66
نظر إليها الآن بازدراء؛ ليس تعجرفًا، بل يقينًا باردًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
كانت كلماته حادةً وجافة، كريح الشتاء على الحجر. لقد ولّت السخرية، واشتدت نظراته.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 66: مواجهة الماضي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت كلماته حادةً وجافة، كريح الشتاء على الحجر. لقد ولّت السخرية، واشتدت نظراته.
«تسك! تسك!»
قال بنبرةٍ ساخرة: «خيالكِ خصبٌ حقًا يا شينيو».
ولم يكتب لها النجاة إلا بفضل إرادتها الحديدية، وفضلِ حظٍّ عاثرٍ لا يخلّف وراءه سوى الندوب.
أصدر (باي تشيهان) نقرةً بلسانه، كان صداها حادًا في الهواء كصفعة.
لم يكن يحاول التظاهر باللطف أو تقديم الأعذار، ولم يعد يتكلف عناء التظاهر بالاهتمام. فربما لم يكن يهتم لأمرها حقًا.
قال بنبرةٍ ساخرة: «خيالكِ خصبٌ حقًا يا شينيو».
لقد كان هذا اليوم حافلاً بالمفاجآت؛ إذ كشف ‘مو ييتشن’ عن قناعه الحقيقي – عنيفًا، متغطرسًا، ومثيرًا للشفقة.
«لسوء الحظ… هذا بعيدٌ كل البعد عن الواقع».
لتطرح عليه السؤال الذي لا يزال يؤرق مضجعها:
بعد لحظةٍ طويلة، أطلق زفيرًا؛ مزيجًا من التنهد والسخرية.
كان يمشي بخطىً متثاقلة، ويداه مطويتان بدقةٍ خلف ظهره، كما لو كان يملك كل الوقت في العالم ولا شيء يثقل كاهل خطواته.
«لقد جئتُ إلى هنا لأحذركِ».
«أنا لست هنا لأسكتكِ. لقد جئتُ فقط لأرى ابنة عمي العزيزة».
«لا تفهميني خطأً. لم آتِ إلى هنا لأصلح الأمور، أو لأشرح الماضي، أو لأيٍّ من هذا الهراء العاطفي».
ولكن بعد ذلك…
الطريقة التي نطق بها تلك الكلمات، مع تظاهره بالمودة في كل مقطعٍ لفظي، أوضحت أنه لم يكن ينتظر لقاءً وديًا.
«يبدو أنكِ تحققين نجاحًا كبيرًا!»
لقد أحاطها برعايته بطريقته الخاصة الخرقاء، وحتى حينما كان الجميع يتدثرون بعباءة السخرية منه لافتقاره إلى الموهبة، لم تشاركهم الخوض في ذلك أبدًا.
بل بدا الأمر وكأنه يتحدّاها لتنفجر غضبًا، ويسخر منها كما كان يفعل حينما كانا طفلين؛ إلا أن الأمر كان حينها مجرد مزاحٍ حول المعجنات أو دُمى التدريب.
أمال رأسه وكأنه يدرسها من جديد.
أما الآن؟ فهما يقفان وجهًا لوجه، وبينهما سنواتٌ من الدماء، والخيانة، والمرارة.
أضافت: «لا أتذكر أنك منعتَ حدوث ذلك».
ضيّقت ‘باي شينيو’ عينيها، وبدا تعبير وجهها كالصقيع الذي يتشكل ببطءٍ على الزجاج. ثم ابتسمت؛ لم تكن ابتسامةً لطيفة، بل كانت بسمةً مريرة.
كانت كلماته حادةً وجافة، كريح الشتاء على الحجر. لقد ولّت السخرية، واشتدت نظراته.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«أوه؟ يا له من أمرٍ مؤثر! ليت تلك المشاعر الصادقة قد ظهرت قبل أن تُنتزع عظمة الداو من جسدي».
إمبراطور الخيمياء
لم تصرخ، ولم ترفع صوتها حتى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«لقد جئتُ إلى هنا لأحذركِ».
لكن كلماتها كانت أشد وقعًا من الصفعة.
«مهما جرى، فإن ما انفرط من عقد مصيرنا لا يمكن إصلاحه».
ضيّقت ‘باي شينيو’ عينيها، وبدا تعبير وجهها كالصقيع الذي يتشكل ببطءٍ على الزجاج. ثم ابتسمت؛ لم تكن ابتسامةً لطيفة، بل كانت بسمةً مريرة.
باردة، لاذعة، ومتشبعةٌ بنوعٍ من الغضب الذي لا يحرق، بل يغلي ببطء.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
كانت تعلم أن الظلم الذي حاق بها أمرٌ لا يمكن لأحدٍ سواها السعي لنيل العدالة فيه.
ففي نهاية المطاف، مَن ذا الذي يجرؤ على محاسبة ❲عشيرة باي❳، وهي إحدى أقوى القوى في البلاد؟
بل بدا الأمر وكأنه يتحدّاها لتنفجر غضبًا، ويسخر منها كما كان يفعل حينما كانا طفلين؛ إلا أن الأمر كان حينها مجرد مزاحٍ حول المعجنات أو دُمى التدريب.
ففي نهاية المطاف، مَن ذا الذي يجرؤ على محاسبة ❲عشيرة باي❳، وهي إحدى أقوى القوى في البلاد؟
وكما قال (باي تشيهان) سابقًا، يمكن تجاهل كل شيءٍ بكلمتين بسيطتين: شؤون عائلية.
«أهم الذين تخلوا عني؟ أهم الذين انتزعوا عظمة الداو من جسدي كما لو كنت مجرد وعاءٍ يجب إفراغه؟»
لكن كلماتها كانت أشد وقعًا من الصفعة.
أضافت: «لا أتذكر أنك منعتَ حدوث ذلك».
كانت ذراعاها مطويتين بإحكام، وكتفاها مشدودين بتوتر، وعيناها مثبتتان عليه؛ ثابتة، لا ترتجف.
وعندما انبعثت موهبتها في الزراعة، حدبها الأمل… أملت بسذاجةٍ أن تتقارب خطاهما، غير أن الفجوة بينهما اتسعت، ونأى بجانبه أبعد فأبعد.
تقدمت خطوةً للأمام، خطوةً طفيفة؛ لم تكن للتهديد، بل لتُظهر أنها لا تخاف.
«لذا، اعذرني إن شككت قليلًا في لحظة الترابط العائلي المفاجئة التي جلبتك إلى هنا».
للحظةٍ، توتر الصمت بينهما.
أمال رأسه وكأنه يدرسها من جديد.
ثم أطلق (باي تشيهان) ضحكةً مكتومةً وكسولة، كما لو أنها ألقت نكتةً سخيفة.
الفصل 66: مواجهة الماضي
«أوه، شينيو…»
«لقد جئتُ إلى هنا لأحذركِ».
«تسك! تسك!»
قالها متنهدًا كما لو كانت هي من تتصرف بلا منطق، ثم هز رأسه مرةً واحدة.
«لكن مهما ركضتِ بعيدًا…»
«لا تفهميني خطأً. لم آتِ إلى هنا لأصلح الأمور، أو لأشرح الماضي، أو لأيٍّ من هذا الهراء العاطفي».
وكما قال (باي تشيهان) سابقًا، يمكن تجاهل كل شيءٍ بكلمتين بسيطتين: شؤون عائلية.
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
اختفت ابتسامته، وانخفض صوته.
ملك سمات الفنون القتالية
«لقد جئتُ إلى هنا لأحذركِ».
لقد كان هذا اليوم حافلاً بالمفاجآت؛ إذ كشف ‘مو ييتشن’ عن قناعه الحقيقي – عنيفًا، متغطرسًا، ومثيرًا للشفقة.
كانت كلماته حادةً وجافة، كريح الشتاء على الحجر. لقد ولّت السخرية، واشتدت نظراته.
وقفت ‘باي شينيو’ متجمدة، تحدق في الفراغ الذي كان يشغله للتو، بينما غدت أنفاسها ضحلة ومتقطعة.
أطلقت صرخةً مشحونة، وارتفع صوتها أخيرًا بنبرةٍ غاضبة.
لم يكن يحاول التظاهر باللطف أو تقديم الأعذار، ولم يعد يتكلف عناء التظاهر بالاهتمام. فربما لم يكن يهتم لأمرها حقًا.
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
فأي اعتذارٍ يمحو ما حدث؟ وأي لطفٍ يوازن ميزان سرقة عظمة داو لشخصٍ ما؟
لم يكن دربها المقبل مقتصرًا على الانتقام وحده، بل كان من أجل استرداد ذاتها.
نظر إليها الآن بازدراء؛ ليس تعجرفًا، بل يقينًا باردًا.
«لا تشوّهي سمعة ❲عشيرة باي❳. كيف تسمحين لشخصٍ من ❲عشيرة مو❳ – من بين كل الناس – أن يتنمر عليكِ؟»
لقد خُتم مصيرها في ذلك اليوم المشؤوم؛ فغدا جسدها حطامًا، ومسارها شتاتًا.
كانت كلماته حادةً وجافة، كريح الشتاء على الحجر. لقد ولّت السخرية، واشتدت نظراته.
صدمتها كلماته كصفعةٍ على وجهها، ليس لأنها فقدت اهتمامها بـ ❲عشيرة باي❳.
لا.
أطلقت صرخةً مشحونة، وارتفع صوتها أخيرًا بنبرةٍ غاضبة.
لقد كانت جرأةً مطلقة.
لم يكن الأمر تنمرًا حقيقيًا في ناظريها، بل رأته على حقيقته: يأسًا صِرفًا، صرخات امرئٍ يغرق تحت وطأة القيود، دون أن تمتد إليه يدٌ تنتشله.
«أوه؟ يا له من أمرٍ مؤثر! ليت تلك المشاعر الصادقة قد ظهرت قبل أن تُنتزع عظمة الداو من جسدي».
قبضت ‘باي شينيو’ على كفيها بجانبيها.
انتُزعت عنوة، وأُهديت إلى (باي تشيهان).
«ما هي ❲عشيرة باي❳؟»
الطريقة التي نطق بها تلك الكلمات، مع تظاهره بالمودة في كل مقطعٍ لفظي، أوضحت أنه لم يكن ينتظر لقاءً وديًا.
أطلقت صرخةً مشحونة، وارتفع صوتها أخيرًا بنبرةٍ غاضبة.
وقفت ‘باي شينيو’ متجمدة، تحدق في الفراغ الذي كان يشغله للتو، بينما غدت أنفاسها ضحلة ومتقطعة.
«أهم الذين تخلوا عني؟ أهم الذين انتزعوا عظمة الداو من جسدي كما لو كنت مجرد وعاءٍ يجب إفراغه؟»
اقتربت أكثر، وعيناها تشتعلان غضبًا.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«إياكِ أن تقف هنا وتتصرف وكأنك تتحدث من مكانةٍ رفيعةٍ ونبيلة يا (باي تشيهان)!»
اختفت ابتسامته، وانخفض صوته.
لكنه لم يغضب. لم يصرخ، ولم يطرف له جفن.
حدق بها فقط؛ ببرود، بصمت، وكأن غضبها لم يمسه.
بعد لحظةٍ طويلة، أطلق زفيرًا؛ مزيجًا من التنهد والسخرية.
«إذن إياكِ أن تحطي من قدرك أمام حشراتٍ مثل ‘مو ييتشن’».
«ما هي ❲عشيرة باي❳؟»
«يبدو أنكِ تحققين نجاحًا كبيرًا!»
وعندما انبعثت موهبتها في الزراعة، حدبها الأمل… أملت بسذاجةٍ أن تتقارب خطاهما، غير أن الفجوة بينهما اتسعت، ونأى بجانبه أبعد فأبعد.
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
أما الآن؟ فهما يقفان وجهًا لوجه، وبينهما سنواتٌ من الدماء، والخيانة، والمرارة.
«لكن مهما ركضتِ بعيدًا…»
«يبدو أنكِ تحققين نجاحًا كبيرًا!»
«إذن إياكِ أن تحطي من قدرك أمام حشراتٍ مثل ‘مو ييتشن’».
أمال رأسه وكأنه يدرسها من جديد.
تراجع خطوةً إلى الوراء، وانخفض صوته مع كل كلمةٍ بشكلٍ متعمدٍ وحاد.
«ما زلتِ تحملين اسم ❲عشيرة باي❳».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أوه، شينيو…»
تراجع خطوةً إلى الوراء، وانخفض صوته مع كل كلمةٍ بشكلٍ متعمدٍ وحاد.
«لسوء الحظ… هذا بعيدٌ كل البعد عن الواقع».
وكما قال (باي تشيهان) سابقًا، يمكن تجاهل كل شيءٍ بكلمتين بسيطتين: شؤون عائلية.
«إذن إياكِ أن تحطي من قدرك أمام حشراتٍ مثل ‘مو ييتشن’».
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
لم تصرخ، ولم ترفع صوتها حتى.
ثم استدار؛ لم يقم بأي حركةٍ استعراضية، ولم يلقِ ابتسامة وداعٍ ساخرة.
مجرد تغييرٍ بسيطٍ في الاتجاه والابتعاد.
الطريقة التي نطق بها تلك الكلمات، مع تظاهره بالمودة في كل مقطعٍ لفظي، أوضحت أنه لم يكن ينتظر لقاءً وديًا.
كانت أثوابه تُجرّ خلفه، وبدت الريح الباردة تتبعه وهو يختفي عن الأنظار، دون أن يلتفت إليها بنظرةٍ واحدةٍ للوراء.
«إذن إياكِ أن تحطي من قدرك أمام حشراتٍ مثل ‘مو ييتشن’».
«أوه؟ يا له من أمرٍ مؤثر! ليت تلك المشاعر الصادقة قد ظهرت قبل أن تُنتزع عظمة الداو من جسدي».
وقفت ‘باي شينيو’ متجمدة، تحدق في الفراغ الذي كان يشغله للتو، بينما غدت أنفاسها ضحلة ومتقطعة.
لقد كان هذا اليوم حافلاً بالمفاجآت؛ إذ كشف ‘مو ييتشن’ عن قناعه الحقيقي – عنيفًا، متغطرسًا، ومثيرًا للشفقة.
بعد لحظةٍ طويلة، أطلق زفيرًا؛ مزيجًا من التنهد والسخرية.
بيد أن ظهور (باي تشيهان) كان الوقع الأشد صدمة، وعلاوةً على ذلك، فقد بدا متغيّرًا.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
لا يزال على غطرسته، نعم، ولا يزال قاسيًا ذو لسانٍ لاذع، ولكن تحت ذلك الغلاف البارد ثمة شيءٌ مختلف…
هل ندمت على ذلك يوماً؟
لم تستطع تحديد ماهيته على وجه الدقة، بيد أنه لم يعد ذلك (باي تشيهان) العاجز والمحبط الذي عرفته قبل سنوات، وكان هذا التبدل وحده ينذر بالخطر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولكن بعد ذلك…
ورغم كل شيء، ورغم الكراهية التي تغلغلت في أحشائها، جاشت بها الذكرى.
فعندما اختفى والداها، كانت عائلة (باي تشيهان) هي من احتضنتها، وفي غابر الأيام، كانت ترمقه بنظرات الإعجاب؛ الوريث الشاب لـ ❲عشيرة باي❳ – باردٌ، ناءٍ، لكنه لم يكن فظًا، لم يكن كذلك معها قط.
لقد أحاطها برعايته بطريقته الخاصة الخرقاء، وحتى حينما كان الجميع يتدثرون بعباءة السخرية منه لافتقاره إلى الموهبة، لم تشاركهم الخوض في ذلك أبدًا.
وسواء أكان هو من طلب ذلك أم لا، وسواء أكان على علمٍ به في ذلك الحين أم غافلاً، لم يعد للأمر أدنى قيمة.
ففي نهاية المطاف، مَن ذا الذي يجرؤ على محاسبة ❲عشيرة باي❳، وهي إحدى أقوى القوى في البلاد؟
وعندما انبعثت موهبتها في الزراعة، حدبها الأمل… أملت بسذاجةٍ أن تتقارب خطاهما، غير أن الفجوة بينهما اتسعت، ونأى بجانبه أبعد فأبعد.
وسواء أكان هو من طلب ذلك أم لا، وسواء أكان على علمٍ به في ذلك الحين أم غافلاً، لم يعد للأمر أدنى قيمة.
حاولت مواساته ذات مرة، فظنّ أنها تهزأ به.
ومنذ ذلك الحين، تبدلت حاله؛ وشرع يهاجم الجميع بضراوة – الخدم، والتلاميذ، وحتى هي، لكنها آثرت تركه وشأنه، وتجرعت ذلك بصمت.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لم يكن الأمر تنمرًا حقيقيًا في ناظريها، بل رأته على حقيقته: يأسًا صِرفًا، صرخات امرئٍ يغرق تحت وطأة القيود، دون أن تمتد إليه يدٌ تنتشله.
«إذن إياكِ أن تحطي من قدرك أمام حشراتٍ مثل ‘مو ييتشن’».
وظنت أن هذا التجاوز هو أقل ما يمكنها بذله للفتى الذي كان يرعاها كأخ.
ولكن بعد ذلك…
«لقد جئتُ إلى هنا لأحذركِ».
سُرقت عظمة الداو خاصتها؛ جوهرها، وأساس تدريبها، ومستقبلها، بل وحياتها برمتها.
«أوه؟ يا له من أمرٍ مؤثر! ليت تلك المشاعر الصادقة قد ظهرت قبل أن تُنتزع عظمة الداو من جسدي».
انتُزعت عنوة، وأُهديت إلى (باي تشيهان).
وربما، ولعلّها في قابل الأيام، تقف مجددًا في مواجهته – على قدم المساواة.
بيد أن ظهور (باي تشيهان) كان الوقع الأشد صدمة، وعلاوةً على ذلك، فقد بدا متغيّرًا.
وسواء أكان هو من طلب ذلك أم لا، وسواء أكان على علمٍ به في ذلك الحين أم غافلاً، لم يعد للأمر أدنى قيمة.
لقد خُتم مصيرها في ذلك اليوم المشؤوم؛ فغدا جسدها حطامًا، ومسارها شتاتًا.
لا يزال على غطرسته، نعم، ولا يزال قاسيًا ذو لسانٍ لاذع، ولكن تحت ذلك الغلاف البارد ثمة شيءٌ مختلف…
ولم يكتب لها النجاة إلا بفضل إرادتها الحديدية، وفضلِ حظٍّ عاثرٍ لا يخلّف وراءه سوى الندوب.
«أهم الذين تخلوا عني؟ أهم الذين انتزعوا عظمة الداو من جسدي كما لو كنت مجرد وعاءٍ يجب إفراغه؟»
«(باي تشيهان)…» همست بصوتٍ خافتٍ كاد يبتلعه الصمت.
تقدمت خطوةً للأمام، خطوةً طفيفة؛ لم تكن للتهديد، بل لتُظهر أنها لا تخاف.
«مهما جرى، فإن ما انفرط من عقد مصيرنا لا يمكن إصلاحه».
لم يكن في نبرته أي انفعال، ولا دفء؛ مجرد ملاحظةٍ منفصلةٍ وغير مبالية.
أدارت ظهرها للريح، وللفراغ الذي خلفه وراءه، وأحكمت قبضتيها من جديد.
أصدر (باي تشيهان) نقرةً بلسانه، كان صداها حادًا في الهواء كصفعة.
لم تستطع تحديد ماهيته على وجه الدقة، بيد أنه لم يعد ذلك (باي تشيهان) العاجز والمحبط الذي عرفته قبل سنوات، وكان هذا التبدل وحده ينذر بالخطر.
لم يكن دربها المقبل مقتصرًا على الانتقام وحده، بل كان من أجل استرداد ذاتها.
لم تصرخ، ولم ترفع صوتها حتى.
وربما، ولعلّها في قابل الأيام، تقف مجددًا في مواجهته – على قدم المساواة.
للحظةٍ، توتر الصمت بينهما.
لتطرح عليه السؤال الذي لا يزال يؤرق مضجعها:
ضيّقت ‘باي شينيو’ عينيها، وبدا تعبير وجهها كالصقيع الذي يتشكل ببطءٍ على الزجاج. ثم ابتسمت؛ لم تكن ابتسامةً لطيفة، بل كانت بسمةً مريرة.
هل ندمت على ذلك يوماً؟
أما الآن؟ فهما يقفان وجهًا لوجه، وبينهما سنواتٌ من الدماء، والخيانة، والمرارة.
«لا تشوّهي سمعة ❲عشيرة باي❳. كيف تسمحين لشخصٍ من ❲عشيرة مو❳ – من بين كل الناس – أن يتنمر عليكِ؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
«لا تفهميني خطأً. لم آتِ إلى هنا لأصلح الأمور، أو لأشرح الماضي، أو لأيٍّ من هذا الهراء العاطفي».
ملك سمات الفنون القتالية
ملك سمات الفنون القتالية
حدق بها فقط؛ ببرود، بصمت، وكأن غضبها لم يمسه.
بل بدا الأمر وكأنه يتحدّاها لتنفجر غضبًا، ويسخر منها كما كان يفعل حينما كانا طفلين؛ إلا أن الأمر كان حينها مجرد مزاحٍ حول المعجنات أو دُمى التدريب.
