الجد فيوليت
“إذًا، ماذا تنتظر؟”
هب تيار هوائي لاذع البرودة، تلاعب بخصلات شعر تايتوس وجعله يرتجف.
قالها العم أوريون وهو يرفع صندوقًا خشبيًا ثقيلًا، قبضته تلتف بإحكام حول مشعل متأجج في يده اليسرى.
ارتفع حاجبا أوريون. فتح فمه ثم أغلقه كمن يزن كلماته. “لورد الخشب المنبوذ. صديق عزيز… أُصيب بالجنون لاحقاً. لقد خسر مملكته في بحر الحب الوردي بسبب مخطط دنيء لصهر ابنه.” تغيرت نبرة أوريون إلى حنان غريب، “في كثير من الأحيان، كان رجلاً مرحًا وذا قلب طيب.”
“هذا ثالث مخبأ نحيله إلى رماد.”
تمتم تايتوس: “هذا اللعين يبدو مخمورًا حتى في الرسم.”
“تاي، أنت تعي تمامًا لماذا نفعل هذا. لا يجب أن نترك خلفنا أثرًا، ولو شعرة واحدة.”
ألقى بالمشعل. التهمت النيران جدران البرج الخشبية بسرعة، تتراقص كأنها تودعهم بحرارة الموت. راقب تايتوس المشهد وأطلق تنهيدة ثقيلة، بينما زأر الأيل ذو القرون الملتفة السوداء بانزعاج من رائحة الدخان.
***
توقف أوريون عن الشرب. اتسعت ابتسامته تحت وهج النار المرتجف، وفرك زاوية عينه بإصبعه.
دفع أوريون الصندوق إلى مؤخرة العربة، ثم دنا من تايتوس ووضع يديه الخشنتين على كتفيه.
أطلق شخيرًا خفيفًا، وأعاد الصوره لعمه. “عمي، أنا مرهق. أحتاج إلى النوم.”
“تاي، أنت تعي تمامًا لماذا نفعل هذا. لا يجب أن نترك خلفنا أثرًا، ولو شعرة واحدة.”
اختفت الابتسامة عن وجه أوريون. استمع لشخير تايتوس الخفيف الذي بدأ يغط في النوم، وتمتم بصوت خافت لم يسمعه الفتى:
دفع أوريون الصندوق إلى مؤخرة العربة، ثم دنا من تايتوس ووضع يديه الخشنتين على كتفيه.
رفع تايتوس عينيه المحاطتين بالهالات السوداء وقال بنبرة متهكمة: “لولا أنك تبدو كرجل مريب ومطلوب للعدالة…”
أجاب أوريون ببروده المعتاد: “لكنها تظل وصفات.” ثم مالت شفتيه لابتسامة ساخرة، “الأميرة تايتوس تغيرت كثيرًا. ماذا حدث لرقّتك؟”
“أنا مجرد طاهٍ بسيط يبحث عن وصفات نادرة.”
“كيف يُفترض بي أن أخاطب اللورد بايرون؟ أوه، مرحبًا لورد بايرون، سررت بلقائك، أتمنى أن الشتاء لم يقتل الكثير من رعاياك… لا، هذا يبدو غبيًا رغم كونه داعر”
“السموم ليست طعامًا يا عمي.” تمتم تايتوس.
قالها العم أوريون وهو يرفع صندوقًا خشبيًا ثقيلًا، قبضته تلتف بإحكام حول مشعل متأجج في يده اليسرى.
أجاب أوريون ببروده المعتاد: “لكنها تظل وصفات.” ثم مالت شفتيه لابتسامة ساخرة، “الأميرة تايتوس تغيرت كثيرًا. ماذا حدث لرقّتك؟”
عبس تايتوس، متجاهلاً اللقب الذي يذكره بضعفه القديم: “لا تنادني بذلك.”
“تاي، أنت تعي تمامًا لماذا نفعل هذا. لا يجب أن نترك خلفنا أثرًا، ولو شعرة واحدة.”
مد أوريون يده وعبث بشعر تايتوس غير المكترث: “حسنًا… الأميرة السابقة تايتوس.”
هب تيار هوائي لاذع البرودة، تلاعب بخصلات شعر تايتوس وجعله يرتجف.
“توقف.”
تحركت تفاحة آدم في حلق تايتوس وهو يبتلع جرعة لاذعة من الحليب. صعد عمود من البخار من فمه ليتلاشى في الهواء المتجمد. “عمي… ما نوع الطعام في ذلك البحر الشرقي؟ أقصد السموم الحقيقية هناك.”
التفت عنق أوريون قليلاً. في انعكاس الثلج، لمح تايتوس لمعة الكهرمان في عيني عمه والابتسامة الماكرة على وجهه.
هب تيار هوائي لاذع البرودة، تلاعب بخصلات شعر تايتوس وجعله يرتجف.
“لا تقلق،” قال أوريون بهدوء. “دعني أهتم بهذه التفاصيل. لطالما كنت بارعًا في المسرحيات.” ثم أضاف، “ما رأيك أن أخبرك…”
“هواء لعين،” تمتم بين أسنانه.
“وهل أبدو لك كشخص يعرف كيف يبدو البحر الشرقي؟” رد تايتوس بضيق.
رمقه أوريون بنظرة جانبية: “قارب ورقي، ما رأيك؟”
امتطى الاثنان العربة. شد أوريون قبضته على عنان الأيل الأسود، فأطلق الأيل زئيرًا خافتًا قبل أن يندفع للأمام. من خلفهم، تصاعد الدخان من البرج المحترق كعمود أسود يمزق سماء الشتاء الرمادية.
توقف أوريون عن الشرب. اتسعت ابتسامته تحت وهج النار المرتجف، وفرك زاوية عينه بإصبعه.
أشار أوريون إلى الرجل ذي اللحية والشعر الأبيض الحليبي: “هذا هو لورد الخشب.”
حدق تايتوس في بقايا البرج الصغير. (لقد أحببتُ ذلك المكان) فكر بمرارة، لكن كما يقول هذا العجوز دائمًا: في هذا العالم، لا تتعلق بمكان، ولا بشخص.
التفت عنق أوريون قليلاً. في انعكاس الثلج، لمح تايتوس لمعة الكهرمان في عيني عمه والابتسامة الماكرة على وجهه.
شعر بوخز التنميل يسري في ساقه التي حشرها بين حقيبة جلدية وصندوق صلب. غير وضعيته متسائلاً وعيناه مثبتتان على ظهر عمه: “إلى أين نتجه الآن؟ هل ما زلنا قاصدين قلعة اللورد الصغير بايرون؟”
“لدينا تغيير طفيف في الخطة. نعم، نحن ذاهبون إليه، لكن…”
لم تكن السيرة الذاتية شيئًا يُستهان به. تذكر تايتوس ذلك العجوز الأرجواني بوضوح، حينما كانا يجلسان أمام “رقعة الصيف”. أخبره الأرجواني يومها أن أي مزارع أو سيد عنصر حينما يدرك الموت، يترك خلفه خلاصة وعيه وتجاربه كورث لمن يستحقه. هكذا حصل تايتوس على نصف ميراث من ذلك العجوز المجنون.
قاطعه تايتوس بشك: “كم سيرة حياةٍ مزيفة تملك؟ ومتى سأحصل على واحدة؟ أنا لم أمتلك ميراثًا حتى الآن.”
“البحر الشرقي… همم. لقد أحببته أكثر من بقية المناطق الملعونة في هذا العالم. زرتُ منطقة البحر الربياني، مليئة بالتجار الحثالة والنحاتين العباقرة. عليك أن تزور المدينة الخشبية يومًا ما.”
أشاح تايتوس بوجهه: “انسَ الأمر إذن.”
التفت عنق أوريون قليلاً. في انعكاس الثلج، لمح تايتوس لمعة الكهرمان في عيني عمه والابتسامة الماكرة على وجهه.
أشاح تايتوس بوجهه: “انسَ الأمر إذن.”
“إذا افترضنا أنك حصلت على ميراث حياة حقيقي… فمن أين جئت به؟”
التفت أوريون ليوجه الأيل الذي زأر مجدداً، وقال بثقة: “أمتلك حوالي ثلاثين ميراثًا ونصف، وأربع سيرة ذاتية حقيقية وكاملة… ومختلفة.” رفع إصبع يده اليسرى، “لكن سأعطيك إياها بشرط واحد.”
دفع تايتوس الحقيبة بقدمه، ومد ساقيه بتراخٍ: “الجد أرجواني.”
“من؟” رفع أوريون حاجبه.
توقف عن الحديث ورمش ثلاث مرات متتالية.
“عجوز غريب الأطوار. شعره أرجواني طويل وقذر، ودائم الابتسام.”
امتطى الاثنان العربة. شد أوريون قبضته على عنان الأيل الأسود، فأطلق الأيل زئيرًا خافتًا قبل أن يندفع للأمام. من خلفهم، تصاعد الدخان من البرج المحترق كعمود أسود يمزق سماء الشتاء الرمادية.
هبت الرياح محركة شعر أوريون الأبيض. “غريب الأطوار؟ مع أي حثالة كنت تتسكع يا فتى؟”
“إذا افترضنا أنك حصلت على ميراث حياة حقيقي… فمن أين جئت به؟”
تنهد تايتوس، مدركًا أن عمه يختبره. “هل هو ميراث خالد أم مجرد سيرة؟”
“لا، ليس البحر الشرقي مجدداً.” قاطعه تايتوس سريعًا. كان عمه يحب سرد قصصه عن تلك المنطقة، وقد سمع تايتوس نصف ألف نسخة منها.
التفت أوريون ليوجه الأيل الذي زأر مجدداً، وقال بثقة: “أمتلك حوالي ثلاثين ميراثًا ونصف، وأربع سيرة ذاتية حقيقية وكاملة… ومختلفة.” رفع إصبع يده اليسرى، “لكن سأعطيك إياها بشرط واحد.”
“إذًا، ماذا تنتظر؟”
أشاح تايتوس بوجهه: “انسَ الأمر إذن.”
كانت صورة تضم ثلاثة أشخاص: أوريون بملامح أصغر سنًا، ورجل ذو شعر أبيض طويل غير متساوٍ، وشاب ذو شعر أسود فوضوي يبدو ككومة غبار، يرتدي رداءً برتقالياً ونحاسياً يشبه أردية الكهنة. خلفهم قارب متوسط الحجم، رُسم على هيكله حوت صغير بنفسجي.
لم تكن السيرة الذاتية شيئًا يُستهان به. تذكر تايتوس ذلك العجوز الأرجواني بوضوح، حينما كانا يجلسان أمام “رقعة الصيف”. أخبره الأرجواني يومها أن أي مزارع أو سيد عنصر حينما يدرك الموت، يترك خلفه خلاصة وعيه وتجاربه كورث لمن يستحقه. هكذا حصل تايتوس على نصف ميراث من ذلك العجوز المجنون.
لم تكن السيرة الذاتية شيئًا يُستهان به. تذكر تايتوس ذلك العجوز الأرجواني بوضوح، حينما كانا يجلسان أمام “رقعة الصيف”. أخبره الأرجواني يومها أن أي مزارع أو سيد عنصر حينما يدرك الموت، يترك خلفه خلاصة وعيه وتجاربه كورث لمن يستحقه. هكذا حصل تايتوس على نصف ميراث من ذلك العجوز المجنون.
(نصف فقط…) فكر تايتوس، وأغلق عينيه بينما ارتفعت شمس الشتاء الباردة في السماء الشاحبة.
(نصف فقط…) فكر تايتوس، وأغلق عينيه بينما ارتفعت شمس الشتاء الباردة في السماء الشاحبة.
“غدًا سندخل حدود أراضي اللورد الصغير. لقد تم إرسال بعض المسخرين إلى حانة العجوز جون سيافر من قبل أخيك…” تنهد أوريون بعمق وهز رأسه بأسى، ثم استلقى بالقرب من النار الساخنة، متدثرًا بفرو أسود كثيف ابتلع جسده بالكامل في الظلام.
***
قالها العم أوريون وهو يرفع صندوقًا خشبيًا ثقيلًا، قبضته تلتف بإحكام حول مشعل متأجج في يده اليسرى.
وقف أوريون، وخطا حول تايتوس ببطء. “أنت تدرك أن علينا العمل بجدية على إخفاء تعابير وجهك المكشوفة تلك.”
توقفت العربة الخشبية في منطقة ابتلعت فيها الأشجار العارية جانبي الطريق. في منتصف المسار المتجمد، نمت شجرة وحيدة عاقت تقدمهم.
ألقى بالمشعل. التهمت النيران جدران البرج الخشبية بسرعة، تتراقص كأنها تودعهم بحرارة الموت. راقب تايتوس المشهد وأطلق تنهيدة ثقيلة، بينما زأر الأيل ذو القرون الملتفة السوداء بانزعاج من رائحة الدخان.
“أنا مجرد طاهٍ بسيط يبحث عن وصفات نادرة.”
بحلول المساء، كانا قد أنشآ معسكرًا صغيرًا. فرك تايتوس يديه المقشبتين فوق شعلة النار، شاعراً بملامحه المتصلبة تلين قليلاً بينما يذوب الثلج العالق بسترته. جهز تايتوس مكان الجلوس، وعاد أوريون يحمل وعاءً معدنيًا تفوح منه رائحة حليب ساخن متبل.
التفت عنق أوريون قليلاً. في انعكاس الثلج، لمح تايتوس لمعة الكهرمان في عيني عمه والابتسامة الماكرة على وجهه.
شربا في صمت، حتى كسره تايتوس بتمتمة وهو يحدق في الفراغ:
“كيف يُفترض بي أن أخاطب اللورد بايرون؟ أوه، مرحبًا لورد بايرون، سررت بلقائك، أتمنى أن الشتاء لم يقتل الكثير من رعاياك… لا، هذا يبدو غبيًا رغم كونه داعر”
“هذا ثالث مخبأ نحيله إلى رماد.”
“عجوز غريب الأطوار. شعره أرجواني طويل وقذر، ودائم الابتسام.”
توقف عن الحديث ورمش ثلاث مرات متتالية.
“لا تقلق،” قال أوريون بهدوء. “دعني أهتم بهذه التفاصيل. لطالما كنت بارعًا في المسرحيات.” ثم أضاف، “ما رأيك أن أخبرك…”
“وكيف تبحرون هناك؟” مضغ تايتوس أظافره المتقرحة بخفة.
“لا، ليس البحر الشرقي مجدداً.” قاطعه تايتوس سريعًا. كان عمه يحب سرد قصصه عن تلك المنطقة، وقد سمع تايتوس نصف ألف نسخة منها.
تحركت تفاحة آدم في حلق تايتوس وهو يبتلع جرعة لاذعة من الحليب. صعد عمود من البخار من فمه ليتلاشى في الهواء المتجمد. “عمي… ما نوع الطعام في ذلك البحر الشرقي؟ أقصد السموم الحقيقية هناك.”
“البحر الشرقي عبارة عن متاهة من الجزر الصغيرة المخفية، سفينة عملاقة قد تلفت الانتباه وتغرق.”
توقف أوريون عن الشرب. اتسعت ابتسامته تحت وهج النار المرتجف، وفرك زاوية عينه بإصبعه.
أطلق شخيرًا خفيفًا، وأعاد الصوره لعمه. “عمي، أنا مرهق. أحتاج إلى النوم.”
“البحر الشرقي… همم. لقد أحببته أكثر من بقية المناطق الملعونة في هذا العالم. زرتُ منطقة البحر الربياني، مليئة بالتجار الحثالة والنحاتين العباقرة. عليك أن تزور المدينة الخشبية يومًا ما.”
رمى أوريون غصنًا في النار، فتطاير شرر أحمر. “كنت أتجول هناك كثيرًا في الأسواق مع صديقي… لورد الخشب.”
أشاح تايتوس بوجهه: “انسَ الأمر إذن.”
“ومن يكون لورد الخشب؟” سأل تايتوس، دون أن يُظهر اهتمامًا كبيرًا.
ارتفع حاجبا أوريون. فتح فمه ثم أغلقه كمن يزن كلماته. “لورد الخشب المنبوذ. صديق عزيز… أُصيب بالجنون لاحقاً. لقد خسر مملكته في بحر الحب الوردي بسبب مخطط دنيء لصهر ابنه.” تغيرت نبرة أوريون إلى حنان غريب، “في كثير من الأحيان، كان رجلاً مرحًا وذا قلب طيب.”
“وكيف تبحرون هناك؟” مضغ تايتوس أظافره المتقرحة بخفة.
“تاي، أنت تعي تمامًا لماذا نفعل هذا. لا يجب أن نترك خلفنا أثرًا، ولو شعرة واحدة.”
رمقه أوريون بنظرة جانبية: “قارب ورقي، ما رأيك؟”
مد أوريون يده وعبث بشعر تايتوس غير المكترث: “حسنًا… الأميرة السابقة تايتوس.”
دحرج تايتوس عينيه بملل: “هل هو قارب أم سفينة؟”
رفع تايتوس عينيه المحاطتين بالهالات السوداء وقال بنبرة متهكمة: “لولا أنك تبدو كرجل مريب ومطلوب للعدالة…”
“البحر الشرقي عبارة عن متاهة من الجزر الصغيرة المخفية، سفينة عملاقة قد تلفت الانتباه وتغرق.”
“هذا ثالث مخبأ نحيله إلى رماد.”
“وهل أبدو لك كشخص يعرف كيف يبدو البحر الشرقي؟” رد تايتوس بضيق.
“إذا افترضنا أنك حصلت على ميراث حياة حقيقي… فمن أين جئت به؟”
“لا… تبدو كشخص مثير للشفقة، أو ربما شحاذ قذر.”
“وهل أبدو لك كشخص يعرف كيف يبدو البحر الشرقي؟” رد تايتوس بضيق.
التفت عنق أوريون قليلاً. في انعكاس الثلج، لمح تايتوس لمعة الكهرمان في عيني عمه والابتسامة الماكرة على وجهه.
تغضنت جبهة أوريون، ومد يده نحو حقيبة جلدية زرقاء داكنة. نبش بداخلها قليلاً قبل أن يخرج رقعة قماشية مرسومة بدقة. ألقاها نحو تايتوس.
مد أوريون يده وعبث بشعر تايتوس غير المكترث: “حسنًا… الأميرة السابقة تايتوس.”
كانت صورة تضم ثلاثة أشخاص: أوريون بملامح أصغر سنًا، ورجل ذو شعر أبيض طويل غير متساوٍ، وشاب ذو شعر أسود فوضوي يبدو ككومة غبار، يرتدي رداءً برتقالياً ونحاسياً يشبه أردية الكهنة. خلفهم قارب متوسط الحجم، رُسم على هيكله حوت صغير بنفسجي.
رمقه أوريون بنظرة جانبية: “قارب ورقي، ما رأيك؟”
أشار أوريون إلى الرجل ذي اللحية والشعر الأبيض الحليبي: “هذا هو لورد الخشب.”
أجاب أوريون ببروده المعتاد: “لكنها تظل وصفات.” ثم مالت شفتيه لابتسامة ساخرة، “الأميرة تايتوس تغيرت كثيرًا. ماذا حدث لرقّتك؟”
ضيق تايتوس عينيه، متجاهلاً اللورد، وركز نظره على الشاب ذي الشعر الأسود الذي كان يضم يديه حول كأس فضي بابتسامة بلهاء.
دفع تايتوس الحقيبة بقدمه، ومد ساقيه بتراخٍ: “الجد أرجواني.”
تمتم تايتوس: “هذا اللعين يبدو مخمورًا حتى في الرسم.”
أطلق شخيرًا خفيفًا، وأعاد الصوره لعمه. “عمي، أنا مرهق. أحتاج إلى النوم.”
وقف أوريون، وخطا حول تايتوس ببطء. “أنت تدرك أن علينا العمل بجدية على إخفاء تعابير وجهك المكشوفة تلك.”
“لدينا تغيير طفيف في الخطة. نعم، نحن ذاهبون إليه، لكن…”
أغمض تايتوس عينيه، شاعرًا بابتسامة ساخرة تفلت منه رغم إرادته: “كما تأمر، اللورد الجنرال أوريون.”
شعر بوخز التنميل يسري في ساقه التي حشرها بين حقيبة جلدية وصندوق صلب. غير وضعيته متسائلاً وعيناه مثبتتان على ظهر عمه: “إلى أين نتجه الآن؟ هل ما زلنا قاصدين قلعة اللورد الصغير بايرون؟”
اختفت الابتسامة عن وجه أوريون. استمع لشخير تايتوس الخفيف الذي بدأ يغط في النوم، وتمتم بصوت خافت لم يسمعه الفتى:
دفع تايتوس الحقيبة بقدمه، ومد ساقيه بتراخٍ: “الجد أرجواني.”
“غدًا سندخل حدود أراضي اللورد الصغير. لقد تم إرسال بعض المسخرين إلى حانة العجوز جون سيافر من قبل أخيك…” تنهد أوريون بعمق وهز رأسه بأسى، ثم استلقى بالقرب من النار الساخنة، متدثرًا بفرو أسود كثيف ابتلع جسده بالكامل في الظلام.
“ومن يكون لورد الخشب؟” سأل تايتوس، دون أن يُظهر اهتمامًا كبيرًا.
امتطى الاثنان العربة. شد أوريون قبضته على عنان الأيل الأسود، فأطلق الأيل زئيرًا خافتًا قبل أن يندفع للأمام. من خلفهم، تصاعد الدخان من البرج المحترق كعمود أسود يمزق سماء الشتاء الرمادية.
