كان ظهوراً، وكان وداعاً أيضاً
“نعم! تفعيل الرائد!” نقل الساحر الواقف بجانب دافني أمرها فوراً إلى الصفوف الخلفية. وشرع كاسرو التعاويذ الذين كانوا يحرسون أكثر من اثنتي عشرة عربة سحرية ضخمة في نزع الأقمشة الحريرية التي تغطي الأجزاء الميكانيكية الفضية اللامعة.
الفصل السادس والعشرون: كان ظهوراً، وكان وداعاً أيضاً
“بناءً على ملامح وجوهكم، يبدو أنكم لا تعرفون شيئاً عن هذه القلعة أيضاً؟” سألت دافني بوقار وهي تقود مركبتها السحرية الفاخرة بجانبهما.
“حسناً، ربما لم أعبر عن قصدي بوضوح.” ابتسمت دافني معتذرة: “أنا فقط أريد بذور المحاصيل المزروعة في مدينة موين، ما قولك؟ أما بالنسبة لبقية الغنائم، فنحن مستعدون للتنازل عنها بالكامل”.
“كيف عرفت السلالة الذهبية أن إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة كانا يحذران منا؟” تمتم كان آيرون هامر في نفسه بحيرة بعد سماعه لكلمات كالاي.
أومأت دافني برأسها مؤكدة: “نعم، البذور. لكي أكون صادقة معك، فقد أرسل جواسيسنا من مجلس السحرة في مدينة موين أخباراً تفيد بأن محاصيل مدينة موين تبدو فريدة ومختلفة تماماً عن المحاصيل العادية. وهم يرجحون أنها سلالات جديدة أحضرتها السلالة الذهبية. ويا سمو الأمير، أنت تدرك جيداً أننا كسحرة يتملّكنا فضول جارف تجاه كل ما لم نشهده من قبل، ولذلك أود اغتنام هذه الفرصة لانتقاء الغنائم أولاً لكي أحصل على بذور هذه النباتات التي لم نرها من قبل بغرض دراستها وإجراء الأبحاث عليها”.
هز كالاي بلودستون كتفيه، وهو يرفع مطرقة الأقزام الحربية الثقيلة على كتفه، وقال: “كنت أقول فحسب ربما. النقطة الأساسية ليست كيف عرفت السلالة الذهبية، بل كيف تنظر إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة إلى هذا الأمر، يا أخي كان”.
“يرجى أن تثق بي تماماً يا لورد رولاند.” كان هذا هو الرد والرسالة التي نقلتها الشجرة الذهبية لـ رولاند.
أومأ كان برأسه، متطلعاً بعينيه نحو مواقع إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة. وبدا أنهم يدركون تدريجياً أن هجمات حراس الغولم كانت تتجنب موقع الأقزام عمداً.
“بناءً على ملامح وجوهكم، يبدو أنكم لا تعرفون شيئاً عن هذه القلعة أيضاً؟” سألت دافني بوقار وهي تقود مركبتها السحرية الفاخرة بجانبهما.
“واصلوا التقدم! أيتها الخيالة، استعدوا!”
وبصفته القائد العام، لاحظ الجنرال فولر بطبيعة الحال مدى تغطية هجمات السلالة الذهبية وتملكه بعض القلق. ورغم أن فولر لم يكن يعتقد أن الأقزام سيتحالفون مع السلالة الذهبية، إلا أنه وجه جنود إمبراطورية تشارلز إلى اتخاذ وضعية دفاعية خفية تجاه الأقزام عندما أصدر الرسول أمر التقدم. ففي النهاية، أنفقت إمبراطورية تشارلز كميات هائلة من الذهب والفضة لتأمين الحملة العسكرية لـ قلعة قلب الحجر.
“هل أنت أحمق لتقيم هذا التشكيل الدفاعي ضدنا نحن الأقزام! هل تريد أن تذوق مدى قوة مطارق الأقزام الحربية!” شتم كان وهو يرفع مطرقة الحرب الخاصة به متلهفاً لاختبارها. وصاح بقية الأقزام مؤيدين كلمات سيدهم بعد سماع صراخ كان.
فإذا كانت السلالة الذهبية قد تواصلت سراً مع الأقزام ووعدتهم بأسعار أعلى لإقناعهم بخيانتهم في لحظة حاسمة، فإن الأقزام، بطبيعتهم الجشعة، كانوا سيوافقون بالتأكيد. ناهيك عن أنه علم سراً قبل بضعة أيام من دافني أن السبب وراء موافقة مجلس السحرة على إرسال القوات كان رغبتهم في الحصول على المحاصيل السحرية للسلالة الذهبية والتي يمكن أن تغير بنية الجسد البشري. ومن الناحية النظرية، يمكن لهذه المحاصيل السحرية أيضاً أن تمكن الأقزام الذين يفتقرون تماماً للموهبة السحرية من استخدام السحر، وكان هذا الأمر بالنسبة للأقزام شيئاً أكثر قيمة وثمنًا من الذهب والألماس.
وكان كان آيرون هامر أكبر سناً بكثير من فولر؛ فرغم أن الأقزام لا يعيشون طويلاً كالإلف، إلا أن أعمارهم لا تزال أطول بكثير من البشر العاديين. وفي هذه الأثناء، كانت قوات التحالف الثلاثية قد قطعت مسافة طويلة تحت وابل ضربات حراس الغولم، وباتت أسوار مدينة موين الشاهقة واضحة للعيان. وما صدمهم أكثر هو وجود قلعة هايد الانتصابية والمنيعة بجانب مدينة موين. فإذا تقدموا نحو هناك، فسينتهز الأعداء داخل قلعة الفرصة للالتفاف وضرب أجنحتهم، وعندها ستلتحم قوات العدو داخل مدينة موين معهم من الداخل ليتحول حقل المعركة إلى فوضى.
وبطبيعة الحال، لم يصدق كان آيرون هامر تبريرات دافني الملتوية؛ فلا بد أن هذه البذور تخفي خلفها أسراراً عظيمة أخرى، لكن هؤلاء السحرة المتكبرين يرفضون مشاركتها معه ببساطة.
وتساءل فولر في نفسه بصدق، لو كان عليه الاختيار بين السلالة الذهبية وإمبراطورية تشارلز، لاختار الأولى دون أدنى تردد. وعند هذه المسافة القصيرة، إذا كان معسكرهم غير مستعد تماماً للأقزام، فإن أي خيانة مفاجئة من جانبهم ستكون بمثابة ضربة قاضية ومدمرة لمواقعهم. ومهما بلغت مهارة سحرة مجلس السحرة، فهم لا يزالون بحاجة إلى وقت لترتيل التعاويذ؛ وكانت المسافة قصيرة للغاية لدرجة تمكن الأقزام من إيصال مطارقهم الحربية إلى أفواه السحرة قبل أن يلفظوا الحرف الأخير من تعاويذهم.
لم يكن الأقزام مغفلين؛ فقد استطاعوا رؤية أن تشكيل إمبراطورية تشارلز المتقدم كان يستعد للتحصن ضدهم، مما جعلهم يتذمرون بضيق.
“نعم! تفعيل الرائد!” نقل الساحر الواقف بجانب دافني أمرها فوراً إلى الصفوف الخلفية. وشرع كاسرو التعاويذ الذين كانوا يحرسون أكثر من اثنتي عشرة عربة سحرية ضخمة في نزع الأقمشة الحريرية التي تغطي الأجزاء الميكانيكية الفضية اللامعة.
“جنرال فولر! ما معنى هذا؟” وصل كان آيرون هامر بجانب الجنرال فولر وهو يمتطي خنزيراً برياً ذا أنياب شرسة ودروع من الحديد الأسود، وصاح بنبرة تملؤها عدم الرضا.
واخترقت قذيفة طاقة السحر الذهبي النقي والمدمر هيكل المدفع الكيميائي الرائد الخاص بمجلس السحرة، مسببةً تدمير كافة الرموز والدوائر السحرية بداخل غرفه الداخلية ومستودعات طاقته. وتسبب التراكم السريع والمفاجئ لطاقة مانا السحرة في حدوث سلسلة من الانفجارات العنيفة والمدوية التي مزقت المدفع وجثث السحرة وكاسري التعاويذ المحيطين به إرباً إرباً. ووقعت الفوضى والاضطراب بداخل جيش مجلس السحرة بالكامل، وتملكت الصدمة والرعب قلب الساحرة العظمى دافني أمام هذه النتيجة المروعة والمدمرة.
وعلى أسوار مدينة موين، كان رولاند يرقب تلك المدافع المبالغ في حجمها في الأفق البعيد بملامح متجهمة وغاضبة للغاية، وهو يطلق شتائمه سراً بداخل عقله.
نظر فولر نحو الأمير القزم لـ قلعة قلب الحجر وقال: “إنه مجرد تعديل بسيط في التشكيل، يا أمير كان آيرون هامر”.
“حسناً، ربما لم أعبر عن قصدي بوضوح.” ابتسمت دافني معتذرة: “أنا فقط أريد بذور المحاصيل المزروعة في مدينة موين، ما قولك؟ أما بالنسبة لبقية الغنائم، فنحن مستعدون للتنازل عنها بالكامل”.
“هل تظن أن عقلي غبي كعقل والدك الذي يجلس مترهلاً على الكرسي ليقضي حاجته!”
“واصلوا التقدم! أيتها الخيالة، استعدوا!”
“هل أنت أحمق لتقيم هذا التشكيل الدفاعي ضدنا نحن الأقزام! هل تريد أن تذوق مدى قوة مطارق الأقزام الحربية!” شتم كان وهو يرفع مطرقة الحرب الخاصة به متلهفاً لاختبارها. وصاح بقية الأقزام مؤيدين كلمات سيدهم بعد سماع صراخ كان.
وكان يدرك جيداً أن الجنرال فولر كان يشك فيه بصدق جراء استهداف السلالة الذهبية المتعمد. وإذا لم يظهر غضبه واضطرابه الآن، فقد يظن فولر حقاً أنه متورط في أمر مريب إذا أقدمت السلالة الذهبية على فعل شيء غريب آخر.
وبطبيعة الحال، لم يكن فولر سعيداً بالإهانة العلنية التي وجهها له كان، وعندما رأى كان صمته، استمر في الصياح: “راقب جنودك وأخبرهم ألا يظهروا العداء لشعبي. هل تسمعني؟ أيها المبتدئ”.
واخترقت قذيفة طاقة السحر الذهبي النقي والمدمر هيكل المدفع الكيميائي الرائد الخاص بمجلس السحرة، مسببةً تدمير كافة الرموز والدوائر السحرية بداخل غرفه الداخلية ومستودعات طاقته. وتسبب التراكم السريع والمفاجئ لطاقة مانا السحرة في حدوث سلسلة من الانفجارات العنيفة والمدوية التي مزقت المدفع وجثث السحرة وكاسري التعاويذ المحيطين به إرباً إرباً. ووقعت الفوضى والاضطراب بداخل جيش مجلس السحرة بالكامل، وتملكت الصدمة والرعب قلب الساحرة العظمى دافني أمام هذه النتيجة المروعة والمدمرة.
وكان كان آيرون هامر أكبر سناً بكثير من فولر؛ فرغم أن الأقزام لا يعيشون طويلاً كالإلف، إلا أن أعمارهم لا تزال أطول بكثير من البشر العاديين. وفي هذه الأثناء، كانت قوات التحالف الثلاثية قد قطعت مسافة طويلة تحت وابل ضربات حراس الغولم، وباتت أسوار مدينة موين الشاهقة واضحة للعيان. وما صدمهم أكثر هو وجود قلعة هايد الانتصابية والمنيعة بجانب مدينة موين. فإذا تقدموا نحو هناك، فسينتهز الأعداء داخل قلعة الفرصة للالتفاف وضرب أجنحتهم، وعندها ستلتحم قوات العدو داخل مدينة موين معهم من الداخل ليتحول حقل المعركة إلى فوضى.
“هل تظن أن عقلي غبي كعقل والدك الذي يجلس مترهلاً على الكرسي ليقضي حاجته!”
وهكذا، انتهى الجدال بين فولر وكان بسبب ظهور قلعة هايد غير المتوقع.
“بناءً على ملامح وجوهكم، يبدو أنكم لا تعرفون شيئاً عن هذه القلعة أيضاً؟” سألت دافني بوقار وهي تقود مركبتها السحرية الفاخرة بجانبهما.
“سأكون سعيدة بتنشيط المدفع الكيميائي الرائد، سمو الأمير كان. ما رأيك أن نضع رهاناً؟” رسمت دافني ابتسامة ساحرة، وكانت ابتسامتها تحمل سحراً خفيفاً أقرب للفتنة والإغواء.
هز الجنرال فولر رأسه نافياً: “لا، فوفقاً لرسائل الحمام الزاجل المرسلة من قِبل اللورد مارين وشهادات أولئك التجار، لم يكن هناك وجود لأي قلعة بالقرب من مدينة موين على الإطلاق”.
“هاه، هذا بسيط! دعونا ندمر هذه القلعة أولاً، ثم نهاجم مدينة موين.” وصاح كان آيرون هامر بعد أن أفاق من صدمته: “لورد فولر، ألم تحضر إمبراطوريتكم تشارلز ثلاثة تنانين؟ لقد حان الوقت لتجعل فرسان تنانينك الذين يحلقون في اعلى طوال الوقت ليأكلوا بالمجان أن يتحركوا قليلاً لتسهيل هضم طعامهم”.
وانطلق المقذوف السحري المروّع بلا أي صوت أو ارتداد ميكانيكي، ليخترق الفراغ بسرعة جنونية نحو صفوف فرسان السلالة الذهبية وهو يحمل طاقة تدميرية هائلة وعاتية.
وبعد أن أنهى جملته، وجه كان آيرون هامر مطرقته الحربية نحو دافني وقال: “وأنتِ يا سيدة دافني. لقد حان الوقت ليدفع مجلس السحرة غولم الكيميائيين أيضاً، وسنتبعكم نحن الأقزام بعمالقتنا الحربية. ما قولكِ؟”
وبعد أن أنهى جملته، وجه كان آيرون هامر مطرقته الحربية نحو دافني وقال: “وأنتِ يا سيدة دافني. لقد حان الوقت ليدفع مجلس السحرة غولم الكيميائيين أيضاً، وسنتبعكم نحن الأقزام بعمالقتنا الحربية. ما قولكِ؟”
“سأكون سعيدة بتنشيط المدفع الكيميائي الرائد، سمو الأمير كان. ما رأيك أن نضع رهاناً؟” رسمت دافني ابتسامة ساحرة، وكانت ابتسامتها تحمل سحراً خفيفاً أقرب للفتنة والإغواء.
وعلى أسوار مدينة موين، كان رولاند يرقب تلك المدافع المبالغ في حجمها في الأفق البعيد بملامح متجهمة وغاضبة للغاية، وهو يطلق شتائمه سراً بداخل عقله.
وبصفته القائد العام، لاحظ الجنرال فولر بطبيعة الحال مدى تغطية هجمات السلالة الذهبية وتملكه بعض القلق. ورغم أن فولر لم يكن يعتقد أن الأقزام سيتحالفون مع السلالة الذهبية، إلا أنه وجه جنود إمبراطورية تشارلز إلى اتخاذ وضعية دفاعية خفية تجاه الأقزام عندما أصدر الرسول أمر التقدم. ففي النهاية، أنفقت إمبراطورية تشارلز كميات هائلة من الذهب والفضة لتأمين الحملة العسكرية لـ قلعة قلب الحجر.
وبالطبع، لم يكن كان آيرون هامر ليقع في فخ سحر الإغواء منخفض المستوى ذاك؛ فمقاييس الجمال لدى الأقزام تختلف تماماً عن البشر. بل تملكه الفضول بشأن الرهان، فصاح بصوته الجهوري: “حسناً، كيف ترغبين في الرهان؟”.
وعند سماع هذا الرهان، اتسعت عينا كان آيرون هامر اللتان كانتا مخفيتين خلف حاجبيه وشعره الكثيف على الفور. وسأل بشيء من العجلة: “هل أنتِ جادة؟”.
ابتسمت دافني بذكاء وقالت: “ما رأيكِ أن نرى المدفع الكيميائي الرائد الخاص بمجلس السحرة يتنافس مع عمالقتكم الحربية لنرى من منهما يستطيع تدمير هذه القلعة في وقت أقصر؟”.
ولم يكن المدفع الكيميائي الرائد غولماً حركياً بشري الهيئة على الإطلاق، بل كان عبارة عن برج مدفعي متحرك صاغه سحرة مجلس السحرة بدقة متناهية وبجهود كبيره. وعندما عاين كان آيرون هامر المدفع الهائل المكتمل، تذبذبت ملامح وجهه بعنف بين صدمة الذهول وشعور بأنه تعرض لخ
“وما هو الرهان؟” سأل كان آيرون هامر وهو يداعب لحيته متأملاً.
“جنرال فولر! ما معنى هذا؟” وصل كان آيرون هامر بجانب الجنرال فولر وهو يمتطي خنزيراً برياً ذا أنياب شرسة ودروع من الحديد الأسود، وصاح بنبرة تملؤها عدم الرضا.
“إذا خسر مجلس السحرة لدينا، فسنمنحكم طناً من خام حجب السحر. أليست عقولكم كأقزام مهتمة للغاية بتركيبة هذا المعدن؟ يمكنني استخدام سلطتي لإرساله مباشرة إلى قلعة قلب الحجر الخاصة بكم،” قالت دافني بابتسامة.
وعند سماع هذا الرهان، اتسعت عينا كان آيرون هامر اللتان كانتا مخفيتين خلف حاجبيه وشعره الكثيف على الفور. وسأل بشيء من العجلة: “هل أنتِ جادة؟”.
“بالتأكيد، وأنا أقسم باسم دافني أنني لن أنكث بهذا الرهان أبداً.” رفعت دافني يدها وأقسمت بكلمات مشبعة بالسحر. ولو نكثت بعهدها، لدفعت ثمناً مروعاً ومخيفاً، قد يكون إراقة دمائها أو خسارة نفوذها ومكانتها الحالية.
وعند سماع هذا الرهان، اتسعت عينا كان آيرون هامر اللتان كانتا مخفيتين خلف حاجبيه وشعره الكثيف على الفور. وسأل بشيء من العجلة: “هل أنتِ جادة؟”.
وبطبيعة الحال، لم يكن فولر سعيداً بالإهانة العلنية التي وجهها له كان، وعندما رأى كان صمته، استمر في الصياح: “راقب جنودك وأخبرهم ألا يظهروا العداء لشعبي. هل تسمعني؟ أيها المبتدئ”.
فطالما كان الأقزام فضوليين للغاية بشأن نوع الخام المستخدم لصناعة الدروع الثقيلة لكاسري التعاويذ التابعين لمجلس السحرة، والتي يمكنها عزل ومنع التدفق السحري تماماً. وقاموا بالعديد من المحاولات لصياغتها بأنفسهم، لكن دون جدوى وبمستويات لم تضاهِ جودة مجلس السحرة. وإذا تمكنوا من معرفة تركيبة هذا الخام، فسيستطيع الأقزام البدء فوراً في صياغته وإنتاجه بغزارة، وهو ما يمثل إغراءً لا يقاوم لأقزام يفتقرون تماماً للموهبة السحرية.
نظر فولر نحو الأمير القزم لـ قلعة قلب الحجر وقال: “إنه مجرد تعديل بسيط في التشكيل، يا أمير كان آيرون هامر”.
“بالتأكيد، وأنا أقسم باسم دافني أنني لن أنكث بهذا الرهان أبداً.” رفعت دافني يدها وأقسمت بكلمات مشبعة بالسحر. ولو نكثت بعهدها، لدفعت ثمناً مروعاً ومخيفاً، قد يكون إراقة دمائها أو خسارة نفوذها ومكانتها الحالية.
وانطلق المقذوف السحري المروّع بلا أي صوت أو ارتداد ميكانيكي، ليخترق الفراغ بسرعة جنونية نحو صفوف فرسان السلالة الذهبية وهو يحمل طاقة تدميرية هائلة وعاتية.
“وإذا خسرنا نحن، فما الذي تريدنه منا؟” نظر كان آيرون هامر نحو دافني بحذر. فسحرة مجلس السحرة لم يكونوا يوماً من النوع الذي يرضى بالخسارة طواعية. وإذا تجرأت دافني على تقديم طن كامل من خام حجب السحر كرهان، فهذا يعني يقيناً أنها ستحصد أرباحاً تفوق قيمة هذا الطن بكثير.
“يا سمو الأمير، لست بحاجة للتضحية بحياتك. أنا فقط آمل أنه بعد اجتياح مدينة موين، تتاح لمجلس السحرة الأولوية لاختيار الغنائم الحربية قبلكم. ما رأيك؟” قالت دافني باسمة.
“هل تحاولون إقناعي بأن هذا هو الغولم الكيميائي لمجلس السحرة؟ هذا ليس سوى مدفع مدمر هائل الحجم!”
دحرج كان آيرون هامر عينيه بضيق، لكن دافني لم تلمح تعبير وجه القزم لقصر قامتهم: “إذا قمتِ بانتقاء كافة الغنائم بعناية، ألا يعني هذا أننا كأقزام قد جئنا إلى هنا بلا طائل؟ وهل وافق الجنرال فولر على هذا الرهان؟ ألا ترغب إمبراطورية تشارلز في نصيبها من الغنائم؟”.
“بناءً على ملامح وجوهكم، يبدو أنكم لا تعرفون شيئاً عن هذه القلعة أيضاً؟” سألت دافني بوقار وهي تقود مركبتها السحرية الفاخرة بجانبهما.
“حسناً، ربما لم أعبر عن قصدي بوضوح.” ابتسمت دافني معتذرة: “أنا فقط أريد بذور المحاصيل المزروعة في مدينة موين، ما قولك؟ أما بالنسبة لبقية الغنائم، فنحن مستعدون للتنازل عنها بالكامل”.
“البذور؟” سأل كان آيرون هامر بتعجب.
أومأت دافني برأسها مؤكدة: “نعم، البذور. لكي أكون صادقة معك، فقد أرسل جواسيسنا من مجلس السحرة في مدينة موين أخباراً تفيد بأن محاصيل مدينة موين تبدو فريدة ومختلفة تماماً عن المحاصيل العادية. وهم يرجحون أنها سلالات جديدة أحضرتها السلالة الذهبية. ويا سمو الأمير، أنت تدرك جيداً أننا كسحرة يتملّكنا فضول جارف تجاه كل ما لم نشهده من قبل، ولذلك أود اغتنام هذه الفرصة لانتقاء الغنائم أولاً لكي أحصل على بذور هذه النباتات التي لم نرها من قبل بغرض دراستها وإجراء الأبحاث عليها”.
وبطبيعة الحال، لم يصدق كان آيرون هامر تبريرات دافني الملتوية؛ فلا بد أن هذه البذور تخفي خلفها أسراراً عظيمة أخرى، لكن هؤلاء السحرة المتكبرين يرفضون مشاركتها معه ببساطة.
فإذا كانت السلالة الذهبية قد تواصلت سراً مع الأقزام ووعدتهم بأسعار أعلى لإقناعهم بخيانتهم في لحظة حاسمة، فإن الأقزام، بطبيعتهم الجشعة، كانوا سيوافقون بالتأكيد. ناهيك عن أنه علم سراً قبل بضعة أيام من دافني أن السبب وراء موافقة مجلس السحرة على إرسال القوات كان رغبتهم في الحصول على المحاصيل السحرية للسلالة الذهبية والتي يمكن أن تغير بنية الجسد البشري. ومن الناحية النظرية، يمكن لهذه المحاصيل السحرية أيضاً أن تمكن الأقزام الذين يفتقرون تماماً للموهبة السحرية من استخدام السحر، وكان هذا الأمر بالنسبة للأقزام شيئاً أكثر قيمة وثمنًا من الذهب والألماس.
التفت كان فجأة نحو الجنرال وسأله مباشرة: “جنرال فولر، ما رأيك؟”.
وكان الجنرال فولر مستغرقاً في مراقبة وضع قلعة هايد منذ البداية ولم ينتبه للحديث الدائر بين دافني وكان آيرون هامر، ولذلك فوجئ عندما طُرح عليه السؤال بغتة.
“وإذا خسرنا نحن، فما الذي تريدنه منا؟” نظر كان آيرون هامر نحو دافني بحذر. فسحرة مجلس السحرة لم يكونوا يوماً من النوع الذي يرضى بالخسارة طواعية. وإذا تجرأت دافني على تقديم طن كامل من خام حجب السحر كرهان، فهذا يعني يقيناً أنها ستحصد أرباحاً تفوق قيمة هذا الطن بكثير.
“الأمر يتعلق بأولوية اختيار الغنائم…” لخص كان آيرون هامر لـ فولر بإيجاز ما قالته دافني قبل قليل.
“ما الجدوى من الرهان والتنافس إذن؟ إن مجرد دفع هذا المدفع العملاق نحو قلعة هايد كافٍ لسحق وإبادة كافة الجنود هناك، أولئك السحرة الماكرين! لا، لا بد لي من ادخار بعض تلك البذور عندما نجتاح المدينة لاحقاً”.
نظر فولر نحو دافني، التي بادرت على الفور باستخدام سحر الإغواء والفتنة عليه وقالت بصوت ناعم: “لا أظن أن لدى الجنرال فولر أي اعتراض على هذا، أليس كذلك؟ إنها مجرد بذور نباتات واعدة، وآمل أن تتنازل عنها إمبراطورية تشارلز لنا”.
وعند سماع هذا الرهان، اتسعت عينا كان آيرون هامر اللتان كانتا مخفيتين خلف حاجبيه وشعره الكثيف على الفور. وسأل بشيء من العجلة: “هل أنتِ جادة؟”.
ولم يكن فولر، الذي كانت تربطه علاقة مريبة بدافني، قادراً على مقاومة سحر الساحرة العظمى. فتلاشت عقلانيته الواعية للحظة، وقال متمتماً: “حسنًا، أنا أوافق على ما تراه السيدة دافني مناسباً”.
ولم يكن بمقدور رولاند البقاء متفرجاً أمام قصف العدو الموشك، ولذلك سارع فوراً إلى توجيه حارسي الغولم لإطلاق سهم الغولم الثقيلة نحو سبطانات المدفع العملاق التي بدأت طاقة السحر تتوهج بداخلها، لكن الوقت كان قد فات. ومع صدور أمر دافني، تطلع السحرة بداخل البرج نحو فرسان السلالة الذهبية المندفعين بنظرات تملؤها السخرية والازدراء وهم يعتبرونهم حمقى يهرعون لحتفهم، ثم أطلقوا القذائف السحرية المدمرة التي وصلت لطاقتها القصوى.
“التعويذة الرابعة! تم دمج وامتلاء تعاويذ تفتيت الصخور والتحلل، وباتت الطاقة على وشك الوصول إلى حدها الأقصى، ومستعدون للإطلاق في أي لحظة، يرجى إصدار الأوامر،” قال قائد طاقم السحرة داخل المدفع العملاق متوجهاً لـ دافني.
“حسناً، حسناً.” صاح كان آيرون هامر دون أن يلحظ التفاعل الخفي بين دافني وفولر: “دافني، أنا أوافق على الرهان، ولكن لدي شرط واحد: إذا دُمرت تلك القلعة اللعينة بواسطة هجمات سحرة مجلسكم بعيدة المدى، فسيُعتبر الرهان لاغياً تلقائياً، ما قولكِ؟ نحن الأقزام لا نجيد استخدام السحر، فإذا استخدمتِ السحر للخداع، فلن نتمكن من الفوز أبداً”.
“سأكون سعيدة بتنشيط المدفع الكيميائي الرائد، سمو الأمير كان. ما رأيك أن نضع رهاناً؟” رسمت دافني ابتسامة ساحرة، وكانت ابتسامتها تحمل سحراً خفيفاً أقرب للفتنة والإغواء.
تنهدت دافني في خفوت بأسف لكونها قد خططت بالفعل للقيام بذلك، لكنها أومأت برأسها ظاهرياً موافقة. وفي الوقت ذاته، ألغت تأثير سحر الإغواء عن الجنرال فولر وقالت: “بالتأكيد، ولكن مجلس السحرة لدينا سيستخدم السحر أولاً لتهديم وتفتيت أسوار القلعة. وبعد ذلك، سيتولى كلا الطرفين التحكم في عمالقتهم للاقتراب وتدميرها بالكامل. وبالطبع، لن نستخدم تعاويذ تدميرية واسعة المدى. ما رأيك يا سمو الأمير؟”.
فكر كان ملياً فيما إذا كانت كلمات دافني تحتوي على أي شراك أو تلاعب بالكلمات، وبعد أن تيقن من خلوها من الخداع، وافق على الرهان.
“حسناً، ربما لم أعبر عن قصدي بوضوح.” ابتسمت دافني معتذرة: “أنا فقط أريد بذور المحاصيل المزروعة في مدينة موين، ما قولك؟ أما بالنسبة لبقية الغنائم، فنحن مستعدون للتنازل عنها بالكامل”.
أومأت دافني برأسها لكل من فولر وكان آيرون هامر، ثم قادت مركبتها السحرية عائدة نحو جيش مجلس السحرة. وصاحت آمرة بصوت مرتفع: “نشطوا المدفع الكيميائي الرائد! استخدموا تعويذة الهجوم الرابعة، الهدف: قلعة العدو!”.
لم يكن الأقزام مغفلين؛ فقد استطاعوا رؤية أن تشكيل إمبراطورية تشارلز المتقدم كان يستعد للتحصن ضدهم، مما جعلهم يتذمرون بضيق.
“نعم! تفعيل الرائد!” نقل الساحر الواقف بجانب دافني أمرها فوراً إلى الصفوف الخلفية. وشرع كاسرو التعاويذ الذين كانوا يحرسون أكثر من اثنتي عشرة عربة سحرية ضخمة في نزع الأقمشة الحريرية التي تغطي الأجزاء الميكانيكية الفضية اللامعة.
وعلى الفور، تموضع السحرة المسؤولون عن تشغيل المدفع الكيميائي الرائد في مواقعهم وبدأوا في توجيه طاقتهم السحرية (المانا) داخل الأجزاء بالتتابع. وطفت المكونات السحرية في الجو مع تدفق طاقة السحر بداخلها، وجرى سحبها ودمجها بواسطة السحرة لتشكل هيكلاً هرمياً يتجاوز ارتفاع قاعدته خمسين متراً وعرضه يقارب ثمانين متراً… أو بالأحرى، مدفعاً عملاقاً حجب أشعة الشمس عن الأرض ليلقي بظلاله الكثيفة والمهيبة في الأرجاء.
واستخدم السحرة تعويذة الطفو ليلقوا بأنفسهم داخل مواقع التوجيه بالمدفع، وارتفع سبطانة المدفع تدريجياً مع أصوات تمدد وتردد ميكانيكي حاد، متوجهاً مباشرة نحو قلعة هايد.
ولم يكن المدفع الكيميائي الرائد غولماً حركياً بشري الهيئة على الإطلاق، بل كان عبارة عن برج مدفعي متحرك صاغه سحرة مجلس السحرة بدقة متناهية وبجهود كبيره. وعندما عاين كان آيرون هامر المدفع الهائل المكتمل، تذبذبت ملامح وجهه بعنف بين صدمة الذهول وشعور بأنه تعرض لخ
اع.
وبطبيعة الحال، لم يكن فولر سعيداً بالإهانة العلنية التي وجهها له كان، وعندما رأى كان صمته، استمر في الصياح: “راقب جنودك وأخبرهم ألا يظهروا العداء لشعبي. هل تسمعني؟ أيها المبتدئ”.
نظر فولر نحو دافني، التي بادرت على الفور باستخدام سحر الإغواء والفتنة عليه وقالت بصوت ناعم: “لا أظن أن لدى الجنرال فولر أي اعتراض على هذا، أليس كذلك؟ إنها مجرد بذور نباتات واعدة، وآمل أن تتنازل عنها إمبراطورية تشارلز لنا”.
“ما الجدوى من الرهان والتنافس إذن؟ إن مجرد دفع هذا المدفع العملاق نحو قلعة هايد كافٍ لسحق وإبادة كافة الجنود هناك، أولئك السحرة الماكرين! لا، لا بد لي من ادخار بعض تلك البذور عندما نجتاح المدينة لاحقاً”.
صاحت دافني: “أطلقوا!”.
“التعويذة الرابعة! تم دمج وامتلاء تعاويذ تفتيت الصخور والتحلل، وباتت الطاقة على وشك الوصول إلى حدها الأقصى، ومستعدون للإطلاق في أي لحظة، يرجى إصدار الأوامر،” قال قائد طاقم السحرة داخل المدفع العملاق متوجهاً لـ دافني.
“واصلوا التقدم! أيتها الخيالة، استعدوا!”
وكان الجنرال فولر مستغرقاً في مراقبة وضع قلعة هايد منذ البداية ولم ينتبه للحديث الدائر بين دافني وكان آيرون هامر، ولذلك فوجئ عندما طُرح عليه السؤال بغتة.
صاحت دافني: “أطلقوا!”.
وتساءل فولر في نفسه بصدق، لو كان عليه الاختيار بين السلالة الذهبية وإمبراطورية تشارلز، لاختار الأولى دون أدنى تردد. وعند هذه المسافة القصيرة، إذا كان معسكرهم غير مستعد تماماً للأقزام، فإن أي خيانة مفاجئة من جانبهم ستكون بمثابة ضربة قاضية ومدمرة لمواقعهم. ومهما بلغت مهارة سحرة مجلس السحرة، فهم لا يزالون بحاجة إلى وقت لترتيل التعاويذ؛ وكانت المسافة قصيرة للغاية لدرجة تمكن الأقزام من إيصال مطارقهم الحربية إلى أفواه السحرة قبل أن يلفظوا الحرف الأخير من تعاويذهم.
الفصل السادس والعشرون: كان ظهوراً، وكان وداعاً أيضاً
نظر كان آيرون هامر نحو قلعة هايد بنظرة تملؤها الشفقة؛ فالأسوار التي تبدو منيعة وقوية كانت على وشك أن تندثر وتزول تحت ضربات القصف الوشيك، وفور سقوط القلعة، سيتعرض الجنود بداخلها للمجزرة والإبادة على يد حرافي السحر غولم.
وكان الجنرال فولر مستغرقاً في مراقبة وضع قلعة هايد منذ البداية ولم ينتبه للحديث الدائر بين دافني وكان آيرون هامر، ولذلك فوجئ عندما طُرح عليه السؤال بغتة.
ولكن انتظر، ما الذي تلمحه عيناه؟.
وكان كان آيرون هامر أكبر سناً بكثير من فولر؛ فرغم أن الأقزام لا يعيشون طويلاً كالإلف، إلا أن أعمارهم لا تزال أطول بكثير من البشر العاديين. وفي هذه الأثناء، كانت قوات التحالف الثلاثية قد قطعت مسافة طويلة تحت وابل ضربات حراس الغولم، وباتت أسوار مدينة موين الشاهقة واضحة للعيان. وما صدمهم أكثر هو وجود قلعة هايد الانتصابية والمنيعة بجانب مدينة موين. فإذا تقدموا نحو هناك، فسينتهز الأعداء داخل قلعة الفرصة للالتفاف وضرب أجنحتهم، وعندها ستلتحم قوات العدو داخل مدينة موين معهم من الداخل ليتحول حقل المعركة إلى فوضى.
بدت عينا كان وكأنهما تلمحان بوابات قلعة هايد وهي تفتح ببطء في الأفق البعيد، ولكن المسافة كانت بعيدة للغاية لدرجة تمنعه من رؤية تفاصيل ما يجري عند البوابات بوضوح. ولم يكن مرئياً لهم سوى فارس عملاق يرتدي درعاً ذهبياً شاهقاً ويحمل ترساً ذهبياً ضخماً أمامه، تتبعه كتائب خيالة ثقيلة تندفع بسرعة خاطفة ومهيبة نحوهم.
“إنهم مجموعة من المحاربين شجعان الذين يندفعون لخوض المعركة رغماً عن يقينهم بالموت،” تقدم كالاي بلودستون بجانب كان وهو يرقب المشهد الملحمي هاتفاً بتأثر.
“الأمر يتعلق بأولوية اختيار الغنائم…” لخص كان آيرون هامر لـ فولر بإيجاز ما قالته دافني قبل قليل.
أومأ كان برأسه: “يا للأسف، لو بادروا بالهجوم فور التقائنا أول مرة، لربما تغيرت مجريات المعركة بأكملها”.
وعلى أسوار مدينة موين، كان رولاند يرقب تلك المدافع المبالغ في حجمها في الأفق البعيد بملامح متجهمة وغاضبة للغاية، وهو يطلق شتائمه سراً بداخل عقله.
“يرجى أن تثق بي تماماً يا لورد رولاند.” كان هذا هو الرد والرسالة التي نقلتها الشجرة الذهبية لـ رولاند.
وكان الجنرال فولر مستغرقاً في مراقبة وضع قلعة هايد منذ البداية ولم ينتبه للحديث الدائر بين دافني وكان آيرون هامر، ولذلك فوجئ عندما طُرح عليه السؤال بغتة.
“هل تحاولون إقناعي بأن هذا هو الغولم الكيميائي لمجلس السحرة؟ هذا ليس سوى مدفع مدمر هائل الحجم!”
هز كالاي بلودستون كتفيه، وهو يرفع مطرقة الأقزام الحربية الثقيلة على كتفه، وقال: “كنت أقول فحسب ربما. النقطة الأساسية ليست كيف عرفت السلالة الذهبية، بل كيف تنظر إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة إلى هذا الأمر، يا أخي كان”.
“ما الذي يخطط له حارس الشجرة؟ انتظر، أيتها الشجرة الذهبية، تواصلي معه وأمريه بالتراجع فوراً!” كان رولاند يرى بدقة تطور الموقف عند قلعة هايد، وشهد حارس الشجرة وهو يقود ألف فارس من فرسان غودريك نحو مدافع وعربات مجلس السحرة.
هز الجنرال فولر رأسه نافياً: “لا، فوفقاً لرسائل الحمام الزاجل المرسلة من قِبل اللورد مارين وشهادات أولئك التجار، لم يكن هناك وجود لأي قلعة بالقرب من مدينة موين على الإطلاق”.
لم يكن الأقزام مغفلين؛ فقد استطاعوا رؤية أن تشكيل إمبراطورية تشارلز المتقدم كان يستعد للتحصن ضدهم، مما جعلهم يتذمرون بضيق.
وعند سماع كلمات رولاند، حاولت الشجرة الذهبية فوراً مخاطبة حارس الشجرة بداخل عقله، لتتلقى منه رداً صارماً بالرفض.
صاحت دافني: “أطلقوا!”.
وعند سماع هذا الرهان، اتسعت عينا كان آيرون هامر اللتان كانتا مخفيتين خلف حاجبيه وشعره الكثيف على الفور. وسأل بشيء من العجلة: “هل أنتِ جادة؟”.
“يرجى أن تثق بي تماماً يا لورد رولاند.” كان هذا هو الرد والرسالة التي نقلتها الشجرة الذهبية لـ رولاند.
لم يكن الأقزام مغفلين؛ فقد استطاعوا رؤية أن تشكيل إمبراطورية تشارلز المتقدم كان يستعد للتحصن ضدهم، مما جعلهم يتذمرون بضيق.
“حسناً، ربما لم أعبر عن قصدي بوضوح.” ابتسمت دافني معتذرة: “أنا فقط أريد بذور المحاصيل المزروعة في مدينة موين، ما قولك؟ أما بالنسبة لبقية الغنائم، فنحن مستعدون للتنازل عنها بالكامل”.
ولم يكن بمقدور رولاند البقاء متفرجاً أمام قصف العدو الموشك، ولذلك سارع فوراً إلى توجيه حارسي الغولم لإطلاق سهم الغولم الثقيلة نحو سبطانات المدفع العملاق التي بدأت طاقة السحر تتوهج بداخلها، لكن الوقت كان قد فات. ومع صدور أمر دافني، تطلع السحرة بداخل البرج نحو فرسان السلالة الذهبية المندفعين بنظرات تملؤها السخرية والازدراء وهم يعتبرونهم حمقى يهرعون لحتفهم، ثم أطلقوا القذائف السحرية المدمرة التي وصلت لطاقتها القصوى.
وانطلق المقذوف السحري المروّع بلا أي صوت أو ارتداد ميكانيكي، ليخترق الفراغ بسرعة جنونية نحو صفوف فرسان السلالة الذهبية وهو يحمل طاقة تدميرية هائلة وعاتية.
وظلت نظرات حارس الشجرة هادئة ومستقرة خلف خوذته الذهبية المهيبة. وبحركة رشيقة، قفز بجسده وحصانه المنهك عالياً في الجو، ووجه الترس العظيم للشجرة الذهبية بصلابة نحو مقدمة طاقة السحر الهائل المندفع صوبه. وتجسد رمز نظام الذهبية في الفراغ أمام ترسه الذهبي بقوة وسطوع أسطوري لم يسبق له مثيل تحت بركات الشجرة الذهبية.
“نعم! تفعيل الرائد!” نقل الساحر الواقف بجانب دافني أمرها فوراً إلى الصفوف الخلفية. وشرع كاسرو التعاويذ الذين كانوا يحرسون أكثر من اثنتي عشرة عربة سحرية ضخمة في نزع الأقمشة الحريرية التي تغطي الأجزاء الميكانيكية الفضية اللامعة.
واخترقت قذيفة طاقة السحر الذهبي النقي والمدمر هيكل المدفع الكيميائي الرائد الخاص بمجلس السحرة، مسببةً تدمير كافة الرموز والدوائر السحرية بداخل غرفه الداخلية ومستودعات طاقته. وتسبب التراكم السريع والمفاجئ لطاقة مانا السحرة في حدوث سلسلة من الانفجارات العنيفة والمدوية التي مزقت المدفع وجثث السحرة وكاسري التعاويذ المحيطين به إرباً إرباً. ووقعت الفوضى والاضطراب بداخل جيش مجلس السحرة بالكامل، وتملكت الصدمة والرعب قلب الساحرة العظمى دافني أمام هذه النتيجة المروعة والمدمرة.
“مثل هذا المستوى المتدني من السحر يتجرأ على محاولة اختراق ومجابهة الترس العظيم للشجرة الذهبية؟ ففي أسوأ الأحوال والظروف، يتطلب الأمر صواعق التنانين العتيقة المحملة بالبرق الأحمر لتفتيت واختراق دفاعات هذا الترس العظيم،” هز حارس الشجرة رأسه في خفوت وتأمل خلف خوذته.
“هل أنت أحمق لتقيم هذا التشكيل الدفاعي ضدنا نحن الأقزام! هل تريد أن تذوق مدى قوة مطارق الأقزام الحربية!” شتم كان وهو يرفع مطرقة الحرب الخاصة به متلهفاً لاختبارها. وصاح بقية الأقزام مؤيدين كلمات سيدهم بعد سماع صراخ كان.
وتحولت كتائب فرسان الشجرة خلف حارس الشجرة إلى درع ذهبي منيع وعصي على الاختراق، ليحجب ويبدد كل دمار يعترض طريقهم. وفي اللحظة التالية، وتحت أنظار كل من كان يرقب المعركة بذهول، ارتطمت القذيفة السحرية الترابية المنبعثة من المدفع الكيميائي الرائد بترس الشجرة الذهبية العظيم الذي يحمله حارس الشجرة. وفوراً، تم تفعيل مهارة الرد الذهبي؛ حيث امتص الترس طاقة التعويذة المدمرة بالكامل وحولها لكتلة هائلة وباهرة من طاقة السحر الذهبي النقي والمدمر، لترتد بسرعة خاطفة وقوة مضاعفة متجهة مباشرة نحو المدفع الكيميائي الرائد لمجلس السحرة.
“ما الذي يخطط له حارس الشجرة؟ انتظر، أيتها الشجرة الذهبية، تواصلي معه وأمريه بالتراجع فوراً!” كان رولاند يرى بدقة تطور الموقف عند قلعة هايد، وشهد حارس الشجرة وهو يقود ألف فارس من فرسان غودريك نحو مدافع وعربات مجلس السحرة.
وحدث كل هذا الصدام الملحمي بسرعة خاطفة للغاية لم تمهل السحرة داخل المدفع الكيميائي الرائد فرصة لإعادة بناء حواجزهم السحرية الواقية.
واخترقت قذيفة طاقة السحر الذهبي النقي والمدمر هيكل المدفع الكيميائي الرائد الخاص بمجلس السحرة، مسببةً تدمير كافة الرموز والدوائر السحرية بداخل غرفه الداخلية ومستودعات طاقته. وتسبب التراكم السريع والمفاجئ لطاقة مانا السحرة في حدوث سلسلة من الانفجارات العنيفة والمدوية التي مزقت المدفع وجثث السحرة وكاسري التعاويذ المحيطين به إرباً إرباً. ووقعت الفوضى والاضطراب بداخل جيش مجلس السحرة بالكامل، وتملكت الصدمة والرعب قلب الساحرة العظمى دافني أمام هذه النتيجة المروعة والمدمرة.
اع.
“هجوم!” وبعد أن أنجز حارس الشجرة العظيم هذا الإنجاز الأسطوري والبطولي المذهل، هبط بحصانه بوقار وثبات فوق الأرض، وشرع ببرود في سحق ذبابة أو حشرة مرت بجانبه كأنه لم يفعل شيئاً يُذكر، وأصدر أمره الصارم لكتائب فرسان غودريك الذين يتبعونه لمواصلة زحفهم.
وبطبيعة الحال، لم يصدق كان آيرون هامر تبريرات دافني الملتوية؛ فلا بد أن هذه البذور تخفي خلفها أسراراً عظيمة أخرى، لكن هؤلاء السحرة المتكبرين يرفضون مشاركتها معه ببساطة.
“واصلوا التقدم! أيتها الخيالة، استعدوا!”
