Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 14

زئير الغضب

زئير الغضب

لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.

 

 

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.

 

 

 

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

 

 

 

عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.

نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.

 

 

إلى جانبه، كان اللورد فالتر يرتدي درعه القديم الذي لم يرتديه منذ سنوات. كان درعاً فضي اللون، يحمل خدوش معارك قديمة لا تزال تروي قصصاً لم يسمع بها أحد. سيفه كان مربوطاً على خصره، ويداه كانتا مشبوكتين خلف ظهره كجندي في استعراض وليس كحاكم في حرب.

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

 

 

خلفهما، كان نورد واقفاً مع بقية المغامرين. كان يرتدي درعاً جلدياً خفيفاً أعاره إياه فريد، وكان سيفه الحقيقي مربوطاً على ظهره. كان يشعر بثقله، ليس ثقل المعدن، بل ثقل المسؤولية.

 

 

زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.

 

 

“اهدأ،” همس نورد.

 

 

 

“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”

 

 

نظر نورد إلى المشهد من فوق السور. كان يشعر بشيء غريب. ليس فرحاً، ولا حزناً. كان يشعر بأنه شاهد شيئاً عظيماً، شيئاً سيتذكره دائماً.

“إذا جاء، فسنقاتل. وإذا لم نستطع القتال، سنهرب. لا تخف من الهروب. الخوف من الموت ليس عيباً.”

لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.

 

 

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

 

 

لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.

“فيرس.”

 

 

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

الجميع كان يعرف أن اليوم قد يكون يوم المعركة.

 

“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

 

 

ضحك تومان ضحكة عصبية قصيرة. “والدك حكيم غبي أحياناً.”

فجأة، سمع صوتاً.

 

 

 

لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.

 

 

نظر إلى القرد في قاع الحفرة. كان الوحش يحاول النهوض، لكنه كان مصدوماً، مضروباً، مهزوزاً.

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

 

 

 

“استعدوا،” قال سارجيس بصوت لم يرفعه كثيراً لكنه وصل إلى كل من على السور.

 

 

 

خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.

“فيرس.”

 

 

لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.

الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.

 

 

توقف الجد الفضي على بعد خمسمئة متر من السور. وقف هناك، ينظر إلى أفير بعينيه الذهبيتين الباردتين. كان جسده الضخم يغطي جزءاً من الأفق، وفراؤه الرمادي الممزوج بالبياض كان يتحرك مع الريح كعلم حرب قديم.

انفجرت الأرض. ليس كسابق، بل انفجار هائل أحدث حفرة بعمق خمسة أمتار وعرض عشرة أمتار. القرد سقط في الحفرة، وصرخ من الألم والغضب. الحجارة والأتربة سقطت عليه، وغطته جزئياً.

 

كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.

ثم زأر.

 

 

 

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

 

 

 

نورد سمع الزئير في صدره قبل أن يسمعه في أذنيه. شعر بقشعريرة تجري في عموده الفقري، وقلبه توقف للحظة ثم عاد لينبض بسرعة جنونية.

“استعدوا،” قال سارجيس بصوت لم يرفعه كثيراً لكنه وصل إلى كل من على السور.

 

لم يكن يمشي وحده. خلفه، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تتناسب مع حجمه. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء تزحف ببطء لكنها كانت تسحق كل شيء في طريقها. وخلفهما، كان مئات الوحوش الصغيرة تزحف وتزحف، عيونها تلمع في ضوء الصباح الخافت.

تحليل: مستوى القوة الصوتية للزئير يعادل انفجار 2 كيلوغرام من مادة متفجرة ضعيفة. هذا ليس مجرد صوت. هذه تقنية قتالية. المستخدم يوصى بالابتعاد عن خط الزئير المباشر.

 

 

 

“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

 

 

نظر سارجيس إلى القرد، ثم إلى فالتر، ثم إلى جنوده. كان يعرف أنه لا يستطيع التراجع. ليس لأنه شجاع، بل لأن التراجع يعني تدمير البلدة. وكانت أفير هي خط الدفاع الأخير قبل مدينة جورجان نفسها.

“سارجيس،” قال فالتر بصوت لم يخفِ قلقه. “هذا أقوى مما توقعنا.”

 

 

نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.

لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.

 

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟

نزل من السور. مشى نحو البوابة الرئيسية، وفتحها بيديه. ثم خرج وحده، يتجه نحو الجد الفضي.

 

 

وقف سارجيس على بعد خمسين متراً من القرد. كان جسده صغيراً مقارنة بالوحش، لكن وقفته كانت واثقة.

لم يرد نورد. كان يفكر في لوان. كانت لا تزال في المنزل، مع والدها. قال لها جين ألا تخرج مهما حدث. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها تريد أن تكون هنا، معه. كان يعرف أنها شجاعة، أكثر مما تظهر. لكن الشجاعة وحدها لا تمنع الموت.

 

 

“أنا اللورد سارجيس، نائب الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان،” قال بصوت مرتفع. “أنت تعديت حدودك أيها الوحش. ترنت سقطت، لكن أفير لن تسقط. ارجع من حيث أتيت، أو سأجبرك على العودة جثة هامدة.”

 

 

بالتأكيد. السؤال ليس “إذا”، بل “متى”.

لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.

 

 

 

ابتسم القرد.

 

 

قفز سارجيس في الهواء ليتفادى الموجة. وفي قمة قفزته، جمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد من فوق.

لم يكن ابتساماً حقيقياً بالمعنى البشري، لكن فمه انفرج قليلاً وأظهر أسناناً صفراء طويلة، وعيناه الذهبيتان ضاقتا بشكل يوحي بالسخرية. كان يقول: أنت؟ وحدك؟ اضحكني.

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

 

ثم هاجم.

ثم هاجم.

نظر تومان إلى نورد بعيون مندهشة. “من علمك هذا الكلام؟”

 

 

قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.

 

 

إلى جانبه، كان اللورد فالتر يرتدي درعه القديم الذي لم يرتديه منذ سنوات. كان درعاً فضي اللون، يحمل خدوش معارك قديمة لا تزال تروي قصصاً لم يسمع بها أحد. سيفه كان مربوطاً على خصره، ويداه كانتا مشبوكتين خلف ظهره كجندي في استعراض وليس كحاكم في حرب.

لكن سارجيس لم يكن هناك.

 

 

ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.

تراجع خطوة واحدة فقط، لكنه اختفى من أمام القرد. ظهر على بعد عشرة أمتار إلى اليسار، وكأنه نقل نفسه عبر الهواء. لم يكن سحراً، بل سرعة خارقة.

 

 

نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.

القرد ضرب الأرض بقبضته. كان الصوت كأن قنبلة انفجرت. الأرض تشققت تحت قبضته، وحفرة بعمق مترين تكونت مكان اصطدام قبضته. الغبار تصاعد عالياً وغطى المنطقة بأكملها.

 

 

 

من فوق السور، رأى نورد المشهد بذهول.

“ارحل،” قال سارجيس بصوت أجش. “عد إلى غابتك. وإلا سأدفنك حياً.”

 

 

تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.

لم يفهم الجد الفضي الكلمات، لكنه فهم النبرة. كانت نبرة تحدٍ. نبرة من لا يخاف.

 

 

لم يتراجع سارجيس. انقض نحو القرد من الخلف، وسيفه الطويل مرسوم. الضربة كانت سريعة جداً لدرجة أن نورد لم يرَ السيف يتحرك، فقط سمع صوت صفير حاد، ثم رأى شرارة ذهبية حيث اصطدم السيف بفراء القرد.

 

 

 

لكن السيف لم يخترق. فراء القرد كان صلباً كالحديد، وعضلاته تحته كالصخر.

نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.

 

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

التفت القرد بسرعة، ويده اليسرى صفعت سارجيس كأنه ذبابة. طار سارجيس في الهواء لمسافة ثلاثين متراً، ثم هبط على الأرض متدحرجاً. نهض سريعاً، ومسح دماء من شفته.

“اهدأ،” همس نورد.

 

 

ابتسم القرد مجدداً. ثم رفع قبضته اليمنى، وجمع قوته، وضرب الأرض مجدداً.

زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.

 

 

هذه المرة، لم تكن الضربة عادية. كانت موجة صدمة هائلة انطلقت من قبضته في كل الاتجاهات. الأرض تحت قدمي سارجيس انفجرت، وحجارة كبيرة تطايرت كالقذائف. بعضها أصاب السور، محدثة شقوقاً عميقة في الحجارة القديمة.

 

 

 

قفز سارجيس في الهواء ليتفادى الموجة. وفي قمة قفزته، جمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد من فوق.

 

 

 

لكمة سارجيس أصابت كتف القرد. الصوت كان كرعد السماء. القرد تراجع خطوتين إلى الخلف، ولأول مرة، بدا الألم على وجهه. كتفه الأيمن تدلى قليلاً، كأن العظم تحته تشقق أو كسر.

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

 

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

زأر القرد بألم وغضب. عيناه الذهبيتان احمرتا، وجسده بدأ يرتجف.

قفز القرد قفزة هائلة، قطع خمسين متراً في ثانية واحدة، وقبضته الضخمة كانت متجهة نحو رأس سارجيس. لو أصابته، لكان تحطم كالبيضة المسلوقة تحت مطرقة ثقيلة.

 

رفع سارجيس يده اليمنى. الجنود العشرة خلفه رفعوا أسلحتهم.

ثم هاجم.

 

 

 

لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.

 

 

خرج الجد الفضي من الغابة كالجبل المتحرك.

ضربة على كتفه الأيسر. شعر نورد بتكسر العظم من فوق السور رغم المسافة. ضربة على جنبه الأيمن. طار سارجيس في الهواء مجدداً، وهذه المرة اصطدم بالسور بقوة. السور تشقق، وقطع من الحجارة سقطت على الأرض.

 

 

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

لكن سارجيس نهض مجدداً. كان ينزف من فمه وأنفه، وذراعه اليسرى كانت معلقة بلا حراك. لكنه نهض.

“كيف أهدأ؟” رد تومان بصوت مبحوح. “هناك قرد بحجم منزل قادم لقتلنا.”

 

نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.

“هذا كل ما لديك؟” صرخ في وجه القرد. “أنا لم أبدأ بعد.”

نظر إليه الناس من فوق السور بدهشة. ماذا يفعل؟ هل سيهاجمه وحده؟

 

 

الجمهور من فوق السور كان صامتاً. لم يصدقوا ما يرونه. رجل واحد، بذراع مكسورة، يقف في وجه وحش بحجم منزل، ولا يزال يتحداه.

تحليل: سرعة سارجيس تزيد عن سرعة المستخدم بخمسة أضعاف. قوة ضربة القرد تقدر بعشرين ضعف قوة أقصى ضربة للمستخدم. الفارق هائل.

 

 

نورد كان يتابع المعركة وعيناه لا ترمشان. كان يشعر بكل ضربة، بكل صدمة، بكل قطرة دم تسقط. كان يشعر بالرهبة، والإعجاب، والخوف، والإثارة. كل المشاعر كانت مختلطة في داخله كعاصفة.

إلى جانبه، كان تومان يرتجف. لم يكن خائفاً فقط، بل كان مرتجفاً بشكل واضح. أسنانه كانت تصطك ببعضها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

 

 

سارجيس جمع قوته المتبقية في قبضته اليمنى. عيناه أغلقتا للحظة، ثم فتحتا. كانت عينان مختلفتان. كأنه كان يحتفظ بشيء ما في داخله، وأخيراً قرر إطلاقه.

 

 

 

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

“اهدأ،” همس نورد.

 

لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.

انفجرت الأرض. ليس كسابق، بل انفجار هائل أحدث حفرة بعمق خمسة أمتار وعرض عشرة أمتار. القرد سقط في الحفرة، وصرخ من الألم والغضب. الحجارة والأتربة سقطت عليه، وغطته جزئياً.

 

 

لم يكن زئيراً هذه المرة. كان صوت أقدام. أقدام ثقيلة تضرب الأرض بانتظام، كأن جيشاً كاملاً يسير في اتجاههم. الأرض بدت تهتز قليلاً تحت أقدامهم.

سارجيس وقف على حافة الحفرة، يلهث. دماءه كانت تقطر على الأرض، وجسده كان يرتجف من الإرهاق. لكنه كان واقفاً.

 

 

 

نظر إلى القرد في قاع الحفرة. كان الوحش يحاول النهوض، لكنه كان مصدوماً، مضروباً، مهزوزاً.

 

 

 

“ارحل،” قال سارجيس بصوت أجش. “عد إلى غابتك. وإلا سأدفنك حياً.”

 

 

 

نظر الجد الفضي إلى سارجيس بعينين مليئتين بالكراهية والغضب والإحباط. كان يعرف أنه خسر هذه الجولة. لم يخسر المعركة، لكنه خسر الزخم. جنوده كانوا ينظرون إليه، والوحوش الصغيرة كانت تتراجع من تلقاء نفسها.

 

 

عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.

زأر القرد زئيراً قصيراً، ثم قفز من الحفرة وبدأ يتراجع نحو الغابة. لم يركض، بل مشى ببطء، عيناه مثبتتان على سارجيس طوال الوقت. كان يقول: لم أنتهِ. سأعود. وستندم.

 

 

 

الذئب والسحلية تبعاه. والوحوش الصغيرة تبعتهما.

 

 

اندفع نحو القرد بسرعة لم يرها أحد من قبل. حتى القرد بدا متفاجئاً. سارجيس لم يضرب القرد، بل ضرب الأرض تحته.

عاد سارجيس إلى أفير بخطى متعبة. عندما وصل إلى البوابة، كان الناس يصفقون ويصرخون فرحاً. لكنه لم يرفع يده للتحية. لم يبتسم. دخل البلدة بهدوء، وتوجه إلى مقره، وأغلق الباب خلفه.

بالتأكيد. السؤال ليس “إذا”، بل “متى”.

 

 

نظر نورد إلى المشهد من فوق السور. كان يشعر بشيء غريب. ليس فرحاً، ولا حزناً. كان يشعر بأنه شاهد شيئاً عظيماً، شيئاً سيتذكره دائماً.

كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على وقع خطوات الجيش. ليس جيش غزاة، بل جيش المدافعين. الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس كانوا قد ناموا في ثيابهم، وأسلحتهم إلى جانبهم، وعيونهم نصف مفتوحة تراقب الظلال. مغامرو البلدة ناموا أيضاً، لكن قليلاً منهم فقط أغمضوا جفونهم.

 

 

“شريحة،” همس. “هل انتصرنا؟”

 

 

 

لا. المعركة لم تحسم. القرد تراجع، لكنه لم يُهزم. سارجيس أصيب إصابات بالغة. لا نصر هنا، فقط تأجيل.

 

 

 

“وهل سيعود؟”

لم يكن هجوماً عادياً. كان وابلاً من الضربات المتتالية. قبضتاه كانتا تتحركان بسرعة تفوق العين البشرية، كل ضربة كفيلة بتحطيم منزل كامل. سارجيس كان يتفادى، يتراجع، يصد أحياناً بسيفه، لكن بعض الضربات كانت تصل إليه.

 

سارجيس وقف على حافة الحفرة، يلهث. دماءه كانت تقطر على الأرض، وجسده كان يرتجف من الإرهاق. لكنه كان واقفاً.

بالتأكيد. السؤال ليس “إذا”، بل “متى”.

 

 

 

نظر نورد نحو الغابة البعيدة. كان العمق هناك يبدو أعمق، وأظلم، وأخطر مما كان عليه من قبل.

لم يكن الزئير كالسابق. كان أقوى، أعمق، كأن الأرض نفسها تزأر من تحته. الموجة الصوتية ضربت السور كصاعقة، والجنود على السور تمايلوا للحظة، بعضهم سقط على ركبهم.

 

 

 

 

عند الفجر، كان سارجيس واقفاً على السور الرئيسي، عيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على خط الغابة البعيد. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. فقط وقف كتمثال حجري، ينتظر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط