الفصل 705: الإبادة والزهرة (6)
الفصل 705: الإبادة والزهرة (6)
‘أشعر وكأنها مسرحية.’
تعود سيو ران إلى المنزل، وتحيي والديها، وتتناول العشاء، وتخبر سيو أون هيون بما حدث اليوم.
والدها، سيو أون هيون، يعرف كل شيء بالفعل، لكنه لا يزال يستمع مرة أخرى إلى ما حدث من سيو ران.
تجد سيو ران هذا النوع من الأشياء غير مريح.
‘هذا العالم، والداي، هذه الأقدار المتكررة بلا نهاية… كل ذلك يبدو كمسرحية.’
غالبًا ما تشعر وكأنها لا تعيش في “العالم الحقيقي” بل دخلت نصًا حيث كل شيء مكتوب ومنظم.
‘بالطبع…’
بالطبع، في كل مرة ينظر فيها كيم يون وسيو أون هيون إلى سيو ران بتلك العيون الحنونة.
الحب اللامحدود من والديها—ذلك وحده حقيقي، وليس مسرحية.
ولكن…
حتى الوالدان اللذان يمنحانها حبًا لا نهاية له لا يخبرانها بكل شيء.
بعد الانتهاء من قصة اليوم وتناول كل عشائها، تسأل فجأة والديها سؤالاً.
“…ألن تجيباني مرة أخرى اليوم؟ عن هوية أمي وأبي الحقيقية؟”
“همم… هوهو، أيتها الداويست سيو. أنا مجرد والدك الداويست.”
“أبي! من فضلك توقف عن المزاح وأعطني إجابة مناسبة!”
تطلق تنهيدة، وترفع صوتها قليلاً على سيو أون هيون، الذي يمازحها دائمًا بكلمات مثل “هوهو، داويست سيو” كلما شعر بالملل.
برؤيتها هكذا، تبتسم كيم يون بحرارة.
“ران-آه، لا تكوني قلقة جدًا. يومًا ما… عندما تحققين الإتقان العظيم في الفنون القتالية التي أعطيناك إياها، وتكون قوتك كافية لتعتبري حقًا الأفضل تحت السماء…”
“ها نحن ذا مرة أخرى، نعم نعم، أعرف. عندما أصبح الأفضل تحت السماء، سأتعلم مصيري بشكل طبيعي، وبعد ذلك سأعرف من هما أمي وأبي حقًا، أليس كذلك؟ فهمت~ أنا آسفة حتى لأنني أثرت هذا الموضوع مع والدين يخفيان الكثير من الأسرار عن ابنتهما لدرجة أنهما لا يستطيعان قول كلمة واحدة.”
تنهض سيو ران من مقعدها بتعبير عابس، وينظر إليها سيو أون هيون بوجه اعتذاري ويتحدث.
“…الآن، حتى لو أخبرناك بالحقيقة، فإن النتيجة الوحيدة ستكون عودتك إلينا. خاصة وأنك “وعاء مقدس” فطري، بغض النظر عن مدى خفضنا لرتبتنا وإخبارك بالحقيقة… حتى لو لم تعودي إلينا، فستتأذين بشدة. إنه شيء لا يمكننا قوله لأننا لا نريد أن تتأذي. من فضلك تحملي ذلك لبضع سنوات أخرى.”
“من بين كل الكلمات التي تخرج من فم أبي، لا توجد كلمة واحدة… هااه. مهما يكن. سأذهب إلى الجبل لمقابلة روح الجبل.”
“روح الجبل… حسنًا. عودي بسلام.”
وهكذا، تبدأ في صعود الجبل، تاركة وراءها والديها المحبطين لمقابلة “روح الجبل” في جبل قمة السيف.
يتجنب الكثير من الناس جبل قمة السيف، ويطلقون عليه اسم “جبل الأشباح” ويقولون إنه يبدو غريبًا، لكن سيو ران مختلفة.
‘لا يوجد جبل روحي آخر مثل هذا… لماذا يكرهه الجميع؟’
هناك أسطورة تقول إن جبل قمة السيف تم إنشاؤه بواسطة روح إلهية نبيلة ذات ياقة مستديرة بيضاء تتقن السيف.
في كل مرة تدخل فيها هذا الجبل الروحي، تشعر بجسدها بالكامل يسترخي.
تشعر وكأن الجبل نفسه يحتضنها بحرارة.
أكثر من أي شيء، ما هو لا يصدق في الجبل هو…
كلما صعدت الجبل، لسبب ما، يتوقف سيو أون هيون وكيم يون عن الاهتمام بها.
داخل الجبل، سواء عطست، أو تعثرت ونزفت، أو حرقت كميات هائلة من الطاقة الحقيقية الفطرية، فإنهم لا يهتمون.
الأمر كما لو أنه، داخل هذا الجبل، لا بأس مهما حدث.
‘وأيضًا… داخل هذا الجبل، تلك “التدفقات” المعقدة لا تزعجني…’
لهذا السبب، على هذا الجبل حيث تنمو أشجار السفرجل بشكل أساسي بريًا، يمكنها دائمًا أن تريح قلبها وتشعر بالراحة.
‘الأهم من ذلك كله… الشيء الذي أتطلع إليه أكثر في هذا الجبل هو ذلك.’
روح الجبل.
روح الجبل الأسطورية التي يقال إنها تقيم في هذا الجبل.
أثناء الصعود، تصل فجأة إلى بقعة بجانب بركة.
“إذًا هذا هو… المكان الذي أسقط فيه خادم “الزهرة الثانية أوني” فأسه؟”
بش—
هذه البركة هي مكان غالبًا ما كانت تأتي إليه هي وعائلتها للعب عندما كانت أصغر سنًا.
خاصة والدها، سيو أون هيون، كان يستحم في هذه البركة، وكثيرًا ما علمت كيم يون سيو ران تقنيات رمي الفأس هنا.
‘كانوا يروون لي حكايات خرافية مثل الفأس الذهبي والفأس الفضي هنا.’
متذكرة تلك الذكريات القديمة، تمر بالبركة وتصل إلى حقل صغير أعمق في الجبل.
على الرغم من أنه المساء، إلا أن العديد من الزهور تتفتح في مجد كامل.
‘هل سأتمكن من مقابلة روح الجبل اليوم…؟’
بينما تنظر حولها إلى العديد من الزهور، تبحث عن “روح الجبل”.
كم من الوقت تتجول في حقل الزهور؟
أخيرًا، تلمح سيو ران [زهرة سوداء] واحدة.
في اللحظة التي ترى فيها الزهرة، تتحمس وتركض، وتتحدث بصوت منخفض أمامها.
“يا سيدي روح الجبل~ أنا هنا.”
بينما يرن صوت سيو ران، ترتعش الزهرة السوداء.
ثم، فوق الزهرة السوداء، تظهر شخصية رجل عجوز صغير يجلس متربعًا فوق برعم الزهرة.
[هل هذه أنتِ يا ران-آه؟ هاو هاو، لقد مر وقت طويل.]
“نعم يا سيدي روح الجبل. لقد مر شهر تقريبًا. لماذا تأخرت كثيرًا؟”
أحيانًا عندما تصعد جبل قمة السيف وتجد [الزهرة السوداء]، تلتقي بـ [روح الجبل].
هذه الروح الصغيرة على شكل رجل عجوز، التي لا تظهر إلا من خلال [الزهرة]، تستمع دائمًا جيدًا لكلمات سيو ران وتعترف بشكواها وإحباطها المكتوم.
[همم، آسف على ذلك. مؤخرًا، أصبحت الحدود حول هذا النظام النجمي أكثر حراسة، لذا كان من الصعب بعض الشيء المرور.]
“ما هو النظام النجمي؟”
[لقد شرحت بالفعل عن النجوم الثابتة من قبل، أليس كذلك؟]
وسبب آخر.
السبب الذي يجعلها تستمتع بمقابلة هذه الروح الإلهية الجبلية هو أنه يشارك أحيانًا معرفة تتجاوز خيالها.
[…حسنًا، إنه شيء من هذا القبيل.]
“واو… العالم واسع حقًا.”
[بالفعل.]
“إذًا ماذا تقصد باختراق حدود النظام النجمي؟ هل هناك من يحرسه؟”
[نعم. إلى حد ما… يمكنك القول إن “طاغوتًا شيطانيًا” متوحشًا يمسك بالنظام النجمي بأكمله ويحرسه بإحكام.]
“واو… أي نوع من “الطواغيت الشيطانية” هذا…؟”
[كائن مرعب يضغط السماء المرصعة بالنجوم بأكملها في نقطة واحدة من الضوء ويبتلعها بالكامل… لا يوجد شيء آخر تحتاجين إلى معرفته. معرفة الكثير قد تجلب الضرر بدلاً من ذلك. في الوقت الحالي، لن يؤذيك ذلك “الطاغوت الشيطاني”… وليس هناك شيء تحتاجين إلى معرفته بعد.]
“نعم. شكرًا لك على مراعاتك. بالمناسبة… هل تعلم يا روح الجبل؟ مؤخرًا… ازداد الإحباط.”
تصب سيو ران على روح الجبل ما كان يحدث لها مؤخرًا والإحباط الخانق الذي شعرت به من ذلك.
“أشعر وكأن العالم مجرد مسرحية. بالطبع، مشاهدة المسرحيات مع والدي كانت ممتعة حقًا. عندما جاءت فرقة وأدت… الألعاب البهلوانية، كانت ذكريات مشاهدة المسرحية كلها ممتعة… لكن أن أكون محاصرة داخل المسرحية نفسها لا أشعر بالمتعة على الإطلاق.”
إحباط من مصير هذا العالم.
إحباط من الوالدين الذين لن يخبراها شيئًا واحدًا عن هويتهما.
إحباط من أن المنافذ الممتعة الوحيدة التي لديها هي الدردشة مع كانغ مين-هي والتحدث إلى روح الجبل.
في خضم إحباطات لا حصر لها، تثرثر مع روح الجبل، التي تستمع وتقبلها بشكل أفضل.
وبعد ذلك، في مرحلة ما—
روح الجبل، التي كانت تستمع جيدًا لقصة سيو ران، تبتسم ابتسامة باهتة.
[إذًا، لتلخيص كل ذلك… تقولين إنك لست مهتمة بأن تصبحي الأعظم تحت السماء، لقد سئمت من هذه الحياة اليومية الخانقة، وتريدين الهروب من أحضان والديك الخانقة؟]
“نعم. سيكون ذلك لطيفًا.”
[هاها، لا تقلقي كثيرًا. أنت طفلة جيدة. لذا… لا تنسي أن الأطفال الجيدين يتلقون هدايا.]
“هاه…؟ هدية؟”
تنظر سيو ران في حيرة إلى كلمات روح الجبل، و”روح الجبل” يبتسم بلطف ويتحدث وهو يُسحب تدريجيًا مرة أخرى إلى الزهرة السوداء.
[لأنه قريبًا… سيتكشف أمام عينيك واقع أكثر متعة بكثير من هذا الواقع الممل ذي النهايات المتكررة الثابتة. عندما يحدث ذلك… هويات والديك، وأن تصبحي أفضل فنانة قتالية تحت السماء، كل ذلك سيصبح بلا معنى… ستتمكنين قريبًا من الهروب بسرعة مما تتمنين التحرر منه.]
“…شكرًا لك، حتى لمجرد قول ذلك.”
[هوهوهوهو… إذًا… لنتطلع إلى اليوم الذي يتغير فيه كل شيء…]
باسوسو—
بهذه الكلمات الأخيرة، يتم امتصاص “روح الجبل” بالكامل في الزهرة السوداء، وتتناثر الزهرة التي انتهت من الحديث معها في الفراغ وتختفي.
كما لو أنها لم تكن موجودة على الإطلاق.
“هل تعتقدين أن ران تشعر بالاختناق كثيرًا؟”
يسأل سيو أون هيون وهو يجلس على الأرضية الخشبية مع كيم يون، ويشاهد وهج المساء.
“إنها عمليًا “وعاء مقدس” فطري، لذا لابد أنها حساسة بشكل خاص لتدفق القدر… أفكر ربما أنني رتبت مصير “العالم الجامح” بشكل آمن جدًا لها.”
“قد يكون ذلك صحيحًا يا عزيزي. ولكن… هل يمكنك تحمل ذلك؟ إذا تركت أقدارًا خطيرة تظهر بالقرب من ران وانتهى بها الأمر بالأذى…”
“أنا واثق تمامًا من أنني سأفقد عقلي. أعتقد أنني أدركت فقط مدى ضحالة انضباطي العقلي بعد ولادة ران. عندما علمت بـ “جسد الحرارة المرتجفة”… مجرد تذكر كيف كدت أن أقسم هذا النجم في غضب…”
“جسد الحرارة المرتجفة”.
إنه العقاب السماوي الموجود داخل سيو ران.
في الأصل، “جسد الحرارة المرتجفة” هو عقاب سماوي يمكن شفاؤه بأيديهم.
ولكن لماذا إذًا، يختارون عمدًا عدم إزالة “جسد الحرارة المرتجفة”؟
السبب بسيط.
على أي حال، لكي تدرك سيو ران جوهرها وتفهم “الجسد الحقيقي” لهما الذي هي فضولية بشأنه، يجب عليها أن تستيقظ على مصيرها.
يجب عليها أن تدرك مصير [القدر الذي يتغلب على القدر].
ولكن ماذا يعني التغلب على القدر؟
إنه يعني التحرر من القوى التي تقمع المرء.
لهذا السبب، حتى وهم يذرفون دموعا دموية، لم يقم سيو أون هيون وكيم يون بإزالة “جسد الحرارة المرتجفة”.
ينتظرون اليوم الذي تتغلب فيه سيو ران على “جسد الحرارة المرتجفة”، وتصبح الرمح رقم واحد تحت السماء، وتتقن الفنون القتالية إلى أقصى حد، وتتغلب على لعنة “جسد الحرارة المرتجفة” من خلال التحول الكامل.
للتغلب على عقابها السماوي بقوتها الخاصة.
إذا تحقق ذلك، فمن المؤكد أن سيو ران لا يسعها إلا أن تستيقظ على مصيرها.
‘في الوقت الحالي، قد يكون توجيه مصيرها بهذه الطريقة هو أفضل مسار للعمل…’
حتى بدون “جسد الحرارة المرتجفة”، لا يزال مصير “التغلب على القدر” هو مصير سيو ران،
وستستمر سيو ران في محاولة “التغلب” على شيء ما.
ومن بين تلك الأشياء…
ربما، قد يشمل ذلك حتى سيو أون هيون وكيم يون.
ولكن مؤخرًا، يتأمل سيو أون هيون فيما إذا كانت إجراءاته خانقة جدًا.
“ربما… كنا قاسيين جدًا يا يون-آه؟”
“…لا أعرف. حقًا… يقولون إنه لا يوجد جواب صحيح عندما يتعلق الأمر بتربية الأطفال، وأعتقد أن هذا صحيح.”
“هل هذا صحيح…؟”
يستند سيو أون هيون كتفًا بكتف مع كيم يون لبعض الوقت، ويتذكر فجأة شيئًا ويتحدث.
“عيد ميلاد ران الخامس عشر قادم. ماذا لو… كهدية عيد ميلاد، قدمنا لها شيئًا يمكن أن تكون سعيدة به حقًا؟”
“أي نوع من الهدايا؟”
“…تقدم الحضارة.”
عند كلمات سيو أون هيون، تضيء عينا كيم يون.
“قد لا نتمكن من فرض تقدم الحضارة بشكل جذري إلى مستوى الأرض… ولكن إذا كنتِ أنتِ يا يون، يمكنكِ فرض تقدمها بهذا القدر بقوة التحرر. ألا تعتقدين ذلك؟”
“…نعم. هذا صحيح. إذا كان ذلك فقط… إنها فكرة جيدة. سيكون من الجميل لو رأت تلك الطفلة ذلك وأصبحت سعيدة.”
“حسنًا إذًا… سأترك لك نسج القدر.”
“نعم! سأبذل قصارى جهدي!”
“لا، لنبذل قصارى جهدنا معًا.”
يكتب سيو أون هيون بسرعة رسالة إلى سيو ران، ثم يأخذ يد كيم يون ويخرج من المنزل.
وبعد بعض الوقت—
سيو ران، بعد أن عادت من مقابلة “روح الجبل”، تصل إلى المنزل.
تقرأ الرسالة التي تركها سيو أون هيون وراءه.
“سيعودان في غضون ثلاثة أيام…؟ أن أفكر في أن هناك أوقاتًا يكون فيها كل من أمي وأبي خارجين هكذا…”
بعد قراءة الرسالة، تنظر حول المنزل الفارغ الآن لبعض الوقت.
بطريقة ما، يبدو منزلها أكبر من المعتاد اليوم.
‘عيد ميلادي بعد ثلاثة أيام… مع ذلك… أتمنى لو بقيا معي.’
وجودهما خانق، لكن غيابهما يجعلها تشعر بالفراغ.
ربما، هذا ما هم عليه الوالدان.
تنظر سيو ران حول المنزل الذي تركه سيو أون هيون وكيم يون، وتبدأ في إعداد نفسها لإدارة الأمور بمفردها.
عندها، تتجمع وجوه مألوفة أمام فناء سيو ران.
“يا سيو ران! طلب منا والدك ووالدتك التحقق منك.”
“يا سيو ران! خذي هذا الوغد جيون ميونغ هون. لقد ثمل لدرجة أنه لا يستطيع حتى الوقوف مستقيمًا! كوهاها.”
إنه جيون ميونغ هون، رجل ثري يعيش في المدينة ويقال إنه صديق والد سيو ران سيو أون هيون المقرب.
وبايك (أبيض)، التي يقال إنها كانت القابلة عند ولادة سيو ران.
كلاهما تفوح منهما رائحة الكحول، ومن الواضح أنهما أتيا مباشرة من الشرب، وشعر بايك، الذي تربطه عادة كذيل حصان، منسدل تمامًا الآن.
“هذا… الحصان العضلي… اللعين”
“سيو ران، هذا الرجل ليس في وعيه تمامًا… لذا ضعيه في السرير لفترة من الوقت.”
“آه، نعم يا آنسة بايك.”
“سيو ران، هل لديك أي شيء للأكل؟”
“أه… هناك بعض لحم الحصان الذي اشتراه أبي…”
“اللعنة… لحم الحصان… لابد أن ذلك الوغد البشري سيو أون هيون اشتراه عن قصد حتى لا آتي… انسِ الأمر، لن آكل لأنه تافه جدًا.”
تتمتم لنفسها، وتضع بايك جيون ميونغ هون في الغرفة الرئيسية، ثم تسقط بجانبه وتنادي سيو ران.
“سيو ران! أشعلي النار… وتعالي نامي هنا معنا.”
“نعممم…”
تفرش سيو ران الفراش، وبعد الانتهاء من استعداداتها للنوم، تستلقي ببطء بجانب بايك.
ولكن في تلك اللحظة، تسحب بايك سيو ران في حضن ضيق وتضعها بينها وبين جيون ميونغ هون.
“أوههه، هذه الطفلة الصغيرة الرائعة… كيف تكونين لطيفة جدًا في كل مرة أراك فيها يا سيو ران…؟”
“أووك… يا آنسة بايك…”
تسعل سيو ران وهي تختنق بصدر بايك الكبير، وتشعر بالدوار من الرائحة القوية للكحول القادمة منهما.
“همم؟ أوه، آسفة. هذا لأنني أستخدم شكلًا أنثويًا بشريًا عندما أتحول… في الواقع، إذا كنتِ بخير مع ذلك، فسيكون من الأفضل لنا كلانا لو أريتك شكلي المعتاد… ولكن بعد ذلك ربما سيغمى عليك، لذا سألتزم بهذا الشكل حتى توقظي مصيرك…”
“…ربما لأنك ثملة، ولكن ليس لدي أي فكرة عما تقولينه يا آنسة بايك.”
ولكن قبل أن تتمكن من إنهاء حديثها، تغفو بايك ولا تقدم أي رد.
ثم فجأة، يأتي صوت من جيون ميونغ هون.
“…سيو ران. هذا العالم يبدو ضيقًا، وأنت تشعرين بالاختناق الشديد، أليس كذلك؟”
“…”
“لا شيء يسير حقًا بالطريقة التي تريدينها… ولكن لا تثبطي عزيمتك كثيرًا. الآن، أنت… بمعاييرنا، مثل طفل ملفوف في قماط… ولمثل هذا الطفل، تحتاجين إلى المزيد من الحماية… هذا… هو السبب…”
جيون ميونغ هون، الذي يتمتم بنصيحته كما لو كان نصف نائم، سرعان ما يغفو تمامًا.
لا تعرف سيو ران ما إذا كان يجب أن تشعر بالسعادة أو الانزعاج من اقتحام هؤلاء السكارى.
‘…حسنًا، أعتقد أنه ممتع نوعًا ما.’
هم من أزالوا خيبة الأمل المريرة التي تسللت أثناء غياب والديها.
ومع ذلك…
حتى جيون ميونغ هون وبايك لا يستطيعان طرد الإحباط الخانق الذي تشعر به سيو ران تمامًا.
‘أمي… أبي…’
محتضنة بين بايك وجيون ميونغ هون، تغمض سيو ران عينيها وتبدأ في الغفو.
في عينيها المغمضتين، تحيا ذكرى.
إنها من وقت جاءت فيه فرقة متنقلة إلى المنطقة التي عاشوا فيها ذات مرة.
تتذكر مدى سعادتها وهي تشاهد أدائهم.
ومن بينهم، تتذكر بشكل خاص البهلوان الذي سار حافي القدمين عبر حبل مشدود، ومشى ذهابًا وإيابًا عبر ذلك الحبل مرارًا وتكرارًا.
‘أنا… لا أريد حقًا أن أصبح الأعظم تحت السماء أو أي شيء…’
على الرغم من أنها لم تخبر والديها أبدًا، إلا أن لدى سيو ران حلمًا واحدًا.
“جسد الحرارة المرتجفة”، الأعظم تحت السماء، مستوى معين من الفنون القتالية…
ليس لديها أي اهتمام بأي من ذلك.
ما تريده هو ببساطة أن تصبح مستقلة عن والديها…
ويومًا ما، بالاعتماد على قوتها الخاصة فقط، تريد أن تصبح بهلوانية وتمشي عبر حبل مشدود.
أثناء المشي على الحبل المشدود، تريد أن تدهش والديها بكل قوتها الخاصة.
ذلك وحده هو ما تتمناه حقًا.
“هل تعتقدين أن ران تشعر بالاختناق كثيرًا؟” يسأل سيو أون هيون وهو يجلس على الأرضية الخشبية مع كيم يون، ويشاهد وهج المساء. “إنها عمليًا “وعاء مقدس” فطري، لذا لابد أنها حساسة بشكل خاص لتدفق القدر… أفكر ربما أنني رتبت مصير “العالم الجامح” بشكل آمن جدًا لها.” “قد يكون ذلك صحيحًا يا عزيزي. ولكن… هل يمكنك تحمل ذلك؟ إذا تركت أقدارًا خطيرة تظهر بالقرب من ران وانتهى بها الأمر بالأذى…” “أنا واثق تمامًا من أنني سأفقد عقلي. أعتقد أنني أدركت فقط مدى ضحالة انضباطي العقلي بعد ولادة ران. عندما علمت بـ “جسد الحرارة المرتجفة”… مجرد تذكر كيف كدت أن أقسم هذا النجم في غضب…” “جسد الحرارة المرتجفة”. إنه العقاب السماوي الموجود داخل سيو ران. في الأصل، “جسد الحرارة المرتجفة” هو عقاب سماوي يمكن شفاؤه بأيديهم. ولكن لماذا إذًا، يختارون عمدًا عدم إزالة “جسد الحرارة المرتجفة”؟ السبب بسيط. على أي حال، لكي تدرك سيو ران جوهرها وتفهم “الجسد الحقيقي” لهما الذي هي فضولية بشأنه، يجب عليها أن تستيقظ على مصيرها. يجب عليها أن تدرك مصير [القدر الذي يتغلب على القدر]. ولكن ماذا يعني التغلب على القدر؟ إنه يعني التحرر من القوى التي تقمع المرء. لهذا السبب، حتى وهم يذرفون دموعا دموية، لم يقم سيو أون هيون وكيم يون بإزالة “جسد الحرارة المرتجفة”. ينتظرون اليوم الذي تتغلب فيه سيو ران على “جسد الحرارة المرتجفة”، وتصبح الرمح رقم واحد تحت السماء، وتتقن الفنون القتالية إلى أقصى حد، وتتغلب على لعنة “جسد الحرارة المرتجفة” من خلال التحول الكامل. للتغلب على عقابها السماوي بقوتها الخاصة. إذا تحقق ذلك، فمن المؤكد أن سيو ران لا يسعها إلا أن تستيقظ على مصيرها. ‘في الوقت الحالي، قد يكون توجيه مصيرها بهذه الطريقة هو أفضل مسار للعمل…’ حتى بدون “جسد الحرارة المرتجفة”، لا يزال مصير “التغلب على القدر” هو مصير سيو ران، وستستمر سيو ران في محاولة “التغلب” على شيء ما. ومن بين تلك الأشياء… ربما، قد يشمل ذلك حتى سيو أون هيون وكيم يون. ولكن مؤخرًا، يتأمل سيو أون هيون فيما إذا كانت إجراءاته خانقة جدًا. “ربما… كنا قاسيين جدًا يا يون-آه؟” “…لا أعرف. حقًا… يقولون إنه لا يوجد جواب صحيح عندما يتعلق الأمر بتربية الأطفال، وأعتقد أن هذا صحيح.” “هل هذا صحيح…؟” يستند سيو أون هيون كتفًا بكتف مع كيم يون لبعض الوقت، ويتذكر فجأة شيئًا ويتحدث. “عيد ميلاد ران الخامس عشر قادم. ماذا لو… كهدية عيد ميلاد، قدمنا لها شيئًا يمكن أن تكون سعيدة به حقًا؟” “أي نوع من الهدايا؟” “…تقدم الحضارة.” عند كلمات سيو أون هيون، تضيء عينا كيم يون. “قد لا نتمكن من فرض تقدم الحضارة بشكل جذري إلى مستوى الأرض… ولكن إذا كنتِ أنتِ يا يون، يمكنكِ فرض تقدمها بهذا القدر بقوة التحرر. ألا تعتقدين ذلك؟” “…نعم. هذا صحيح. إذا كان ذلك فقط… إنها فكرة جيدة. سيكون من الجميل لو رأت تلك الطفلة ذلك وأصبحت سعيدة.” “حسنًا إذًا… سأترك لك نسج القدر.” “نعم! سأبذل قصارى جهدي!” “لا، لنبذل قصارى جهدنا معًا.” يكتب سيو أون هيون بسرعة رسالة إلى سيو ران، ثم يأخذ يد كيم يون ويخرج من المنزل. وبعد بعض الوقت— سيو ران، بعد أن عادت من مقابلة “روح الجبل”، تصل إلى المنزل. تقرأ الرسالة التي تركها سيو أون هيون وراءه. “سيعودان في غضون ثلاثة أيام…؟ أن أفكر في أن هناك أوقاتًا يكون فيها كل من أمي وأبي خارجين هكذا…” بعد قراءة الرسالة، تنظر حول المنزل الفارغ الآن لبعض الوقت. بطريقة ما، يبدو منزلها أكبر من المعتاد اليوم. ‘عيد ميلادي بعد ثلاثة أيام… مع ذلك… أتمنى لو بقيا معي.’ وجودهما خانق، لكن غيابهما يجعلها تشعر بالفراغ. ربما، هذا ما هم عليه الوالدان. تنظر سيو ران حول المنزل الذي تركه سيو أون هيون وكيم يون، وتبدأ في إعداد نفسها لإدارة الأمور بمفردها. عندها، تتجمع وجوه مألوفة أمام فناء سيو ران. “يا سيو ران! طلب منا والدك ووالدتك التحقق منك.” “يا سيو ران! خذي هذا الوغد جيون ميونغ هون. لقد ثمل لدرجة أنه لا يستطيع حتى الوقوف مستقيمًا! كوهاها.” إنه جيون ميونغ هون، رجل ثري يعيش في المدينة ويقال إنه صديق والد سيو ران سيو أون هيون المقرب. وبايك (أبيض)، التي يقال إنها كانت القابلة عند ولادة سيو ران. كلاهما تفوح منهما رائحة الكحول، ومن الواضح أنهما أتيا مباشرة من الشرب، وشعر بايك، الذي تربطه عادة كذيل حصان، منسدل تمامًا الآن. “هذا… الحصان العضلي… اللعين” “سيو ران، هذا الرجل ليس في وعيه تمامًا… لذا ضعيه في السرير لفترة من الوقت.” “آه، نعم يا آنسة بايك.” “سيو ران، هل لديك أي شيء للأكل؟” “أه… هناك بعض لحم الحصان الذي اشتراه أبي…” “اللعنة… لحم الحصان… لابد أن ذلك الوغد البشري سيو أون هيون اشتراه عن قصد حتى لا آتي… انسِ الأمر، لن آكل لأنه تافه جدًا.” تتمتم لنفسها، وتضع بايك جيون ميونغ هون في الغرفة الرئيسية، ثم تسقط بجانبه وتنادي سيو ران. “سيو ران! أشعلي النار… وتعالي نامي هنا معنا.” “نعممم…” تفرش سيو ران الفراش، وبعد الانتهاء من استعداداتها للنوم، تستلقي ببطء بجانب بايك. ولكن في تلك اللحظة، تسحب بايك سيو ران في حضن ضيق وتضعها بينها وبين جيون ميونغ هون. “أوههه، هذه الطفلة الصغيرة الرائعة… كيف تكونين لطيفة جدًا في كل مرة أراك فيها يا سيو ران…؟” “أووك… يا آنسة بايك…” تسعل سيو ران وهي تختنق بصدر بايك الكبير، وتشعر بالدوار من الرائحة القوية للكحول القادمة منهما. “همم؟ أوه، آسفة. هذا لأنني أستخدم شكلًا أنثويًا بشريًا عندما أتحول… في الواقع، إذا كنتِ بخير مع ذلك، فسيكون من الأفضل لنا كلانا لو أريتك شكلي المعتاد… ولكن بعد ذلك ربما سيغمى عليك، لذا سألتزم بهذا الشكل حتى توقظي مصيرك…” “…ربما لأنك ثملة، ولكن ليس لدي أي فكرة عما تقولينه يا آنسة بايك.” ولكن قبل أن تتمكن من إنهاء حديثها، تغفو بايك ولا تقدم أي رد. ثم فجأة، يأتي صوت من جيون ميونغ هون. “…سيو ران. هذا العالم يبدو ضيقًا، وأنت تشعرين بالاختناق الشديد، أليس كذلك؟” “…” “لا شيء يسير حقًا بالطريقة التي تريدينها… ولكن لا تثبطي عزيمتك كثيرًا. الآن، أنت… بمعاييرنا، مثل طفل ملفوف في قماط… ولمثل هذا الطفل، تحتاجين إلى المزيد من الحماية… هذا… هو السبب…” جيون ميونغ هون، الذي يتمتم بنصيحته كما لو كان نصف نائم، سرعان ما يغفو تمامًا. لا تعرف سيو ران ما إذا كان يجب أن تشعر بالسعادة أو الانزعاج من اقتحام هؤلاء السكارى. ‘…حسنًا، أعتقد أنه ممتع نوعًا ما.’ هم من أزالوا خيبة الأمل المريرة التي تسللت أثناء غياب والديها. ومع ذلك… حتى جيون ميونغ هون وبايك لا يستطيعان طرد الإحباط الخانق الذي تشعر به سيو ران تمامًا. ‘أمي… أبي…’ محتضنة بين بايك وجيون ميونغ هون، تغمض سيو ران عينيها وتبدأ في الغفو. في عينيها المغمضتين، تحيا ذكرى. إنها من وقت جاءت فيه فرقة متنقلة إلى المنطقة التي عاشوا فيها ذات مرة. تتذكر مدى سعادتها وهي تشاهد أدائهم. ومن بينهم، تتذكر بشكل خاص البهلوان الذي سار حافي القدمين عبر حبل مشدود، ومشى ذهابًا وإيابًا عبر ذلك الحبل مرارًا وتكرارًا. ‘أنا… لا أريد حقًا أن أصبح الأعظم تحت السماء أو أي شيء…’ على الرغم من أنها لم تخبر والديها أبدًا، إلا أن لدى سيو ران حلمًا واحدًا. “جسد الحرارة المرتجفة”، الأعظم تحت السماء، مستوى معين من الفنون القتالية… ليس لديها أي اهتمام بأي من ذلك. ما تريده هو ببساطة أن تصبح مستقلة عن والديها… ويومًا ما، بالاعتماد على قوتها الخاصة فقط، تريد أن تصبح بهلوانية وتمشي عبر حبل مشدود. أثناء المشي على الحبل المشدود، تريد أن تدهش والديها بكل قوتها الخاصة. ذلك وحده هو ما تتمناه حقًا.
في مكان ما في أعماق فوضى “البحر الخارجي”.
تتلوى الدودة الزهرية السوداء الضخمة، التي ألقاها سيو أون هيون ذات مرة وتستقر داخل منطقة من الفوضى.
تعكس حدقتا الدودة زمكانًا بعيدًا وتعكس نظامًا نجميًا أرسلت فيه مجموعة سيو أون هيون صورًا رمزية وبنت مهدًا لطفلتهم.
الدودة، “الموقر السماوي لشجرة السال”، تتمتم بصوت مليء بشيء يشبه البهجة.
: : الشروط شبه مستوفاة. كل ما تبقى… : :
كودوك، كودودودوك…
وبعد ذلك—
من داخل جسد “الموقر السماوي لشجرة السال”، “بذور شفافة”
أي، الأشكال القديمة لـ “القوة القديمة”، تبدأ في التدفق.
: : هو سجن المختار، وتوجيه مصيره من خلال إمكانيات منسية… في هذه اللحظة، حيث أصبح مرشدوك عديمي اللون، سأصبح مرشدك… : :
باساساسا—
وهكذا، تنجرف البذور الشفافة التي أطلقها “الموقر السماوي لشجرة السال” عبر زمكان واسع، وتتجه إلى سفينة عبور العالم السفلي التي تبحر نحو “الموقر السماوي للزمن”.
في مكان ما في أعماق فوضى “البحر الخارجي”. تتلوى الدودة الزهرية السوداء الضخمة، التي ألقاها سيو أون هيون ذات مرة وتستقر داخل منطقة من الفوضى. تعكس حدقتا الدودة زمكانًا بعيدًا وتعكس نظامًا نجميًا أرسلت فيه مجموعة سيو أون هيون صورًا رمزية وبنت مهدًا لطفلتهم. الدودة، “الموقر السماوي لشجرة السال”، تتمتم بصوت مليء بشيء يشبه البهجة. : : الشروط شبه مستوفاة. كل ما تبقى… : : كودوك، كودودودوك… وبعد ذلك— من داخل جسد “الموقر السماوي لشجرة السال”، “بذور شفافة” أي، الأشكال القديمة لـ “القوة القديمة”، تبدأ في التدفق. : : هو سجن المختار، وتوجيه مصيره من خلال إمكانيات منسية… في هذه اللحظة، حيث أصبح مرشدوك عديمي اللون، سأصبح مرشدك… : : باساساسا— وهكذا، تنجرف البذور الشفافة التي أطلقها “الموقر السماوي لشجرة السال” عبر زمكان واسع، وتتجه إلى سفينة عبور العالم السفلي التي تبحر نحو “الموقر السماوي للزمن”.
الفصل 705: الإبادة والزهرة (6)
