قبر تيمار الثالث ( 2 )
اتسعت عينا جين.
“أعدائي؟ من قد يفعل شيئاً كهذا؟ وكيف سيفعلونه؟”
ظلت نيرو صامتة وهزت رأسها.
“نحن لا نعرف التفاصيل. نحن فقط نشعر بخطر وشيك، وكأن الكهف على وشك الانهيار قريباً. والسبب في بقاء جنسنا دون انقراض حتى الآن هو ذلك الحدس”.
حدس عشيرة القطط.
الاعتماد على ذلك وحده لم يكن يبعث على الثقة الكبيرة في قدرة عشيرة القطط على البقاء حتى الآن. ومع ذلك، وبناءً على تجربة العبور من الكهف إلى الجزيرة بمفردها، يبدو أنهم يمتلكون نوعاً من القوة الغامضة، لذا قرر جين تصديق الأمر.
“هل تستنتجين أن هؤلاء المهاجمين الذين دمروا هذا المكان وأبادوا الوحوش البشرية الصغار هم أعدائي بناءً على الحدس فقط؟”
“لا، إنه مجرد استنتاج منطقي. بالنظر إلى العلاقات السببية المختلفة، فإن السبب الوحيد لتعدد الهجمات على أراضينا خلال هذه الفترة هو تعاملاتك مع قبيلة الثلج الذهبي. والسبب في أننا لا نستطيع تحديد العدو بدقة هو أن لديك أعداءً كثيرين”.
حتى بدون الحدس الفريد لعشيرة القطط، كان من المعروف جيداً أن لدى جين العديد من الأعداء. كان ذلك جلياً في زيبيل ويمكن استنتاجه من النزاعات داخل رونكانديل.
وخلال حادثة المملكة المقدسة، كان متورطاً مع كينزيلو، لذا حتى بالنسبة لشخص غريب لا يعرف شيئاً، كان من الواضح أن جين يواجه ثلاث قوى هائلة في العالم.
إذاً، من يمكن أن يكون؟
هل كان شخصاً من عشيرته يحاول عرقلة أعماله أو تحذيره من خلال مهاجمة الوحوش البشرية الصغار؟
هل كانت زيبيل تخطط لكمين بعد رؤية إعلان جين الجريء؟ أم هل يمكن أن يكون لكينزيلو بعض الدوافع الخفية وكان يتدخل في أراضي الوحوش البشرية الصغار؟
كانت الاحتمالات الثلاثة واردة، وكان من المستحيل إصدار حكم متسرع.
“إذا كان ما تقولينه، يا لورد نيرو، صحيحاً، وأن الكهف يتعرض للهجوم بسببي، فسأتولى المسؤولية”.
“سننشر الرسالة بين الوحوش البشرية الصغار، لذا لن تضطر إلى تحمل المسؤولية. وطرق الهروب معدة بالفعل”.
“هذا لحسن الحظ. ومع ذلك، ماذا لو كان هناك سيناريو ‘ماذا لو’؟ سيكون من الأفضل العودة وتحذيرهم للهروب فوراً”.
لم يكن جين يريد تجربة الحدث المروع المتمثل في إبادة الوحوش البشرية الصغار.
“إذا أبلغناهم مسبقاً، فقد تزداد المشكلة سوءاً بسبب نزوح قبيلة الثلج الذهبي وقبيلة ذوي الذيل المائي. أيضاً، وفقاً لحدسنا، إذا حدث ذلك، فلن نتمكن من الوفاء بعهدنا لـ سولدرت”.
“يبدو الأمر وكأنك مستعدة لاحتجاز أرواح الوحوش البشرية الصغار كرهينة من أجل الحفاظ على وعدك لـ سولدرت”.
“هذا صحيح”.
“لماذا تذهبين إلى مثل هذه الحدود؟ ماذا لو أُبيد الوحوش البشرية الصغار؟ بمجرد موتهم، لن يتمكن أحد من تحمل المسؤولية”.
في تلك اللحظة، تصاعد الغضب داخل جين.
بالطبع، كان كل ذلك قائماً على “حدس” القطط. حقيقة أن أعداء جين يهاجمون، وإمكانية إبادة الوحوش البشرية الصغار، وإمكانية تفاقم المشكلة إذا حذروا الجميع من الخطر مسبقاً. ومع ذلك، لم يستطع جين التخلص من ذلك الشعور الشرير المشؤوم.
“جين رونكانديل”.
خفضت نيرو نظرتها، وبدت مريرة.
“كما فعلنا دائماً، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار. لقد سألت عما سيحدث إذا مات الوحوش البشرية الصغار، لكننا نخشى أكثر عدم الوفاء بعهدنا لـ سولدرت. إنه وعد انتظرناه ألف عام”.
ظل جين صامتاً، محافظاً على التواصل البصري مع نيرو.
“من أجل الوعد مع سولدرت، كم عدد التضحيات التي تعتقد أنها قُدمت حتى الآن؟ أسلافك، ورفاقي، وعدد لا يحصى من البشر والتنانين. قبل خمسمائة عام، كانت هناك أوقات عُورض فيها رفاقي وتُعُقبوا وقُتلوا على يد زيبيل”.
أطلق جين تنهيدة.
كمتعاقد مع سولدرت، لإنجاز مهمتهم.
في المرة الأولى التي أبرم فيها عقداً مع سولدرت، في حياته السابقة، لم تخطر بباله هذه الأفكار قط. لقد اعتنق ببساطة كلمات سولدرت، وأصبح مبارز سحر لا مثيل له، وحكم العالم، وسعى لإنفاذ انتقام صغير ضد عائلته التي تخنت عنه.
ومع ذلك، بعد التراجع بالزمن، بدأ جين يفهم تدريجياً أن قوة سولدرت لم تكن هدية غير مشروطة.
بالنظر إلى الظروف، يبدو أن التراجع بالزمن كان بسبب سولدرت، وكل شيء أُعد له يحمل عناصر يمكن أن تقلب العالم، لذلك لم يكن يعتقد أن الثمن كان مبالغاً فيه.
لقد بدا قاسياً فحسب.
بالنسبة لـ جين نفسه ولأولئك الذين ضحوا من أجل استعدادات سولدرت.
سويش، سويش…
كانت نيرو ترسم شيئاً على الرمال.
كان النمط الذي ترسمه بغصن من نوع غريب، لم يره جين من قبل.
“قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكننا، أكثر من أي شخص آخر، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار”.
“ماذا كانت الصلة بين عشيرة القطط و سولدرت؟”
“أصدقاء. كان إله القطط و سولدرت صديقين حميمين للغاية. وقد أنقذنا، بما في ذلك الوحوش البشرية الصغار، من الابادة على يد خافيير عدة مرات. والوحوش البشرية الصغار، جميعهم، مدينون بحياتهم لـ سولدرت”.
هواااه…
فجأة، بدأ النمط الذي رسمته نيرو يتوهج باللون البنفسجي.
وعلى عكس السحر الأسود الذي استخدمه رونتلجيوس مؤخراً، فقد أطلق هالة مقدسة، شيئاً غامضاً.
كانت تلك الظاهرة التي حدثت عندما أُزيل ختم القبر الثالث، وهي قوة استخدمتها عشيرة القطط عند إنشاء أماكن اختباء خاصة.
“لو كان أعداؤك قد وصلوا إلى هذا المكان قبلك، لما تمكنت أبداً من دخول قبر تيمار الثالث”.
“خيارك ليس مقنعاً تماماً، ولكن مع ذلك…”
توقف جين للحظة وهو ينظر إلى الختم: “شكراً لكِ. لا أعرِف ماذا أقول أيضاً”.
“لا تقلق كثيراً. كما قلت من قبل، بما أننا نشعر بالخطر مسبقاً، فبمجرد عودتك من القبر، سنخلي الوحوش البشرية الصغار إلى مكان لن يُكشفوا فيه”.
همممم!
من النمط البنفسجي، بدأت قوة الظل تتصاعد، مشكلة بابا بيضاوياً.
“أخيراً، يمكننا الوفاء بالعهد الذي دام ألف عام. أدخل، جين رونكانديل”.
“سأعود في أقرب وقت ممكن. حتى لا يتعرض أحد للأذى”.
“نعم. ولدي طلب”.
“تفضلي، قولي ما لديكِ”.
“يرجى نقل هذه الرسالة إلى الصديق في الداخل. أنا، نيرو، نيابة عن عشيرة القطط، أعرب عن امتناني لألف عام من العزلة والعمل الشاق. مهما حاولت، لم أعد أستطيع تذكر من كانوا…”
تحدثت نيرو بصوت حزين.
* أولمانغو، هل تعرف من هو الحارس داخل القبر الثاني؟
* لا أستطيع الإجابة على ذلك.
* لماذا لا؟
* كل الذكريات عنه قد اختفت. مهما حاولت التفكير في الأمر، لا أستطيع سوى تذكر صورة باهتة للغاية.
تماماً كما حدث عندما التقى جين بـ أولمانغو ووجد القبر الثاني، يبدو أن نيرو قد نسيت من كان “صديقها”، الشخص الذي حرس القبر لألف عام.
لقد كان ذلك نتيجة لمحو زيبيل لهم من التاريخ.
“فهمت”.
دخل جين بوابة طاقة الظل.
القبر الثالث، على عكس الأول والثاني، لم يظهر أي علامات على الدمار أو آثار للمعركة.
المساحة بأكملها لم تكن مصنوعة من طاقة الظل المظلمة وحدها؛ كانت تشبه القاعة المركزية لقلعة.
كان هناك أيضاً شعور مألوف بها، وسرعان ما فهم جين السبب.
‘إنها تماماً مثل الجزء الداخلي من قلعة العاصفة التي رأيتها في القبر الأول، المدخل المركزي’.
لم يكن هناك سبب يدعو للدهشة.
لقد شهد جين بالفعل استنساخ شخص ما من خلال قوة الظلال مع ميشا، والتقى بحراس يماثلون تماماً مظهرهم من أربعمائة سنة أو ألف سنة مضت.
لذا لم يكن هناك سبب يمنع المساحة نفسها من التماثل.
ورغم أنه شعر بالرغبة في فحص مظهر قلعة العاصفة عن قرب من ألف عام مضت، إلا أنه تحرك إلى الأمام بسرعة.
كان لديه شعور بالإلحاح، مقتنعاً بأن الوقت قد يفوت بالنسبة للوحوش البشرية الصغار.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يذهب فيها جين بمفرده إلى قبر تيمار.
المرة الأولى كانت مع موراكان، والمرة الثانية مع رفاقه.
وحتى الآن، في كل مرة يجد فيها القبر، كان هناك حراس أداءهم هائل؛ سيلديراي رونكانديل، سارة رونكانديل. كلاهما كانا حارسين قويين للغاية بالنسبة لـ جين.
ولكن هذه المرة، كان القبر مختلفاً.
‘قال اللورد أولمانغو إنه لن يكون هناك حراس مثل أولئك في هذا القبر، لذا لا ينبغي أن تكون هناك حاجة للقتال’.
أولمانغو أيضاً لم يكن يعرف بالضبط من كان داخل القبر الثالث، تماماً مثل نيرو.
ومع ذلك، كان لدى أولمانغو ذكـرى أكثر قليلاً من نيرو.
* داخل القبر الثالث، سمعت أن رئيس الخدم السابق لعائلة رونكانديل متواجد هناك.
رئيس الخدم.
الشخص الذي تولى الشؤون المختلفة لـ رونكانديل، عشيرة مبارزي السحر، خلال ذلك الوقت.
‘حتى الآن، يمتلك رئيس الخدم في العشيرة معلومات أكثر من معظم الأعضاء. خاصة رئيس الخدم، هاينز، المقرب من والدي. قد يعرف عن أسرار العشيرة أكثر من جوشوا’.
كان هذا صحيحاً أيضاً بالنسبة لـ رونكانديل قبل ألف عام.
في أي فصيل، كان لابد من وجود شخص مسؤول مباشرة عن شؤون العشيرة، كبيرة كانت أم صغيرة.
‘ولكن رئيس الخدم هنا قد يمتلك أيضاً حالة ذهنية أو ذكريات غير مكتملة. لقد عانت السيدة سارة أيضاً من إرهاق ذهني شديد لتتحمل ألف عام…’
خطوة، خطوة.
عندما وصل جين إلى نهاية القاعة المركزية، انحنى شخص له.
[لقد كنتُ بانتظارك، السير جين رونكانديل. إنه لشرف لي أن ألتقي بك].
“أنت تعرف اسمي. هل أنت رئيس الخدم السابق لـ رونكانديل؟”
[نعم. لقد ذكر سولدرت اسم المتعاقد لـ ألف عام عدة مرات. أنا لويث داميرو يول، رئيسة الخدم في رونكانديل].
لويث داميرو يول.
كان لرئيسة الخدم التي قدمت نفسها نفس الشعر الأحمر النابض بالحياة مثل فاليريا.
بدت لويث وكأنها إنسانة شابة، لكنها لم تكن كذلك.
يمكن لأي شخص أن يخبر من للوهلة الأولى أنها لم تكن بشرية.
مجرد النظر إلى عينيها المشرقتين اللتين بدتا وكأنهما مجرات تحركت، وأذنيها المدببتين القائمتين، فضلاً عن جوهرة مستديرة مدمجة في جبهتها.
لقد كانت “جنية”.
جنية كرئيسة للخدم لدى رونكانديل القديمة…
كان جين يعلم أن الجنيات قد انقرضن قبل ألف عام، واليوم لا يعيش في العالم سوى سلالاتهم، الذين يصنعون “المشروبات الملحمية الملكية” لأشخاص خاصين في أيام وساعات خاصة.
كانوا كائنات غامضة، ليس من السهل الالتقاء بهم.
كانت هناك سجلات قليلة متبقية عن الجنيات، وكان عمرهم مشابهاً لعمر التنانين.
ربما لهذا السبب، وعلى الرغم من تحمُلها ألف عام بمفردها، لم تظهر على لويث أي علامات على فقدان عقلها أو الانهيار.
“لويث داميرو يول. نيرو، ممثلة عشيرة القطط، طلبت مني نقل امتنانا لجهودك. وأنا أشعر بالشيء نفسه”.
عند سماع ذلك، ابتسمت لويث بالحزن.
[أنا لا أتذكر من كانت نيرو… لكن لدي شعور غريب بالحنين].
“… فهمت”.
[السير جين رونكانديل، بمجرد مغادرتك هذه المساحة، ستنسى اسمي. لن تتذكر مظهري أو المحادثات التي أجريناها].
تيك…
أخذت لويث صندوقاً صغيراً من حضنها وفاتحته.
في الداخل كانت لؤلؤة طاقة الظل.
[ومع ذلك، ستتذكر ما تراه في جهاز التسجيل هذا].
اتسعت عينا جين. “أعدائي؟ من قد يفعل شيئاً كهذا؟ وكيف سيفعلونه؟” ظلت نيرو صامتة وهزت رأسها. “نحن لا نعرف التفاصيل. نحن فقط نشعر بخطر وشيك، وكأن الكهف على وشك الانهيار قريباً. والسبب في بقاء جنسنا دون انقراض حتى الآن هو ذلك الحدس”. حدس عشيرة القطط. الاعتماد على ذلك وحده لم يكن يبعث على الثقة الكبيرة في قدرة عشيرة القطط على البقاء حتى الآن. ومع ذلك، وبناءً على تجربة العبور من الكهف إلى الجزيرة بمفردها، يبدو أنهم يمتلكون نوعاً من القوة الغامضة، لذا قرر جين تصديق الأمر. “هل تستنتجين أن هؤلاء المهاجمين الذين دمروا هذا المكان وأبادوا الوحوش البشرية الصغار هم أعدائي بناءً على الحدس فقط؟” “لا، إنه مجرد استنتاج منطقي. بالنظر إلى العلاقات السببية المختلفة، فإن السبب الوحيد لتعدد الهجمات على أراضينا خلال هذه الفترة هو تعاملاتك مع قبيلة الثلج الذهبي. والسبب في أننا لا نستطيع تحديد العدو بدقة هو أن لديك أعداءً كثيرين”. حتى بدون الحدس الفريد لعشيرة القطط، كان من المعروف جيداً أن لدى جين العديد من الأعداء. كان ذلك جلياً في زيبيل ويمكن استنتاجه من النزاعات داخل رونكانديل. وخلال حادثة المملكة المقدسة، كان متورطاً مع كينزيلو، لذا حتى بالنسبة لشخص غريب لا يعرف شيئاً، كان من الواضح أن جين يواجه ثلاث قوى هائلة في العالم. إذاً، من يمكن أن يكون؟ هل كان شخصاً من عشيرته يحاول عرقلة أعماله أو تحذيره من خلال مهاجمة الوحوش البشرية الصغار؟ هل كانت زيبيل تخطط لكمين بعد رؤية إعلان جين الجريء؟ أم هل يمكن أن يكون لكينزيلو بعض الدوافع الخفية وكان يتدخل في أراضي الوحوش البشرية الصغار؟ كانت الاحتمالات الثلاثة واردة، وكان من المستحيل إصدار حكم متسرع. “إذا كان ما تقولينه، يا لورد نيرو، صحيحاً، وأن الكهف يتعرض للهجوم بسببي، فسأتولى المسؤولية”. “سننشر الرسالة بين الوحوش البشرية الصغار، لذا لن تضطر إلى تحمل المسؤولية. وطرق الهروب معدة بالفعل”. “هذا لحسن الحظ. ومع ذلك، ماذا لو كان هناك سيناريو ‘ماذا لو’؟ سيكون من الأفضل العودة وتحذيرهم للهروب فوراً”. لم يكن جين يريد تجربة الحدث المروع المتمثل في إبادة الوحوش البشرية الصغار. “إذا أبلغناهم مسبقاً، فقد تزداد المشكلة سوءاً بسبب نزوح قبيلة الثلج الذهبي وقبيلة ذوي الذيل المائي. أيضاً، وفقاً لحدسنا، إذا حدث ذلك، فلن نتمكن من الوفاء بعهدنا لـ سولدرت”. “يبدو الأمر وكأنك مستعدة لاحتجاز أرواح الوحوش البشرية الصغار كرهينة من أجل الحفاظ على وعدك لـ سولدرت”. “هذا صحيح”. “لماذا تذهبين إلى مثل هذه الحدود؟ ماذا لو أُبيد الوحوش البشرية الصغار؟ بمجرد موتهم، لن يتمكن أحد من تحمل المسؤولية”. في تلك اللحظة، تصاعد الغضب داخل جين. بالطبع، كان كل ذلك قائماً على “حدس” القطط. حقيقة أن أعداء جين يهاجمون، وإمكانية إبادة الوحوش البشرية الصغار، وإمكانية تفاقم المشكلة إذا حذروا الجميع من الخطر مسبقاً. ومع ذلك، لم يستطع جين التخلص من ذلك الشعور الشرير المشؤوم. “جين رونكانديل”. خفضت نيرو نظرتها، وبدت مريرة. “كما فعلنا دائماً، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار. لقد سألت عما سيحدث إذا مات الوحوش البشرية الصغار، لكننا نخشى أكثر عدم الوفاء بعهدنا لـ سولدرت. إنه وعد انتظرناه ألف عام”. ظل جين صامتاً، محافظاً على التواصل البصري مع نيرو. “من أجل الوعد مع سولدرت، كم عدد التضحيات التي تعتقد أنها قُدمت حتى الآن؟ أسلافك، ورفاقي، وعدد لا يحصى من البشر والتنانين. قبل خمسمائة عام، كانت هناك أوقات عُورض فيها رفاقي وتُعُقبوا وقُتلوا على يد زيبيل”. أطلق جين تنهيدة. كمتعاقد مع سولدرت، لإنجاز مهمتهم. في المرة الأولى التي أبرم فيها عقداً مع سولدرت، في حياته السابقة، لم تخطر بباله هذه الأفكار قط. لقد اعتنق ببساطة كلمات سولدرت، وأصبح مبارز سحر لا مثيل له، وحكم العالم، وسعى لإنفاذ انتقام صغير ضد عائلته التي تخنت عنه. ومع ذلك، بعد التراجع بالزمن، بدأ جين يفهم تدريجياً أن قوة سولدرت لم تكن هدية غير مشروطة. بالنظر إلى الظروف، يبدو أن التراجع بالزمن كان بسبب سولدرت، وكل شيء أُعد له يحمل عناصر يمكن أن تقلب العالم، لذلك لم يكن يعتقد أن الثمن كان مبالغاً فيه. لقد بدا قاسياً فحسب. بالنسبة لـ جين نفسه ولأولئك الذين ضحوا من أجل استعدادات سولدرت. سويش، سويش… كانت نيرو ترسم شيئاً على الرمال. كان النمط الذي ترسمه بغصن من نوع غريب، لم يره جين من قبل. “قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكننا، أكثر من أي شخص آخر، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار”. “ماذا كانت الصلة بين عشيرة القطط و سولدرت؟” “أصدقاء. كان إله القطط و سولدرت صديقين حميمين للغاية. وقد أنقذنا، بما في ذلك الوحوش البشرية الصغار، من الابادة على يد خافيير عدة مرات. والوحوش البشرية الصغار، جميعهم، مدينون بحياتهم لـ سولدرت”. هواااه… فجأة، بدأ النمط الذي رسمته نيرو يتوهج باللون البنفسجي. وعلى عكس السحر الأسود الذي استخدمه رونتلجيوس مؤخراً، فقد أطلق هالة مقدسة، شيئاً غامضاً. كانت تلك الظاهرة التي حدثت عندما أُزيل ختم القبر الثالث، وهي قوة استخدمتها عشيرة القطط عند إنشاء أماكن اختباء خاصة. “لو كان أعداؤك قد وصلوا إلى هذا المكان قبلك، لما تمكنت أبداً من دخول قبر تيمار الثالث”. “خيارك ليس مقنعاً تماماً، ولكن مع ذلك…” توقف جين للحظة وهو ينظر إلى الختم: “شكراً لكِ. لا أعرِف ماذا أقول أيضاً”. “لا تقلق كثيراً. كما قلت من قبل، بما أننا نشعر بالخطر مسبقاً، فبمجرد عودتك من القبر، سنخلي الوحوش البشرية الصغار إلى مكان لن يُكشفوا فيه”. همممم! من النمط البنفسجي، بدأت قوة الظل تتصاعد، مشكلة بابا بيضاوياً. “أخيراً، يمكننا الوفاء بالعهد الذي دام ألف عام. أدخل، جين رونكانديل”. “سأعود في أقرب وقت ممكن. حتى لا يتعرض أحد للأذى”. “نعم. ولدي طلب”. “تفضلي، قولي ما لديكِ”. “يرجى نقل هذه الرسالة إلى الصديق في الداخل. أنا، نيرو، نيابة عن عشيرة القطط، أعرب عن امتناني لألف عام من العزلة والعمل الشاق. مهما حاولت، لم أعد أستطيع تذكر من كانوا…” تحدثت نيرو بصوت حزين. * أولمانغو، هل تعرف من هو الحارس داخل القبر الثاني؟ * لا أستطيع الإجابة على ذلك. * لماذا لا؟ * كل الذكريات عنه قد اختفت. مهما حاولت التفكير في الأمر، لا أستطيع سوى تذكر صورة باهتة للغاية. تماماً كما حدث عندما التقى جين بـ أولمانغو ووجد القبر الثاني، يبدو أن نيرو قد نسيت من كان “صديقها”، الشخص الذي حرس القبر لألف عام. لقد كان ذلك نتيجة لمحو زيبيل لهم من التاريخ. “فهمت”. دخل جين بوابة طاقة الظل. القبر الثالث، على عكس الأول والثاني، لم يظهر أي علامات على الدمار أو آثار للمعركة. المساحة بأكملها لم تكن مصنوعة من طاقة الظل المظلمة وحدها؛ كانت تشبه القاعة المركزية لقلعة. كان هناك أيضاً شعور مألوف بها، وسرعان ما فهم جين السبب. ‘إنها تماماً مثل الجزء الداخلي من قلعة العاصفة التي رأيتها في القبر الأول، المدخل المركزي’. لم يكن هناك سبب يدعو للدهشة. لقد شهد جين بالفعل استنساخ شخص ما من خلال قوة الظلال مع ميشا، والتقى بحراس يماثلون تماماً مظهرهم من أربعمائة سنة أو ألف سنة مضت. لذا لم يكن هناك سبب يمنع المساحة نفسها من التماثل. ورغم أنه شعر بالرغبة في فحص مظهر قلعة العاصفة عن قرب من ألف عام مضت، إلا أنه تحرك إلى الأمام بسرعة. كان لديه شعور بالإلحاح، مقتنعاً بأن الوقت قد يفوت بالنسبة للوحوش البشرية الصغار. كانت هذه هي المرة الأولى التي يذهب فيها جين بمفرده إلى قبر تيمار. المرة الأولى كانت مع موراكان، والمرة الثانية مع رفاقه. وحتى الآن، في كل مرة يجد فيها القبر، كان هناك حراس أداءهم هائل؛ سيلديراي رونكانديل، سارة رونكانديل. كلاهما كانا حارسين قويين للغاية بالنسبة لـ جين. ولكن هذه المرة، كان القبر مختلفاً. ‘قال اللورد أولمانغو إنه لن يكون هناك حراس مثل أولئك في هذا القبر، لذا لا ينبغي أن تكون هناك حاجة للقتال’. أولمانغو أيضاً لم يكن يعرف بالضبط من كان داخل القبر الثالث، تماماً مثل نيرو. ومع ذلك، كان لدى أولمانغو ذكـرى أكثر قليلاً من نيرو. * داخل القبر الثالث، سمعت أن رئيس الخدم السابق لعائلة رونكانديل متواجد هناك. رئيس الخدم. الشخص الذي تولى الشؤون المختلفة لـ رونكانديل، عشيرة مبارزي السحر، خلال ذلك الوقت. ‘حتى الآن، يمتلك رئيس الخدم في العشيرة معلومات أكثر من معظم الأعضاء. خاصة رئيس الخدم، هاينز، المقرب من والدي. قد يعرف عن أسرار العشيرة أكثر من جوشوا’. كان هذا صحيحاً أيضاً بالنسبة لـ رونكانديل قبل ألف عام. في أي فصيل، كان لابد من وجود شخص مسؤول مباشرة عن شؤون العشيرة، كبيرة كانت أم صغيرة. ‘ولكن رئيس الخدم هنا قد يمتلك أيضاً حالة ذهنية أو ذكريات غير مكتملة. لقد عانت السيدة سارة أيضاً من إرهاق ذهني شديد لتتحمل ألف عام…’ خطوة، خطوة. عندما وصل جين إلى نهاية القاعة المركزية، انحنى شخص له. [لقد كنتُ بانتظارك، السير جين رونكانديل. إنه لشرف لي أن ألتقي بك]. “أنت تعرف اسمي. هل أنت رئيس الخدم السابق لـ رونكانديل؟” [نعم. لقد ذكر سولدرت اسم المتعاقد لـ ألف عام عدة مرات. أنا لويث داميرو يول، رئيسة الخدم في رونكانديل]. لويث داميرو يول. كان لرئيسة الخدم التي قدمت نفسها نفس الشعر الأحمر النابض بالحياة مثل فاليريا. بدت لويث وكأنها إنسانة شابة، لكنها لم تكن كذلك. يمكن لأي شخص أن يخبر من للوهلة الأولى أنها لم تكن بشرية. مجرد النظر إلى عينيها المشرقتين اللتين بدتا وكأنهما مجرات تحركت، وأذنيها المدببتين القائمتين، فضلاً عن جوهرة مستديرة مدمجة في جبهتها. لقد كانت “جنية”. جنية كرئيسة للخدم لدى رونكانديل القديمة… كان جين يعلم أن الجنيات قد انقرضن قبل ألف عام، واليوم لا يعيش في العالم سوى سلالاتهم، الذين يصنعون “المشروبات الملحمية الملكية” لأشخاص خاصين في أيام وساعات خاصة. كانوا كائنات غامضة، ليس من السهل الالتقاء بهم. كانت هناك سجلات قليلة متبقية عن الجنيات، وكان عمرهم مشابهاً لعمر التنانين. ربما لهذا السبب، وعلى الرغم من تحمُلها ألف عام بمفردها، لم تظهر على لويث أي علامات على فقدان عقلها أو الانهيار. “لويث داميرو يول. نيرو، ممثلة عشيرة القطط، طلبت مني نقل امتنانا لجهودك. وأنا أشعر بالشيء نفسه”. عند سماع ذلك، ابتسمت لويث بالحزن. [أنا لا أتذكر من كانت نيرو… لكن لدي شعور غريب بالحنين]. “… فهمت”. [السير جين رونكانديل، بمجرد مغادرتك هذه المساحة، ستنسى اسمي. لن تتذكر مظهري أو المحادثات التي أجريناها]. تيك… أخذت لويث صندوقاً صغيراً من حضنها وفاتحته. في الداخل كانت لؤلؤة طاقة الظل. [ومع ذلك، ستتذكر ما تراه في جهاز التسجيل هذا].
اتسعت عينا جين. “أعدائي؟ من قد يفعل شيئاً كهذا؟ وكيف سيفعلونه؟” ظلت نيرو صامتة وهزت رأسها. “نحن لا نعرف التفاصيل. نحن فقط نشعر بخطر وشيك، وكأن الكهف على وشك الانهيار قريباً. والسبب في بقاء جنسنا دون انقراض حتى الآن هو ذلك الحدس”. حدس عشيرة القطط. الاعتماد على ذلك وحده لم يكن يبعث على الثقة الكبيرة في قدرة عشيرة القطط على البقاء حتى الآن. ومع ذلك، وبناءً على تجربة العبور من الكهف إلى الجزيرة بمفردها، يبدو أنهم يمتلكون نوعاً من القوة الغامضة، لذا قرر جين تصديق الأمر. “هل تستنتجين أن هؤلاء المهاجمين الذين دمروا هذا المكان وأبادوا الوحوش البشرية الصغار هم أعدائي بناءً على الحدس فقط؟” “لا، إنه مجرد استنتاج منطقي. بالنظر إلى العلاقات السببية المختلفة، فإن السبب الوحيد لتعدد الهجمات على أراضينا خلال هذه الفترة هو تعاملاتك مع قبيلة الثلج الذهبي. والسبب في أننا لا نستطيع تحديد العدو بدقة هو أن لديك أعداءً كثيرين”. حتى بدون الحدس الفريد لعشيرة القطط، كان من المعروف جيداً أن لدى جين العديد من الأعداء. كان ذلك جلياً في زيبيل ويمكن استنتاجه من النزاعات داخل رونكانديل. وخلال حادثة المملكة المقدسة، كان متورطاً مع كينزيلو، لذا حتى بالنسبة لشخص غريب لا يعرف شيئاً، كان من الواضح أن جين يواجه ثلاث قوى هائلة في العالم. إذاً، من يمكن أن يكون؟ هل كان شخصاً من عشيرته يحاول عرقلة أعماله أو تحذيره من خلال مهاجمة الوحوش البشرية الصغار؟ هل كانت زيبيل تخطط لكمين بعد رؤية إعلان جين الجريء؟ أم هل يمكن أن يكون لكينزيلو بعض الدوافع الخفية وكان يتدخل في أراضي الوحوش البشرية الصغار؟ كانت الاحتمالات الثلاثة واردة، وكان من المستحيل إصدار حكم متسرع. “إذا كان ما تقولينه، يا لورد نيرو، صحيحاً، وأن الكهف يتعرض للهجوم بسببي، فسأتولى المسؤولية”. “سننشر الرسالة بين الوحوش البشرية الصغار، لذا لن تضطر إلى تحمل المسؤولية. وطرق الهروب معدة بالفعل”. “هذا لحسن الحظ. ومع ذلك، ماذا لو كان هناك سيناريو ‘ماذا لو’؟ سيكون من الأفضل العودة وتحذيرهم للهروب فوراً”. لم يكن جين يريد تجربة الحدث المروع المتمثل في إبادة الوحوش البشرية الصغار. “إذا أبلغناهم مسبقاً، فقد تزداد المشكلة سوءاً بسبب نزوح قبيلة الثلج الذهبي وقبيلة ذوي الذيل المائي. أيضاً، وفقاً لحدسنا، إذا حدث ذلك، فلن نتمكن من الوفاء بعهدنا لـ سولدرت”. “يبدو الأمر وكأنك مستعدة لاحتجاز أرواح الوحوش البشرية الصغار كرهينة من أجل الحفاظ على وعدك لـ سولدرت”. “هذا صحيح”. “لماذا تذهبين إلى مثل هذه الحدود؟ ماذا لو أُبيد الوحوش البشرية الصغار؟ بمجرد موتهم، لن يتمكن أحد من تحمل المسؤولية”. في تلك اللحظة، تصاعد الغضب داخل جين. بالطبع، كان كل ذلك قائماً على “حدس” القطط. حقيقة أن أعداء جين يهاجمون، وإمكانية إبادة الوحوش البشرية الصغار، وإمكانية تفاقم المشكلة إذا حذروا الجميع من الخطر مسبقاً. ومع ذلك، لم يستطع جين التخلص من ذلك الشعور الشرير المشؤوم. “جين رونكانديل”. خفضت نيرو نظرتها، وبدت مريرة. “كما فعلنا دائماً، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار. لقد سألت عما سيحدث إذا مات الوحوش البشرية الصغار، لكننا نخشى أكثر عدم الوفاء بعهدنا لـ سولدرت. إنه وعد انتظرناه ألف عام”. ظل جين صامتاً، محافظاً على التواصل البصري مع نيرو. “من أجل الوعد مع سولدرت، كم عدد التضحيات التي تعتقد أنها قُدمت حتى الآن؟ أسلافك، ورفاقي، وعدد لا يحصى من البشر والتنانين. قبل خمسمائة عام، كانت هناك أوقات عُورض فيها رفاقي وتُعُقبوا وقُتلوا على يد زيبيل”. أطلق جين تنهيدة. كمتعاقد مع سولدرت، لإنجاز مهمتهم. في المرة الأولى التي أبرم فيها عقداً مع سولدرت، في حياته السابقة، لم تخطر بباله هذه الأفكار قط. لقد اعتنق ببساطة كلمات سولدرت، وأصبح مبارز سحر لا مثيل له، وحكم العالم، وسعى لإنفاذ انتقام صغير ضد عائلته التي تخنت عنه. ومع ذلك، بعد التراجع بالزمن، بدأ جين يفهم تدريجياً أن قوة سولدرت لم تكن هدية غير مشروطة. بالنظر إلى الظروف، يبدو أن التراجع بالزمن كان بسبب سولدرت، وكل شيء أُعد له يحمل عناصر يمكن أن تقلب العالم، لذلك لم يكن يعتقد أن الثمن كان مبالغاً فيه. لقد بدا قاسياً فحسب. بالنسبة لـ جين نفسه ولأولئك الذين ضحوا من أجل استعدادات سولدرت. سويش، سويش… كانت نيرو ترسم شيئاً على الرمال. كان النمط الذي ترسمه بغصن من نوع غريب، لم يره جين من قبل. “قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكننا، أكثر من أي شخص آخر، نريد حماية الوحوش البشرية الصغار”. “ماذا كانت الصلة بين عشيرة القطط و سولدرت؟” “أصدقاء. كان إله القطط و سولدرت صديقين حميمين للغاية. وقد أنقذنا، بما في ذلك الوحوش البشرية الصغار، من الابادة على يد خافيير عدة مرات. والوحوش البشرية الصغار، جميعهم، مدينون بحياتهم لـ سولدرت”. هواااه… فجأة، بدأ النمط الذي رسمته نيرو يتوهج باللون البنفسجي. وعلى عكس السحر الأسود الذي استخدمه رونتلجيوس مؤخراً، فقد أطلق هالة مقدسة، شيئاً غامضاً. كانت تلك الظاهرة التي حدثت عندما أُزيل ختم القبر الثالث، وهي قوة استخدمتها عشيرة القطط عند إنشاء أماكن اختباء خاصة. “لو كان أعداؤك قد وصلوا إلى هذا المكان قبلك، لما تمكنت أبداً من دخول قبر تيمار الثالث”. “خيارك ليس مقنعاً تماماً، ولكن مع ذلك…” توقف جين للحظة وهو ينظر إلى الختم: “شكراً لكِ. لا أعرِف ماذا أقول أيضاً”. “لا تقلق كثيراً. كما قلت من قبل، بما أننا نشعر بالخطر مسبقاً، فبمجرد عودتك من القبر، سنخلي الوحوش البشرية الصغار إلى مكان لن يُكشفوا فيه”. همممم! من النمط البنفسجي، بدأت قوة الظل تتصاعد، مشكلة بابا بيضاوياً. “أخيراً، يمكننا الوفاء بالعهد الذي دام ألف عام. أدخل، جين رونكانديل”. “سأعود في أقرب وقت ممكن. حتى لا يتعرض أحد للأذى”. “نعم. ولدي طلب”. “تفضلي، قولي ما لديكِ”. “يرجى نقل هذه الرسالة إلى الصديق في الداخل. أنا، نيرو، نيابة عن عشيرة القطط، أعرب عن امتناني لألف عام من العزلة والعمل الشاق. مهما حاولت، لم أعد أستطيع تذكر من كانوا…” تحدثت نيرو بصوت حزين. * أولمانغو، هل تعرف من هو الحارس داخل القبر الثاني؟ * لا أستطيع الإجابة على ذلك. * لماذا لا؟ * كل الذكريات عنه قد اختفت. مهما حاولت التفكير في الأمر، لا أستطيع سوى تذكر صورة باهتة للغاية. تماماً كما حدث عندما التقى جين بـ أولمانغو ووجد القبر الثاني، يبدو أن نيرو قد نسيت من كان “صديقها”، الشخص الذي حرس القبر لألف عام. لقد كان ذلك نتيجة لمحو زيبيل لهم من التاريخ. “فهمت”. دخل جين بوابة طاقة الظل. القبر الثالث، على عكس الأول والثاني، لم يظهر أي علامات على الدمار أو آثار للمعركة. المساحة بأكملها لم تكن مصنوعة من طاقة الظل المظلمة وحدها؛ كانت تشبه القاعة المركزية لقلعة. كان هناك أيضاً شعور مألوف بها، وسرعان ما فهم جين السبب. ‘إنها تماماً مثل الجزء الداخلي من قلعة العاصفة التي رأيتها في القبر الأول، المدخل المركزي’. لم يكن هناك سبب يدعو للدهشة. لقد شهد جين بالفعل استنساخ شخص ما من خلال قوة الظلال مع ميشا، والتقى بحراس يماثلون تماماً مظهرهم من أربعمائة سنة أو ألف سنة مضت. لذا لم يكن هناك سبب يمنع المساحة نفسها من التماثل. ورغم أنه شعر بالرغبة في فحص مظهر قلعة العاصفة عن قرب من ألف عام مضت، إلا أنه تحرك إلى الأمام بسرعة. كان لديه شعور بالإلحاح، مقتنعاً بأن الوقت قد يفوت بالنسبة للوحوش البشرية الصغار. كانت هذه هي المرة الأولى التي يذهب فيها جين بمفرده إلى قبر تيمار. المرة الأولى كانت مع موراكان، والمرة الثانية مع رفاقه. وحتى الآن، في كل مرة يجد فيها القبر، كان هناك حراس أداءهم هائل؛ سيلديراي رونكانديل، سارة رونكانديل. كلاهما كانا حارسين قويين للغاية بالنسبة لـ جين. ولكن هذه المرة، كان القبر مختلفاً. ‘قال اللورد أولمانغو إنه لن يكون هناك حراس مثل أولئك في هذا القبر، لذا لا ينبغي أن تكون هناك حاجة للقتال’. أولمانغو أيضاً لم يكن يعرف بالضبط من كان داخل القبر الثالث، تماماً مثل نيرو. ومع ذلك، كان لدى أولمانغو ذكـرى أكثر قليلاً من نيرو. * داخل القبر الثالث، سمعت أن رئيس الخدم السابق لعائلة رونكانديل متواجد هناك. رئيس الخدم. الشخص الذي تولى الشؤون المختلفة لـ رونكانديل، عشيرة مبارزي السحر، خلال ذلك الوقت. ‘حتى الآن، يمتلك رئيس الخدم في العشيرة معلومات أكثر من معظم الأعضاء. خاصة رئيس الخدم، هاينز، المقرب من والدي. قد يعرف عن أسرار العشيرة أكثر من جوشوا’. كان هذا صحيحاً أيضاً بالنسبة لـ رونكانديل قبل ألف عام. في أي فصيل، كان لابد من وجود شخص مسؤول مباشرة عن شؤون العشيرة، كبيرة كانت أم صغيرة. ‘ولكن رئيس الخدم هنا قد يمتلك أيضاً حالة ذهنية أو ذكريات غير مكتملة. لقد عانت السيدة سارة أيضاً من إرهاق ذهني شديد لتتحمل ألف عام…’ خطوة، خطوة. عندما وصل جين إلى نهاية القاعة المركزية، انحنى شخص له. [لقد كنتُ بانتظارك، السير جين رونكانديل. إنه لشرف لي أن ألتقي بك]. “أنت تعرف اسمي. هل أنت رئيس الخدم السابق لـ رونكانديل؟” [نعم. لقد ذكر سولدرت اسم المتعاقد لـ ألف عام عدة مرات. أنا لويث داميرو يول، رئيسة الخدم في رونكانديل]. لويث داميرو يول. كان لرئيسة الخدم التي قدمت نفسها نفس الشعر الأحمر النابض بالحياة مثل فاليريا. بدت لويث وكأنها إنسانة شابة، لكنها لم تكن كذلك. يمكن لأي شخص أن يخبر من للوهلة الأولى أنها لم تكن بشرية. مجرد النظر إلى عينيها المشرقتين اللتين بدتا وكأنهما مجرات تحركت، وأذنيها المدببتين القائمتين، فضلاً عن جوهرة مستديرة مدمجة في جبهتها. لقد كانت “جنية”. جنية كرئيسة للخدم لدى رونكانديل القديمة… كان جين يعلم أن الجنيات قد انقرضن قبل ألف عام، واليوم لا يعيش في العالم سوى سلالاتهم، الذين يصنعون “المشروبات الملحمية الملكية” لأشخاص خاصين في أيام وساعات خاصة. كانوا كائنات غامضة، ليس من السهل الالتقاء بهم. كانت هناك سجلات قليلة متبقية عن الجنيات، وكان عمرهم مشابهاً لعمر التنانين. ربما لهذا السبب، وعلى الرغم من تحمُلها ألف عام بمفردها، لم تظهر على لويث أي علامات على فقدان عقلها أو الانهيار. “لويث داميرو يول. نيرو، ممثلة عشيرة القطط، طلبت مني نقل امتنانا لجهودك. وأنا أشعر بالشيء نفسه”. عند سماع ذلك، ابتسمت لويث بالحزن. [أنا لا أتذكر من كانت نيرو… لكن لدي شعور غريب بالحنين]. “… فهمت”. [السير جين رونكانديل، بمجرد مغادرتك هذه المساحة، ستنسى اسمي. لن تتذكر مظهري أو المحادثات التي أجريناها]. تيك… أخذت لويث صندوقاً صغيراً من حضنها وفاتحته. في الداخل كانت لؤلؤة طاقة الظل. [ومع ذلك، ستتذكر ما تراه في جهاز التسجيل هذا].
