جندي هرم
الفصل 858 – جندي هرم
(في هذه الأثناء ، منظور جالب الفوضى ، العالم الذي لم يمسه الزمن)
وإذا كان تحقيق هذا الحلم يعني أنه يجب عليه حرق السنوات القليلة المتبقية من حياته لجعل ذلك المستقبل حقيقة… فإنه كان مستعداً لذلك أيضاً.
جلس جالب الفوضى وحيداً في مكتبه الهادئ ، مائلاً بظهره على كرسيه وذراعيه مطوية بإحكام على صدره ، حيث حافظ على مسافة بسيطة بينه وبين مكتب العمل المكدس بالتقارير المختومة والطلبات المعلقة ، بينما كان عقله يفكر في الأسرار التي قضى العام الماضي في فك رموزها بصبر لا يلين ، وبشكل مهووس تقريباً.
وإذا كان تحقيق هذا الحلم يعني أنه يجب عليه حرق السنوات القليلة المتبقية من حياته لجعل ذلك المستقبل حقيقة… فإنه كان مستعداً لذلك أيضاً.
لقد استغرقه الأمر شهوراً لتتبع الآثار الخافتة للخداع وأسابيع من مراقبة التناقضات الدقيقة التي تتكرر مثل شقوق عبر قناع من الخزف ، حتى أكد أخيراً ما كان يشتبه به منذ البداية: أن الشيخ الثالث كان يسرب المعلومات إلى العالم الخارجي بطرق حذرة ومتعمدة للغاية لدرجة أن المراقبين الخفيين لـ جالب الفوضى أنفسهم فشلوا في ضبطه متلبساً.
خفتت عيناه وهو يفكر في ما سيأتي بعد ذلك ؛ لأنه إذا لم يستطع البقاء بجانب ليو حتى النهاية ، فسيكون عليه التأكد من أن شخص جيد سيقف في مكانه ، مشكلاً الطائفة من الظلال بنفس الطريقة التي فعل بها معظم حياته.
تذكر كم كان مرهقاً أن يساير الأمر ، حيث كان يغذي الخائن بقطع من المعلومات الكاذبة المصنوعة بعناية ، كل منها منسوج في وهم أكبر مصمم لتضليل الفصيل الصالح ، حتى تلاقت كل الخيوط أخيراً يوم أمس بالتقرير الملفق حول 12 كوكب من كواكب الفصيل الصالح المقرر مهاجمتها في نفس يوم إعدام فير.
“ايها اللورد…” همس بكلمات رقيقة ومبجلة بينما انجرفت نظرته نحو يده ؛ يد كانت تتحرك يوماً بدقة الشباب ، ولكنها الآن تحمل تجاعيد خفيفة ، علامات صغيرة على الفناء الذي نحته الزمن فيه.
كانت هذه اللحظة التي قرر فيها جالب الفوضى أن الرجل قد أدى غرضه الأخير.
تذكر كم كان مرهقاً أن يساير الأمر ، حيث كان يغذي الخائن بقطع من المعلومات الكاذبة المصنوعة بعناية ، كل منها منسوج في وهم أكبر مصمم لتضليل الفصيل الصالح ، حتى تلاقت كل الخيوط أخيراً يوم أمس بالتقرير الملفق حول 12 كوكب من كواكب الفصيل الصالح المقرر مهاجمتها في نفس يوم إعدام فير.
“اردت دائما التخلص من الخائن منذ وقت طويل… والليلة ستختفي أخيراً” تمتم بلطف تقريباً ، مدركاً أنه لم يعد هناك شيء لاستخراجه من الشيخ الثالث بعد الآن ولهذا لم يتردد ولو لنفس واحد قبل التوقيع على مذكرة إعدامه قبل لحظات.
“الطُعم الذي ألقيته لـ الفصيل الصالح مثالي لدرجة أنه لن يشك أي قائد في خططي الحقيقية” همس بينما استقر دفء راضي خلف عينيه وهو يفكر في مدى مثالية تشكيل المعلومات لتناسب منطقهم وجنون الارتياب لديهم في آن واحد.
“الطُعم الذي ألقيته لـ الفصيل الصالح مثالي لدرجة أنه لن يشك أي قائد في خططي الحقيقية” همس بينما استقر دفء راضي خلف عينيه وهو يفكر في مدى مثالية تشكيل المعلومات لتناسب منطقهم وجنون الارتياب لديهم في آن واحد.
حتى رغم معرفته بأن سنواته معدودة ، الا ان عزمه لم يضعف ، بل على العكس ، حيث زادته صلابة.
“كل حساب وكل ذرة من المنطق السليم تقول ان الطائفة ستضرب الـ 12 كوكب ، وهكذا سيسارعون لتعزيزها بيأس ، مستنزفين صفوفهم المنهكة بالفعل حتى تظل مناطق بأكملها مكشوفة لحلفائنا ، عشيرة سو ، لتكتسحها بدون مقاومة…”
حتى رغم معرفته بأن سنواته معدودة ، الا ان عزمه لم يضعف ، بل على العكس ، حيث زادته صلابة.
استمر بنبرة ناعمة وراضية ، كما لو كان يتلذذ أداء طال انتظاره وهو يقترب أخيراً من ذروته ، بينما تشكلت لمحة لابتسامة عند طرف شفتيه.
حتى رغم معرفته بأن سنواته معدودة ، الا ان عزمه لم يضعف ، بل على العكس ، حيث زادته صلابة.
“لقد أزلت معظم مجلس الشيوخ في العام الماضي… الأول ، الثاني ، الرابع ، الخامس ، السادس ، الثامن ، التاسع ، العاشر” تأمل في ذلك ، تاركاً الأسماء تتدحرج على لسانه مثل بقع باهتة.
الفصل 858 – جندي هرم (في هذه الأثناء ، منظور جالب الفوضى ، العالم الذي لم يمسه الزمن)
“بمجرد محو الشيخ الثالث أيضاً ، سيختفي المجلس أخيراً… ومع بقاياهم المطهّرة ، سينتهي العفن السياسي الذي ينخر الطائفة” قال ذلك بينما دفع نفسه أخيراً من الكرسي بحركة بطيئة ومدروسة ، نحو الجدار البعيد من مكتبه حيث عُلقت صورة كبيرة لـ ليو في إجلال هادئ ، مضاء بالضوء الكهرماني الخافت لمصباح معلق وحيد.
“إنه أمر قاسي ايها اللورد… ولكن يبدو أنني لن أتمكن من خدمتك إلى الأبد رغم أن كل جزء مني يتمنى ذلك”
توقف جالب الفوضى أمامها وأطلق زفيراً طويلاً ومرتجفاً ، من النوع الذي لا يخرج إلا عندما لا يراقبه أحد.
الفصل 858 – جندي هرم (في هذه الأثناء ، منظور جالب الفوضى ، العالم الذي لم يمسه الزمن)
“ايها اللورد…” همس بكلمات رقيقة ومبجلة بينما انجرفت نظرته نحو يده ؛ يد كانت تتحرك يوماً بدقة الشباب ، ولكنها الآن تحمل تجاعيد خفيفة ، علامات صغيرة على الفناء الذي نحته الزمن فيه.
لقد استغرقه الأمر شهوراً لتتبع الآثار الخافتة للخداع وأسابيع من مراقبة التناقضات الدقيقة التي تتكرر مثل شقوق عبر قناع من الخزف ، حتى أكد أخيراً ما كان يشتبه به منذ البداية: أن الشيخ الثالث كان يسرب المعلومات إلى العالم الخارجي بطرق حذرة ومتعمدة للغاية لدرجة أن المراقبين الخفيين لـ جالب الفوضى أنفسهم فشلوا في ضبطه متلبساً.
أدار معصمه ببطء ، دارساً ملمس جلده بينما استقرت حقيقة غير سارة ، لأنه على عكس المحاربين الأقوياء الذين قاتلوا بجانب ليو ، وعلى عكس الحدادين الذين يمكنهم إطالة عمرهم بزيادة الإتقان في حرفتهم أو الكائنات القديمة التي خدمت ليو بطول عمر يقارب الخلود ، لم يكن هو أكثر من إنسان طبيعي.
إنسان طبيعي يشيخ بسرعة.
إنسان طبيعي يشيخ بسرعة.
“اردت دائما التخلص من الخائن منذ وقت طويل… والليلة ستختفي أخيراً” تمتم بلطف تقريباً ، مدركاً أنه لم يعد هناك شيء لاستخراجه من الشيخ الثالث بعد الآن ولهذا لم يتردد ولو لنفس واحد قبل التوقيع على مذكرة إعدامه قبل لحظات.
إنسان طبيعي يمتلك في أحسن الأحوال من 20 الى 25 عام قبل أن يبدأ جسده في خذلانه بالكامل ، تاركاً إياه واهناً وهشاً للغاية بحيث لا يستطيع الاستمرار في خدمة الرجل الذي يقف أمام صورته الآن.
“إنه أمر قاسي ايها اللورد… ولكن يبدو أنني لن أتمكن من خدمتك إلى الأبد رغم أن كل جزء مني يتمنى ذلك”
“إنه أمر قاسي ايها اللورد… ولكن يبدو أنني لن أتمكن من خدمتك إلى الأبد رغم أن كل جزء مني يتمنى ذلك”
تمتم بذلك بينما لامست أصابعه الحافة السفلية لإطار الصورة ، أملاً في أنه من خلال اللمس وحده يمكنه أن يشعر باقتراب أكثر من الرجل الذي يبجله ، حيث كان القبول الهادئ لفنائه الخاص ينخره من الداخل.
تمتم بذلك بينما لامست أصابعه الحافة السفلية لإطار الصورة ، أملاً في أنه من خلال اللمس وحده يمكنه أن يشعر باقتراب أكثر من الرجل الذي يبجله ، حيث كان القبول الهادئ لفنائه الخاص ينخره من الداخل.
“ايها اللورد…” همس بكلمات رقيقة ومبجلة بينما انجرفت نظرته نحو يده ؛ يد كانت تتحرك يوماً بدقة الشباب ، ولكنها الآن تحمل تجاعيد خفيفة ، علامات صغيرة على الفناء الذي نحته الزمن فيه.
خفتت عيناه وهو يفكر في ما سيأتي بعد ذلك ؛ لأنه إذا لم يستطع البقاء بجانب ليو حتى النهاية ، فسيكون عليه التأكد من أن شخص جيد سيقف في مكانه ، مشكلاً الطائفة من الظلال بنفس الطريقة التي فعل بها معظم حياته.
تذكر كم كان مرهقاً أن يساير الأمر ، حيث كان يغذي الخائن بقطع من المعلومات الكاذبة المصنوعة بعناية ، كل منها منسوج في وهم أكبر مصمم لتضليل الفصيل الصالح ، حتى تلاقت كل الخيوط أخيراً يوم أمس بالتقرير الملفق حول 12 كوكب من كواكب الفصيل الصالح المقرر مهاجمتها في نفس يوم إعدام فير.
“يجب أن أجد وريثا يستحقك… شخصاً يفهم عظمتك ، شخصاً لن يتزعزع عندما يبدأ الكون في تبجيلك كحاكم أعلى”
تمتم بذلك بينما لامست أصابعه الحافة السفلية لإطار الصورة ، أملاً في أنه من خلال اللمس وحده يمكنه أن يشعر باقتراب أكثر من الرجل الذي يبجله ، حيث كان القبول الهادئ لفنائه الخاص ينخره من الداخل.
انجرف عقله عبر أسماء عديدة ولكن لم يرضه أي منهم ، لأنه لم يمتلك أحد منهم التفاني أو الرؤية أو القسوة المطلوبة لخدمة ليو بنفس الولاء الثابت الذي كان يتمتع به هو.
“يجب أن أجد وريثا يستحقك… شخصاً يفهم عظمتك ، شخصاً لن يتزعزع عندما يبدأ الكون في تبجيلك كحاكم أعلى”
“قبل أن ينفد وقتي… يجب أن أوطد كل قطعة نفوذ جمعتها وان أطهر بقايا المجلس الأخيرة وأن أضمن أنه عندما تعود لتتولى قيادة الطائفة… ستجدها جديرة بك….” قال بصوت يرتجف ليس من الخوف بل من التفاني بينما خفض رأسه ، كما لو كان يقدم عهداً صامتاً للصورة أمامه.
حتى رغم معرفته بأن سنواته معدودة ، الا ان عزمه لم يضعف ، بل على العكس ، حيث زادته صلابة.
الفصل 858 – جندي هرم (في هذه الأثناء ، منظور جالب الفوضى ، العالم الذي لم يمسه الزمن)
لأنه أراد تحقيق كل ما يمكنه ؛ تدمير ما يجب تدميره وبناء ما يجب بنائه وتشكيل الطائفة لتصبح منظمة يستفيد منها ليو وليست عبئاً عليه.
الفصل 858 – جندي هرم (في هذه الأثناء ، منظور جالب الفوضى ، العالم الذي لم يمسه الزمن)
وإذا كان تحقيق هذا الحلم يعني أنه يجب عليه حرق السنوات القليلة المتبقية من حياته لجعل ذلك المستقبل حقيقة… فإنه كان مستعداً لذلك أيضاً.
جلس جالب الفوضى وحيداً في مكتبه الهادئ ، مائلاً بظهره على كرسيه وذراعيه مطوية بإحكام على صدره ، حيث حافظ على مسافة بسيطة بينه وبين مكتب العمل المكدس بالتقارير المختومة والطلبات المعلقة ، بينما كان عقله يفكر في الأسرار التي قضى العام الماضي في فك رموزها بصبر لا يلين ، وبشكل مهووس تقريباً.
“اردت دائما التخلص من الخائن منذ وقت طويل… والليلة ستختفي أخيراً” تمتم بلطف تقريباً ، مدركاً أنه لم يعد هناك شيء لاستخراجه من الشيخ الثالث بعد الآن ولهذا لم يتردد ولو لنفس واحد قبل التوقيع على مذكرة إعدامه قبل لحظات.
الترجمة: Hunter
“ايها اللورد…” همس بكلمات رقيقة ومبجلة بينما انجرفت نظرته نحو يده ؛ يد كانت تتحرك يوماً بدقة الشباب ، ولكنها الآن تحمل تجاعيد خفيفة ، علامات صغيرة على الفناء الذي نحته الزمن فيه.
استمر بنبرة ناعمة وراضية ، كما لو كان يتلذذ أداء طال انتظاره وهو يقترب أخيراً من ذروته ، بينما تشكلت لمحة لابتسامة عند طرف شفتيه.
“لقد أزلت معظم مجلس الشيوخ في العام الماضي… الأول ، الثاني ، الرابع ، الخامس ، السادس ، الثامن ، التاسع ، العاشر” تأمل في ذلك ، تاركاً الأسماء تتدحرج على لسانه مثل بقع باهتة.
