Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 80

الانحدار
PDF

الانحدار

تدنيس قوة التنين؟” رفع رولاند حاجبيه دهشةً، ونظر إلى هؤلاء الجنود البشر في  الميدان الذين كانوا يماثلون هيئةً ومظهراً التنانين دون أن يكونوا تنانين حقيقية، واكتشف أنهم يمثلون إحدى الوحدات القليلة القادرة على إعاقة وصد زحف جيش غودريك. “يبدو أن تنانين جزيرة التنانين ليس لديها أدنى فكرة عن قيام إمبراطورية تشارلز باستخدام متعلقاتها ومخلفاتها لأغراض البحث العلمي والتجريبي،” فكر رولاند في نفسه.

غير أنهما سرعان ما أدركا أن القضاء والقدر لن يمنحهما ترف الوقت والفرصة لتدبير هذا الانسحاب؛ إذ أطلق رولاند العنان لفرسانه الثلاثة النخبة من فرسان الأراضي المفقودة الذين طال غيابهم وتوقهم لعهد ومجد الشجرة الذهبية.

 

 

كانت طاقة السحر المطلوبة لاستدعاء المحارب التنيني الجوفي تبلغ 3,000 نقطة فقط، وهو ما يقل بـ 2,000 نقطة عن طاقة استدعاء التنين الطائر اغيل. وفي نهاية المطاف، لم يكن هذا سوى تنين اصطناعي من صنيعة البشر؛ لذا لم يكن ليرقى لمستوى مقارنته بتنين طائر حقيقي، ناهيك عن التنانين العتيقة الجبارة. وتساءل رولاند فجأة في عقله عما إذا كان المحارب التنيني الجوفي الذين خلقتهم المدينة الأبدية أكثر كمالاً ونقاءً من تلك التنانين التي صاغها وبث فيها الحياة عَالِمُ الخطيئة الأولى، ألديا، في لعبة Dark Souls 2 باستخدام أرواح العمالقة.

 

 

وأصيب القائدان الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بالذهول التام؛ فقد عرفا بالطبع هوية ومكانة هؤلاء الفرسان الثلاثة بدروع الفضة والرياح، غير أنهما لم يلحظا وجودهم في بداية المعركة، فافترضا واهمين أن رولاند لم يحضرهم معه لساحة لايتون هذه المرة.

تمتلك الكيانات التنينية للمدينة الأبدية خصائص بدنية مميزة للغاية: أجساد عمالقة الترول ورؤوس التنانين، غير أن أرواحهم لم تكن تنتمي للترول ولا للتنانين. وكان هناك العديد من قطرات الدموع في المدينة الأبدية القادرة على محاكاة وتقليد الهيئة البشرية، وأبرزها نجاحاً على الإطلاق كانت 【الدمعة المقلدة】 التي اعتمد عليها اللاعبون بشدة في بداية اللعبة؛ حيث كان بمقدورها تقليد دروع اللاعب، ومهاراته القتالية، وتعاويذ السحر أو الصلوات المحفوظة لديه، واستخدام أدواته المجهزة مسبقاً، مع امتلاكها لشريط حياة يفوق شريط حياة اللاعب بعدة أضعاف، فضلاً عن قوة قتالية وهجومية مرعبة لدى ذكائها الاصطناعي.

 

 

ووقف حراسه الشخصيون الأوفياء أمامه لحمايته دون تردد أو خشية. والتقط لوسيان أنفاسه بعمق، وحفز طاقة السحر في جسده لتدور بسرعة خاطفة، متهيئاً للقفز عالياً في الهواء وشن هجوم مضاد وحاسم.

ولهذا السبب، اعتاد العديد من اللاعبين الشكوى والتذمر سخريةً قائلين: “هو من يستحق لقب ملك الدن، وأنا لست سوى حلزون الاستدعاء الخاص بملك الدن!” حتى أن معظمهم أطلقوا على الدمعة المقلدة لقب “الأخ الأكبر”. ومع ذلك، سارعت شركة “فروم سوفتوير” إلى إضعاف الأخ الأكبر وتقليص قوته في تحديث لاحق، ليفقد تلك السطوة والمكانة الاستثنائية التي حظي بها سابقاً.

ولم يتردد عمالقة فارس الترول لحظة واحدة؛ فأطاعوا صمتاً الأوامر والتوجيهات المرسلة لعقولهم مباشرة من الشجرة الذهبية، واستلوا سيوف الترول الذهبية العظمى من خلف ظهورهم، مطلقين زئيراً وصدمات صوتية مروعة تسببت في تشويه واهتزاز موجات الهواء في الساحة، وبدؤوا زحفهم بخطوات ثقيلة جعلت جدران وأرض مدينة لايتون بأكملها ترتجف رعباً.

 

 

وربما كان المحارب التنيني الجوفي، الذين مثلوا هم الآخرين فئران تجارب مخبرية، يمتلكون أرواحاً مستقلة خاصة بهم؟ حسناً، كل هذا يتضح بمجرد أن يقوم رولاند باستدعائهم في أرض الواقع. وبطبيعة الحال، لم تقتصر رغبة رولاند على استدعاء هذا المحارب التنيني فحسب، بل تطلع بلهفة لاستدعاء وحدة فارس الترول التي فُتحت حديثاً في النظام، ليصنع مفاجأة تزلزل صفوف القوات التي تتبع قيادة لوسيان ورجال فيلق الأجنحة الملائكية  للإمبراطورية المقدسة.

 

 

 

【 إشعار النظام: فارس الترول: في الحرب الغابرة للعمالقة، كان العمالقة الصغار الذين انضموا لحلف الشجرة الذهبية هم عمالقة الترول. هؤلاء الترول، الذين أخلصوا الولاء المطلق للشجرة الذهبية، باتوا شديدي التفاني والوفاء لدرجة أنه حتى بعد زوال البريق وتلاشي نصل السيوف العظيمة الذهبية لفرسان الترول، فقد رفضوا التخلي عنها أو إلقاءها أرضاً حتى بعد فقدان عقولهم ووقوعهم في الجنون. وبصفتك السيد والملك الجديد للشجرة الذهبية، فقد حان الوقت لاستدعاء هؤلاء الفرسان الأوفياء من عمالقة الترول 】.

 

 

 

وكان كم السحر المطلوب لاستدعاء فارس الترول يبلغ 500 نقطة فقط، وهو ما جاء أقل بكثير مما توقعه رولاند في البداية.

وشعرت الشجرة الذهبية الفتية بـ الوفاء والولاء العظيم الراسخ بداخل صدور هؤلاء العمالقة الذين فقدوا عقولهم وذاكرتهم قديماً، فصبت بداخل أجسادهم كميات مهولة من بركاتها الذهبية والأنوار المقدسة، لتتدفق الطاقة بداخل حدقات أعينهم فتدب فيها الحياة والحماس مجدداً، وتتحول جلودهم الواهية المتغضنة لأجساد قوية ممتلئة بالصحة والجسارة الفائقة، بل وبدت قاماتهم الشاهقة كأنها ازدادت طولاً وبضعة أقدام إضافية في الهواء.

 

 

وبدأ الموقف في ساحة المعركة يتوتر ويشتد. وبخلاف حارس الشجرة العظيم (فيرناند) الذي كان لا يزال يعيث فساداً ويصنع الفوضى والموت وسط جنود لوسيان، فقد تباطأت سرعة بقية فرسان غودريك وبدؤوا في الانخراط في اشتباكات أرضية ملتحمة مع مشاة الأعداء المحيطين بهم.

وهكذا، واصل جنود جيش غودريك تصفية وإبادة الأعداء الواقفين في طريق زحفهم بفعالية وثبات تام. وسارع فرسان فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع برفع دروعهم البرجية العظمية لمد يد العون وحماية هجناء التنانين الذين فقدوا رشدهم وهيمن عليهم جنون التحول ونقاء الدم قسراً من جروح المعركة؛ غير أن هؤلاء الهجناء الثائرين الممسوخين عاملوا الكهنة والرهبان كأعداء ووجهوا ضربات أسلحتهم وصراخ غضبهم صوبهم وبوحشية مطلقة. وجراء هذا السلوك الطائش، تعرض العديد من كهنة الفيلق المدرعين لضربات غادرة مباغتة حطمت دروعهم ودقت عظام صدورهم بفعل وحشية أنصاف التنانين.

 

وفي الخطوط الخلفية والبعيدة لجيش الشجرة الذهبية، شحذ رماة القناصة ذوي الأقواس الفولاذية الثقيلة نظراتهم، مستهدفين صفوف ورماة الأعداء المتقدمين لإطلاق السهام، وشرعوا في قنصهم وإسقاطهم بدقة 100% ليمنعوهم من تقديم أي دعم هجومي لرفاقهم بساحة الميدان قسراً.

ورغم أن البعض قد يصف هذه المواجهة بالمعركة المطولة والمستمرة، إلا أنها في الواقع لم تكن سوى تقدم خاطف وكاسح من طرف واحد يسطره فرسان غودريك؛ إذ رفعوا دروعهم الذهبية الكبيرة، وبدؤوا بالقتال في مجموعات ثلاثية متماسكة لصد السهام المنطلقة صوبهم من الخلف، مع مواصلة تصفية وقتل الجنود الواقفين أمامهم ببراعة وضراوة.

وما زاد من رعبهم وهلعهم الشديد هو ما تلا ذلك مباشرة؛ حيث بدأت أغصان وتيجان طيف الشجرة الذهبية في السماء تتوهج بالضياء الذهبي مرة أخرى، لتتجمع الطاقة كرات مستعرة باهرة من النور والضياء الواحدة تلو الأخرى.

 

 

وكان الهدف التكتيكي لـ حارس الشجرة واضحاً للغاية: وهو تشتيت وتفكيك صفوف كتائب سحرة العدو والقضاء عليهم؛ فرغم أن حراس الشجرة يمتلكون حصانة طبيعية كاملة ضد التعاويذ السحرية الهجومية للسحرة، إلا أن الوضع يختلف تماماً بالنسبة لجنود جيش غودريك وفرسان غودريك. ومع التفوق العددي الساحق للأعداء، فإن السماح لسحرتهم بإلقاء التعاويذ بحرية لتفكيك خطوط قوات الشجرة الذهبية سيمثل خطراً مميت في هذه المعركة السريعة والخاطفة.

 

 

وعلى الفور، تقدم صفان من حملة الدروع الثقيلة حاملين دروعاً معدنية ضخمة بطول قامة الإنسان، وشكلوا تشكيلاً دفاعياً صلباً لحماية السحرة. ولم يقف السحرة في مواقعهم بانتظار الموت المحتوم؛ بل تراجعوا غريزياً إلى الخلف متقاربين نحو التجمعات السكنية والمنازل المكتظة، مع مسارعتهم في الوقت ذاته لإلقاء تعاويذ اللعنات السلبية لإعاقة وإضعاف حارس الشجرة.

“حملة الدروع!! أيها الرعاع من حملة الدروع، تقدموا بسرعة لحماية السحرة وجلب الأمان لهم!” صرخ لوسيان بأعلى صوته وقلبه ينبض بعنف وتوتر، وهو يراقب بنظرات مذعورة اقتراب حارس الشجرة المهيب السريع من جبهة السحرة كأنهم هباء منثور لا قيمة له.

وعلى الجانب الآخر من ساحة المعركة، اندفعت صفوف جنود المدرعين ذات الدروع البيضاء والذهبية لرجال فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع، والذين كانوا يماثلون ملائكة الحرب بهاء وجلالاً، لينخرطوا بقوة بساحات المعركة مستغلين دروعهم البرجية العظيمة لتلقي وتأمين خط الدفاع المنهار للأعداء.

 

 

وعلى الفور، تقدم صفان من حملة الدروع الثقيلة حاملين دروعاً معدنية ضخمة بطول قامة الإنسان، وشكلوا تشكيلاً دفاعياً صلباً لحماية السحرة. ولم يقف السحرة في مواقعهم بانتظار الموت المحتوم؛ بل تراجعوا غريزياً إلى الخلف متقاربين نحو التجمعات السكنية والمنازل المكتظة، مع مسارعتهم في الوقت ذاته لإلقاء تعاويذ اللعنات السلبية لإعاقة وإضعاف حارس الشجرة.

 

 

 

“التباطؤ”، “الخمول قسراً”، “العمى”… وغيرها من اللعنات. وقبل أن يطلق حارس الشجرة زئيره المدوي الشبيه بـ ثور بري هائج، استخدم السحرة أقصى سرعة لديهم لتلاوة التعاويذ السحرية وإلقاء شتى أنواع الضعف والوهن السلبي على جسد الفارس الذهبي المندفع.

 

 

 

ومع ذلك، تلاشت وتبددت معظم تلك اللعنات والتعاويذ السلبية بمجرد ملامستها للدروع الذهبية البراقة لـ حارس الشجرة، بينما تم صد وتجاوز التعاويذ القليلة المتبقية مثل تعويذة التباطؤ بفضل الحصانة والخصائص البدنية الفائقة لجسده المقدّس.

وفي هذه اللحظة، بدأ القائدان الأسطوريان لفيلق الأجنحة الملائكية يفكران بجدية في سحب قواتهما والتراجع بعيداً عن ساحة المعركة في لايتون؛ ففي نهاية المطاف، لم يكن تواجدهما في أراضي إمبراطورية تشارلز سوى نتيجة لصفقة سياسية واتفاق سري متبادل، ولا داعي مطلقاً للمجازفة بإبادة فيلقهم من أجل حماية وبقاء الآخرين.

 

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

ولم يكن لصفين من مشاة الدروع، اللذين شُكلا على عجل، القدرة بأي حال على الصمود في وجه شحنة هجوم الفارس الذهبي؛ فاختُرقت صفوفهم وتشتت تماسكهم دون أن يبدوا أي مقاومة تذكر، متجرعين خسائر فادحة بوقار الأبطال المقتولين.

 

 

وأصيب القائدان الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بالذهول التام؛ فقد عرفا بالطبع هوية ومكانة هؤلاء الفرسان الثلاثة بدروع الفضة والرياح، غير أنهما لم يلحظا وجودهم في بداية المعركة، فافترضا واهمين أن رولاند لم يحضرهم معه لساحة لايتون هذه المرة.

وخلال ثوانٍ وجيزة، كان حارس الشجرة يركض بحصانه خلف جبهة السحرة الفارين، ليلحق بأولئك السحرة العاجزين الذين لم يسعفهم الوقت للتراجع لعمق المنطقة الآمنة، وبدأت حربته الذهبية العظيمة تحصد الأرواح وتخضب الساحة بدمائهم، لترتفع صرخات فزع السحرة وتملأ ساحة الميدان.

 

 

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

وفي النهاية، نجحت مجموعة صغيرة من السحرة في تسلق السور الحجري المرتفع والفرار لداخل قصر حصين فخم البناء، لم يكن سوى قصر السيد اللورد الذي شيده اللورد مارين لنفسه ولعائلته قديماً. كان القصر مبنياً من رخام أبيض مصقول بدقة متناهية، ومزيناً بنقوش ذهبية تمنحه مظهراً مبهراً ومهيباً للغاية. غير أن جدران ذلك الرخام الأبيض باتت الآن ملطخة بسخام أسود وبقع تفحم داكنة وتغطيها العديد من آثار الخدوش والشقوق الناتجة عن وباء وكارثة الموتى الأحياء التي زحفت من أنفاق شبكة المجاري التحتية للمدينة.

 

 

 

وقاد قائد فرقة السحرة بقية رفاقه الناجين لداخل القصر الحصين، وأوصدوا الباب الخشبي خلفهم بقوة، ثم شرعوا في إلقاء تعاويذ سحر الخشب والأرض لتدعيم وتقوية صلابة الباب الخشبي بيأس كبير؛ فصورة الفارس الذهبي العملاق وهو يسحق بسهولة تامة جدارهم الصخري الذي شيدوه معاً لا تزال حية ومرعبة في مخيلتهم الثائرة.

 

 

 

“آآآه—!”

 

 

 

وفجأة، وقبل أن يتنفسوا الصعداء، التفّت ألسنة طويلة ولزجة انطلقت كالسهام من دهاليز الظلال الحالكة داخل القصر حول أجساد السحرة المذعورين، وجرتهم بعنف لداخل الظلام الدامس مسببة انطلاق صرخات رعب تقشعر لها الأبدان.

“حملة الدروع!! أيها الرعاع من حملة الدروع، تقدموا بسرعة لحماية السحرة وجلب الأمان لهم!” صرخ لوسيان بأعلى صوته وقلبه ينبض بعنف وتوتر، وهو يراقب بنظرات مذعورة اقتراب حارس الشجرة المهيب السريع من جبهة السحرة كأنهم هباء منثور لا قيمة له.

 

 

ومع سماع أصوات تمزق الملابس والأقمشة تلاها صوت مضغ والتصاق رطب لدماء اللحم والدم البشري الذي يُلتهم، خيّم صمت مطبق وغريب على السحرة بداخل القصر.

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

 

 

“موتى أحياء!! أطلقوا تعاويذ الضوء والإضاءة!! اعثروا على هذه المسوخ القذرة المتربصة بالظلال قسراً!”

 

 

 

استجاب قائد السحرة بسرعة فائقة؛ إذ أدرك أن بعض كائنات الموتى الأحياء قد فرت ولجأت لداخل هذا القصر للاستتار هرباً من الضياء الباهر لـ الشجرة الذهبية الذي يحرر النفوس ويطهر الموتى. وسارع السحرة المتبقون لإلقاء سحر الضوء المشع، فلم يتركوا لتلك الكائنات ذات الألسنة الطويلة والشريرة مكاناً يستترون فيه بداخل القصر، وسرعان ما نجحوا في تطهيرهم وتبديد وجودهم بالكامل.

 

 

وربما كان المحارب التنيني الجوفي، الذين مثلوا هم الآخرين فئران تجارب مخبرية، يمتلكون أرواحاً مستقلة خاصة بهم؟ حسناً، كل هذا يتضح بمجرد أن يقوم رولاند باستدعائهم في أرض الواقع. وبطبيعة الحال، لم تقتصر رغبة رولاند على استدعاء هذا المحارب التنيني فحسب، بل تطلع بلهفة لاستدعاء وحدة فارس الترول التي فُتحت حديثاً في النظام، ليصنع مفاجأة تزلزل صفوف القوات التي تتبع قيادة لوسيان ورجال فيلق الأجنحة الملائكية  للإمبراطورية المقدسة.

“نعتقد أننا في مأمن تام الآن…” تنفس قائد السحرة الصعداء بارتياح بعد تبديد الموتى الأحياء، ثم سأل بقلق فوري: “ذلك الفارس الذهبي، ألم يندفع خلفنا لهدم القصر؟”.

 

 

 

وهز الساحر المراقب المتمركز بجانب النافذة الرخامية رأسه وقال مجيباً: “لا، لقد دار دورة واحدة خارج السور الخارجي ثم تراجع عائداً للخلف”.

ولم يتردد عمالقة فارس الترول لحظة واحدة؛ فأطاعوا صمتاً الأوامر والتوجيهات المرسلة لعقولهم مباشرة من الشجرة الذهبية، واستلوا سيوف الترول الذهبية العظمى من خلف ظهورهم، مطلقين زئيراً وصدمات صوتية مروعة تسببت في تشويه واهتزاز موجات الهواء في الساحة، وبدؤوا زحفهم بخطوات ثقيلة جعلت جدران وأرض مدينة لايتون بأكملها ترتجف رعباً.

 

وحينما كان حارس الشجرة يوجه شحنة هجوم جيش غودريك في البداية، اختار الفرسان الثلاثة: وايت، وفالكون، وآرثر عدم الاندفاع معهم لعدم درايتهم الكافية بالتنسيق العسكري الخاص بنظام جيش الملك، وبقوا بطلب وتوجيه مباشر من الملك رولاند في المؤخرة لإراحة أجسادهم والاستعداد لتأدية دورهم كقوة صدم مباغتة قادرة على قلب موازين القوى وتدمير تماسك الأعداء بالكامل.

 

 

وعندها، سأل الساحر المراقب بحذر وحيطة: “أيها القائد، بما أنه قد تراجع، فهل يتعين علينا العودة لجبهة المعركة لمساعدة قواتنا؟”.

“نعتقد أننا في مأمن تام الآن…” تنفس قائد السحرة الصعداء بارتياح بعد تبديد الموتى الأحياء، ثم سأل بقلق فوري: “ذلك الفارس الذهبي، ألم يندفع خلفنا لهدم القصر؟”.

 

وبينما كان حراس لوسيان يشترون الوقت والفرصة بتقديم أرواحهم وحياتهم للموت فداءً لسيدهم، تبادل القائدان الأسطوريان نظرات حاسمة واتفقا صمتاً على قيادة رجال فيلق الأجنحة الملائكية للتسلل خارج أسوار مدينة لايتون وسط هذه الفوضى العارمة.

واستخدم قائد الفريق سحره ليلوح بعصاه بقوة ضارباً رأس الساحر المراقب بغضب وعنف، ثم سحب العصا قائلاً: “مساعدة مَن يا أحمق! هل تسبب دراستك للسحر والتعاويذ في فقدان عقلك بالكامل؟ هل تعتقد حقاً أن اللورد لوسيان قادر على إيقاف ذلك الفارس الذهبي؟”.

 

 

 

وقبض الساحر بيده على التورم الكبير الذي ظهر فوق رأسه، وهز رأسه بأسى وحزن، وبدا مكسور البال ومظلوماً للغاية.

“حملة الدروع!! أيها الرعاع من حملة الدروع، تقدموا بسرعة لحماية السحرة وجلب الأمان لهم!” صرخ لوسيان بأعلى صوته وقلبه ينبض بعنف وتوتر، وهو يراقب بنظرات مذعورة اقتراب حارس الشجرة المهيب السريع من جبهة السحرة كأنهم هباء منثور لا قيمة له.

 

 

“هذا الخيار يناسبنا تماماً. سنبقى مستترين بداخل هذا القصر الفخم، وسنسلّ في الخفاء والظلال هاربين بمجرد أن تشتد الفوضى وتعم ساحة المعركة بالكامل”.

 

 

ففي نهاية المطاف، كان أحد الجانبين يحشد جيشاً جراراً يقارب قوامه الـ 10,000 مقاتل، في حين أن الجانب الآخر من جيش الشجرة الذهبية لم يزد تعداد رجاله في الساحة عن 1,000 مقاتل فقط.

ولم يعد حارس الشجرة يكترث بتعقب هؤلاء السحرة المذعورين؛ فلوى عنان حصانه الذهبي واندفع كالعاصفة عائداً نحو موقع القائد لوسيان.

وشعرت الشجرة الذهبية الفتية بـ الوفاء والولاء العظيم الراسخ بداخل صدور هؤلاء العمالقة الذين فقدوا عقولهم وذاكرتهم قديماً، فصبت بداخل أجسادهم كميات مهولة من بركاتها الذهبية والأنوار المقدسة، لتتدفق الطاقة بداخل حدقات أعينهم فتدب فيها الحياة والحماس مجدداً، وتتحول جلودهم الواهية المتغضنة لأجساد قوية ممتلئة بالصحة والجسارة الفائقة، بل وبدت قاماتهم الشاهقة كأنها ازدادت طولاً وبضعة أقدام إضافية في الهواء.

 

 

“!”

وتحت وطأة شحنة هجوم حراس الشجرة، فقد لوسيان هدوءه وكبرياءه الأرستقراطي، وأطلق وابل شتائمه الغاضبة قائلاً: “أنا أيضاً لا يمكنني كبح جماح هؤلاء الممسوخين وفشل هذه التجربة اللعينة! خذ رجالك وانسحب بعيداً عن غضبهم! وجهوا ضرباتكم وتسللكم من الجوانب والخواصر!”.

 

وبدأ الموقف في ساحة المعركة يتوتر ويشتد. وبخلاف حارس الشجرة العظيم (فيرناند) الذي كان لا يزال يعيث فساداً ويصنع الفوضى والموت وسط جنود لوسيان، فقد تباطأت سرعة بقية فرسان غودريك وبدؤوا في الانخراط في اشتباكات أرضية ملتحمة مع مشاة الأعداء المحيطين بهم.

ورأى لوسيان هجوم حارس الشجرة المندفع بصمت وتصميم صوبه، فسال العرق البارد بغزارة على جبهته وارتجف جسده رعباً.

وفي هذه اللحظة، بدأ القائدان الأسطوريان لفيلق الأجنحة الملائكية يفكران بجدية في سحب قواتهما والتراجع بعيداً عن ساحة المعركة في لايتون؛ ففي نهاية المطاف، لم يكن تواجدهما في أراضي إمبراطورية تشارلز سوى نتيجة لصفقة سياسية واتفاق سري متبادل، ولا داعي مطلقاً للمجازفة بإبادة فيلقهم من أجل حماية وبقاء الآخرين.

 

【 إشعار النظام: فارس الترول: في الحرب الغابرة للعمالقة، كان العمالقة الصغار الذين انضموا لحلف الشجرة الذهبية هم عمالقة الترول. هؤلاء الترول، الذين أخلصوا الولاء المطلق للشجرة الذهبية، باتوا شديدي التفاني والوفاء لدرجة أنه حتى بعد زوال البريق وتلاشي نصل السيوف العظيمة الذهبية لفرسان الترول، فقد رفضوا التخلي عنها أو إلقاءها أرضاً حتى بعد فقدان عقولهم ووقوعهم في الجنون. وبصفتك السيد والملك الجديد للشجرة الذهبية، فقد حان الوقت لاستدعاء هؤلاء الفرسان الأوفياء من عمالقة الترول 】.

ووقف حراسه الشخصيون الأوفياء أمامه لحمايته دون تردد أو خشية. والتقط لوسيان أنفاسه بعمق، وحفز طاقة السحر في جسده لتدور بسرعة خاطفة، متهيئاً للقفز عالياً في الهواء وشن هجوم مضاد وحاسم.

ورغم أن البعض قد يصف هذه المواجهة بالمعركة المطولة والمستمرة، إلا أنها في الواقع لم تكن سوى تقدم خاطف وكاسح من طرف واحد يسطره فرسان غودريك؛ إذ رفعوا دروعهم الذهبية الكبيرة، وبدؤوا بالقتال في مجموعات ثلاثية متماسكة لصد السهام المنطلقة صوبهم من الخلف، مع مواصلة تصفية وقتل الجنود الواقفين أمامهم ببراعة وضراوة.

 

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

 

 

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

وتقدم القائدان الأسطوريان للفيلق ليقفا على يمين ويسار حراس لوسيان، وشرعا في ضخ طاقة السحر البيضاء النظيفة بداخل الدروع البرجية الكبيرة في أيديهم بقوة وعزم.

 

 

 

“مع وجود خصم مرعب يهدد الجميع، نأمل من جناب اللورد لوسيان أن يضع الخلافات والتحيزات القديمة جانباً، وينضم لصفوفنا لقتال وإبادة هذا المعتدي المارق،” التفت القائد الآخر نحو لوسيان وخاطبه بوقار.

 

 

استجاب قائد السحرة بسرعة فائقة؛ إذ أدرك أن بعض كائنات الموتى الأحياء قد فرت ولجأت لداخل هذا القصر للاستتار هرباً من الضياء الباهر لـ الشجرة الذهبية الذي يحرر النفوس ويطهر الموتى. وسارع السحرة المتبقون لإلقاء سحر الضوء المشع، فلم يتركوا لتلك الكائنات ذات الألسنة الطويلة والشريرة مكاناً يستترون فيه بداخل القصر، وسرعان ما نجحوا في تطهيرهم وتبديد وجودهم بالكامل.

وعندما رأى لوسيان أن قائدين قد كشفا ظهريهما له بالكامل ودون أدنى توجس أو حذر، أدرك نبل ونقاء نيتهما وصدق عزيمتهما القتالية.

 

 

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

والتقط لوسيان أنفاسه بقوة، وقفز ليقف من خلفهما مباشرة، وصب طاقة السحر النارية المستعرة من كفيه بداخل الدرع البرجي الكبير المشترك الذي دمجاه معاً، لتتوهج وتبدأ جبهة الدرع الكبيرة بالاشتعال بالنيران ذات الحرارة والشدة الفائقة والمحرقة.

 

 

 

ولمع بريق من الجدية في عيني حارس الشجرة؛ فبعد فترة من الكر والفر وإحداث الفوضى في ساحة القتال، ها هو ذا يقابل ثلاثة كائنات قوية يمكن تصنيفهم كخصوم وبدلاء حقيقيين قادرين على مواجهته وتلقي ضرباته. وببراعة قتالية فائقة، وجه حصامه المدرع ليصبح وإياه كجسد كائن واحد متسق، واستخدم ترس الشجرة الذهبية العظيم ليوجه الضربة والاصطدام الكاسح صوب الحاجز الدفاعي المنيع المشترك الذي شيده لوسيان قائدين الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع.

وعاد الغمد ونصل السيوف العظمية لفرسان الترول المتواجدة خلف ظهورهم للتوهج والاشتعال بلون الذهب الخالص الباهر مجدداً.

 

وتقدم القائدان الأسطوريان للفيلق ليقفا على يمين ويسار حراس لوسيان، وشرعا في ضخ طاقة السحر البيضاء النظيفة بداخل الدروع البرجية الكبيرة في أيديهم بقوة وعزم.

واحمرت وجوه وملامح لوسيان وقادئدين فيلق الأجنحة الملائكية على الفور من فرط المجهود والضغط؛ إذ أصدر الدرع البرجي المشترك أمامهم صوت تصدع مروّع وتبعته قوة اصطدام وحشية فائقة الزلزال. وانثعب الدم الأحمر القاني من أفواههم متجرعين إصابات وأضراراً داخلية بالغة بالجسد والكيان، ليتراجعوا للخلف عدة خطوات متباعدة ومضطربة.

 

 

 

 

 

 

كانت طاقة السحر المطلوبة لاستدعاء المحارب التنيني الجوفي تبلغ 3,000 نقطة فقط، وهو ما يقل بـ 2,000 نقطة عن طاقة استدعاء التنين الطائر اغيل. وفي نهاية المطاف، لم يكن هذا سوى تنين اصطناعي من صنيعة البشر؛ لذا لم يكن ليرقى لمستوى مقارنته بتنين طائر حقيقي، ناهيك عن التنانين العتيقة الجبارة. وتساءل رولاند فجأة في عقله عما إذا كان المحارب التنيني الجوفي الذين خلقتهم المدينة الأبدية أكثر كمالاً ونقاءً من تلك التنانين التي صاغها وبث فيها الحياة عَالِمُ الخطيئة الأولى، ألديا، في لعبة Dark Souls 2 باستخدام أرواح العمالقة.

وشعر حارس الشجرة بأثر خفيف جداً من تخدر في كفيه اللتين تحملان ترس الشجرة الذهبية ، غير أن سرعة واندفاع حصانه الحربي المدرع قد تباطأت وانخفضت وتيرتها بالفعل بفعل القوة المشتركة للثلاثة.

 

 

 

 

 

وعلى الجانب الآخر من ساحة المعركة، اندفعت صفوف جنود المدرعين ذات الدروع البيضاء والذهبية لرجال فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع، والذين كانوا يماثلون ملائكة الحرب بهاء وجلالاً، لينخرطوا بقوة بساحات المعركة مستغلين دروعهم البرجية العظيمة لتلقي وتأمين خط الدفاع المنهار للأعداء.

وبدأ الموقف في ساحة المعركة يتوتر ويشتد. وبخلاف حارس الشجرة العظيم (فيرناند) الذي كان لا يزال يعيث فساداً ويصنع الفوضى والموت وسط جنود لوسيان، فقد تباطأت سرعة بقية فرسان غودريك وبدؤوا في الانخراط في اشتباكات أرضية ملتحمة مع مشاة الأعداء المحيطين بهم.

 

 

وهكذا، توقفت وتيرة الزحف السريع لجنود غودريك أمام جدار هؤلاء المؤمنين والكهنة ذوي الدروع المعدنية الثقيلة القادمين من الإمبراطورية المقدسة. ولم يكن السبب يرجع مطلقاً لضعف أو نقصان في المهارة والخصائص البدنية لجيش غودريك مقارنة بـ فيلق الأجنحة الملائكية، بل لأن الأخير كان يفوقهم كثرة وتعداداً، مما صنع ضغطاً وحرجاً تكتيكياً كبيراً على جيش غودريك الذي كان يواجه في الأصل معركة غير متكافئة من حيث تعداد القوات.

تمتلك الكيانات التنينية للمدينة الأبدية خصائص بدنية مميزة للغاية: أجساد عمالقة الترول ورؤوس التنانين، غير أن أرواحهم لم تكن تنتمي للترول ولا للتنانين. وكان هناك العديد من قطرات الدموع في المدينة الأبدية القادرة على محاكاة وتقليد الهيئة البشرية، وأبرزها نجاحاً على الإطلاق كانت 【الدمعة المقلدة】 التي اعتمد عليها اللاعبون بشدة في بداية اللعبة؛ حيث كان بمقدورها تقليد دروع اللاعب، ومهاراته القتالية، وتعاويذ السحر أو الصلوات المحفوظة لديه، واستخدام أدواته المجهزة مسبقاً، مع امتلاكها لشريط حياة يفوق شريط حياة اللاعب بعدة أضعاف، فضلاً عن قوة قتالية وهجومية مرعبة لدى ذكائها الاصطناعي.

 

“هذا الخيار يناسبنا تماماً. سنبقى مستترين بداخل هذا القصر الفخم، وسنسلّ في الخفاء والظلال هاربين بمجرد أن تشتد الفوضى وتعم ساحة المعركة بالكامل”.

ففي نهاية المطاف، كان أحد الجانبين يحشد جيشاً جراراً يقارب قوامه الـ 10,000 مقاتل، في حين أن الجانب الآخر من جيش الشجرة الذهبية لم يزد تعداد رجاله في الساحة عن 1,000 مقاتل فقط.

 

 

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

 

 

وبدأ الموقف في ساحة المعركة يتوتر ويشتد. وبخلاف حارس الشجرة العظيم (فيرناند) الذي كان لا يزال يعيث فساداً ويصنع الفوضى والموت وسط جنود لوسيان، فقد تباطأت سرعة بقية فرسان غودريك وبدؤوا في الانخراط في اشتباكات أرضية ملتحمة مع مشاة الأعداء المحيطين بهم.

 

وشعرت الشجرة الذهبية الفتية بـ الوفاء والولاء العظيم الراسخ بداخل صدور هؤلاء العمالقة الذين فقدوا عقولهم وذاكرتهم قديماً، فصبت بداخل أجسادهم كميات مهولة من بركاتها الذهبية والأنوار المقدسة، لتتدفق الطاقة بداخل حدقات أعينهم فتدب فيها الحياة والحماس مجدداً، وتتحول جلودهم الواهية المتغضنة لأجساد قوية ممتلئة بالصحة والجسارة الفائقة، بل وبدت قاماتهم الشاهقة كأنها ازدادت طولاً وبضعة أقدام إضافية في الهواء.

ورفع أنصاف التنانين المشوهين الغاضبين أسلحتهم الضخمة والمخيفة، مهبطين بها على الدروع الذهبية الكبيرة لفرسان غودريك، مما دفع حملة الدروع للتراجع غريزياً للخلف خطوة قصيرة واحدة. غير أن مشاة جيش غودريك المتمركزين خلفهم، والذين كانوا يقبضون بقوة على سيوفهم العظمية الثقيلة ذات المقبضين، استغلوا تلك الثغرة ليسددوا طعنات فتاكة ودقيقة لصدور أنصاف التنانين التي باتت مكشوفة تماماً وبلا دروع تحميها.

“مع وجود خصم مرعب يهدد الجميع، نأمل من جناب اللورد لوسيان أن يضع الخلافات والتحيزات القديمة جانباً، وينضم لصفوفنا لقتال وإبادة هذا المعتدي المارق،” التفت القائد الآخر نحو لوسيان وخاطبه بوقار.

 

ومع تلاشي وتبدد كرات ضوء تدريجياً، برز لساحة المعركة عمالقة فارس الترول البالغ طول قاماتهم ما يقرب من خمسة عشر متراً، وبطونهم خالية ومجوفة تماماً، واقفين بأعين خالية من أي بريق أو وعي حركي.

واخترقت شفرات السيوف العظمية قلوب هجناء التنانين بدقة مميتة ونفاذ تام، ثم لوى الجنود النصال بعنف وتصميم بداخل جروح الصدور، ليطلق ميت هجين التنين صرخة عذاب وحزن مروعة وهو يرى سلاحه الخشبي الثقيل ينزلق من كفيه الساقطتين، قبل أن يهبط جسده جثة هامدة فوق الأرض المغطاة بجثث ودماء رفاقه.

“اللعنة عليك وعلى جنودك! مر رجالك وأوقف هذا الجنون فوراً!” صرخ قائد فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بغضب وهو يتفادى بصعوبة بالغة ضربة رمح الذهبية لحارس الشجرة، باصقاً رشفة من دمه الأحمر الممزق باتجاه لوسيان.

 

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

وفي الخطوط الخلفية والبعيدة لجيش الشجرة الذهبية، شحذ رماة القناصة ذوي الأقواس الفولاذية الثقيلة نظراتهم، مستهدفين صفوف ورماة الأعداء المتقدمين لإطلاق السهام، وشرعوا في قنصهم وإسقاطهم بدقة 100% ليمنعوهم من تقديم أي دعم هجومي لرفاقهم بساحة الميدان قسراً.

 

 

 

وهكذا، واصل جنود جيش غودريك تصفية وإبادة الأعداء الواقفين في طريق زحفهم بفعالية وثبات تام. وسارع فرسان فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع برفع دروعهم البرجية العظمية لمد يد العون وحماية هجناء التنانين الذين فقدوا رشدهم وهيمن عليهم جنون التحول ونقاء الدم قسراً من جروح المعركة؛ غير أن هؤلاء الهجناء الثائرين الممسوخين عاملوا الكهنة والرهبان كأعداء ووجهوا ضربات أسلحتهم وصراخ غضبهم صوبهم وبوحشية مطلقة. وجراء هذا السلوك الطائش، تعرض العديد من كهنة الفيلق المدرعين لضربات غادرة مباغتة حطمت دروعهم ودقت عظام صدورهم بفعل وحشية أنصاف التنانين.

 

 

 

ووقفت فئة من هؤلاء الهجناء المشوهين ذوي العقول المغيبة يضحكون بسخرية وجسارة وهم يرون أجساد كهنة فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع الجبارة تسقط صرعى بضربات أيديهم؛ إذ اعتقدوا بغباء أن قوة هؤلاء الكهنة قد تبددت لعدم قدرتهم على كسر دروع فرسان غودريك.

وقاد قائد فرقة السحرة بقية رفاقه الناجين لداخل القصر الحصين، وأوصدوا الباب الخشبي خلفهم بقوة، ثم شرعوا في إلقاء تعاويذ سحر الخشب والأرض لتدعيم وتقوية صلابة الباب الخشبي بيأس كبير؛ فصورة الفارس الذهبي العملاق وهو يسحق بسهولة تامة جدارهم الصخري الذي شيدوه معاً لا تزال حية ومرعبة في مخيلتهم الثائرة.

 

وأصيب القائدان الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بالذهول التام؛ فقد عرفا بالطبع هوية ومكانة هؤلاء الفرسان الثلاثة بدروع الفضة والرياح، غير أنهما لم يلحظا وجودهم في بداية المعركة، فافترضا واهمين أن رولاند لم يحضرهم معه لساحة لايتون هذه المرة.

 

 

“اللعنة عليك وعلى جنودك! مر رجالك وأوقف هذا الجنون فوراً!” صرخ قائد فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بغضب وهو يتفادى بصعوبة بالغة ضربة رمح الذهبية لحارس الشجرة، باصقاً رشفة من دمه الأحمر الممزق باتجاه لوسيان.

وعندما رأى لوسيان أن قائدين قد كشفا ظهريهما له بالكامل ودون أدنى توجس أو حذر، أدرك نبل ونقاء نيتهما وصدق عزيمتهما القتالية.

 

“اللعنة عليك وعلى جنودك! مر رجالك وأوقف هذا الجنون فوراً!” صرخ قائد فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بغضب وهو يتفادى بصعوبة بالغة ضربة رمح الذهبية لحارس الشجرة، باصقاً رشفة من دمه الأحمر الممزق باتجاه لوسيان.

 

 

وتحت وطأة شحنة هجوم حراس الشجرة، فقد لوسيان هدوءه وكبرياءه الأرستقراطي، وأطلق وابل شتائمه الغاضبة قائلاً: “أنا أيضاً لا يمكنني كبح جماح هؤلاء الممسوخين وفشل هذه التجربة اللعينة! خذ رجالك وانسحب بعيداً عن غضبهم! وجهوا ضرباتكم وتسللكم من الجوانب والخواصر!”.

 

 

 

 

“لورد لوسيان، لا داعي للذعر أو الخوف، ففيلق الأجنحة الملائكية  قد انضم رسمياً لصد الهجوم،” تناهى هذا الصوت لـ قائد فيلق الأجنحة الملائكية  إلى مسامع لوسيان مباشرة.

وفجأة، اندفع حصان حارس الشجرة بقوة الاصطدام المروّع، ليضرب جسد لوسيان الذي فوجئ بالضربة وطار في الهواء ليصطدم بداخل جدران مبنى سكني مجاور مسبباً انهيار السقف الحجري بأكمله بفرقعة مدوية وغبار كثيف.

 

“مع وجود خصم مرعب يهدد الجميع، نأمل من جناب اللورد لوسيان أن يضع الخلافات والتحيزات القديمة جانباً، وينضم لصفوفنا لقتال وإبادة هذا المعتدي المارق،” التفت القائد الآخر نحو لوسيان وخاطبه بوقار.

 

 

“احموا اللورد لوسيان!! امنحوه الأمان والنجاة بقوتكم!” صرخ قائد الحرس الشخصي لـ لوسيان بأقصى قوته، واندفع بقية الحراس الشخصيين الذين كانوا يلاقون موتهم أمام ضربات حراس الشجرة  ليشكلوا بأجسادهم جداراً بشرياً لحجب اللورد الملقى ومنع حارس الشجرة من الإجهاز عليه وسحق روحه فوراً.

“حملة الدروع!! أيها الرعاع من حملة الدروع، تقدموا بسرعة لحماية السحرة وجلب الأمان لهم!” صرخ لوسيان بأعلى صوته وقلبه ينبض بعنف وتوتر، وهو يراقب بنظرات مذعورة اقتراب حارس الشجرة المهيب السريع من جبهة السحرة كأنهم هباء منثور لا قيمة له.

 

 

وفي هذه اللحظة، بدأ القائدان الأسطوريان لفيلق الأجنحة الملائكية يفكران بجدية في سحب قواتهما والتراجع بعيداً عن ساحة المعركة في لايتون؛ ففي نهاية المطاف، لم يكن تواجدهما في أراضي إمبراطورية تشارلز سوى نتيجة لصفقة سياسية واتفاق سري متبادل، ولا داعي مطلقاً للمجازفة بإبادة فيلقهم من أجل حماية وبقاء الآخرين.

 

 

تدنيس قوة التنين؟” رفع رولاند حاجبيه دهشةً، ونظر إلى هؤلاء الجنود البشر في  الميدان الذين كانوا يماثلون هيئةً ومظهراً التنانين دون أن يكونوا تنانين حقيقية، واكتشف أنهم يمثلون إحدى الوحدات القليلة القادرة على إعاقة وصد زحف جيش غودريك. “يبدو أن تنانين جزيرة التنانين ليس لديها أدنى فكرة عن قيام إمبراطورية تشارلز باستخدام متعلقاتها ومخلفاتها لأغراض البحث العلمي والتجريبي،” فكر رولاند في نفسه.

وبينما كان حراس لوسيان يشترون الوقت والفرصة بتقديم أرواحهم وحياتهم للموت فداءً لسيدهم، تبادل القائدان الأسطوريان نظرات حاسمة واتفقا صمتاً على قيادة رجال فيلق الأجنحة الملائكية للتسلل خارج أسوار مدينة لايتون وسط هذه الفوضى العارمة.

ومع تلاشي وتبدد كرات ضوء تدريجياً، برز لساحة المعركة عمالقة فارس الترول البالغ طول قاماتهم ما يقرب من خمسة عشر متراً، وبطونهم خالية ومجوفة تماماً، واقفين بأعين خالية من أي بريق أو وعي حركي.

 

“احموا اللورد لوسيان!! امنحوه الأمان والنجاة بقوتكم!” صرخ قائد الحرس الشخصي لـ لوسيان بأقصى قوته، واندفع بقية الحراس الشخصيين الذين كانوا يلاقون موتهم أمام ضربات حراس الشجرة  ليشكلوا بأجسادهم جداراً بشرياً لحجب اللورد الملقى ومنع حارس الشجرة من الإجهاز عليه وسحق روحه فوراً.

غير أنهما سرعان ما أدركا أن القضاء والقدر لن يمنحهما ترف الوقت والفرصة لتدبير هذا الانسحاب؛ إذ أطلق رولاند العنان لفرسانه الثلاثة النخبة من فرسان الأراضي المفقودة الذين طال غيابهم وتوقهم لعهد ومجد الشجرة الذهبية.

 

 

 

وحينما كان حارس الشجرة يوجه شحنة هجوم جيش غودريك في البداية، اختار الفرسان الثلاثة: وايت، وفالكون، وآرثر عدم الاندفاع معهم لعدم درايتهم الكافية بالتنسيق العسكري الخاص بنظام جيش الملك، وبقوا بطلب وتوجيه مباشر من الملك رولاند في المؤخرة لإراحة أجسادهم والاستعداد لتأدية دورهم كقوة صدم مباغتة قادرة على قلب موازين القوى وتدمير تماسك الأعداء بالكامل.

 

 

【 إشعار النظام: فارس الترول: في الحرب الغابرة للعمالقة، كان العمالقة الصغار الذين انضموا لحلف الشجرة الذهبية هم عمالقة الترول. هؤلاء الترول، الذين أخلصوا الولاء المطلق للشجرة الذهبية، باتوا شديدي التفاني والوفاء لدرجة أنه حتى بعد زوال البريق وتلاشي نصل السيوف العظيمة الذهبية لفرسان الترول، فقد رفضوا التخلي عنها أو إلقاءها أرضاً حتى بعد فقدان عقولهم ووقوعهم في الجنون. وبصفتك السيد والملك الجديد للشجرة الذهبية، فقد حان الوقت لاستدعاء هؤلاء الفرسان الأوفياء من عمالقة الترول 】.

وانفجرت عاصفة الصيد البري الهوجاء من حدود السور الغربي للمدينة، واندفع فرسان الأراضي المفقودة الثلاثة يمتطون الرياح العاتية وصواعق العاصفة، ليصطدموا بضراوة بالغة بصفوف فيلق الأجنحة الملائكية وفيلق الهجناء التنيني اللذين كانا غارقين في نزاع واشتباك متبادل بينهما، لينشروا الرعب والموت ويجعلوا دماء وأشلاء الأعداء تتطاير في عنان السماء كالأوراق الخريفية.

وفي هذه اللحظة العصيبة، شرع جنود جيش غودريك في تشكيل مجموعات تكتيكية صغيرة ومترابطة؛ تتكون كل مجموعة من فارس غودريك واحد وخمسة من جنود غودريك المشاة، متعاونين معاً لتقليص الخسائر في صفوفهم مع الاستمرار في تصفية وقتل أفراد فيلق الهجناء التنيني وفيلق الأجنحة الملائكية بفعالية وضراوة فائقة.

 

 

وأصيب القائدان الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بالذهول التام؛ فقد عرفا بالطبع هوية ومكانة هؤلاء الفرسان الثلاثة بدروع الفضة والرياح، غير أنهما لم يلحظا وجودهم في بداية المعركة، فافترضا واهمين أن رولاند لم يحضرهم معه لساحة لايتون هذه المرة.

وربما كان المحارب التنيني الجوفي، الذين مثلوا هم الآخرين فئران تجارب مخبرية، يمتلكون أرواحاً مستقلة خاصة بهم؟ حسناً، كل هذا يتضح بمجرد أن يقوم رولاند باستدعائهم في أرض الواقع. وبطبيعة الحال، لم تقتصر رغبة رولاند على استدعاء هذا المحارب التنيني فحسب، بل تطلع بلهفة لاستدعاء وحدة فارس الترول التي فُتحت حديثاً في النظام، ليصنع مفاجأة تزلزل صفوف القوات التي تتبع قيادة لوسيان ورجال فيلق الأجنحة الملائكية  للإمبراطورية المقدسة.

 

 

وقد عمل الخبراء والاستراتيجيون العسكريون في الإمبراطورية المقدسة على دراسة وتحليل القدرات والخصائص البدنية لـ فرسان الأراضي المفقودة بمجرد ورود تقارير عنهم قديماً، وصاغوا بالفعل تعاويذ سحرية متخصصة قادرة على كبح العواصف وصد هجومهم، فضلاً عن صلوات خاصة قادرة على تحويلهم  لتنانين لإخضاع عقولهم.

 

 

وكان كم السحر المطلوب لاستدعاء فارس الترول يبلغ 500 نقطة فقط، وهو ما جاء أقل بكثير مما توقعه رولاند في البداية.

غير أنهما في هذه اللحظة العصيبة كانا منهكي القوى والأجساد بالكامل من جراء محاولة كبح حارس الشجرة، ولم يمتلكا القدرة أو الوقت الكافي لإلقاء تلك التعاويذ لإيقاف فرسان العاصفة الأوفياء الذين كانوا يذبحون جنودهم وكأنهم يحصدون الخضار والمحاصيل في حقل بري.

 

 

 

وما زاد من رعبهم وهلعهم الشديد هو ما تلا ذلك مباشرة؛ حيث بدأت أغصان وتيجان طيف الشجرة الذهبية في السماء تتوهج بالضياء الذهبي مرة أخرى، لتتجمع الطاقة كرات مستعرة باهرة من النور والضياء الواحدة تلو الأخرى.

وربما كان المحارب التنيني الجوفي، الذين مثلوا هم الآخرين فئران تجارب مخبرية، يمتلكون أرواحاً مستقلة خاصة بهم؟ حسناً، كل هذا يتضح بمجرد أن يقوم رولاند باستدعائهم في أرض الواقع. وبطبيعة الحال، لم تقتصر رغبة رولاند على استدعاء هذا المحارب التنيني فحسب، بل تطلع بلهفة لاستدعاء وحدة فارس الترول التي فُتحت حديثاً في النظام، ليصنع مفاجأة تزلزل صفوف القوات التي تتبع قيادة لوسيان ورجال فيلق الأجنحة الملائكية  للإمبراطورية المقدسة.

 

 

ومع تلاشي وتبدد كرات ضوء تدريجياً، برز لساحة المعركة عمالقة فارس الترول البالغ طول قاماتهم ما يقرب من خمسة عشر متراً، وبطونهم خالية ومجوفة تماماً، واقفين بأعين خالية من أي بريق أو وعي حركي.

وأصيب القائدان الأسطوريان لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بالذهول التام؛ فقد عرفا بالطبع هوية ومكانة هؤلاء الفرسان الثلاثة بدروع الفضة والرياح، غير أنهما لم يلحظا وجودهم في بداية المعركة، فافترضا واهمين أن رولاند لم يحضرهم معه لساحة لايتون هذه المرة.

 

“موتى أحياء!! أطلقوا تعاويذ الضوء والإضاءة!! اعثروا على هذه المسوخ القذرة المتربصة بالظلال قسراً!”

وشعرت الشجرة الذهبية الفتية بـ الوفاء والولاء العظيم الراسخ بداخل صدور هؤلاء العمالقة الذين فقدوا عقولهم وذاكرتهم قديماً، فصبت بداخل أجسادهم كميات مهولة من بركاتها الذهبية والأنوار المقدسة، لتتدفق الطاقة بداخل حدقات أعينهم فتدب فيها الحياة والحماس مجدداً، وتتحول جلودهم الواهية المتغضنة لأجساد قوية ممتلئة بالصحة والجسارة الفائقة، بل وبدت قاماتهم الشاهقة كأنها ازدادت طولاً وبضعة أقدام إضافية في الهواء.

 

 

“احموا اللورد لوسيان!! امنحوه الأمان والنجاة بقوتكم!” صرخ قائد الحرس الشخصي لـ لوسيان بأقصى قوته، واندفع بقية الحراس الشخصيين الذين كانوا يلاقون موتهم أمام ضربات حراس الشجرة  ليشكلوا بأجسادهم جداراً بشرياً لحجب اللورد الملقى ومنع حارس الشجرة من الإجهاز عليه وسحق روحه فوراً.

وعاد الغمد ونصل السيوف العظمية لفرسان الترول المتواجدة خلف ظهورهم للتوهج والاشتعال بلون الذهب الخالص الباهر مجدداً.

 

 

ووقف حراسه الشخصيون الأوفياء أمامه لحمايته دون تردد أو خشية. والتقط لوسيان أنفاسه بعمق، وحفز طاقة السحر في جسده لتدور بسرعة خاطفة، متهيئاً للقفز عالياً في الهواء وشن هجوم مضاد وحاسم.

ولم يتردد عمالقة فارس الترول لحظة واحدة؛ فأطاعوا صمتاً الأوامر والتوجيهات المرسلة لعقولهم مباشرة من الشجرة الذهبية، واستلوا سيوف الترول الذهبية العظمى من خلف ظهورهم، مطلقين زئيراً وصدمات صوتية مروعة تسببت في تشويه واهتزاز موجات الهواء في الساحة، وبدؤوا زحفهم بخطوات ثقيلة جعلت جدران وأرض مدينة لايتون بأكملها ترتجف رعباً.

وانفجرت عاصفة الصيد البري الهوجاء من حدود السور الغربي للمدينة، واندفع فرسان الأراضي المفقودة الثلاثة يمتطون الرياح العاتية وصواعق العاصفة، ليصطدموا بضراوة بالغة بصفوف فيلق الأجنحة الملائكية وفيلق الهجناء التنيني اللذين كانا غارقين في نزاع واشتباك متبادل بينهما، لينشروا الرعب والموت ويجعلوا دماء وأشلاء الأعداء تتطاير في عنان السماء كالأوراق الخريفية.

 

 

 

واخترقت شفرات السيوف العظمية قلوب هجناء التنانين بدقة مميتة ونفاذ تام، ثم لوى الجنود النصال بعنف وتصميم بداخل جروح الصدور، ليطلق ميت هجين التنين صرخة عذاب وحزن مروعة وهو يرى سلاحه الخشبي الثقيل ينزلق من كفيه الساقطتين، قبل أن يهبط جسده جثة هامدة فوق الأرض المغطاة بجثث ودماء رفاقه.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط