Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 288

شظايا الماضي: سيلدراي ( 1 )

شظايا الماضي: سيلدراي ( 1 )

لسماع صوت الماضي.
وبهذا الوضوح…
ألقى جين نظرة أخرى حوله لكنه لم يرَ سوى إعصار من طاقة الظل. عاش جين ما مجموعه سبعة وأربعين عاماً بين حياته الماضية وحاضره، وشهد العديد من الأشياء الغامضة، لكن لم يكن أي منها صادماً مثل هذا.
أن تسمع أصواتاً من قبل ألف عام كان أمراً غير واقعي تماماً.
بدا صوت سولدرت وكأنه قد توقع بالفعل ما سيحدث بعد ألف عام من تلك اللحظة.
شعر جين بالارتباك. كان الأمر كما لو أن شخصاً ما وضع يديه في دماغه وأدارهما. كان على وشك التقيؤ من شدة الغثيان.
كما لم يبدُ الأمر وكأن طرفاً ثالثاً يمزح معه.
لم يسمع جين أبداً عن أي تعويذة يمكنها تسجيل الأصوات، وحتى لو كان ذلك ممكناً، فمن الذي يمكنه تقليد صوت سولدرت؟
‘لا يمكن أن يكون هذا خداعاً أو فخاً. وبالتأكيد، لم أُصب بالجنون بعد المعركة. لا بد أن هذه رسالة تركها لي سولدرت.’
لم تكن هناك طريقة أخرى لتفسير هذه الظاهرة الغريبة.
رن في أذنيه صوت صغير مثل شخص يدوس على قش جاف. توقف عن سماع الأصوات عندما فقد تركيزه.
‘يجب أن أبقى هادئاً. استرخِ. أحتاج أولاً إلى سماع الأصوات.’
هدأ جين نفسه وأعاد تركيزه على الأصوات القادمة من الإعصار.
سمع المحادثة القديمة مرة أخرى. في الواقع، لم يسمع أصواتهم فحسب.
تم سحب جين إلى دوامة طاقة الظل وامتُص إلى بُعد مختلف.
كان كل شيء مظلماً وفارغاً عندما فتح عينيه مرة أخرى.
كانت طائرة أثيرية أخرى داخل الطائرة الأثيرية.
كانت أكثر ظلمة بما لا يقاس من سابقتها. كانت المنطقة بأكملها مغطاة بظلام دامس. كانت سوداء كالفحم، وبالكاد استطاع جين رؤية أي شيء أمامه، لكن، لسبب ما، كانت تحتفظ بالألوان.
من الواضح أن هذه الطائرة الأثيرية الغامضة يجب أن تبدو غريبة بالنسبة له، لكنها كانت مألوفة بشكل غامض. لقد وصل ذات مرة إلى مكان مشابه عندما وقع عقداً لأول مرة مع سولدرت في حياته الماضية.
هذا مشابه جداً لذلك اليوم…
كانت تلك هي المرة الأولى التي يختبر فيها جين مثل هذه الطائرات الأثيرية، لكنه لم يشعر بعدم الارتياح في ذلك الوقت.
في الواقع، بصفته متعاقد الظل، شعر غريزياً بالأمان هناك. كان يعلم أن أولئك الذين ينتمون إلى الظلال فقط هم من يمكنهم دخول ذلك المكان منذ اللحظة التي وضع فيها قدمه فيه.
الآن شعر بنفس الشيء. لم يعد جين يشعر بالارتباك.
كان هناك شيء مختلف في هذه الطائرة.
كانت الأصوات من الماضي أكثر وضوحاً.
* مهلاً، سولدرت. لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت الآن تجعلني أشعر بعدم الارتياح.
* مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت…
* مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على…؟
تردد صدى صوت تيمار، وتوجه جين نحو مصدر الصوت. نظر حوله ورأى في المسافة كرة كبيرة ساطعة ذات لون رمادي.
عندما وصل جين إلى الكرة، راقب الأحداث التي تتكشف بعينيه.
استطاع رؤية سولدرت وتيمار يجريان هذه المحادثة قبل ألف عام.
كانا يتحدثان داخل الكرة.
كان سطح الكرة ضبابياً، ولم يستطع رؤية كل شيء بالتفصيل. ومع ذلك، كان بإمكانه تمييز أشكال الأشخاص والأشياء بداخلها.
ومع ذلك، كان كل شيء غارقاً في رمادي داكن جعل من الصعب تمييز الألوان، مثل لوحة قديمة ومتدهورة.
في الأساس، كان جين يلقي نظرة خاطفة على العالم قبل ألف عام من وقته كمراقب.
الرجل الجالس على الطاولة لا بد أنه تيمار. نعم. إنه يبدو تماماً مثل الرجل الذي رأيته في الصحراء العظيمة.
تجسد سولدرت في هيئة بشرية. لكن جين لم يستطع رؤية سوى ظهره. لم يرَ جين سولدرت يتجسد في حياته الماضية، لذا وجد صعوبة في تخيل كيف سيبدو وجهه.
ألقى جين نظرة فاحصة على الكرة الرمادية.
كان مشهد الاثنين الجالسين معاً يبدو مألوفاً بشكل غامض بالنسبة له، وسرعان ما أدرك السبب.
‘إنها القاعة المركزية لقلعة العواصف. لا أستطيع تصديق أنها بدت كما هي في ذلك الوقت.’
لم تختلف القاعة المركزية لقلعة العواصف بالكاد عما هي عليه الآن.
* حسناً، أنت تعلم أنني إله السيوف والظلال. هذا يعني أنني لا أستطيع رؤية المستقبل بوضوح مثل “آز ميل”.
* ماذا؟ إذاً كيف اخترت المتعاقد الذي سيأتي بعد ألف عام من الآن؟
* هذا ورؤية المستقبل شيئان مختلفان. لنقل إنني أستطيع تسمية واحد بالفعل، كإله.
انفتحت الأبواب الكبيرة للقاعة المركزية.
كان سيلدراي رونكانديل هو من انضم إليهم في القاعة. كان يرتدي درعه ويحمل سيفه العملاق على كتفه، بملابس مماثلة لما كان عليه في القتال ضد جين سابقاً.
* سيلدراي، هل يجب عليك حقاً إحضار هذه السيوف العملاقة المخيفة داخل المنزل؟
تجاهل سيلدراي ببساطة شكوى تيمار وحيا سولدرت بأدب.
واجه سيلدراي رونكانديل الإله الحارس للعشيرة. ومع ذلك، لم يلقِ أي اهتمام لكلمات البطريرك.
* مهلاً، سيلدراي. إذاً، ما رأيك في ذلك؟
* حول ماذا، أيها البطريرك؟
* يخبرني سولدرت أنه لا يعرف ما إذا كنا سنربح أم نخسر ضد الزيبل. حتى إنه حدد متعاقداً ليأتي بعد ألف عام، ومع ذلك، فهو يختلق الأعذار، ويتصرف كما لو أنه لا يستطيع رؤية ما هو قادم بشكل وشيك.
* أيها البطريرك.
* ماذا؟
* هل أنت خائف؟
لم يرد تيمار. بدلاً من ذلك، تبادل نظرة سريعة مع سيلدراي.
* أنا فقط فضولي لسماع رأي سولدرت.
* الجميع يعتمد عليك، أيها البطريرك. ألا تدرك التأثير الهائل لكل كلمة تنطق بها؟ أرجوك، لا تطرح تلك الأسئلة بخفة على الإله الحارس عندما يكون هناك شخص آخر بالقرب منك.
هز تيمار كتفيه.
* حسناً، أعتقد أنك على حق. لكن أتعلم؟ سأكون صادقاً. أنا قلق. سيلدراي، يجب أن تشعر بنفس الشيء، أليس كذلك؟
* أنا لست قلقاً، يا سيدي.
* أنت تكذب بشكل متكرر هذه الأيام. حتى أنا، كفارس للنجم الإلهي، خائف من محاربة الزيبل. أنا متأكد من أنك والآخرين أكثر خوفاً بكثير مما أنا عليه.
* الرونكانديل هم بلا شك أقوى عشيرة، أيها البطريرك.
* على أي حال، الشعور بالخوف ليس جريمة. ويجب أن يكون المرء فخوراً لعدم هروبه حتى مع وجود الخوف.
* أختلف معك في الرأي، يا سيدي.
* نعم، ستختلف معي، حسناً. لكن لسوء حظك، تصادف أن كلمتي هي القاعدة والحقيقة داخل عشيرة رونكانديل. كنت أسمع أخباراً تفيد بأنك كنت توبخ أي عضو في العشيرة يظهر علامات الخوف مؤخراً. لا يجب أن تفعل ذلك، أتعلم؟ يمكن للشخص أن يشعر بالخوف. هذا ليس شيئاً خاصاً. بل وأكثر من ذلك عند مواجهة معركة على نطاق غير مسبوق.
لم تكن كلماته رسمية أو صارمة على الإطلاق. لكن نبرة تيمار العارضة والمرحة نوعاً ما لا تزال تحمل وزناً لا يمكن إنكاره.
* أنت حساس وعدواني تجاه أعضاء العشيرة لأنك تشعر بالخوف بنفسك، أليس كذلك؟ لا تخدع نفسك يا سيلدراي. يجب أن تعترف به، وتقبله، وتتحكم فيه. حمل ذلك السيف العملاق الفظيع معك طوال الوقت هو علامة أخرى على خوفك.
* مفهوم يا سيدي.
* بالتأكيد، بالتأكيد. لكن ما الذي جاء بك إلى هنا؟
* أوه، جئت للإبلاغ عن الأنشطة غير العادية التي تحدث حول أول برج سحري للزيبل مؤخراً، يا سيدي.
* أول برج سحري. برج الحكايات، أليس كذلك؟
* نعم، أيها البطريرك. تجمع أكثر من ثلاثمائة تنين فجأة حول أول برج سحري، لذا ذهبت سارة رونكانديل للتحقيق مع خمسة آخرين.
* بتلك القوة، لن تواجه صعوبة كبيرة في الهروب إلى مكان آمن حتى لو تم اكتشافها. لا، بما أننا بصدد هذا الموضوع، ربما يجب أن أذهب وأرى. أتساءل عما يحاولون فعله بثلاثمائة تنين. استعد يا سيلدراي.
* نعم يا سيدي.
* سولدرت، سأعود في غضون-
التوت الكرة الرمادية فجأة.
ما الذي يحدث؟ تساءل جين. ارتجف وفحص الكرة. استمر العرض في العمل على الكرة المشوهة، لكنها كانت ملتوية جداً لدرجة أنه بالكاد استطاع تمييز أي شيء. كانت الأصوات مشوهة أيضاً، مما جعل من المستحيل فك رموزها.
كان الأمر أشبه بكتاب تم تمزيق صفحاته عمداً.
لكن جين لم يستطع فعل أي شيء حيال ذلك لأنه لم يكن يعرف شيئاً عن تلك الأشكال الغريبة لأجهزة التسجيل.
كان من المستحيل معرفة ما إذا كانت أفعاله ستجعل الأمور أسوأ.
بدا الوقت أبطأ الآن.
“أوه.”
لم يستطع جين إلا أن يعلق بصوت عالٍ عندما عادت الكرة الرمادية إلى حالتها الأصلية بعد فترة. عرضت مشهداً من قبل ألف عام.
لكن كان من وقت مختلف.
لم يعد المشهد يتكشف في القاعة المركزية لقلعة العواصف. ولم يكن مشهد تيمار وسيلدراي في طريقهما لدعم سارة رونكانديل.
ما استطاع جين رؤيته الآن كان غرفة شفاء من قبل ألف عام. كان رجل يجلس بجانب السرير ورأسه معلق في هزيمة. كان سيلدراي.
بدا أن وقتاً طويلاً قد مضى داخل الكرة بعد أن أصبحت مشوهة. أظهرت اللحية على وجه سيلدراي مرور الوقت.
لكن لم تكن لدى جين طريقة لمعرفة ما الذي كان يمكن أن يحدث بين المشهدين اللذين عرضتهما الكرة.
* أيها البطريرك، كان كل أملنا معقوداً عليك وعليك وحدك.
كان تيمار هو من كان على السرير.
لم تكن لديه جروح ظاهرة، لكنه كان نحيلاً بشكل ملحوظ وبالكاد يتنفس. لم يستطع سيلدراي إلا أن يتنهد بصوت عالٍ وينظر إلى السرير والسقف كما لو كان يعبر عن استيائه.
* فقط لأن… اللعنة! سولدرت، أيها النذل الخائن الملعون! هل هذا ما قصدته بالوفاء بالوعد؟ اخرج، اكشف عن نفسك، أيها النذل الملعون!
صرخ سيلدراي بصوت عالٍ. دخلت مجموعة من الفرسان الذين كانوا في الخارج الغرفة على عجل. حاولوا تهدئة سيلدراي، لكنهم لم يكونوا نداً لقوته الغاشمة.
* سيدي سيلدراي! أرجوك، اهدأ من أجل أعضاء العشيرة الآخرين. نحن بحاجة إليك لتكون مثالاً لهم. أرجوك، اهدأ، أتوسل إليك!
* لم يكن الإله الحارس هو من فعل هذا بالبطريرك. أرجوك اخفض صوتك يا سيدي سيلدراي.
* من فعل هذا بالبطريرك إذاً، إن لم يكن سولدرت؟ ماذا كان يفعل ذلك الإله عديم الفائدة عندما تعرض بطريركنا للهجوم؟
* كيف تجرؤ على التجديف ضد الإله الحارس يا سيلدراي؟
دخلت امرأة بعد ذلك وأمسكت سيلدراي من كتفه. كانت واحدة من الفرسان العشرة، تماماً مثل سيلدراي.
* تجديف؟
* ألم تسمع أمر البطريرك الأخير؟ أمرنا ألا نحقد على الإله الحارس وأن نفي بالوعد الذي قطعناه معه. لقد أكد على ذلك مراراً وتكراراً، حتى مع مغادرة وعيه له.
ثم ارتجف جسد سيلدراي بالكامل، كما لو أنه لا يستطيع تصديق ما سمعه للتو.
* ديانا، هل تخبرينني أنك لا تزالين تؤمنين بسولدرت بعد رؤية البطريرك في هذه الحالة؟
* سواء كنت أؤمن به أم لا، فهذا ليس مهماً.
* أترين؟ حتى أنتِ لم تعودي تؤمنين بسولدرت! تشعرين بنفس الطريقة التي أشعر بها، أليس كذلك يا ديانا؟ أعلم أنكِ كذلك!
* ما أشعر به هو أيضاً غير ذي صلة. سيلدراي، ما يهم حقاً هو أن هذا كان الأمر الذي أصدره البطريرك. كلمة البطريرك مطلقة. نحن من وضع قوانين عشيرة رونكانديل! إذا واصلت في هذه الحالة، فلن أدع الأمر يمر، حتى لو كنت أنت.
* اقبل أمر البطريرك. إنه الواجب الوحيد والأمل الوحيد الذي تبقى لدينا.
لوحت ديانا بيدها، وغادر جميع الفرسان، باستثناء سيلدراي، الغرفة.
أعطت عناقاً طويلاً للرجل القوي بشكل هائل الذي بكى مثل طفل صغير.
التوت الكرة الرمادية مرة أخرى. لكن على عكس المرة السابقة، لم يبدُ أنها ستعود من حالتها غير المستقرة والمشوهة.
تشتت طاقة الظل التي تشكل الكرة الرمادية إلى جزيئات. في الواقع، كانت الطائرة الأثيرية نفسها تتفكك إلى جزيئات من طاقة الظل.
استغرق الأمر غمضة عين فقط.
تمزق جين من الطبقات المزدوجة للطائرات الأثيرية ووجد نفسه واقفاً في وسط فاولاي، في سهول آنز العظيمة. كان هذا هو نفس المكان الذي فعل فيه المفتاح مع موراكان.
أخذ نفساً عميقاً وحاول تصفية ذهنه.
ثم رأى شيئين غير مألوفين أمامه.
كان أحدهما خرزة سوداء مصنوعة من طاقة الظل، والآخر كان جزءاً من السيف العملاق لسيلدراي رونكانديل من قبل ألف عام.

لسماع صوت الماضي. وبهذا الوضوح… ألقى جين نظرة أخرى حوله لكنه لم يرَ سوى إعصار من طاقة الظل. عاش جين ما مجموعه سبعة وأربعين عاماً بين حياته الماضية وحاضره، وشهد العديد من الأشياء الغامضة، لكن لم يكن أي منها صادماً مثل هذا. أن تسمع أصواتاً من قبل ألف عام كان أمراً غير واقعي تماماً. بدا صوت سولدرت وكأنه قد توقع بالفعل ما سيحدث بعد ألف عام من تلك اللحظة. شعر جين بالارتباك. كان الأمر كما لو أن شخصاً ما وضع يديه في دماغه وأدارهما. كان على وشك التقيؤ من شدة الغثيان. كما لم يبدُ الأمر وكأن طرفاً ثالثاً يمزح معه. لم يسمع جين أبداً عن أي تعويذة يمكنها تسجيل الأصوات، وحتى لو كان ذلك ممكناً، فمن الذي يمكنه تقليد صوت سولدرت؟ ‘لا يمكن أن يكون هذا خداعاً أو فخاً. وبالتأكيد، لم أُصب بالجنون بعد المعركة. لا بد أن هذه رسالة تركها لي سولدرت.’ لم تكن هناك طريقة أخرى لتفسير هذه الظاهرة الغريبة. رن في أذنيه صوت صغير مثل شخص يدوس على قش جاف. توقف عن سماع الأصوات عندما فقد تركيزه. ‘يجب أن أبقى هادئاً. استرخِ. أحتاج أولاً إلى سماع الأصوات.’ هدأ جين نفسه وأعاد تركيزه على الأصوات القادمة من الإعصار. سمع المحادثة القديمة مرة أخرى. في الواقع، لم يسمع أصواتهم فحسب. تم سحب جين إلى دوامة طاقة الظل وامتُص إلى بُعد مختلف. كان كل شيء مظلماً وفارغاً عندما فتح عينيه مرة أخرى. كانت طائرة أثيرية أخرى داخل الطائرة الأثيرية. كانت أكثر ظلمة بما لا يقاس من سابقتها. كانت المنطقة بأكملها مغطاة بظلام دامس. كانت سوداء كالفحم، وبالكاد استطاع جين رؤية أي شيء أمامه، لكن، لسبب ما، كانت تحتفظ بالألوان. من الواضح أن هذه الطائرة الأثيرية الغامضة يجب أن تبدو غريبة بالنسبة له، لكنها كانت مألوفة بشكل غامض. لقد وصل ذات مرة إلى مكان مشابه عندما وقع عقداً لأول مرة مع سولدرت في حياته الماضية. هذا مشابه جداً لذلك اليوم… كانت تلك هي المرة الأولى التي يختبر فيها جين مثل هذه الطائرات الأثيرية، لكنه لم يشعر بعدم الارتياح في ذلك الوقت. في الواقع، بصفته متعاقد الظل، شعر غريزياً بالأمان هناك. كان يعلم أن أولئك الذين ينتمون إلى الظلال فقط هم من يمكنهم دخول ذلك المكان منذ اللحظة التي وضع فيها قدمه فيه. الآن شعر بنفس الشيء. لم يعد جين يشعر بالارتباك. كان هناك شيء مختلف في هذه الطائرة. كانت الأصوات من الماضي أكثر وضوحاً. * مهلاً، سولدرت. لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت الآن تجعلني أشعر بعدم الارتياح. * مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت… * مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على…؟ تردد صدى صوت تيمار، وتوجه جين نحو مصدر الصوت. نظر حوله ورأى في المسافة كرة كبيرة ساطعة ذات لون رمادي. عندما وصل جين إلى الكرة، راقب الأحداث التي تتكشف بعينيه. استطاع رؤية سولدرت وتيمار يجريان هذه المحادثة قبل ألف عام. كانا يتحدثان داخل الكرة. كان سطح الكرة ضبابياً، ولم يستطع رؤية كل شيء بالتفصيل. ومع ذلك، كان بإمكانه تمييز أشكال الأشخاص والأشياء بداخلها. ومع ذلك، كان كل شيء غارقاً في رمادي داكن جعل من الصعب تمييز الألوان، مثل لوحة قديمة ومتدهورة. في الأساس، كان جين يلقي نظرة خاطفة على العالم قبل ألف عام من وقته كمراقب. الرجل الجالس على الطاولة لا بد أنه تيمار. نعم. إنه يبدو تماماً مثل الرجل الذي رأيته في الصحراء العظيمة. تجسد سولدرت في هيئة بشرية. لكن جين لم يستطع رؤية سوى ظهره. لم يرَ جين سولدرت يتجسد في حياته الماضية، لذا وجد صعوبة في تخيل كيف سيبدو وجهه. ألقى جين نظرة فاحصة على الكرة الرمادية. كان مشهد الاثنين الجالسين معاً يبدو مألوفاً بشكل غامض بالنسبة له، وسرعان ما أدرك السبب. ‘إنها القاعة المركزية لقلعة العواصف. لا أستطيع تصديق أنها بدت كما هي في ذلك الوقت.’ لم تختلف القاعة المركزية لقلعة العواصف بالكاد عما هي عليه الآن. * حسناً، أنت تعلم أنني إله السيوف والظلال. هذا يعني أنني لا أستطيع رؤية المستقبل بوضوح مثل “آز ميل”. * ماذا؟ إذاً كيف اخترت المتعاقد الذي سيأتي بعد ألف عام من الآن؟ * هذا ورؤية المستقبل شيئان مختلفان. لنقل إنني أستطيع تسمية واحد بالفعل، كإله. انفتحت الأبواب الكبيرة للقاعة المركزية. كان سيلدراي رونكانديل هو من انضم إليهم في القاعة. كان يرتدي درعه ويحمل سيفه العملاق على كتفه، بملابس مماثلة لما كان عليه في القتال ضد جين سابقاً. * سيلدراي، هل يجب عليك حقاً إحضار هذه السيوف العملاقة المخيفة داخل المنزل؟ تجاهل سيلدراي ببساطة شكوى تيمار وحيا سولدرت بأدب. واجه سيلدراي رونكانديل الإله الحارس للعشيرة. ومع ذلك، لم يلقِ أي اهتمام لكلمات البطريرك. * مهلاً، سيلدراي. إذاً، ما رأيك في ذلك؟ * حول ماذا، أيها البطريرك؟ * يخبرني سولدرت أنه لا يعرف ما إذا كنا سنربح أم نخسر ضد الزيبل. حتى إنه حدد متعاقداً ليأتي بعد ألف عام، ومع ذلك، فهو يختلق الأعذار، ويتصرف كما لو أنه لا يستطيع رؤية ما هو قادم بشكل وشيك. * أيها البطريرك. * ماذا؟ * هل أنت خائف؟ لم يرد تيمار. بدلاً من ذلك، تبادل نظرة سريعة مع سيلدراي. * أنا فقط فضولي لسماع رأي سولدرت. * الجميع يعتمد عليك، أيها البطريرك. ألا تدرك التأثير الهائل لكل كلمة تنطق بها؟ أرجوك، لا تطرح تلك الأسئلة بخفة على الإله الحارس عندما يكون هناك شخص آخر بالقرب منك. هز تيمار كتفيه. * حسناً، أعتقد أنك على حق. لكن أتعلم؟ سأكون صادقاً. أنا قلق. سيلدراي، يجب أن تشعر بنفس الشيء، أليس كذلك؟ * أنا لست قلقاً، يا سيدي. * أنت تكذب بشكل متكرر هذه الأيام. حتى أنا، كفارس للنجم الإلهي، خائف من محاربة الزيبل. أنا متأكد من أنك والآخرين أكثر خوفاً بكثير مما أنا عليه. * الرونكانديل هم بلا شك أقوى عشيرة، أيها البطريرك. * على أي حال، الشعور بالخوف ليس جريمة. ويجب أن يكون المرء فخوراً لعدم هروبه حتى مع وجود الخوف. * أختلف معك في الرأي، يا سيدي. * نعم، ستختلف معي، حسناً. لكن لسوء حظك، تصادف أن كلمتي هي القاعدة والحقيقة داخل عشيرة رونكانديل. كنت أسمع أخباراً تفيد بأنك كنت توبخ أي عضو في العشيرة يظهر علامات الخوف مؤخراً. لا يجب أن تفعل ذلك، أتعلم؟ يمكن للشخص أن يشعر بالخوف. هذا ليس شيئاً خاصاً. بل وأكثر من ذلك عند مواجهة معركة على نطاق غير مسبوق. لم تكن كلماته رسمية أو صارمة على الإطلاق. لكن نبرة تيمار العارضة والمرحة نوعاً ما لا تزال تحمل وزناً لا يمكن إنكاره. * أنت حساس وعدواني تجاه أعضاء العشيرة لأنك تشعر بالخوف بنفسك، أليس كذلك؟ لا تخدع نفسك يا سيلدراي. يجب أن تعترف به، وتقبله، وتتحكم فيه. حمل ذلك السيف العملاق الفظيع معك طوال الوقت هو علامة أخرى على خوفك. * مفهوم يا سيدي. * بالتأكيد، بالتأكيد. لكن ما الذي جاء بك إلى هنا؟ * أوه، جئت للإبلاغ عن الأنشطة غير العادية التي تحدث حول أول برج سحري للزيبل مؤخراً، يا سيدي. * أول برج سحري. برج الحكايات، أليس كذلك؟ * نعم، أيها البطريرك. تجمع أكثر من ثلاثمائة تنين فجأة حول أول برج سحري، لذا ذهبت سارة رونكانديل للتحقيق مع خمسة آخرين. * بتلك القوة، لن تواجه صعوبة كبيرة في الهروب إلى مكان آمن حتى لو تم اكتشافها. لا، بما أننا بصدد هذا الموضوع، ربما يجب أن أذهب وأرى. أتساءل عما يحاولون فعله بثلاثمائة تنين. استعد يا سيلدراي. * نعم يا سيدي. * سولدرت، سأعود في غضون- التوت الكرة الرمادية فجأة. ما الذي يحدث؟ تساءل جين. ارتجف وفحص الكرة. استمر العرض في العمل على الكرة المشوهة، لكنها كانت ملتوية جداً لدرجة أنه بالكاد استطاع تمييز أي شيء. كانت الأصوات مشوهة أيضاً، مما جعل من المستحيل فك رموزها. كان الأمر أشبه بكتاب تم تمزيق صفحاته عمداً. لكن جين لم يستطع فعل أي شيء حيال ذلك لأنه لم يكن يعرف شيئاً عن تلك الأشكال الغريبة لأجهزة التسجيل. كان من المستحيل معرفة ما إذا كانت أفعاله ستجعل الأمور أسوأ. بدا الوقت أبطأ الآن. “أوه.” لم يستطع جين إلا أن يعلق بصوت عالٍ عندما عادت الكرة الرمادية إلى حالتها الأصلية بعد فترة. عرضت مشهداً من قبل ألف عام. لكن كان من وقت مختلف. لم يعد المشهد يتكشف في القاعة المركزية لقلعة العواصف. ولم يكن مشهد تيمار وسيلدراي في طريقهما لدعم سارة رونكانديل. ما استطاع جين رؤيته الآن كان غرفة شفاء من قبل ألف عام. كان رجل يجلس بجانب السرير ورأسه معلق في هزيمة. كان سيلدراي. بدا أن وقتاً طويلاً قد مضى داخل الكرة بعد أن أصبحت مشوهة. أظهرت اللحية على وجه سيلدراي مرور الوقت. لكن لم تكن لدى جين طريقة لمعرفة ما الذي كان يمكن أن يحدث بين المشهدين اللذين عرضتهما الكرة. * أيها البطريرك، كان كل أملنا معقوداً عليك وعليك وحدك. كان تيمار هو من كان على السرير. لم تكن لديه جروح ظاهرة، لكنه كان نحيلاً بشكل ملحوظ وبالكاد يتنفس. لم يستطع سيلدراي إلا أن يتنهد بصوت عالٍ وينظر إلى السرير والسقف كما لو كان يعبر عن استيائه. * فقط لأن… اللعنة! سولدرت، أيها النذل الخائن الملعون! هل هذا ما قصدته بالوفاء بالوعد؟ اخرج، اكشف عن نفسك، أيها النذل الملعون! صرخ سيلدراي بصوت عالٍ. دخلت مجموعة من الفرسان الذين كانوا في الخارج الغرفة على عجل. حاولوا تهدئة سيلدراي، لكنهم لم يكونوا نداً لقوته الغاشمة. * سيدي سيلدراي! أرجوك، اهدأ من أجل أعضاء العشيرة الآخرين. نحن بحاجة إليك لتكون مثالاً لهم. أرجوك، اهدأ، أتوسل إليك! * لم يكن الإله الحارس هو من فعل هذا بالبطريرك. أرجوك اخفض صوتك يا سيدي سيلدراي. * من فعل هذا بالبطريرك إذاً، إن لم يكن سولدرت؟ ماذا كان يفعل ذلك الإله عديم الفائدة عندما تعرض بطريركنا للهجوم؟ * كيف تجرؤ على التجديف ضد الإله الحارس يا سيلدراي؟ دخلت امرأة بعد ذلك وأمسكت سيلدراي من كتفه. كانت واحدة من الفرسان العشرة، تماماً مثل سيلدراي. * تجديف؟ * ألم تسمع أمر البطريرك الأخير؟ أمرنا ألا نحقد على الإله الحارس وأن نفي بالوعد الذي قطعناه معه. لقد أكد على ذلك مراراً وتكراراً، حتى مع مغادرة وعيه له. ثم ارتجف جسد سيلدراي بالكامل، كما لو أنه لا يستطيع تصديق ما سمعه للتو. * ديانا، هل تخبرينني أنك لا تزالين تؤمنين بسولدرت بعد رؤية البطريرك في هذه الحالة؟ * سواء كنت أؤمن به أم لا، فهذا ليس مهماً. * أترين؟ حتى أنتِ لم تعودي تؤمنين بسولدرت! تشعرين بنفس الطريقة التي أشعر بها، أليس كذلك يا ديانا؟ أعلم أنكِ كذلك! * ما أشعر به هو أيضاً غير ذي صلة. سيلدراي، ما يهم حقاً هو أن هذا كان الأمر الذي أصدره البطريرك. كلمة البطريرك مطلقة. نحن من وضع قوانين عشيرة رونكانديل! إذا واصلت في هذه الحالة، فلن أدع الأمر يمر، حتى لو كنت أنت. * اقبل أمر البطريرك. إنه الواجب الوحيد والأمل الوحيد الذي تبقى لدينا. لوحت ديانا بيدها، وغادر جميع الفرسان، باستثناء سيلدراي، الغرفة. أعطت عناقاً طويلاً للرجل القوي بشكل هائل الذي بكى مثل طفل صغير. التوت الكرة الرمادية مرة أخرى. لكن على عكس المرة السابقة، لم يبدُ أنها ستعود من حالتها غير المستقرة والمشوهة. تشتت طاقة الظل التي تشكل الكرة الرمادية إلى جزيئات. في الواقع، كانت الطائرة الأثيرية نفسها تتفكك إلى جزيئات من طاقة الظل. استغرق الأمر غمضة عين فقط. تمزق جين من الطبقات المزدوجة للطائرات الأثيرية ووجد نفسه واقفاً في وسط فاولاي، في سهول آنز العظيمة. كان هذا هو نفس المكان الذي فعل فيه المفتاح مع موراكان. أخذ نفساً عميقاً وحاول تصفية ذهنه. ثم رأى شيئين غير مألوفين أمامه. كان أحدهما خرزة سوداء مصنوعة من طاقة الظل، والآخر كان جزءاً من السيف العملاق لسيلدراي رونكانديل من قبل ألف عام.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

لسماع صوت الماضي. وبهذا الوضوح… ألقى جين نظرة أخرى حوله لكنه لم يرَ سوى إعصار من طاقة الظل. عاش جين ما مجموعه سبعة وأربعين عاماً بين حياته الماضية وحاضره، وشهد العديد من الأشياء الغامضة، لكن لم يكن أي منها صادماً مثل هذا. أن تسمع أصواتاً من قبل ألف عام كان أمراً غير واقعي تماماً. بدا صوت سولدرت وكأنه قد توقع بالفعل ما سيحدث بعد ألف عام من تلك اللحظة. شعر جين بالارتباك. كان الأمر كما لو أن شخصاً ما وضع يديه في دماغه وأدارهما. كان على وشك التقيؤ من شدة الغثيان. كما لم يبدُ الأمر وكأن طرفاً ثالثاً يمزح معه. لم يسمع جين أبداً عن أي تعويذة يمكنها تسجيل الأصوات، وحتى لو كان ذلك ممكناً، فمن الذي يمكنه تقليد صوت سولدرت؟ ‘لا يمكن أن يكون هذا خداعاً أو فخاً. وبالتأكيد، لم أُصب بالجنون بعد المعركة. لا بد أن هذه رسالة تركها لي سولدرت.’ لم تكن هناك طريقة أخرى لتفسير هذه الظاهرة الغريبة. رن في أذنيه صوت صغير مثل شخص يدوس على قش جاف. توقف عن سماع الأصوات عندما فقد تركيزه. ‘يجب أن أبقى هادئاً. استرخِ. أحتاج أولاً إلى سماع الأصوات.’ هدأ جين نفسه وأعاد تركيزه على الأصوات القادمة من الإعصار. سمع المحادثة القديمة مرة أخرى. في الواقع، لم يسمع أصواتهم فحسب. تم سحب جين إلى دوامة طاقة الظل وامتُص إلى بُعد مختلف. كان كل شيء مظلماً وفارغاً عندما فتح عينيه مرة أخرى. كانت طائرة أثيرية أخرى داخل الطائرة الأثيرية. كانت أكثر ظلمة بما لا يقاس من سابقتها. كانت المنطقة بأكملها مغطاة بظلام دامس. كانت سوداء كالفحم، وبالكاد استطاع جين رؤية أي شيء أمامه، لكن، لسبب ما، كانت تحتفظ بالألوان. من الواضح أن هذه الطائرة الأثيرية الغامضة يجب أن تبدو غريبة بالنسبة له، لكنها كانت مألوفة بشكل غامض. لقد وصل ذات مرة إلى مكان مشابه عندما وقع عقداً لأول مرة مع سولدرت في حياته الماضية. هذا مشابه جداً لذلك اليوم… كانت تلك هي المرة الأولى التي يختبر فيها جين مثل هذه الطائرات الأثيرية، لكنه لم يشعر بعدم الارتياح في ذلك الوقت. في الواقع، بصفته متعاقد الظل، شعر غريزياً بالأمان هناك. كان يعلم أن أولئك الذين ينتمون إلى الظلال فقط هم من يمكنهم دخول ذلك المكان منذ اللحظة التي وضع فيها قدمه فيه. الآن شعر بنفس الشيء. لم يعد جين يشعر بالارتباك. كان هناك شيء مختلف في هذه الطائرة. كانت الأصوات من الماضي أكثر وضوحاً. * مهلاً، سولدرت. لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت الآن تجعلني أشعر بعدم الارتياح. * مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على سؤالي؟ أنت… * مهلاً، سولدرت! لماذا لا تجيب على…؟ تردد صدى صوت تيمار، وتوجه جين نحو مصدر الصوت. نظر حوله ورأى في المسافة كرة كبيرة ساطعة ذات لون رمادي. عندما وصل جين إلى الكرة، راقب الأحداث التي تتكشف بعينيه. استطاع رؤية سولدرت وتيمار يجريان هذه المحادثة قبل ألف عام. كانا يتحدثان داخل الكرة. كان سطح الكرة ضبابياً، ولم يستطع رؤية كل شيء بالتفصيل. ومع ذلك، كان بإمكانه تمييز أشكال الأشخاص والأشياء بداخلها. ومع ذلك، كان كل شيء غارقاً في رمادي داكن جعل من الصعب تمييز الألوان، مثل لوحة قديمة ومتدهورة. في الأساس، كان جين يلقي نظرة خاطفة على العالم قبل ألف عام من وقته كمراقب. الرجل الجالس على الطاولة لا بد أنه تيمار. نعم. إنه يبدو تماماً مثل الرجل الذي رأيته في الصحراء العظيمة. تجسد سولدرت في هيئة بشرية. لكن جين لم يستطع رؤية سوى ظهره. لم يرَ جين سولدرت يتجسد في حياته الماضية، لذا وجد صعوبة في تخيل كيف سيبدو وجهه. ألقى جين نظرة فاحصة على الكرة الرمادية. كان مشهد الاثنين الجالسين معاً يبدو مألوفاً بشكل غامض بالنسبة له، وسرعان ما أدرك السبب. ‘إنها القاعة المركزية لقلعة العواصف. لا أستطيع تصديق أنها بدت كما هي في ذلك الوقت.’ لم تختلف القاعة المركزية لقلعة العواصف بالكاد عما هي عليه الآن. * حسناً، أنت تعلم أنني إله السيوف والظلال. هذا يعني أنني لا أستطيع رؤية المستقبل بوضوح مثل “آز ميل”. * ماذا؟ إذاً كيف اخترت المتعاقد الذي سيأتي بعد ألف عام من الآن؟ * هذا ورؤية المستقبل شيئان مختلفان. لنقل إنني أستطيع تسمية واحد بالفعل، كإله. انفتحت الأبواب الكبيرة للقاعة المركزية. كان سيلدراي رونكانديل هو من انضم إليهم في القاعة. كان يرتدي درعه ويحمل سيفه العملاق على كتفه، بملابس مماثلة لما كان عليه في القتال ضد جين سابقاً. * سيلدراي، هل يجب عليك حقاً إحضار هذه السيوف العملاقة المخيفة داخل المنزل؟ تجاهل سيلدراي ببساطة شكوى تيمار وحيا سولدرت بأدب. واجه سيلدراي رونكانديل الإله الحارس للعشيرة. ومع ذلك، لم يلقِ أي اهتمام لكلمات البطريرك. * مهلاً، سيلدراي. إذاً، ما رأيك في ذلك؟ * حول ماذا، أيها البطريرك؟ * يخبرني سولدرت أنه لا يعرف ما إذا كنا سنربح أم نخسر ضد الزيبل. حتى إنه حدد متعاقداً ليأتي بعد ألف عام، ومع ذلك، فهو يختلق الأعذار، ويتصرف كما لو أنه لا يستطيع رؤية ما هو قادم بشكل وشيك. * أيها البطريرك. * ماذا؟ * هل أنت خائف؟ لم يرد تيمار. بدلاً من ذلك، تبادل نظرة سريعة مع سيلدراي. * أنا فقط فضولي لسماع رأي سولدرت. * الجميع يعتمد عليك، أيها البطريرك. ألا تدرك التأثير الهائل لكل كلمة تنطق بها؟ أرجوك، لا تطرح تلك الأسئلة بخفة على الإله الحارس عندما يكون هناك شخص آخر بالقرب منك. هز تيمار كتفيه. * حسناً، أعتقد أنك على حق. لكن أتعلم؟ سأكون صادقاً. أنا قلق. سيلدراي، يجب أن تشعر بنفس الشيء، أليس كذلك؟ * أنا لست قلقاً، يا سيدي. * أنت تكذب بشكل متكرر هذه الأيام. حتى أنا، كفارس للنجم الإلهي، خائف من محاربة الزيبل. أنا متأكد من أنك والآخرين أكثر خوفاً بكثير مما أنا عليه. * الرونكانديل هم بلا شك أقوى عشيرة، أيها البطريرك. * على أي حال، الشعور بالخوف ليس جريمة. ويجب أن يكون المرء فخوراً لعدم هروبه حتى مع وجود الخوف. * أختلف معك في الرأي، يا سيدي. * نعم، ستختلف معي، حسناً. لكن لسوء حظك، تصادف أن كلمتي هي القاعدة والحقيقة داخل عشيرة رونكانديل. كنت أسمع أخباراً تفيد بأنك كنت توبخ أي عضو في العشيرة يظهر علامات الخوف مؤخراً. لا يجب أن تفعل ذلك، أتعلم؟ يمكن للشخص أن يشعر بالخوف. هذا ليس شيئاً خاصاً. بل وأكثر من ذلك عند مواجهة معركة على نطاق غير مسبوق. لم تكن كلماته رسمية أو صارمة على الإطلاق. لكن نبرة تيمار العارضة والمرحة نوعاً ما لا تزال تحمل وزناً لا يمكن إنكاره. * أنت حساس وعدواني تجاه أعضاء العشيرة لأنك تشعر بالخوف بنفسك، أليس كذلك؟ لا تخدع نفسك يا سيلدراي. يجب أن تعترف به، وتقبله، وتتحكم فيه. حمل ذلك السيف العملاق الفظيع معك طوال الوقت هو علامة أخرى على خوفك. * مفهوم يا سيدي. * بالتأكيد، بالتأكيد. لكن ما الذي جاء بك إلى هنا؟ * أوه، جئت للإبلاغ عن الأنشطة غير العادية التي تحدث حول أول برج سحري للزيبل مؤخراً، يا سيدي. * أول برج سحري. برج الحكايات، أليس كذلك؟ * نعم، أيها البطريرك. تجمع أكثر من ثلاثمائة تنين فجأة حول أول برج سحري، لذا ذهبت سارة رونكانديل للتحقيق مع خمسة آخرين. * بتلك القوة، لن تواجه صعوبة كبيرة في الهروب إلى مكان آمن حتى لو تم اكتشافها. لا، بما أننا بصدد هذا الموضوع، ربما يجب أن أذهب وأرى. أتساءل عما يحاولون فعله بثلاثمائة تنين. استعد يا سيلدراي. * نعم يا سيدي. * سولدرت، سأعود في غضون- التوت الكرة الرمادية فجأة. ما الذي يحدث؟ تساءل جين. ارتجف وفحص الكرة. استمر العرض في العمل على الكرة المشوهة، لكنها كانت ملتوية جداً لدرجة أنه بالكاد استطاع تمييز أي شيء. كانت الأصوات مشوهة أيضاً، مما جعل من المستحيل فك رموزها. كان الأمر أشبه بكتاب تم تمزيق صفحاته عمداً. لكن جين لم يستطع فعل أي شيء حيال ذلك لأنه لم يكن يعرف شيئاً عن تلك الأشكال الغريبة لأجهزة التسجيل. كان من المستحيل معرفة ما إذا كانت أفعاله ستجعل الأمور أسوأ. بدا الوقت أبطأ الآن. “أوه.” لم يستطع جين إلا أن يعلق بصوت عالٍ عندما عادت الكرة الرمادية إلى حالتها الأصلية بعد فترة. عرضت مشهداً من قبل ألف عام. لكن كان من وقت مختلف. لم يعد المشهد يتكشف في القاعة المركزية لقلعة العواصف. ولم يكن مشهد تيمار وسيلدراي في طريقهما لدعم سارة رونكانديل. ما استطاع جين رؤيته الآن كان غرفة شفاء من قبل ألف عام. كان رجل يجلس بجانب السرير ورأسه معلق في هزيمة. كان سيلدراي. بدا أن وقتاً طويلاً قد مضى داخل الكرة بعد أن أصبحت مشوهة. أظهرت اللحية على وجه سيلدراي مرور الوقت. لكن لم تكن لدى جين طريقة لمعرفة ما الذي كان يمكن أن يحدث بين المشهدين اللذين عرضتهما الكرة. * أيها البطريرك، كان كل أملنا معقوداً عليك وعليك وحدك. كان تيمار هو من كان على السرير. لم تكن لديه جروح ظاهرة، لكنه كان نحيلاً بشكل ملحوظ وبالكاد يتنفس. لم يستطع سيلدراي إلا أن يتنهد بصوت عالٍ وينظر إلى السرير والسقف كما لو كان يعبر عن استيائه. * فقط لأن… اللعنة! سولدرت، أيها النذل الخائن الملعون! هل هذا ما قصدته بالوفاء بالوعد؟ اخرج، اكشف عن نفسك، أيها النذل الملعون! صرخ سيلدراي بصوت عالٍ. دخلت مجموعة من الفرسان الذين كانوا في الخارج الغرفة على عجل. حاولوا تهدئة سيلدراي، لكنهم لم يكونوا نداً لقوته الغاشمة. * سيدي سيلدراي! أرجوك، اهدأ من أجل أعضاء العشيرة الآخرين. نحن بحاجة إليك لتكون مثالاً لهم. أرجوك، اهدأ، أتوسل إليك! * لم يكن الإله الحارس هو من فعل هذا بالبطريرك. أرجوك اخفض صوتك يا سيدي سيلدراي. * من فعل هذا بالبطريرك إذاً، إن لم يكن سولدرت؟ ماذا كان يفعل ذلك الإله عديم الفائدة عندما تعرض بطريركنا للهجوم؟ * كيف تجرؤ على التجديف ضد الإله الحارس يا سيلدراي؟ دخلت امرأة بعد ذلك وأمسكت سيلدراي من كتفه. كانت واحدة من الفرسان العشرة، تماماً مثل سيلدراي. * تجديف؟ * ألم تسمع أمر البطريرك الأخير؟ أمرنا ألا نحقد على الإله الحارس وأن نفي بالوعد الذي قطعناه معه. لقد أكد على ذلك مراراً وتكراراً، حتى مع مغادرة وعيه له. ثم ارتجف جسد سيلدراي بالكامل، كما لو أنه لا يستطيع تصديق ما سمعه للتو. * ديانا، هل تخبرينني أنك لا تزالين تؤمنين بسولدرت بعد رؤية البطريرك في هذه الحالة؟ * سواء كنت أؤمن به أم لا، فهذا ليس مهماً. * أترين؟ حتى أنتِ لم تعودي تؤمنين بسولدرت! تشعرين بنفس الطريقة التي أشعر بها، أليس كذلك يا ديانا؟ أعلم أنكِ كذلك! * ما أشعر به هو أيضاً غير ذي صلة. سيلدراي، ما يهم حقاً هو أن هذا كان الأمر الذي أصدره البطريرك. كلمة البطريرك مطلقة. نحن من وضع قوانين عشيرة رونكانديل! إذا واصلت في هذه الحالة، فلن أدع الأمر يمر، حتى لو كنت أنت. * اقبل أمر البطريرك. إنه الواجب الوحيد والأمل الوحيد الذي تبقى لدينا. لوحت ديانا بيدها، وغادر جميع الفرسان، باستثناء سيلدراي، الغرفة. أعطت عناقاً طويلاً للرجل القوي بشكل هائل الذي بكى مثل طفل صغير. التوت الكرة الرمادية مرة أخرى. لكن على عكس المرة السابقة، لم يبدُ أنها ستعود من حالتها غير المستقرة والمشوهة. تشتت طاقة الظل التي تشكل الكرة الرمادية إلى جزيئات. في الواقع، كانت الطائرة الأثيرية نفسها تتفكك إلى جزيئات من طاقة الظل. استغرق الأمر غمضة عين فقط. تمزق جين من الطبقات المزدوجة للطائرات الأثيرية ووجد نفسه واقفاً في وسط فاولاي، في سهول آنز العظيمة. كان هذا هو نفس المكان الذي فعل فيه المفتاح مع موراكان. أخذ نفساً عميقاً وحاول تصفية ذهنه. ثم رأى شيئين غير مألوفين أمامه. كان أحدهما خرزة سوداء مصنوعة من طاقة الظل، والآخر كان جزءاً من السيف العملاق لسيلدراي رونكانديل من قبل ألف عام.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط