الفصل 704: الإبادة والزهرة (5)
…….
تسعل سيو ران في عاصمة مملكة هيون، مدينة جيونغيونغ.
“أتشو!”
يتحول الجو تدريجيًا إلى شتاء، ومع هبوب الرياح الباردة، يدخل بعض الغبار إلى أنفها.
في تلك اللحظة، تستدير سيو ران وتحدق بغضب في والدها، الذي يظهر فجأة خلفها.
“أبي! توقف عن ملاحقتي. لقد عطست للتو، هذا كل شيء.”
“كما هو متوقع… هل يجب أن أبيد كل الجراثيم؟”
“لا، توقف عن قول أشياء غريبة! عمري بالفعل خمسة عشر عامًا، كما تعلم!”
“عيد ميلادك لم يمر بعد، لذا لا تزالين في الرابعة عشرة.”
“أوووغ…”
تجز على أسنانها في إحباط.
لا يعجبها ذلك.
على الرغم من أنها تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا بالفعل، إلا أنها سئمت من الحماية المفرطة من والدها ووالدتها.
“مع ذلك، أن تلاحقني هكذا لمجرد أنني عطست وتقاطع وقتي الشخصي… لا أعتقد أن هذا صحيح. لا يوجد شيء خطير هنا! في كل مدينة جيونغيونغ، لا يوجد شخص واحد يمكنه هزيمتي في قتال، أليس كذلك؟”
“إممم…”
عند كلماتها، يبدو أن والدها، سيو أون هيون، يتأمل للحظة قبل أن يتحدث.
“لا يوجد شيء خطير، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لجسدك. حتى لو فزت في قتال ضد بعض البلطجية، إذا أُجهد جسدك وأصبت… فكم ستحزن والدتك وأنا؟”
“أوه، كفى بالفعل. هذا لن يحدث. بمهاراتي، لن أحتاج حتى إلى إجهاد نفسي لقتال بعض البلطجية.”
“…هل أنت متأكدة حقًا من أنك بخير؟”
“نعم!”
بعد مشاحنة مع والدها سيو أون هيون لبعض الوقت، تطلق سيو ران تنهيدة عميقة.
“هاااه… لقد غادر أخيرًا.”
جسدها ضعيف منذ الولادة.
إنه عقاب سماوي يسمى “جسد الحرارة المرتجفة”.
إذا تعرض جسدها لأدنى إجهاد، يلتوي دمها وطاقتها، وتتشنج عضلاتها، وتبدأ أعضاؤها الداخلية في التمزق.
لمنع هذه الأعراض غير الطبيعية، يستهلك جسدها قسرًا قوة حياتها والتشي، مما يتسبب في اختفاء طاقتها الحقيقية الفطرية. خلال هذا، يعاني الشخص المصاب بهذا العقاب السماوي من دوار شديد وذعر.
يقال إن الألم الذي يشعر به في تلك اللحظات يشبه الاحتراق بالبرق في جميع أنحاء الجسم، ومن ثم يُعرف هذا العقاب السماوي باسم “جسد الحرارة المرتجفة” في جميع أنحاء القارة، والمعلومات عنه منتشرة على نطاق واسع.
منذ صغرها، تناولت سيو ران جميع أنواع الإكسيرات التي أعدها والدها، الذي هو حفار جينسنغ، وتعلمت الفنون القتالية من والدتها، التي يقال إنها فنانة قتالية سابقة. تستخدم طريقة تدوير طاقة تسمى “أسلوب سيو العظيم” التي تتجاوز مجرد استعادة الطاقة الحقيقية الفطرية المستنفدة، بل تراكمها بشكل كبير، وقد بنت طاقة داخلية ضخمة باستخدام طريقة تدوير طاقة أخرى تسمى “أسلوب تشكيل أون”. (الله على الأسماء المبتكرة وحس التسمية عند بطلنا)
إذا استهلكت طاقة داخلية بدلاً من الطاقة الحقيقية الفطرية أثناء الإجهاد المفرط، يمكن إبطال الأعراض التي تأتي مع “جسد الحرارة المرتجفة” بنسبة تزيد عن تسعين بالمئة.
بسبب هذا، سافر والدها سيو أون هيون في جميع أنحاء القارة لجمع الأعشاب الروحية النادرة وصنعها في إكسيرات لها. بفضل ذلك، طاقتها الداخلية هائلة، والآن، حتى لو أجهدت جسدها، فإنها تحتاج فقط إلى إنفاق طاقة داخلية لتجنب الألم.
بالطبع، إذا أفرطت في استخدام طاقتها الداخلية، فإن العقاب السماوي المذكور أعلاه لا يزال يتفاقم. لذا لا يمكنها المشاركة في تمارين شاقة، ولا يزال جسدها ضعيفًا.
‘أمي وأبي يقلقان كثيرًا.’
تطلق تنهيدة قصيرة، وهي تفكر في والدها، سيو أون هيون، ووالدتها، كيم يون.
‘بصراحة، لم أعد بحاجة حتى إلى هذا النوع من الاهتمام.’
قد يكون جسدها ضعيفًا، لكن الفنون القتالية التي تدربت عليها منذ الطفولة هائلة جدًا.
“أسلوب سيو العظيم”، الذي يسمح لها بتجديد الطاقة الحقيقية الفطرية بلا نهاية وشفاء جسدها بإرادتها.
“أسلوب تشكيل أون”، أسلوب قلب العائلة الذي يستعير القوة من روح الجبل الإلهية التي تحمي عائلة سيو لبناء طاقة داخلية بسرعة.
و”أسلوب قتال هيون”، فن قتالي عائلي تم تنظيمه من جميع تقنيات القتال التي استخدمها والدها في حالات الطوارئ خلال أيام جمع الجينسنغ.
علاوة على هذه الفنون الثلاثة، تعلمت أيضًا “رمح الجناحين المزدوجين” من والدتها، مما يجعل من الصعب العثور على نظير لها في مملكة هيون.
على الرغم من أن مستواها في الفنون القتالية قد يكون فقط في الدرجة الأولى المتوسطة، إلا أن الفنون القتالية التي تعلمتها كلها إلهية وعليا جدًا.
‘بكل هذه الفنون الإلهية التي علموني إياها، ضد من يفترض أن أجهد نفسي؟ من يمكنه حتى أن يؤذيني؟’
تنظر إلى يدها.
إنها تعرف ذلك جيدًا بنفسها.
السبب في أن شخصًا مثلها، الذي هو فقط في الدرجة الأولى المتوسطة، لا يخشى حتى أشهر خبراء القمة في مملكة هيون هو بسبب القوة الساحقة لفنون العائلة القتالية الغشاشة التي تعلمتها.
بفضل تشجيع سيو أون هيون غير الخفي، تجولت في كل طائفة في مدينة جيونغيونغ، وهزمت العديد من الدوجوهات، وأدركت الحقيقة.
‘أنا أساسًا… أقوى فنان قتالي في مملكة هيون. بصرف النظر عن أمي وأبي…’
وبسبب ذلك، لا تستطيع قمع فضولها تجاه والديها، اللذين يمتلكان مثل هذه التقنيات العليا الإلهية الوحشية.
‘أي نوع من الأشخاص هما أمي وأبي…؟’
لقد كانت فضولية بلا نهاية حول ذلك منذ أن كانت صغيرة وسألت أسئلة حول والديها بلا نهاية.
ولكن كلما تجاوزت أسئلتها نقطة معينة، كان سيو أون هيون وكيم يون يبتسمان فقط بشكل محرج ويتجنبان الإجابة.
كانوا يقولون فقط أشياء غامضة مثل، “ستفهمين بمجرد أن تعرفي مصيرك.”
معتقدة أن والديها يجب أن يكونا من بين السادة الخفيين في مملكة هيون، تحتسي الشاي في نزل.
‘همف، مصير أو أي شيء… من يهتم بذلك حتى؟’
“آه، هل الجميع هنا؟”
تدفع أفكار والديها جانبًا وتبتسم ببراعة للفتيات الأربع اللواتي يصلن إلى مكان الاجتماع الموعود.
بما في ذلك سيو ران نفسها، تتكون المجموعة المعروفة باسم “زهور جيونغيونغ الخمس” من خمس فتيات، كل منهن تنحدر من الفصائل الأرثوذكسية وغير الأرثوذكسية والشيطانية في مدينة جيونغيونغ. يُعتبرن أكثر الشابات الواعدات في المدينة.
“سيو ران، كيف حالك؟”
الأكبر سناً بين “زهور جيونغيونغ الخمس”، “الزهرة السوداء” كانغ مين-هي، تبتسم ببراعة وتجلس عن كثب بجانب سيو ران.
“أوني هي! بالطبع كنت بخير. بالمناسبة، واو، ذلك الخاتم—ما هو؟ إنه جميل جدًا…”
“أحضرت مجموعة التجار السوداء تحت طائفتنا السوداء هذا الخاتم. سمعت أنه صُنع شخصيًا على يد الحرفي يو هوي من مملكة سيو الغربية.”
“يو، يو هوي…؟ الشخص الذي يقولون إنه عبقري في صناعة الأحجار الكريمة؟”
“بالطبع. ما رأيك؟ إذا أعجبك، سأحضر لك واحدًا في المرة القادمة.”
“شـ-شكرًا لك يا أوني…”
بعد فترة من الدردشة المفعمة بالحيوية، تكشف سيو ران ببطء عن نيتها الحقيقية لكانغ مين-هي.
“إذًا يا أوني، أي ثرثرة جديدة مؤخرًا؟”
“بالطبع. تعلمين أن مجموعتنا التجارية تجوب القارة بأكملها، أليس كذلك؟ وتعلمين كم من المعلومات تتجمع حولنا نحن “زهور جيونغيونغ الخمس”. هذا الشهر مليء بالقصص المثيرة.”
تبتسم كانغ مين-هي ابتسامة باهتة، وبدءًا منها، تتدفق تحديثات حول حالة القارة وأحداث مختلفة في مدينة جيونغيونغ بين الفتيات.
“خمني ماذا؟ كان أحد خدم “الزهرة الثانية أوني” يقطع الخشب بجانب بركة على جبل قمة السيف، وخمني ماذا؟ أسقط فأسه في البركة!”
“جبل قمة السيف؟”
“نعم. كان من سوء حظه أن يذهب إلى ذلك الجبل الشبحي المخيف فقط لقطع الخشب. ولكن بعد ذلك حدث شيء لا يصدق. هل تعلمين ماذا؟”
“ماذا كان؟”
“ظهرت روح جبل ترتدي رداءً أبيض من البركة، وتحمل فأسًا ذهبيًا وفأسًا فضيًا…”
“هاهاها، هل سألته شيئًا مثل، ‘أيهما فأسك؟’ أو شيء من هذا القبيل؟”
“ااه، كيف عرفت يا سيو ران؟”
بعد الدردشة بمرح لبعض الوقت مع “زهور جيونغيونغ الخمس”، تحتسي سيو ران شايها، غير مدركة للوقت، وتشاهد الشمس تبدأ في الغروب من الطابق العلوي للنزل.
“آه، لقد تأخر الوقت بالفعل. حان الوقت تقريبًا ليتصل بي والدي…”
“حسنًا يا ران-آه. اذهبي إلى المنزل. أعرف جيدًا مدى شدة والدك.”
تلوح كانغ مين-هي لسيو ران بابتسامة مرحة.
تبتسم سيو ران بنفس السطوع، وتتلقى وداعها.
تغادر مدينة جيونغيونغ وتتجه نحو سفح الجبل المعروف باسم جبل قمة السيف.
الطريق المؤدي إلى جبل قمة السيف مخيف، ومع كل الشجيرات والأشجار الكثيفة، يمكن تسميته عمليًا مسارًا غابيًا.
بينما هي تمشي في ذلك المسار المخيف—
‘همم… كما هو متوقع، ها هم قادمون.’
بابابات!
“أيها الفتاة الصغيرة. هل تريدين إجراء محادثة سريعة معنا نحن الأعمام؟”
يخرج قطاع طرق يحملون نصالًا لسد طريقها.
تقرأ سيو ران الجوع والجشع والشهوة التي تلمع في عيون قطاع الطرق.
“همم… أنا سيو ران، إحدى “زهور جيونغيونغ الخمس”. هل تتكرمون بالابتعاد؟”
“زهور جيونغيونغ الخمس؟ أي نوع من الأوغاد هم؟”
“أليس هذا شيئًا تضعه في الفطائر أو شيء من هذا القبيل؟”
“الفطائر لذيذة على الرغم من ذلك…”
بمشاهدة قطاع الطرق المنخرطين في محادثة حمقاء، تستطلع سيو ران محيطها بنظرة باردة.
‘سمعت أنهم يقولون إن جميع قطاع الطرق القريبين تم إبادتهم مؤخرًا… لابد أن هؤلاء الرجال أتوا من منطقة أخرى ولا يعرفون من أنا.’
مدركة السبب والنتيجة في لحظة، تثبت وضعيتها.
“أحتاج إلى العودة إلى المنزل، كما ترون. هل تمانعون في الابتعاد؟”
“همم؟ المنزل؟ آهاها، لا تقلقي أيتها الفتاة الصغيرة. ستأتين إلى منزلنا الآن، وسنحظى بوقت ممتع—”
قرمشة—
لا تكلف نفسها عناء الاستماع إلى البقية.
إنها تستخدم ببساطة “أسلوب قتال هيون” لسحق قصبة ساق قاطع الطريق الذي يثرثر.
“همم… هذا أصبح مزعجًا بعض الشيء. في كل مرة أخرج فيها وحدي، يظهر قطاع طرق ويبدأون في إطلاق القذارة. أقتلهم جميعًا، ويحل محلهم قطاع طرق جدد، ويفعلون الشيء نفسه ويموتون على يدي. ولكن إذا عفوت عنهم، فإن القوات الحكومية تقضي عليهم على أي حال، ثم يتولى قطاع طرق جدد، ويتكرر الشيء نفسه مرة أخرى…”
“ا-انتظري يا آنسة! لا أيتها الشابة! أيتها البطلة! من فضلك ارحمينا!”
“لقد تكرر هذا بالفعل مرات عديدة الآن. إنه غريب حقًا. الأمر كما لو أن هناك قانونًا ما يتسبب في ظهور كائنات مثلكم بلا نهاية وتكرار هذا السيناريو نفسه.”
“يـ-يا شابة! من فضلك ارحميني. لدي أطفال يشبهون الأرانب وزوج يشبه الثعلب في المنزل.”
“ولكن يا عمي، أنت رجل على الرغم من ذلك. آه… حسنًا، لا بأس. ولكن جزء الأطفال كذبة، أليس كذلك؟”
“لـ-لا، ليس كذلك…”
بينما تمسك سيو ران بأحد قطاع الطرق وتطرح أسئلة حول هذا وذاك، يقترب اثنان آخران بصمت من الخلف.
“إياااااه!”
“موتي يا مو—”
ولكن في اللحظة التالية—
يدركون أن أذرعهم قد تم ليّها بالفعل قبل أن يتمكنوا حتى من إدراك ما حدث.
“أسلوب قتال هيون”.
إنها تقنية “الناب المزدوج”.
قرمشة، قرمشة!
“…هاه؟”
“أوهت…”
“يا أعمام. لدي بعض الأسئلة. إذا قدمتم إجابات مرضية، سأدعكم تذهبون.”
“أوااااغ!”
“غوااغ!”
سيو ران ضعيفة جسديًا بشكل أساسي.
ولكن لأنها تمتلك طاقة داخلية ساحقة تعوض عن ضعفها… لم تخسر أبدًا أمام أي شخص.
تاب، تاب-تاب…
تقترب من قطاع الطرق الثلاثة الساقطين، وتضغط على نقاط الوخز بالإبر التي تخدر ألمهم، وتواصل الحديث.
“إذا كان كل شيء في هذا العالم له نهاية محددة بالفعل… فماذا يجب على المرء أن يفعل لجعله ممتعًا؟”
“كـ-كوغه… عـ-عفوًا…؟”
“يا إلهي، لم تفهموا؟ دعوني أصيغها من جديد… على سبيل المثال، سأذبحكم يا أعمام بعد قليل.”
“أسلوب قتال هيون”.
تقنية “ناب الشبح”.
توكوانغ!
في لحظة، تتحول أصابع سيو ران إلى سوداء، والضربة التي تطلقها تضرب شجرة قريبة من مسافة، وتسقطها.
قطاع الطرق، برؤية هذا، يبدأون في البكاء بتعبيرات مرعوبة.
“إذًا، إذا افترضنا أن الأعمام سيُذبحون جميعًا قريبًا… فماذا يمكن للأعمام أن يفعلوا للهروب من خوف الموت؟”
“هـ-هيييك…”
برؤية وجه سيو ران، يرتجفون جميعًا من الرعب.
“إذا لم تجيبوا، تموتون. من فضلكم أعطوا إجابة مناسبة.”
“ذ-ذلك هو…”
“من فضلكم أجيبوا وأنا سأعد إلى عشرة. واحد.”
“ا-انتظري، انتظري! من فضلك أعطنا لحظة!”
“اثنان.”
يستمر عد سيو ران، وقبل فترة طويلة، يتحول لون قطاع الطرق إلى شاحب وينفجرون في البكاء.
“تسعة.”
“لا أعرف! اللعنة، كيف يمكن لأي شخص أن يفكر في أي شيء آخر والموت أمامه مباشرة!؟ هاه!؟”
“…همم…”
وبعد عد كل الأرقام، تتخذ سيو ران تعبيرًا تأمليًا لفترة وجيزة.
“إذًا في النهاية… لأنه لا يوجد وقت للتفكير، لا توجد طريقة للهروب من الخوف؟”
“ذ-ذلك هو… أعني…”
“…فهمت. إذا لم يكن بالإمكان الهروب من الخوف… فلا يمكن الهروب من النهاية أيضًا… هذا ما تقولونه.”
تومئ برأسها ببطء بعد لحظة من التأمل وتتحدث.
“سأدعكم تعيشون. لم تكن الإجابة التي كنت أبحث عنها، ولكن ربما حقيقة أنها لم تكن ما أردته هي الجوهر بالضبط. اذهبوا إذًا. إذا رأيتموني في المرة القادمة، لا تتصرفوا حتى وكأنكم تعرفونني وامشوا فقط.”
تنهي كلماتها، وتترك قطاع الطرق وراءها وتواصل السير على طول المسار الغابي.
تشييي—
يبدأ الدخان في الارتفاع من أجزاء مختلفة من جسدها.
إنها الظاهرة التي تحدث عندما يقلص “جسد الحرارة المرتجفة” عضلاتها في أطرافها، وتحاول قمعها باستهلاك طاقة داخلية.
‘والداي سخيفان حقًا.’
تطلق ضحكة مكتومة.
في المسافة،
تحت جبل قمة السيف،
يظهر منزلها.
إنه منزل سيو ران ووالديها.
‘عندما تعطس ابنتهما، يندفعان كالبرق، ولكن عندما تعود بعد كسر أطراف بعض البلطجية، لا يتفاعلان حتى…’
يبدو أنه تصرف سخيف تمامًا.
ولكنها تعرف نفسها.
‘حسنًا… أعتقد أنهما لم يظهرا لأنه لم ينحرف عن التدفق.’
منذ اللحظة التي ولدت فيها—
كانت تستطيع أن تشعر بـ “التدفقات” التي لا تعد ولا تحصى الموجودة في هذا العالم.
يعيش معظم البشر ويموتون تحت هذا “التدفق”.
ربما هذا التدفق هو القانون الواسع الذي يشير إليه معظم الناس بـ “القدر”.
هذا صحيح.
منذ الولادة، امتلكت موهبة قراءة الأقدار من حولها.
لأنها تعرف بالفعل نتيجة كل حدث في العالم من خلال قراءة تدفق القدر من حولها، فهي غير قادرة على إيجاد أي شيء مثير للاهتمام ما لم يكن شيئًا تراه لأول مرة.
لهذا السبب تحضر اجتماع كانغ مين-هي الشهري لـ “زهور جيونغيونغ الخمس” وتستمتع بالحوادث “الجديدة” التي تتجمع حول مجموعة تجار كانغ مين-هي والزهور الخمس.
بعد كل شيء، لا يمكنها إلا قراءة القدر من حولها، بينما تجلب لها كانغ مين-هي والزهور الخمس معلومات جديدة من أماكن بعيدة.
وبسبب ذلك، تفهم أيضًا سبب إظهار والديها لمثل ردود الفعل الغريبة تلك.
“آهت!”
بينما هي غارقة في التفكير، كادت أن تتعثر بحجر أمام منزلها، وفي تلك اللحظة، يظهر شخص ويمسك بها.
“يا إلهي، هل هي ران؟ تفضلي بالدخول. والداك قلقان.”
“آه، يا عمي هيون-سوك! شكرًا لك.”
“احذري من التعثر بالحجارة في المرة القادمة. كما هو الحال، سيو أون هيون ذاك يتجول بالفعل وهو يعلم أنك تعثرتِ.”
“كوكوك… والداي سخيفان جدًا. لم يتفاعلا حتى عندما كانت ابنتهما محاطة بقطاع طرق.”
تتمتم بقليل من السخرية.
برؤية هذا، يبدو أوه هيون-سوك وكأنه على وشك قول شيء، لكنه بدلاً من ذلك يبتلع كلماته ويربت على رأس سيو ران.
“…أعلم، أعلم. أعني… تمامًا مثلي، ربما يشعر والداي بـ “التدفق” أيضًا، أليس كذلك؟ وإذا لم يريا قدرًا حيث أتأذى في ذلك التدفق، فإنهما لا يهتمان بشكل خاص. ولكن بالنسبة للأشياء الصغيرة التي لا تظهر في التدفق… مثل العطس أو التعثر بالحجارة—إذا اعتقدوا أنني قد أتأذى من ذلك، فإنهم يثيرون ضجة.”
“…”
“ولكن… لا أعرف. أشعر وكأنني سأصاب بالجنون من مدى ملل هذه الحياة.”
يمكن معرفة كل خطر حتى دون رؤيته.
وبالنسبة للمخاطر التي لا يمكن معرفتها حتى عند رؤيتها، على سبيل المثال الاحتمالات التافهة مثل العطس، يمنعها والداها جميعًا قبل أن تصل إليها حتى.
قد يكون الأمان المطلق مضمونًا،
ولكن بالنسبة لها، لا يشعرها والداها سوى بأنهما ليسا أكثر من قفص خانق.
“ومع ذلك، ليس الأمر وكأنهما يخبرانني بكل شيء… ليس الأمر وكأنهما يخبرانني بهويتهما الحقيقية أيضًا… كل شيء يبدو محبطًا جدًا.”
“يومًا ما، سيتم حل كل شيء. الأهم هو… أن والديك يحبانك.”
يربت أوه هيون-سوك على رأس سيو ران الشاكية بابتسامة.
“ادخلي وتناولي العشاء. لقد أعدت والدتك المائدة بالفعل.”
مارأيكم بالابنة ؟؟ مختلفة قليلا عن الأب….
…….
مارأيكم بالابنة ؟؟ مختلفة قليلا عن الأب….
…….
