الوهم (5)
تلاشت الابتسامة بصمت عن وجه جافيد.
ولكن، حتى لو كان كل عدم اكتراثه مجرد خدعة، في النهاية، سيحاول يوجين وهامل قتل نوار. على الرغم من أنه قد يقضي وقتًا طويلاً في التردد ويعاني من عذاب كبير في هذه العملية، إلا أن يوجين في النهاية لن يحيد عن الخيارات التي اتخذها.
شعر بالفعل بنوبة من الغضب، ولكن لنكون صادقين، لم يستطع إثارة أي شعور بالإهانة لكبريائه أمام ملاحظة يوجين. ففي النهاية، كان صحيحًا أنه شن هجومًا مباغتًا على يوجين، محاولًا قتل البطل، وهو يعلم أن يوجين لم يكن قادرًا على إبداء أي مقاومة.
وجهت سيينا صفعة لاذعة إلى كتف يوجين. في العادة، لم يكن ألم الصفعة ليشعر بأنه بنفس قوة صوتها، لكن الآن، كانت حالة يوجين أبعد ما تكون عن الطبيعية. كان جسده ضعيفًا قدر الإمكان.
كان يعلم أنه يختلق الأعذار لنفسه، لكنه في النهاية قال: “أشعر ببعض الخزي لأفعالي، لكنني لا أعتقد أنني فعلت شيئًا خاطئًا”.
في النهاية، استدار جافيد وغادر دون رد.
كان هذا ما يؤمن به جافيد حقًا. لم يكن يرغب في التلويح بنصله في تلك اللحظة. ومع ذلك، فقد لوّح بسيفه نحو يوجين. ثم، في اللحظة الأخيرة، تراجع جافيد وأمسك سيفه. كل هذه السلوكيات المتضاربة كانت بسبب أمرين: شهوة جافيد للقتال كأحد الشياطين، وشرفه بصفته “نصل الحبس”.
“…” بالكاد تمكنت سيينا من كبح قبضتها، التي شعرت أنها على وشك أن تضرب يوجين لا شعوريًا.
أما قراره بشن هجوم مباغت، فكان مجرد محاولة منه للوفاء بواجبه كدوق لهيلموث.
“لكن، في بعض الأحيان، لا يزال عليك تطبيق التأديب المناسب،” تمتمت سيينا بصوت منخفض.
“أجل، أجل، فهمت،” رد يوجين باستهزاء.
“أنا أعترف بذلك،” أجاب جافيد بتعبير هادئ، دون أن يظهر أي علامة على تأثره بالاتهام. “لست بحاجة إلى قبولك لأسبابي لارتكاب مثل هذا الفعل. من البداية إلى النهاية، اخترت فقط أن أفعل ما اعتقدت أنه الصواب”.
لم يثر هذا الموضوع لأنه أراد سماع عذر من جافيد. على الرغم من أنه قد يكون من الممتع جدًا الاستمرار في العبث بمشاعره الدفينة أمام الجميع…
هز يوجين رأسه، “حقًا الآن، كل ما فعلته هو الامتناع عن قول أي شيء لا ينبغي لي قوله بينما تركت أحمق مثلك يصل إلى استنتاجاته الخاصة. هل شيء كهذا مثير للإعجاب بما يكفي ليُطلق عليه تكتيك؟”
’فلنكبح هذه الرغبة في الوقت الحالي‘، قرر يوجين.
“يوجين!” صرخت ميلكيث وهي تقفز عبر الرمال وتتسابق نحو يوجين.
لو كان جسده في حالة جيدة، لكان فعل ذلك بالتأكيد.
“عن ماذا تتحدث بالضبط؟” سأل جافيد عابسًا.
طقطق يوجين بلسانه خائب الأمل. كان من الواضح أنه إذا استمر في استفزاز جافيد في هذا الوضع الحالي حيث لا يستطيع حتى حماية نفسه، فلن يجلب ذلك سوى الأذى لمن حوله.
بالنسبة لجافيد، كانت إرادة ملك شياطين الحبس مطلقة. لن يعصي جافيد تلك الإرادة طواعية أبدًا. ومع ذلك، عندما سحب سيفه في وقت سابق وشن هجومه المباغت — لم يكن ذلك جزءًا من إرادة ملك شياطين الحبس على الإطلاق.
“بالمناسبة، علاقتنا ليست قريبة بما يكفي لترحب بعودتي، أليس كذلك؟” نبّه يوجين.
— أنيس، هناك حل واحد فقط لهذه المشكلة، وليس لدي أي نية لمحاولة إيجاد حل مختلف.
“كلماتك قاسية جدًا،” اشتكى جافيد. “هاه، ولكن بما أن هناك فرقًا كبيرًا في مكانتنا، أفترض أن الأمر لا مفر منه. ففي النهاية، أنت من كان يخدعني منذ البداية بإخفاء هويتك الحقيقية”.
كانت أذنا سيينا حادتين بما يكفي لمقارنتهما بحواس يوجين الثاقبة. لقد سمعته بوضوح يقول اسم آريا. في اللحظة التي سمعت فيها هذا الاسم، اهتزت ملكة العاهرات — نوار جيابيلا — بشدة. لدرجة أنها تركت سيينا تتساءل عما إذا كانت نوار قد أظهرت حقًا مثل هذا الشغف والعاطفة أم كان مجرد تمثيل.
“وماذا في ذلك، هل يغيظك الأمر؟” سخر يوجين.
بام!
هز جافيد رأسه، “لا، لست غاضبًا. لكنني أشعر بدهشة طفيفة. لم أكن لأتخيل أبدًا أنك تعرف كيف تستخدم مثل هذا التكتيك”.
“كلماتك قاسية جدًا،” اشتكى جافيد. “هاه، ولكن بما أن هناك فرقًا كبيرًا في مكانتنا، أفترض أن الأمر لا مفر منه. ففي النهاية، أنت من كان يخدعني منذ البداية بإخفاء هويتك الحقيقية”.
الآن بعد أن علم أن يوجين هو تناسخ هامل، تمكن جافيد من ربط كل الخيوط الأخرى التي كانت تحيره بسلاسة.
كان ذلك من أجل شهوته للقتال كأحد الشياطين. ليرتقي إلى مستوى شرفه كنصل الحبس. لأنه لم يرد أن يندم يومًا ما على أفعاله. ولكي يتجاوز بشكل نهائي المشاعر العالقة التي كانت لديه بسبب هامل والتي انطبعت بعمق في ذاكرته.
كان لقاؤهما الأول في هذه الحياة في “مسيرة الفرسان”. بعد تلقي الدعوة من ملك شياطين الحبس، سحب يوجين السيف المقدس على الفور وهاجم جافيد. في ذلك الوقت، كان جافيد مشتتًا جدًا بكلمات ملك شياطين الحبس ليرد على هجوم يوجين، وبعد ذلك، صرف يوجين انتباه الجميع عن محاولته لقتل جافيد بادعائه أنه تلقى وحيًا من النور.
[لكن، لا يمكن للسيد يوجين أن يغير رأيه،] تمتمت كريستينا بتنهيدة.
الآن بعد أن فكر جافيد في الأمر، كان كل شيء مجرد محاولة اغتيال سافرة من جانب يوجين.
ولم يكن هذا كل شيء. عندما ارتفعت أجنحة نوار، فاتحة الحاجز، كانت شفاه يوجين ونوار ملطخة بنفس اللون الأحمر. مزيج من الدم وشيء لامع…
هز يوجين رأسه، “حقًا الآن، كل ما فعلته هو الامتناع عن قول أي شيء لا ينبغي لي قوله بينما تركت أحمق مثلك يصل إلى استنتاجاته الخاصة. هل شيء كهذا مثير للإعجاب بما يكفي ليُطلق عليه تكتيك؟”
طقطق يوجين بلسانه خائب الأمل. كان من الواضح أنه إذا استمر في استفزاز جافيد في هذا الوضع الحالي حيث لا يستطيع حتى حماية نفسه، فلن يجلب ذلك سوى الأذى لمن حوله.
بمجرد أن أنهى كلامه، شعر يوجين بالرغبة في الانكماش. كان يحاول جاهدًا ألا يستفز جافيد، لكن فمه بدأ يتحرك من تلقاء نفسه وانتهى به الأمر باستفزازه على أي حال. وفوق ذلك، بدا أن هذا الاستفزاز كان فعالًا جدًا، حيث تجمدت تعابير وجه جافيد بسرعة.
“ا-اتركيني!” صرخت ميلكيث وهي تكافح للتحرر. “ل-لدي شيء يجب أن أسألك عنه! يتعلق بما قلته للتو! وأيضًا، قلت إنه إذا كان لدى شخص ما شيء ليقوله، فيجب أن يقوله لك مباشرة بدلاً من إخفائه، أليس كذلك!”
شعر يوجين أنه إذا استمرا في الحديث عن هذا الموضوع، فسيستمر في استفزاز جافيد دون أن يدرك ذلك.
— وماذا لو كانت نوار هي تناسخ ساحرة الشفق؟ سواء اعتبرها أغاروث شخصًا مميزًا أم لا، فهذا لا يهمني.
لذا غيّر يوجين الموضوع على الفور، “هل أمرك ملك شياطين الحبس بفعل هذا؟”
شعر جافيد أنه إذا قتل يوجين الآن، فسينتهي به الأمر نادمًا على ذلك لبقية حياته.
في الواقع، كان هذا الموضوع الجديد هو بالضبط ما كان يوجين يأمل أن يسأل جافيد عنه.
صرّ يوجين على أسنانه لكبت الصرخة التي كاد أن يطلقها لا شعوريًا، لكنه لم يستطع فعل أي شيء حيال حقيقة أن جسده بدأ يرتجف لا إراديًا كما لو كان يعاني من تشنجات.
“عن ماذا تتحدث بالضبط؟” سأل جافيد عابسًا.
وجهت سيينا صفعة لاذعة إلى كتف يوجين. في العادة، لم يكن ألم الصفعة ليشعر بأنه بنفس قوة صوتها، لكن الآن، كانت حالة يوجين أبعد ما تكون عن الطبيعية. كان جسده ضعيفًا قدر الإمكان.
“أتحدث عن محاولتك قتلي،” ذكّره يوجين.
انتهت الحرب بانتصار قواتهم المتحالفة. ولكن قبل أن يتمكنوا حتى من الاحتفال بانتصارهم، حدثت أشياء كثيرة جدًا. لذا، تقدمت أنيس لمحاولة حل الموقف.
“هاه،” هز جافيد رأسه، ويبدو أنه مستاء حقًا من تلميح يوجين. “لا يمكن لسيدي، ملك شياطين الحبس، أن يصدر مثل هذا الأمر الجبان”.
“تشه،” طقطقت أنيس بلسانها.
ضحك يوجين، “ههه، إذن أنت تعلم أن ما فعلته كان جبانًا”.
وعليه، لم يكن أمام جافيد الآن خيار سوى الاعتراف.
ليس مجددًا… هذه المرة أيضًا، وعلى عكس أفضل نوايا يوجين، انفلت استفزاز آخر من بين شفتيه. أراد يوجين أن يسحب كلماته بمجرد أن قالها، لكنه شعر أيضًا بالظلم في داخله. بغض النظر عن كيفية تفكيره في الأمر، لم يستطع إلا أن يعتقد أن الخطأ هو خطأ جافيد لكونه أحمقًا يستمر في إظهار مثل هذه الفرص السانحة لطعنة كلامية.
“هناك شيء أريد أن أسألك عنه الآن، لكنني سأتحدث معك لاحقًا. لأنه ربما ليس سؤالًا يجب طرحه في مكان كهذا،” أوضحت سيينا، بينما ضاقت عيناها وحدقت في يوجين.
“أنا أعترف بذلك،” أجاب جافيد بتعبير هادئ، دون أن يظهر أي علامة على تأثره بالاتهام. “لست بحاجة إلى قبولك لأسبابي لارتكاب مثل هذا الفعل. من البداية إلى النهاية، اخترت فقط أن أفعل ما اعتقدت أنه الصواب”.
لم يثر هذا الموضوع لأنه أراد سماع عذر من جافيد. على الرغم من أنه قد يكون من الممتع جدًا الاستمرار في العبث بمشاعره الدفينة أمام الجميع…
“هه،” اكتفى يوجين بضحكة خافتة ردًا على ذلك.
“كيااااااه!”
“هل أنت غير راضٍ عن شرحي؟” سأل جافيد بحدة.
لم تكن أنيس تريد حقًا أن تتوب نوار عن خطاياها ويغفر لها. ومع ذلك، كانت على استعداد للتسوية إذا كان ذلك ضروريًا. طالما يمكنهم ضمان السيطرة الصارمة على نوار، لم تعتقد أنيس أنه من الضروري حقًا قتلها.
قلب يوجين عينيه، “لماذا تسأل شيئًا واضحًا كهذا؟”
كانت كلماته مليئة بالتبجح.
“هامل،” ارتجفت زوايا شفتي جافيد إلى الأعلى في ابتسامة، “لا، يوجين لايونهارت. السبب الوحيد الذي يجعلك على قيد الحياة الآن هو أنني أظهرت لك الرحمة. لأنني أمسكت سيفي في اللحظة الأخيرة”.
وجهت سيينا صفعة لاذعة إلى كتف يوجين. في العادة، لم يكن ألم الصفعة ليشعر بأنه بنفس قوة صوتها، لكن الآن، كانت حالة يوجين أبعد ما تكون عن الطبيعية. كان جسده ضعيفًا قدر الإمكان.
“السبب الوحيد الذي جعلك تلوّح بسيفك نحوي دون أي سابق إنذار هو أنك كنت خائفًا مني،” أجاب يوجين بنفس النوع من الابتسامة. “إذًا ماذا الآن؟ ماذا ستفعل؟ هل ستلوّح بسيفك مرة أخرى وتحاول قتلي مجددًا؟”
حسنا معكم المترجم الجديد. سأتابع معكم فصول الرواية وسأحاول إكمالها لو أمكن. بالنسبة للمصطلحات أنا غير معتاد عليها بحكم أنه أول فصل أقرأه من الرواية لذا اذا لم يعجبكم مصطلح او اردتم مصطلحاتكم القديمة فقط اذكروها بالتعليقات او يمكنكم التواصل معي على الديسكورد على سيرفر الموقع [Great Reader].
“يجب أن تعرف الإجابة على ذلك بالفعل،” صرح جافيد ببرود.
شعر جافيد أنه إذا قتل يوجين الآن، فسينتهي به الأمر نادمًا على ذلك لبقية حياته.
شعر جافيد أنه إذا قتل يوجين الآن، فسينتهي به الأمر نادمًا على ذلك لبقية حياته.
[لكن، لا يمكن للسيد يوجين أن يغير رأيه،] تمتمت كريستينا بتنهيدة.
“لن أقتلك اليوم،” وعد جافيد. “فهذه هي إرادة سيدي، ملك شياطين الحبس. ولكن… كما اتضح، قررت أنا بنفسي أيضًا، بمبادرة مني، ألا أقطع عنقك بعد”.
شعر جافيد أنه إذا قتل يوجين الآن، فسينتهي به الأمر نادمًا على ذلك لبقية حياته.
على الرغم من اعترافه بذلك، شعر جافيد نفسه بالحيرة قليلاً بشأن سلوكه الحالي.
كانت كلماته مليئة بالتبجح.
بالنسبة لجافيد، كانت إرادة ملك شياطين الحبس مطلقة. لن يعصي جافيد تلك الإرادة طواعية أبدًا. ومع ذلك، عندما سحب سيفه في وقت سابق وشن هجومه المباغت — لم يكن ذلك جزءًا من إرادة ملك شياطين الحبس على الإطلاق.
“وماذا في ذلك، هل يغيظك الأمر؟” سخر يوجين.
كان جافيد الدوق الأكبر لهيلموث. هذا اللقب منحه إياه ملك شياطين الحبس. على مدى الثلاثمائة عام الماضية، أشرف على تطوير عالم الشياطين، لا، الإمبراطورية بأكملها. كانت هيلموث إمبراطورية بالمعنى الحقيقي للكلمة، لا تضاهيها أي دولة أخرى في القارة. لوّح جافيد بسيفه نحو يوجين لأنه اعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليه فعله بصفته الدوق الأكبر للإمبراطورية.
كان الأمر نفسه هذه المرة أيضًا.
“في المرة القادمة…” بدأ جافيد يتحدث ببطء.
لم تكن أنيس تريد حقًا أن تتوب نوار عن خطاياها ويغفر لها. ومع ذلك، كانت على استعداد للتسوية إذا كان ذلك ضروريًا. طالما يمكنهم ضمان السيطرة الصارمة على نوار، لم تعتقد أنيس أنه من الضروري حقًا قتلها.
في النهاية، في اللحظة الأخيرة، أمسك جافيد بسيفه.
في الواقع، كان هذا الموضوع الجديد هو بالضبط ما كان يوجين يأمل أن يسأل جافيد عنه.
كان ذلك من أجل شهوته للقتال كأحد الشياطين. ليرتقي إلى مستوى شرفه كنصل الحبس. لأنه لم يرد أن يندم يومًا ما على أفعاله. ولكي يتجاوز بشكل نهائي المشاعر العالقة التي كانت لديه بسبب هامل والتي انطبعت بعمق في ذاكرته.
لم تكن تلك هي الخسارة الوحيدة. تم إخضاع أميليا ميروين، “صولجان الحبس”، وأسرها. كما مات عدد غير قليل من الشياطين رفيعي المستوى وجميع السحرة السود الذين زرعوهم في نهامة.
قبل ثلاثمائة عام، لم يكن جافيد ليضطر إلى التعامل مع مثل هذه الاعتبارات المعقدة. كنصل، أخبر جافيد نفسه أنه يجب عليه فقط أن يفعل ما يفعله النصل ويتبع أوامر سيده.
كان لديها فكرة تقريبية عما حدث. هذا لأنها أُخبرت بالفعل أن نوار جيابيلا هي تناسخ قديسة طاغوت الحرب في حديقة جيابيلا. في ذلك الوقت، أظهر يوجين أيضًا هياجًا شديدًا كما أظهرته نوار الليلة.
وعليه، لم يكن أمام جافيد الآن خيار سوى الاعتراف.
في النهاية، في اللحظة الأخيرة، أمسك جافيد بسيفه.
“…دون أي جبن، سأواجهك وجهًا لوجه وآخذ عنقك،” تعهد جافيد رسميًا.
قبل أن تغطيهما أجنحة نوار، انقضت ملكة العاهرات على يوجين. ولخيبة أمل سيينا، دفعت نوار يوجين أرضًا وقفزت فوقه.
حتى جافيد نفسه قد تغير على مدى الثلاثمائة عام الماضية. هل يمكن أن يكون هذا التغيير شيئًا يجب أن يسعد بقبوله؟ أم ربما، يجب أن يسخر من نفسه لمروره بمثل هذه التغييرات غير المرغوب فيها؟
“بالمناسبة، علاقتنا ليست قريبة بما يكفي لترحب بعودتي، أليس كذلك؟” نبّه يوجين.
أخفى جافيد الشعور المرير بداخله، واتخذ خطوة إلى الوراء.
ليس مجددًا… هذه المرة أيضًا، وعلى عكس أفضل نوايا يوجين، انفلت استفزاز آخر من بين شفتيه. أراد يوجين أن يسحب كلماته بمجرد أن قالها، لكنه شعر أيضًا بالظلم في داخله. بغض النظر عن كيفية تفكيره في الأمر، لم يستطع إلا أن يعتقد أن الخطأ هو خطأ جافيد لكونه أحمقًا يستمر في إظهار مثل هذه الفرص السانحة لطعنة كلامية.
“أوصل له رسالة مني،” قال يوجين لجافيد المنسحب. “إذا كان لديك شيء لتقوله، فلا تكن خجولًا وقل لي ذلك مباشرة”.
كان ذلك من أجل شهوته للقتال كأحد الشياطين. ليرتقي إلى مستوى شرفه كنصل الحبس. لأنه لم يرد أن يندم يومًا ما على أفعاله. ولكي يتجاوز بشكل نهائي المشاعر العالقة التي كانت لديه بسبب هامل والتي انطبعت بعمق في ذاكرته.
كانت كلماته موجهة إلى ملك شياطين الحبس. توقف جافيد في مساره ليحدق في يوجين.
“تشه،” طقطقت أنيس بلسانها.
كانت نبرة يوجين غير محترمة للغاية. شعر جافيد بالرغبة في سحب سيفه في تلك اللحظة، لكن… لم يستطع أن يبدو وكأنه غير رأيه بعد أقل من دقيقة من إدلائه بهذا التعهد.
— أنيس، هناك حل واحد فقط لهذه المشكلة، وليس لدي أي نية لمحاولة إيجاد حل مختلف.
في النهاية، استدار جافيد وغادر دون رد.
لذا غيّر يوجين الموضوع على الفور، “هل أمرك ملك شياطين الحبس بفعل هذا؟”
من ناحية الشكوك، كان لدى جافيد نصيبه منها أيضًا. بدت هذه الحرب على نهامة غريبة للغاية. لم يغض ملك شياطين الحبس الطرف عن أفعال الشبح فحسب؛ بل دعمها بالكامل. بفضل ذلك، خسرت هيلموث جميع الوحوش الشيطانية العملاقة التي كانت مختومة في رافيستا لاستخدامها في حالات الطوارئ.
“في المرة القادمة…” بدأ جافيد يتحدث ببطء.
لم تكن تلك هي الخسارة الوحيدة. تم إخضاع أميليا ميروين، “صولجان الحبس”، وأسرها. كما مات عدد غير قليل من الشياطين رفيعي المستوى وجميع السحرة السود الذين زرعوهم في نهامة.
وجهت سيينا صفعة لاذعة إلى كتف يوجين. في العادة، لم يكن ألم الصفعة ليشعر بأنه بنفس قوة صوتها، لكن الآن، كانت حالة يوجين أبعد ما تكون عن الطبيعية. كان جسده ضعيفًا قدر الإمكان.
علاوة على ذلك، هلك معظم الشياطين الذين عاشوا في إقطاعية ملك شياطين الدمار، رافيستا. على الرغم من أن جافيد لم يعتقد أن ملك شياطين الدمار سيغضب حقًا بسبب فقدان الكثير من التابعين، فماذا لو ثار ملك شياطين الدمار؟ شعر جافيد بالفعل بصداع يضرب رأسه وهو يبتلع تنهيدة.
في الواقع، كان هذا الموضوع الجديد هو بالضبط ما كان يوجين يأمل أن يسأل جافيد عنه.
’سيكون من الجميل لو أعطاني تلميحًا على الأقل‘، فكر جافيد في نفسه.
في النهاية، استدار جافيد وغادر دون رد.
لم يستطع ببساطة معرفة ما يفكر فيه ملك شياطين الحبس. وبينما كانت هذه الفكرة تدور في ذهنه، فتح جافيد بوابة مكانية وعبر من خلالها.
صرّ يوجين على أسنانه لكبت الصرخة التي كاد أن يطلقها لا شعوريًا، لكنه لم يستطع فعل أي شيء حيال حقيقة أن جسده بدأ يرتجف لا إراديًا كما لو كان يعاني من تشنجات.
“اللعين، كنت قلقًا من أنه قد يسحب سيفه علي فجأة مرة أخرى،” تذمر يوجين وهو يتنفس الصعداء بعد أن تأكد من اختفاء جافيد تمامًا.
شعر جافيد أنه إذا قتل يوجين الآن، فسينتهي به الأمر نادمًا على ذلك لبقية حياته.
سيينا، التي هبطت بجانبه، قلبت عينيها في سأم من لسان يوجين البذيء.
شعر بالفعل بنوبة من الغضب، ولكن لنكون صادقين، لم يستطع إثارة أي شعور بالإهانة لكبريائه أمام ملاحظة يوجين. ففي النهاية، كان صحيحًا أنه شن هجومًا مباغتًا على يوجين، محاولًا قتل البطل، وهو يعلم أن يوجين لم يكن قادرًا على إبداء أي مقاومة.
“إذا كنت قلقًا من أن ذلك اللعين قد يهاجمك، ألم يكن بإمكانك تجنب استفزازه في المقام الأول؟” اشتكت سيينا.
…….
بام!
“أنا أعترف بذلك،” أجاب جافيد بتعبير هادئ، دون أن يظهر أي علامة على تأثره بالاتهام. “لست بحاجة إلى قبولك لأسبابي لارتكاب مثل هذا الفعل. من البداية إلى النهاية، اخترت فقط أن أفعل ما اعتقدت أنه الصواب”.
وجهت سيينا صفعة لاذعة إلى كتف يوجين. في العادة، لم يكن ألم الصفعة ليشعر بأنه بنفس قوة صوتها، لكن الآن، كانت حالة يوجين أبعد ما تكون عن الطبيعية. كان جسده ضعيفًا قدر الإمكان.
“يوجين!” صرخت ميلكيث وهي تقفز عبر الرمال وتتسابق نحو يوجين.
صرّ يوجين على أسنانه لكبت الصرخة التي كاد أن يطلقها لا شعوريًا، لكنه لم يستطع فعل أي شيء حيال حقيقة أن جسده بدأ يرتجف لا إراديًا كما لو كان يعاني من تشنجات.
كانت أذنا سيينا حادتين بما يكفي لمقارنتهما بحواس يوجين الثاقبة. لقد سمعته بوضوح يقول اسم آريا. في اللحظة التي سمعت فيها هذا الاسم، اهتزت ملكة العاهرات — نوار جيابيلا — بشدة. لدرجة أنها تركت سيينا تتساءل عما إذا كانت نوار قد أظهرت حقًا مثل هذا الشغف والعاطفة أم كان مجرد تمثيل.
هل ضربته سيينا حقًا دون أن تعرف نوع الحالة التي كان عليها؟ بالطبع لا. كشخص كانت رفيقة هامل حتى قبل أن يصبح يوجين، لم يكن من الممكن ألا تعرف سيينا عن الآثار العكسية التي سيحتاج إلى التعامل معها بمجرد انتهاء “الاشتعال”. لقد كان فعلًا متعمدًا تمامًا ومدفوعًا بالعاطفة من جانب سيينا عندما صفعت يوجين للتو.
لا بد أن نوار جيابيلا قد استيقظت حقًا على ذكرياتها الماضية.
’هذا الوغد‘، لعنت سيينا في صمت.
“ا-اتركيني!” صرخت ميلكيث وهي تكافح للتحرر. “ل-لدي شيء يجب أن أسألك عنه! يتعلق بما قلته للتو! وأيضًا، قلت إنه إذا كان لدى شخص ما شيء ليقوله، فيجب أن يقوله لك مباشرة بدلاً من إخفائه، أليس كذلك!”
عن ماذا كان يتحدث مع تلك اللعينة، ملكة العاهرات، عندما كانا بمفردهما؟ ما الذي فعلاه معًا؟ ما الذي يمكن أن يكون مهمًا لدرجة أنهما ذهبا إلى حد حجب كل الأصوات والمشاهد عن التسرب؟
انتهت الحرب بانتصار قواتهم المتحالفة. ولكن قبل أن يتمكنوا حتى من الاحتفال بانتصارهم، حدثت أشياء كثيرة جدًا. لذا، تقدمت أنيس لمحاولة حل الموقف.
قبل أن تغطيهما أجنحة نوار، انقضت ملكة العاهرات على يوجين. ولخيبة أمل سيينا، دفعت نوار يوجين أرضًا وقفزت فوقه.
“هه،” اكتفى يوجين بضحكة خافتة ردًا على ذلك.
’ومن هي آريا؟‘ عبست سيينا.
حتى جافيد نفسه قد تغير على مدى الثلاثمائة عام الماضية. هل يمكن أن يكون هذا التغيير شيئًا يجب أن يسعد بقبوله؟ أم ربما، يجب أن يسخر من نفسه لمروره بمثل هذه التغييرات غير المرغوب فيها؟
كانت أذنا سيينا حادتين بما يكفي لمقارنتهما بحواس يوجين الثاقبة. لقد سمعته بوضوح يقول اسم آريا. في اللحظة التي سمعت فيها هذا الاسم، اهتزت ملكة العاهرات — نوار جيابيلا — بشدة. لدرجة أنها تركت سيينا تتساءل عما إذا كانت نوار قد أظهرت حقًا مثل هذا الشغف والعاطفة أم كان مجرد تمثيل.
بصراحة، كرهت أنيس هذا الجزء منه. في رأيها، كان هامل يميل إلى اختيار الخيارات التي تجعل الأمور أصعب على نفسه.
ولم يكن هذا كل شيء. عندما ارتفعت أجنحة نوار، فاتحة الحاجز، كانت شفاه يوجين ونوار ملطخة بنفس اللون الأحمر. مزيج من الدم وشيء لامع…
بمجرد أن أنهى كلامه، شعر يوجين بالرغبة في الانكماش. كان يحاول جاهدًا ألا يستفز جافيد، لكن فمه بدأ يتحرك من تلقاء نفسه وانتهى به الأمر باستفزازه على أي حال. وفوق ذلك، بدا أن هذا الاستفزاز كان فعالًا جدًا، حيث تجمدت تعابير وجه جافيد بسرعة.
“…” بالكاد تمكنت سيينا من كبح قبضتها، التي شعرت أنها على وشك أن تضرب يوجين لا شعوريًا.
حسنا معكم المترجم الجديد. سأتابع معكم فصول الرواية وسأحاول إكمالها لو أمكن. بالنسبة للمصطلحات أنا غير معتاد عليها بحكم أنه أول فصل أقرأه من الرواية لذا اذا لم يعجبكم مصطلح او اردتم مصطلحاتكم القديمة فقط اذكروها بالتعليقات او يمكنكم التواصل معي على الديسكورد على سيرفر الموقع [Great Reader].
عندما فكرت في الأمر بعقلانية، فـ… فماذا لو… ماذا لو كانت هناك قبلة بغيضة وفاضحة ومخزية بين يوجين ونوار؟ بالتأكيد لم يكن ذلك فعلًا طوعيًا من جانب يوجين. في الواقع، بعد أن سُحبت أجنحتها، كان أول شيء فعله يوجين هو فرك شفتيه حتى احمرّتا.
كانت كلماته موجهة إلى ملك شياطين الحبس. توقف جافيد في مساره ليحدق في يوجين.
هكذا استطاعت سيينا أن تعرف أن القبلة لا بد أنها فُرضت عليه. تلك الملكة العاهرة، التي لا تعرف معنى كلمة الخجل، لا بد أنها تصرفت تمامًا كما يوحي اسمها وفعلت شيئًا طائشًا وقذرًا ليوجين.
حتى جافيد نفسه قد تغير على مدى الثلاثمائة عام الماضية. هل يمكن أن يكون هذا التغيير شيئًا يجب أن يسعد بقبوله؟ أم ربما، يجب أن يسخر من نفسه لمروره بمثل هذه التغييرات غير المرغوب فيها؟
لقد انقضت على يوجين، الذي كان غير قادر على المقاومة بسبب الآثار العكسية للاشتعال، واعتلته، وتغلبت عليه، بينما لم يستطع هو سوى محاولة استخدام كلماته لثنيها؛ ثم، مثل مفترس يطارد فريسة عاشبة ضعيفة ويلتهمها، لا بد أن نوار بدأت ببطء في إشباع رغباتها الجامحة…
تلاشت الابتسامة بصمت عن وجه جافيد.
ابتلعت سيينا ريقها بصعوبة بينما استمرت هذه الأفكار في الجموح داخل رأسها.
— لن أتوصل إلى أي حلول أخرى بصرف النظر عن ذلك الحل.
لم تكن جائعة حتى، فلماذا كان فمها يسيل هكذا؟ كانت سيينا خائفة جدًا من البحث في سبب رد فعلها. ومع ذلك، يمكنها على الأقل أن تكون متأكدة من هذا: يوجين كان بالفعل وغدًا.
كانت أذنا سيينا حادتين بما يكفي لمقارنتهما بحواس يوجين الثاقبة. لقد سمعته بوضوح يقول اسم آريا. في اللحظة التي سمعت فيها هذا الاسم، اهتزت ملكة العاهرات — نوار جيابيلا — بشدة. لدرجة أنها تركت سيينا تتساءل عما إذا كانت نوار قد أظهرت حقًا مثل هذا الشغف والعاطفة أم كان مجرد تمثيل.
وأيضًا، لم تستطع سيينا حقًا أن تكره هذا الجانب الأناني والفظ منه…
“أنا أعترف بذلك،” أجاب جافيد بتعبير هادئ، دون أن يظهر أي علامة على تأثره بالاتهام. “لست بحاجة إلى قبولك لأسبابي لارتكاب مثل هذا الفعل. من البداية إلى النهاية، اخترت فقط أن أفعل ما اعتقدت أنه الصواب”.
“لكن، في بعض الأحيان، لا يزال عليك تطبيق التأديب المناسب،” تمتمت سيينا بصوت منخفض.
بمجرد أن أنهى كلامه، شعر يوجين بالرغبة في الانكماش. كان يحاول جاهدًا ألا يستفز جافيد، لكن فمه بدأ يتحرك من تلقاء نفسه وانتهى به الأمر باستفزازه على أي حال. وفوق ذلك، بدا أن هذا الاستفزاز كان فعالًا جدًا، حيث تجمدت تعابير وجه جافيد بسرعة.
بما أنه فعل شيئًا شقيًا، يجب أن تخبره بحزم “لا” وتعطيه العقاب الذي يحتاجه ليتحسن. لذلك، لم تشعر سيينا بأي ندم أو ذنب لصفعها يوجين.
“إذا كان هناك شيء تريدين قوله لي، فلا تخفيه؛ قوليه لي مباشرة،” اشتكى يوجين.
لم يكن هناك طريقة ليوجين ليعرف نوع الأفكار الفوضوية والمعقدة التي كانت تدور في رأس سيينا.
لم تكن تلك هي الخسارة الوحيدة. تم إخضاع أميليا ميروين، “صولجان الحبس”، وأسرها. كما مات عدد غير قليل من الشياطين رفيعي المستوى وجميع السحرة السود الذين زرعوهم في نهامة.
الآن بعد أن هدأ الألم الذي شعر به وكأن ذراعه على وشك أن تتمزق، سألها بتعبير متجهم، “عن ماذا تتحدثين؟”
“أوصل له رسالة مني،” قال يوجين لجافيد المنسحب. “إذا كان لديك شيء لتقوله، فلا تكن خجولًا وقل لي ذلك مباشرة”.
تجاهلت سيينا سؤاله، “لست بحاجة إلى أن تعرف”.
عند صراخها، تساقط عرق بارد على جبين يوجين.
“إذا كان هناك شيء تريدين قوله لي، فلا تخفيه؛ قوليه لي مباشرة،” اشتكى يوجين.
الآن بعد أن علم أن يوجين هو تناسخ هامل، تمكن جافيد من ربط كل الخيوط الأخرى التي كانت تحيره بسلاسة.
“هناك شيء أريد أن أسألك عنه الآن، لكنني سأتحدث معك لاحقًا. لأنه ربما ليس سؤالًا يجب طرحه في مكان كهذا،” أوضحت سيينا، بينما ضاقت عيناها وحدقت في يوجين.
كان جافيد الدوق الأكبر لهيلموث. هذا اللقب منحه إياه ملك شياطين الحبس. على مدى الثلاثمائة عام الماضية، أشرف على تطوير عالم الشياطين، لا، الإمبراطورية بأكملها. كانت هيلموث إمبراطورية بالمعنى الحقيقي للكلمة، لا تضاهيها أي دولة أخرى في القارة. لوّح جافيد بسيفه نحو يوجين لأنه اعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليه فعله بصفته الدوق الأكبر للإمبراطورية.
لم تكن سيينا الوحيدة التي توجه هذا النوع من النظرات نحو يوجين. كانت كريستينا تهبط من السماء وهي تطوي كل زوج من أجنحتها على التوالي. كانت هي وأنيس، التي لا تزال بداخلها، ترسلان ليوجين نفس النوع من النظرات مثل سيينا.
“أتحدث عن محاولتك قتلي،” ذكّره يوجين.
“تشه،” طقطقت أنيس بلسانها.
[لكن، لا يمكن للسيد يوجين أن يغير رأيه،] تمتمت كريستينا بتنهيدة.
كان لديها فكرة تقريبية عما حدث. هذا لأنها أُخبرت بالفعل أن نوار جيابيلا هي تناسخ قديسة طاغوت الحرب في حديقة جيابيلا. في ذلك الوقت، أظهر يوجين أيضًا هياجًا شديدًا كما أظهرته نوار الليلة.
بفضل ذلك، عرفت أن هامل سيندم إذا اضطر إلى قتل نوار.
على الرغم من أن يوجين قد حسم الأمر، مدعيًا أن كل شيء على ما يرام وأن شيئًا لم يتغير، لم تكن أنيس غبية بما يكفي لعدم إدراك تبجحه الواضح.
وإذا كان هذا ما يرغب فيه هامل سرًا، فإن أنيس ستبذل قصارى جهدها لدعم اختياره. على الرغم من أن ذلك فقط إذا كان هامل سيعاني حقًا أقل من خلال عدم قتل نوار.
ولكن، حتى لو كان كل عدم اكتراثه مجرد خدعة، في النهاية، سيحاول يوجين وهامل قتل نوار. على الرغم من أنه قد يقضي وقتًا طويلاً في التردد ويعاني من عذاب كبير في هذه العملية، إلا أن يوجين في النهاية لن يحيد عن الخيارات التي اتخذها.
“أوصل له رسالة مني،” قال يوجين لجافيد المنسحب. “إذا كان لديك شيء لتقوله، فلا تكن خجولًا وقل لي ذلك مباشرة”.
بصراحة، كرهت أنيس هذا الجزء منه. في رأيها، كان هامل يميل إلى اختيار الخيارات التي تجعل الأمور أصعب على نفسه.
ومع ذلك، توقفت أنيس عن فعل ذلك لأن شخصًا ما أطلق صرخة عالية تشبه صرخة الغراب التي قاطعتها قبل أن تنهي كلامها.
كان الأمر نفسه هذه المرة أيضًا.
“هاه،” هز جافيد رأسه، ويبدو أنه مستاء حقًا من تلميح يوجين. “لا يمكن لسيدي، ملك شياطين الحبس، أن يصدر مثل هذا الأمر الجبان”.
لم تكن أنيس تريد حقًا أن تتوب نوار عن خطاياها ويغفر لها. ومع ذلك، كانت على استعداد للتسوية إذا كان ذلك ضروريًا. طالما يمكنهم ضمان السيطرة الصارمة على نوار، لم تعتقد أنيس أنه من الضروري حقًا قتلها.
— لن أتوصل إلى أي حلول أخرى بصرف النظر عن ذلك الحل.
وإذا كان هذا ما يرغب فيه هامل سرًا، فإن أنيس ستبذل قصارى جهدها لدعم اختياره. على الرغم من أن ذلك فقط إذا كان هامل سيعاني حقًا أقل من خلال عدم قتل نوار.
وأيضًا، لم تستطع سيينا حقًا أن تكره هذا الجانب الأناني والفظ منه…
[لكن، لا يمكن للسيد يوجين أن يغير رأيه،] تمتمت كريستينا بتنهيدة.
كان هذا ما يؤمن به جافيد حقًا. لم يكن يرغب في التلويح بنصله في تلك اللحظة. ومع ذلك، فقد لوّح بسيفه نحو يوجين. ثم، في اللحظة الأخيرة، تراجع جافيد وأمسك سيفه. كل هذه السلوكيات المتضاربة كانت بسبب أمرين: شهوة جافيد للقتال كأحد الشياطين، وشرفه بصفته “نصل الحبس”.
توصلت أنيس أيضًا إلى نفس النتيجة، لكنهما لم تكونا في مزاج للابتسام بسبب سأمهما المشترك من عناد يوجين.
ابتلعت سيينا ريقها بصعوبة بينما استمرت هذه الأفكار في الجموح داخل رأسها.
’آريا لا بد أنه اسمها الحقيقي من حياتهما السابقة‘، استنتجت أنيس.
علاوة على ذلك، هلك معظم الشياطين الذين عاشوا في إقطاعية ملك شياطين الدمار، رافيستا. على الرغم من أن جافيد لم يعتقد أن ملك شياطين الدمار سيغضب حقًا بسبب فقدان الكثير من التابعين، فماذا لو ثار ملك شياطين الدمار؟ شعر جافيد بالفعل بصداع يضرب رأسه وهو يبتلع تنهيدة.
لا بد أن نوار جيابيلا قد استيقظت حقًا على ذكرياتها الماضية.
’آريا لا بد أنه اسمها الحقيقي من حياتهما السابقة‘، استنتجت أنيس.
’لا أعرف بالضبط ما الذي كانا يتحدثان عنه. لكن يمكنني أن أكون متأكدة من هذا: كلاهما سيظلان يحاولان قتل بعضهما البعض‘، شاركت أنيس رأيها مع كريستينا.
لأن الشخص الذي عرفته أنيس كان من هذا النوع من الرجال.
لم يهمها نوع المشاعر التي قد تشعر بها نوار بسبب هذا.
من ناحية الشكوك، كان لدى جافيد نصيبه منها أيضًا. بدت هذه الحرب على نهامة غريبة للغاية. لم يغض ملك شياطين الحبس الطرف عن أفعال الشبح فحسب؛ بل دعمها بالكامل. بفضل ذلك، خسرت هيلموث جميع الوحوش الشيطانية العملاقة التي كانت مختومة في رافيستا لاستخدامها في حالات الطوارئ.
ولكن إذا انتهى الأمر بهامل وهو يشعر بألم أكبر بسبب هذا… فسيحطم ذلك قلبي كريستينا وأنيس. كان من الأفضل لو لم تستيقظ نوار على ذكرياتها أبدًا. عندها لم يكن على هامل أن يرى هذا الجانب المختلف منها.
ولكن، حتى لو كان كل عدم اكتراثه مجرد خدعة، في النهاية، سيحاول يوجين وهامل قتل نوار. على الرغم من أنه قد يقضي وقتًا طويلاً في التردد ويعاني من عذاب كبير في هذه العملية، إلا أن يوجين في النهاية لن يحيد عن الخيارات التي اتخذها.
— أنيس، هناك حل واحد فقط لهذه المشكلة، وليس لدي أي نية لمحاولة إيجاد حل مختلف.
“هل أنت غير راضٍ عن شرحي؟” سأل جافيد بحدة.
— وماذا لو كانت نوار هي تناسخ ساحرة الشفق؟ سواء اعتبرها أغاروث شخصًا مميزًا أم لا، فهذا لا يهمني.
لا بد أن نوار جيابيلا قد استيقظت حقًا على ذكرياتها الماضية.
— وهذا سبب إضافي لعدم أهميتها لك أيضًا. لأنك لست أغاروث.
كان الأمر نفسه هذه المرة أيضًا.
— بعبارة أخرى، كيف يجب أن أفكر في أن نوار هي قضية لا يمكن الإجابة عليها إلا بنفسي.
لم يثر هذا الموضوع لأنه أراد سماع عذر من جافيد. على الرغم من أنه قد يكون من الممتع جدًا الاستمرار في العبث بمشاعره الدفينة أمام الجميع…
كانت كلماته مليئة بالتبجح.
هل ضربته سيينا حقًا دون أن تعرف نوع الحالة التي كان عليها؟ بالطبع لا. كشخص كانت رفيقة هامل حتى قبل أن يصبح يوجين، لم يكن من الممكن ألا تعرف سيينا عن الآثار العكسية التي سيحتاج إلى التعامل معها بمجرد انتهاء “الاشتعال”. لقد كان فعلًا متعمدًا تمامًا ومدفوعًا بالعاطفة من جانب سيينا عندما صفعت يوجين للتو.
— لن أتوصل إلى أي حلول أخرى بصرف النظر عن ذلك الحل.
كانت نبرة يوجين غير محترمة للغاية. شعر جافيد بالرغبة في سحب سيفه في تلك اللحظة، لكن… لم يستطع أن يبدو وكأنه غير رأيه بعد أقل من دقيقة من إدلائه بهذا التعهد.
كان هذا يشبه هامل ويوجين تمامًا. تطابق رده الكامل على القضية تمامًا مع الصورة التي بنتها أنيس عنه في رأسها.
عند صراخها، تساقط عرق بارد على جبين يوجين.
بفضل ذلك، عرفت أن هامل سيندم إذا اضطر إلى قتل نوار.
كان لقاؤهما الأول في هذه الحياة في “مسيرة الفرسان”. بعد تلقي الدعوة من ملك شياطين الحبس، سحب يوجين السيف المقدس على الفور وهاجم جافيد. في ذلك الوقت، كان جافيد مشتتًا جدًا بكلمات ملك شياطين الحبس ليرد على هجوم يوجين، وبعد ذلك، صرف يوجين انتباه الجميع عن محاولته لقتل جافيد بادعائه أنه تلقى وحيًا من النور.
لأن الشخص الذي عرفته أنيس كان من هذا النوع من الرجال.
“لكن، في بعض الأحيان، لا يزال عليك تطبيق التأديب المناسب،” تمتمت سيينا بصوت منخفض.
دفعت أنيس مشاعرها جانبًا، وأخذت نفسًا عميقًا بدلاً من التنهد وقالت بصوت عالٍ، “في الوقت الحالي، نحتاج جميعًا إلى بعض الراحة—”
عند صراخها، تساقط عرق بارد على جبين يوجين.
انتهت الحرب بانتصار قواتهم المتحالفة. ولكن قبل أن يتمكنوا حتى من الاحتفال بانتصارهم، حدثت أشياء كثيرة جدًا. لذا، تقدمت أنيس لمحاولة حل الموقف.
سيينا، التي هبطت بجانبه، قلبت عينيها في سأم من لسان يوجين البذيء.
“كيااااااه!”
— لن أتوصل إلى أي حلول أخرى بصرف النظر عن ذلك الحل.
ومع ذلك، توقفت أنيس عن فعل ذلك لأن شخصًا ما أطلق صرخة عالية تشبه صرخة الغراب التي قاطعتها قبل أن تنهي كلامها.
على الرغم من اعترافه بذلك، شعر جافيد نفسه بالحيرة قليلاً بشأن سلوكه الحالي.
كانت صاحبة تلك الصرخة بالطبع ميلكيث. كانت ميلكيث قد سقطت أرضًا مع السحرة الآخرين من البرج الأبيض للسحر في أعقاب تدمير “قوة أوميغا”. بمجرد أن استعاد جسدها بعض القوة، أطلقت على الفور هذه الصرخة الحادة وهي الآن تندفع نحو يوجين.
“كيااااااه!”
“يوجين!” صرخت ميلكيث وهي تقفز عبر الرمال وتتسابق نحو يوجين.
“أجل، أجل، فهمت،” رد يوجين باستهزاء.
ولكن إذا تعرض يوجين لهجوم ميلكيث الجسدي في حالته الحالية، فقد يموت بالفعل من ذلك. وبينما أطلق يوجين صرخة مفاجئة، استوعب إيفاتار الموقف بسرعة وتقدم رافعًا يديه لإيقاف ميلكيث من الاصطدام بيوجين. ثم، علاوة على ذلك، استخدمت سيينا تعويذة لتعليق ميلكيث في الهواء.
ومع ذلك، توقفت أنيس عن فعل ذلك لأن شخصًا ما أطلق صرخة عالية تشبه صرخة الغراب التي قاطعتها قبل أن تنهي كلامها.
“ا-اتركيني!” صرخت ميلكيث وهي تكافح للتحرر. “ل-لدي شيء يجب أن أسألك عنه! يتعلق بما قلته للتو! وأيضًا، قلت إنه إذا كان لدى شخص ما شيء ليقوله، فيجب أن يقوله لك مباشرة بدلاً من إخفائه، أليس كذلك!”
ليس مجددًا… هذه المرة أيضًا، وعلى عكس أفضل نوايا يوجين، انفلت استفزاز آخر من بين شفتيه. أراد يوجين أن يسحب كلماته بمجرد أن قالها، لكنه شعر أيضًا بالظلم في داخله. بغض النظر عن كيفية تفكيره في الأمر، لم يستطع إلا أن يعتقد أن الخطأ هو خطأ جافيد لكونه أحمقًا يستمر في إظهار مثل هذه الفرص السانحة لطعنة كلامية.
عند صراخها، تساقط عرق بارد على جبين يوجين.
كان جافيد الدوق الأكبر لهيلموث. هذا اللقب منحه إياه ملك شياطين الحبس. على مدى الثلاثمائة عام الماضية، أشرف على تطوير عالم الشياطين، لا، الإمبراطورية بأكملها. كانت هيلموث إمبراطورية بالمعنى الحقيقي للكلمة، لا تضاهيها أي دولة أخرى في القارة. لوّح جافيد بسيفه نحو يوجين لأنه اعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليه فعله بصفته الدوق الأكبر للإمبراطورية.
“أنت… هل أنت حقًا تناسخ هامل الغبي؟!” صرخت ميلكيث متسائلة.
ولم يكن هذا كل شيء. عندما ارتفعت أجنحة نوار، فاتحة الحاجز، كانت شفاه يوجين ونوار ملطخة بنفس اللون الأحمر. مزيج من الدم وشيء لامع…
على الرغم من أنه توقع أن يُسأل هذا السؤال، إلا أن يوجين أغلق عينيه بإحباط مؤلم.
“كلماتك قاسية جدًا،” اشتكى جافيد. “هاه، ولكن بما أن هناك فرقًا كبيرًا في مكانتنا، أفترض أن الأمر لا مفر منه. ففي النهاية، أنت من كان يخدعني منذ البداية بإخفاء هويتك الحقيقية”.
…….
حتى جافيد نفسه قد تغير على مدى الثلاثمائة عام الماضية. هل يمكن أن يكون هذا التغيير شيئًا يجب أن يسعد بقبوله؟ أم ربما، يجب أن يسخر من نفسه لمروره بمثل هذه التغييرات غير المرغوب فيها؟
حسنا معكم المترجم الجديد. سأتابع معكم فصول الرواية وسأحاول إكمالها لو أمكن. بالنسبة للمصطلحات أنا غير معتاد عليها بحكم أنه أول فصل أقرأه من الرواية لذا اذا لم يعجبكم مصطلح او اردتم مصطلحاتكم القديمة فقط اذكروها بالتعليقات او يمكنكم التواصل معي على الديسكورد على سيرفر الموقع [Great Reader].
لقد انقضت على يوجين، الذي كان غير قادر على المقاومة بسبب الآثار العكسية للاشتعال، واعتلته، وتغلبت عليه، بينما لم يستطع هو سوى محاولة استخدام كلماته لثنيها؛ ثم، مثل مفترس يطارد فريسة عاشبة ضعيفة ويلتهمها، لا بد أن نوار بدأت ببطء في إشباع رغباتها الجامحة…
بالنسبة لجافيد، كانت إرادة ملك شياطين الحبس مطلقة. لن يعصي جافيد تلك الإرادة طواعية أبدًا. ومع ذلك، عندما سحب سيفه في وقت سابق وشن هجومه المباغت — لم يكن ذلك جزءًا من إرادة ملك شياطين الحبس على الإطلاق.
