قبر تيمار الثالث ( 1 )
5 يونيو 1799.
سار جين، مرتداءً رداءً بني اللون ومتنكراً في زي مسافر عادي، عبر طريق حراشي في المنطقة الحدودية الجنوبية لمملكة تشان.
‘أعتقد أنني حفظتُ هذا الطريق أيضاً’.
ورغم أنها كانت بداية الصيف، إلا أن طريق الغابة ظل بارداً وممتعاً.
فكرة لقاء أصدقاء وسيمين وصريحين بعد طول إبعاد وضعت إرميا في مزاج جيد.
وبينما كان جين يتنزه على مهل، توقف فجأة وابتسم بشرور.
مرة أخرى، ملأت رائحة السمك المشوي الهواء. وتلك الرائحة للسمك المطهو طازجاً والتي تنبعث عبر غابة جنوب مملكة تشان تعني أن قبيلة ذوي الذيل المائي المجاورة تعد وجبتها.
ثامب، ثامب.
اقتربت أصوات الثرثرة المتحمسة من أفراد ذوي الذيل المائي.
وكما هو الحال دائماً، كانوا يررقصون ويحتفلون حول السمك المشوي طازجاً، غير مدركين تماماً لاقتراب إرميا.
كان هناك ثلاثة من ذوي الذيل المائي، وتعرف جين على جميع وجوههم.
“داركفليم”.
“إيه؟ هذا الصوت، إنه…”
التفت أفراد ذوي الذيل المائي الذين كانوا يرقصون فجأة نحو إرميا.
“إذاً، أنتما أنف كبير وعينان كبيرتان”.
“جين رونكانديل. آه، دائماً. تجدنا. كيف؟”
“حسنًا، لقد تلقيت مساعدتكم كثيراً. هذه المرة، لدي هدية أيضاً. هذه المرة، لستُ هرباناً محتاجاً”.
عندما سحب جين ثعبان بحر مجفف عالي الجودة من حقيبته، أضاءت أعين أفراد ذوي الذيل المائي الثلاثة: “هذا ثعبان بحر. مجفف. سمكة ثمينة”.
“هل هو لنا؟ حقاً؟”
“هل أنت جاد؟”
سال يسيل من أفواه ذوي الذيل المائي.
“لستُ جاداً فحسب بل بحق. ألم يشارك أولئك البخلاء من قبيلة الثلج الذهبي المال أبداً؟ إنه طعام عالي الجودة، ولكن إذا كنت قوياً مالياً، فيمكنك شراؤه لثلاث وجبات في اليوم دون أي مشكلة”.
كان أفراد ذوي الذيل المائي مشغولين للغاية بالتهام ثعبان البحر المجفف بحيث لم يرغبوا في الرد. مد جين ثعبان البحر إليهم، فانقضوا عليه والتهموه بشغف.
تشمب، تشمب، يوم!
انتظرهم جين بصب صبور حتى ينتهوا من الأكل وأدرك أنه يتوجب عليه التحدث مع أعضاء قبيلة الثلج الذهبي عندما يلتقي بهم.
“أوه، آسف، أكلتُ كثيراً. إنه لذيذ”.
أومأ أفراد ذوي الذيل المائي، وأفواههم مليئة باللقم، بحماس شديد: “لا بأس”.
“هل أنت ذاهب إلى الكهف؟”
“نعم”.
متبعاً أفراد ذوي الذيل المائي، توجه جين نحو كهفهم السري.
‘في كل مرة آتي فيها إلى هنا، أدرك أن هذا الكهف يشبه متاهة بحق’.
مهما كانت ذاكرة المرء جيدة، كان من السهل الضياع داخل الهيكل.
إن مدخل المنطقة التي تعيش فيها قبيلة الثلج الذهبي وذوو الذيل المائي لم يكن لِيُعثر عليه دون مرشد، أما مسكن عشيرة القطط فكان من المستحيل الوصول إليه كلياً؛ فلم يكن هناك مرشد واحد في العالم يعرف موقعهم.
وإذا أراد أحد البحث عن عشيرة القطط داخل هذا الكهف، فإنه لن يتمكن من العثور عليهم إلا بتدمير الكهف بأكمله. وحتى ذلك الحين، لن يستطيعوا العثور على تلك العشيرة؛ إذ لن يلمح المدمرون سوى آثار لوجودهم، بينما تراجع عشيرة القطط إلى أعماق الكهف.
عندما وصلوا إلى المساحة التي يشغلها ذوو الذيل المائي وقبيلة الثلج الذهبي، انبعث توهج أصفر باهت من الداخل.
“أوه، لقد وصلت! رفيقنا القوي والمقتدر!”
“هل تعلم كم عدد الرسائل التي نتلقاها في كل فرع من فروعنا والموجهة إليك؟ إنه لأمر غريب كيف يكتب البشر، بغض النظر عن أعمارهم أو جنسهم، رسائل حب ويوجهونها إليك. إنه لمن الصعب فهم ذلك حتى عندما نعلمه”.
“ولكن مع ذلك، كلهم عملاء رائعون، أليس كذلك؟ يجب أن تتوقع أشياء عظيمة يا جين رونكانديل. منذ أن بدأنا الإعلان بوجهك، ارتفعت مبيعاتنا بشكل كبير؛ يرتص العملاء النبلاء في طوابير، مستعدين لدفع عشرة أضعاف لمستحضرات التجميل عالية الجودة، حتى لو تأخر الإنتاج!”
عند رؤية جين، انهالت كلمات سوني ودوري وسونغ بتعابير مبتهجة.
“… ما كل هذا؟ ذهب؟ هل تمزحون معي؟ هل زينتم الكهف بأكمله بالذهب؟”
كان الجزء الداخلي من الكهف حيث يجلس أعضاء قبيلة الثلج الذهبي مجملاً بالكامل بالذهب! والتوهج الأصفر الباهت الذي أحس به جين من بعيد أصبح له مصدر واضح الآن.
“حسنًا! لقد جربنا حمام الذهب مرة واحدة. كيف يبدو؟ مذهل، أليس كذلك؟”
ابتسم بينغ، الذي كان يجلس فوق كومة من العملات الذهبية، لـ جين، وأسنانه الأمامية تلمع تحت الضوء المنبعث من الذهب.
سووش!
نزل بينغ ومد يده إلى جين: “بفضل الترويج الذي قمنا به معك، فإن أعمال عشيرة بينغ تزدهر يا جين رونكانديل. أحتاج إلى تقديم تقرير أعمال لك؛ لدينا بعض الأمور لمناقشتها”.
“لمناقشتها؟”
“لقد طور باحثونا مؤخراً منتج مستحضرات تجميل لا يصدق، لكن المكونات فريدة من نوعها للغاية، مما يجعل التوريد صعباً”.
“كيف تكون المكونات فريدة من نوعها؟”
“هناك زهور تنمو فقط في غابة القصر المخفي. تأثيرها المبيض هائل، لذا وجب الاستعانة بها. لذا فكرنا في إقامة علاقات تجارية مع القصر المخفي، ولكن… لقد سمعت شائعات بأنك… أصبحت صهر القصر المخفي؟”
“من أين سمعتَ تلك الشائعات؟”
“نحن نلتقي بالعديد من البشر في أعمالنا. هل تلك القصة صحيحة؟”
“إنها شائعات لا أساس لها من الصحة”.
“مم، لكن لا يوجد دخان بدون نار. هل من الممكن إنشاء خط اتصال مع القصر المخفي؟”
جعلت كلمة “خط” جين يتذكر خط لوكاس المباشر وأطلق ضحكة ساخرة: “لا أستطيع ضمان ذلك. أنا لا أزال بشراً أمتلك بعض الشعور بالخجل”.
“الشعور بالخجل؟”
“أنا مدين بالكثير للقصر المخفي، فما الفائدة من كون المرء مديناً لهم بأكثر من ذلك؟ في الوقت الحالي، اكتب تقرير أعمال وأرسله إلى تيكان”.
“لا أعلم لماذا يطلقون عليك اسم حامل راية رونكانديل؛ يبدو أنك تحب التقارير”.
“ولكن يا بينغ، هل لديك أموال متراكمة مع قطع الذهب داخل الكهف، ومع ذلك لا تشتري حتى ثعابين البحر المجففة لذوي الذيل المائي؟”
“لماذا تقول ذلك فجأة؟”
“عندما أعطيتهم ثعابين البحر المجففة، التهموها وكأنهم لم يأكلوا منذ أيام. أتمنى ألا تكون قد احتجزت الأموال من بيع برادامانتي ولم تشاركها مع ذوي الذيل المائي”.
عندما سأل جين بصوت منخفض، هز أعضاء قبيلة الثلج الذهبي رؤوسهم بشدة: “لا، لقد شاركناها. بالتأكيد”.
“ولكن لماذا لا يزال أولئك الفتية يعيشون في فقر؟”
“هل تعلم؟ لقد أعطيناهم أموالاً للادخار، وأخبرناهم عدة مرات أنه يمكنهم شراء أكوام من ثعابين البحر المجففة كل يوم. ولكن بدلاً من ذلك، ليس لديهم أدنى فكرة عن كيفية إنفاقها بشكل صحيح ويقومون بتكديسها بإهمال في زاوية ما من الكهف. لذا، وبسبب الإحباط، أخذتها بنفسي إلى البنك. أخبرتهم أنه يمكنهم الاستمتاع بالكثير من ثعابين البحر المجففة كل يوم. ولكن مع ذلك، يقولون إنهم سعداء بما فيه الكفاية. ماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك؟”
التفت جين لينظر إلى ذوي الذيل المائي.
“… وكل هذا مطلي بالذهب؛ إنها ليست قطع ذهبية حقيقية وضعناها. حان الوقت للاستثمارات الجريئة، ولا يوجد متسع لتبديد الأموال دون داعٍ. هل تعتقد أننا قد نجرؤ على الخداع؟ لدينا مبادئ بعد كل شيء”.
نظر بينغ إلى ذوي الذيل المائي بفخر وهو يتحدث.
“إذاً، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟ دون سابق إنذار. لا يبدو أن الأمر متعلق بفرص العمل بناءً على الأجواء”.
“لقد أتيت للقاء عشيرة القطط”.
عند رد جين، لم ينتصب كبار أعضاء عشيرة بينغ فحسب، بل حرك الوحوش البشرية الصغار في الكهف آذانهم أيضاً.
“فجأة، عشيرة القطط؟ هل يتعين عليك اللقاء بهم؟”
“نعم”.
“حسنًا، هذا سيكون صعباً. عشيرة القطط رأتك كشخص سيحمي الوحوش البشرية الصغار، ولكن بخلاف ذلك… ليسوا من النوع الذي يمكنك التقاؤه لمجرد أنك تريد ذلك”.
“صحيح. ستحتاج إلى حظ غير عادي لتعثر عليهم… أوه، لا داعي لقول شيء مؤلم”.
أشار سونغ خلف جين: “أوه! ماذا، ما-ماذا؟”
“هههه! هذا مثير للاهتمام. يذكرني بموقف مشابه مررنا به من قبل”.
“نعم، كان الأمر هكذا عندما كان جين رونكانديل مطارداً ملاحقاً”.
جنس غامض بأعين بنفسجية تتألق وسط فرائهم الأبيض كالثلج.
كان أعضاء عشيرة القطط قد ابتعدوا بصمت مسافة عشرين خطوة تقريباً عن جين والوحوش البشرية الصغار، يراقبونهم.
“… يبدو أنك، بعد كل شيء، مميز بحق. هل من الممكن أنك قطعت نوعاً من الوعود؟”
بدل بينغ نظراته بين جين وأعضاء عشيرة القطط.
في الحقيقة، كان جين أيضاً متفاجئاً داخلياً بظهور أعضاء عشيرة القطط.
* ولكن يا أولمانغو.
* نعم؟
* هل تصدف أن تعرف من يمتلك مفتاح القبر الثالث؟
المحادثة التي دارت بين جين وأولمانغو عند الخروج من القبر الثاني. في ذلك الوقت، أجاب أولمانغو بأن عشيرة القطط تمتلك مفتاح القبر الثالث.
‘عندما سألته عما يجب فعله إذا لم تعثر علي عشيرة القطط، قال إنه لا يعلم… هل كان الأمر بتلك السهولة حقاً؟’
بينما كان جين يقترب بحذر من أعضاء عشيرة القطط، خالجه قلق مفاجئ: أن يختفوا من أمامه كما حدث عندما هرب إلى لافراروسا خلال وقته كحامل راية مؤقت.
ولكن سرعان ما رأى أن القطط أشاروا وكأنهم يدعونه لمتابعتهم.
“بسرعة! القطط يمكن أن تكون نَزِقة للغاية. إذا ترددت ولو للحظة، فقد يختفون”.
مقترباً من أعضاء عشيرة القطط بحذر، حافظ جين على مسافة معينة بينهم. وقبل أن يلتفت أعضاء عشيرة القطط للسير بعيداً، كان جين متأكداً من أنه نفس الشخص الذي رآه من قبل. علاوة على ذلك، كان لديهم تعبير كئيب بشكل غريب على وجوههم.
‘ماذا يمكن أن يحدث؟ يبدون مختلفين تماماً عن آخر مرة رأيتهم فيها’.
سار أعضاء عشيرة القطط مع الحفاظ على مسافة معينة من جين. مجرد اتباعهم جعل عقل جين يغدو ضبابياً. كان من المستحيل معرفة ما إذا كان ذلك نوعاً من الأثر السحري أو تعويذة ألقوها؛ كان الأمر مثل التجول في حلم، والفقدان التدريجي للصلة بالواقع.
ومع ذلك، لم يكن الأمر غير سار أو خطيراً.
وسط هذه الجولة التي بدت وكأنها بلا نهاية، اتسعت الرؤية فجأة، كاشفة عن شاطئ مليء بالنجوم البنفسجية.
‘شاطئ!؟ وضياء النجوم بنفسجي’.
أقرب بحر في الحدود الجنوبية لمملكة تشان كان مسافة لا يمكن قطعها سيراً على الأقدام في وقت قصير.
‘لقد مشيتُ لمدة خمس دقائق فقط تقريباً. بدا الأمر وكأنه المرة الأولى التي عبرت فيها حديقة الثلج راكباً ضفدع الثلج، مورت’.
مقلباً نظره، ألمح جين القطط في المدى البعيد يرسمون شيئاً على الشاطئ الرملي.
[اسمي نيرو. المتعاقد لـ ألف عام، جين رونكانديل. لقد التقينا من قبل، أليس كذلك؟]
“نعم، شكراً لكِ على مساعدتي في ذلك الوقت. هنا أحييكِ بالشكل المناسب”.
[هذه مساحتنا الخاصة المتصلة بالكهوف. أنت أول بشر يدخل إلى هنا].
“شكراً لكِ على دعوتي”.
[لن تتمكن من رؤية هذا المشهد الجميل بعينيك مرة أخرى، لذا تأكد من إمعان النظر جيداً. سيمر بعض الوقت قبل أن نفتح قبر تيمار].
فهم جين بشكل طبيعي أن ذلك كان لأن عشيرة القطط لن تدعوه إلى هذه المساحة مرة أخرى.
ولكن في اللحظة التالية، أضافت نيرو شيئاً آخر:
[قريباً، سيأتي أعداؤك إلى هنا لتدمير هذا المكان وإبادة الوحوش البشرية الصغار].
5 يونيو 1799. سار جين، مرتداءً رداءً بني اللون ومتنكراً في زي مسافر عادي، عبر طريق حراشي في المنطقة الحدودية الجنوبية لمملكة تشان. ‘أعتقد أنني حفظتُ هذا الطريق أيضاً’. ورغم أنها كانت بداية الصيف، إلا أن طريق الغابة ظل بارداً وممتعاً. فكرة لقاء أصدقاء وسيمين وصريحين بعد طول إبعاد وضعت إرميا في مزاج جيد. وبينما كان جين يتنزه على مهل، توقف فجأة وابتسم بشرور. مرة أخرى، ملأت رائحة السمك المشوي الهواء. وتلك الرائحة للسمك المطهو طازجاً والتي تنبعث عبر غابة جنوب مملكة تشان تعني أن قبيلة ذوي الذيل المائي المجاورة تعد وجبتها. ثامب، ثامب. اقتربت أصوات الثرثرة المتحمسة من أفراد ذوي الذيل المائي. وكما هو الحال دائماً، كانوا يررقصون ويحتفلون حول السمك المشوي طازجاً، غير مدركين تماماً لاقتراب إرميا. كان هناك ثلاثة من ذوي الذيل المائي، وتعرف جين على جميع وجوههم. “داركفليم”. “إيه؟ هذا الصوت، إنه…” التفت أفراد ذوي الذيل المائي الذين كانوا يرقصون فجأة نحو إرميا. “إذاً، أنتما أنف كبير وعينان كبيرتان”. “جين رونكانديل. آه، دائماً. تجدنا. كيف؟” “حسنًا، لقد تلقيت مساعدتكم كثيراً. هذه المرة، لدي هدية أيضاً. هذه المرة، لستُ هرباناً محتاجاً”. عندما سحب جين ثعبان بحر مجفف عالي الجودة من حقيبته، أضاءت أعين أفراد ذوي الذيل المائي الثلاثة: “هذا ثعبان بحر. مجفف. سمكة ثمينة”. “هل هو لنا؟ حقاً؟” “هل أنت جاد؟” سال يسيل من أفواه ذوي الذيل المائي. “لستُ جاداً فحسب بل بحق. ألم يشارك أولئك البخلاء من قبيلة الثلج الذهبي المال أبداً؟ إنه طعام عالي الجودة، ولكن إذا كنت قوياً مالياً، فيمكنك شراؤه لثلاث وجبات في اليوم دون أي مشكلة”. كان أفراد ذوي الذيل المائي مشغولين للغاية بالتهام ثعبان البحر المجفف بحيث لم يرغبوا في الرد. مد جين ثعبان البحر إليهم، فانقضوا عليه والتهموه بشغف. تشمب، تشمب، يوم! انتظرهم جين بصب صبور حتى ينتهوا من الأكل وأدرك أنه يتوجب عليه التحدث مع أعضاء قبيلة الثلج الذهبي عندما يلتقي بهم. “أوه، آسف، أكلتُ كثيراً. إنه لذيذ”. أومأ أفراد ذوي الذيل المائي، وأفواههم مليئة باللقم، بحماس شديد: “لا بأس”. “هل أنت ذاهب إلى الكهف؟” “نعم”. متبعاً أفراد ذوي الذيل المائي، توجه جين نحو كهفهم السري. ‘في كل مرة آتي فيها إلى هنا، أدرك أن هذا الكهف يشبه متاهة بحق’. مهما كانت ذاكرة المرء جيدة، كان من السهل الضياع داخل الهيكل. إن مدخل المنطقة التي تعيش فيها قبيلة الثلج الذهبي وذوو الذيل المائي لم يكن لِيُعثر عليه دون مرشد، أما مسكن عشيرة القطط فكان من المستحيل الوصول إليه كلياً؛ فلم يكن هناك مرشد واحد في العالم يعرف موقعهم. وإذا أراد أحد البحث عن عشيرة القطط داخل هذا الكهف، فإنه لن يتمكن من العثور عليهم إلا بتدمير الكهف بأكمله. وحتى ذلك الحين، لن يستطيعوا العثور على تلك العشيرة؛ إذ لن يلمح المدمرون سوى آثار لوجودهم، بينما تراجع عشيرة القطط إلى أعماق الكهف. عندما وصلوا إلى المساحة التي يشغلها ذوو الذيل المائي وقبيلة الثلج الذهبي، انبعث توهج أصفر باهت من الداخل. “أوه، لقد وصلت! رفيقنا القوي والمقتدر!” “هل تعلم كم عدد الرسائل التي نتلقاها في كل فرع من فروعنا والموجهة إليك؟ إنه لأمر غريب كيف يكتب البشر، بغض النظر عن أعمارهم أو جنسهم، رسائل حب ويوجهونها إليك. إنه لمن الصعب فهم ذلك حتى عندما نعلمه”. “ولكن مع ذلك، كلهم عملاء رائعون، أليس كذلك؟ يجب أن تتوقع أشياء عظيمة يا جين رونكانديل. منذ أن بدأنا الإعلان بوجهك، ارتفعت مبيعاتنا بشكل كبير؛ يرتص العملاء النبلاء في طوابير، مستعدين لدفع عشرة أضعاف لمستحضرات التجميل عالية الجودة، حتى لو تأخر الإنتاج!” عند رؤية جين، انهالت كلمات سوني ودوري وسونغ بتعابير مبتهجة. “… ما كل هذا؟ ذهب؟ هل تمزحون معي؟ هل زينتم الكهف بأكمله بالذهب؟” كان الجزء الداخلي من الكهف حيث يجلس أعضاء قبيلة الثلج الذهبي مجملاً بالكامل بالذهب! والتوهج الأصفر الباهت الذي أحس به جين من بعيد أصبح له مصدر واضح الآن. “حسنًا! لقد جربنا حمام الذهب مرة واحدة. كيف يبدو؟ مذهل، أليس كذلك؟” ابتسم بينغ، الذي كان يجلس فوق كومة من العملات الذهبية، لـ جين، وأسنانه الأمامية تلمع تحت الضوء المنبعث من الذهب. سووش! نزل بينغ ومد يده إلى جين: “بفضل الترويج الذي قمنا به معك، فإن أعمال عشيرة بينغ تزدهر يا جين رونكانديل. أحتاج إلى تقديم تقرير أعمال لك؛ لدينا بعض الأمور لمناقشتها”. “لمناقشتها؟” “لقد طور باحثونا مؤخراً منتج مستحضرات تجميل لا يصدق، لكن المكونات فريدة من نوعها للغاية، مما يجعل التوريد صعباً”. “كيف تكون المكونات فريدة من نوعها؟” “هناك زهور تنمو فقط في غابة القصر المخفي. تأثيرها المبيض هائل، لذا وجب الاستعانة بها. لذا فكرنا في إقامة علاقات تجارية مع القصر المخفي، ولكن… لقد سمعت شائعات بأنك… أصبحت صهر القصر المخفي؟” “من أين سمعتَ تلك الشائعات؟” “نحن نلتقي بالعديد من البشر في أعمالنا. هل تلك القصة صحيحة؟” “إنها شائعات لا أساس لها من الصحة”. “مم، لكن لا يوجد دخان بدون نار. هل من الممكن إنشاء خط اتصال مع القصر المخفي؟” جعلت كلمة “خط” جين يتذكر خط لوكاس المباشر وأطلق ضحكة ساخرة: “لا أستطيع ضمان ذلك. أنا لا أزال بشراً أمتلك بعض الشعور بالخجل”. “الشعور بالخجل؟” “أنا مدين بالكثير للقصر المخفي، فما الفائدة من كون المرء مديناً لهم بأكثر من ذلك؟ في الوقت الحالي، اكتب تقرير أعمال وأرسله إلى تيكان”. “لا أعلم لماذا يطلقون عليك اسم حامل راية رونكانديل؛ يبدو أنك تحب التقارير”. “ولكن يا بينغ، هل لديك أموال متراكمة مع قطع الذهب داخل الكهف، ومع ذلك لا تشتري حتى ثعابين البحر المجففة لذوي الذيل المائي؟” “لماذا تقول ذلك فجأة؟” “عندما أعطيتهم ثعابين البحر المجففة، التهموها وكأنهم لم يأكلوا منذ أيام. أتمنى ألا تكون قد احتجزت الأموال من بيع برادامانتي ولم تشاركها مع ذوي الذيل المائي”. عندما سأل جين بصوت منخفض، هز أعضاء قبيلة الثلج الذهبي رؤوسهم بشدة: “لا، لقد شاركناها. بالتأكيد”. “ولكن لماذا لا يزال أولئك الفتية يعيشون في فقر؟” “هل تعلم؟ لقد أعطيناهم أموالاً للادخار، وأخبرناهم عدة مرات أنه يمكنهم شراء أكوام من ثعابين البحر المجففة كل يوم. ولكن بدلاً من ذلك، ليس لديهم أدنى فكرة عن كيفية إنفاقها بشكل صحيح ويقومون بتكديسها بإهمال في زاوية ما من الكهف. لذا، وبسبب الإحباط، أخذتها بنفسي إلى البنك. أخبرتهم أنه يمكنهم الاستمتاع بالكثير من ثعابين البحر المجففة كل يوم. ولكن مع ذلك، يقولون إنهم سعداء بما فيه الكفاية. ماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك؟” التفت جين لينظر إلى ذوي الذيل المائي. “… وكل هذا مطلي بالذهب؛ إنها ليست قطع ذهبية حقيقية وضعناها. حان الوقت للاستثمارات الجريئة، ولا يوجد متسع لتبديد الأموال دون داعٍ. هل تعتقد أننا قد نجرؤ على الخداع؟ لدينا مبادئ بعد كل شيء”. نظر بينغ إلى ذوي الذيل المائي بفخر وهو يتحدث. “إذاً، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟ دون سابق إنذار. لا يبدو أن الأمر متعلق بفرص العمل بناءً على الأجواء”. “لقد أتيت للقاء عشيرة القطط”. عند رد جين، لم ينتصب كبار أعضاء عشيرة بينغ فحسب، بل حرك الوحوش البشرية الصغار في الكهف آذانهم أيضاً. “فجأة، عشيرة القطط؟ هل يتعين عليك اللقاء بهم؟” “نعم”. “حسنًا، هذا سيكون صعباً. عشيرة القطط رأتك كشخص سيحمي الوحوش البشرية الصغار، ولكن بخلاف ذلك… ليسوا من النوع الذي يمكنك التقاؤه لمجرد أنك تريد ذلك”. “صحيح. ستحتاج إلى حظ غير عادي لتعثر عليهم… أوه، لا داعي لقول شيء مؤلم”. أشار سونغ خلف جين: “أوه! ماذا، ما-ماذا؟” “هههه! هذا مثير للاهتمام. يذكرني بموقف مشابه مررنا به من قبل”. “نعم، كان الأمر هكذا عندما كان جين رونكانديل مطارداً ملاحقاً”. جنس غامض بأعين بنفسجية تتألق وسط فرائهم الأبيض كالثلج. كان أعضاء عشيرة القطط قد ابتعدوا بصمت مسافة عشرين خطوة تقريباً عن جين والوحوش البشرية الصغار، يراقبونهم. “… يبدو أنك، بعد كل شيء، مميز بحق. هل من الممكن أنك قطعت نوعاً من الوعود؟” بدل بينغ نظراته بين جين وأعضاء عشيرة القطط. في الحقيقة، كان جين أيضاً متفاجئاً داخلياً بظهور أعضاء عشيرة القطط. * ولكن يا أولمانغو. * نعم؟ * هل تصدف أن تعرف من يمتلك مفتاح القبر الثالث؟ المحادثة التي دارت بين جين وأولمانغو عند الخروج من القبر الثاني. في ذلك الوقت، أجاب أولمانغو بأن عشيرة القطط تمتلك مفتاح القبر الثالث. ‘عندما سألته عما يجب فعله إذا لم تعثر علي عشيرة القطط، قال إنه لا يعلم… هل كان الأمر بتلك السهولة حقاً؟’ بينما كان جين يقترب بحذر من أعضاء عشيرة القطط، خالجه قلق مفاجئ: أن يختفوا من أمامه كما حدث عندما هرب إلى لافراروسا خلال وقته كحامل راية مؤقت. ولكن سرعان ما رأى أن القطط أشاروا وكأنهم يدعونه لمتابعتهم. “بسرعة! القطط يمكن أن تكون نَزِقة للغاية. إذا ترددت ولو للحظة، فقد يختفون”. مقترباً من أعضاء عشيرة القطط بحذر، حافظ جين على مسافة معينة بينهم. وقبل أن يلتفت أعضاء عشيرة القطط للسير بعيداً، كان جين متأكداً من أنه نفس الشخص الذي رآه من قبل. علاوة على ذلك، كان لديهم تعبير كئيب بشكل غريب على وجوههم. ‘ماذا يمكن أن يحدث؟ يبدون مختلفين تماماً عن آخر مرة رأيتهم فيها’. سار أعضاء عشيرة القطط مع الحفاظ على مسافة معينة من جين. مجرد اتباعهم جعل عقل جين يغدو ضبابياً. كان من المستحيل معرفة ما إذا كان ذلك نوعاً من الأثر السحري أو تعويذة ألقوها؛ كان الأمر مثل التجول في حلم، والفقدان التدريجي للصلة بالواقع. ومع ذلك، لم يكن الأمر غير سار أو خطيراً. وسط هذه الجولة التي بدت وكأنها بلا نهاية، اتسعت الرؤية فجأة، كاشفة عن شاطئ مليء بالنجوم البنفسجية. ‘شاطئ!؟ وضياء النجوم بنفسجي’. أقرب بحر في الحدود الجنوبية لمملكة تشان كان مسافة لا يمكن قطعها سيراً على الأقدام في وقت قصير. ‘لقد مشيتُ لمدة خمس دقائق فقط تقريباً. بدا الأمر وكأنه المرة الأولى التي عبرت فيها حديقة الثلج راكباً ضفدع الثلج، مورت’. مقلباً نظره، ألمح جين القطط في المدى البعيد يرسمون شيئاً على الشاطئ الرملي. [اسمي نيرو. المتعاقد لـ ألف عام، جين رونكانديل. لقد التقينا من قبل، أليس كذلك؟] “نعم، شكراً لكِ على مساعدتي في ذلك الوقت. هنا أحييكِ بالشكل المناسب”. [هذه مساحتنا الخاصة المتصلة بالكهوف. أنت أول بشر يدخل إلى هنا]. “شكراً لكِ على دعوتي”. [لن تتمكن من رؤية هذا المشهد الجميل بعينيك مرة أخرى، لذا تأكد من إمعان النظر جيداً. سيمر بعض الوقت قبل أن نفتح قبر تيمار]. فهم جين بشكل طبيعي أن ذلك كان لأن عشيرة القطط لن تدعوه إلى هذه المساحة مرة أخرى. ولكن في اللحظة التالية، أضافت نيرو شيئاً آخر: [قريباً، سيأتي أعداؤك إلى هنا لتدمير هذا المكان وإبادة الوحوش البشرية الصغار].
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 9 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
