Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 35

كسر الكريستالات الجيودية

كسر الكريستالات الجيودية

للحظة، لم تستطع سيفن سوى التحديق. كانت الكاتدرائية منحوتة في الصخر نفسه، قديمة ومنسية، حيث تشكلت الهوابط الصخرية أعمدةً تدعم جدرانها. كانت تمتد في جميع الاتجاهات، وسقفها يختفي في الظلال فوق رؤوسهم. بدا من المستحيل أن تكون LMC قد نسيت شيئًا بهذا الحجم تحت الأرض؛ فلا بد أن الكهف كان يشغل معظم المستويات الوسطى من المناجم. “مستحيل”، فكرت. و”غير محتمل”.

وبالفعل، رأت علامات تدخل شركة LMC في الجوار؛ حيث كانت العربات المهجورة متناثرة على الرخام الناعم للكاتدرائية، وكانت هناك أدوات ومعدات أخرى مكدسة بالقرب منها، مختومة بشعار “السلايم” المبتسم — وكأن أحدهم قد بدأ عملية ما، ثم هجرها على عجل. لكن لم تكن الكاتدرائية المنحوتة في الصخر هي ما جعلها تحدق بفم مفتوح. لم يكن الدم، المتناثر على الجدران في بضع أماكن، علامات واضحة على وقوع معركة. ولم تكن الشقوق الكبيرة في الصخر عند قدميها. بل كان الخام. خطت سيفن بضع خطوات مترددة إلى الأمام، ناسية غثيانها وألمها. من الواضح أن الرقم “سبعة” الذي حصلت عليه من النرد في وقت سابق لم يكن كافياً لتصوير هذا المشهد. كان الخام يتلألأ في الجدران، بتركيز شديد لدرجة أنها لم تكن متأكدة من وجود أي مساحة متبقية للصخور العادية. كانت شظايا النرد من جميع الألوان تلمع هناك، تهمس بوعود بمهارات قتالية قد لا تنفد أبدًا، وبتعاويذ استدعاء قد تُلقى إلى الأبد. كانت أجزاء كاملة من الجدار تتوهج، حيث احتجزت ضوء النجوم المتخلل في الشقوق، وهزت سيفن رأسها ببطء، مندهشة من ذلك. “أوه لا”، قال لوكا بجانبها، وهو في حالة ذعر واضحة. “أوه لا، أوه لا، أوه لا…” “ماذا؟” سألت سيفن، لكن قلبها لم يكن معها. بهذه الكمية من الخام، يمكنها… يمكنها عمليًا شراء شركة LMC. وعلاوة على ذلك، لم تنسَ بحثها عن النرد. ربما كان لديها هذا النرد، لكن ماذا لو تمكنت من العثور على نرد لا ينفد أبدًا؟ نرد يليق بلقبها، وبإرثها؟ “هذا سيؤدي إلى مقتلنا”، قال لوكا. “ما كانوا ليتخلوا عن كل هذا دون سبب — انظري.” أشار إلى الشقوق في الأرضية، فاستفاقت سيفن من غفوتها. ببطء، على أي حال. ومع ذلك، كانت بالكاد تستطيع أن تزيح عينيها عن الجدار. “علينا أن نخرج من هنا. سيفن، علينا أن… هل تستمعين إليّ أصلاً؟” توجهت سيفن إلى أقرب عرق من الخام البنفسجي، مفتونة به. كان هناك شيء مختلف فيه هنا في الأسفل. شيء قديم كان يهمس بسرور في دمها، يناديها. مدت يدها العارية، بدافع الفضول. كانت هناك تلك الوجعة المألوفة من الندم، بالطبع — كانت تكره استنزاف هذه الشظايا، هذه النردات. كانت وعودًا بإمكانيات لن تتحقق أبدًا. لكنها لم تستطع مقاومة ذلك. كان عليها أن تعرف. وضعت يدها على الجدار، فبدأ الخام ينبض تحت لمستها. “إنه لا يتلاشى،” همست، مذهولة. كان الخام يلمع هناك، وبينما تركت أطراف أصابعها عليه لبعض الوقت، وهي ترتجف، لم يتلاشى أبدًا. في الواقع، بدا أنه يزداد قوة، حيث كان التوهج ينمو مع كل نبضة، ويزداد سطوعًا حتى اضطرت إلى تضييق عينيها لتتمكن من النظر إليه. “أيتها الأميرة،”همس بوكيت على كتفها. “أعلم أنك تقضين، آه، لحظة خاصة مع الخام، لكن الفتى محق — هناك شيء ما هنا في الأسفل”. “أعلم”، أجابت، رغم أنها لم تعد تولي بوكيت أي اهتمام يذكر — ولا أي شيء آخر. لكنها كانت تعلم بالفعل. كان هناك شيء ما في الخام، يناديها. كان الهمهمة هناك يتردد صداها، يتردد عبر عظامها، يغني نغمة أقسمت أنها تستطيع سماعها. كانت هناك قوة قديمة هنا. وعندما لمستها، شعرت بارتباط غريب. كأن الخام القديم كان يتحدث إليها، ويُريها شيئًا ما. لم تكن كلمات بالضبط، بل نوع من الانطباع. خريطة. شبكة. كانت هذه الخريطة أكثر تفصيلًا بكثير من تلك التي كانت ترسمها من قبل، وامتدت إلى عمق شديد لدرجة أنها ظنت أنها لن ترى نهايتها أبدًا. كان الخام بمثابة ضوء إرشادي، يدور عبر تلك الأنفاق، لكن عند كل زاوية، كان هناك ذلك الشعور نفسه بالخطأ الذي شعرت به مع نرد روك منذ كل تلك السنوات. طاردته عبر الأنفاق، محاولةً العثور على مصدره. لأنها أدركت أن هناك مصدرًا. مصدرًا ضخمًا. مصدرًا قد يسمم كل نفق في متناول يده. “هل التوهج شيء يفعله البشر؟” سألت بوكيت. “يبدو أنه شيء يجب أن نوثقه للشركة.” شتم لوكا بصوت خافت من خلفها، ثم أمسك بكتفها، وجذبها إلى الخلف. انقطع الاتصال، وشعرت وكأنها قد سُكبت عليها مياه مثلجة للتو. وهي تلهث وتتلعثم، استدارت نحو لوكا. “هل يمكنك أن تهتم بشؤونك الخاصة؟” قالت بحدة. “كنت على وشك أن…” “أن ماذا؟” أخيرًا، تبدد بعض الضباب من ذهنها، فرأت لوكا للمرة الأولى، وهو مضروب ومصاب بكدمات، ووجهه متوردًا من الغضب. ماذا كان عليها أن تقول له؟ أنها كانت تمر بلحظة روحانية ما مع النرد؟ أنها لم تكن قادرة أبدًا حتى على لمس واحدة منها دون أن تقتلها؟ أن هذه هي المرة الأولى التي تمكنت فيها من سماع الأغنية الهادئة لأرواحها؟ أطلقت زفيرًا مرتجفًا، ثم بحثت عن مصباحها، الذي كان لا يزال مربوطًا بشكل عجائبي بحقيبتها. هزت رأسها وتوجهت إلى الأعمدة الشاهقة للكاتدرائية. كانت هناك طاولة تعدين قديمة، فوضعت مصباحها عليها وأخرجت دفتر ملاحظاتها. “لا شيء،” قالت، وهي تبحث في حقيبتها عن قلمها. “امنحني ثانيةً فقط — سأجد لنا مخرجًا.” “المخرج،” قال لوكا بحدة، “كان هناك.” أشار بيديه بعنف نحو الانهيار، ثم أنين من الألم، وهو يتجول ذهابًا وإيابًا. “لن أتمكن أبدًا من سداد ديوني بسبب هذا. أبدًا. سيُغرّمونني بمبالغ طائلة لدرجة أنه سيكون من المستحيل رياضيًا التخلص منها.” لوحت سيفن له باستخفاف، وأغلقت عينيها محاولةً استعادة ما شعرت به. كانت شبكة الأنفاق مختلفة عن تلك التي رسمتها بنردها سابقًا. كانت هذه الشبكة أكثر تعقيدًا؛ فقد كانت تمتد إلى أعماق المناجم — أعمق بكثير مما تمكنت من رؤيته باستخدام نردها. ومع ذلك، كانت الخريطتان متداخلتين إلى حد ما. بدأت تكتب بخط سريع على خريطتها، محددة الأماكن التي تتداخل فيها الخريطتان — وتلك التي من الواضح أن LMC بذلت جهدًا كبيرًا لإخفائها. “سنجد مخرجًا آخر”، قالت، دون أن تولي أي اهتمام يذكر للوكا بعد الآن. ليحظها الحظ أنها أحضرت معها شخصًا متذمرًا كهذا، لكنه على الأقل كان آمنًا. “سنحصل على الكثير من الشظايا لدرجة أنك لن تضطر إلى القلق بشأن الديون مرة أخرى.” “لا أريد الذهاب للتعدين، سيفن. أريد العودة إلى السطح. ولا أريد أن أصبح وجبة غداء لشيء ما.” ألقت نظرة على الدم، ثم عادت إلى دفتر ملاحظاتها. “هذا الدم قديم.” “نعم، ودمنا سيكون كذلك أيضًا عندما لا يعثروا على جثثنا أبدًا.” “أليس لديك ما تفعله سوى التذمر؟” قالت بحدة. «أنا أحاول أن أجد لنا مخرجًا من هذه الفوضى.” “هناك طريق واحد فقط للمضي قدمًا،” جادلها، وهو لا يزال يتجول في المكان. “لقد انهارت الطريق الأخرى.” «إذن سيظل موجودًا عندما أنتهي.» “تنتهين من ماذا؟ ربما لا تقدّرين السلامة الإنشائية، لكن يمكنني أن أؤكد لك أن تلك الأعمدة ليست حاملة بأي حال من الأحوال—” رفعت سيفن إصبعًا واحدًا، ثم رسمت بضع أنفاق أخرى على خريطتها. بفضل معرفتها بالأنفاق المستمدة من نرد مستكشفي الكهوف، كان من الأسهل تحديد نمط الأنفاق. كانت هناك شرايين رئيسية وفروع أصغر، بالإضافة إلى شيء آخر — أقسام بدت مصطنعة. منحوتة، وليست طبيعية. أخيرًا، توقف لوكا عن السير ذهابًا وإيابًا ونظر من فوق كتفها. “أنتِ تعملين على خريطة؟ لماذا؟” “لأنني رأيتها في الجدار.” “أنتِ… رأيتها في الجدار.” “نعم.” ساد صمت لبرهة، ثم تذمر لوكا من جديد. “هل تعرفين كيف يكون الحال عندما تقضين أيامك محاطة ليس فقط بالأميين، بل وبمن يعانون من عسر الحساب أيضًا؟ والآن سأُدفن حية مع شخص ينبغي أن يكون في مصحة للأمراض العقلية.” توقفت سيفن، وما زالت تدرس الخريطة. كان جزء منها لا يرغب في عناء الدفاع عن نفسها — فلم تكن تعتقد أن لوكا سيصدقها على أي حال. لكن جزءًا آخر، أكبر منها، قد سئم أخيرًا من خطبته النارية. وضعت القلم جانبًا، واعتدلت في جلستها، ووقفت بكامل طولها. كان لوكا لا يزال أطول منها، لكنها عندما حدقت فيه ورأت غضبه يتزعزع، أدركت أن ذلك لا يهم. “سأوضح لك هذا الأمر تمامًا”، قالت بصوت منخفض وخطير. تركت بعضًا من لهجتها “فيلهوم” تتسرب إلى كلامها — وهو شيء كادت تتخلص منه تمامًا على مر السنين. أي شيء لتندمج مع المحيط. أي شيء لتبدو طبيعية. “أنت على قيد الحياة الآن فقط لأنني حطمت ذلك النفق. بيرت لا يحتاج إلى شهود، وكاد أن يفعل بي ما يشاء ثم يرميني جانبًا في ليلتي الأولى في LMC. ربما تكون راضياً بكونك جباناً، يا لوكا، لكنني سأضع حداً لهذا الهراء — وهذه هي أفضل فرصة لدي لمعرفة ما الذي يحدث حقاً مع صاحب العمل الذي نعمل لديه”. أشارت برأسها بحدة نحو النفق. “يمكنك أن تجد طريقك للعودة بنفسك إن كان هذا ما تريده، لكن لا تخطئ — أنت لا تتعامل مع زميلة عمل عادية في LMC. وشخصيًّا، أعتقد أنه سيكون من غير الحكمة على الإطلاق إغضاب المرأة التي تعرف طريق العودة. أعطني خمس دقائق، أو لا تعطيني، لكنني سأغادر عندما أقرر المغادرة”. عادت إلى خريطتها، ونقرت على العمود القريب، وكتبت شيئًا في زاوية دفتر ملاحظاتها — حدود تحمل الأحمال للأعمدة، مع عامل رئيسي كان لوكا قد أغفله — الأرضية غير المستوية والمنجم الغربي المنهار. قلبت الصفحة نحو لوكا. “ما زلت تتعامل مع الأمر وكأنه لم ينهار،”قالت. “تغيرت مسارات التحميل عندما انهار السقف، وأدى الحطام إلى تخفيف الضغط عن هذه الغرفة. المسار يمر عبر القوس الآن.” عبس لوكا، وانحنى إلى الأمام ليقرأ ملاحظاتها، ثم نظر إلى أعلى الغرفة. “لا يبدو الأمر مستقرًا بالنسبة لي.” تنهدت سيفن، وضربت العمود المتصدع بمفاصل أصابعها. صرخ لوكا، وصرخ بوكيت، لكن العمود صمد. “أترى؟ إنه متين بما يكفي في الوقت الحالي. أمهلني خمس دقائق.” “خمس دقائق”، كرر لوكا، وهو يبدو في حيرة. “لماذا تعرفين كل هذا؟” “الكثير جدًا من الدراسة والكثير جدًا من وقت الفراغ.” “لكن لابد أنك درستي مع بعض أفضل الطلاب في “العجلة”. حتى أنا لم… حسناً…” توقف عن الكلام، وهو يتمتم بأرقام لنفسه، لكن عندما نظرت سيفن إليه، أقسمت أنها رأت لمحة من الاحترام في عينيه. حسناً، هذا كان جيداً على الأقل. لا بد أن تعليمها الملكي كان مفيداً في شيء ما — حتى لو كانت تفضل المراهنة على حسابها الذهني بدلاً من كتابة كل ذلك. لكن، حسنًا، على الرغم من أن لوكا كان مزعجًا، فإنها ستحتاج إلى كل عقل لامع في LMC يمكنها كسب تأييده. حتى لو كانت جبنه تجعله عديم الفائدة عمليًّا. بسرعة، رسمت سيفن ما تبقى مما تتذكره من الجدار. حتى لو أرادت البقاء هناك طوال اليوم، فقد كان عليهم المغادرة. كان لديهم نوبة عمل يجب إكمالها، وكان عليها إيصال هذه المعلومات إلى إيميت. كانت نردات استكشاف الكهوف التي تمتلكها نعمة، لكن هذا كان شيئًا مختلفًا تمامًا. انحنى لوكا فوق الطاولة، يراقبها. “هذا غير موجود على خرائط الشركة.” “لا،” وافقت. “ليس موجودًا.” “أوه، مؤامرة!” زقزق بوكيت من على كتفها. قام بحركة استعراضية لإعادة تشكيل نفسه ليضيف قبعة صغيرة سخيفة. “أنا جاهز! هذا أفضل بكثير من التعدين.” كانت الأنفاق التي استشعرتها في الجدار تتفرع إلى ما هو أبعد بكثير مما أظهرته لهم شركة LMC. بدت العديد من الأقسام أقدم، حيث تعود إلى ما قبل عمليات الشركة تمامًا، ومنفصلة عن الشرايين الرئيسية للمنجم. وكانت منتشرة في كل مكان ما لا يمكن وصفه إلا بأنه نوع من المنشآت — غرف لا تتوافق مع التدفق الطبيعي للمنجم، أو الحدود المحفورة بشكل خشن التي شكلها نظام الكهوف. “الأمر يتعدى هذه الغرفة،” قالت وهي تدرس الخريطة. “ربما كان هذا أول مكان اكتشفوه — نقطة دخول. لكن الباقي… تلك جديدة. من صنع الإنسان. اصطناعية. وهي متباعدة بشكل متساوٍ. لا بد أنهم يخفون شيئًا ما.” “ربما هي مجرد أنفاق تعدين قديمة،” حاول لوكا، لكن صوته كان يفتقر إلى الاقتناع. “لو كانت كذلك، لما كانت مليئة بالخام إلى هذا الحد”، جادلت. “وهي كذلك بالفعل”. “كيف تعرفين؟” “سر مهني”. تنهد لوكا، ثم مرر يده عبر شعره الأشقر، وبدا مرتبكًا. حسنًا، كان من الممكن أن يكون لـسيفن هذا التأثير على الناس. ابتسمت بمرارة وأضافت بضع ملاحظات أخيرة إلى خريطتها. كانت أكبر غرفة هناك بعيدة جدًّا بحيث يتعذر الوصول إليها الآن. ستحتاج إلى الوصول إلى القطاع العميق حتى تتاح لها فرصة العثور على الطريق المؤدي إلى تلك الغرفة. لكن لا بد أن يكون هناك طريق للمضي قدمًا. ستعود إلى هنا. بل يجب أن تعود، حقًّا. لأن هذا لا بد أنه بالضبط ما كان إيميت يبحث عنه، وقد عثرت عليه بالصدفة وهي تحاول الهروب من بيرت. أطلقت ضحكة خفيفة، ثم وضعت خريطتها في جيبها. “اسمعي،” قال لوكا، “لقد أثبتِ وجهة نظرك. أنتِ ذكية. ومقتدرة. ومستكشفة حقيقية. وربما مهندسة إنشائية. رائع. لكنني أود تجنب اكتشاف مدى إنسانيتك — وإنسانيتي. هل يمكننا المغادرة الآن؟” حشرت سيفن دفتر ملاحظاتها في حقيبتها، راضية. كانت الرؤية الشبحية التي منحها إياها الخام تتلاشى، والتفاصيل تصبح ضبابية، لكنها استطاعت التقاط الأساسيات. والأفضل من ذلك، أنه لا يزال لديها بضع دقائق متبقية على نرد مستكشفي الكهوف — وطريق للعودة أيضًا. فتحت فمها لتطلق نكتة ذكية على لوكا. في تلك اللحظة انطفأ مصباحها.

وبالفعل، رأت علامات تدخل شركة LMC في الجوار؛ حيث كانت العربات المهجورة متناثرة على الرخام الناعم للكاتدرائية، وكانت هناك أدوات ومعدات أخرى مكدسة بالقرب منها، مختومة بشعار “السلايم” المبتسم — وكأن أحدهم قد بدأ عملية ما، ثم هجرها على عجل.
لكن لم تكن الكاتدرائية المنحوتة في الصخر هي ما جعلها تحدق بفم مفتوح. لم يكن الدم، المتناثر على الجدران في بضع أماكن، علامات واضحة على وقوع معركة. ولم تكن الشقوق الكبيرة في الصخر عند قدميها.
بل كان الخام.
خطت سيفن بضع خطوات مترددة إلى الأمام، ناسية غثيانها وألمها. من الواضح أن الرقم “سبعة” الذي حصلت عليه من النرد في وقت سابق لم يكن كافياً لتصوير هذا المشهد. كان الخام يتلألأ في الجدران، بتركيز شديد لدرجة أنها لم تكن متأكدة من وجود أي مساحة متبقية للصخور العادية. كانت شظايا النرد من جميع الألوان تلمع هناك، تهمس بوعود بمهارات قتالية قد لا تنفد أبدًا، وبتعاويذ استدعاء قد تُلقى إلى الأبد. كانت أجزاء كاملة من الجدار تتوهج، حيث احتجزت ضوء النجوم المتخلل في الشقوق، وهزت سيفن رأسها ببطء، مندهشة من ذلك.
“أوه لا”، قال لوكا بجانبها، وهو في حالة ذعر واضحة. “أوه لا، أوه لا، أوه لا…”
“ماذا؟” سألت سيفن، لكن قلبها لم يكن معها. بهذه الكمية من الخام، يمكنها… يمكنها عمليًا شراء شركة LMC. وعلاوة على ذلك، لم تنسَ بحثها عن النرد. ربما كان لديها هذا النرد، لكن ماذا لو تمكنت من العثور على نرد لا ينفد أبدًا؟ نرد يليق بلقبها، وبإرثها؟
“هذا سيؤدي إلى مقتلنا”، قال لوكا. “ما كانوا ليتخلوا عن كل هذا دون سبب — انظري.” أشار إلى الشقوق في الأرضية، فاستفاقت سيفن من غفوتها. ببطء، على أي حال. ومع ذلك، كانت بالكاد تستطيع أن تزيح عينيها عن الجدار. “علينا أن نخرج من هنا. سيفن، علينا أن… هل تستمعين إليّ أصلاً؟”
توجهت سيفن إلى أقرب عرق من الخام البنفسجي، مفتونة به. كان هناك شيء مختلف فيه هنا في الأسفل. شيء قديم كان يهمس بسرور في دمها، يناديها.
مدت يدها العارية، بدافع الفضول. كانت هناك تلك الوجعة المألوفة من الندم، بالطبع — كانت تكره استنزاف هذه الشظايا، هذه النردات. كانت وعودًا بإمكانيات لن تتحقق أبدًا. لكنها لم تستطع مقاومة ذلك. كان عليها أن تعرف.
وضعت يدها على الجدار، فبدأ الخام ينبض تحت لمستها.
“إنه لا يتلاشى،” همست، مذهولة. كان الخام يلمع هناك، وبينما تركت أطراف أصابعها عليه لبعض الوقت، وهي ترتجف، لم يتلاشى أبدًا. في الواقع، بدا أنه يزداد قوة، حيث كان التوهج ينمو مع كل نبضة، ويزداد سطوعًا حتى اضطرت إلى تضييق عينيها لتتمكن من النظر إليه.
“أيتها الأميرة،”همس بوكيت على كتفها. “أعلم أنك تقضين، آه، لحظة خاصة مع الخام، لكن الفتى محق — هناك شيء ما هنا في الأسفل”.
“أعلم”، أجابت، رغم أنها لم تعد تولي بوكيت أي اهتمام يذكر — ولا أي شيء آخر. لكنها كانت تعلم بالفعل. كان هناك شيء ما في الخام، يناديها. كان الهمهمة هناك يتردد صداها، يتردد عبر عظامها، يغني نغمة أقسمت أنها تستطيع سماعها.
كانت هناك قوة قديمة هنا. وعندما لمستها، شعرت بارتباط غريب. كأن الخام القديم كان يتحدث إليها، ويُريها شيئًا ما. لم تكن كلمات بالضبط، بل نوع من الانطباع. خريطة. شبكة. كانت هذه الخريطة أكثر تفصيلًا بكثير من تلك التي كانت ترسمها من قبل، وامتدت إلى عمق شديد لدرجة أنها ظنت أنها لن ترى نهايتها أبدًا. كان الخام بمثابة ضوء إرشادي، يدور عبر تلك الأنفاق، لكن عند كل زاوية، كان هناك ذلك الشعور نفسه بالخطأ الذي شعرت به مع نرد روك منذ كل تلك السنوات.
طاردته عبر الأنفاق، محاولةً العثور على مصدره. لأنها أدركت أن هناك مصدرًا. مصدرًا ضخمًا. مصدرًا قد يسمم كل نفق في متناول يده.
“هل التوهج شيء يفعله البشر؟” سألت بوكيت. “يبدو أنه شيء يجب أن نوثقه للشركة.” شتم لوكا بصوت خافت من خلفها، ثم أمسك بكتفها، وجذبها إلى الخلف. انقطع الاتصال، وشعرت وكأنها قد سُكبت عليها مياه مثلجة للتو. وهي تلهث وتتلعثم، استدارت نحو لوكا.
“هل يمكنك أن تهتم بشؤونك الخاصة؟” قالت بحدة. “كنت على وشك أن…”
“أن ماذا؟”
أخيرًا، تبدد بعض الضباب من ذهنها، فرأت لوكا للمرة الأولى، وهو مضروب ومصاب بكدمات، ووجهه متوردًا من الغضب. ماذا كان عليها أن تقول له؟ أنها كانت تمر بلحظة روحانية ما مع النرد؟ أنها لم تكن قادرة أبدًا حتى على لمس واحدة منها دون أن تقتلها؟ أن هذه هي المرة الأولى التي تمكنت فيها من سماع الأغنية الهادئة لأرواحها؟
أطلقت زفيرًا مرتجفًا، ثم بحثت عن مصباحها، الذي كان لا يزال مربوطًا بشكل عجائبي بحقيبتها. هزت رأسها وتوجهت إلى الأعمدة الشاهقة للكاتدرائية. كانت هناك طاولة تعدين قديمة، فوضعت مصباحها عليها وأخرجت دفتر ملاحظاتها.
“لا شيء،” قالت، وهي تبحث في حقيبتها عن قلمها. “امنحني ثانيةً فقط — سأجد لنا مخرجًا.”
“المخرج،” قال لوكا بحدة، “كان هناك.” أشار بيديه بعنف نحو الانهيار، ثم أنين من الألم، وهو يتجول ذهابًا وإيابًا. “لن أتمكن أبدًا من سداد ديوني بسبب هذا. أبدًا. سيُغرّمونني بمبالغ طائلة لدرجة أنه سيكون من المستحيل رياضيًا التخلص منها.”
لوحت سيفن له باستخفاف، وأغلقت عينيها محاولةً استعادة ما شعرت به. كانت شبكة الأنفاق مختلفة عن تلك التي رسمتها بنردها سابقًا. كانت هذه الشبكة أكثر تعقيدًا؛ فقد كانت تمتد إلى أعماق المناجم — أعمق بكثير مما تمكنت من رؤيته باستخدام نردها. ومع ذلك، كانت الخريطتان متداخلتين إلى حد ما. بدأت تكتب بخط سريع على خريطتها، محددة الأماكن التي تتداخل فيها الخريطتان — وتلك التي من الواضح أن LMC بذلت جهدًا كبيرًا لإخفائها.
“سنجد مخرجًا آخر”، قالت، دون أن تولي أي اهتمام يذكر للوكا بعد الآن. ليحظها الحظ أنها أحضرت معها شخصًا متذمرًا كهذا، لكنه على الأقل كان آمنًا. “سنحصل على الكثير من الشظايا لدرجة أنك لن تضطر إلى القلق بشأن الديون مرة أخرى.”
“لا أريد الذهاب للتعدين، سيفن. أريد العودة إلى السطح. ولا أريد أن أصبح وجبة غداء لشيء ما.”
ألقت نظرة على الدم، ثم عادت إلى دفتر ملاحظاتها. “هذا الدم قديم.”
“نعم، ودمنا سيكون كذلك أيضًا عندما لا يعثروا على جثثنا أبدًا.”
“أليس لديك ما تفعله سوى التذمر؟” قالت بحدة. «أنا أحاول أن أجد لنا مخرجًا من هذه الفوضى.”
“هناك طريق واحد فقط للمضي قدمًا،” جادلها، وهو لا يزال يتجول في المكان. “لقد انهارت الطريق الأخرى.”
«إذن سيظل موجودًا عندما أنتهي.»
“تنتهين من ماذا؟ ربما لا تقدّرين السلامة الإنشائية، لكن يمكنني أن أؤكد لك أن تلك الأعمدة ليست حاملة بأي حال من الأحوال—”
رفعت سيفن إصبعًا واحدًا، ثم رسمت بضع أنفاق أخرى على خريطتها. بفضل معرفتها بالأنفاق المستمدة من نرد مستكشفي الكهوف، كان من الأسهل تحديد نمط الأنفاق. كانت هناك شرايين رئيسية وفروع أصغر، بالإضافة إلى شيء آخر — أقسام بدت مصطنعة. منحوتة، وليست طبيعية.
أخيرًا، توقف لوكا عن السير ذهابًا وإيابًا ونظر من فوق كتفها. “أنتِ تعملين على خريطة؟ لماذا؟”
“لأنني رأيتها في الجدار.”
“أنتِ… رأيتها في الجدار.”
“نعم.”
ساد صمت لبرهة، ثم تذمر لوكا من جديد. “هل تعرفين كيف يكون الحال عندما تقضين أيامك محاطة ليس فقط بالأميين، بل وبمن يعانون من عسر الحساب أيضًا؟ والآن سأُدفن حية مع شخص ينبغي أن يكون في مصحة للأمراض العقلية.”
توقفت سيفن، وما زالت تدرس الخريطة. كان جزء منها لا يرغب في عناء الدفاع عن نفسها — فلم تكن تعتقد أن لوكا سيصدقها على أي حال. لكن جزءًا آخر، أكبر منها، قد سئم أخيرًا من خطبته النارية. وضعت القلم جانبًا، واعتدلت في جلستها، ووقفت بكامل طولها. كان لوكا لا يزال أطول منها، لكنها عندما حدقت فيه ورأت غضبه يتزعزع، أدركت أن ذلك لا يهم.
“سأوضح لك هذا الأمر تمامًا”، قالت بصوت منخفض وخطير. تركت بعضًا من لهجتها “فيلهوم” تتسرب إلى كلامها — وهو شيء كادت تتخلص منه تمامًا على مر السنين. أي شيء لتندمج مع المحيط. أي شيء لتبدو طبيعية. “أنت على قيد الحياة الآن فقط لأنني حطمت ذلك النفق. بيرت لا يحتاج إلى شهود، وكاد أن يفعل بي ما يشاء ثم يرميني جانبًا في ليلتي الأولى في LMC. ربما تكون راضياً بكونك جباناً، يا لوكا، لكنني سأضع حداً لهذا الهراء — وهذه هي أفضل فرصة لدي لمعرفة ما الذي يحدث حقاً مع صاحب العمل الذي نعمل لديه”. أشارت برأسها بحدة نحو النفق. “يمكنك أن تجد طريقك للعودة بنفسك إن كان هذا ما تريده، لكن لا تخطئ — أنت لا تتعامل مع زميلة عمل عادية في LMC. وشخصيًّا، أعتقد أنه سيكون من غير الحكمة على الإطلاق إغضاب المرأة التي تعرف طريق العودة. أعطني خمس دقائق، أو لا تعطيني، لكنني سأغادر عندما أقرر المغادرة”.
عادت إلى خريطتها، ونقرت على العمود القريب، وكتبت شيئًا في زاوية دفتر ملاحظاتها — حدود تحمل الأحمال للأعمدة، مع عامل رئيسي كان لوكا قد أغفله — الأرضية غير المستوية والمنجم الغربي المنهار. قلبت الصفحة نحو لوكا.
“ما زلت تتعامل مع الأمر وكأنه لم ينهار،”قالت. “تغيرت مسارات التحميل عندما انهار السقف، وأدى الحطام إلى تخفيف الضغط عن هذه الغرفة. المسار يمر عبر القوس الآن.”
عبس لوكا، وانحنى إلى الأمام ليقرأ ملاحظاتها، ثم نظر إلى أعلى الغرفة. “لا يبدو الأمر مستقرًا بالنسبة لي.”
تنهدت سيفن، وضربت العمود المتصدع بمفاصل أصابعها. صرخ لوكا، وصرخ بوكيت، لكن العمود صمد. “أترى؟ إنه متين بما يكفي في الوقت الحالي. أمهلني خمس دقائق.”
“خمس دقائق”، كرر لوكا، وهو يبدو في حيرة. “لماذا تعرفين كل هذا؟”
“الكثير جدًا من الدراسة والكثير جدًا من وقت الفراغ.”
“لكن لابد أنك درستي مع بعض أفضل الطلاب في “العجلة”. حتى أنا لم… حسناً…”
توقف عن الكلام، وهو يتمتم بأرقام لنفسه، لكن عندما نظرت سيفن إليه، أقسمت أنها رأت لمحة من الاحترام في عينيه. حسناً، هذا كان جيداً على الأقل. لا بد أن تعليمها الملكي كان مفيداً في شيء ما — حتى لو كانت تفضل المراهنة على حسابها الذهني بدلاً من كتابة كل ذلك. لكن، حسنًا، على الرغم من أن لوكا كان مزعجًا، فإنها ستحتاج إلى كل عقل لامع في LMC يمكنها كسب تأييده. حتى لو كانت جبنه تجعله عديم الفائدة عمليًّا.
بسرعة، رسمت سيفن ما تبقى مما تتذكره من الجدار. حتى لو أرادت البقاء هناك طوال اليوم، فقد كان عليهم المغادرة. كان لديهم نوبة عمل يجب إكمالها، وكان عليها إيصال هذه المعلومات إلى إيميت. كانت نردات استكشاف الكهوف التي تمتلكها نعمة، لكن هذا كان شيئًا مختلفًا تمامًا.
انحنى لوكا فوق الطاولة، يراقبها. “هذا غير موجود على خرائط الشركة.”
“لا،” وافقت. “ليس موجودًا.”
“أوه، مؤامرة!” زقزق بوكيت من على كتفها. قام بحركة استعراضية لإعادة تشكيل نفسه ليضيف قبعة صغيرة سخيفة. “أنا جاهز! هذا أفضل بكثير من التعدين.”
كانت الأنفاق التي استشعرتها في الجدار تتفرع إلى ما هو أبعد بكثير مما أظهرته لهم شركة LMC. بدت العديد من الأقسام أقدم، حيث تعود إلى ما قبل عمليات الشركة تمامًا، ومنفصلة عن الشرايين الرئيسية للمنجم. وكانت منتشرة في كل مكان ما لا يمكن وصفه إلا بأنه نوع من المنشآت — غرف لا تتوافق مع التدفق الطبيعي للمنجم، أو الحدود المحفورة بشكل خشن التي شكلها نظام الكهوف.
“الأمر يتعدى هذه الغرفة،” قالت وهي تدرس الخريطة. “ربما كان هذا أول مكان اكتشفوه — نقطة دخول. لكن الباقي… تلك جديدة. من صنع الإنسان. اصطناعية. وهي متباعدة بشكل متساوٍ. لا بد أنهم يخفون شيئًا ما.”
“ربما هي مجرد أنفاق تعدين قديمة،” حاول لوكا، لكن صوته كان يفتقر إلى الاقتناع.
“لو كانت كذلك، لما كانت مليئة بالخام إلى هذا الحد”، جادلت. “وهي كذلك بالفعل”.
“كيف تعرفين؟”
“سر مهني”.
تنهد لوكا، ثم مرر يده عبر شعره الأشقر، وبدا مرتبكًا. حسنًا، كان من الممكن أن يكون لـسيفن هذا التأثير على الناس. ابتسمت بمرارة وأضافت بضع ملاحظات أخيرة إلى خريطتها. كانت أكبر غرفة هناك بعيدة جدًّا بحيث يتعذر الوصول إليها الآن. ستحتاج إلى الوصول إلى القطاع العميق حتى تتاح لها فرصة العثور على الطريق المؤدي إلى تلك الغرفة. لكن لا بد أن يكون هناك طريق للمضي قدمًا. ستعود إلى هنا. بل يجب أن تعود، حقًّا. لأن هذا لا بد أنه بالضبط ما كان إيميت يبحث عنه، وقد عثرت عليه بالصدفة وهي تحاول الهروب من بيرت. أطلقت ضحكة خفيفة، ثم وضعت خريطتها في جيبها.
“اسمعي،” قال لوكا، “لقد أثبتِ وجهة نظرك. أنتِ ذكية. ومقتدرة. ومستكشفة حقيقية. وربما مهندسة إنشائية. رائع. لكنني أود تجنب اكتشاف مدى إنسانيتك — وإنسانيتي. هل يمكننا المغادرة الآن؟”
حشرت سيفن دفتر ملاحظاتها في حقيبتها، راضية. كانت الرؤية الشبحية التي منحها إياها الخام تتلاشى، والتفاصيل تصبح ضبابية، لكنها استطاعت التقاط الأساسيات. والأفضل من ذلك، أنه لا يزال لديها بضع دقائق متبقية على نرد مستكشفي الكهوف — وطريق للعودة أيضًا.
فتحت فمها لتطلق نكتة ذكية على لوكا.
في تلك اللحظة انطفأ مصباحها.

وبالفعل، رأت علامات تدخل شركة LMC في الجوار؛ حيث كانت العربات المهجورة متناثرة على الرخام الناعم للكاتدرائية، وكانت هناك أدوات ومعدات أخرى مكدسة بالقرب منها، مختومة بشعار “السلايم” المبتسم — وكأن أحدهم قد بدأ عملية ما، ثم هجرها على عجل. لكن لم تكن الكاتدرائية المنحوتة في الصخر هي ما جعلها تحدق بفم مفتوح. لم يكن الدم، المتناثر على الجدران في بضع أماكن، علامات واضحة على وقوع معركة. ولم تكن الشقوق الكبيرة في الصخر عند قدميها. بل كان الخام. خطت سيفن بضع خطوات مترددة إلى الأمام، ناسية غثيانها وألمها. من الواضح أن الرقم “سبعة” الذي حصلت عليه من النرد في وقت سابق لم يكن كافياً لتصوير هذا المشهد. كان الخام يتلألأ في الجدران، بتركيز شديد لدرجة أنها لم تكن متأكدة من وجود أي مساحة متبقية للصخور العادية. كانت شظايا النرد من جميع الألوان تلمع هناك، تهمس بوعود بمهارات قتالية قد لا تنفد أبدًا، وبتعاويذ استدعاء قد تُلقى إلى الأبد. كانت أجزاء كاملة من الجدار تتوهج، حيث احتجزت ضوء النجوم المتخلل في الشقوق، وهزت سيفن رأسها ببطء، مندهشة من ذلك. “أوه لا”، قال لوكا بجانبها، وهو في حالة ذعر واضحة. “أوه لا، أوه لا، أوه لا…” “ماذا؟” سألت سيفن، لكن قلبها لم يكن معها. بهذه الكمية من الخام، يمكنها… يمكنها عمليًا شراء شركة LMC. وعلاوة على ذلك، لم تنسَ بحثها عن النرد. ربما كان لديها هذا النرد، لكن ماذا لو تمكنت من العثور على نرد لا ينفد أبدًا؟ نرد يليق بلقبها، وبإرثها؟ “هذا سيؤدي إلى مقتلنا”، قال لوكا. “ما كانوا ليتخلوا عن كل هذا دون سبب — انظري.” أشار إلى الشقوق في الأرضية، فاستفاقت سيفن من غفوتها. ببطء، على أي حال. ومع ذلك، كانت بالكاد تستطيع أن تزيح عينيها عن الجدار. “علينا أن نخرج من هنا. سيفن، علينا أن… هل تستمعين إليّ أصلاً؟” توجهت سيفن إلى أقرب عرق من الخام البنفسجي، مفتونة به. كان هناك شيء مختلف فيه هنا في الأسفل. شيء قديم كان يهمس بسرور في دمها، يناديها. مدت يدها العارية، بدافع الفضول. كانت هناك تلك الوجعة المألوفة من الندم، بالطبع — كانت تكره استنزاف هذه الشظايا، هذه النردات. كانت وعودًا بإمكانيات لن تتحقق أبدًا. لكنها لم تستطع مقاومة ذلك. كان عليها أن تعرف. وضعت يدها على الجدار، فبدأ الخام ينبض تحت لمستها. “إنه لا يتلاشى،” همست، مذهولة. كان الخام يلمع هناك، وبينما تركت أطراف أصابعها عليه لبعض الوقت، وهي ترتجف، لم يتلاشى أبدًا. في الواقع، بدا أنه يزداد قوة، حيث كان التوهج ينمو مع كل نبضة، ويزداد سطوعًا حتى اضطرت إلى تضييق عينيها لتتمكن من النظر إليه. “أيتها الأميرة،”همس بوكيت على كتفها. “أعلم أنك تقضين، آه، لحظة خاصة مع الخام، لكن الفتى محق — هناك شيء ما هنا في الأسفل”. “أعلم”، أجابت، رغم أنها لم تعد تولي بوكيت أي اهتمام يذكر — ولا أي شيء آخر. لكنها كانت تعلم بالفعل. كان هناك شيء ما في الخام، يناديها. كان الهمهمة هناك يتردد صداها، يتردد عبر عظامها، يغني نغمة أقسمت أنها تستطيع سماعها. كانت هناك قوة قديمة هنا. وعندما لمستها، شعرت بارتباط غريب. كأن الخام القديم كان يتحدث إليها، ويُريها شيئًا ما. لم تكن كلمات بالضبط، بل نوع من الانطباع. خريطة. شبكة. كانت هذه الخريطة أكثر تفصيلًا بكثير من تلك التي كانت ترسمها من قبل، وامتدت إلى عمق شديد لدرجة أنها ظنت أنها لن ترى نهايتها أبدًا. كان الخام بمثابة ضوء إرشادي، يدور عبر تلك الأنفاق، لكن عند كل زاوية، كان هناك ذلك الشعور نفسه بالخطأ الذي شعرت به مع نرد روك منذ كل تلك السنوات. طاردته عبر الأنفاق، محاولةً العثور على مصدره. لأنها أدركت أن هناك مصدرًا. مصدرًا ضخمًا. مصدرًا قد يسمم كل نفق في متناول يده. “هل التوهج شيء يفعله البشر؟” سألت بوكيت. “يبدو أنه شيء يجب أن نوثقه للشركة.” شتم لوكا بصوت خافت من خلفها، ثم أمسك بكتفها، وجذبها إلى الخلف. انقطع الاتصال، وشعرت وكأنها قد سُكبت عليها مياه مثلجة للتو. وهي تلهث وتتلعثم، استدارت نحو لوكا. “هل يمكنك أن تهتم بشؤونك الخاصة؟” قالت بحدة. “كنت على وشك أن…” “أن ماذا؟” أخيرًا، تبدد بعض الضباب من ذهنها، فرأت لوكا للمرة الأولى، وهو مضروب ومصاب بكدمات، ووجهه متوردًا من الغضب. ماذا كان عليها أن تقول له؟ أنها كانت تمر بلحظة روحانية ما مع النرد؟ أنها لم تكن قادرة أبدًا حتى على لمس واحدة منها دون أن تقتلها؟ أن هذه هي المرة الأولى التي تمكنت فيها من سماع الأغنية الهادئة لأرواحها؟ أطلقت زفيرًا مرتجفًا، ثم بحثت عن مصباحها، الذي كان لا يزال مربوطًا بشكل عجائبي بحقيبتها. هزت رأسها وتوجهت إلى الأعمدة الشاهقة للكاتدرائية. كانت هناك طاولة تعدين قديمة، فوضعت مصباحها عليها وأخرجت دفتر ملاحظاتها. “لا شيء،” قالت، وهي تبحث في حقيبتها عن قلمها. “امنحني ثانيةً فقط — سأجد لنا مخرجًا.” “المخرج،” قال لوكا بحدة، “كان هناك.” أشار بيديه بعنف نحو الانهيار، ثم أنين من الألم، وهو يتجول ذهابًا وإيابًا. “لن أتمكن أبدًا من سداد ديوني بسبب هذا. أبدًا. سيُغرّمونني بمبالغ طائلة لدرجة أنه سيكون من المستحيل رياضيًا التخلص منها.” لوحت سيفن له باستخفاف، وأغلقت عينيها محاولةً استعادة ما شعرت به. كانت شبكة الأنفاق مختلفة عن تلك التي رسمتها بنردها سابقًا. كانت هذه الشبكة أكثر تعقيدًا؛ فقد كانت تمتد إلى أعماق المناجم — أعمق بكثير مما تمكنت من رؤيته باستخدام نردها. ومع ذلك، كانت الخريطتان متداخلتين إلى حد ما. بدأت تكتب بخط سريع على خريطتها، محددة الأماكن التي تتداخل فيها الخريطتان — وتلك التي من الواضح أن LMC بذلت جهدًا كبيرًا لإخفائها. “سنجد مخرجًا آخر”، قالت، دون أن تولي أي اهتمام يذكر للوكا بعد الآن. ليحظها الحظ أنها أحضرت معها شخصًا متذمرًا كهذا، لكنه على الأقل كان آمنًا. “سنحصل على الكثير من الشظايا لدرجة أنك لن تضطر إلى القلق بشأن الديون مرة أخرى.” “لا أريد الذهاب للتعدين، سيفن. أريد العودة إلى السطح. ولا أريد أن أصبح وجبة غداء لشيء ما.” ألقت نظرة على الدم، ثم عادت إلى دفتر ملاحظاتها. “هذا الدم قديم.” “نعم، ودمنا سيكون كذلك أيضًا عندما لا يعثروا على جثثنا أبدًا.” “أليس لديك ما تفعله سوى التذمر؟” قالت بحدة. «أنا أحاول أن أجد لنا مخرجًا من هذه الفوضى.” “هناك طريق واحد فقط للمضي قدمًا،” جادلها، وهو لا يزال يتجول في المكان. “لقد انهارت الطريق الأخرى.” «إذن سيظل موجودًا عندما أنتهي.» “تنتهين من ماذا؟ ربما لا تقدّرين السلامة الإنشائية، لكن يمكنني أن أؤكد لك أن تلك الأعمدة ليست حاملة بأي حال من الأحوال—” رفعت سيفن إصبعًا واحدًا، ثم رسمت بضع أنفاق أخرى على خريطتها. بفضل معرفتها بالأنفاق المستمدة من نرد مستكشفي الكهوف، كان من الأسهل تحديد نمط الأنفاق. كانت هناك شرايين رئيسية وفروع أصغر، بالإضافة إلى شيء آخر — أقسام بدت مصطنعة. منحوتة، وليست طبيعية. أخيرًا، توقف لوكا عن السير ذهابًا وإيابًا ونظر من فوق كتفها. “أنتِ تعملين على خريطة؟ لماذا؟” “لأنني رأيتها في الجدار.” “أنتِ… رأيتها في الجدار.” “نعم.” ساد صمت لبرهة، ثم تذمر لوكا من جديد. “هل تعرفين كيف يكون الحال عندما تقضين أيامك محاطة ليس فقط بالأميين، بل وبمن يعانون من عسر الحساب أيضًا؟ والآن سأُدفن حية مع شخص ينبغي أن يكون في مصحة للأمراض العقلية.” توقفت سيفن، وما زالت تدرس الخريطة. كان جزء منها لا يرغب في عناء الدفاع عن نفسها — فلم تكن تعتقد أن لوكا سيصدقها على أي حال. لكن جزءًا آخر، أكبر منها، قد سئم أخيرًا من خطبته النارية. وضعت القلم جانبًا، واعتدلت في جلستها، ووقفت بكامل طولها. كان لوكا لا يزال أطول منها، لكنها عندما حدقت فيه ورأت غضبه يتزعزع، أدركت أن ذلك لا يهم. “سأوضح لك هذا الأمر تمامًا”، قالت بصوت منخفض وخطير. تركت بعضًا من لهجتها “فيلهوم” تتسرب إلى كلامها — وهو شيء كادت تتخلص منه تمامًا على مر السنين. أي شيء لتندمج مع المحيط. أي شيء لتبدو طبيعية. “أنت على قيد الحياة الآن فقط لأنني حطمت ذلك النفق. بيرت لا يحتاج إلى شهود، وكاد أن يفعل بي ما يشاء ثم يرميني جانبًا في ليلتي الأولى في LMC. ربما تكون راضياً بكونك جباناً، يا لوكا، لكنني سأضع حداً لهذا الهراء — وهذه هي أفضل فرصة لدي لمعرفة ما الذي يحدث حقاً مع صاحب العمل الذي نعمل لديه”. أشارت برأسها بحدة نحو النفق. “يمكنك أن تجد طريقك للعودة بنفسك إن كان هذا ما تريده، لكن لا تخطئ — أنت لا تتعامل مع زميلة عمل عادية في LMC. وشخصيًّا، أعتقد أنه سيكون من غير الحكمة على الإطلاق إغضاب المرأة التي تعرف طريق العودة. أعطني خمس دقائق، أو لا تعطيني، لكنني سأغادر عندما أقرر المغادرة”. عادت إلى خريطتها، ونقرت على العمود القريب، وكتبت شيئًا في زاوية دفتر ملاحظاتها — حدود تحمل الأحمال للأعمدة، مع عامل رئيسي كان لوكا قد أغفله — الأرضية غير المستوية والمنجم الغربي المنهار. قلبت الصفحة نحو لوكا. “ما زلت تتعامل مع الأمر وكأنه لم ينهار،”قالت. “تغيرت مسارات التحميل عندما انهار السقف، وأدى الحطام إلى تخفيف الضغط عن هذه الغرفة. المسار يمر عبر القوس الآن.” عبس لوكا، وانحنى إلى الأمام ليقرأ ملاحظاتها، ثم نظر إلى أعلى الغرفة. “لا يبدو الأمر مستقرًا بالنسبة لي.” تنهدت سيفن، وضربت العمود المتصدع بمفاصل أصابعها. صرخ لوكا، وصرخ بوكيت، لكن العمود صمد. “أترى؟ إنه متين بما يكفي في الوقت الحالي. أمهلني خمس دقائق.” “خمس دقائق”، كرر لوكا، وهو يبدو في حيرة. “لماذا تعرفين كل هذا؟” “الكثير جدًا من الدراسة والكثير جدًا من وقت الفراغ.” “لكن لابد أنك درستي مع بعض أفضل الطلاب في “العجلة”. حتى أنا لم… حسناً…” توقف عن الكلام، وهو يتمتم بأرقام لنفسه، لكن عندما نظرت سيفن إليه، أقسمت أنها رأت لمحة من الاحترام في عينيه. حسناً، هذا كان جيداً على الأقل. لا بد أن تعليمها الملكي كان مفيداً في شيء ما — حتى لو كانت تفضل المراهنة على حسابها الذهني بدلاً من كتابة كل ذلك. لكن، حسنًا، على الرغم من أن لوكا كان مزعجًا، فإنها ستحتاج إلى كل عقل لامع في LMC يمكنها كسب تأييده. حتى لو كانت جبنه تجعله عديم الفائدة عمليًّا. بسرعة، رسمت سيفن ما تبقى مما تتذكره من الجدار. حتى لو أرادت البقاء هناك طوال اليوم، فقد كان عليهم المغادرة. كان لديهم نوبة عمل يجب إكمالها، وكان عليها إيصال هذه المعلومات إلى إيميت. كانت نردات استكشاف الكهوف التي تمتلكها نعمة، لكن هذا كان شيئًا مختلفًا تمامًا. انحنى لوكا فوق الطاولة، يراقبها. “هذا غير موجود على خرائط الشركة.” “لا،” وافقت. “ليس موجودًا.” “أوه، مؤامرة!” زقزق بوكيت من على كتفها. قام بحركة استعراضية لإعادة تشكيل نفسه ليضيف قبعة صغيرة سخيفة. “أنا جاهز! هذا أفضل بكثير من التعدين.” كانت الأنفاق التي استشعرتها في الجدار تتفرع إلى ما هو أبعد بكثير مما أظهرته لهم شركة LMC. بدت العديد من الأقسام أقدم، حيث تعود إلى ما قبل عمليات الشركة تمامًا، ومنفصلة عن الشرايين الرئيسية للمنجم. وكانت منتشرة في كل مكان ما لا يمكن وصفه إلا بأنه نوع من المنشآت — غرف لا تتوافق مع التدفق الطبيعي للمنجم، أو الحدود المحفورة بشكل خشن التي شكلها نظام الكهوف. “الأمر يتعدى هذه الغرفة،” قالت وهي تدرس الخريطة. “ربما كان هذا أول مكان اكتشفوه — نقطة دخول. لكن الباقي… تلك جديدة. من صنع الإنسان. اصطناعية. وهي متباعدة بشكل متساوٍ. لا بد أنهم يخفون شيئًا ما.” “ربما هي مجرد أنفاق تعدين قديمة،” حاول لوكا، لكن صوته كان يفتقر إلى الاقتناع. “لو كانت كذلك، لما كانت مليئة بالخام إلى هذا الحد”، جادلت. “وهي كذلك بالفعل”. “كيف تعرفين؟” “سر مهني”. تنهد لوكا، ثم مرر يده عبر شعره الأشقر، وبدا مرتبكًا. حسنًا، كان من الممكن أن يكون لـسيفن هذا التأثير على الناس. ابتسمت بمرارة وأضافت بضع ملاحظات أخيرة إلى خريطتها. كانت أكبر غرفة هناك بعيدة جدًّا بحيث يتعذر الوصول إليها الآن. ستحتاج إلى الوصول إلى القطاع العميق حتى تتاح لها فرصة العثور على الطريق المؤدي إلى تلك الغرفة. لكن لا بد أن يكون هناك طريق للمضي قدمًا. ستعود إلى هنا. بل يجب أن تعود، حقًّا. لأن هذا لا بد أنه بالضبط ما كان إيميت يبحث عنه، وقد عثرت عليه بالصدفة وهي تحاول الهروب من بيرت. أطلقت ضحكة خفيفة، ثم وضعت خريطتها في جيبها. “اسمعي،” قال لوكا، “لقد أثبتِ وجهة نظرك. أنتِ ذكية. ومقتدرة. ومستكشفة حقيقية. وربما مهندسة إنشائية. رائع. لكنني أود تجنب اكتشاف مدى إنسانيتك — وإنسانيتي. هل يمكننا المغادرة الآن؟” حشرت سيفن دفتر ملاحظاتها في حقيبتها، راضية. كانت الرؤية الشبحية التي منحها إياها الخام تتلاشى، والتفاصيل تصبح ضبابية، لكنها استطاعت التقاط الأساسيات. والأفضل من ذلك، أنه لا يزال لديها بضع دقائق متبقية على نرد مستكشفي الكهوف — وطريق للعودة أيضًا. فتحت فمها لتطلق نكتة ذكية على لوكا. في تلك اللحظة انطفأ مصباحها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط