Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 36

في عين الناظر

في عين الناظر

كان هناك أربعة أصوات تنفس متميزة في الظلام الذي أعقب ذلك: تنفس سيفن المنتظم، وزفير لوكا المتردد، والزفير الخافت جدًّا لـبوكيت، وشيء آخر، يستنشق ويزفر بدقة بطيئة ومدروسة لدرجة أن كل شعرة في جسد سيفن انتصبت احتجاجًا.

قالت سيفن وهي تهرول إلى الأمام: “المدخل الأيسر الأبعد”. لم تكن متأكدة، لكن الممر كان ينحدر صعودًا — وهو بالتأكيد علامة جيدة — وكان الهواء أقل تعفنًا هنا. لا بد أن هناك تهوية للقطاعات العليا. إلى جانب ذلك، كان هناك نوع من اللحن الذي أقسمت أنها سمعته وهي تنظر إليه. “آمل أن يتوقف ذلك الشيء عن ملاحقتي”، فكرت. لم تكن متأكدة مما ستفعله إذا قرر أن يتبعها أكثر. فمن المؤكد أن ذلك سيُنهي مسيرتها المهنية في LMC مبكراً. “كان هناك شخص ما هنا بالتأكيد”، علق لوكا، وهو يلهث. ركض متجاوزاً الإمدادات، وقدميه تتعثران بين الصخور، لكن سيفن توقفت، وهي تنظر إلى أكوام النرد، وبطاقات التفويض، والأساور. وصدح صوت قعقعة من السقف فوق رؤوسهم. “لقد غادروا على عجل”، قال بوكيت. “أتساءل لماذا. ربما أخافهم شيء ما”. “شكرًا، بوكيت”، قالت سيفن. “هذا مطمئن جدًّا”. “أنا هنا لتقديم تعليق حي، وليس لتقديم الراحة”. توقف لوكا قرب المخرج، واضحًا عليه التردد بشأن البقاء هناك نظرًا للضجيج الذي كان يصدره الوحش في الجوار وهو يحاول أن يشق طريقه بمخالبه عبر النفق الذي غادروه للتو في الظلام. “هل ستأتين أم ماذا؟” “نعم، سآتي”، قالت سيفن. انتزعت عدة بطاقات هوية وبعض الأساور أيضًا، ثم حشوتها في حقيبتها وانطلقت راكضةً نحو المخرج في اللحظة التي اخترق فيها ذلك الكائن طبقة أخرى من الصخور. أقسمت أنها رأت أسنانًا ومخالب في الظلام، تلتهم الصخور، لكنها بالكاد كان لديها الوقت لتلقي نظرة في ذلك الاتجاه قبل أن تنطلق راكضةً عبر الممر مع لوكا. “أوه، جيد،” قالت بوكيت من على كتفها. “سرقة ممتلكات الشركة. من الجيد دائمًا إضافة جريمة السرقة الكبرى إلى قائمتنا المتزايدة من المخالفات.” “السرقة تختلف حسب من ينظر إليها”، تمكنت سيفن من أن تقول بصوت مختنق. تسللت عبر شق صغير خلف لوكا وانغمست مجددًا في الضوء الساطع المُعمي — ضوء الأنفاق المضاءة والمرخصة الموجودة في الأعلى. للحظة، جلست هناك على التراب، تلهث، بينما كان لوكا جاثمًا بالقرب منها، يبدو مستعدًا للركض مجددًا. اهتز الحجر تحت أقدامهما، وشعرت سيفن بذلك النفس مرة أخرى — وكأن المخلوق يحدق من خلال الشق في الجدار. انتظر نفسًا واحدًا. نفسين. كانت تشم رائحة النحاس في أنفاسه الساخنة الرطبة، ورغم أن سيفن لم تعتبر نفسها أبدًا امرأة جبانة، إلا أن كل ما استطاعت فعله هو البقاء جالسة هناك، آملةً أن يكون الشق في الجدار كافيًا. أخيرًا، بعد ما بدا وكأنه دهر، اهتزت الأرض مرة أخرى، ثم ساد الصمت. انهارت سيفن على التراب، تحدق في السقف، وما زالت تلهث بحثًا عن أنفاسها، وكل نفس يسبب لها ألمًا حادًا في جانبها. لقد أمضت جزءًا كبيرًا من حياتها في الهرب. وقضت جزءًا كبيرًا منها في الاختباء، محاولة الهروب من والديها أو من يراقبونهما — أو من العواقب التي كانت تلاحقها دائمًا جراء قراراتها الخاطئة. ومع ذلك، كانت هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الموت حقًا. المرة الأولى التي تراهن فيها بكل شيء. ليس فقط الرقائق. ليس فقط الثروة. ولا حتى سمعتها، بل حياتها ذاتها. ظنت أنها يجب أن تشعر بالذعر أو الخجل — فقد خاطرت بحياة الجميع فقط لتتجنب إعطاء بيرت كيسًا من الشظايا التي أصبحت الآن عديمة الفائدة. لكن وهي مستلقية هناك، ورئتاها تحترقان، وجسدها يؤلمها، وعقلها يدور بسرعة، لم تستطع إلا أن تشعر بشيء آخر. الفرح. ضحكت. ضحكت كما لم تضحك منذ سنوات. ضحكت من فرحة المراهنة القصوى، اللعبة القصوى. ظهر رأس لوكا في مجال رؤيتها، ينظر إليها وكأنها فقدت عقلها. وحسنًا، ربما كان محقًا. “لن نتحدث عن هذا أبدًا”، قال بحزم. “صحيح”، قالت، وهي لا تزال تضحك. كانت كذبة، بالطبع. ستخبر إيميت بكل شيء — وستتوسل إليه أن يعود معها. لكن لوكا يمكنه أن يذهب إلى الجحيم إذا كان يعتقد أنه استحق صمتها. “الابتسامة مقنعة حقًّا”، قال بوكيت، وهو يراقبها. “أستطيع أن أشعر بالصدق من هنا”. “اسمعي”، قال لوكا، وهو لا يزال يراقبها من أعلى. “لست بارعًا في التعامل مع الناس، لكنني أيضًا لست متأكدًا من أنني أفهم لماذا تشعر امرأة تعرضت للتو للسحق، والدفن، وكادت أن تُمزق إربًا إربًا على يد مخلوق مجهول في النفق، بالحاجة إلى الابتسام”. “لأن هذا يغير كل شيء”، قالت، وما زالت تبتسم. أياً كان ما تخفيه شركة LMC، وأياً كان ما بدأوه هناك في القطاعات غير المخططة، فهو أمر كبير. كبير بما يكفي ليكون ذا أهمية. كبير بما يكفي حتى لتبرئة اسمها. كان عليها فقط أن تبقى على قيد الحياة لفترة كافية لتكشيفه.

وبيدين ترتعشان الآن، حاولت سيفن أن تنقر بالنرد على فانوسها بإصبعها المغطى بالقفاز. لم تجرؤ على تحريك أي شيء آخر. حتى بوكيت بدا وكأنه يستشعر التوتر في الغرفة فظل صامتًا، وتلاشى وهجه تدريجيًّا. ظل الفانوس مظلمًا، وفي زاوية الغرفة، انتشرت حركة بطيئة، شيء شعرت به في تحرك هواء النفق المظلم أكثر مما رأت.
كان من المستحيل ألا تشعر بأنها مكشوفة وهي تقف هناك وظهرها إلى لوكا. كان من الواضح أن لوكا ليس مقاتلًا، وبالفعل، لم يفعل شيئًا سوى التذمر بعد انهيار الكهف. لكن سيفن لم تكن أفضل حالًا؛ فأيًا كانت القوة التي كانت تمتلكها قبل ساعات قليلة، فقد تلاشت، وكان كيس الشظايا يتدلى من خصرها بلا حراك وباهتًا، ومن الواضح أنه استُهلك في علاج جروحها أو حمايتها من السقوط بطريقة ما. لم يعد فيها أي قوة، ولم يتفاعل الخام الموجود على الحائط مع لمستها على الإطلاق.
وبدون ذلك، كانت عديمة الفائدة تمامًا.
لا، فكرت فجأة. “لا يزال لدي شيء يمكنني استخدامه”. كان الخام لا يزال يومض خافتًا في رؤيتها، وهذه الجيوب نتاج نردات “سبيلونكر”الخاصة بها. يمكنها استخدامها — بافتراض أن بإمكانهم الركض بسرعة كافية للتغلب على أي شيء يتجول في الغرفة المجاورة. بافتراض أن بإمكانهم تجنب الجدران بفضل رؤيتها على الإطلاق. ومع ذلك، كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
“لوكا”، همست، بالكاد تسمح للكلمات بالخروج من فمها. “سنركض. “
“نحن لا نعرف حتى مما نهرب.”
“هل تريد أن تكتشف ذلك؟”
“…لا.”
“إذن لنذهب. تمسك بحقيبتي. عند العدد ثلاثة. واحد.”
توقفت الخطوات، وارتجت الأرض بقرب شديد لم يكن مريحًا لسيفن.
“اثنان.”
تغير الهواء، وانتشرت رائحة النحاس القديم النفاذة في هواء النفق الفاسد.
“ثلاثة.”
انقض المخلوق، لكن سيفن كانت قد اختفت بالفعل، وهي تندفع نحو المخرج بسرعة شديدة لدرجة أنها شعرت بشد لوكا الذي يتخلف عنها. زحف بوكيت داخل قميصها، وهو يئن الآن بجدية، لكن سيفن لم تتوقف. لم تستطع التوقف. كانت ساقاها تحترقان ورئتاها تتألمان، لكن الاهتزاز العنيف لخطوات الأقدام خلفها والزئير الشرير كانا كافيين لإقناع جسدها بمواصلة التحرك.
تساقطت الحجارة من فوقها وهي تصطدم بجدار، ثم شقت طريقها عبر النفق، متتبعة أثر الخام فوق رأسها. لم تكن هناك أية أضواء سوى الوهج الخافت الصادر عن بوكيت، والذي لم يفلح في إضاءة النفق إلا قليلاً. لكن بينما كانت تركض، استجاب الخام لوجودها، فازدهر بالحياة وهي تندفع عبر الأنفاق، وهي تسمع صوت الانهيار والزئير الصادر عن ذلك الكائن خلفها وهو يهدم المخرجات التي اختارتها.
لم تجرؤ على النظر خلفها بينما كانا يركضان نحو المخرج. لم تجرؤ على التوقف لتتأكد مما كان يلاحقها.
انطلقا إلى ممر جانبي تصطف على جانبيه المزيد من الخام، حيث ازدهرت الأحجار فجأة لتكشف عن نفق ينتهي بغرفة ذات ثلاثة مخارج. انزلقت حتى توقفت، وكان أنفاسها ثقيلة وسريعة، فاصطدم لوكا بظهرها بقوة.
“هل هناك سبب معين لعدم تحركنا؟” قال بحدة، محاولًا دفعها إلى داخل الغرفة. تحركت سيفن، لكن عينيها لم تكن موجهة نحو المخرج — بل كانتا تركزان على قطع الآلات المتناثرة في أرجاء الغرفة، والصناديق المليئة بالخام، والغريب، السوار نفسه الذي كانت ترتديه على معصمها، وأكوام من بطاقات التفويض التي يحمل كل منها شعار LMC.
“كنت أحاول أن أتذكر أي اتجاه نسلك”، قالت، مدركة أن الوقت ينفد. ومع ذلك، كانت تلك الخطوات تقترب بخطى ثقيلة، وأطلق ذلك الكائن زئيرًا مؤلمًا وهو يصطدم بجدار آخر قريب. لم تكن تريد أن تبقى في الجوار لتكتشف ما الذي كان يطاردهم بالضبط. لكنها على الأقل عرفت الآن سبب تخلّي LMC عن عمليتها.

قال لوكا: “حسنًا، اكتشفي الطريق، وإلا سأختار واحدًا عشوائيًّا”.

وبيدين ترتعشان الآن، حاولت سيفن أن تنقر بالنرد على فانوسها بإصبعها المغطى بالقفاز. لم تجرؤ على تحريك أي شيء آخر. حتى بوكيت بدا وكأنه يستشعر التوتر في الغرفة فظل صامتًا، وتلاشى وهجه تدريجيًّا. ظل الفانوس مظلمًا، وفي زاوية الغرفة، انتشرت حركة بطيئة، شيء شعرت به في تحرك هواء النفق المظلم أكثر مما رأت. كان من المستحيل ألا تشعر بأنها مكشوفة وهي تقف هناك وظهرها إلى لوكا. كان من الواضح أن لوكا ليس مقاتلًا، وبالفعل، لم يفعل شيئًا سوى التذمر بعد انهيار الكهف. لكن سيفن لم تكن أفضل حالًا؛ فأيًا كانت القوة التي كانت تمتلكها قبل ساعات قليلة، فقد تلاشت، وكان كيس الشظايا يتدلى من خصرها بلا حراك وباهتًا، ومن الواضح أنه استُهلك في علاج جروحها أو حمايتها من السقوط بطريقة ما. لم يعد فيها أي قوة، ولم يتفاعل الخام الموجود على الحائط مع لمستها على الإطلاق. وبدون ذلك، كانت عديمة الفائدة تمامًا. لا، فكرت فجأة. “لا يزال لدي شيء يمكنني استخدامه”. كان الخام لا يزال يومض خافتًا في رؤيتها، وهذه الجيوب نتاج نردات “سبيلونكر”الخاصة بها. يمكنها استخدامها — بافتراض أن بإمكانهم الركض بسرعة كافية للتغلب على أي شيء يتجول في الغرفة المجاورة. بافتراض أن بإمكانهم تجنب الجدران بفضل رؤيتها على الإطلاق. ومع ذلك، كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. “لوكا”، همست، بالكاد تسمح للكلمات بالخروج من فمها. “سنركض. “ “نحن لا نعرف حتى مما نهرب.” “هل تريد أن تكتشف ذلك؟” “…لا.” “إذن لنذهب. تمسك بحقيبتي. عند العدد ثلاثة. واحد.” توقفت الخطوات، وارتجت الأرض بقرب شديد لم يكن مريحًا لسيفن. “اثنان.” تغير الهواء، وانتشرت رائحة النحاس القديم النفاذة في هواء النفق الفاسد. “ثلاثة.” انقض المخلوق، لكن سيفن كانت قد اختفت بالفعل، وهي تندفع نحو المخرج بسرعة شديدة لدرجة أنها شعرت بشد لوكا الذي يتخلف عنها. زحف بوكيت داخل قميصها، وهو يئن الآن بجدية، لكن سيفن لم تتوقف. لم تستطع التوقف. كانت ساقاها تحترقان ورئتاها تتألمان، لكن الاهتزاز العنيف لخطوات الأقدام خلفها والزئير الشرير كانا كافيين لإقناع جسدها بمواصلة التحرك. تساقطت الحجارة من فوقها وهي تصطدم بجدار، ثم شقت طريقها عبر النفق، متتبعة أثر الخام فوق رأسها. لم تكن هناك أية أضواء سوى الوهج الخافت الصادر عن بوكيت، والذي لم يفلح في إضاءة النفق إلا قليلاً. لكن بينما كانت تركض، استجاب الخام لوجودها، فازدهر بالحياة وهي تندفع عبر الأنفاق، وهي تسمع صوت الانهيار والزئير الصادر عن ذلك الكائن خلفها وهو يهدم المخرجات التي اختارتها. لم تجرؤ على النظر خلفها بينما كانا يركضان نحو المخرج. لم تجرؤ على التوقف لتتأكد مما كان يلاحقها. انطلقا إلى ممر جانبي تصطف على جانبيه المزيد من الخام، حيث ازدهرت الأحجار فجأة لتكشف عن نفق ينتهي بغرفة ذات ثلاثة مخارج. انزلقت حتى توقفت، وكان أنفاسها ثقيلة وسريعة، فاصطدم لوكا بظهرها بقوة. “هل هناك سبب معين لعدم تحركنا؟” قال بحدة، محاولًا دفعها إلى داخل الغرفة. تحركت سيفن، لكن عينيها لم تكن موجهة نحو المخرج — بل كانتا تركزان على قطع الآلات المتناثرة في أرجاء الغرفة، والصناديق المليئة بالخام، والغريب، السوار نفسه الذي كانت ترتديه على معصمها، وأكوام من بطاقات التفويض التي يحمل كل منها شعار LMC. “كنت أحاول أن أتذكر أي اتجاه نسلك”، قالت، مدركة أن الوقت ينفد. ومع ذلك، كانت تلك الخطوات تقترب بخطى ثقيلة، وأطلق ذلك الكائن زئيرًا مؤلمًا وهو يصطدم بجدار آخر قريب. لم تكن تريد أن تبقى في الجوار لتكتشف ما الذي كان يطاردهم بالضبط. لكنها على الأقل عرفت الآن سبب تخلّي LMC عن عمليتها. قال لوكا: “حسنًا، اكتشفي الطريق، وإلا سأختار واحدًا عشوائيًّا”.

قالت سيفن وهي تهرول إلى الأمام: “المدخل الأيسر الأبعد”. لم تكن متأكدة، لكن الممر كان ينحدر صعودًا — وهو بالتأكيد علامة جيدة — وكان الهواء أقل تعفنًا هنا. لا بد أن هناك تهوية للقطاعات العليا. إلى جانب ذلك، كان هناك نوع من اللحن الذي أقسمت أنها سمعته وهي تنظر إليه. “آمل أن يتوقف ذلك الشيء عن ملاحقتي”، فكرت. لم تكن متأكدة مما ستفعله إذا قرر أن يتبعها أكثر. فمن المؤكد أن ذلك سيُنهي مسيرتها المهنية في LMC مبكراً.
“كان هناك شخص ما هنا بالتأكيد”، علق لوكا، وهو يلهث. ركض متجاوزاً الإمدادات، وقدميه تتعثران بين الصخور، لكن سيفن توقفت، وهي تنظر إلى أكوام النرد، وبطاقات التفويض، والأساور. وصدح صوت قعقعة من السقف فوق رؤوسهم.
“لقد غادروا على عجل”، قال بوكيت. “أتساءل لماذا. ربما أخافهم شيء ما”.
“شكرًا، بوكيت”، قالت سيفن. “هذا مطمئن جدًّا”.
“أنا هنا لتقديم تعليق حي، وليس لتقديم الراحة”.
توقف لوكا قرب المخرج، واضحًا عليه التردد بشأن البقاء هناك نظرًا للضجيج الذي كان يصدره الوحش في الجوار وهو يحاول أن يشق طريقه بمخالبه عبر النفق الذي غادروه للتو في الظلام. “هل ستأتين أم ماذا؟”
“نعم، سآتي”، قالت سيفن. انتزعت عدة بطاقات هوية وبعض الأساور أيضًا، ثم حشوتها في حقيبتها وانطلقت راكضةً نحو المخرج في اللحظة التي اخترق فيها ذلك الكائن طبقة أخرى من الصخور. أقسمت أنها رأت أسنانًا ومخالب في الظلام، تلتهم الصخور، لكنها بالكاد كان لديها الوقت لتلقي نظرة في ذلك الاتجاه قبل أن تنطلق راكضةً عبر الممر مع لوكا.
“أوه، جيد،” قالت بوكيت من على كتفها. “سرقة ممتلكات الشركة. من الجيد دائمًا إضافة جريمة السرقة الكبرى إلى قائمتنا المتزايدة من المخالفات.”
“السرقة تختلف حسب من ينظر إليها”، تمكنت سيفن من أن تقول بصوت مختنق. تسللت عبر شق صغير خلف لوكا وانغمست مجددًا في الضوء الساطع المُعمي — ضوء الأنفاق المضاءة والمرخصة الموجودة في الأعلى.
للحظة، جلست هناك على التراب، تلهث، بينما كان لوكا جاثمًا بالقرب منها، يبدو مستعدًا للركض مجددًا. اهتز الحجر تحت أقدامهما، وشعرت سيفن بذلك النفس مرة أخرى — وكأن المخلوق يحدق من خلال الشق في الجدار. انتظر نفسًا واحدًا. نفسين. كانت تشم رائحة النحاس في أنفاسه الساخنة الرطبة، ورغم أن سيفن لم تعتبر نفسها أبدًا امرأة جبانة، إلا أن كل ما استطاعت فعله هو البقاء جالسة هناك، آملةً أن يكون الشق في الجدار كافيًا.
أخيرًا، بعد ما بدا وكأنه دهر، اهتزت الأرض مرة أخرى، ثم ساد الصمت.
انهارت سيفن على التراب، تحدق في السقف، وما زالت تلهث بحثًا عن أنفاسها، وكل نفس يسبب لها ألمًا حادًا في جانبها. لقد أمضت جزءًا كبيرًا من حياتها في الهرب. وقضت جزءًا كبيرًا منها في الاختباء، محاولة الهروب من والديها أو من يراقبونهما — أو من العواقب التي كانت تلاحقها دائمًا جراء قراراتها الخاطئة.
ومع ذلك، كانت هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الموت حقًا. المرة الأولى التي تراهن فيها بكل شيء. ليس فقط الرقائق. ليس فقط الثروة. ولا حتى سمعتها، بل حياتها ذاتها.
ظنت أنها يجب أن تشعر بالذعر أو الخجل — فقد خاطرت بحياة الجميع فقط لتتجنب إعطاء بيرت كيسًا من الشظايا التي أصبحت الآن عديمة الفائدة. لكن وهي مستلقية هناك، ورئتاها تحترقان، وجسدها يؤلمها، وعقلها يدور بسرعة، لم تستطع إلا أن تشعر بشيء آخر.
الفرح.
ضحكت. ضحكت كما لم تضحك منذ سنوات. ضحكت من فرحة المراهنة القصوى، اللعبة القصوى.
ظهر رأس لوكا في مجال رؤيتها، ينظر إليها وكأنها فقدت عقلها. وحسنًا، ربما كان محقًا. “لن نتحدث عن هذا أبدًا”، قال بحزم.
“صحيح”، قالت، وهي لا تزال تضحك. كانت كذبة، بالطبع. ستخبر إيميت بكل شيء — وستتوسل إليه أن يعود معها. لكن لوكا يمكنه أن يذهب إلى الجحيم إذا كان يعتقد أنه استحق صمتها.
“الابتسامة مقنعة حقًّا”، قال بوكيت، وهو يراقبها. “أستطيع أن أشعر بالصدق من هنا”.
“اسمعي”، قال لوكا، وهو لا يزال يراقبها من أعلى. “لست بارعًا في التعامل مع الناس، لكنني أيضًا لست متأكدًا من أنني أفهم لماذا تشعر امرأة تعرضت للتو للسحق، والدفن، وكادت أن تُمزق إربًا إربًا على يد مخلوق مجهول في النفق، بالحاجة إلى الابتسام”.
“لأن هذا يغير كل شيء”، قالت، وما زالت تبتسم. أياً كان ما تخفيه شركة LMC، وأياً كان ما بدأوه هناك في القطاعات غير المخططة، فهو أمر كبير. كبير بما يكفي ليكون ذا أهمية. كبير بما يكفي حتى لتبرئة اسمها.
كان عليها فقط أن تبقى على قيد الحياة لفترة كافية لتكشيفه.

وبيدين ترتعشان الآن، حاولت سيفن أن تنقر بالنرد على فانوسها بإصبعها المغطى بالقفاز. لم تجرؤ على تحريك أي شيء آخر. حتى بوكيت بدا وكأنه يستشعر التوتر في الغرفة فظل صامتًا، وتلاشى وهجه تدريجيًّا. ظل الفانوس مظلمًا، وفي زاوية الغرفة، انتشرت حركة بطيئة، شيء شعرت به في تحرك هواء النفق المظلم أكثر مما رأت. كان من المستحيل ألا تشعر بأنها مكشوفة وهي تقف هناك وظهرها إلى لوكا. كان من الواضح أن لوكا ليس مقاتلًا، وبالفعل، لم يفعل شيئًا سوى التذمر بعد انهيار الكهف. لكن سيفن لم تكن أفضل حالًا؛ فأيًا كانت القوة التي كانت تمتلكها قبل ساعات قليلة، فقد تلاشت، وكان كيس الشظايا يتدلى من خصرها بلا حراك وباهتًا، ومن الواضح أنه استُهلك في علاج جروحها أو حمايتها من السقوط بطريقة ما. لم يعد فيها أي قوة، ولم يتفاعل الخام الموجود على الحائط مع لمستها على الإطلاق. وبدون ذلك، كانت عديمة الفائدة تمامًا. لا، فكرت فجأة. “لا يزال لدي شيء يمكنني استخدامه”. كان الخام لا يزال يومض خافتًا في رؤيتها، وهذه الجيوب نتاج نردات “سبيلونكر”الخاصة بها. يمكنها استخدامها — بافتراض أن بإمكانهم الركض بسرعة كافية للتغلب على أي شيء يتجول في الغرفة المجاورة. بافتراض أن بإمكانهم تجنب الجدران بفضل رؤيتها على الإطلاق. ومع ذلك، كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. “لوكا”، همست، بالكاد تسمح للكلمات بالخروج من فمها. “سنركض. “ “نحن لا نعرف حتى مما نهرب.” “هل تريد أن تكتشف ذلك؟” “…لا.” “إذن لنذهب. تمسك بحقيبتي. عند العدد ثلاثة. واحد.” توقفت الخطوات، وارتجت الأرض بقرب شديد لم يكن مريحًا لسيفن. “اثنان.” تغير الهواء، وانتشرت رائحة النحاس القديم النفاذة في هواء النفق الفاسد. “ثلاثة.” انقض المخلوق، لكن سيفن كانت قد اختفت بالفعل، وهي تندفع نحو المخرج بسرعة شديدة لدرجة أنها شعرت بشد لوكا الذي يتخلف عنها. زحف بوكيت داخل قميصها، وهو يئن الآن بجدية، لكن سيفن لم تتوقف. لم تستطع التوقف. كانت ساقاها تحترقان ورئتاها تتألمان، لكن الاهتزاز العنيف لخطوات الأقدام خلفها والزئير الشرير كانا كافيين لإقناع جسدها بمواصلة التحرك. تساقطت الحجارة من فوقها وهي تصطدم بجدار، ثم شقت طريقها عبر النفق، متتبعة أثر الخام فوق رأسها. لم تكن هناك أية أضواء سوى الوهج الخافت الصادر عن بوكيت، والذي لم يفلح في إضاءة النفق إلا قليلاً. لكن بينما كانت تركض، استجاب الخام لوجودها، فازدهر بالحياة وهي تندفع عبر الأنفاق، وهي تسمع صوت الانهيار والزئير الصادر عن ذلك الكائن خلفها وهو يهدم المخرجات التي اختارتها. لم تجرؤ على النظر خلفها بينما كانا يركضان نحو المخرج. لم تجرؤ على التوقف لتتأكد مما كان يلاحقها. انطلقا إلى ممر جانبي تصطف على جانبيه المزيد من الخام، حيث ازدهرت الأحجار فجأة لتكشف عن نفق ينتهي بغرفة ذات ثلاثة مخارج. انزلقت حتى توقفت، وكان أنفاسها ثقيلة وسريعة، فاصطدم لوكا بظهرها بقوة. “هل هناك سبب معين لعدم تحركنا؟” قال بحدة، محاولًا دفعها إلى داخل الغرفة. تحركت سيفن، لكن عينيها لم تكن موجهة نحو المخرج — بل كانتا تركزان على قطع الآلات المتناثرة في أرجاء الغرفة، والصناديق المليئة بالخام، والغريب، السوار نفسه الذي كانت ترتديه على معصمها، وأكوام من بطاقات التفويض التي يحمل كل منها شعار LMC. “كنت أحاول أن أتذكر أي اتجاه نسلك”، قالت، مدركة أن الوقت ينفد. ومع ذلك، كانت تلك الخطوات تقترب بخطى ثقيلة، وأطلق ذلك الكائن زئيرًا مؤلمًا وهو يصطدم بجدار آخر قريب. لم تكن تريد أن تبقى في الجوار لتكتشف ما الذي كان يطاردهم بالضبط. لكنها على الأقل عرفت الآن سبب تخلّي LMC عن عمليتها. قال لوكا: “حسنًا، اكتشفي الطريق، وإلا سأختار واحدًا عشوائيًّا”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط