علكة (2)
الفصل 106. علكة (2)
وبدا جليًا أن آلموند لا يملك أدنى موهبة أو شفقة في عالم التدريب والتوجيه.
رنين.
اكتست عينا علكة بظلال الهلاك واليأس المحتوم.
تجسد علكة مصحوبًا بمؤثر صوتي مميز، كأنما استُدعي من العدم بغتة.
— أهذا هو مجسد آلموند الرمزي؟!؟
“واهاهاها!” مد يده مرحبًا بضحكته المعهودة ذات الرنين المميز: “تبدو في الحقيقة أكثر وسامة مما تخيلت!”
’دعني استكشف الأرجاء قليلًا.‘
أفي الحقيقة؟! لم يكن هذا سوى مجسد رقمي (أفاتار) صيغ بدقة استنادًا إلى هيئة سانغهيون الواقعية؛ وشعر آلموند ببعض الحيرة والارتباك، غير أنه صافحه بابتسامة دافئة.
“…”
“مرحبًا بك، أنا آلموند.”
بونغ!
“أهلًا وسهلًا! أنا علكة!”
وبرعت ميهو في إدارة دفة الحديث بسلاسة باهرة؛ ولم يشبه أسلوبها دفء يو هايون الودود؛ فإذا بدت هايون رمزًا للياقة والتهذيب، عكست ميهو إغراءً آسرًا ومحفوفًا بالمخاطر.
شاهد آلموند بثوث علكة لمرات لا حصر لها؛ ورغم شعوره ببعض الحرج لرؤية علكة بهيئته الكاملة للمرة الأولى، إلا أن مظهره طابق تمامًا الصورة المحفورة في مخيلته.
رنين.
قوام ممتلئ أشبه بفقاعة هواء طافية، وقامة قصيرة، وملامح تفيض بالبراءة؛ إنه علكة بلا أدنى ريب. بدا للوهلة الأولى كطفل خرج للتو من الرسوم المتحركة، رغم تجاوزه مشارف الأربعين من عمره.
صدمة—
“ولكن ماذا عسانا نفعل يا آلموند؟ ألم تمت بالفعل؟”
ولاءمتها السترة البيضاء بصورة أروع بكثير؛ فتجلت كالحبيبة الأولى التي يحلم بها طلاب الجامعة في بواكير الربيع، من ذلك الصنف الذي قد يفصم عرى العلاقة دون سبب مقنع ليرتبط بشاب يكبرها سنًا في الجامعة…
“عفوًا؟ عما تتحدث بالضبط…”
بوف!
“ألم تذهب إلى المقبرة لتصير آلموند ميتًا؟! واهاهاها!”
[آلموند: لكنه وجه لي الدعوة فور لقائنا مباشرة…]
أكدت تلك الدعابة السمجة لآلموند حقيقة عمر الرجل؛ ولو كانت شاشة الدردشة نشطة الآن، لامتلأت بعلامات استفهام لا أول لها ولا آخر.
[آلموند: اتفقنا على أخذ استراحة قصيرة والالتقاء لاحقًا عند بدء البث؛ والظاهر أنه دشن البث فور خروجه.]
“أعتذر عن سخافتي؛ دعنا ننتقل إلى القناة التي أنشأتها،” تدارك علكة الموقف على عجل وأرسل إلى آلموند رمز القناة عبر رسالة خاصة.
— ستكون مواجهة مليئة بالضحك والمتعة بلا شك!
رنين.
“عبقري البثوث في مواجهة عبقري الألعاب الفذ!”
انبثق رمز معقد أمام ناظري آلموند، فمد كفه ولمسه برفق.
[هل ترغب في الانتقال؟]
بونغ!
←↓↑→
ميهو؟ التفت آلموند خلفه فور سماعه ذلك الاسم المألوف.
بونغ!
حدد علكة النقاط المفصلية في خطتهما بدقة ووضوح.
وعقب دوي صوتي خافت، استُدعي آلموند إلى بقعة مغايرة تمامًا.
بل ولمح ديناصورًا عملاقًا يطل برأسه من خلف التلال؛ فلم يبدُ كائنًا مفترسًا يثير الذعر، بل صُنع بدقة من خيوط الصوف المتشابكة، ليبدو كدمية محشوة عملاقة ولطيفة.
“مذهل حقًا…”
— أسيشكلان ثنائيًا حقيقيًا بحق؟!؟
انعقد لسان آلموند وتسمر فمه فاغرًا وهو يتأمل معالم عالمهما الجديد.
[بقي 10 دقائق على انطلاق البث المباشر]
’ما كل هذه الغرابة بحق؟‘
رنين.
كانت تلك القناة الشخصية لعلكة داخل فضاء هذا العالم؛ وتراءت كعالم خيالي سحري صُمم خصيصًا للأطفال. وتناثرت في الأرجاء منصات قفز، وأفخاخ مبتكرة، وأشواك حادة؛ بينما بدت بعض المنازل وكأنها صُنعت من طي أوراق الأوريغامي الملونة؛ وتدفقت نافورة بديعة تبدو كأنها رُسمت بألوان مائية ناعمة.
————————
“كراااااو!”
’دعني استكشف الأرجاء قليلًا.‘
بل ولمح ديناصورًا عملاقًا يطل برأسه من خلف التلال؛ فلم يبدُ كائنًا مفترسًا يثير الذعر، بل صُنع بدقة من خيوط الصوف المتشابكة، ليبدو كدمية محشوة عملاقة ولطيفة.
“عفوًا؟! أبهذه السرعة!؟”
’لم أشاهد هذا المكان قط في بثوثه السابقة.‘
تلاشت شخصية علكة الرمزية من القناة فورًا.
فلم يعتد علكة استعراض قناته الخاصة أمام الجماهير أبدًا؛ إذ مثلت هذه البقعة ملاذه السري ومملكته الخاصة.
— ؟؟؟ متى دخل الطابور بحق؟!؟
“واهاهاها! يبدو المشهد كفوضى عارمة وشيكة، أليس كذلك؟” ضحك علكة بحرج، متوجسًا من أن تبدو مدينته الصغيرة مفرطة في الغرابة؛ ولعله فسر تحديق آلموند المذهول في الديناصور على هذا النحو.
←↓↑→
هز آلموند رأسه نافيًا بتأكيد: “كـ-كلا على الإطلاق، إنه مكان ساحر ومذهل للغاية؛ تمامًا كما رسمت علكة في خيالي.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أحقًا؟! أكنت تعرفني من قبل؟”
تحدثت الفتاة ببرود وتلقائية مطلقة، غير أن ملابسها لم تكن سوى ملصقات ضئيلة تغطي مواضع محددة من جسدها؛ ورغم إدراك المرء بكونها شخصية افتراضية رقمية، ظل النظر إليها مبعث إحراج وخجل شديدين.
أخبره آلموند بأنه متابع وفيّ لبثوثه منذ أمد بعيد، وأنه خاض غمار صناعة البث تيمنًا به واقتداءً بمسيرته؛ فبدت علائم المفاجأة جلية على وجه علكة:
“خشيت أن يكون مظهري السابق صادمًا ومفرطًا بالنسبة لوافد جديد،” ابتسمت ميهو في وجهه بلطف ورقة.
“حقًا؟! مع أنك تبدو كشخص لا يلقي بالًا لمثل تلك التفاهات…”
“خشيت أن يكون مظهري السابق صادمًا ومفرطًا بالنسبة لوافد جديد،” ابتسمت ميهو في وجهه بلطف ورقة.
ضحك آلموند حين سمع علكة يصف بثوثه بتلك التفاهات؛ وفي تلك اللحظة بالذات، تناهت إلى مسامعهما ضحكة أخرى رنانة.
— ههههههههه!
“هوهوهو.”
الفصل 106. علكة (2)
انسابت الضحكة العذبة من فتاة تقف على مقربة منهما.
“آه!” انتفض آلموند فجأة واقفًا على قدميه.
“سيد علكة، ما خطب بثوثك بحق؟! كف عن وصفها بالتفاهات.”
انبثق رمز معقد أمام ناظري آلموند، فمد كفه ولمسه برفق.
“آه، ميهو! أأنتِ حاضرة في القناة؟”
— وأين آلموند إذن؟
ميهو؟ التفت آلموند خلفه فور سماعه ذلك الاسم المألوف.
فقد بدت ميهو في غاية الاحتشام والتعقل إذا ما قورنت بتلك الأشكال الشاذة.
’يا للعجب.‘
وعقب دوي صوتي خافت، استُدعي آلموند إلى بقعة مغايرة تمامًا.
وقفت قبالته فتاة ذات قوام رشيق يضاهي عارضات الأزياء الفاتنات؛ غير أنها ارتدت زيًا غريب التصميم وجريئًا لدرجة يستحيل معها ارتداؤه في أرض الواقع المعاش، ومع ذلك ناسبها المظهر دون أدنى نشاز.
[جوهيوك: أحقًا هذا؟! لقد قدمك إلى أفراد فريقه المباشرين؟! هذه إشارة إيجابية ممتازة!]
وعجز آلموند عن صرف بصره عنها، حائرًا إن كان السبب يرجع إلى غرابة الزي أم لسحر الفتاة الطاغي.
فلم يعتد علكة استعراض قناته الخاصة أمام الجماهير أبدًا؛ إذ مثلت هذه البقعة ملاذه السري ومملكته الخاصة.
ولاحظ علكة تحديق آلموند المتسمر، فبادر بالشرح ضاحكًا: “آه، ذكرت لي أنها زيارتك الأولى لفضاء هذا العالم، أليس كذلك؟ هذه أزياء خاصة تُشترى بالمال؛ هاي أنتِ، لمَ ترتدين مثل هذه الأزياء الفاضحة في أول لقاء لنا؟!”
“أحقًا؟! مع أن لقاءنا لم يتجاوز بضع دقائق…”
“هاه؟ ومَن يكترث بحق؟! نحن في فضاء هذا العالم الافتراضي.”
رنين.
تحدثت الفتاة ببرود وتلقائية مطلقة، غير أن ملابسها لم تكن سوى ملصقات ضئيلة تغطي مواضع محددة من جسدها؛ ورغم إدراك المرء بكونها شخصية افتراضية رقمية، ظل النظر إليها مبعث إحراج وخجل شديدين.
“مرحبًا بك، أنا آلموند.”
وبدت الفتاة متصالحة تمامًا مع مظهرها، حتى خامر آلموند شعور بأنه هو المخطئ والمتزمت هنا.
وبعد تبادل آلموند للتحيات العابرة مع سكان البلدة، جلس مع علكة لمناقشة خطة العمل المشتركة؛ ولم تكن هناك تفاصيل معقدة تستدعي التخطيط، إذ يفضل دائمًا خوض بثوث الإنترنت بعفوية وتلقائية دون قيود مسبقة.
’أهكذا تبدو طباع هذا العالم الافتراضي يا ترى؟‘
[هل ترغب في الانتقال؟]
وظن آلموند للحظة أنه انتقل إلى خضم عالم مستقبلي جريء.
[جوهيوك: أحقًا هذا؟! لقد قدمك إلى أفراد فريقه المباشرين؟! هذه إشارة إيجابية ممتازة!]
“أظننا التقينا افتراضيًا من قبل، أليس كذلك؟” اقتربت ميهو نحوه متهادية بابتسامة رقيقة.
التهم علكة ثمرتي موز إضافيتين ثم استهل مقدمته الاستعراضية بحماس طاغٍ: “حسنًا أيها الرفاق!”
بدت ميهو كشخصية المرأة القطة الفاتنة؛ هالة يصعب الاقتراب منها وتفرض توترًا ملحوظًا في الأجواء المحيطة بها.
— يا لقوة صانع بث يتابعه خمسون ألفًا، يراوغ قناصي البث بخفة ساحرة!
“أجل، لقد أرسلتِ لي تبرعًا سخيًا من قبل؛ شكرًا جزيلًا لكِ.”
— وااااو…
“يا للروعة، ما زلت تذكر ذلك!” ابتسمت باتساع حتى انحنت عيناها كالهلالين الجميلين.
“هاه؟ لا شيء على الإطلاق، كنت أخبره كم أنتِ فاتنة وجميلة!”
وتحولت فجأة إلى طفلة وديعة بريئة فور ابتسامتها، متبددة سائر مشاعر التوتر التي خيمت على الأرجاء.
“تبًّا لك!”
وأدرك آلموند سر تلقيبها بلقب الثعلبة ذات الذيول التسعة؛ فمعظم الرجال العاديين سيقعون في شباك سحرها صاغرين ويهبونها كل ما يملكون، وثمة حشود غفيرة من المعجبين تفعل ذلك بالفعل.
←↓↑→
“توجست خيفة ألا تتذكرني أصلًا.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
وبرعت ميهو في إدارة دفة الحديث بسلاسة باهرة؛ ولم يشبه أسلوبها دفء يو هايون الودود؛ فإذا بدت هايون رمزًا للياقة والتهذيب، عكست ميهو إغراءً آسرًا ومحفوفًا بالمخاطر.
— عبقري بثوث بحق ههههه!
وعلى أية حال، لمَ بادر علكة بتقديم ميهو على هذا النحو المفاجئ؟ لم يكن الأمر محض مصادفة بالتأكيد.
“ميهو إحدى صانعات البث ضمن طاقم شركتنا؛ وحسنًا… رغم أنها لا تشاركنا البثوث أبدًا، رغبت في تعريفك بها لأنها صديقة مقربة وعزيزة علينا.”
أكدت تلك الدعابة السمجة لآلموند حقيقة عمر الرجل؛ ولو كانت شاشة الدردشة نشطة الآن، لامتلأت بعلامات استفهام لا أول لها ولا آخر.
استرسل علكة في الحديث عنها، ثم مال نحو أذن آلموند وهمس له كاشفًا أن ميهو هي من ألحت بشدة لمقابلته والتعرف إليه.
رفعت بصرها صوب عنان السماء؛ فرأت النجوم تتشكل على هيئة وجه علكة المضحك وهو يسخر منها ويقهقه بملء شدقيه.
“سيد علكة! ماذا تهربك هناك بحق؟!”
رنين.
“هاه؟ لا شيء على الإطلاق، كنت أخبره كم أنتِ فاتنة وجميلة!”
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
“مخادع! ومَن يهمس في الآذان ليقول ذلك؟!”
“أحقًا؟! مع أن لقاءنا لم يتجاوز بضع دقائق…”
“واهاهاها! ثمة أعضاء آخرون في الطاقم أيضًا؛ دعنا نلقي عليهم التحية فحسب، فهم جزء من فريقنا الممتد.”
فزعت ميهو وانتفضت بدورها في دهشة: “مـ-ما الخطب بحق!؟”
سبق علكة خطى ميهو وأشار لآلموند ليتبعه؛ ومضيا يعبران بلدة صغيرة تصطف فيها منازل شُيدت على هيئة فطر عملاق ملون.
“واهاهاها! يبدو المشهد كفوضى عارمة وشيكة، أليس كذلك؟” ضحك علكة بحرج، متوجسًا من أن تبدو مدينته الصغيرة مفرطة في الغرابة؛ ولعله فسر تحديق آلموند المذهول في الديناصور على هذا النحو.
واتسم سائر الخارجين من تلك المنازل بأزياء شديدة الغرابة؛ فارتدى أحدهم بزة نيون مشعة تعلوها رأس أرنب، بينما ارتدى آخر سروالًا في نصفه العلوي وسترة بقلنسوة في نصفه السفلي.
فهل أتيح لعلكة الوقت الكافي لتقييمه والحكم على طباعه أصلًا؟! لقد دعاه علكة إلى خلوته فور أول مصافحة بينهما.
’مظهر ميهو أضحى عاديًا للغاية مقارنة بهؤلاء.‘
“مرحبًا بك، أنا آلموند.”
فقد بدت ميهو في غاية الاحتشام والتعقل إذا ما قورنت بتلك الأشكال الشاذة.
أيهبطان في مستودع الأسلحة منذ الجولة الأولى؟!
←↓↑→
[آلموند: لكنه وجه لي الدعوة فور لقائنا مباشرة…]
وبعد تبادل آلموند للتحيات العابرة مع سكان البلدة، جلس مع علكة لمناقشة خطة العمل المشتركة؛ ولم تكن هناك تفاصيل معقدة تستدعي التخطيط، إذ يفضل دائمًا خوض بثوث الإنترنت بعفوية وتلقائية دون قيود مسبقة.
— يا له من مشهد رائع…
“كل ما يهمنا هو إتقان سبل الإفلات من قناصي البث.”
— هاي، أيها الجوزة!
وباعتباره صانع بث مخضرمًا، تولى علكة شرح أساليب مراوغة المتصيدين والتملص من شباكهم؛ ونهل آلموند من خبرته الواسعة، فتركز جل لقائهما حول استراتيجيات تفادي قناصي البث.
واتسم سائر الخارجين من تلك المنازل بأزياء شديدة الغرابة؛ فارتدى أحدهم بزة نيون مشعة تعلوها رأس أرنب، بينما ارتدى آخر سروالًا في نصفه العلوي وسترة بقلنسوة في نصفه السفلي.
“المحور الجوهري للبث سيرتكز على معاناتك وعذابك وأنت تلعب كثنائي برفقتي؛ وسيشكل ذلك ذروة الإثارة والكوميديا في البث المشترك.”
انعقد لسان آلموند وتسمر فمه فاغرًا وهو يتأمل معالم عالمهما الجديد.
“مفهوم، ليكن كذلك.”
واتسم سائر الخارجين من تلك المنازل بأزياء شديدة الغرابة؛ فارتدى أحدهم بزة نيون مشعة تعلوها رأس أرنب، بينما ارتدى آخر سروالًا في نصفه العلوي وسترة بقلنسوة في نصفه السفلي.
حدد علكة النقاط المفصلية في خطتهما بدقة ووضوح.
←↓↑→
“حسنًا، فلنأخذ قسطًا من الراحة الآن ونلتقي مجددًا قبيل انطلاق البث؛ سأمضي لتناول وجبة خفيفة سريعة.”
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
“حسنًا، أراك لاحقًا إذن.”
“عـ-عفوًا…؟!؟”
رنين.
’ما كل هذه الغرابة بحق؟‘
تلاشت شخصية علكة الرمزية من القناة فورًا.
— هاهاهاهاها!
’دعني استكشف الأرجاء قليلًا.‘
“كل ما يهمنا هو إتقان سبل الإفلات من قناصي البث.”
آثر آلموند البقاء في هذا العالم والتجول بين أزقة البلدة؛ وبعد جولة استكشافية قصيرة، جلس فوق مقعد خشبي يراقب الديناصور القماشي الضخم.
“همم؛ فلنهبط في مستودع الأسلحة،” اقترح آلموند بنبرة هادئة ورتيبة خلت من أي انفعال.
“كرااااووو!”
ميهو؟ التفت آلموند خلفه فور سماعه ذلك الاسم المألوف.
أطلق الكائن أصواتًا طريفة وحركات هزلية مسلية؛ وبدا استعراضه ممتعًا للمشاهدة لتطابق خفة ظله مع روح علكة المرحة.
“كرااااووو!”
[جوهيوك: هاي، ما الذي حدث بحق؟! لقد فتح علكة بثه المباشر وبدأ يلتهم ثمرة موز!]
“أعتذر عن سخافتي؛ دعنا ننتقل إلى القناة التي أنشأتها،” تدارك علكة الموقف على عجل وأرسل إلى آلموند رمز القناة عبر رسالة خاصة.
إذن تمثلت وجبة علكة الخفيفة في مجرد ثمرة موز.
“هوهوهو.”
[آلموند: اتفقنا على أخذ استراحة قصيرة والالتقاء لاحقًا عند بدء البث؛ والظاهر أنه دشن البث فور خروجه.]
فلم يعتد علكة استعراض قناته الخاصة أمام الجماهير أبدًا؛ إذ مثلت هذه البقعة ملاذه السري ومملكته الخاصة.
[جوهيوك: آه، حقًا؟! ظننتك أفسدت اللقاء معه ههههه؛ كيف سارت الأمور بينكما؟ هل كان اللقاء طيبًا؟]
— متى بدأ البحث عن مباراة أصلًا؟
قص سانغهيون على مسامع جوهيوك تفاصيل الشخصيات التي قدمها له علكة.
“ألم تذهب إلى المقبرة لتصير آلموند ميتًا؟! واهاهاها!”
[جوهيوك: أحقًا هذا؟! لقد قدمك إلى أفراد فريقه المباشرين؟! هذه إشارة إيجابية ممتازة!]
’ما كل هذه الغرابة بحق؟‘
[آلموند: ولماذا تراها كذلك؟]
سقطت الكلمات كالصاعقة فوق رأس علكة وألجمت لسانه ذهولًا.
[جوهيوك: هذا ما أكده لي مدير الأعمال؛ فعلكة إن لم يرتح لشخص ما، رسم بينهما حدودًا صارمة لا يتجاوزها؛ فلا يعرفه بأحبابه ولا يدعوه أبدًا إلى قناته الشخصية الخاصة.]
“هاه؟ ومَن يكترث بحق؟! نحن في فضاء هذا العالم الافتراضي.”
[آلموند: لكنه وجه لي الدعوة فور لقائنا مباشرة…]
←↓↑→
فهل أتيح لعلكة الوقت الكافي لتقييمه والحكم على طباعه أصلًا؟! لقد دعاه علكة إلى خلوته فور أول مصافحة بينهما.
تجسد علكة مصحوبًا بمؤثر صوتي مميز، كأنما استُدعي من العدم بغتة.
[جوهيوك: وهل أنت في قناة علكة الشخصية حقًا؟! سمعت أنه يرفض استعراضها حتى في بثوثه الرسمية!]
’ما الذي أهذي به في مخيلتي بحق؟!‘
[آلموند: أجل، إنها زيارتي الأولى إليها أيضًا؛ وثمة ديناصور صوفي غريب يرتع هنا.]
انبثق رمز معقد أمام ناظري آلموند، فمد كفه ولمسه برفق.
[جوهيوك: إذن هي بعينها! لا يُسمح لأي كان بدخول تلك البقعة مطلقًا! يا لروعة آلموندنا المحبوب ومهابته!]
[آلموند: لكنه وجه لي الدعوة فور لقائنا مباشرة…]
وانطلاقًا من ردة فعل جوهيوك الحماسية، نال آلموند مكانة رفيعة في قلب علكة بالفعل؛ غير أن آلموند لم يستوعب سبب ذلك، فلم يفعل شيئًا استثنائيًا سوى التصرف بطبيعته وعفويته المعهودة.
احمرت وجنتا ميهو غيظًا وخجلًا، لكنها هدأت فور تفقدها للساعة الرقمية.
“بففت،” ضحك سانغهيون في سره وخاطب نفسه: ’يبدو أن جوهيوك يختلق تلك الترهات لرفع معنوياتي لا غير.‘
“لم يكن يتهرب إذن…” تنفست الصعداء وعادت لتجلس فوق المقعد الخشبي بهدوء.
وظن أن صديقه يبالغ في مجاملته.
— يا له من مشهد رائع…
“أتفكر في أمر طريف يا ترى؟” تساءلت ميهو وجلست إلى جواره فوق المقعد بهدوء.
“كراااااو!”
ولحسن حظه، استبدلت ملابسها السابقة بسترة بيضاء ذات قلنسوة بدت في غاية الأناقة.
“مرحبًا بك، أنا آلموند.”
“آه، تلقيت رسالة نصية من أحد أصدقائي؛ هل غيرتِ مظهركِ الخارجي؟”
“مـ-مستودع الأسلحة؟! أأنت واثق مما تقوله بحق؟!” استفسر علكة مرتجفًا، غير أن آلموند بدا وكأنه حسم أمره بصورة قاطعة لا رجعة فيها.
“خشيت أن يكون مظهري السابق صادمًا ومفرطًا بالنسبة لوافد جديد،” ابتسمت ميهو في وجهه بلطف ورقة.
“أتفكر في أمر طريف يا ترى؟” تساءلت ميهو وجلست إلى جواره فوق المقعد بهدوء.
ولاءمتها السترة البيضاء بصورة أروع بكثير؛ فتجلت كالحبيبة الأولى التي يحلم بها طلاب الجامعة في بواكير الربيع، من ذلك الصنف الذي قد يفصم عرى العلاقة دون سبب مقنع ليرتبط بشاب يكبرها سنًا في الجامعة…
— ههههههههه!
’ما الذي أهذي به في مخيلتي بحق؟!‘
رفعت بصرها صوب عنان السماء؛ فرأت النجوم تتشكل على هيئة وجه علكة المضحك وهو يسخر منها ويقهقه بملء شدقيه.
لم تطأ قدما آلموند حرم الجامعة قط، ولم يلتقِ فيها بأحد؛ ويبدو أنه شرع في نسج أوهام لا صلة لها بالواقع.
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
“على أية حال، لا بد أن السيد علكة أُعجب بك كثيرًا؛ فمن النادر للغاية أن يعرف شخصًا على أفراد شركتنا المقربين،” رددت ميهو الملاحظة ذاتها التي أوردها جوهيوك توا.
اكتست عينا علكة بظلال الهلاك واليأس المحتوم.
“أحقًا؟! مع أن لقاءنا لم يتجاوز بضع دقائق…”
“أهلًا وسهلًا! أنا علكة!”
“إنه صاحب فراسة ثاقبة وسريع الحكم على معادن الرجال؛ باستثناء مهاراته في ألعاب الفيديو بالطبع،” قهقهت ميهو ساخرة من دعابتها الخاصة: “وعلى أية حال، يمكنه التمييز فورًا بين الصادق والمخادع.”
وعجز آلموند عن صرف بصره عنها، حائرًا إن كان السبب يرجع إلى غرابة الزي أم لسحر الفتاة الطاغي.
“آه…”
“آه، ميهو! أأنتِ حاضرة في القناة؟”
“ولكن… هل يراودك الفضول للانضمام إلى نقابتنا ورابطتنا…؟”
“أهلًا وسهلًا! أنا علكة!”
“آه!” انتفض آلموند فجأة واقفًا على قدميه.
[جوهيوك: هاي، ما الذي حدث بحق؟! لقد فتح علكة بثه المباشر وبدأ يلتهم ثمرة موز!]
فزعت ميهو وانتفضت بدورها في دهشة: “مـ-ما الخطب بحق!؟”
“آه، تلقيت رسالة نصية من أحد أصدقائي؛ هل غيرتِ مظهركِ الخارجي؟”
[بقي 10 دقائق على انطلاق البث المباشر]
بونغ!
انبثق تنبيه مسبق ضبطه لتذكيره بموعد البث.
[آلموند يدشن بثه المباشر الآن!]
“أزف موعد بثي؛ سأراكِ في مناسبة قادمة حتمًا.”
واتسم سائر الخارجين من تلك المنازل بأزياء شديدة الغرابة؛ فارتدى أحدهم بزة نيون مشعة تعلوها رأس أرنب، بينما ارتدى آخر سروالًا في نصفه العلوي وسترة بقلنسوة في نصفه السفلي.
“عفوًا؟! أبهذه السرعة!؟”
“ميهو إحدى صانعات البث ضمن طاقم شركتنا؛ وحسنًا… رغم أنها لا تشاركنا البثوث أبدًا، رغبت في تعريفك بها لأنها صديقة مقربة وعزيزة علينا.”
بوف!
فقد بدت ميهو في غاية الاحتشام والتعقل إذا ما قورنت بتلك الأشكال الشاذة.
تلاشى آلموند واختفى من القناة في رمشة عين.
— تلك السخرية تنطبق عليك وحدك يا صاح…
“…”
وانطلاقًا من ردة فعل جوهيوك الحماسية، نال آلموند مكانة رفيعة في قلب علكة بالفعل؛ غير أن آلموند لم يستوعب سبب ذلك، فلم يفعل شيئًا استثنائيًا سوى التصرف بطبيعته وعفويته المعهودة.
احمرت وجنتا ميهو غيظًا وخجلًا، لكنها هدأت فور تفقدها للساعة الرقمية.
“…”
“لم يكن يتهرب إذن…” تنفست الصعداء وعادت لتجلس فوق المقعد الخشبي بهدوء.
“عفوًا؟ عما تتحدث بالضبط…”
رفعت بصرها صوب عنان السماء؛ فرأت النجوم تتشكل على هيئة وجه علكة المضحك وهو يسخر منها ويقهقه بملء شدقيه.
وبعد تبادل آلموند للتحيات العابرة مع سكان البلدة، جلس مع علكة لمناقشة خطة العمل المشتركة؛ ولم تكن هناك تفاصيل معقدة تستدعي التخطيط، إذ يفضل دائمًا خوض بثوث الإنترنت بعفوية وتلقائية دون قيود مسبقة.
“تبًّا لك!”
“أزف موعد بثي؛ سأراكِ في مناسبة قادمة حتمًا.”
أمسكت حجرًا من الأرض وقذفته بكل قوتها نحو وجه علكة المرسوم بين النجوم.
انسابت الضحكة العذبة من فتاة تقف على مقربة منهما.
←↓↑→
رنين.
“هاه؟ لا شيء على الإطلاق، كنت أخبره كم أنتِ فاتنة وجميلة!”
تلقى متابعو آلموند إشعارًا متزامنًا عند دقات الساعة السادسة مساءً.
— لماذا تدعي أنكما معًا عبقريان ههههه؟!؟
[آلموند يدشن بثه المباشر الآن!]
انبثق رمز معقد أمام ناظري آلموند، فمد كفه ولمسه برفق.
ووصل الإشعار ذاته إلى شاشة علكة في اللحظة عينها.
’دعني استكشف الأرجاء قليلًا.‘
“آه، لقد انطلق للتو! اتفقنا على اللقاء عند السادسة والنصف، لكنه بكر في الحضور قليلًا!”
— ومَن العبقري بينكما يا ترى؟
— وااااو…
قوام ممتلئ أشبه بفقاعة هواء طافية، وقامة قصيرة، وملامح تفيض بالبراءة؛ إنه علكة بلا أدنى ريب. بدا للوهلة الأولى كطفل خرج للتو من الرسوم المتحركة، رغم تجاوزه مشارف الأربعين من عمره.
— لاعب ماستر يقبل إلينا…
“لم يكن يتهرب إذن…” تنفست الصعداء وعادت لتجلس فوق المقعد الخشبي بهدوء.
— كم أنا متحمس لمشاهدة هذه الجولة!
تلقى متابعو آلموند إشعارًا متزامنًا عند دقات الساعة السادسة مساءً.
— أسيشكلان ثنائيًا حقيقيًا بحق؟!؟
’لم أشاهد هذا المكان قط في بثوثه السابقة.‘
— كيف سيلعبان معًا؟! الفارق بين تصنيفهما شاسع كالسماء والأرض!
“واهاهاها!” مد يده مرحبًا بضحكته المعهودة ذات الرنين المميز: “تبدو في الحقيقة أكثر وسامة مما تخيلت!”
— تصنيف الفرق لا يشترط تطابق الرتب، لذا يمكنهما اللعب سويًا بكل سهولة.
“أجل، لقد أرسلتِ لي تبرعًا سخيًا من قبل؛ شكرًا جزيلًا لكِ.”
— آه، نمط الفرق إذن.
“مـ-مستودع الأسلحة؟! أأنت واثق مما تقوله بحق؟!” استفسر علكة مرتجفًا، غير أن آلموند بدا وكأنه حسم أمره بصورة قاطعة لا رجعة فيها.
— ستكون مواجهة مليئة بالضحك والمتعة بلا شك!
وأدرك آلموند سر تلقيبها بلقب الثعلبة ذات الذيول التسعة؛ فمعظم الرجال العاديين سيقعون في شباك سحرها صاغرين ويهبونها كل ما يملكون، وثمة حشود غفيرة من المعجبين تفعل ذلك بالفعل.
— ألن تشارك ميهو في اللعب معهما؟
ولحسن حظه، استبدلت ملابسها السابقة بسترة بيضاء ذات قلنسوة بدت في غاية الأناقة.
التهم علكة ثمرتي موز إضافيتين ثم استهل مقدمته الاستعراضية بحماس طاغٍ: “حسنًا أيها الرفاق!”
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
دوم! طاخ!
————————
انسابت نغمات المقدمة الصاخبة لتتطابق بدقة متناهية مع هتافه الحماسي.
“مذهل حقًا…”
“واليوم!”
— مقدم الحفل (MC) علكة يلهب الأجواء!
دوم!
وقفت قبالته فتاة ذات قوام رشيق يضاهي عارضات الأزياء الفاتنات؛ غير أنها ارتدت زيًا غريب التصميم وجريئًا لدرجة يستحيل معها ارتداؤه في أرض الواقع المعاش، ومع ذلك ناسبها المظهر دون أدنى نشاز.
بدا المشهد أشبه بإعلان ترويجي لفيلم سينمائي مشوق.
“أتفكر في أمر طريف يا ترى؟” تساءلت ميهو وجلست إلى جواره فوق المقعد بهدوء.
— وااو! تقنيات بصرية وصوتية جديدة!
ولحسن حظه، استبدلت ملابسها السابقة بسترة بيضاء ذات قلنسوة بدت في غاية الأناقة.
— منسق الموسيقى (DJ) علكة حاضر في الساحة!
وتحولت فجأة إلى طفلة وديعة بريئة فور ابتسامتها، متبددة سائر مشاعر التوتر التي خيمت على الأرجاء.
— ههههههههه!
— لاعب ماستر يقبل إلينا…
— مقدم الحفل (MC) علكة يلهب الأجواء!
تحولت الموسيقى الصاخبة فجأة إلى اللحن الملحمي المألوف للعبة باتل لارج؛ وتجسد علكة على متن المروحية العسكرية، متأهبًا لفتح مظلته؛ إذ دخل طابور الانتظار مبكرًا للتملص من قناصي البث.
فقد مثل علكة عنوان الكوميديا الصافية أينما حل وارتحل.
تلاشى آلموند واختفى من القناة في رمشة عين.
“العبقري في مواجهة العبقري! صراع العباقرة الأسطوري!”
[بقي 10 دقائق على انطلاق البث المباشر]
— ؟؟؟
وقفت قبالته فتاة ذات قوام رشيق يضاهي عارضات الأزياء الفاتنات؛ غير أنها ارتدت زيًا غريب التصميم وجريئًا لدرجة يستحيل معها ارتداؤه في أرض الواقع المعاش، ومع ذلك ناسبها المظهر دون أدنى نشاز.
— ومَن العبقري بينكما يا ترى؟
إذن تمثلت وجبة علكة الخفيفة في مجرد ثمرة موز.
— لماذا تدعي أنكما معًا عبقريان ههههه؟!؟
حدد علكة النقاط المفصلية في خطتهما بدقة ووضوح.
“عبقري البثوث في مواجهة عبقري الألعاب الفذ!”
←↓↑→
— ههههههههه!
“حسنًا، فلنأخذ قسطًا من الراحة الآن ونلتقي مجددًا قبيل انطلاق البث؛ سأمضي لتناول وجبة خفيفة سريعة.”
— تبًّا لك!
— هاي، أيها الجوزة!
— عبقري بثوث بحق ههههه!
— تبًّا لك!
— أطلق على نفسه لقب عبقري البثوث هههههه!
←↓↑→
دو دون!
إذن تمثلت وجبة علكة الخفيفة في مجرد ثمرة موز.
تسارعت دقات الطبول الحماسية وارتفعت وتيرتها.
“سيد علكة! ماذا تهربك هناك بحق؟!”
“فمَن سينتزع راية النصر؟! تدريب علكة الجهنمي القاسي على وشك أن… يبدأ الآن!”
“آه!” انتفض آلموند فجأة واقفًا على قدميه.
صدمة—
أمسكت حجرًا من الأرض وقذفته بكل قوتها نحو وجه علكة المرسوم بين النجوم.
تحولت الموسيقى الصاخبة فجأة إلى اللحن الملحمي المألوف للعبة باتل لارج؛ وتجسد علكة على متن المروحية العسكرية، متأهبًا لفتح مظلته؛ إذ دخل طابور الانتظار مبكرًا للتملص من قناصي البث.
بونغ!
— ؟؟؟ متى دخل الطابور بحق؟!؟
“يا للروعة، ما زلت تذكر ذلك!” ابتسمت باتساع حتى انحنت عيناها كالهلالين الجميلين.
— يا لقوة صانع بث يتابعه خمسون ألفًا، يراوغ قناصي البث بخفة ساحرة!
— كما هو متوقع من علكة الداهية!
— متى بدأ البحث عن مباراة أصلًا؟
[آلموند: اتفقنا على أخذ استراحة قصيرة والالتقاء لاحقًا عند بدء البث؛ والظاهر أنه دشن البث فور خروجه.]
— كما هو متوقع من علكة الداهية!
“على أية حال، لا بد أن السيد علكة أُعجب بك كثيرًا؛ فمن النادر للغاية أن يعرف شخصًا على أفراد شركتنا المقربين،” رددت ميهو الملاحظة ذاتها التي أوردها جوهيوك توا.
— وأين آلموند إذن؟
“عفوًا؟! أبهذه السرعة!؟”
تداخلت مجسمات رمزية عديدة بين الحشود المتدافعة داخل المروحية؛ وصعب تمييز الوجوه باستثناء قوام علكة البدين ببطنه المنتفخ البارز.
وعجز آلموند عن صرف بصره عنها، حائرًا إن كان السبب يرجع إلى غرابة الزي أم لسحر الفتاة الطاغي.
وفجأة، خاطبه مجسد يقف قبالته مباشرة؛ وبدا كرجل عادي المظهر.
←↓↑→
“أين ينبغي لنا الهبوط؟”
— كما هو متوقع من علكة الداهية!
— أوه! إنه آلموند!
انسابت الضحكة العذبة من فتاة تقف على مقربة منهما.
— اللعنة، لقد ظهر!
“واليوم!”
— هاي، أيها الجوزة!
“واليوم!”
— أهذا هو مجسد آلموند الرمزي؟!؟
وعقب دوي صوتي خافت، استُدعي آلموند إلى بقعة مغايرة تمامًا.
— يا له من مشهد رائع…
“مـ-مستودع الأسلحة؟! أأنت واثق مما تقوله بحق؟!” استفسر علكة مرتجفًا، غير أن آلموند بدا وكأنه حسم أمره بصورة قاطعة لا رجعة فيها.
لقد حضر آلموند بالفعل.
— أهذا هو مجسد آلموند الرمزي؟!؟
“همم؛ فلنهبط في مستودع الأسلحة،” اقترح آلموند بنبرة هادئة ورتيبة خلت من أي انفعال.
قص سانغهيون على مسامع جوهيوك تفاصيل الشخصيات التي قدمها له علكة.
سقطت الكلمات كالصاعقة فوق رأس علكة وألجمت لسانه ذهولًا.
[جوهيوك: وهل أنت في قناة علكة الشخصية حقًا؟! سمعت أنه يرفض استعراضها حتى في بثوثه الرسمية!]
“عـ-عفوًا…؟!؟”
“هاه؟ لا شيء على الإطلاق، كنت أخبره كم أنتِ فاتنة وجميلة!”
أيهبطان في مستودع الأسلحة منذ الجولة الأولى؟!
— تصنيف الفرق لا يشترط تطابق الرتب، لذا يمكنهما اللعب سويًا بكل سهولة.
“مـ-مستودع الأسلحة؟! أأنت واثق مما تقوله بحق؟!” استفسر علكة مرتجفًا، غير أن آلموند بدا وكأنه حسم أمره بصورة قاطعة لا رجعة فيها.
— أسيشكلان ثنائيًا حقيقيًا بحق؟!؟
“تسير الأمور على خير ما يرام هناك في المراحل الأولى دائمًا.”
دوم! طاخ!
“…”
— أوه! إنه آلموند!
اكتست عينا علكة بظلال الهلاك واليأس المحتوم.
“هاه؟ لا شيء على الإطلاق، كنت أخبره كم أنتِ فاتنة وجميلة!”
— انظروا إلى تعابير وجه علكة ههههههههه!
ولاءمتها السترة البيضاء بصورة أروع بكثير؛ فتجلت كالحبيبة الأولى التي يحلم بها طلاب الجامعة في بواكير الربيع، من ذلك الصنف الذي قد يفصم عرى العلاقة دون سبب مقنع ليرتبط بشاب يكبرها سنًا في الجامعة…
— خنزير فقد كل ما يملك في لحظة واحدة…؟
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
— تلك السخرية تنطبق عليك وحدك يا صاح…
رنين.
— ههههههههه!
“مخادع! ومَن يهمس في الآذان ليقول ذلك؟!”
— هاهاهاهاها!
— أطلق على نفسه لقب عبقري البثوث هههههه!
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
وباعتباره صانع بث مخضرمًا، تولى علكة شرح أساليب مراوغة المتصيدين والتملص من شباكهم؛ ونهل آلموند من خبرته الواسعة، فتركز جل لقائهما حول استراتيجيات تفادي قناصي البث.
وبدا جليًا أن آلموند لا يملك أدنى موهبة أو شفقة في عالم التدريب والتوجيه.
ولحسن حظه، استبدلت ملابسها السابقة بسترة بيضاء ذات قلنسوة بدت في غاية الأناقة.
————————
— هبوط علكة في مستودع الأسلحة… هذا حدث أسطوري نادر الوجود…
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“إنه صاحب فراسة ثاقبة وسريع الحكم على معادن الرجال؛ باستثناء مهاراته في ألعاب الفيديو بالطبع،” قهقهت ميهو ساخرة من دعابتها الخاصة: “وعلى أية حال، يمكنه التمييز فورًا بين الصادق والمخادع.”
أخبره آلموند بأنه متابع وفيّ لبثوثه منذ أمد بعيد، وأنه خاض غمار صناعة البث تيمنًا به واقتداءً بمسيرته؛ فبدت علائم المفاجأة جلية على وجه علكة:
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
[آلموند: لكنه وجه لي الدعوة فور لقائنا مباشرة…]
فقد بدت ميهو في غاية الاحتشام والتعقل إذا ما قورنت بتلك الأشكال الشاذة.
