الاستوديو (3)
الفصل 135. الاستوديو (3)
فووو—
“مهلًا، إلى أين تمضي؟!”
‘أستنجح يا ترى؟’
“إلى دورة المياه.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تجاوز سانغهيون صديقه جوهيوك راكضًا صوب دورة المياه، وحالفه الحظ إذ وجدها خاوية على عروشها.
انغرس السهم في النصف السفلي من العمود الأخضر.
طراااخ!
ارتجفت يده اليمنى وهي تدير مقبض المغسلة.
هوى سانغهيون بكلتا يديه على حافة المغسلة، لاهث الأنفاس يخفق فؤاده بعنف.
أخيرًا، استقر أول سهم من السهام المحشورة بين أصابعه على وتر القوس.
أعراه الخوف؟ كلا.
“… معذرة؟!”
قبض سانغهيون على موضع قلبه؛ بل الغضب هو ما يشتعل في صدره.
ثمة سبب آخر رسخ يقين سانغهيون بقدرته على النجاح؛ فقد تعلم مؤخرًا تقنية حربية جديدة أثناء لعبه. تقنية يتقلص فيها زمن تجهيز السهم إلى أقصى حد، وتتيح له الإطلاق السريع المتتابع دون أن يعبأ بارتعاش يده قيد أنملة.
صرير…
“!؟”
كادت خيوط قميصه الأبيض تنفتق من شدة قبضته. تذكر على الفور أنه يرتدي زيًا مستعارًا للتصوير، فارخى أصابعه ببطء ليستعيد القميص المجعد هيئته رويدًا رويدًا.
تلاقت نظراتهما.
التفت سانغهيون نحو المرآة ليواجه وجهه المألوف؛ فبدا سانغهيون العاكس في المرآة أكثر امتلاءً، بوجنتين مورّدتين وخط فك أقل حدة.
طرااخ!
بدا انعكاسه كأنه يخاطبه بوقاحة مقيتة:
رفع يده عاليًا.
‘سأتوقف عن الرماية ببساطة لأنها لم تعد ممتعة.’
كلا.
“كُـغ…”
تردد في أرجاء ذلك الظل صوت سويونغ الهامس:
انحبست أنفاسه في صدره للحظة.
العقبة الوحيدة أنه لم يمارس هذه التقنية قط في الواقع الحقيقي، غير أن سانغهيون عقد العزم على الوثوق بنفسه.
أطرق سانغهيون ببصره؛ لمح عينيه الغضتين من بين خصلات شعره المنسدلة. ومهما أتقن التظاهر، بقي أقرب إلى فتى قاصر عاجز عن احتمال وزر كذبة قلبت مسار حياته رأسًا على عقب.
عاد سانغهيون إلى موقع الاستوديو؛ ووجد موضع التصوير المخصص له شاغرًا، فيما رمقته ميهو وعلكة بنظرات يلفها القلق والوجل.
ارتجفت يده اليمنى وهي تدير مقبض المغسلة.
←↓↑→
تششش…
“همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا.”
تدفق الماء الدافئ؛ غرف الماء بيدين مرتجفتين ونضحه على وجهه.
“لا بأس إطلاقًا، يبدو أن المدير أوه بالغ في تصوير الأمر جراء قلقه المفرط عليّ.”
تشش.
ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:
احتاج إلى ما هو أشد وطأة، فأدار المقبض نحو أقصى البرودة، ثم غسل وجهه مجددًا. لسع ماء الشتاء المثلج بشرته بحدة قاطعة.
“همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا.”
“زفير…”
أعراه الخوف؟ كلا.
عاد إلى رشده أخيرًا. رأى في صفحة المرآة يو سانغهيون المبلل بالماء، وهو يشارف الثلاثين من عمره، يرمقه بنظرة ثابتة.
‘أينوي خوض الأمر حقًا؟’
سأل نفسه: “ما دهاك؟”
ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:
تلاقت نظراتهما.
“رائع! ممتاز للغاية! هذا ضرب من الجنون بحق! أيعقل أنه أنجز هذا المشهد المذهل من المحاولة الأولى فقط؟!”
“لم تشعر بالنفور قط لرؤية قوس في الواقع… فما خطبك الآن؟”
صرير…
تعالى السؤال دون أن يلقى جوابًا.
‘أتراني أخطأت، أيستطيع استخدام القوس حقًا؟’
“أهو لأنهم طلبوا منك أن ترمي به؟”
“عجباه، لم نطلب منه التدحرج حتى؛ إنه موهوب بالفطرة!”
ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.
تهللت ميهو غاية السعادة، بينما عجز عقل جوهيوك عن ملاحقة ما يجري؛ فقد هجر سانغهيون الرماية بالأساس لعطب أصاب يده اليمنى، ومع ذلك تطوع اليوم للرمي طواعية، بل ولن يكتفي بسهم واحد، بل أربعة دفعة واحدة؟!
تشتتت عينا سانغهيون في المرآة؛ وتلك عادة تلازمه كلما غرق في لجة التفكير.
أبعد سانغهيون يديه واستند بخصره، متوهمًا أنه اهتدى إلى الحل الأمثل.
“أينبغي أن أخبرهم بأن الأمر عسير عليّ جراء إصابتي…؟”
دك، دك، دك—
راح يلتمس الأعذار لتبرير عجزه عن رمي القوس؛ ولزم عليه ابتكار حجة مقنعة، فقدرة جوهيوك والمدير أوه على التستر عليه بلغت مداها.
تلك هي التقنية الحربية التي أظهرها آلموند في معركة واسعة؛ حيلة استراتيجية استُخدمت لإطلاق أربعة سهام متتالية في لمح البصر.
التذرع بالإصابة عذر وجيه، وسيقبله الجميع دون ريب.
“أأنت متأكد من قدرتك على ذلك؟ بوسعنا تأجيله إلى موعد آخر إن رغبت.”
غير أن…
إنها تقدم السرعة الخاطفة على حساب الدقة المتناهية، وهو عين ما يقتضيه هذا الموقف تمامًا. فالدقة المطلقة لا تهم هنا؛ بل خطط لإطلاق وابل من السهام أملًا في أن يصيب واحد منها الهدف على الأقل.
“وماذا بشأن جلسات التصوير القادمة؟”
إنه على وشك تنفيذ تقنية حربية غير معتاد عليها أبدًا.
سيتكرر هذا الموقف حتمًا في المستقبل؛ فماذا سيصنع آنذاك؟ أيخبرهم أنها إصابة دائمة لا برء منها؟
اعتاد قلب سانغهيون السكون، بيد أنه راح يقرع الآن كطبول الحرب. تدفقت الدماء في عروقه وتفصد منه العرق بغزارة وكأن سوائل جسده تنزف دفعة واحدة.
لم تكن فكرة سيئة. أو لعله يجدر به استغلال هذه اللحظة لمصارحتهم بالحقيقة كاملة؟ فمهما بلغ كتمان المدير أوه والمخرج هان للأسرار، لا بد للأمر أن ينكشف يومًا.
جلس المدير أوه إلى جواره متسائلًا.
‘أجل، فلنفعل ذلك. فلن يضيرنا في شيء.’
“أهناك خطب ما بآلموند؟”
إلى أي مدى قد تبلغ الشائعات مداها إن اقتصر العلم على طاقم الاستوديو فحسب؟
أما السهم الأخير…
أبعد سانغهيون يديه واستند بخصره، متوهمًا أنه اهتدى إلى الحل الأمثل.
ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.
“…”
‘هاه؟’
لكن قدميه تسمرتا في مكانهما وعجز عن خطو خطوة واحدة؛ إذ أبى ظله اللزج المثقل بالقلق أن يفلته.
“وااو! تلك هي الحركة التي رأيتها في مقطع معركة واسعة تمامًا! لم أكن أعلم أن تطبيقها ممكن في الواقع الحقيقي!”
تردد في أرجاء ذلك الظل صوت سويونغ الهامس:
‘أيمكن لتلك الحيلة أن تنجح في الواقع حقًا؟’
“أنت عديم الحياء حقًا.”
تدفق الماء الدافئ؛ غرف الماء بيدين مرتجفتين ونضحه على وجهه.
انفتحت عينا سانغهيون على وسعهما، ليسترد أخيرًا رباطة جأشه ووعيه التام.
تلاقت نظراتهما.
←↓↑→
تلاقت نظراتهما.
ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:
اعتاد قلب سانغهيون السكون، بيد أنه راح يقرع الآن كطبول الحرب. تدفقت الدماء في عروقه وتفصد منه العرق بغزارة وكأن سوائل جسده تنزف دفعة واحدة.
“تنهيدة… متى ينتهي هذا التقرير الطبي إذن؟ نحن بحاجة ماسة إلى هذا المشهد تحديدًا، فالشخصية التي يمثلها آلموند تطلق السهام… سنحاول تعديل جدول أعمالنا قدر المستطاع…”
ثمة سبب آخر رسخ يقين سانغهيون بقدرته على النجاح؛ فقد تعلم مؤخرًا تقنية حربية جديدة أثناء لعبه. تقنية يتقلص فيها زمن تجهيز السهم إلى أقصى حد، وتتيح له الإطلاق السريع المتتابع دون أن يعبأ بارتعاش يده قيد أنملة.
“آه… ليست المسألة مما يشفى في غضون بضعة أيام معدودة—…”
أما السهم الأخير…
“ألا يجدر بك على الأقل إخبارنا بطبيعة هذه الإصابة—…”
“أنت عديم الحياء حقًا.”
طرااخ!
‘سحقًا، لقد أخطأ المرمى.’
انفتح الباب الزجاجي ليدلف سانغهيون إلى الصالة.
ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.
“—أعني بذلك.”
“همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا.”
“… سانغهيون؟”
أدخل سانغهيون يده اليمنى المرتعشة في جيبه، ثم جلس يلتقط أنفاسه، بينما علت محياه ابتسامة عريضة يقطر منها العرق المتصبب.
شق سانغهيون طريقه وسط الصمت المطبق قاصدًا طاقم العمل:
“هاه؟”
“سأقوم بالأمر. ناولوني القوس.”
كل ما ابتغوه هو أن يصيب هدفًا أخضر ضخمًا في البعيد؛ هدف شاسع يفوق حجم هدف الرماية العادي بنحو عشرين ضعفًا، حتى إن شخصًا لا ناقة له في الرماية ولا جمل بوسعه إصابته بيسر.
“… معذرة؟!”
تشوك.
اتسعت أعين طاقم العمل دهشة.
“كُـغ…”
‘ألم يقل إنك مصاب؟!’
‘أيمكن لتلك الحيلة أن تنجح في الواقع حقًا؟’
بحسب ما أفاد به المدير أوه، ألم يعجز عن استخدام القوس؟!
ثم رأى ما يقبض عليه سانغهيون بيده:
“أنا بخير تمامًا. يمكنكم إعطائي إياه.”
“عجباه، لم نطلب منه التدحرج حتى؛ إنه موهوب بالفطرة!”
عاد سانغهيون إلى موقع الاستوديو؛ ووجد موضع التصوير المخصص له شاغرًا، فيما رمقته ميهو وعلكة بنظرات يلفها القلق والوجل.
ثم رأى ما يقبض عليه سانغهيون بيده:
أما جوهيوك، فبقي مطرق الرأس غارقًا في دوامة أفكاره، غافلًا عن دخول سانغهيون.
عاد سانغهيون إلى موقع الاستوديو؛ ووجد موضع التصوير المخصص له شاغرًا، فيما رمقته ميهو وعلكة بنظرات يلفها القلق والوجل.
“أأنت متأكد من قدرتك على ذلك؟ بوسعنا تأجيله إلى موعد آخر إن رغبت.”
همس جوهيوك في سره بإعجاب دفين.
“لا بأس إطلاقًا، يبدو أن المدير أوه بالغ في تصوير الأمر جراء قلقه المفرط عليّ.”
“إلى دورة المياه.”
رفع جوهيوك رأسه فور سماعه رد سانغهيون على طاقم العمل.
“أوه! يبدو أنه يوشك على الرمي الآن! إنها المرة الأولى التي أشهد فيها شخصًا يرمي بقوس حقيقي، ولكن لمَ يحمل أربعة سهام دفعة واحدة…؟”
‘هاه؟’
قبل أن يكتمل خاطره في ذهنه…
ثم رأى ما يقبض عليه سانغهيون بيده:
‘أكان الجدل صاخبًا قبل قليل؟’
‘؟!’
“حـ-حسنًا، سأعطيك إياه. وإن طرأ أي طارئ، فأخبرنا على الفور.”
كاد جوهيوك يصرخ بأعلى صوته ليثني سانغهيون، غير أنه كبح جماح نفسه في اللحظة الأخيرة.
“أدرك ذلك.”
‘إنه يفعل ذلك بمحض إرادته!’
رد عليها جوهيوك بنبرة آلية مقتضبة، لكن ميهو لم تكترث البتة؛ بل أشارت بإصبعها نحو سانغهيون كطفلة مفعمة بالبهجة:
فلم يكرهه الطاقم ولا المشرف على الرمي، بل انتزع سانغهيون نفسه القوس من أيديهم طواعية!
بانغ!!
‘ما الذي دهى هذا الفتى؟ لقد عصرت ذهني بحثًا عن باقة من الأعذار!’
فقد دبر جوهيوك حفنة من الذرائع ظنًا منه أن سانغهيون عاجز تمامًا عن الرماية.
فقد دبر جوهيوك حفنة من الذرائع ظنًا منه أن سانغهيون عاجز تمامًا عن الرماية.
أما جوهيوك، الذي شاهد مقاطع رماية سانغهيون السابقة مرارًا، فأدرك على الفور أن ثمة خللًا ما.
‘أتراني أخطأت، أيستطيع استخدام القوس حقًا؟’
“…”
تاه جوهيوك في حيرة عارمة.
“آه… ليست المسألة مما يشفى في غضون بضعة أيام معدودة—…”
“حـ-حسنًا، سأعطيك إياه. وإن طرأ أي طارئ، فأخبرنا على الفور.”
أما جوهيوك، فبقي مطرق الرأس غارقًا في دوامة أفكاره، غافلًا عن دخول سانغهيون.
تناول سانغهيون القوس من يد الموظف الذي أعاد التأكيد عليه حرصًا.
هذه المرة، استقر في موضع أعلى قليلًا.
‘أينوي خوض الأمر حقًا؟’
أما جوهيوك، فبقي مطرق الرأس غارقًا في دوامة أفكاره، غافلًا عن دخول سانغهيون.
ابتلع الجميع ريقهم.
‘ستنجح لا محالة.’
أعطى مخرج الكاميرا إشارة الاستعداد:
“رائع! ممتاز للغاية! هذا ضرب من الجنون بحق! أيعقل أنه أنجز هذا المشهد المذهل من المحاولة الأولى فقط؟!”
“حسنًا، ارفع يدك فور جهوزيتك. كل ما عليك فعله هو الركض سريعًا خلف الحاجز ثم الرمي نحو الهدف.”
‘أستنجح يا ترى؟’
←↓↑→
انبهر كل من المدير أوه وميهو بروعة حركته، فقد تحرك سانغهيون بانسيابية وكأنه تدرب على المشهد مئات المرات.
دك، دك، دك—
تهللت ميهو غاية السعادة، بينما عجز عقل جوهيوك عن ملاحقة ما يجري؛ فقد هجر سانغهيون الرماية بالأساس لعطب أصاب يده اليمنى، ومع ذلك تطوع اليوم للرمي طواعية، بل ولن يكتفي بسهم واحد، بل أربعة دفعة واحدة؟!
اعتاد قلب سانغهيون السكون، بيد أنه راح يقرع الآن كطبول الحرب. تدفقت الدماء في عروقه وتفصد منه العرق بغزارة وكأن سوائل جسده تنزف دفعة واحدة.
اعتاد قلب سانغهيون السكون، بيد أنه راح يقرع الآن كطبول الحرب. تدفقت الدماء في عروقه وتفصد منه العرق بغزارة وكأن سوائل جسده تنزف دفعة واحدة.
كزّ سانغهيون على نواجذه.
تردد في أرجاء ذلك الظل صوت سويونغ الهامس:
‘أستطيع فعلها.’
شق سانغهيون طريقه وسط الصمت المطبق قاصدًا طاقم العمل:
عقد العزم على إنجازها؛ وما انطوى ذلك على غرور أو ثقة واهية، فما من سبب يمنعه من الرمي.
عاد إلى رشده أخيرًا. رأى في صفحة المرآة يو سانغهيون المبلل بالماء، وهو يشارف الثلاثين من عمره، يرمقه بنظرة ثابتة.
‘فطلبهم في الحقيقة أبسط مما تصورت.’
تشوك.
فور أن حلل الموقف وهدأت ثورته، تجلت له الحقيقة واضحة كالشمس.
صرير…
‘أستطيع إنجاز ذلك بهذه اليد.’
انطلق السهم بسرعة خارقة تخطف الأبصار؛ ولو غدا ذلك الهدف شخصًا من لحم ودم، لانغرس السهم بدقة متناهية في منتصف رأسه.
فالمسألة لم تكن عجز يده اليمنى عن الحركة، بل افتقارها إلى الدقة المتناهية؛ ففي المعتاد ترتجف يده ارتجافًا طفيفًا، ويزداد هذا الارتجاف وضوحًا حين ينهمك في الكتابة على لوحة المفاتيح لفترة طويلة.
يبدو أن الواقعة مع الطاقم قبل لحظات جذبت انتباه الجميع، وكان عليهم جميعًا الانتظار حتى يفرغ آلموند من تصوير مشهده.
لم يكن هذا القصور ليؤثر عليه إلا حين يُطلب منه إصابة النقطة المركزية الدقيقة لهدف الرماية الأولمبي، لكن ماذا عن الآن؟
“… معذرة؟!”
ماذا ابتغوا في الأصل؟ أطلبوا منه إصابة عين الثور على هدف احترافي باستخدام قوس أولمبي منحنٍ؟
رفع جوهيوك رأسه فور سماعه رد سانغهيون على طاقم العمل.
كلا.
أما جوهيوك، الذي شاهد مقاطع رماية سانغهيون السابقة مرارًا، فأدرك على الفور أن ثمة خللًا ما.
كل ما ابتغوه هو أن يصيب هدفًا أخضر ضخمًا في البعيد؛ هدف شاسع يفوق حجم هدف الرماية العادي بنحو عشرين ضعفًا، حتى إن شخصًا لا ناقة له في الرماية ولا جمل بوسعه إصابته بيسر.
ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.
‘إن رميت بأسلوبي الجديد، فسيكون الأمر أسهل بكثير.’
الفصل 135. الاستوديو (3)
ثمة سبب آخر رسخ يقين سانغهيون بقدرته على النجاح؛ فقد تعلم مؤخرًا تقنية حربية جديدة أثناء لعبه. تقنية يتقلص فيها زمن تجهيز السهم إلى أقصى حد، وتتيح له الإطلاق السريع المتتابع دون أن يعبأ بارتعاش يده قيد أنملة.
طاااخ!!
إنها تقدم السرعة الخاطفة على حساب الدقة المتناهية، وهو عين ما يقتضيه هذا الموقف تمامًا. فالدقة المطلقة لا تهم هنا؛ بل خطط لإطلاق وابل من السهام أملًا في أن يصيب واحد منها الهدف على الأقل.
تلك هي التقنية الحربية التي أظهرها آلموند في معركة واسعة؛ حيلة استراتيجية استُخدمت لإطلاق أربعة سهام متتالية في لمح البصر.
‘ستنجح لا محالة.’
ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:
العقبة الوحيدة أنه لم يمارس هذه التقنية قط في الواقع الحقيقي، غير أن سانغهيون عقد العزم على الوثوق بنفسه.
لم يكن هذا القصور ليؤثر عليه إلا حين يُطلب منه إصابة النقطة المركزية الدقيقة لهدف الرماية الأولمبي، لكن ماذا عن الآن؟
تشوك.
تاه جوهيوك في حيرة عارمة.
رفع يده عاليًا.
‘أصابه…’
“أأنت جاهز يا آلموند؟”
تجاوز سانغهيون صديقه جوهيوك راكضًا صوب دورة المياه، وحالفه الحظ إذ وجدها خاوية على عروشها.
“أجل، ولكن… لا يوجد هنا سوى سهم واحد فقط، أهناك مزيد من السهام؟”
أعطى مخرج الكاميرا إشارة الاستعداد:
←↓↑→
“وااو! تلك هي الحركة التي رأيتها في مقطع معركة واسعة تمامًا! لم أكن أعلم أن تطبيقها ممكن في الواقع الحقيقي!”
طلب سانغهيون المزيد من السهام، فيما جلس جوهيوك يرقب المشهد من بعيد وقد تملكته الدهشة والحيرة.
‘إنه يفعل ذلك بمحض إرادته!’
“جوهيوك، أترى آلموند بخير حقًا؟”
احتاج إلى ما هو أشد وطأة، فأدار المقبض نحو أقصى البرودة، ثم غسل وجهه مجددًا. لسع ماء الشتاء المثلج بشرته بحدة قاطعة.
جلس المدير أوه إلى جواره متسائلًا.
اعتصر الذهول قلب جوهيوك وهو يشاهد ما يحدث.
“أهناك خطب ما بآلموند؟”
أخيرًا، استقر أول سهم من السهام المحشورة بين أصابعه على وتر القوس.
جلست ميهو بجانبهما أيضًا، بينما ترقبت علكة المشهد من على مسافة قصيرة.
نظريًا بدا الأمر ممكنًا، فالشخص الذي روّج لهذه التقنية نفذها في العالم الحقيقي، بيد أن سانغهيون لم يجربها بنفسه في الواقع قط…
‘أكان الجدل صاخبًا قبل قليل؟’
شق سانغهيون طريقه وسط الصمت المطبق قاصدًا طاقم العمل:
يبدو أن الواقعة مع الطاقم قبل لحظات جذبت انتباه الجميع، وكان عليهم جميعًا الانتظار حتى يفرغ آلموند من تصوير مشهده.
رفع يده عاليًا.
“أحم…”
كل ما ابتغوه هو أن يصيب هدفًا أخضر ضخمًا في البعيد؛ هدف شاسع يفوق حجم هدف الرماية العادي بنحو عشرين ضعفًا، حتى إن شخصًا لا ناقة له في الرماية ولا جمل بوسعه إصابته بيسر.
أومأ جوهيوك للمدير أوه إيماءة خفية بأنه عاجز عن البوح بأي شيء في وجود ميهو؛ فهز المدير أوه رأسه متفهمًا، لكن تعذر عليه صرف ميهو، إذ حان دورها في التصوير عقب مشهد سانغهيون مباشرة، وسيبدو إبعادها مريبًا وفجًا.
“أينبغي أن أخبرهم بأن الأمر عسير عليّ جراء إصابتي…؟”
“أيها المدير، أحلّ بآلموند أي مكروه؟”
رفع سانغهيون يده ثانية:
“…”
“وماذا بشأن جلسات التصوير القادمة؟”
أطبق جوهيوك شفتيه ولم يجرؤ حتى على الالتفات صوبها؛ لم قصد تجاهلها عمدًا، غير أنه خشي أن تزل قدمه ويبوح بالحقيقة إن التقت عيناهما.
إلى أي مدى قد تبلغ الشائعات مداها إن اقتصر العلم على طاقم الاستوديو فحسب؟
“ألا تسمعني؟” عاودت ميهو السؤال برقة.
تشش.
امتازت ميهو بطبيعة ودودة؛ ولو تجاهل المرء شخصًا عاديًا لتراجع في الحال، غير أنها استمرت في السؤال بابتسامة بريئة صافية، مما جعل وخز الضمير يسري في نفس جوهيوك.
العقبة الوحيدة أنه لم يمارس هذه التقنية قط في الواقع الحقيقي، غير أن سانغهيون عقد العزم على الوثوق بنفسه.
“همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا.”
التذرع بالإصابة عذر وجيه، وسيقبله الجميع دون ريب.
“آه…!” تهلل وجه ميهو بابتسامة مشرقة وهزت رأسها موافقة: “حقًا، لقد أصابني الشعور ذاته في بداياتي.”
←↓↑→
“أدرك ذلك.”
ظل الصمت سائدًا، بيد أن ذلك بدا لب الحقيقة. فمنذ ذلك الحادث الأليم، لم يقترب منه كائن حي بقوس ويطلب منه إطلاق سهم في العالم الحقيقي.
رد عليها جوهيوك بنبرة آلية مقتضبة، لكن ميهو لم تكترث البتة؛ بل أشارت بإصبعها نحو سانغهيون كطفلة مفعمة بالبهجة:
“فركش!”
“أوه! يبدو أنه يوشك على الرمي الآن! إنها المرة الأولى التي أشهد فيها شخصًا يرمي بقوس حقيقي، ولكن لمَ يحمل أربعة سهام دفعة واحدة…؟”
عقد العزم على إنجازها؛ وما انطوى ذلك على غرور أو ثقة واهية، فما من سبب يمنعه من الرمي.
“هاه؟”
ارتفعت نبرة الحديث بين المدير أوه والمشرف كوه:
اتبع جوهيوك إشارتها ورمق آلموند بنظرة فاحصة، فرأى السهام محشورة بين أصابعه—أربعة سهام متراصة.
فور أن حلل الموقف وهدأت ثورته، تجلت له الحقيقة واضحة كالشمس.
‘هذا…’
انطلق السهم الثاني مزمجرًا.
تلك هي التقنية الحربية التي أظهرها آلموند في معركة واسعة؛ حيلة استراتيجية استُخدمت لإطلاق أربعة سهام متتالية في لمح البصر.
رفع يده عاليًا.
‘أيمكن لتلك الحيلة أن تنجح في الواقع حقًا؟’
“ألا يجدر بك على الأقل إخبارنا بطبيعة هذه الإصابة—…”
نظريًا بدا الأمر ممكنًا، فالشخص الذي روّج لهذه التقنية نفذها في العالم الحقيقي، بيد أن سانغهيون لم يجربها بنفسه في الواقع قط…
أومأ جوهيوك للمدير أوه إيماءة خفية بأنه عاجز عن البوح بأي شيء في وجود ميهو؛ فهز المدير أوه رأسه متفهمًا، لكن تعذر عليه صرف ميهو، إذ حان دورها في التصوير عقب مشهد سانغهيون مباشرة، وسيبدو إبعادها مريبًا وفجًا.
“وااو! تلك هي الحركة التي رأيتها في مقطع معركة واسعة تمامًا! لم أكن أعلم أن تطبيقها ممكن في الواقع الحقيقي!”
لم تكن فكرة سيئة. أو لعله يجدر به استغلال هذه اللحظة لمصارحتهم بالحقيقة كاملة؟ فمهما بلغ كتمان المدير أوه والمخرج هان للأسرار، لا بد للأمر أن ينكشف يومًا.
‘لم نتأكد من إمكانية ذلك بعد…’
بانغ!
تهللت ميهو غاية السعادة، بينما عجز عقل جوهيوك عن ملاحقة ما يجري؛ فقد هجر سانغهيون الرماية بالأساس لعطب أصاب يده اليمنى، ومع ذلك تطوع اليوم للرمي طواعية، بل ولن يكتفي بسهم واحد، بل أربعة دفعة واحدة؟!
‘لم نتأكد من إمكانية ذلك بعد…’
إنه على وشك تنفيذ تقنية حربية غير معتاد عليها أبدًا.
“أيها المدير، أحلّ بآلموند أي مكروه؟”
اعتصر الذهول قلب جوهيوك وهو يشاهد ما يحدث.
‘أصابه…’
تشوك.
“أوه!”
رفع سانغهيون يده ثانية:
أومأ جوهيوك للمدير أوه إيماءة خفية بأنه عاجز عن البوح بأي شيء في وجود ميهو؛ فهز المدير أوه رأسه متفهمًا، لكن تعذر عليه صرف ميهو، إذ حان دورها في التصوير عقب مشهد سانغهيون مباشرة، وسيبدو إبعادها مريبًا وفجًا.
“حسنًا، أنا مستعد!”
‘أستنجح يا ترى؟’
طاانغ!
أطبق جوهيوك شفتيه ولم يجرؤ حتى على الالتفات صوبها؛ لم قصد تجاهلها عمدًا، غير أنه خشي أن تزل قدمه ويبوح بالحقيقة إن التقت عيناهما.
سقطت لوحة الكلاكيت لترتفع معها شارة البدء؛ انطلق سانغهيون إلى الأمام كالسهم الخاطف، ودحرج جسده بخفة على الأرض قبل أن ينهض ثابتًا خلف الحاجز.
“همم…؟ كلا، أظنه فقط… توعك بعض الشيء، ولهذا قصد دورة المياه… ولعله يرجع أيضًا إلى كونها أول تجربة له في خوض موقع تصوير مكتظ كهذا.”
“يا للهول…! كم هو بارع!”
“جوهيوك، أترى آلموند بخير حقًا؟”
“عجباه، لم نطلب منه التدحرج حتى؛ إنه موهوب بالفطرة!”
‘هاه؟’
انبهر كل من المدير أوه وميهو بروعة حركته، فقد تحرك سانغهيون بانسيابية وكأنه تدرب على المشهد مئات المرات.
‘فطلبهم في الحقيقة أبسط مما تصورت.’
‘هذا الفتى… رياضي بالفطرة حقًا.’
نظريًا بدا الأمر ممكنًا، فالشخص الذي روّج لهذه التقنية نفذها في العالم الحقيقي، بيد أن سانغهيون لم يجربها بنفسه في الواقع قط…
همس جوهيوك في سره بإعجاب دفين.
العقبة الوحيدة أنه لم يمارس هذه التقنية قط في الواقع الحقيقي، غير أن سانغهيون عقد العزم على الوثوق بنفسه.
رفع سانغهيون قوسه خلف الحاجز الساتر.
فالمسألة لم تكن عجز يده اليمنى عن الحركة، بل افتقارها إلى الدقة المتناهية؛ ففي المعتاد ترتجف يده ارتجافًا طفيفًا، ويزداد هذا الارتجاف وضوحًا حين ينهمك في الكتابة على لوحة المفاتيح لفترة طويلة.
صرير…
تردد في أرجاء ذلك الظل صوت سويونغ الهامس:
أخيرًا، استقر أول سهم من السهام المحشورة بين أصابعه على وتر القوس.
“…”
‘أستنجح يا ترى؟’
فالمسألة لم تكن عجز يده اليمنى عن الحركة، بل افتقارها إلى الدقة المتناهية؛ ففي المعتاد ترتجف يده ارتجافًا طفيفًا، ويزداد هذا الارتجاف وضوحًا حين ينهمك في الكتابة على لوحة المفاتيح لفترة طويلة.
قبل أن يكتمل خاطره في ذهنه…
‘فطلبهم في الحقيقة أبسط مما تصورت.’
بانغ!!
أبعد سانغهيون يديه واستند بخصره، متوهمًا أنه اهتدى إلى الحل الأمثل.
انطلق السهم كالبرق فور ملامسته الوتر.
تهللت ميهو غاية السعادة، بينما عجز عقل جوهيوك عن ملاحقة ما يجري؛ فقد هجر سانغهيون الرماية بالأساس لعطب أصاب يده اليمنى، ومع ذلك تطوع اليوم للرمي طواعية، بل ولن يكتفي بسهم واحد، بل أربعة دفعة واحدة؟!
“!؟”
‘أيمكن لتلك الحيلة أن تنجح في الواقع حقًا؟’
انغرس السهم في النصف السفلي من العمود الأخضر.
“أأنت جاهز يا آلموند؟”
‘أصابه…’
‘هاه؟’
لكن هل يُحسب هذا ضربة ناجحة؟ بدت المسألة موضع شك؛ فلم تكن تلك الإصابة المثالية الخارقة التي اعتاد سانغهيون استعراضها.
التفت سانغهيون نحو المرآة ليواجه وجهه المألوف؛ فبدا سانغهيون العاكس في المرآة أكثر امتلاءً، بوجنتين مورّدتين وخط فك أقل حدة.
‘لمَ في النصف السفلي تحديدًا؟’
ثم لوّح بيده مشيرًا بعلامة الموافقة التامة وعلى وجهه ابتسامة عريضة:
‘ما الذي يجري هناك؟’
‘لمَ في النصف السفلي تحديدًا؟’
ارتبك المدير أوه وميهو؛ صحيح أن السهم أصاب العمود، لكن لمَ جاء في ذلك الموضع المتدني؟ أأخطأ التصويب؟ بدا الارتباك جليًا على محياهما.
أدخل سانغهيون يده اليمنى المرتعشة في جيبه، ثم جلس يلتقط أنفاسه، بينما علت محياه ابتسامة عريضة يقطر منها العرق المتصبب.
‘سحقًا، لقد أخطأ المرمى.’
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أما جوهيوك، الذي شاهد مقاطع رماية سانغهيون السابقة مرارًا، فأدرك على الفور أن ثمة خللًا ما.
“آه…!” تهلل وجه ميهو بابتسامة مشرقة وهزت رأسها موافقة: “حقًا، لقد أصابني الشعور ذاته في بداياتي.”
غير أنه—
انغرس السهم في النصف السفلي من العمود الأخضر.
بانغ!
سيتكرر هذا الموقف حتمًا في المستقبل؛ فماذا سيصنع آنذاك؟ أيخبرهم أنها إصابة دائمة لا برء منها؟
انطلق السهم الثاني مزمجرًا.
اتبع جوهيوك إشارتها ورمق آلموند بنظرة فاحصة، فرأى السهام محشورة بين أصابعه—أربعة سهام متراصة.
طاخ!
التفت سانغهيون نحو المرآة ليواجه وجهه المألوف؛ فبدا سانغهيون العاكس في المرآة أكثر امتلاءً، بوجنتين مورّدتين وخط فك أقل حدة.
هذه المرة، استقر في موضع أعلى قليلًا.
“كُـغ…”
“أوه!”
غير أن…
“أصاب الهدف!”
سأل نفسه: “ما دهاك؟”
نهض الواقفون وقد فغرت أفواههم دهشة وكأنهم يهمون بالهتاف، غير أن سهم سانغهيون الثالث شق عنان الهواء سلفًا.
عاد إلى رشده أخيرًا. رأى في صفحة المرآة يو سانغهيون المبلل بالماء، وهو يشارف الثلاثين من عمره، يرمقه بنظرة ثابتة.
فووو—
‘سحقًا، لقد أخطأ المرمى.’
حلق السهم الثالث في الأجواء ليرتطم فوق السهمين السابقين مباشرة.
‘ألم يقل إنك مصاب؟!’
طاااخ!!
‘لم نتأكد من إمكانية ذلك بعد…’
هذه المرة، اقترب كثيرًا من المركز المستهدف.
“جوهيوك، أترى آلموند بخير حقًا؟”
أما السهم الأخير…
طرااخ!
بانغ!!
تعالى السؤال دون أن يلقى جوابًا.
انطلق السهم بسرعة خارقة تخطف الأبصار؛ ولو غدا ذلك الهدف شخصًا من لحم ودم، لانغرس السهم بدقة متناهية في منتصف رأسه.
تدفق الماء الدافئ؛ غرف الماء بيدين مرتجفتين ونضحه على وجهه.
طرااخ!
انطلق السهم كالبرق فور ملامسته الوتر.
‘أنجحت حقًا…؟’
انفتح الباب الزجاجي ليدلف سانغهيون إلى الصالة.
‘!’
تلاقت نظراتهما.
‘…!’
أما جوهيوك، فبقي مطرق الرأس غارقًا في دوامة أفكاره، غافلًا عن دخول سانغهيون.
خيم على المكان صمت مطبق لبرهة خاطفة. رمق المخرج شاشة الحاسوب المجاورة له بنظرة فاحصة، فشهد المجسم الحاسوبي للعملاق وهو يُصاب بسهم نافذ في منتصف رأسه بدقة مذهلة.
رد عليها جوهيوك بنبرة آلية مقتضبة، لكن ميهو لم تكترث البتة؛ بل أشارت بإصبعها نحو سانغهيون كطفلة مفعمة بالبهجة:
رفع المخرج يده عاليًا:
رفع سانغهيون يده ثانية:
“فركش!”
‘أجل، فلنفعل ذلك. فلن يضيرنا في شيء.’
ثم لوّح بيده مشيرًا بعلامة الموافقة التامة وعلى وجهه ابتسامة عريضة:
‘ستنجح لا محالة.’
“رائع! ممتاز للغاية! هذا ضرب من الجنون بحق! أيعقل أنه أنجز هذا المشهد المذهل من المحاولة الأولى فقط؟!”
“فركش!”
أدخل سانغهيون يده اليمنى المرتعشة في جيبه، ثم جلس يلتقط أنفاسه، بينما علت محياه ابتسامة عريضة يقطر منها العرق المتصبب.
همس جوهيوك في سره بإعجاب دفين.
————————
‘هاه؟’
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ثمة سبب آخر رسخ يقين سانغهيون بقدرته على النجاح؛ فقد تعلم مؤخرًا تقنية حربية جديدة أثناء لعبه. تقنية يتقلص فيها زمن تجهيز السهم إلى أقصى حد، وتتيح له الإطلاق السريع المتتابع دون أن يعبأ بارتعاش يده قيد أنملة.
رفع المخرج يده عاليًا:
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فلم يكرهه الطاقم ولا المشرف على الرمي، بل انتزع سانغهيون نفسه القوس من أيديهم طواعية!
بانغ!!
