قرد سوروغا — الفصل الثاني
002
002
«آه… سيد أريارياغي».
«أراراغي».
«عذرًا. زلّ لساني».
في طريق العودة من المدرسة يوم الجمعة، بينما كنت أدوّس على دواسات دراجتي على منحدر، لمحت أمامي فتاة صغيرة بضفيرتين تحمل حقيبة ظهر، أي مايوي هاتشيكوجي، فضغطت على المكابح، وتوقفت بجانبها الأيسر وناديتها، فرمشت هاتشيكوجي بعينيها، وتظاهرت بالدهشة، ثم أخطأت كعادتها في نطق اسمي.
وبينما شعرت بشيء من التأثر لبقاء مجال للخطأ في اسمي، صحّحت لها بأدب.
«…أو بالأحرى، لا تنطقي اسم الشخص وكأنه شخصية كوميدية…»
«أعتقد أنه لطيف».
«يبدو كشخص جبان جدًا».
«همم. حسنًا، ربما يكون مناسبًا لك على غير المتوقع».
كانت طالبة في الصف الخامس الابتدائي تقول أشياء قاسية ببرود.
«سيد أراراغي، يبدو أنك بخير وهذا أهم شيء. أنا سعيدة جدًا بلقائك مرة أخرى هكذا. كيف حالك يا سيد أراراغي، هل حدث شيء منذ ذلك الحين؟»
«همم؟ آه، لا شيء. مثل تلك الأشياء لا تتكرر كثيرًا. أعيش حياة سلمية. سلمية أو هادئة. آه، هناك اختبار قدرات قريب، ومن ناحية ذلك، لست سلميًا ولا هادئًا تمامًا».
قبل نحو أسبوعين — في الرابع عشر من مايو، عيد الأم.
في إحدى الحدائق، التقيت بهذه الفتاة، مايوي هاتشيكوجي، ووجدت نفسي في خضم حادثة صغيرة… لا، ربما لم تكن محددة لدرجة تسميتها حادثة، ولا مجردة لدرجة إبرازها، لكن على أي حال، خضت تجربة غير عادية بعض الشيء.
غير عادية تعني غير عادية.
حسنًا، في النهاية حُلّ الأمر بمساعدة ذلك الرجل البغيض، أي أوشينو، وسينجوغاهارا — وانتهى بسلام، لكن إذا كان ذلك الرابع عشر من مايو لم يكن صدفة بل ضرورة، فإنني الحالي الذي يعيش أسبوعين من الهدوء والسلام دون أي حوادث، هو أيضًا ليس صدفة بل ضرورة.
بالنظر إلى هاتشيكوجي، يبدو أنها بخير أيضًا — إذن يمكن القول إن ما حدث في عيد الأم قد انتهى تمامًا. كان ذلك نادرًا من ناحية ما بعد التجربة غير العادية. أنا — وربما هانيكاوا — وربما سينجوغاهارا أيضًا، من هذه الناحية، كان ما بعد التجربة غير العادية، أي التنظيف بعدها، هو الأصعب — بل كان أكثر قسوة. يمكن القول إنه كان مأساويًا.
مايوي هاتشيكوجي.
من هذا المنطلق، أنا أحسدها.
«أوه، هل حدث شيء؟ سيد أراراغي، أن تحدق في جسدي بنظرات شغوفة هكذا، هذا قذر».
«…ماذا تقصدين بنظرات شغوفة أصلًا».
وهي قذرة أيضًا.
شغف مقزز.
«إذا حدقت بي هكذا، سأصاب بالفواق».
«حجابك الحاجز غير طبيعي».
سأتفاجأ.
حسنًا، إذا فكرت في ظروف هاتشيكوجي، فليس من المناسب أن أشعر بالحسد ببساطة… فمن وجهة نظر أخرى، قد تكون الأصعب والأكثر قسوة هي هاتشيكوجي، وليس أنا أو هانيكاوا أو سينجوغاهارا. وكثيرون سيرون أن هذا الرأي هو الطبيعي.
بينما كنت أفكر، مرّ بجانب دراجتي طالبتان من الثانوية. كلتاهما فتاتان. كانتا ترتديان زيًا مختلفًا عن زي مدرستي. نظرتا إليّ وإلى هاتشيكوجي بارتياب واضح، ومرتا وهما تهمسان بصوت خافت بشكل ملحوظ، في تصرف مزعج للغاية. …كما توقعت، منظر طالب في الصف الثالث الثانوي أراراغي كويومي، وطالبة في الصف الخامس الابتدائي هاتشيكوجي مايوي، يتحدثان معًا، يبدو غريبًا في نظر الشخص العادي.
لا بأس.
ما شأني بنظرات المجتمع الباردة.
لم أنادِ هاتشيكوجي بهذه النية السطحية. المهم أن الحقيقة لا يعرفها إلا أنا وهاتشيكوجي. الصداقة القائمة بيننا لن تهتز أبدًا بمثل هذا التحيز.
«أوه، يبدو أنهم اكتشفوا حقيقتك كمولع بالفتيات الصغيرات يا سيد أراراغي. أتفهم مشاعرك».
«لا تقوليها أنتِ!»
«لا داعي للخجل. حب الفتيات الصغيرات بحد ذاته لا يخالف القانون. الأذواق حرية شخصية. فقط لا تنفذ تلك الأفكار غير الطبيعية».
«حتى لو كنت أحب الفتيات الصغيرات، فأنتِ بالذات أكرهك!»
يبدو أن الصداقة غير قائمة.
هل كل من حولي هكذا؟
أدرت رأسي للخلف بلمحة.
لم أجد أحدًا.
في الوقت الحالي.
«…تبًا. كل ما تقولينه وتفعلينه يثير القلق. إذن؟ هاتشيكوجي. لماذا تتجولين في هذا الوقت في هذا المكان؟ هل ضللت طريقك مجددًا في طريقك إلى مكان ما؟»
«يا لك من وقح يا سيد أراراغي. أنا لم أُضِعْ طريقي أبدًا في حياتي».
«يبدو أن ذاكرتك ممتازة».
«أشعر بالخجل عندما أُمدح».
«لا، إنها مبهرة حقًا. أن تكون قادرًا على نسيان كل الأشياء الغبية والمزعجة.»
«أوه، إطلاقًا. بالمناسبة، من أنت مجددًا؟»
«لقد نُسيت!»
كان ذلك ردًا بارعًا حقًا.
لديها حس فكاهي.
«…لكن حقًا، حتى لو كانت مزحة، فمن المحبط أن ينساك شخص ما، يا هاتشيكوجي.»
«أنسى كل الأشخاص الأغبياء والمزعجين.»
«مهلًا، أنا لست غبيًا إلى هذا الحد حتى تصفيني بذلك! ثم إنني قلت أشياء، لا أشخاصًا!»
«أنسى كل الأشياء الغبية والمزعجة.»
«جيد، جيد، هذا… ليس صحيحًا! ليس صحيحًا إطلاقًا! لا ينبغي أن تطلقي على الناس اسم «أشياء»!»
«لكن أنت من قلت ذلك بنفسك.»
«اخرسي. لا تحاولي اصطيادي بكلامي.»
«أنت متمحور حول نفسك جدًا، أليس كذلك يا سيد أراراغي؟ حسنًا، سأراعي مشاعرك وأقولها بطريقة أخرى.»
«فلنسمعها…»
«أشخاص أغبياء ومريحون.»
«……………»
كانت محادثة ممتعة.
في الحقيقة، أنا شخص يمكنه التحدث بمستوى طالبة في الصف الخامس، وأنا طالب في الصف الثالث الثانوي اسمه أراراغي كويومي، لدي بعض الأفكار عن ذلك، لكن حسنًا، عند التحدث هكذا، لا يختلف الأمر كثيرًا عن التحدث مع أختيّ في المرحلة الإعدادية… بل ربما لأن الفرق بين الإعدادية والابتدائية هو أن هاتشيكوجي ليست حادة أو ملتوية بشكل غريب، فالتحدث معها أسهل من التحدث مع أختيّ.
«هاه…»
نزلت من الدراجة مع تنهيدة.
ثم دفعت المقود ومشيت للأمام.
التحدث مع هاتشيكوجي ممتع، لكن إذا بقيت واقفًا في نفس المكان أتحدث، فقد يؤثر ذلك على خططي لاحقًا، لذا قررت مواصلة الحديث معها وأنا أدفع الدراجة. بدلًا من الحديث واقفين، حديث ماشيين. يبدو أن هاتشيكوجي لم تكن تتجول بهدف محدد، فتبعتني بدون أن أقول أو أشير لها. حسنًا، إنها فارغة الأيدي.
هناك سبب آخر لقراري بالتحرك — نظرت للخلف مرة أخرى، ويبدو أن القلق من تلك الناحية لا داعي له حاليًا.
«سيد أراراغي، إلى أين؟»
«همم. إلى البيت أولًا».
«أولًا؟ إذن ستخرج بعدها؟»
«نعم، شيء من هذا القبيل — أرأيت؟ قلت لك سابقًا؟ اختبار القدرات قريب».
«قدرات سيد أراراغي، أي قيمتك الحقيقية ستُختبر».
«ليست بهذه الضخامة… ما سيُختبر هو ما إذا كنت سأتخرج أم لا».
«هكذا. سيُختبر ما إذا كان سيد أراراغي لن يتخرج».
«……………»
نفس المعنى، لكن يا له من فرق في الدلالة.
اللغة اليابانية صعبة حقًا.
«سيد أراراغي شخص غير مناسب بشكل جيد في الرأس».
«قولي فقط إنني غبي سيريحني أكثر».
«لا لا، حتى لو كان صحيحًا، هناك أشياء يمكن قولها وأخرى لا داعي لقولها».
«ألا توجد أشياء لا يجب قولها!»
«آه، حسنًا، لا بأس. أنا أيضًا درجاتي ليست جيدة جدًا، لذا أنا وأنت متشابهان يا سيد أراراغي، متشابهان».
«……………»
واساني طفل في المرحلة الابتدائية.
أنا متشابه مع طفلة ابتدائية.
بل إنها حين عبرت عن نفسها لم تقل «غبية» بل قالت «درجاتي ليست جيدة»، وأشعر هنا بخداع خفي من هاتشيكوجي مايوي.
«…لا، لكن هذا حقيقي نوعًا ما. إذا أخفقت في اختبار القدرات هذا، سيكون الأمر خطيرًا جدًا».
«هل ستُفصل؟»
«مدرستنا مدرسة إعدادية للجامعة، لكنها ليست متطرفة لدرجة فصل الطلاب بسبب الدرجات المنخفضة. أصلًا، هل توجد مدرسة كهذه في العالم؟ مدرسة إعدادية مثل النكتة. لذا في أسوأ الأحوال سأعيد السنة… لكني أريد تجنب ذلك».
إذا كان بالإمكان تجنبه.
لا، يجب تجنبه.
«همم. إذن يا سيد أراراغي، ألا يجب ألا تخرج اليوم؟ يجب أن تحبس نفسك في المنزل وتذاكر».
«تقولين شيئًا جادًا على غير المتوقع، هاتشيكوجي».
«سيد أراراغي، عبارة “على غير المتوقع” زائدة».
«هل يكفي “على غير المتوقع” فقط؟!»
يا لها من مؤدية.
«لكن لا داعي للقلق، بل الحديث مرتبط بذلك، هاتشيكوجي. لا داعي لأن تقوليه. حتى لو قلت خروج، فأنا لا أذهب للعب أو التسوق. أخرج من أجل المذاكرة».
«همم؟»
أمالت هاتشيكوجي رأسها بشكل مصطنع.
«أي أنك ستدرس في المكتبة مثلًا؟ همم. شخصيًا، أعتقد أن الدراسة في غرفتك المعتادة بهدوء أفضل… آه، أم أن سيد أراراغي سيحضر مدرسة خصوصية؟»
«المدرسة الخصوصية أقرب من المكتبة».
قلت.
«أرأيت، تتذكرين؟ سينجوغاهارا. هي من الأوائل في الصف، واتفقت أن أذهب إلى بيتها اليوم لتعلّمني».
«سينجوغاهارا-سان…»
طوت هاتشيكوجي ذراعيها ونظرت للأسفل.
هل نسيت؟
ليس لأن الأمر غير مناسب، بل على الأغلب بسبب الخوف.
«اسمها الكامل سينجوغاهارا هيتاغي… أرأيت، الآنسة ذات ذيل الحصان التي كانت معي في ذلك اليوم، والتي…»
«…آه، تلك التسوندري؟»
«……………»
لا، يبدو أنها تتذكرها.
لكن سينجوغاهارا أصبحت معروفة في كل مكان بهذه الكلمة المكونة من أربعة أحرف كاتاكانا التي تبدأ بـ«تسو» وتنتهي بـ«ري»… هل هذا جيد؟ يجب أن أسألها عن رأيها في ذلك. سيتغير تعاملي بناءً على إجابتها.
«كانت شخصًا رائعًا مليئًا بالحنان. حملتني على ظهرها طوال الوقت وأرشدتني إلى الطريق».
«ذكريات الماضي تجمّلت؟!»
يبدو أن ما حدث مع سينجوغاهارا أصبح صدمة نفسية لهاتشيكوجي. حسنًا، بالنظر إلى ظروف كل منهما، هذا مفهوم…
واصلت هاتشيكوجي طيّ ذراعيها،
«همم»
وتمتمت.
«آه، لكن… أعتقد أن سيد أراراغي وسينجوغاهارا-سان — حسنًا، كيف أقولها، همم».
يبدو أن هاتشيكوجي تختار كلماتها بعناية. أستطيع تخمين السؤال تقريبًا، لكنها على الأغلب تشعر بمقاومة لذكره بشكل مباشر، وتحاول إيجاد طريقة أخرى. كنت مهتمًا ولو قليلًا — ليس بدافع الفضول — بمعرفة أي اختيار ستقوم به مفردات طالبة في الصف الخامس، لذا لم أساعدها وشاهدتها بصمت.
ثم قالت هاتشيكوجي:
«…لقد أبرمتما عقد حب، أليس كذلك؟»
«يا له من اختيار سيئ!»
حسنًا، كما توقعت، انتهى بي الأمر إلى الصراخ.
إنه تبادل جميل مثل كتاب مدرسي.
«ماذا؟ سيد أراراغي، هل قلت شيئًا غريبًا؟»
«حتى لو لم تكن الكلمات غريبة ظاهريًا، أعتقد أن القليلين لن يشعروا بالمعنى السيئ الكامن خلفها…»
«إذا لم تكن كلمة عقد مناسبة، فماذا عن صفقة؟ صفقة حب».
«صارت أسوأ! قوليها بشكل طبيعي!»
«حسنًا، سأتبع كلامك وأقولها بشكل طبيعي. التحدث بشكل طبيعي سهل جدًا بالنسبة لي. سأقولها الآن؟ سيد أراراغي وسينجوغاهارا-سان، كنتما تتواعدان، أليس كذلك؟»
«…نعم، حسنًا».
تواعدان.
لقد هاجمت بتعبير قديم جدًا.
هل هذا هو الطبيعي بالنسبة لك…؟
«إذن، حتى لو قلت إنك ستتعلم منها، فهذا مجرد ذريعة لتقضيا الوقت في الملاطفة، أليس كذلك؟»
«……………»
الملاطفة، يا لها من كلمة قديمة…
مفردات هذه الفتاة غريبة بالتأكيد.
«قبل اختبار القدرات الذي سيحدد ما إذا كنت ستبقى في المدرسة، زيارة منزل حبيبتك هو انتحار برأيي، سيد أراراغي».
«الذي سيحدد هو التخرج، أنا المعني».
يبدو أنها تظنني غبيًا جدًا.
أنا شعرت بالشفقة على نفسي.
«ولا تقولي انتحار».
«إذن، إنه الانتحار نفسه».
يبدو أنني أتعرض للتنمر من طالبة ابتدائية.
شعرت بالشفقة على نفسي.
«يبدو أنني سأضطر لمواجهتك في مكان ما يومًا ما…»
«مكان ما؟ مثل الصدر أو المؤخرة؟ ماذا يريد سيد أراراغي من جسد طالبة ابتدائية؟»
«اخرسي. لا تحاولي الإمساك بي بلا داعٍ».
ضربت رأس هاتشيكوجي.
فرفست ساقي.
تعادلنا في الألم.
أخذ وعطاء.
«حسنًا، لكن لا تقلقي، هاتشيكوجي… سينجوغاهارا صارمة جدًا في هذه الأمور».
«صارمة في الدراسة؟ إنها متشددة. آه، صحيح، تبدو أنها تكره الأغبياء».
«نعم. قالت إنها تكرههم».
لذلك تكره الأطفال.
وتكره هاتشيكوجي أيضًا.
وربما تكرهني أنا أيضًا.
لكن، في سياق حديثنا، صرامة سينجوغاهارا لا تقتصر على الدراسة… حسنًا، لنعتبرها طالبة مثالية.
«إنها أشبه برقيب طيب القلب».
«وكيف يكون الرقيب طيب القلب؟»
«همم، منزل سينجوغاهارا-سان، هل هو في تلك الحديقة التي كنا فيها؟»
«لا، أعتقد أنني قلت لك، سينجوغاهارا انتقلت من هناك منذ فترة — لقد زرتها مرة قبل لقائك بقليل، إنه بعيد جدًا. سأعود للبيت وأغير الدراجة ثم أتوجه… آه، عندما أفكر في ذلك، ربما لا أملك وقتًا كافيًا».
«إذا كنت مستعجلًا، لن أطيل عليك».
«لا، لست مستعجلًا جدًا».
ثم إن الذهاب إلى بيت سينجوغاهارا يعني الدراسة حتمًا، وهذا لا يحمسني كثيرًا بصراحة… لو قلت ذلك لسينجوغاهارا، لا أعرف أي شتائم ستنهال عليّ.
لكن، حسنًا.
سينجوغاهارا هيتاغي.
هاتشيكوجي أيضًا كذلك، لكن سينجوغاهارا هي سينجوغاهارا—
«هاتشيكوجي… أنتِ».
هكذا بدأت أقول.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا من الخلف.
صوت.
صوت خطوات.
إيقاع متقطع وممتع، «تا، تا، تا، تا، تا، تا»، ليس جريًا بل قفزًا بخطوة خطوة، أو وثبًا بخطوة خطوة— مثل هذه الخطوات.
لم أعد بحاجة للالتفات لأتأكد.
نعم…
إذا لم تكن حياتي سلمية وهادئة، فإلى جانب اختبار القدرات، لدي مشكلة مزعجة جدًا…
ظننت أنني تخلصت منها.
تا، تا، تا، تا، تا، تا.
صوت الخطوات يقترب أكثر فأكثر.
حتى لو لم أحتج للتأكد—
لكن لا يمكنني عدم الالتفات.
تا!
وبينما أدرت جسدي ببطء على مضض— كانت تقفز.
هي.
كانبارو سوروغا كانت تقفز.
مثل قفزة طويلة، مسافة لا تقاس بمتر أو مترين، وكأنها تتجاهل قانون الجاذبية، بشكل ومسار مثاليين في الهواء— وبقيت في الهواء، مرت بجانبي الأيمن، قرب وجهي تقريبًا—
ثم هبطت.
وفي تلك اللحظة، استقر شعرها المبعثر بسرعة.
بالزي المدرسي.
هذه المرة، بلا شك، زي مدرستي.
لون الوشاح أصفر خاص بالصف الثاني.
بالمناسبة، بسبب القفز بالزي المدرسي، تنورتها القصيرة المعدلة على الموضة انقلبت بالكامل، لكنها كانت ترتدي سروالًا داخليًا رياضيًا يصل حتى الركبة، لذا لم أشعر بأي سعادة.
ثم عادت التنورة إلى مكانها بعد لحظة.
فجأة، رائحة احتكاك المطاط.
يبدو أن نعل حذائها الرياضي قد احتك بأسفلت الطريق بعنف… يا لها من قدرة بدنية خارقة!
ثم، نجمة فريق كرة السلة.
كانبارو سوروغا— التفتت.
بقايا طفولة طفيفة، لكن تعبيرها يحمل هيبة لا توجد حتى في طلاب الصف الثالث، وعيناها حادتان— تنظر إليّ مباشرة.
ووضعت يدها على صدرها كما لو كانت تؤدي قسمًا.
ثم ابتسمت بخفة.
«مرحبًا، أراراغي-سِنباي. يا لها من صدفة».
«أي صدفة مدبرة هذه!»
من الواضح أنها جاءت راكضة نحوي عمدًا.
عندما نظرت حولي، كانت هاتشيكوجي قد اختفت تمامًا. رغم أنها تتحدث بلا خجل معي، فهي طفلة خجولة، لكن سرعة اختفائها كانت مذهلة. حسنًا، حتى لو لم تكن هي، أي شخص سيهرب إذا رأى فتاة غريبة تجري نحوه بسرعة هائلة.
لكن يا لها من صديقة خائنة…
لا بأس.
عندما أعدتُ النظر إليها، كانت كانبارو تومئ برأسها مرارًا، وكأنها مفتونة بشيء ما.
«…ما الأمر؟»
«لا، كنت أسترجع كلمات أراراغي-سِنباي. لأحفظها في قلبي. “أي صدفة مدبّرة هذه!”… كلمات رائعة، ومناسبة تمامًا للموقف. هذه هي سرعة البديهة».
«……………»
«نعم، هذا صحيح».
ثم قالت كانبارو:
«في الحقيقة، لقد لحقت بك يا أراراغي-سِنباي».
«…عرفت ذلك».
«حقًا؟ لقد عرفت. كما هو متوقع منك، أنت ترى كل شيء. أشعر بالخجل، لكنني معجبة بك».
«……………»
إنها مرهقة…
لم أكن متأكدًا من تعبير وجهي، لكن كانبارو سوروغا ابتسمت لي بحيوية دون اكتراث.
قبل ثلاثة أيام.
بينما كنت أمشي في الرواق، اقتربت مني كانبارو سوروغا بخطوات واثقة، ونادتني بكل عفوية بدا الأمر طبيعيًا جدًا لدرجة أنني تعاملت معها بشكل عادي، لكنها نجمة الصف الثاني ومشهورة جدًا. حتى لو كنت جاهلًا بالإشاعات، لا يمكن ألا أعرفها— لكنني ظننت أنه لا توجد أي صلة بيننا، لذا فوجئت.
لكن ما أدهشني حقًا هو شخصيتها. لا أعرف كيف أصفها، لكنها غريبة… شخصية لم ألتقِ بمثلها في حياتي.
ثم.
منذ ذلك الحين، أي منذ ثلاثة أيام حتى هذه اللحظة، أصبحت كانبارو سوروغا تلاحقني هكذا. في أي وقت وأي مكان، بخطوات «تا، تا، تا»، تأتي نحوي راكضة دون اكتراث لنظرات الناس.
«…بغض النظر عن الاستراحات، كانبارو، أليس لديك نشاط النادي بعد المدرسة؟ هل يجوز أن تكوني هنا؟»
«أوه. كم أنت حاد، أراراغي-سِنباي. لا تفوت أي سؤال صغير، مثل بطل رواية بوليسية. حتى فيليب مارلو سيهرب حافيًا أمامك».
«لا تمدحيني هكذا فقط لأنني أشرت إلى غرابة وجود لاعبة كرة سلة على المستوى الوطني هنا في هذا الوقت».
لا أريد قراءة رواية بوليسية بطلها محقق يهرب حافيًا لهذا السبب.
«كلمات متواضعة مليئة بالانضباط الذاتي لا تفقد تواضعها كسلاحك الثاني… أنا التي تغتر بسرعة يجب أن أتعلم منك. هاها، يقال إن من يجالس الطيبين يصبح طيبًا، وأشعر أنني أنمو إنسانيًا بمجرد وجودي معك. هذا هو الاقتداء».
قالت كانبارو ذلك مبتسمة.
ابتسامتها بلا أي خبث.
…كنت أظن أن الطيبين مثل هانيكاوا، لكن الشكل الأقصى للطيبة ربما يكون مثل كانبارو.
باختصار، هي أسوأ من هانيكاوا.
أكثر إزعاجًا من تلك المراقبة.
«لكن، انظر، يدي هكذا الآن».
قالت كانبارو ذلك وأرتني ذراعها اليسرى.
ذراع يسرى ملفوفة بضمادة بيضاء. من أطراف الأصابع حتى الرسغ، بلا فراغ. مخفية تحت كم الزي الطويل، لكن يبدو أن الضمادة تصل حتى الكوع. قيل إنها التوت أثناء التدريب الفردي قبل فترة… كنت قد سمعت الإشاعة قبل أن تناديني.
الإشاعة إشاعة.
حتى لو صدقنا نصفها— كانبارو سوروغا بقدراتها البدنية ومرونتها، من الصعب تصديق أنها التوت في التدريب الفردي، لكن بما أنها تلف ضمادة، فلا بد أن الأمر حقيقي. حتى الماهر يخطئ، وحتى القرد يسقط من الشجرة.
«لا أستطيع اللعب، والبقاء في الصالة سيعيق الفريق، لذا أعتذر عن المشاركة في النشاط».
«لكنك القائدة، أليس كذلك؟ حتى لو لم تكوني مصابة، غيابك سيخفض معنويات الفريق».
«أشعر بالإهانة لأنك تصف فريقي وكأنه فريق يعتمد على شخص واحد. فريقي ليس ضعيفًا لدرجة أن تنخفض معنوياته بغيابي».
قالت كانبارو بحزم.
«كرة السلة رياضة قاسية. لا تنجح بقوة فرد واحد. أعترف أنني أبرز من ناحية المركز والدور، لكن ذلك بفضل الجميع. لذلك يجب أن يتقاسم الفريق الثناء الذي أناله».
«…نعم، صحيح».
هكذا هي…
طيبة أو خيّرة.
بطريقة ما.
ليست الآن فقط، بل يبدو أن كانبارو حساسة جدًا تجاه الإساءة لزملائها (لم أقصد الإساءة). حتى أن هناك إشاعة أنها قلبت طاولة عندما أهانها صحفي في السنة الأولى (كانت الإشاعة كاذبة، لكن يبدو أن شيئًا مشابهًا حدث).
ضحكت كانبارو.
«فهمتك، أراراغي-سِنباي. كنت تختبر مؤهلاتي كقائدة، صحيح؟»
«……………»
ماذا تقولين بوجه فخور؟
لا تنظري إليّ هكذا.
«عندما أكتب كلمات أراراغي-سِنباي للأجيال القادمة، يجب أن أكتبها كلها بخط عريض مع نقاط، وإلا لن تصل للقراء، فالكلمات لها وزن مختلف تمامًا. الإقناع ليس بما تقول بل بمن يقول، وعادة تستخدم هذه العبارة بمعنى سلبي، لكن معك يمكن استخدامها بمعنى إيجابي. اطمئن، لن أتخلى عن مسؤوليتي كقائدة. لست متغطرسة لدرجة الإهمال. لدي وعي بدوري كنجمة. أعطيت الجميع تعليمات التدريب. بدوني، سيتمكنون من التركيز بحرية. غياب الشيطان راحة».
«الشيطان… حسنًا، ارتحت لسماع ذلك».
«حتى لو كانت رياضة، فهي نشاط طلابي. ومدرستنا مدرسة إعدادية للجامعة. الهدف هو ذكريات مراهقة ممتعة، لذا يجب أن يكون النشاط مريحًا. لكنك تهتم بعلاقاتي الشخصية وزملائي، أنت حقًا شخص رحيم. اهتمامك الدقيق يحرجني. قلبك واسع جدًا. حتى أنك تلعب دور المكروه من أجل الفريق. هذا تصرف شخص يهتم حقًا بمن هم أصغر منه. لم أقابل شخصًا مثلك».
«أنا أيضًا لم أقابل شخصًا مثلك…»
على الأغلب، هذا نوع جديد…
شخصية تقتل بالمديح الطبيعي إلى هذا الحد…
«حقًا؟ يشرفني أن تقول ذلك. هاها، عندما يمدحني شخص رائع مثلك، أشعر بتشجيع غريب، حتى الشجاعة التي لا أملكها تظهر. الآن أشعر أنني أستطيع فعل أي شيء. من الآن، سأزورك عندما أحزن. بمجرد رؤيتك سأستطيع بذل الجهد».
كانبارو لا تفقد ابتسامتها.
إنها ابتسامة تكاد تكون بلا دفاع— لكنها تحمل قوة في العمق تجعلها ليست بلا دفاع. إنها تبتسم لأنها واثقة من نفسها تمامًا.
إنسان من عالم مختلف عني.
إنسان من نوع مختلف عني.
لا، هذا واضح بحد ذاته— بغض النظر عن الشخصية، فكانبارو نجمة رياضية ومشهورة، وأنا أراراغي كويومي، من عالم مختلف ونوع مختلف. لكن المشكلة هي لماذا نادتني كانبارو سوروغا؟
ليس فقط نادتني.
بل تستمر في مناداتي.
تأتي راكضة— وتستمر في الركض.
بكلمات كانبارو نفسها، ليست تأتي لأنها محبطة وتريد التشجيع— لا يمكن ذلك. أنا لا أملك قوى خارقة. لو كنت أملكها لاستخدمتها لنفسي.
لا أعرف كم مرة سألتها منذ ثلاثة أيام، لكنني سألتها:
«إذن، كانبارو. ما شأنك اليوم؟»
«آه، حسنًا…»
كانبارو التي كانت تجيب بطلاقة حتى الآن ترددت لأول مرة. لكنها سرعان ما ابتسمت وقالت:
«…قرأت الصفحة الدولية في صحيفة الصباح، صحيح؟ أريد رأيك في مستقبل روسيا السياسي».
«موضوع راهن!»
ومن كل المواضيع، يا له من اختيار.
أنا لا أعرف حتى سياسة اليابان، فما بالك بروسيا…
«آه، هل تفضل الحديث عن الهند؟ لكنني رياضية وأحب الأماكن المفتوحة، ولست قوية في تكنولوجيا المعلومات. مشاكل روسيا الحالية أكثر عملية بالنسبة لي».
«…لم أقرأ صحيفة الصباح».
قلت عذرًا واضحًا لا أستطيع حتى أنا تصديقه. في الحقيقة قرأتها، لكن لا أملك معرفة كافية للنقاش…
لكن كانبارو ردت:
«حقًا؟»
فقط أضاقت عينيها بهدوء.
«أنت مشغول، فمن الطبيعي ألا تقرأ الصحيفة صباحًا. أنا آسفة لأنني قلت شيئًا غير لائق. سأؤجل هذا الحديث للغد، هل توافق؟»
«نعم…»
«كم أنت واسع الصدر. لم أتوقع أن تسامحني بهذه السهولة. كلامي السطحي لا يمكن ألا يؤثر فيك، لكنك لم تُظهر ذلك وتعاملت معي بنبل. هذا هو القلب الذي يتسع للجميع. لقد أحببتك أكثر».
«شكرًا…»
«لا داعي للشكر. هذا شعوري الصادق».
«…………»
لكنها ذكية نوعًا ما.
الجمع بين الرياضة والذكاء غش حقيقي… هانيكاوا وسينجوغاهارا ليستا ضعيفتين رياضيًا، لكن أمام هذه الفتاة لا مجال للمقارنة. سينجوغاهارا كانت نجمة المضمار في الإعدادية، لكن انقطاعها بعد الثانوية كبير— وظروفها الخاصة تزيد الأمر سوءًا.
لا، بالطبع.
لا أظن أن كانبارو تريد حقًا مناقشة روسيا معي— إنها مجرد ذريعة.
مهما سألتها عن هدفها، لا تجيب بجدية.
أعتقد أن لديها هدفًا آخر.
لكن لا أستطيع تخمينه.
لماذا بدأت تلاحقني فجأة؟ لا توجد أي صلة بين نجمة المدرسة كانبارو وطالب السنة الثالثة الفاشل أنا.
لا صلة ولا قرابة.
«بالمناسبة، أراراغي-سِنباي، هل حدث شيء غير عادي اليوم؟»
«ماذا؟ لا… عادي».
باستثناء وجودك.
لا، لقد بدأت أعتاد عليك.
«اختبار القدرات قريب، وهذا مصدر صداع…»
«اختبار القدرات… همم، أنا أيضًا أعاني منه. الاختبارات مزعجة لأعضاء الأندية. قبل أسبوع من الاختبار، تمنع المدرسة التدريبات، لذلك لا خيار أمامنا سوى التدريب بمفردنا».
«همم».
هكذا إذن.
لا أفهم منطق أنه بدلًا من الراحة أثناء المنع، لا خيار سوى التدريب الفردي، لكن هذا عالم مختلف.
«لكن بالنسبة لك شخصيًا، أليس هذا مناسبًا؟ التواء معصمك سيشفى في هذه الفترة».
«ماذا؟ آه… نعم، صحيح».
خفضت كانبارو نظرها إلى يدها اليسرى.
«كما هو متوقع منك، تنظر إلى الأمور بعين مختلفة. يبدو أنك تفكر دائمًا في سعادة الآخرين. تفكير إيجابي رائع».
«لا أظن أنني سأتفوق عليك في التفكير الإيجابي حتى بعد مئة عام…»
كيف تربّت لتصبح هكذا؟
غريب جدًا.
«حسنًا، سيبدو كلامي مبتذلًا، لكن واجب الطالب هو الدراسة. حتى لو كانت الاختبارات مزعجة، سأبذل جهدي».
«من الجيد أن الإصابة ليست في اليد اليمنى».
«لا، أنا عسراء».
قالت كانبارو.
«كونك أعسر قد يكون غير مريح في الحياة اليومية، لكنه يمنحك أفضلية في الرياضات التنافسية، لذلك أنا أقدّره».
«أحقًا؟»
«نعم، هذا بديهي لمن يمارس الرياضات التنافسية. حتى لو ولدت أعسر، في اليابان الحالية تُصحح غالبًا، لذا فلاعب أعسر واحد من كل عشرة تقريبًا. إذا طبقت هذه النسبة على كرة السلة، فماذا يحدث؟ كرة السلة لعبة خمسة ضد خمسة، أي أن الأعسر الوحيد في الملعب هو أنا. هذا أحد أسباب كوني نجمة».
«همم…»
كلام مفهوم وغير مفهوم.
«لكن لهذا السبب، حتى لو كان خطئي، عندما أصاب هكذا، يزداد الإزعاج».
«أعسر… همم، أنا لا أمارس الرياضة ولا أفهم فيها كثيرًا، لكن ببساطة، أرى أن كون المرء أعسر أمر رائع».
رأي صريح.
حسنًا، قد يكون ذلك تحيزًا مني، لكنني أرى أن حركات الأعسر أنيقة دائمًا.
«بهذا الكلام، أنت أيضًا أعسر، صحيح؟ هاها. لاحظتُ ساعة يدك في يدك اليمنى. العُسر يلاحظون بعضهم بعضًا».
«…………»
لم أعد أستطيع القول إنني أرتدي الساعة في يدي اليمنى بلا سبب… من الآن، يجب أن أكتب بيدي اليسرى وأستخدم العيدان باليسرى أمامها. أظنها أنيقة، لكن لا أريد التصحيح.
«إذن سيكون الاختبار صعبًا. بذراعك المصابة، لن تستطيع كتابة امتحان اللغة اليابانية».
«حسنًا، لكنه اختبار قدرات، لا يتطلب كتابة مقالات، فقط بعض الخط المشوه، لا بأس. المعلمون سيراعون ذلك. آسفة لأنني جعلتك تقلق. أنت حقًا تهتم بمن هم أصغر منك. أن تملك رفاهية القلق عليّ قبل الاختبار، هذا رائع. ليس بالأمر السهل».
«…لا، لا أملك رفاهية».
هذا صحيح.
حتى لو لم يكن القلق على الصغار يحتاج رفاهية، فأنا الآن لا أملك أي شيء يشبه الرفاهية.
«اليوم أيضًا سأذهب لحضور جلسة مذاكرة».
«جلسة مذاكرة؟»
نظرت كانبارو بحيرة.
يبدو أنها لا تفهم كلمة جلسة مذاكرة.
«حسنًا، ببساطة، درجاتي السابقة ليست جيدة… وحضوري في السنة الأولى والثانية كان سيئًا…»
لماذا يجب أن أشرح هذا؟
أمام تلميذة أصغر مني حتى لو كانت نجمة.
«أي أن اختبار القدرات فرصة للتعويض».
في النهاية استخدمت كلمات متفاخرة.
أدركت صغر نفسي.
«همم. فهمت».
أومأت كانبارو.
«أنا لست من النوع الذي يهتم بالمذاكرة، لكن زملائي كانوا يجتمعون في بيوت بعضهم قبل الاختبارات… ربما؟»
«نعم، شيء من هذا القبيل».
«حقًا. إذن ستذهب لبيت صديقك الآن. لكن…»
ترددت كانبارو قليلًا.
«على عكس الرياضة، الدراسة ليست شيئًا يتعاون فيه الجميع…»
«لا تقلقي. حتى لو سميتها جلسة مذاكرة، سأتعلم وحدي من شخص واحد، مثل مدرس خصوصي. هناك شخص في صفي درجاته ممتازة جدًا، سأعتمد عليه».
«همم… آه».
قالت كانبارو وكأنها تذكرت:
«سينجوغاهارا-سِنباي؟»
«…ماذا؟ تعرفينها؟»
«إذا تحدثنا عن الأوائل في صفك، فلن تجد غير سينجوغاهارا-سِنباي. سمعت عنها».
«همم… حسنًا، هذا صحيح».
حسنًا، هي مشهورة أيضًا.
ليس غريبًا أن تعرفها طالبة في الصف الأدنى.
ماذا؟
لكن، إذا كانت مشهورة بالدرجات، ألا يجب أن يتبادر للذهن هانيكاوا الأكثر شهرة التي لا تتخلى عن المركز الأول؟ على الأقل ليس صحيحًا أنه لا يوجد غير سينجوغاهارا. وعادة، من سياق جلسة المذاكرة، الطبيعي ذكر شخص من نفس الجنس، أي ولد وليس فتاة.
لماذا سينجوغاهارا فجأة؟
«إذن، لن أزعجك. سأغادر اليوم».
«حقًا».
رغم أنها تتحدث وكأنها تعرف متى تنسحب، قولها «اليوم» هو كانبارو سوروغا.
خفضت جسدها ومدت ساقها.
إحماء.
مددت وتر العرقوب ببطء—
«أراراغي-سِنباي. حظًا موفقًا».
ثم بسرعة، ركضت عائدة من حيث أتت بخطوات «تا، تا، تا». أرجل قوية— ليست سريعة فقط، بل تصل للسرعة القصوى بسرعة غريبة. ربما لو قست وقتها في المئة أو المئتي متر، لن تكون قياسية، لكن في سباقات العشرة أو العشرين مترًا، لن تخسر أمام لاعبي المضمار. إنها رياضية متخصصة في رياضة تتطلب حركة سريعة في مساحة محدودة مثل كرة السلة… اختفت عن الأنظار في لحظة. بسبب الحركة العنيفة، انقلبت تنورتها القصيرة، لكنها ترتدي سروالًا داخليًا طويلًا يتجاوز التنورة، لذا لا تكترث.
…لكن أعتقد أنها يجب أن ترتدي بنطالًا رياضيًا عند الجري… حتى لا نتوقع أشياء سيئة.
ثم، أخيرًا.
شعرت وكأن حملًا أزيح عن كتفي.
هذه المرة انتهى بسرعة نسبيًا… لكن إذا لم أعرف سبب ملاحقتها لي، فقد يستمر هذا للأبد، لذا لا أستطيع التهاون. لا، لا يوجد ضرر حقيقي، لذا يمكنني تجاهلها، لكن شخصيتها مرهقة لي… هل يوجد شخص لا يتعب من التحدث مع كانبارو سوروغا؟ حتى لو وجد—
نعم.
ربما سينجوغاهارا فقط.
«أرياراغي-سان».
«…بالمقارنة مع السابق، اقتربت من الصواب بلا حدود، لكن هاتشيكوجي، لا تغني اسمي مثل مسرحية موسيقية. اسمي أراراغي».
«عذرًا. زلّ لساني».
«لا، إنه متعمد…»
«زلّ لساني».
«أليس متعمدًا؟!»
«رأيت لمحة».
«لمحة من موهبتي؟!»
قبل أن أنتبه، كانت هاتشيكوجي بجانبي.
يبدو أنها عادت بعد أن رأت كانبارو غادرت. لا أعرف حقيقة هاتشيكوجي، لكن من سرعتها، ربما شعرت بذنب لتركي والهرب. ربما كانت أخطاء الاسم متعمدة لإخفاء إحراجها.
«من كانت تلك؟»
«ألم تفهمي من النظر؟»
«همم. بالاستدلال من مناداتها لك بـ”سِنباي”، هي تلميذتك، صحيح؟»
«…استنتاج عبقري».
لو كانت كانبارو هنا، لمدحت هاتشيكوجي بشيء عن مارلو أو محقق كلاسيكي. لكن لا، فكرت في تقليدها للحظة، لكن شيئًا بداخلي رفض…
«لكن، أراراغي-سان، لقد سمعت حديثكما خلسة، كان حديثًا غير واضح. لم أفهم موضوعه حتى النهاية. هل جاءت تلك الفتاة راكضة لتتحدث معك في أمور تافهة؟»
«آه… لا، حتى لو سألتني، لا أعرف جيدًا…»
«لا أعرف؟ هذا رأي يشبه رسم لوحة مائية».
«هل رأيي عضو في نادي الفنون؟»
يفتقر للوضوح.
قلت الحقيقة لهاتشيكوجي.
«أنا الآن ملاحق من تلك الفتاة».
«ملاحق؟ تقصد ما ترتديه النساء في أرجلهن؟»
«هذا جورب».
«أليس كذلك؟»
«ألم تفهمي من كلمة ملاحق؟ أعني مطاردة».
«مطاردة؟ تقصد ما ترتديه النساء في أرجلهن؟»
«هذه تنورة؟ لماذا أنت مهتمة جدًا بملابس النساء السفلية؟»
حاولت التفكير في كلمة قد تخلطها هاتشيكوجي بالسروال الداخلي، لكن للأسف لم أجد في مفرداتي، فقررت المتابعة.
«لا أفهم جيدًا، لكن منذ ثلاثة أيام، تلاحقني بوقاحة. فجأة أجدها هناك وتكلمني. بلا توقف. وكما قلت، حديث غير واضح… لا أعرف ماذا تريد».
الهدف— يجب أن يكون موجودًا.
لكن لا أستطيع التخمين.
على الأغلب، هي تتهرب.
طلاب السنة الثالثة والثانية لا يتشاركون الأماكن إلا في الملعب، لذا فلقاؤنا نادر— أي بالعكس، كانبارو تتعمد البحث عني في فترات قصيرة— هذا ما أفهمه، لكن بالعكس، هذا كل ما أفهمه.
«همم. لكن أراراغي-سان، لا تفكر بعمق، أليس من الممكن أنها تحبك؟»
«ماذا؟»
«أعتقد أنها قالت شيئًا كهذا».
«…آه، صحيح. لكن هذا مستحيل. هذا مجرد كلام… لست بطل لعبة مواعدة، لن أصبح محبوبًا فجأة».
«صحيح. لو كنت بطل لعبة مواعدة، لدخلت أنا أيضًا ضمن أهداف اللعبة، وهذا لا أريده».
«……………»
طالبة ابتدائية تعرف ألعاب المواعدة؟
أنا أيضًا لم ألعبها.
«لكن إذا كان الأمر كذلك، فأنا شخصية صعبة المنال».
«لا، ربما تكونين سهلة…»
إذا ألغيت صفة الخجل، ستنهار سريعًا… لو كان هناك ست بطلات، ستكونين الرابعة في الترتيب.
حسنًا، بالنظر للعمر، ستصبح صعبة فعلًا.
«كانبارو ليست هكذا… آه، لكن سمعت أنها عنيفة في الحب. حتى لو كان كذلك، لا توجد أي صلة بيننا. أنا لست مشهورًا مثلها».
لكن، إذا فكرت، فهي عندما نادتني أول مرة، كانت تعرف على الأقل اسمي وصفي.
لماذا؟
هل سمعت من أحد…؟
«هل رأتك تلتقط قطة ضالة؟»
«لم ألتقط».
بل لم أر قط قطة ضالة.
أصلًا، هل توجد قطة تبقى ساكنة في صندوق كتب عليه “خذوني”؟
كم هي مدربة.
«إذن، هل رأتك تلتقط القمامة؟»
«هل ساويت بين القطة والقمامة؟»
«هذا كلام مجازي. لا تختلق المشاكل. أنت تستمتع بإزعاج فتاة ضعيفة، يا لك من شخص سيئ الذوق».
«اعتذر للقطط. القطط مخيفة».
«حتى لو لم يكن كذلك، الحب من النظرة الأولى موجود فعلًا. العلاقات الإنسانية تتحدد بالانطباع الأول. إذا فهمت ذلك، يمكن تفسير ملاحقتها لك».
قالت هاتشيكوجي وهي تضحك بسعادة.
هنا تبدو طفلة.
«بالتأكيد. الجزء الأنثوي بداخلي يؤكد ذلك. ماذا ستفعل؟ يبدو أنها ما زالت تستكشف، لكنها قد تعترف لك قريبًا. ماذا ستفعل؟ ماذا ستفعل؟»
«اسمعي. لا أحب تفسير كل شيء بالمشاعر الغرامية. مثل الأفلام الأجنبية القديمة وقوة الحب. لو كان الحل بهذه السهولة، لكان العالم سهلًا. مستحيل مستحيل. الأرجح أن هناك هدفًا ثانويًا عمليًا. ثم إنني».
قلت:
«قد تغلبت على أصعب شخصية بالفعل».
