صيد المستدعين (1)
الفصل 148. صيد المستدعين (1)
“أجل، بكل تأكيد.”
“أنت… كلا، نحن ملزمان بقتل مستدعٍ،” تلفظت راينا بملامح يعلوها الجد والصرامة.
“كُـغ…! أُرغ…!”
— قتل مستدعٍ؟!
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
— أهذا ممكن أصلًا؟!
لم يخرج من حنجرته سوى فحيح الريح؛ وجاهد لإطلاق صرخة استغاثة دون جدوى، فإذا برفيقه الحارس المجاور يصرخ رعبًا:
— هذا أصعب من إميليا بمراحل ههههه!
طنين مدوٍ صم الآذان في رأسه طمس كل صوت؛ واشتعل جسده بلهيب حارق وكأن النيران تلتهمه، فألقى آلموند بنفسه على الثرى متدحرجًا لإطفاء اللهب.
— كيف يتسنى لمينيون قتل مستدعٍ بحق؟!
“ماذا؟”
— تبا… أيستطيع اجتياز هذه المهمة المستحيلة؟!
— ألم تكونا متشابكي الأيدي قبل ثانية واحدة؟!
ضجت الدردشة استياءً من صعوبة نمط القصة الخارقة؛ ورغم قولها ‘نحن’، أدرك الجميع أن العبء الأكبر سيقع على كاهل آلموند بمفرده. ولم يستطع آلموند إنكار ذلك، فعقد لسانه لبرهة:
ضجت الدردشة استياءً من صعوبة نمط القصة الخارقة؛ ورغم قولها ‘نحن’، أدرك الجميع أن العبء الأكبر سيقع على كاهل آلموند بمفرده. ولم يستطع آلموند إنكار ذلك، فعقد لسانه لبرهة:
‘قتل مستدعٍ…؟’
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
فمن منظور المينيون، يعد المستدعي بمثابة إله جبار لا يُقهر؛ فطاقات التابعين الجسدية بالغة الضآلة، بينما يسخر المستدعون قدرات سحرية خارقة تفوق التصور. وبفضل بركة الأبطال المنيعة، يصمد المستدعي حتى وإن أصابته الضربات في مقتل، أما المينيون، فمحظوظ إن نجا من مجرد خدش طائش! الفارق بينهما كالفارق بين نملة وإنسان؛ واقتراح راينا يحاكي مطالبة نملة لرفيقتها بالقضاء على بشري عملاق!
لم يرغبا في تصور ذلك السيناريو القاتم، غير أن الحذر واجب؛ حتى حشا آلموند جعبته بنجوم رمي حادة (شوريكين). وتفقدت راينا العتاد بدءًا من الأهم:
“موافق.”
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
أومأت النملة الحليفة، آلموند، موافقة على قتل ذلك الإنسان؛ فاتسعت عينا راينا وتهللت أساريرها بابتسامة مشرقة:
بدت أحرفًا لاتينية متصلة، غير أن رداءة الخط حالت دون تمييز الكلمة بدقة؛ فقرر مجاراة سياق اللعبة مؤقتًا.
“حسنًا، فلنفعلها إذن.”
تحطم القفل الحديدي إثر ضربة سيف مشحونة بطاقة المانا المتدفقة:
مدت يدها لمصافحته توثيقًا للعهد:
تحركت أصابعها بخفة عبر الخريطة؛ وظهرت المسارات محفورة بدقة على الخريطة المصغرة لآلموند.
— ألم تكونا متشابكي الأيدي قبل ثانية واحدة؟!
‘بدأ الإجهاد ينال مني.’
— أوقفوا هذه الرومانسية فورًا…
“وااو.”
— كفاكم عبثًا!
“هنا موقعنا الحالي.”
— أبت أن تفلت يدك يا رجل!
— أوه! إنها البوابة المنشودة!
قبض آلموند على كفها.
“أنت… كلا، نحن ملزمان بقتل مستدعٍ،” تلفظت راينا بملامح يعلوها الجد والصرامة.
حينئذٍ تمتمت راينا: “اسمي راينا لوسين.”
“أ-آلموند…”
لوسين هو اسم عائلتها؛ ولزم على آلموند مبادلتها باسم عائلته، غير أنه افتقر إلى اسم أخير بطبيعة الحال:
“فلننطلق!”
“أنا… لا أذكر اسم عائلتي.”
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
“فهمت ذلك.”
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
لم تكترث راينا، ففي هذا العالم الموحش، يعد النسيان أمرًا مألوفًا للجميع:
— تبا، يا له من تناغم وتنسيق أسطوري!
“سأرسم خريطة أخرى بحلول الغد لأسلمها إليك؛ فلنلتقِ هنا مجددًا.”
— أود إعادة مشاهدة راينا مئات المرات!
“لكن—…”
موت، وهولي، وجاي، وسواهم…
“؟”
أشارت راينا نحو موضع في الخريطة وراحت تشرح الخطة:
“كيف رسمتِ هذه الخريطة؟ فذاكرتكِ…”
سويش.
‘فذاكرتكِ لا تمتد إلى ذلك الماضي السحيق؛’ عجز لسانه عن مصارحتها ببقية العبارة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“آه، لم أرسمها بأكملها بمفردي.”
“جاهزة!”
“ماذا؟”
شعر آلموند وكأنه يقطع الأرض عدوًا لنصف ساعة؛ والمشي نصف ساعة هين في المعتاد، غير أن اقترانه بالتخفي والزحف والتسلق ضاعف من استنزاف الطاقة البدنية:
“حين عثرت عليها، كانت شبه مكتملة؛ واكتفيت أنا بإتمام نواقصها فقط.”
لم يكن ذلك وعدًا مضمونًا، غير أن آلموند لزم الصمت؛ بل عجز عن البوح بعكس ذلك حتى وإن كانت الهاوية تنتظرهم خلف أسوار الخريطة.
عثرت عليها؟
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
قلب آلموند الخريطة مستغربًا، فرأى حروفًا متناهية الصغر خُطت على ظهرها برسم غريب:
شق ضياء أبيض ساطع عتمة الليل ليمرق بينهما!
‘ديـ… كلا، أهو دو…؟ همم…’
“زفير…”
بدت أحرفًا لاتينية متصلة، غير أن رداءة الخط حالت دون تمييز الكلمة بدقة؛ فقرر مجاراة سياق اللعبة مؤقتًا.
←↓↑→
خرج الاثنان من بين الشجيرات واستأنفا تنظيف الساحة.
‘قتل مستدعٍ…؟’
[عقب انقضاء بعض الوقت.]
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
انتقل المشهد إلى صبيحة اليوم التالي.
بلينغ!
وقع بصره أولًا على سهم سحري عملاق يخترق رأس موت الصغير!
[خريطة راينا]
— هؤلاء هم الرفاق الذين نتمناهم في كل معركة!
فور حيازته لخريطة راينا، ظهرت خريطة مصغرة في الركن الأيمن السفلي من شاشته تحاكي خريطة مباريات LIL المعتادة؛ ووقفت راينا أمامه بكامل عزمها:
“فهمت ذلك.”
“حسنًا، أصغِ إليّ بكل حواسك؛ فلو زلت أقدامنا مرة واحدة، حلت بنا الهلكة.”
“عليك أن تستوعب هذا الجزء بمنتهى الدقة والحذر.”
أشارت راينا نحو موضع في الخريطة وراحت تشرح الخطة:
قبض آلموند على كفها.
“هنا موقعنا الحالي.”
— أوقفوا هذه الرومانسية فورًا…
استرسلت بحماس تشرح سبل التسلل دون لفت الأنظار، وكيفية اقتحام مستودع الأسلحة، ثم…
لم يرغبا في تصور ذلك السيناريو القاتم، غير أن الحذر واجب؛ حتى حشا آلموند جعبته بنجوم رمي حادة (شوريكين). وتفقدت راينا العتاد بدءًا من الأهم:
“والمستدعي…”
— وآلموند يجيد المبارزة بالسيف أيضًا!
كيفية الإجهاز على ذلك المستدعي:
سويش.
“يقف هنا تحديدًا.”
تردد في عقله صدى غريب؛ غامت أفكار آلموند إثر تلك اللمسة الحارة الندية العميقة التي سلبت لبه. فلو بدت عيناها كزرقة البحر، فشفتاها تحاكيان دفء شمس الشتاء الوادعة.
ارتجف إبهامها وهي تضغط على موضع النقطة في الخريطة؛ فمجرد التفكير أثار قشعريرة في أوصالها:
— هؤلاء هم الرفاق الذين نتمناهم في كل معركة!
“عليك أن تستوعب هذا الجزء بمنتهى الدقة والحذر.”
“هيا، فليأخذ كل منكم سلاحه!”
←↓↑→
عقب إتمام الشرح، انطلقت ساعة الصفر؛ فاحتشد آلموند وراينا وثلة من التابعين الذين أقنعتهم راينا بالفرار في وضح جنح الليل البهيم:
— أوقفوا هذه الرومانسية فورًا…
موت، وهولي، وجاي، وسواهم…
لم تكترث راينا، ففي هذا العالم الموحش، يعد النسيان أمرًا مألوفًا للجميع:
أولئك الصغار الذين اعتادوا ملازمة فرقة راينا؛ ومعهم توم، وتيو، وجوليا… انضموا إليهم بعدما بُعثوا مجددًا في صفوف الفريق الأزرق! ورغم خلو ذاكرتهم من أي ماضٍ، هان إقناعهم بالفرار لعدم علمهم المسبق بسطوة المستدعين؛ وتاقت نفوس الجميع لمعانقة الحرية.
أطبق الصغار أيديهم على أفواههم رعبًا وهم يشهدون جثتي الحارسين الهامدتين.
“اتبعوني بصمت، وإياكم وإصدار أدنى جلبة.”
عقب التأكد من استيفاء كافة متطلبات الخطة، غادرت راينا المستودع:
“حاضر.”
تلاشى الطنين في رأسه رويدًا رويدًا، لتعاود عيناه الإبصار:
“أيحفظ الجميع تفاصيل الخطة؟”
“ر-راينا… أترانا قادرين على فعلها حقًا؟”
“أجل، شرحتِها لنا مرارًا وتكرارًا.”
“هاه…؟!”
راجعتها مع آلموند مرتين، بينما أعادت تكرارها على مسامع بقية الصغار عشرات المرات:
— ألم تكونا متشابكي الأيدي قبل ثانية واحدة؟!
“حسنًا؛ فثمة عالم أرحب وأبهى ينتظرنا في الخارج.”
أغلقوا باب المستودع وانطلق موكب التابعين في جنح الليل.
عالم أفضل…
— تبا، يا له من تناغم وتنسيق أسطوري!
لم يكن ذلك وعدًا مضمونًا، غير أن آلموند لزم الصمت؛ بل عجز عن البوح بعكس ذلك حتى وإن كانت الهاوية تنتظرهم خلف أسوار الخريطة.
— راينا خارقة الروعة بحق!
“أهذا يقين يا آلموند؟”
أطبق الصغار أيديهم على أفواههم رعبًا وهم يشهدون جثتي الحارسين الهامدتين.
أمسك صبي صغير بقميص آلموند وسأله بلهفة؛ إنه موت، التلميذ الأكثر تعلقًا بآلموند، والمتمسك دومًا بسلاح القوس مثله:
— الآن يحق لها القول: ‘نحن’!
“أجل، بكل تأكيد.”
— الآن يحق لها القول: ‘نحن’!
ابتسم آلموند في وجهه، فارتسمت ابتسامة بريئة على ثغر موت بدوره:
— أبت أن تفلت يدك يا رجل!
“إذن، فلننطلق!”
“اصمتوا أنتم! لقد تحملت راينا العبء الأكبر حتى بلغنا هذا الموضع!” عنفهم الصبي موت بحزم.
←↓↑→
تحطم القفل الحديدي إثر ضربة سيف مشحونة بطاقة المانا المتدفقة:
خيم ليل دامس السواد؛ وحجبت حلكة الظلام الرؤية تمامًا، واقتصر ضياء السماء على هلال خافت. ورغم تلألؤ ثلاثة أقمار في أفق هذا العالم، بدت خافتة بلا نفع.
[عقب انقضاء بعض الوقت.]
“لا يظهر أي شيء في هذه العتمة،” تمتم أحد حراس المراقبة بنعاس.
كادت عيناه تعميان عن الرؤية لبعد المسافة، غير أن مشعلين وضاءين أضاءا بوابة حجرية ضخمة تلوح في البعيد…
غلبه الوسن؛ ولم يساعده وهج المشعل الدافئ وفرقعة اللهب المؤنسة في مغالبة النوم.
— هذا أصعب من إميليا بمراحل ههههه!
“خذ غفوة قصيرة إذن.”
“لا يظهر أي شيء في هذه العتمة،” تمتم أحد حراس المراقبة بنعاس.
“همم…”
عثرت عليها؟
أشار عليه زميله الأصغر بالنوم، فاستند الحارس إلى الجدار الحجري مستسلمًا لنداء الكرى:
“يقف مستدعٍ حارسًا خلف تلك البوابة؛ وثمة مستدعٍ دائم يتولى حراسة منفذ ميدان المعركة.”
“أأفعل برأيك؟”
“أهذا يقين يا آلموند؟”
لما كان القوس يعيقه، نزعه عن كتفه وأغمض عينيه؛ وكانت تلك خطيئته القاتلة، إذ تحول بتخليه عن سلاحه إلى فريسة آلموند الأولى!
أغلقوا باب المستودع وانطلق موكب التابعين في جنح الليل.
سويش.
[عقب انقضاء بعض الوقت.]
اهتزت الأعشاب القريبة بخفة، بيد أن الحارس الآخر انهمك في عد النجوم غافلًا عما يدور؛ وخدم قصر قامة المينيون حركتهم الشبحية في التسلل.
— أهذا ممكن أصلًا؟!
شلينغ.
كم مضى من الوقت يا ترى؟
استل آلموند الخنجر من حزام الحارس الغارق في سباته:
“موافق.”
“هاه…؟”
فقد حفظت راينا مواعيد دوريات الحراسة عن ظهر قلب؛ نتاج تخطيط سري امتد لدهور. بسطت الخريطة وأشارت نحو نقطة محددة، ثم تطلعت إلى مسار النجوم والقمر لتحديد الوقت:
استيقظ الحارس على لمعان ضوء القمر، غير أن بصره انقلب رأسًا على عقب في لمح البصر!
طششش…!
طشششش!
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
في ذلك العالم المقلوب، تدفقت الدماء القانية ورأى قامة فتى صغير يرمقه بنظرة جليدية؛
استحالت الرؤية بياضًا صاعقًا فجأة، ودوت صرخات الرعب الممزقة!
طششش…!
في ذلك العالم المقلوب، تدفقت الدماء القانية ورأى قامة فتى صغير يرمقه بنظرة جليدية؛
همّ بالصراخ فور إدراكه أن الدماء المنهمرة كالشلال تنبع من عنقه المذبوح!
— وآلموند يجيد المبارزة بالسيف أيضًا!
“…! …!”
بلينغ!
لم يخرج من حنجرته سوى فحيح الريح؛ وجاهد لإطلاق صرخة استغاثة دون جدوى، فإذا برفيقه الحارس المجاور يصرخ رعبًا:
‘أهناك تقع البوابة؟’
“ما هذا… أُرغ!”
تحركت أصابعها بخفة عبر الخريطة؛ وظهرت المسارات محفورة بدقة على الخريطة المصغرة لآلموند.
طرااخ!
سويش.
انغرس خنجر آلموند في فك الحارس المفتوح دهشة، ففتت فكه ونفذ عبر لسانه وسقف حلقه!
“هنا موقعنا الحالي.”
“كُـغ…! أُرغ…!”
لم يخرج من حنجرته سوى فحيح الريح؛ وجاهد لإطلاق صرخة استغاثة دون جدوى، فإذا برفيقه الحارس المجاور يصرخ رعبًا:
ترنح الحارس إلى الوراء متخبطًا؛ وحدج آلموند بنظرة تفيض حنقًا وألمًا وهو يلوح بسيفه قاطعًا! فرفع آلموند خنجره وحرف مسار النصل برفق:
←↓↑→
كااانغ…!
تملك الذهول المتابعين والتابعين الصغار أمام روعة التنسيق بين آلموند وراينا:
نجح آلموند في حرف الضربة، غير أن خنجره اهتز بشدة لفارق القوة الجسدية؛ فاستبشر الحارس بالنصر ورفع سيفه ثانية:
حينئذٍ تمتمت راينا: “اسمي راينا لوسين.”
“مت…!”
خيم ليل دامس السواد؛ وحجبت حلكة الظلام الرؤية تمامًا، واقتصر ضياء السماء على هلال خافت. ورغم تلألؤ ثلاثة أقمار في أفق هذا العالم، بدت خافتة بلا نفع.
كانغ! كانغ!
“حين عثرت عليها، كانت شبه مكتملة؛ واكتفيت أنا بإتمام نواقصها فقط.”
مع توالي اشتباك النصال، مالت الكفة ضد آلموند؛ وعندئذ دحرج آلموند سيف الحارس الأول الطويل بين ساقي الحارس المهاجم:
تلاشى الطنين في رأسه رويدًا رويدًا، لتعاود عيناه الإبصار:
سويش.
اهتزت الأعشاب القريبة بخفة، بيد أن الحارس الآخر انهمك في عد النجوم غافلًا عما يدور؛ وخدم قصر قامة المينيون حركتهم الشبحية في التسلل.
انبثقت راينا كالشبح من بين الشجيرات الخلفية وتلقفت السيف الطويل ببراعة خاطفة!
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
“هاه…؟!”
“جاهزة!” أجاب الصغار بصوت واحد.
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
— تبا، يا له من تناغم وتنسيق أسطوري!
بتك!
“حسنًا، فلنفعلها إذن.”
رغم ضعف بنية المينيون، شطرت قوة الدوران جسد الحارس إلى نصفين؛ فانزلق جذعه العلوي ببطء ليسقط على الأرض مخلفًا بركة دماء غائرة في العشب.
لم يرغبا في تصور ذلك السيناريو القاتم، غير أن الحذر واجب؛ حتى حشا آلموند جعبته بنجوم رمي حادة (شوريكين). وتفقدت راينا العتاد بدءًا من الأهم:
— تبا، يا له من تناغم وتنسيق أسطوري!
— تبا… أيستطيع اجتياز هذه المهمة المستحيلة؟!
— الآن يحق لها القول: ‘نحن’!
— كفاكم عبثًا!
— هؤلاء هم الرفاق الذين نتمناهم في كل معركة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
— مذهل للغاية…
اهتزت الأعشاب القريبة بخفة، بيد أن الحارس الآخر انهمك في عد النجوم غافلًا عما يدور؛ وخدم قصر قامة المينيون حركتهم الشبحية في التسلل.
— وآلموند يجيد المبارزة بالسيف أيضًا!
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
— راينا خارقة الروعة بحق!
“آه، لم أرسمها بأكملها بمفردي.”
— أود إعادة مشاهدة راينا مئات المرات!
“همم…”
تملك الذهول المتابعين والتابعين الصغار أمام روعة التنسيق بين آلموند وراينا:
— أود إعادة مشاهدة راينا مئات المرات!
“وااو.”
أشارت راينا نحو موضع في الخريطة وراحت تشرح الخطة:
“تـ-تبا…”
————————
“أُرغ… هاه؟”
ابتسم آلموند في وجهه، فارتسمت ابتسامة بريئة على ثغر موت بدوره:
أطبق الصغار أيديهم على أفواههم رعبًا وهم يشهدون جثتي الحارسين الهامدتين.
طـن…
“زفير…”
طشششش!
تنفس آلموند وراينا الصعداء؛ ثم رفعت راينا سيفها الطويل وهوت به على قفل المستودع الضخم:
— ألم تكونا متشابكي الأيدي قبل ثانية واحدة؟!
طراااخ!!
— كفاكم عبثًا!
تحطم القفل الحديدي إثر ضربة سيف مشحونة بطاقة المانا المتدفقة:
“زفير…”
“هيا، فليأخذ كل منكم سلاحه!”
‘بدأ الإجهاد ينال مني.’
←↓↑→
حينئذٍ تمتمت راينا: “اسمي راينا لوسين.”
ملأ آلموند وراينا جعبتيهما بالسهام؛ وحملا خناجر وسيوفًا إضافية تحسبًا لنفاد السهام في أحلك الظروف.
أشار عليه زميله الأصغر بالنوم، فاستند الحارس إلى الجدار الحجري مستسلمًا لنداء الكرى:
‘عسى ألا نضطر إلى ذلك المآل…’
←↓↑→
لم يرغبا في تصور ذلك السيناريو القاتم، غير أن الحذر واجب؛ حتى حشا آلموند جعبته بنجوم رمي حادة (شوريكين). وتفقدت راينا العتاد بدءًا من الأهم:
— تبا، يا له من تناغم وتنسيق أسطوري!
“أقواس الحصار للتقييد؟”
“ما هذا… أُرغ!”
“جاهزة!” أجاب الصغار بصوت واحد.
استيقظ الحارس على لمعان ضوء القمر، غير أن بصره انقلب رأسًا على عقب في لمح البصر!
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
استدار الحارس ذعرًا، فتألقت عينا راينا الزرقاوان بالبريق القاتل؛ وانعكس ضياء القمر على خصلات شعرها الذهبية ونصل السيف المتوهج وهي تستدير بكامل جسدها قاطعة إياه نصفين!
“جاهزة!”
شق ضياء أبيض ساطع عتمة الليل ليمرق بينهما!
عقب التأكد من استيفاء كافة متطلبات الخطة، غادرت راينا المستودع:
“حتى وإن محوا ذاكرتي، فلن أنساك أبدًا.”
“لا وقت للمماطلة؛ فرغم تفاهة هؤلاء الحراس، فهم يلتزمون بجدول دوريات صارم للغاية.”
لم يخرج من حنجرته سوى فحيح الريح؛ وجاهد لإطلاق صرخة استغاثة دون جدوى، فإذا برفيقه الحارس المجاور يصرخ رعبًا:
فقد حفظت راينا مواعيد دوريات الحراسة عن ظهر قلب؛ نتاج تخطيط سري امتد لدهور. بسطت الخريطة وأشارت نحو نقطة محددة، ثم تطلعت إلى مسار النجوم والقمر لتحديد الوقت:
‘بدأ الإجهاد ينال مني.’
“يجوبون الآن هذا القطاع، وتلك البقعة هي الأقل حراسة على الإطلاق.”
“حسنًا، أصغِ إليّ بكل حواسك؛ فلو زلت أقدامنا مرة واحدة، حلت بنا الهلكة.”
تحركت أصابعها بخفة عبر الخريطة؛ وظهرت المسارات محفورة بدقة على الخريطة المصغرة لآلموند.
“مت…!”
“فلننطلق!”
التقت شفتا راينا بشفتي آلموند في قبلة دافئة رقيقة!
أغلقوا باب المستودع وانطلق موكب التابعين في جنح الليل.
“حاضر.”
←↓↑→
في ذلك العالم المقلوب، تدفقت الدماء القانية ورأى قامة فتى صغير يرمقه بنظرة جليدية؛
كم مضى من الوقت يا ترى؟
ترنح الحارس إلى الوراء متخبطًا؛ وحدج آلموند بنظرة تفيض حنقًا وألمًا وهو يلوح بسيفه قاطعًا! فرفع آلموند خنجره وحرف مسار النصل برفق:
شعر آلموند وكأنه يقطع الأرض عدوًا لنصف ساعة؛ والمشي نصف ساعة هين في المعتاد، غير أن اقترانه بالتخفي والزحف والتسلق ضاعف من استنزاف الطاقة البدنية:
طششش…!
‘بدأ الإجهاد ينال مني.’
“إ-إن عدنا الآن…”
بعد مراوغة كافة مسارات الدوريات، والزحف بين الصخور، والتسلق عبر الأشجار، بلغوا وجهتهم أخيرًا:
“حتى وإن محوا ذاكرتي، فلن أنساك أبدًا.”
‘أهناك تقع البوابة؟’
فمن منظور المينيون، يعد المستدعي بمثابة إله جبار لا يُقهر؛ فطاقات التابعين الجسدية بالغة الضآلة، بينما يسخر المستدعون قدرات سحرية خارقة تفوق التصور. وبفضل بركة الأبطال المنيعة، يصمد المستدعي حتى وإن أصابته الضربات في مقتل، أما المينيون، فمحظوظ إن نجا من مجرد خدش طائش! الفارق بينهما كالفارق بين نملة وإنسان؛ واقتراح راينا يحاكي مطالبة نملة لرفيقتها بالقضاء على بشري عملاق!
كادت عيناه تعميان عن الرؤية لبعد المسافة، غير أن مشعلين وضاءين أضاءا بوابة حجرية ضخمة تلوح في البعيد…
“يقف مستدعٍ حارسًا خلف تلك البوابة؛ وثمة مستدعٍ دائم يتولى حراسة منفذ ميدان المعركة.”
— أهي تلك البوابة؟!
“عليك أن تستوعب هذا الجزء بمنتهى الدقة والحذر.”
— أوه! إنها البوابة المنشودة!
— هذا أصعب من إميليا بمراحل ههههه!
— واصلوا الصمود أيها التابعون الصغار…
“زفير…”
ازدرد آلموند ريقه بانتظار تعليمات راينا التالية:
كم مضى من الوقت يا ترى؟
“يقف مستدعٍ حارسًا خلف تلك البوابة؛ وثمة مستدعٍ دائم يتولى حراسة منفذ ميدان المعركة.”
“يجوبون الآن هذا القطاع، وتلك البقعة هي الأقل حراسة على الإطلاق.”
فالموقع الأشد خطورة وُكلت حمايته إلى مستدعٍ خارق، لا إلى مجرد جنود عاديين.
أومأت النملة الحليفة، آلموند، موافقة على قتل ذلك الإنسان؛ فاتسعت عينا راينا وتهللت أساريرها بابتسامة مشرقة:
“ر-راينا… أترانا قادرين على فعلها حقًا؟”
— كيف يتسنى لمينيون قتل مستدعٍ بحق؟!
“إ-إن عدنا الآن…”
“هيا، فليأخذ كل منكم سلاحه!”
“هاه… هاه… لـ-لقد خارت قواي…”
كم مضى من الوقت يا ترى؟
ارتعد التابعون الصغار وانهارت عزائمهم إرهاقًا ورعبًا:
ضجت الدردشة استياءً من صعوبة نمط القصة الخارقة؛ ورغم قولها ‘نحن’، أدرك الجميع أن العبء الأكبر سيقع على كاهل آلموند بمفرده. ولم يستطع آلموند إنكار ذلك، فعقد لسانه لبرهة:
“اصمتوا أنتم! لقد تحملت راينا العبء الأكبر حتى بلغنا هذا الموضع!” عنفهم الصبي موت بحزم.
عقب التأكد من استيفاء كافة متطلبات الخطة، غادرت راينا المستودع:
“فلنتحمل قليلًا بعد،” ربتت هولي، الأكثر نضجًا بينهم، على أكتافهم محاولة بث السكينة في صدورهم.
“هيا، فليأخذ كل منكم سلاحه!”
رمقتهم راينا بنظرة حانية، ثم التفتت صوب آلموند:
“فلننطلق!”
“آلموند.”
‘قتل مستدعٍ…؟’
“؟”
“مت…!”
“… لم أبلغ هذا الموضع في حياتي قط.”
“أجل، بكل تأكيد.”
أطبقت راينا قبضتها على يد آلموند بحرارة:
أمسك صبي صغير بقميص آلموند وسأله بلهفة؛ إنه موت، التلميذ الأكثر تعلقًا بآلموند، والمتمسك دومًا بسلاح القوس مثله:
“وقد تكون هذه فرصتنا الأخيرة على الإطلاق.”
في ذلك العالم المقلوب، تدفقت الدماء القانية ورأى قامة فتى صغير يرمقه بنظرة جليدية؛
تلألأت عيناها الزرقاوان ببريق آسر يحاكي زرقة المحيط الفيروزي في منتجع ساحر:
بعد مراوغة كافة مسارات الدوريات، والزحف بين الصخور، والتسلق عبر الأشجار، بلغوا وجهتهم أخيرًا:
“ولهذا أود أن أطلعك على هذا الآن.”
أطبقت راينا قبضتها على يد آلموند بحرارة:
دنا ذلك المحيط الهادر منه؛ محيط عميق يغرق في لُجته كل من يقترب، ومع ذلك يعجز الفؤاد عن مقاومة سحره.
لم يخرج من حنجرته سوى فحيح الريح؛ وجاهد لإطلاق صرخة استغاثة دون جدوى، فإذا برفيقه الحارس المجاور يصرخ رعبًا:
“لن أنسى.”
“فلننطلق!”
التقت شفتا راينا بشفتي آلموند في قبلة دافئة رقيقة!
— واصلوا الصمود أيها التابعون الصغار…
تردد في عقله صدى غريب؛ غامت أفكار آلموند إثر تلك اللمسة الحارة الندية العميقة التي سلبت لبه. فلو بدت عيناها كزرقة البحر، فشفتاها تحاكيان دفء شمس الشتاء الوادعة.
“ممتاز؛ وماذا عن نجوم الرمي؟”
غير أن الوعد الذي نطق به ثغرها كان…
“حتى وإن محوا ذاكرتي، فلن أنساك أبدًا.”
ارتعد التابعون الصغار وانهارت عزائمهم إرهاقًا ورعبًا:
عد يعجز طوق البشر عن الوفاء به؛ وهمّ آلموند بالرد والتطمين حين…
بتك!
“يا للفضائح والعار؛ لمَ لا تكملان ما بدأتماه إذن في وضح النهار؟”
شلينغ.
شق ضياء أبيض ساطع عتمة الليل ليمرق بينهما!
شلينغ.
كوااااانغ!!
“سأرسم خريطة أخرى بحلول الغد لأسلمها إليك؛ فلنلتقِ هنا مجددًا.”
استحالت الرؤية بياضًا صاعقًا فجأة، ودوت صرخات الرعب الممزقة!
“زفير…”
طنين مدوٍ صم الآذان في رأسه طمس كل صوت؛ واشتعل جسده بلهيب حارق وكأن النيران تلتهمه، فألقى آلموند بنفسه على الثرى متدحرجًا لإطفاء اللهب.
“؟”
طـن…
“أنا… لا أذكر اسم عائلتي.”
تلاشى الطنين في رأسه رويدًا رويدًا، لتعاود عيناه الإبصار:
“هاه…؟”
“أ-آلموند…”
أشار عليه زميله الأصغر بالنوم، فاستند الحارس إلى الجدار الحجري مستسلمًا لنداء الكرى:
وقع بصره أولًا على سهم سحري عملاق يخترق رأس موت الصغير!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“إنها يو… ريا… اهرب…”
وقع بصره أولًا على سهم سحري عملاق يخترق رأس موت الصغير!
←↓↑→
“مت…!”
[إرشاد للمبتدئين: لا يهاجم جنود المينيون المستدعي أولًا؛ بل يمنحون الأولوية لجنود الخصم ثم الأبراج الدفاعية. ولا يستهدفون المستدعي إلا إذا خلت الساحة تمامًا أو بادر مستدعي الخصم بمهاجمة مستدعٍ حليف.]
“حاضر.”
————————
تلاشى الطنين في رأسه رويدًا رويدًا، لتعاود عيناه الإبصار:
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
‘فذاكرتكِ لا تمتد إلى ذلك الماضي السحيق؛’ عجز لسانه عن مصارحتها ببقية العبارة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
←↓↑→
— ألم تكونا متشابكي الأيدي قبل ثانية واحدة؟!
