الاستوديو (4)
الفصل 136. الاستوديو (4)
صحيح، اليوم موعد توزيع الأرباح!
استقرت السهام الأربعة برفق في صلب الهدف؛ ورغم خلو الرمية من الكمال المطلق، لم تكن بالسيئة على الإطلاق. وبالطبع، بدت النتيجة دون المأمول بالنظر إلى براعة سانغهيون الأصلية وخبرته العريقة.
“ماذا يعني برأيك؟ يعني أنه يقلل العبء على الذراع، مما يتيح لي تكرار الرمي؛ ولو اعتمدت أسلوب الرماية الرياضي الحقيقي، لما استطعت إطلاق سهمين اثنين حتى.”
أدرك سانغهيون في قرارة نفسه أن هذا الإنجاز لا يؤهله لحمل القوس مجددًا؛ فالقوس المستخدم رديء الصنع، والهدف الأخضر يفوق الهدف الحقيقي بعشرين ضعفًا، فضلًا عن وقوفه على مسافة تبلغ نصف المسافة المعتادة فقط.
“على أية حال، أحسنت صنعًا؛ ولقطة واحدة كفت ووفت.”
دسّ يده اليمنى المرتعشة في جيبه بصعوبة بالغة، بينما تبلل الزي المستعار بعرقه الغزير. وخالجه شعور بالأسف، غير أن شفتيه افترتا عن ابتسامة رضا:
لم يساوره شك في صدق الأمر، فالمدير أوه لا يختلق ترهات كهذه، فضلًا عن تأكيد مصورة الكاميرا ذاته.
‘على الأقل، يفلح هذا الأسلوب.’
ترجل سانغهيون دون أن ينبس ببنت شفة وهو يحك رأسه، ولم تبدُ عليه حتى إمارات المفاجأة؛ وكلما راقبه جوهيوك، وجده شخصية تثير الفضول والغرابة.
بوسعه الرمي إذن، وبوسعه خوض التحدي ومنازلة الصعاب؛ وكان ذلك كافيًا لإشباع فؤاده وإرضائه.
“كلا، الرماية الحقيقية تختلف جذريًا عما فعلته في معركة واسعة؛ فالأسلوب القتالي يقلل مدى شد القوس، وصُمم خصيصًا للإطلاق المتتابع السريع.”
←↓↑→
شق سكون الليل صراخ فتاة مدوٍ؛ فالتفت الاثنان بذعر صوب مصدر الصوت.
“وااو!”
“أيها الفتى آلموند، أأنت على ما يرام؟”
“مذهل حقًا…”
“…؟”
خرج المشرف ليتفقد جلبة الاستوديو الصاخب، ورمق السهام الأربعة المغروسة في الهدف الأخضر بنظرة متفحصة:
“على الرحب والسعة، نلقاكم في المرة القادمة!”
‘ألم يزعموا أن يده اليمنى مصابة؟’
“مذهل حقًا…”
لم يساوره شك في صدق الأمر، فالمدير أوه لا يختلق ترهات كهذه، فضلًا عن تأكيد مصورة الكاميرا ذاته.
“يـ-يا لك من وغـ—…”
‘إذن… أخاض التحدي رغم إصابته؟’
اتسعت عينا آلموند دهشة من هذا الإطراء المفاجئ.
عنى ذلك أن آلموند جشم نفسه العناء وخاطر بجراحه لإنهاء المشهد الحركي من اللقطة الأولى، وهو مشهد يشق على الشخص السليم إتقانه، ومع ذلك أتمه من المحاولة الأولى! تسمرت عينا المشرف كوه على آلموند.
“هاه… هاه…”
“هاه… هاه…”
ما جال بخاطر جوهيوك قط أن يغلبه النعاس والمدير أوه جالس إلى جواره، مما عكس حجم الإرهاق الذي خلفه تصوير اليوم. وشاطره سانغهيون الحال ذاتها في المقعد المجاور، إذ استغرق في نوم عميق وفمه فاغر على آخره؛ حتى اضطر جوهيوك إلى نقر جبهته ليوقظه.
جلس آلموند يلتقط أنفاسه المتهدجة واضعًا يده اليمنى في جيبه. وبدت هيئة يده المدسوسة بصلابة وارتباك وكأنه يجاهد جاهدًا لإخفائها عن الأعين.
“هيا بنا.”
تجلت إمارة الإجهاد على محياه بوضوح، ومع ذلك لم تفارق الابتسامة ثغره.
“حسنًا يا آلموند، أبدعت بحق اليوم؛ وكنت الأبرز على الإطلاق بين جميع الوجوه الجديدة.”
‘ابتسامة…’
بدت عبارته مبهمة، بيد أن مغزاها تجلى بوضوح كالشمس.
تعالت هتافات ميهو وبقية الطاقم إشادة وتشجيعًا، بيد أن المشرف كوه شعر بوخز حاد يعتصر صدره؛ فقد أدرك بفراسته أن تلك الابتسامة لا تنبع من مجرد إنجاز مهمة عابرة. وحده المشرف، الذي صهرته السنون وخبر تقلبات الدهر وعركته الحياة، ميز كنه تلك الابتسامة الدفينة.
تنفس المشرف كوه بهدوء وخطا صوب آلموند:
‘أي محنة مررت بها يا ترى…؟’
“… وماذا يعني ذلك؟”
ما بال شاب في مطلع الثلاثين يحمل على وجهه ابتسامة مريرة كهذه؟
“لـ-لأنني لا أجيد القيادة بمهارة…”
إن وسعه الابتسام هكذا، فلمَ ألقى بنفسه في لجة هذا التحدي الشاق؟
ابتسم سانغهيون بتهكم خفيف: “آه، تذكرت؛ إنك تفتقر إلى أدنى قدر من اللياقة، أيعود ذلك إلى تجاوزك سن الثلاثين…؟”
“زفير.”
‘إذن… أخاض التحدي رغم إصابته؟’
تنفس المشرف كوه بهدوء وخطا صوب آلموند:
ابتسم سانغهيون بتهكم خفيف: “آه، تذكرت؛ إنك تفتقر إلى أدنى قدر من اللياقة، أيعود ذلك إلى تجاوزك سن الثلاثين…؟”
“أيها الفتى آلموند، أأنت على ما يرام؟”
“زفير.”
“آه، أجل.”
“أود لو نحتسي مشروبًا معًا، لكن يبدو أن التعب نال منا جميعًا، أليس كذلك؟”
نهض سانغهيون بعفوية فور اقتراب المشرف كوه منه، متمسكًا بدماثة خلقه وأدبه الجم.
لم يسترسل في الأسئلة، إذ استشعر عزوف سانغهيون عن الخوض في هذا الحديث.
“… أخبرني إن شعرت بأي ألم؛ بوسعنا التوجه مباشرة إلى المستشفى.”
“هيا بنا.”
“لا داعي للقلق، فالأمر هين للغاية.”
‘إذن… أخاض التحدي رغم إصابته؟’
رغم تطميناته، تشبثت يده اليمنى بمخبئها داخل الجيب. وحرص شاب دمث مثله على إخفاء يده عن الأنظار دل بوضوح على رغبته في التستر على خطب ما.
هكذا خُيل للناظرين؛ فهز سانغهيون رأسه نافيًا بابتسامة يلفها طعم المرارة:
شاح المشرف كوه ببصره عمدًا متغاضيًا، ورمق عيني آلموند الرقراقتين، عاجزًا عن تمييز ما إن كان ذلك ماء العرق أم بقايا دموع حبيسة.
ما بال شاب في مطلع الثلاثين يحمل على وجهه ابتسامة مريرة كهذه؟
“حسنًا يا آلموند، أبدعت بحق اليوم؛ وكنت الأبرز على الإطلاق بين جميع الوجوه الجديدة.”
“آلموند، أكنت رياضيًا بارعًا على الدوام؟! كيف أنجزت المشهد كله بلقطة واحدة فقط…”
“معذرة؟!”
“مستحييييييل!”
اتسعت عينا آلموند دهشة من هذا الإطراء المفاجئ.
“شكرًا لك.”
“بل ربما فقت في أدائك بعض المتمرسين أيضًا.”
“يـ-يا لك من وغـ—…”
“…؟”
————————
طوال ساعات التصوير، عامل المشرف كوه الجميع بجفاء وبرود؛ ولم يكن يميل إلى سانغهيون لكونه وجهًا جديدًا انضم متأخرًا ومع ذلك نال كل هذه الحظوة والاهتمام من كبار المسؤولين.
أشارت عقارب الساعة إلى الثامنة مساءً.
أي شخص في موضع المشرف كوه لفكر بالطريقة ذاتها، بيد أن الأمر الآن…
‘إذن… أخاض التحدي رغم إصابته؟’
“لمَ تبدو متفاجئًا هكذا؟”
“أيبدو لك أنها صلحـت حقًا…”
تبدل حاله تمامًا؛ وامتلأت عينا المشرف بمشاعر صادقة دافئة عوضًا عن نظرته الجليدية الخاوية:
ما بال شاب في مطلع الثلاثين يحمل على وجهه ابتسامة مريرة كهذه؟
“لقد أجدت صنعًا اليوم، وسيرى الجميع ذلك بمن فيهم رئيس مجلس إدارتنا لو شهدك.”
أدرك سانغهيون في قرارة نفسه أن هذا الإنجاز لا يؤهله لحمل القوس مجددًا؛ فالقوس المستخدم رديء الصنع، والهدف الأخضر يفوق الهدف الحقيقي بعشرين ضعفًا، فضلًا عن وقوفه على مسافة تبلغ نصف المسافة المعتادة فقط.
“شكرًا لك.”
رغم تطميناته، تشبثت يده اليمنى بمخبئها داخل الجيب. وحرص شاب دمث مثله على إخفاء يده عن الأنظار دل بوضوح على رغبته في التستر على خطب ما.
“بل الشكر موصول إليك أنت.”
رغم تطميناته، تشبثت يده اليمنى بمخبئها داخل الجيب. وحرص شاب دمث مثله على إخفاء يده عن الأنظار دل بوضوح على رغبته في التستر على خطب ما.
“…؟”
“تنهيدة… كيف تواصل فتاة مثلك البث المباشر هكذا؟”
سرى في أوصال المشرف كوه الشعور ذاته الذي غمره أول مرة حمل فيها آلة التصوير وضغط زر العدسة؛ ومضة عابرة، بيد أن بريق العزيمة الوثاب أضاء عينيه. ورؤية آلموند بعثت في روحه ذلك الشغف المتوقد الذي خامره قديمًا، وإن غدا ذلك الشغف الآن ذكرى عزيزة نائية.
“مستحييييييل!”
“الأمر فقط… أن رؤيتك أعادت إلى خاطري عبق الأيام الخوالي.”
“لمَ تبدو متفاجئًا هكذا؟”
“…”
“ما بال ‘هاه’ هذه؟ استفق، لقد وصلنا.”
“على أية حال، كنت رائعًا اليوم.”
‘أي محنة مررت بها يا ترى…؟’
ابتسم المشرف كوه وربت على كتف سانغهيون بود، قبل أن يمضي مبتعدًا وهو يرتشف حليب اللوز:
“الإجازة… لم أرسله في إجازة.”
“سيذكر الجميع هذا اليوم بكل اعتزاز.”
“… هاه!!؟”
←↓↑→
“أيها الفتى آلموند، أأنت على ما يرام؟”
“وااو! أرأيت ذلك؟!”
“…”
ندر أن تتعالى صيحات ميهو بمثل هذا الحماس الجارف:
“… تنهيدة.”
“آلموند، أكنت رياضيًا بارعًا على الدوام؟! كيف أنجزت المشهد كله بلقطة واحدة فقط…”
توجه علكة ومدير أعماله نحو سيارتهما، بينما صعد المدير أوه وميهو وسانغهيون وجوهيوك إلى الحافلة الصغيرة.
تجلت المفارقة العجيبة في جوهيوك؛ فبينما افترض الجميع أن يطير فرحًا، اعتلت وجهه كآبة مطبقة، وشاطره المدير أوه الملامح ذاتها. فسحب المدير أوه ميهو بعيدًا فور رؤيته وجه جوهيوك المتجهم:
“على الرحب والسعة، نلقاكم في المرة القادمة!”
“حـ-حسنًا، يجدر بك الاستعداد لتصوير مشهدك التالي.”
←↓↑→
“هاه…؟”
“ما بال ‘هاه’ هذه؟ استفق، لقد وصلنا.”
حارت ميهو وارتبكت، إذ توقعت أن تعم أجواء الفرح والتهليل؛ والتفتت لتلقي نظرة أخرى على آلموند، بيد أن المدير أوه أدار وجهها بحزم صوب الجهة الأخرى:
عنى ذلك أن آلموند جشم نفسه العناء وخاطر بجراحه لإنهاء المشهد الحركي من اللقطة الأولى، وهو مشهد يشق على الشخص السليم إتقانه، ومع ذلك أتمه من المحاولة الأولى! تسمرت عينا المشرف كوه على آلموند.
“أترغبين في إثارة شائعة حولكما؟”
“بدت الضربة غريبة في البدء، لكنها استقامت لاحقًا، أليس كذلك؟ وإلا فكيف حققت ذلك؟”
“… هاه!!؟”
آثر المدير أوه إرجاء إيصال ميهو إلى النهاية، إذ بقي في جعبتها حديث لم يفرغ من سماعه بعد.
شهقت بصوت مرتفع بلغ مسامع الحاضرين، وكأن فضيحة حلت بهما للتو.
واجههما باب مألوف؛ إنه منزل جيآه! واقشعرت أبدانهما تذكرًا للرجل المتلصص الذي كان يتربص بالمكان قبل أيام.
“تنهيدة… كيف تواصل فتاة مثلك البث المباشر هكذا؟”
“هاه…؟”
“مـ-ماذا… لقد أردت فقط التعبير عن إعجابي…”
←↓↑→
احمرت وجنتا ميهو حرجًا.
“فكرة ممتازة.”
شعر المدير أوه بوخز الذنب أمام براءتها العفوية، غير أنه اضطر إلى صرف انتباهها:
شهقت بصوت مرتفع بلغ مسامع الحاضرين، وكأن فضيحة حلت بهما للتو.
“أين أرسلت مدير أعمالك؟”
اتسعت عينا آلموند دهشة من هذا الإطراء المفاجئ.
“…”
“هاه…؟”
أشاحت ميهو بوجهها وتفادت ملاقاة عينيه.
سرى في أوصال المشرف كوه الشعور ذاته الذي غمره أول مرة حمل فيها آلة التصوير وضغط زر العدسة؛ ومضة عابرة، بيد أن بريق العزيمة الوثاب أضاء عينيه. ورؤية آلموند بعثت في روحه ذلك الشغف المتوقد الذي خامره قديمًا، وإن غدا ذلك الشغف الآن ذكرى عزيزة نائية.
“زعمت أنك منحته إجازة؛ فلمَ أرسلته بعيدًا؟”
استقرت السهام الأربعة برفق في صلب الهدف؛ ورغم خلو الرمية من الكمال المطلق، لم تكن بالسيئة على الإطلاق. وبالطبع، بدت النتيجة دون المأمول بالنظر إلى براعة سانغهيون الأصلية وخبرته العريقة.
“أوه…”
“أوه…”
“ولمَ تركت سيارتك الفارهة في المنزل؟”
ما إن همّ جوهيوك وسانغهيون بالركض نحو مصدر الصراخ، حتى دوّت صيحة أخرى ملأت الأرجاء:
“لـ-لأنني لا أجيد القيادة بمهارة…”
“على أية حال، كنت رائعًا اليوم.”
“هاه؟! حتى وإن افتقرت إلى المهارة، فأنت تحسنين قيادتها دون ريب.”
أشاحت ميهو بوجهها وتفادت ملاقاة عينيه.
“…”
“لا داعي للقلق، فالأمر هين للغاية.”
“إن لم تصطحبي مدير أعمالك في المرة القادمة، فسأستبعدك من جدول الأعمال تمامًا.”
لم يساوره شك في صدق الأمر، فالمدير أوه لا يختلق ترهات كهذه، فضلًا عن تأكيد مصورة الكاميرا ذاته.
لم يقصد المدير أوه مجرد التحذير الشفهي، بل حزم أمره بجدية تامة؛ فمن بين جميع صانعي المحتوى، تظل ميهو الأحوج إلى مرافق دائم. أولًا لكونها فتاة تستلزم حماية من تطفل المعجبين، وثانيًا ليشكل مدير أعمالها خط دفاع ثانٍ يضبط تصرفاتها العفوية المفاجئة.
“وااو!”
بيد أن—
ابتسم المشرف كوه وربت على كتف سانغهيون بود، قبل أن يمضي مبتعدًا وهو يرتشف حليب اللوز:
“لم أمنحه إجازة،” همست ميهو بصوت متهالك يقطر إعياءً.
“أود لو نحتسي مشروبًا معًا، لكن يبدو أن التعب نال منا جميعًا، أليس كذلك؟”
“… ماذا؟”
“أقضيتما ليلة هانئة؟”
“الإجازة… لم أرسله في إجازة.”
شق سكون الليل صراخ فتاة مدوٍ؛ فالتفت الاثنان بذعر صوب مصدر الصوت.
“أأرسله علكة إذن؟”
تجلت إمارة الإجهاد على محياه بوضوح، ومع ذلك لم تفارق الابتسامة ثغره.
“كلا، ذلك الرجل المسن لا يتدخل في شؤون كهذه. تنهيدة،” رفعت ميهو بصرها نحو السقف وأطلقت تنهيدة حرى: “لقد نشب بيننا شجار عنيف للغاية.”
تعالت هتافات ميهو وبقية الطاقم إشادة وتشجيعًا، بيد أن المشرف كوه شعر بوخز حاد يعتصر صدره؛ فقد أدرك بفراسته أن تلك الابتسامة لا تنبع من مجرد إنجاز مهمة عابرة. وحده المشرف، الذي صهرته السنون وخبر تقلبات الدهر وعركته الحياة، ميز كنه تلك الابتسامة الدفينة.
عجز المدير أوه عن سماع بقية الحديث؛
“أوه… مهلًا، إشعار الدفع المالي؛ أظن أن موعد أرباح يوتيوب يحل اليوم، لقد وصلني الإشعار للتو.”
“ميهو! هلمي إلى هنا!”
“اقصد هوغي أولًا.”
أضحى موقع التصوير جاهزًا، ولزم عليها الوقوف أمام عدسة الكاميرا.
“أوه… مهلًا، إشعار الدفع المالي؛ أظن أن موعد أرباح يوتيوب يحل اليوم، لقد وصلني الإشعار للتو.”
←↓↑→
شق سكون الليل صراخ فتاة مدوٍ؛ فالتفت الاثنان بذعر صوب مصدر الصوت.
هرول جوهيوك صوب سانغهيون فور دخوله إلى ردهة الانتظار:
عجز المدير أوه عن سماع بقية الحديث؛
“مهلًا… أصلحت يدك مجددًا؟”
“… ماذا؟”
بدت عبارته مبهمة، بيد أن مغزاها تجلى بوضوح كالشمس.
احمرت وجنتا ميهو حرجًا.
‘صلحت…’
“حسنًا يا آلموند، أبدعت بحق اليوم؛ وكنت الأبرز على الإطلاق بين جميع الوجوه الجديدة.”
هكذا خُيل للناظرين؛ فهز سانغهيون رأسه نافيًا بابتسامة يلفها طعم المرارة:
“لا عليكما، ولهذا نتولى إيصالكما بالسيارة.”
“أيبدو لك أنها صلحـت حقًا…”
بوسعه الرمي إذن، وبوسعه خوض التحدي ومنازلة الصعاب؛ وكان ذلك كافيًا لإشباع فؤاده وإرضائه.
رمق سانغهيون السهام الأربعة المصطفة في خط مستقيم على المجسم الأخضر الممثل للعملاق؛ وللوهلة الأولى، بدا الأمر كذلك للعيان، بيد أن أي مدرب رماية محترف لهوى على رأسه باللوم والتقريع.
شق سكون الليل صراخ فتاة مدوٍ؛ فالتفت الاثنان بذعر صوب مصدر الصوت.
“بدت الضربة غريبة في البدء، لكنها استقامت لاحقًا، أليس كذلك؟ وإلا فكيف حققت ذلك؟”
كانت ساعة ذروة خانقة، والازدحام المروري شل حركة السير؛ ورمقهم المدير أوه بنظرات وجلة خشية تذمرهم وضيقهم.
“بهذه الدقة الهزيلة؟ مستحيل.”
“بدت الضربة غريبة في البدء، لكنها استقامت لاحقًا، أليس كذلك؟ وإلا فكيف حققت ذلك؟”
“لـ-لكنك رميتها على الأقل! بل ورميات متتالية! إن كثفت تدريبك…”
“مهلًا… أصلحت يدك مجددًا؟”
“كلا، الرماية الحقيقية تختلف جذريًا عما فعلته في معركة واسعة؛ فالأسلوب القتالي يقلل مدى شد القوس، وصُمم خصيصًا للإطلاق المتتابع السريع.”
تساءل إن كان الأولى التوجه صوب منزل ميهو أم بيت سانغهيون، وكأنه يستفسر عمن يفضل المدير أوه البقاء معه بمفردهما في النهاية.
“… وماذا يعني ذلك؟”
أشاحت ميهو بوجهها وتفادت ملاقاة عينيه.
“ماذا يعني برأيك؟ يعني أنه يقلل العبء على الذراع، مما يتيح لي تكرار الرمي؛ ولو اعتمدت أسلوب الرماية الرياضي الحقيقي، لما استطعت إطلاق سهمين اثنين حتى.”
نهض سانغهيون بعفوية فور اقتراب المشرف كوه منه، متمسكًا بدماثة خلقه وأدبه الجم.
“آه…”
آثر المدير أوه إرجاء إيصال ميهو إلى النهاية، إذ بقي في جعبتها حديث لم يفرغ من سماعه بعد.
“في رياضة الرماية، مجرد انحراف طفيف عن عين الثور يعد إخفاقًا ذريعًا… لذا يغدو الأمر في الواقع شبه مستحيل.”
هكذا خُيل للناظرين؛ فهز سانغهيون رأسه نافيًا بابتسامة يلفها طعم المرارة:
“فهمت مقصدك،” أومأ جوهيوك برأسه.
“بهذه الدقة الهزيلة؟ مستحيل.”
لم يسترسل في الأسئلة، إذ استشعر عزوف سانغهيون عن الخوض في هذا الحديث.
تبدل حاله تمامًا؛ وامتلأت عينا المشرف بمشاعر صادقة دافئة عوضًا عن نظرته الجليدية الخاوية:
طبطبة.
“أود لو نحتسي مشروبًا معًا، لكن يبدو أن التعب نال منا جميعًا، أليس كذلك؟”
اكتفى بالتربيت على ظهره بلطف:
‘ابتسامة…’
“على أية حال، أحسنت صنعًا؛ ولقطة واحدة كفت ووفت.”
ما إن همّ جوهيوك وسانغهيون بالركض نحو مصدر الصراخ، حتى دوّت صيحة أخرى ملأت الأرجاء:
“حسنًا.”
في اللحظة التي تخيل فيها جوهيوك خنق عنقه بكلتا يديه…
“أنهينا مهمتنا، فلنأخذ قسطًا من الراحة.”
“أود لو نحتسي مشروبًا معًا، لكن يبدو أن التعب نال منا جميعًا، أليس كذلك؟”
“فكرة ممتازة.”
“لمَ تبدو متفاجئًا هكذا؟”
عقب انقضاء ساعة من الزمن، أُسدل الستار على جلسة التصوير؛ وبدا الإنهاك جليًا على صناع المحتوى الثلاثة في الخارج.
أضحى موقع التصوير جاهزًا، ولزم عليها الوقوف أمام عدسة الكاميرا.
“أود لو نحتسي مشروبًا معًا، لكن يبدو أن التعب نال منا جميعًا، أليس كذلك؟”
لم يقصد المدير أوه مجرد التحذير الشفهي، بل حزم أمره بجدية تامة؛ فمن بين جميع صانعي المحتوى، تظل ميهو الأحوج إلى مرافق دائم. أولًا لكونها فتاة تستلزم حماية من تطفل المعجبين، وثانيًا ليشكل مدير أعمالها خط دفاع ثانٍ يضبط تصرفاتها العفوية المفاجئة.
“هاها…”
لم يساوره شك في صدق الأمر، فالمدير أوه لا يختلق ترهات كهذه، فضلًا عن تأكيد مصورة الكاميرا ذاته.
اقترح علكة ذلك، غير أن الإجهاد شل عزائم الجميع.
“… مـ-ما خطب هذا؟!”
“فلنرجئ الأمر إلى فرصة قادمة.”
رفع جوهيوك بصره نحو سانغهيون، لاهث الأنفاس يجاهد لالتقاط شهيقه.
توجه علكة ومدير أعماله نحو سيارتهما، بينما صعد المدير أوه وميهو وسانغهيون وجوهيوك إلى الحافلة الصغيرة.
“ما بال ‘هاه’ هذه؟ استفق، لقد وصلنا.”
“شكرًا لكم جميعًا، أبدعتم اليوم.”
“…؟”
عقب تبادل عبارات الامتنان، دار محرك السيارة؛ وأخذ الغسق يرخي سدوله في الخارج بينما أنارت المصابيح الأمامية عتمة الطريق.
“كلا، الرماية الحقيقية تختلف جذريًا عما فعلته في معركة واسعة؛ فالأسلوب القتالي يقلل مدى شد القوس، وصُمم خصيصًا للإطلاق المتتابع السريع.”
أشارت عقارب الساعة إلى الثامنة مساءً.
“في رياضة الرماية، مجرد انحراف طفيف عن عين الثور يعد إخفاقًا ذريعًا… لذا يغدو الأمر في الواقع شبه مستحيل.”
كانت ساعة ذروة خانقة، والازدحام المروري شل حركة السير؛ ورمقهم المدير أوه بنظرات وجلة خشية تذمرهم وضيقهم.
أغلق المدير أوه باب الحافلة لتنطلق مبتعدة.
غير أن النوم غلبهم جميعًا واستغرقوا في سبات عميق؛ فبدا ذلك الازدحام المروري وكأنه نعمة مقنعة تتيح لهم الراحة.
“آه، أجل.”
“إلى أين نتوجه أولًا؟ لا أظن أن هناك فارقًا،” تساءل السائق من طاقم العمل.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تساءل إن كان الأولى التوجه صوب منزل ميهو أم بيت سانغهيون، وكأنه يستفسر عمن يفضل المدير أوه البقاء معه بمفردهما في النهاية.
“كلا، ذلك الرجل المسن لا يتدخل في شؤون كهذه. تنهيدة،” رفعت ميهو بصرها نحو السقف وأطلقت تنهيدة حرى: “لقد نشب بيننا شجار عنيف للغاية.”
“اقصد هوغي أولًا.”
تعالت هتافات ميهو وبقية الطاقم إشادة وتشجيعًا، بيد أن المشرف كوه شعر بوخز حاد يعتصر صدره؛ فقد أدرك بفراسته أن تلك الابتسامة لا تنبع من مجرد إنجاز مهمة عابرة. وحده المشرف، الذي صهرته السنون وخبر تقلبات الدهر وعركته الحياة، ميز كنه تلك الابتسامة الدفينة.
“حاضر.”
آثر المدير أوه إرجاء إيصال ميهو إلى النهاية، إذ بقي في جعبتها حديث لم يفرغ من سماعه بعد.
لم يقصد المدير أوه مجرد التحذير الشفهي، بل حزم أمره بجدية تامة؛ فمن بين جميع صانعي المحتوى، تظل ميهو الأحوج إلى مرافق دائم. أولًا لكونها فتاة تستلزم حماية من تطفل المعجبين، وثانيًا ليشكل مدير أعمالها خط دفاع ثانٍ يضبط تصرفاتها العفوية المفاجئة.
←↓↑→
أشاحت ميهو بوجهها وتفادت ملاقاة عينيه.
“حسنًا، بلغنا هوغي.”
دسّ يده اليمنى المرتعشة في جيبه بصعوبة بالغة، بينما تبلل الزي المستعار بعرقه الغزير. وخالجه شعور بالأسف، غير أن شفتيه افترتا عن ابتسامة رضا:
طرق، طرق.
“زعمت أنك منحته إجازة؛ فلمَ أرسلته بعيدًا؟”
استيقظا أخيرًا إثر نقرات خفيفة على أكتافهما؛ عدّل جوهيوك نظارته ذات الإطار المفرغ وحدق حوله بنظرات مباغتة:
“الإجازة… لم أرسله في إجازة.”
“أقضيتما ليلة هانئة؟”
“لا داعي للقلق، فالأمر هين للغاية.”
“آه…! المعذرة على نومنا.”
“أوه…”
“لا عليكما، ولهذا نتولى إيصالكما بالسيارة.”
هكذا خُيل للناظرين؛ فهز سانغهيون رأسه نافيًا بابتسامة يلفها طعم المرارة:
ما جال بخاطر جوهيوك قط أن يغلبه النعاس والمدير أوه جالس إلى جواره، مما عكس حجم الإرهاق الذي خلفه تصوير اليوم. وشاطره سانغهيون الحال ذاتها في المقعد المجاور، إذ استغرق في نوم عميق وفمه فاغر على آخره؛ حتى اضطر جوهيوك إلى نقر جبهته ليوقظه.
“هاه… هاه…”
“هاه…”
احمرت وجنتا ميهو حرجًا.
“ما بال ‘هاه’ هذه؟ استفق، لقد وصلنا.”
“لـ-لكنك رميتها على الأقل! بل ورميات متتالية! إن كثفت تدريبك…”
ترجل سانغهيون دون أن ينبس ببنت شفة وهو يحك رأسه، ولم تبدُ عليه حتى إمارات المفاجأة؛ وكلما راقبه جوهيوك، وجده شخصية تثير الفضول والغرابة.
“أيبدو لك أنها صلحـت حقًا…”
“شكرًا جزيلًا لكم.”
“آه، أجل.”
“على الرحب والسعة، نلقاكم في المرة القادمة!”
“كياااااا!”
أغلق المدير أوه باب الحافلة لتنطلق مبتعدة.
“إن لم تصطحبي مدير أعمالك في المرة القادمة، فسأستبعدك من جدول الأعمال تمامًا.”
فروووم…
واجههما باب مألوف؛ إنه منزل جيآه! واقشعرت أبدانهما تذكرًا للرجل المتلصص الذي كان يتربص بالمكان قبل أيام.
إثر ضجيج المحرك المبتعد بعد صبيحة حافلة بالصخب، لف المكان صمت أجوف.
هرول جوهيوك صوب سانغهيون فور دخوله إلى ردهة الانتظار:
غمز، غمز…
“أوه… مهلًا، إشعار الدفع المالي؛ أظن أن موعد أرباح يوتيوب يحل اليوم، لقد وصلني الإشعار للتو.”
أخذ مصباح الشارع البرتقالي يصدر وميضًا خافتًا متقطعًا وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ وتحت وهجه الباهت، امتدت سلالم الجحيم الصاعدة.
“…؟”
“… تنهيدة.”
“بل ربما فقت في أدائك بعض المتمرسين أيضًا.”
“هيا بنا.”
“إلى أين نتوجه أولًا؟ لا أظن أن هناك فارقًا،” تساءل السائق من طاقم العمل.
انطلق سانغهيون صاعدًا الدرج بخفة وكأنه لم يذق طعم النوم للتو؛ واغتاظ جوهيوك من لياقته البدنية العالية، بينما التفت سانغهيون نحو الخلف قائلًا:
“لـ-لأنني لا أجيد القيادة بمهارة…”
“أوه… مهلًا، إشعار الدفع المالي؛ أظن أن موعد أرباح يوتيوب يحل اليوم، لقد وصلني الإشعار للتو.”
غاب الأمر عن بال جوهيوك لارتباط حساب يوتيوب ببريدي سانغهيون وجيآه مسؤولة المونتاج.
“…؟”
عجز المدير أوه عن سماع بقية الحديث؛
رفع جوهيوك بصره نحو سانغهيون، لاهث الأنفاس يجاهد لالتقاط شهيقه.
خرج المشرف ليتفقد جلبة الاستوديو الصاخب، ورمق السهام الأربعة المغروسة في الهدف الأخضر بنظرة متفحصة:
صحيح، اليوم موعد توزيع الأرباح!
“كلا، الرماية الحقيقية تختلف جذريًا عما فعلته في معركة واسعة؛ فالأسلوب القتالي يقلل مدى شد القوس، وصُمم خصيصًا للإطلاق المتتابع السريع.”
غاب الأمر عن بال جوهيوك لارتباط حساب يوتيوب ببريدي سانغهيون وجيآه مسؤولة المونتاج.
بيد أن—
“صـ-صحيح، ألا يسعنا التحقق لاحقًا؟ اللعنة…”
“فهمت مقصدك،” أومأ جوهيوك برأسه.
عشق جوهيوك المال كسائر البشر، ورؤية العائد المالي كفيلة بإنعاش فؤاده، بيد أن درج الجحيم هذا محا كل فكرة من ذهنه.
إثر ضجيج المحرك المبتعد بعد صبيحة حافلة بالصخب، لف المكان صمت أجوف.
ابتسم سانغهيون بتهكم خفيف: “آه، تذكرت؛ إنك تفتقر إلى أدنى قدر من اللياقة، أيعود ذلك إلى تجاوزك سن الثلاثين…؟”
“حـ-حسنًا، يجدر بك الاستعداد لتصوير مشهدك التالي.”
“يـ-يا لك من وغـ—…”
“أيها الفتى آلموند، أأنت على ما يرام؟”
في اللحظة التي تخيل فيها جوهيوك خنق عنقه بكلتا يديه…
“هاه… هاه…”
“كياااااا!”
اكتفى بالتربيت على ظهره بلطف:
شق سكون الليل صراخ فتاة مدوٍ؛ فالتفت الاثنان بذعر صوب مصدر الصوت.
“ما بال ‘هاه’ هذه؟ استفق، لقد وصلنا.”
“!؟”
“لمَ تبدو متفاجئًا هكذا؟”
“…؟”
أشارت عقارب الساعة إلى الثامنة مساءً.
واجههما باب مألوف؛ إنه منزل جيآه! واقشعرت أبدانهما تذكرًا للرجل المتلصص الذي كان يتربص بالمكان قبل أيام.
اتسعت عينا آلموند دهشة من هذا الإطراء المفاجئ.
“… مـ-ما خطب هذا؟!”
“لقد أجدت صنعًا اليوم، وسيرى الجميع ذلك بمن فيهم رئيس مجلس إدارتنا لو شهدك.”
“أحلّ بها مكروه؟!”
الفصل 136. الاستوديو (4)
ما إن همّ جوهيوك وسانغهيون بالركض نحو مصدر الصراخ، حتى دوّت صيحة أخرى ملأت الأرجاء:
“…؟”
“مستحييييييل!”
شهقت بصوت مرتفع بلغ مسامع الحاضرين، وكأن فضيحة حلت بهما للتو.
————————
عنى ذلك أن آلموند جشم نفسه العناء وخاطر بجراحه لإنهاء المشهد الحركي من اللقطة الأولى، وهو مشهد يشق على الشخص السليم إتقانه، ومع ذلك أتمه من المحاولة الأولى! تسمرت عينا المشرف كوه على آلموند.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أدرك سانغهيون في قرارة نفسه أن هذا الإنجاز لا يؤهله لحمل القوس مجددًا؛ فالقوس المستخدم رديء الصنع، والهدف الأخضر يفوق الهدف الحقيقي بعشرين ضعفًا، فضلًا عن وقوفه على مسافة تبلغ نصف المسافة المعتادة فقط.
“وااو! أرأيت ذلك؟!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أدرك سانغهيون في قرارة نفسه أن هذا الإنجاز لا يؤهله لحمل القوس مجددًا؛ فالقوس المستخدم رديء الصنع، والهدف الأخضر يفوق الهدف الحقيقي بعشرين ضعفًا، فضلًا عن وقوفه على مسافة تبلغ نصف المسافة المعتادة فقط.
“هاها…”
