ساحة المعركة الدموية
لم يكن القتال على السور مجرد معركة. كان عرين موت.
لكن لا أحد منهما كان على وشك الاستسلام.
لكنه لم يكد يمسح دماء وجهه حتى سمع هديراً مختلفاً. هديراً لم يأتِ من وحش عادي.
السماء كانت رمادية كالحديد المنصهر، والغبار اختلط بالدخان ودماء البشر والوحوش حتى صعّب الرؤية. الصراخ والزئير والأزيز السحري لم يتوقف للحظة. كل ثانية كانت تساوي روحاً.
لكن القرد لم يطلق تلك الطاقة. تراجع خطوتين إلى الخلف، ثم أشار إلى الثعلب والأيل. الثعلب كان قد أصيب بجروح بالغة، والأيل كان بالكاد يقف. كلاهما تراجعا مع القرد نحو الغابة.
لكن لا أحد منهما كان على وشك الاستسلام.
نورد كان يلهث خلف إحدى شرفات السور الحجرية، سيفه يقطر دماً ليس كله له. كان قد قتل حتى الآن أربعة عشر وحشاً صغيراً واثنين من مستوى نجمة واحدة. جسده كان مرهقاً، لكن الشريحة ظلت تهمس له بمواضع الخطر قبل أن يحل.
لكنه لم يسقط.
تحذير: قفزة من جهة الساعة الرابعة.
انقض الذئب أولاً. كان أسرع من العين، يركض كالسهم الأسود. فمه مفتوح نحو عنق أنتوني.
انحنى نورد دون تفكير. مخالب ذئب رمادي مرت فوق رأسه كالسيف. رد نورد بطعنة في بطن الوحش، وسقط الذئب يترجرج.
تحذير: قفزة من جهة الساعة الرابعة.
لكنه لم يكد يمسح دماء وجهه حتى سمع هديراً مختلفاً. هديراً لم يأتِ من وحش عادي.
نظر إلى السهل المفتوح خارج السور.
ثلاثة آخرون اشتبكوا مع الأيل. الأيل كان خطراً بقرونه الطويلة الحادة. كل طعنة منه كانت كرمح يخترق الحجر. لكن الجنود تفادوا بحذر، وبدأوا بإرهاقه، يركضون حوله في دوائر، يستنزفون طاقته.
“هذه النهاية،” قال بصوت بارد.
كان الجد الفضي يتحرك.
انقض الذئب أولاً. كان أسرع من العين، يركض كالسهم الأسود. فمه مفتوح نحو عنق أنتوني.
لم يعد واقفاً في مكانه. كان يمشي. ببطء. متعمداً. كمن يقول: انتهى وقت اللعب. خلفه، كان الثعلب العجوز والأيل ذو القرون الضخمة يتحركان معه، وعيونهما الثلاثة مثبتة على القصر.
لم يعد مجرد طبيب. تحول إلى آلة حرب. كان يستخدم كراته النارية الزرقاء لقتل أي وحش يقترب من المناطق المهددة، وفي نفس الوقت كان يرمم الجروح الطفيفة للمقاتلين بلمسة من يده. كان كالأب الروحي للسور: يحمي ويعالج في نفس الوقت.
على السور نفسه، كان ألفين يقاتل كرجل لا يعرف معنى التعب.
وفجأة، نزل سارجيس من السور.
نورد كان لا يزال على السور. كان جسده مرهقاً، وعيناه تدمعان من الغبار والدم، لكنه لم يتوقف.
الجد الفضي أيضاً أصيب. صدره كان يغطيه دم أسود من جرحين عميقين، وذراعه اليمنى كانت تتحرك ببطء أكثر من اليسرى.
لم يقفز. نزل كالسهم، درعه الأسود يلمع تحت الغبار، وسيفه المرسوم في يده اليمنى. مشى نحو الجد الفضي بخطى ثابتة، ووقف على بعد خمسين متراً منه. كل من على السور توقف للحظة عن القتال لينظر إليهما.
لكن لا أحد منهما كان على وشك الاستسلام.
سارجيس رفع سيفه إلى السماء، ثم أنزله ببطء أمامه. لم يقل شيئاً. لم يكن بحاجة إلى كلمات.
انقض الذئب أولاً. كان أسرع من العين، يركض كالسهم الأسود. فمه مفتوح نحو عنق أنتوني.
الجد الفضي زأر.
لم يكن زئير تهديد. كان زئير بدء معركة.
“أنت هنا!” صرخ تومان بينما كان يلهث بجانب ألفين. “السحلية الصغيرة قتلت ثلاثة منا!”
السحلية كانت غارقة في دمائها، جسدها يغطيه الجروح والحروق. أنتوني وقف أمامها، سيفه المشتعل مرتفع فوق رأسه.
اندفع الوحشان نحو بعضهما بسرعة عمياء. القرد ضرب بقبضته اليمنى، وسارجيس صدّ بساعده الأيسر. كانت الضربة كجبل سقط على جدار حديدي. الأرض تحت أقدامهما تشققت، وتطايرت الحجارة في كل اتجاه.
“الجميع! ابتعدوا!” صرخ سارجيس.
الذئب الأسود نظر إلى السحلية. السحلية أدارت رأسها نحو أنتوني. كلاهما شعر بشيء مختلف في هذا الرجل. ليس مجرد قوة، بل ثقة. ثقة من رأى ألف معركة وخرج منها حياً.
لكنهما لم يتوقفا. القرد ضرب مجدداً، وسارجيس التف حول الضربة وطعن سيفه في كتف القرد. لم يخترق الجلد كثيراً، لكنه رسم خطاً من الدم الأسود على الفراء الرمادي.
لم يقفز. نزل كالسهم، درعه الأسود يلمع تحت الغبار، وسيفه المرسوم في يده اليمنى. مشى نحو الجد الفضي بخطى ثابتة، ووقف على بعد خمسين متراً منه. كل من على السور توقف للحظة عن القتال لينظر إليهما.
الجد الفضي زأر.
زأر القرد من الألم، وضرب الأرض بكلتا قبضتيه. موجة صدمة هائلة انطلقت، رفعت سارجيس عن الأرض وألقته إلى الخلف. لكنه هبط على قدميه، كقطة تهبط دائماً على أربع.
لم يستمع نورد. كان ينظر إلى ساحة المعركة خارج السور.
“هل هذا كل ما لديك؟” صرخ سارجيس.
التفوق الجسدي واضح. لا تقاتلها مباشرة. استهدف عينيها.
القرد لم يرد. اندفع مجدداً.
“أنت هنا!” صرخ تومان بينما كان يلهث بجانب ألفين. “السحلية الصغيرة قتلت ثلاثة منا!”
السماء كانت رمادية كالحديد المنصهر، والغبار اختلط بالدخان ودماء البشر والوحوش حتى صعّب الرؤية. الصراخ والزئير والأزيز السحري لم يتوقف للحظة. كل ثانية كانت تساوي روحاً.
في تلك الأثناء، على الجانب الشرقي من الساحة خارج السور، كان الذئب الأسود العملاق والسحلية الزرقاء يتحركان نحو البلدة. لم يهاجما بعد. كانا ينتظران إشارة من الملك.
قفز أنتوني في الهواء، ودوره في الجو، ثم هبط على ظهر السحلية. أمسك بقرن من قرون رأسها، وغرز سيفه في رقبتها. السيف الناري اخترق الحراشف كالسكين في الزبدة.
لكن قبل أن تصل الإشارة، نزل رجل من فوق السور.
نظر إلى السهل المفتوح خارج السور.
وفجأة، نزل سارجيس من السور.
لم يقفز كسارجيس. هبط بهدوء، كأنه يخطو على سجادة من حرير. كان يرتدي درعاً فضي اللون يلمع كالثلج، وشعر أشقر طويل مربوط خلف رأسه. كان في أوائل الثلاثين، وجهه وسيم لكن عينيه كانتا باردتين كالشتاء. في يده اليمنى سيف طويل مستقيم، وفي يده اليسرى كرة ضوء أزرق تهتز كقلب حي.
أنزَل السيف.
“أنا اللورد أنتوني،” قال بصوت لم يرفعه لكنه وصل إلى أذن كل من على السور. “نائب اللورد سارجيس. هؤلاء الاثنان لي.”
في تلك الأثناء، على الجانب الشرقي من الساحة خارج السور، كان الذئب الأسود العملاق والسحلية الزرقاء يتحركان نحو البلدة. لم يهاجما بعد. كانا ينتظران إشارة من الملك.
تحذير: قفزة من جهة الساعة الرابعة.
الذئب الأسود نظر إلى السحلية. السحلية أدارت رأسها نحو أنتوني. كلاهما شعر بشيء مختلف في هذا الرجل. ليس مجرد قوة، بل ثقة. ثقة من رأى ألف معركة وخرج منها حياً.
انقض الذئب أولاً. كان أسرع من العين، يركض كالسهم الأسود. فمه مفتوح نحو عنق أنتوني.
لكن أنتوني لم يتحرك. انتظر حتى كاد الذئب يلمسه، ثم ضرب الأرض بقبضته اليسرى.
لكن أنتوني لم يتحرك. انتظر حتى كاد الذئب يلمسه، ثم ضرب الأرض بقبضته اليسرى.
نورد انقض مجدداً، وطعن عينها الثانية.
جدار جليدي ضخم ارتفع فجأة بينه وبين الذئب، بارتفاع ثلاثة أمتار. الذئب اصطدم به كطائر يصطدم بزجاج، وسقط على الأرض مذهولاً.
لم يقفز. نزل كالسهم، درعه الأسود يلمع تحت الغبار، وسيفه المرسوم في يده اليمنى. مشى نحو الجد الفضي بخطى ثابتة، ووقف على بعد خمسين متراً منه. كل من على السور توقف للحظة عن القتال لينظر إليهما.
قبل أن يستعيد توازنه، كان أنتوني قد قفز فوق الجدار الجليدي، وسيفه يشتعل بنار زرقاء. ضرب الذئب على ظهره. لم تكن ضربة قاتلة، لكنها أحرقت جزءاً من فرائه الأسود، وتركت جرحاً عميقاً ينزف.
بدأ القتال الحقيقي.
نظر إلى السهل المفتوح خارج السور.
الذئب عوى بألم وركض مبتعداً لمسافة آمنة.
سارجيس لم يطارده. كان مرهقاً لدرجة أنه بالكاد يقف. أنتوني هرع إليه ورفعه على كتفه، وعاد به إلى داخل السور.
لكن السحلية كانت قد اقتربت. زحفت بسرعة أكبر مما يتوقع أي إنسان، وذيلها الطويل المغطى بالحراشف الحادة انطلق كالسوط نحو أنتوني.
“أين هي؟”
قفز أنتوني في الهواء، ودوره في الجو، ثم هبط على ظهر السحلية. أمسك بقرن من قرون رأسها، وغرز سيفه في رقبتها. السيف الناري اخترق الحراشف كالسكين في الزبدة.
تومان أشار نحو الجهة الجنوبية. ألفين أومأ، ثم اختفى. بعد دقائق، سمع تومان صرخة سحلية، ثم صمت.
السحلية صرخت وبدأت تتقلب بعنف لترميه. لكن أنتوني تمسك بقوة، وسيفه لا يزال في رقبتها، يوسع الجرح كلما تحركت.
“يا جنود أفير! الآن!” صرخ أنتوني.
أنزَل السيف.
على السور، تحرك الجنود العشرة الذين أتوا مع سارجيس. كل واحد منهم كان في مستوى نجمتين على الأقل. قفزوا من السور وانضموا إلى المعركة خارج الأسوار، موزعين أنفسهم بين الثعلب العجوز والأيل ذي القرون والوحوش الكبيرة الأخرى.
لم يعد مجرد طبيب. تحول إلى آلة حرب. كان يستخدم كراته النارية الزرقاء لقتل أي وحش يقترب من المناطق المهددة، وفي نفس الوقت كان يرمم الجروح الطفيفة للمقاتلين بلمسة من يده. كان كالأب الروحي للسور: يحمي ويعالج في نفس الوقت.
تفادى في اللحظة الأخيرة. اللسان مر بجانب أذنه، محدثاً صوت صفير عالياً.
بدأ القتال الحقيقي.
كان الجنود العشرة مدربين على قتال الوحوش، ليس كالمغامرين العاديين. كانوا يتحركون كآلة واحدة، يساند بعضهم بعضاً، يغطون نقاط ضعف بعضهم. اثنان منهم اشتبكا مع الثعلب العجوز. الثعلب كان سريعاً وماكراً، لكنه لم يستطع التغلب على التناغم بين الجنديين. كلما اندفع الثعلب نحو أحدهما، كان الآخر يهاجمه من الخلف. كلما حاول الهرب، كان أحدهما يقطعه الطريق.
“أنت هنا!” صرخ تومان بينما كان يلهث بجانب ألفين. “السحلية الصغيرة قتلت ثلاثة منا!”
ثلاثة آخرون اشتبكوا مع الأيل. الأيل كان خطراً بقرونه الطويلة الحادة. كل طعنة منه كانت كرمح يخترق الحجر. لكن الجنود تفادوا بحذر، وبدأوا بإرهاقه، يركضون حوله في دوائر، يستنزفون طاقته.
عند بوابة أفير، استقبل الناس سارجيس بالصراخ والتصفيق. كانوا يعرفون أنهم لم ينتصروا، لكنهم لم يخسروا أيضاً. وبقاءهم على قيد الحياة كان انتصاراً بحد ذاته.
البقية انتشروا بين الوحوش الصغيرة، يقتلون بسرعة وكفاءة، مخففين الضغط عن المدافعين على السور.
على السور نفسه، كان ألفين يقاتل كرجل لا يعرف معنى التعب.
وفجأة، نزل سارجيس من السور.
وقف مجدداً، وعيناه كانتا أكثر احمراراً من أي وقت مضى. فتح فمه، وبدأت طاقة سوداء تتجمع في حلقه.
لم يعد مجرد طبيب. تحول إلى آلة حرب. كان يستخدم كراته النارية الزرقاء لقتل أي وحش يقترب من المناطق المهددة، وفي نفس الوقت كان يرمم الجروح الطفيفة للمقاتلين بلمسة من يده. كان كالأب الروحي للسور: يحمي ويعالج في نفس الوقت.
صرخت الحرباء بألم، وتراجعت إلى الخلف، كادت تسقط من على السور. لكنها تمسكت بحافة الحجر، وبدأت تتعمى تضرب بلسانها في كل اتجاه.
لكن أنتوني لم يهاجمه. كان هناك هدف أكبر.
“أنت هنا!” صرخ تومان بينما كان يلهث بجانب ألفين. “السحلية الصغيرة قتلت ثلاثة منا!”
اندفع الوحشان نحو بعضهما بسرعة عمياء. القرد ضرب بقبضته اليمنى، وسارجيس صدّ بساعده الأيسر. كانت الضربة كجبل سقط على جدار حديدي. الأرض تحت أقدامهما تشققت، وتطايرت الحجارة في كل اتجاه.
“أين هي؟”
لم يكن نورد في مستوى مواجهة وحش نجمة متوسطة. كان يعرف ذلك. لكنه كان في طريقه لقتل عدد من المدافعين الضعفاء خلفه.
تومان أشار نحو الجهة الجنوبية. ألفين أومأ، ثم اختفى. بعد دقائق، سمع تومان صرخة سحلية، ثم صمت.
وقف مجدداً، وعيناه كانتا أكثر احمراراً من أي وقت مضى. فتح فمه، وبدأت طاقة سوداء تتجمع في حلقه.
في المكان نفسه، كانت يونار تقود مجموعة من القناصة على برج خشبي شيد خلف السور.
الذئب عوى بألم وركض مبتعداً لمسافة آمنة.
لم يكونوا وحدها. معها خمسة قناصة آخرين من مغامري أفير ومن الجنود المرافقين لسارجيس. كانوا يطلقون النار بانتظام، ليس على الوحوش الصغيرة، بل على الأهداف الكبيرة: الذئب الأسود عندما حاول الاقتراب من أنتوني، الثعلب العجوز عندما كاد يهرب من الجنود، وأي وحش في مستوى نجمة واحدة كان يشكل خطراً على السور.
قفز أنتوني في الهواء، ودوره في الجو، ثم هبط على ظهر السحلية. أمسك بقرن من قرون رأسها، وغرز سيفه في رقبتها. السيف الناري اخترق الحراشف كالسكين في الزبدة.
“هناك!” صرخت يونار مشيرة إلى وحش ضخم يشبه الدب، كان يحاول تحطيم بوابة البلدة الخشبية.
وقف مجدداً، وعيناه كانتا أكثر احمراراً من أي وقت مضى. فتح فمه، وبدأت طاقة سوداء تتجمع في حلقه.
لم يعد واقفاً في مكانه. كان يمشي. ببطء. متعمداً. كمن يقول: انتهى وقت اللعب. خلفه، كان الثعلب العجوز والأيل ذو القرون الضخمة يتحركان معه، وعيونهما الثلاثة مثبتة على القصر.
أربعة سهام سحرية أصابته في آن واحد. سقط الدب على جنبه، لم يمت لكنه تخلى عن محاولته.
الجد الفضي أيضاً أصيب. صدره كان يغطيه دم أسود من جرحين عميقين، وذراعه اليمنى كانت تتحرك ببطء أكثر من اليسرى.
نورد كان لا يزال على السور. كان جسده مرهقاً، وعيناه تدمعان من الغبار والدم، لكنه لم يتوقف.
تفادى في اللحظة الأخيرة. اللسان مر بجانب أذنه، محدثاً صوت صفير عالياً.
تحذير: وحش مستوى نجمة متوسطة يتجه نحو موقعك. نوعه: زاحف متسلق. سرعته عالية.
كان يعرف أن المعركة الحقيقية لم تنته بعد. وكان يعرف أن المعركة القادمة ستكون أعنف.
التفت نورد فرأى شيئاً يشبه الحرباء العملاقة، بطول ثلاثة أمتار، كانت تتسلق السور بسرعة مرعبة. مخالبها كانت تخترق الحجر كأنه طين.
نورد تراجع خطوة، ثم اندفع مجدداً. هذه المرة لم يضرب، بل طعن. سيفه اخترق عين الحرباء اليمنى.
لم يكن نورد في مستوى مواجهة وحش نجمة متوسطة. كان يعرف ذلك. لكنه كان في طريقه لقتل عدد من المدافعين الضعفاء خلفه.
كان يعرف أن المعركة الحقيقية لم تنته بعد. وكان يعرف أن المعركة القادمة ستكون أعنف.
لم يتراجع. لم يستطع.
كان يعرف أن المعركة الحقيقية لم تنته بعد. وكان يعرف أن المعركة القادمة ستكون أعنف.
قفز نورد نحو الحرباء، وسيفه مرسوم. ضربها على رأسها، لكن السيف انزلق عن الحراشف القاسية دون أن يسبب ضرراً حقيقياً. الحرباء أدارت رأسها بسرعة، ولسانها الطويل انطلق نحو وجه نورد.
نورد كان يلهث خلف إحدى شرفات السور الحجرية، سيفه يقطر دماً ليس كله له. كان قد قتل حتى الآن أربعة عشر وحشاً صغيراً واثنين من مستوى نجمة واحدة. جسده كان مرهقاً، لكن الشريحة ظلت تهمس له بمواضع الخطر قبل أن يحل.
تفادى في اللحظة الأخيرة. اللسان مر بجانب أذنه، محدثاً صوت صفير عالياً.
نظر إلى السهل المفتوح خارج السور.
جدار جليدي ضخم ارتفع فجأة بينه وبين الذئب، بارتفاع ثلاثة أمتار. الذئب اصطدم به كطائر يصطدم بزجاج، وسقط على الأرض مذهولاً.
التفوق الجسدي واضح. لا تقاتلها مباشرة. استهدف عينيها.
الذئب الأسود نظر إلى السحلية. السحلية أدارت رأسها نحو أنتوني. كلاهما شعر بشيء مختلف في هذا الرجل. ليس مجرد قوة، بل ثقة. ثقة من رأى ألف معركة وخرج منها حياً.
نورد تراجع خطوة، ثم اندفع مجدداً. هذه المرة لم يضرب، بل طعن. سيفه اخترق عين الحرباء اليمنى.
صرخت الحرباء بألم، وتراجعت إلى الخلف، كادت تسقط من على السور. لكنها تمسكت بحافة الحجر، وبدأت تتعمى تضرب بلسانها في كل اتجاه.
نورد انقض مجدداً، وطعن عينها الثانية.
لكن السحلية كانت قد اقتربت. زحفت بسرعة أكبر مما يتوقع أي إنسان، وذيلها الطويل المغطى بالحراشف الحادة انطلق كالسوط نحو أنتوني.
سقطت الحرباء من على السور، وارتطمت بالأرض خارج البلدة. لم تمت، لكنها لن تعود للقتال قريباً.
جدار جليدي ضخم ارتفع فجأة بينه وبين الذئب، بارتفاع ثلاثة أمتار. الذئب اصطدم به كطائر يصطدم بزجاج، وسقط على الأرض مذهولاً.
قتال جيد. لكن استنزفت 67% من طاقتك. خذ قسطاً من الراحة.
لكنهما لم يتوقفا. القرد ضرب مجدداً، وسارجيس التف حول الضربة وطعن سيفه في كتف القرد. لم يخترق الجلد كثيراً، لكنه رسم خطاً من الدم الأسود على الفراء الرمادي.
لم يستمع نورد. كان ينظر إلى ساحة المعركة خارج السور.
السحلية كانت غارقة في دمائها، جسدها يغطيه الجروح والحروق. أنتوني وقف أمامها، سيفه المشتعل مرتفع فوق رأسه.
هناك، كان أنتوني قد انتهى تقريباً من السحلية.
“يا جنود أفير! الآن!” صرخ أنتوني.
السحلية كانت غارقة في دمائها، جسدها يغطيه الجروح والحروق. أنتوني وقف أمامها، سيفه المشتعل مرتفع فوق رأسه.
أنزَل السيف.
لم يستمع نورد. كان ينظر إلى ساحة المعركة خارج السور.
“هذه النهاية،” قال بصوت بارد.
لم يعد مجرد طبيب. تحول إلى آلة حرب. كان يستخدم كراته النارية الزرقاء لقتل أي وحش يقترب من المناطق المهددة، وفي نفس الوقت كان يرمم الجروح الطفيفة للمقاتلين بلمسة من يده. كان كالأب الروحي للسور: يحمي ويعالج في نفس الوقت.
بدأ القتال الحقيقي.
أنزَل السيف.
لكن السحلية كانت قد اقتربت. زحفت بسرعة أكبر مما يتوقع أي إنسان، وذيلها الطويل المغطى بالحراشف الحادة انطلق كالسوط نحو أنتوني.
ليس كضربة عادية، بل كقاضٍ يصدر حكماً. السيف الناري اخترق السحلية من الرأس إلى الذيل، وقسمها إلى نصفين متساويين تقريباً. الدماء الساخنة تناثرت على العشب، وأحشاؤها خرجت كالأفعى الميتة.
نظر نحو سارجيس والجد الفضي.
الجنود على السور صرخوا فرحاً. حتى يونار أطلقت طلقة في الهواء احتفالاً.
لم يكن نورد في مستوى مواجهة وحش نجمة متوسطة. كان يعرف ذلك. لكنه كان في طريقه لقتل عدد من المدافعين الضعفاء خلفه.
لكن الذئب الأسود لم يستسلم. كان ينظر إلى أنتوني بعيون مليئة بالكراهية والخوف. كان يعرف أنه التالي.
هناك، كان أنتوني قد انتهى تقريباً من السحلية.
لكن أنتوني لم يهاجمه. كان هناك هدف أكبر.
البقية انتشروا بين الوحوش الصغيرة، يقتلون بسرعة وكفاءة، مخففين الضغط عن المدافعين على السور.
نظر نحو سارجيس والجد الفضي.
السحلية صرخت وبدأت تتقلب بعنف لترميه. لكن أنتوني تمسك بقوة، وسيفه لا يزال في رقبتها، يوسع الجرح كلما تحركت.
كان الاثنان لا يزالان يتقاتلان بضراوة. الأرض من حولهما كانت محفورة بالكامل، وكأن عاصفة مرت عليها. كل ضربة من القرد كانت تحفر حفرة، وكل ضربة من سارجيس كانت ترسم خطاً من النار في الهواء.
لم يقفز. نزل كالسهم، درعه الأسود يلمع تحت الغبار، وسيفه المرسوم في يده اليمنى. مشى نحو الجد الفضي بخطى ثابتة، ووقف على بعد خمسين متراً منه. كل من على السور توقف للحظة عن القتال لينظر إليهما.
سارجيس كان ينزف من كتفه اليسرى، ووجهه كان مغطى بالغبار والدم. لكنه كان لا يزال يقاتل. بل كان يقاتل بشكل أفضل مما توقع الجميع.
الجد الفضي أيضاً أصيب. صدره كان يغطيه دم أسود من جرحين عميقين، وذراعه اليمنى كانت تتحرك ببطء أكثر من اليسرى.
لكن لا أحد منهما كان على وشك الاستسلام.
قفز سارجيس في الهواء، وجمع قوته في قبضته اليمنى، وضرب القرد على رأسه ضربة كصاعقة. القرد تراجع خطوات، وتمايل للحظة، وكاد يسقط.
لم يكن نورد في مستوى مواجهة وحش نجمة متوسطة. كان يعرف ذلك. لكنه كان في طريقه لقتل عدد من المدافعين الضعفاء خلفه.
لكنه لم يسقط.
وقف مجدداً، وعيناه كانتا أكثر احمراراً من أي وقت مضى. فتح فمه، وبدأت طاقة سوداء تتجمع في حلقه.
“الجميع! ابتعدوا!” صرخ سارجيس.
“أنا اللورد أنتوني،” قال بصوت لم يرفعه لكنه وصل إلى أذن كل من على السور. “نائب اللورد سارجيس. هؤلاء الاثنان لي.”
لكن القرد لم يطلق تلك الطاقة. تراجع خطوتين إلى الخلف، ثم أشار إلى الثعلب والأيل. الثعلب كان قد أصيب بجروح بالغة، والأيل كان بالكاد يقف. كلاهما تراجعا مع القرد نحو الغابة.
سقطت الحرباء من على السور، وارتطمت بالأرض خارج البلدة. لم تمت، لكنها لن تعود للقتال قريباً.
لم تكن هزيمة. كان انسحاباً منظماً. القرد كان يقول: لم أنتهِ. سأعود. وهذه المرة، لن تفلت.
السحلية صرخت وبدأت تتقلب بعنف لترميه. لكن أنتوني تمسك بقوة، وسيفه لا يزال في رقبتها، يوسع الجرح كلما تحركت.
سارجيس لم يطارده. كان مرهقاً لدرجة أنه بالكاد يقف. أنتوني هرع إليه ورفعه على كتفه، وعاد به إلى داخل السور.
عند بوابة أفير، استقبل الناس سارجيس بالصراخ والتصفيق. كانوا يعرفون أنهم لم ينتصروا، لكنهم لم يخسروا أيضاً. وبقاءهم على قيد الحياة كان انتصاراً بحد ذاته.
لم يقفز. نزل كالسهم، درعه الأسود يلمع تحت الغبار، وسيفه المرسوم في يده اليمنى. مشى نحو الجد الفضي بخطى ثابتة، ووقف على بعد خمسين متراً منه. كل من على السور توقف للحظة عن القتال لينظر إليهما.
نورد وقف على السور، ينظر نحو الغابة التي ابتلعت القرد وجيشه.
قفز أنتوني في الهواء، ودوره في الجو، ثم هبط على ظهر السحلية. أمسك بقرن من قرون رأسها، وغرز سيفه في رقبتها. السيف الناري اخترق الحراشف كالسكين في الزبدة.
كان يعرف أن المعركة الحقيقية لم تنته بعد. وكان يعرف أن المعركة القادمة ستكون أعنف.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه كان لا يزال حياً. وهذا كان كافياً.
