

 

 

لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.

ثم هاجم.

 

 

لكن السيف لم يخترق. فراء القرد كان صلباً كالحديد، وعضلاته تحته كالصخر.

 

 

لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.

التفت القرد بسرعة، ويده اليسرى صفعت سارجيس كأنه ذبابة. طار سارجيس في الهواء لمسافة ثلاثين متراً، ثم هبط على الأرض متدحرجاً. نهض سريعاً، ومسح دماء من شفته.

لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.

 

 

ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.

 

 

لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.

هذه المرة، لم تكن الضربة عادية. كانت موجة صدمة هائلة انطلقت من قبضته في كل الاتجاهات. الأرض تحت قدمي سارجيس انفجرت، وحجارة كبيرة تطايرت كالقذائف. بعضها أصاب السور، محدثة شقوقاً عميقة في الحجارة القديمة.

 

 

لكن سارجيس لم يكن هناك.

قفز سارجيس في الهواء ليتفادى الموجة. وفي قمة قفزته، جمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد من فوق.

 

 

الجمهور من فوق السور كان صامتاً. لم يصدقوا ما يرونه. رجل واحد، بذراع مكسورة، يقف في وجه وحش بحجم منزل، ولا يزال يتحداه.

لكمة سارجيس أصابت كتف القرد. الصوت كان كرعد السماء. القرد تراجع خطوتين إلى الخلف، ولأول مرة، بدا الألم على وجهه. كتفه الأيمن تدلى قليلاً، كأن العظم تحته تشقق أو كسر.

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

 

من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.

زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.

خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.

 

 

ثم هاجم.

“فيرس.”

 

 

لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.

 

 

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.

نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.

 

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

 

 

 

“هذا كل ما لديك؟” صرخ في وجه القرد. “أنا لم أبدأ بعد.”

 

 

 

الجمهور من فوق السور كان صامتاً. لم يصدقوا ما يرونه. رجل واحد، بذراع مكسورة، يقف في وجه وحش بحجم منزل، ولا يزال يتحداه.

 

 

تحليل: مستوى القوة الصوتية للزئير يعادل انفجار 2 كيلوغرام من مادة متفجرة ضعيفة. هذا ليس مجرد صوت. هذه تقنية قتالية. المستخدم يوصى بالابتعاد عن خط الزئير المباشر.

نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.

 

 

 

سارجيس جمع قوته المتبقية في قبضته اليمنى. عيناه أغلقتا للحظة، ثم فتحتا. كانت عينان مختلفتان. كأنه كان يحتفظ بشيء ما في داخله، وأخيراً قرر إطلاقه.

 

 

 

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

 

 

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

انفجرت الأرض. ليس كسابق، بل انفجار هائل أحدث حفرة بعمق خمسة أمتار وعرض عشرة أمتار. القرد سقط في الحفرة، وصرخ من الألم والغضب. الحجارة والأتربة سقطت عليه، وغطته جزئياً.

 

 

 

سارجيس وقف على حافة الحفرة، يلهث. دماءه كانت تقطر على الأرض، وجسده كان يرتجف من الإرهاق. لكنه كان واقفاً.

 

 

 

نظر إلى القرد في قاع الحفرة. كان الوحش يحاول النهوض، لكنه كان مصدوماً، مضروباً، مهزوزاً.

 

 

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

“ارحل،” قال سارجيس بصوت أجش. “عد إلى غابتك. وإلا سأدفنك حياً.”

 

 

 

نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.

 

 

 

زأر القرد زئيراً قصيراً، ثم قفز من الحفرة وبدأ يتراجع نحو الغابة. لم يركض، بل مشى ببطء، عيناه مثبتتان على سارجيس طوال الوقت. كان يقول: لم أنتهِ. سأعود. وستندم.

 

 

لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.

الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

 

ثم هاجم.

عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.

 

 

 

نظر نورد إلى المشهد من فوق السور. كان يشعر بشيء غريب. ليس فرحاً، ولا حزناً. كان يشعر بأنه شاهد شيئاً عظيماً، شيئاً سيتذكره دائماً.

ثم هاجم.

 

عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.

“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”

ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.

 

لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.

لا. المعركة لم تحسم. القرد تراجع، لكنه لم يُهزم. سارجيس أصيب إصابات بالغة. لا نصر هنا، فقط تأجيل.

تراجع خطوة واحدة فقط، لكنه اختفى من أمام القرد. ظهر على بعد عشرة أمتار إلى اليسار، وكأنه نقل نفسه عبر الهواء. لم يكن سحراً، بل سرعة خارقة.

 

عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.

“وهل سيعود؟”

لا. المعركة لم تحسم. القرد تراجع، لكنه لم يُهزم. سارجيس أصيب إصابات بالغة. لا نصر هنا، فقط تأجيل.

 

نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟

بالتأكيد. السؤال ليس “إذا”، بل “متى”.

 

 

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

نظر نورد نحو الغابة البعيدة. كان العمق هناك يبدو أعمق، وأظلم، وأخطر مما كان عليه من قبل.

“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”

 

من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.

 

ابتسم القرد.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط