أفعى نادِكو — الفصل الثاني
«أوه؟ إذن أظن أنني سأصبح آلتك الموسيقية.»
«همم؟ لا، ليس حقًا. ولا حتى ‘احذر’.»
002
«إذن أنتِ تستمتعين بالأمر على أي حال!»
«إذن أنتِ تستمتعين بالأمر على أي حال!»
«ولا أنا أيضًا… حتى لو كان مهجورًا، كنتَ تتوقع على الأقل أن تسمع عنه. لماذا يعرف أوشينو عن أماكن لا يعلم عنها حتى السكان المحليون أمثالنا؟ أظن أن الأمر نفسه ينطبق على معهد الدروس الخصوصية المهجور الذي يعيش فيه الآن.»
«أنا آسفة لأنني جعلتك تنتظر، يا أراراغي سينباي.»
«أوه، لا تكن مثيرًا للضحك. لا شيء قد يجعلني أكثر سعادة من التواجد معك هكذا. التعرف عليك يجعلني سعيدة تقريبًا مثل تصالحي مع السينباي المحترمة الأخرى سينجوغاهارا. إذا كان هناك أي شيء غير راضية عنه بشأنك، فهو أنني لم ألتَقِ بك في وقت أبكر من حياتي.»
الحادي عشر من حزيران/يونيو، يوم الأحد.
«قلتُ لا وجود لأي فعل! استمعي إليّ!»
لستُ متأكدًا مما إذا كانت كلمة “رياضية” هي الوصف الأمثل، ولكن في تمام الساعة 10:55 صباحًا، قبل خمس دقائق بالضبط من موعدنا المتفق عليه أمام البوابة الرئيسية لمدرستنا، ثانوية ناويتسو، جاءت كانبارو سوروغا—النجمة السابقة لفريق كرة السلة والتي تصغرني بسنة واحدة—وهي تركض بسرعة، ودون أن تتمكن من التوقف، قفزت لتعبر بمهارة فوق رأسي، ثم هبطت واستدارت وقالت تلك الكلمات بابتسامة منعشة على وجهها، بينما كانت يدها اليمنى أمام صدرها… أدركتُ حينها أنني لستُ طويلاً بشكل خاص بالنسبة لطالب في الثانوية، لكنني لم أعتبر طولي قط مجرد أمر هامشي يمكن لفتاة أقصر مني أن تتجاوزه بقفزة مقصية. يبدو أن عليّ إعادة النظر في بعض الأمور.
«ومع ذلك، لستُ متأكدة من ذلك. أنا من النوع المنفتح فيما يتعلق بالجنس، وأريد اتباع رغباتك قدر الإمكان، لكن أن تنتقل إلى “الفعل” مباشرة دون حتى الذهاب في موعد أولاً؟ أنا أقلق بشأن مستقبلك.»
«لا، لقد وصلتُ للتو. لم أكن أنتظر.»
«أرجوك لا تغضب هكذا. أنت تعلم أن هذه كان يفترض أن تكون مزحة، يا كويومي.»
«واو… إن مراعاتك الواضحة لمشاعري لمجرد تجنيبي أي ضغط نفسي لا داعي له لهي دليلٌ على نبل أخلاقك. لقد وُلدتَ كريمَ النفس بحق. أمثالي لا يسعهم سوى التراجع ثلاث خطوات إلى الخلف والنظر إليك بإجلال للجميع. أنا مذهولة حقًا من قدرتك على التأثير فيّ بعظمتك خلال ثوانٍ معدودة من رؤيتك. يبدو أنه لا خيار أمامي سوى استهلاك كل ما أستطيع جمعه من احترام في حياتي عليك وحدك. يا إلهي، أظن أنني على وشك أن أحقد عليك بسبب ذلك.»
«أمم، الأمر أقرب إلى أنني من أولئك الأشخاص الذين يفقدون أطنانًا من الوزن ما لم يأكلوا كالمجانين.»
«……….»
على أي حال، فيما يتعلق بـ كانبارو سوروغا.
كانت كعادتها تمامًا.
«في حالتها، الأمر ليس متعلقًا بالاستقامة بقدر ما هو كراهيتها لأن تكون مدينة لأحد. إنها من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحملون الحياة بمفردهم تمامًا.»
ومهلا، لا تذهبي وتدعي الناس مكشوفين هكذا!
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
أفضل رد على اللطف العابر هو التظاهر بالجهل، أليس كذلك؟
ولكن لماذا سأبحث عنها في الجبال؟
«لا، لقد وصلتُ للتو حقًا،» أكدتُ لها. «وعلى أي حال، لقد أتيتِ باكرًا أنتِ أيضًا. لا يوجد أي سبب يدعوكِ للاعتذار.»
يبدو أن كانبارو سوروغا كانت تحرص على ممارسة التمارين الرياضية كل يوم، حتى بعد اعتزالها من فريق كرة السلة. أمر مثير للإعجاب. لكنه كان منطقيًا تمامًا. ربما ادعت أنها اعتزلت بسبب إصابة في ذراعها اليسرى، لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر.
«لن أقبل بذلك مطلقًا. مهما قلتَ، فإن حقيقة عدم وجودي هنا قبل السينباي الخاص بي هي سبب كافٍ للاعتذار. أعتقد أنه خطأ لا يُغتفر أن تضيع وقت شخص أعلى منك مكانة.»
«…ما الخطب في ذلك؟» بدا صوت كانبارو حائرًا. «جزء التميمة لا يبدو منطقيًا، ولكن في المقام الأول، ألا يستطيع السيد أوشينو القيام بذلك بنفسه؟ لديه كل الوقت في العالم، أليس كذلك؟»
«أنا لستُ أعلى منكِ.»
«الآن لننطلق،» قلتُ.
«أنت تكبرني بسنة، لذا أنت كذلك.»
«همم؟ ما الخطب؟» سألتني.
«هذا صحيح، ولكن…»
«على أي حال، لا أستطيع إجبار نفسي على مخاطبة السينباي الخاص بي بشكل غير رسمي. لذا فإن ‘كويومي’ خارج الحسابات. لا أشعر بالارتياح دون استخدام لقب. ولكن إذا كان الشعار أكثر من اللازم، فهل يمكننا تجربة اسم دلع؟»
كان ذلك مجرد مسألة عمر.
«أوه؟ إذن أظن أنني سأصبح آلتك الموسيقية.»
أو ربما طول قامة (من الناحية الجسدية، كنتُ أعلى منها).
«نعم. لقد كنتُ أفكر في نفس الشيء في الواقع. ماذا لو أنني التقيتُ بك قبل أن أنجذب إليها. إنه لمن النادر جدًا بالنسبة لي أن أشعر بهذه الطريقة تجاه شخص من الجنس الآخر.»
رغم أنها تستطيع القفز فوقي بسهولة بالطبع.
الحادي عشر من حزيران/يونيو، يوم الأحد.
كانبارو سوروغا—طالبة في السنة الثانية في ثانوية ناويتسو.
«إذا كنتِ جادة الآن، فأرجوكِ ابتعدي عن أي نوادٍ للجولات الخلوية (Wandervogel)… لكنني أفترض أنكِ لم تذهبي إلى الجبال كثيرًا؟»
كانت النجمة الأولى لفريق كرة السلة لدينا حتى قبل شهر واحد فقط، وكان اسمها معروفًا في المدرسة بأكملها كأكبر مشهورة ونجمة فيها. وسواء أرادت الاعتراف بذلك أم لا، فهي التي قادت النادي الرياضي الضعيف لمدرستنا الإعدادية الخاصة إلى البطولة الوطنية في نفس السنة التي انضمت فيها إليه. لقد كانت كوهاي مخيفة، وطالب في السنة الثالثة مهمل ومستسلم مثلي ما كان ليتجرأ عادة على مجرد التحدث إليها، أو حتى السير في ظلها. وقبل أيام قليلة فقط، تنازلت عن منصب قائدة الفريق لإحدى زميلاتها الأصغر سنًا بسبب إصابة في ذراعها اليسرى، ثم اعتزلت فريق كرة السلة مبكرًا—وكانت الطريقة التي اهتزت بها المدرسة بأكملها تحت تأثير هذا الخبر لا تزال حية في ذهني. وأشك في أن هذه الذكرى ستندثر يومًا ما.
«راغي.»
ذراع كانبارو اليسرى.
«أعلم أن الأمر أكثر غموضًا في حالتكِ، لكنه محترف، رغم كل شيء آخر يتعلق به. ليس لطيفًا لدرجة أن يمد لكِ يد العون مجانًا. أنتِ مدينة له، وعليكِ العمل لسداد هذا الدين.»
كانت لا تزال ملفوفة بإحكام بضمادة بيضاء طويلة.
«عهد، تقولين…»
«نعم،» بدأت كانبارو الحديث بصوت خافت، «كما ترى، لقد اعتزلت. الشيء الوحيد الذي كنتُ أجيده هو كرة السلة، والآن لم يعد لدي ما أقدمه للمدرسة. لذا ينبغي عليك التعامل معي وفقًا لذلك.»
لقد كانت ثرية!
«ماذا تعنين بـ ‘التعامل معي’؟ رغم كل الثقة التي تبدينها، إلا أن تقديرك لذاتك يمكن أن يكون منخفضًا بشكل غريب. ما قدمتِه لفريق كرة السلة لن يختفي لمجرد أنكِ اعتزلتِ مبكرًا.»
«……….»
الشعور بالذنب بسبب اعتزالها المبكر—لم يكن هذا هو السبب بالضبط، ولكن من ناحية أخرى، كان من غير المنطقي توقع أن تظل كما هي تمامًا بعد كل ما حدث لها. ولكن على المستوى الشخصي، كنتُ أتمنى ألا تحط كانبارو من قدر نفسها إلى هذا الحد.
«استمع لنفسك.» ضحكت كانبارو. «حتى هذه اللحظة، كنتُ أظن دائمًا أنه لا يوجد شيء اسمه سؤال غبي، ولكن تبين أنني كنتُ مخطئة.»
«شكرًا لك،» قالت لي. «أنا أقدر اهتمامك للغاية. وسآخذ هذه المشاعر بعين الاعتبار بكل سرور.»
«إذن،» تأكدت مني، «أشعر أنه سيكون من الجيد بالنسبة لي أن أناديك بطريقة أكثر حميمية من ‘سينباي’؟»
«خذي الكلمات بعين الاعتبار أيضًا. حسناً، لمَ لا ننطلق؟»
«والآن تضعين شعارًا غريبًا على اسمي؟ جدي هو من أعطاني اسمي، توقفي عن العبث به! لا يوجد شيء خاطف أو شبيه بالبرق فيّ، ولستُ فارسًا أيضًا! كما أن هذا أطول بمرتين من اسمي الكامل على أي حال! أنتِ تفقدين بوصلة هدفنا الأولي هنا!»
«أجل،» قالت ذلك قبل أن تسارع إلى جانبي وتأخذ يدي اليسرى المفتوحة بيدها اليمنى في حركة لا يمكن وصفها إلا بأنها طبيعية للغاية. لم تكن “تمسك بيدي” بقدر ما كانت تلف أصابعها حول أصابعي. ومن هناك، ضغطت بجسدها على ذراعي، والتصقت بي وكأنها على وشك أن تعانقني. كان صدرها عند مستوى مرفقي تمامًا بسبب فارق الطول بيننا، وتلك المنطقة الحساسة والمكتظة بالأعصاب من جسدي تعرضت لشعور يشبه البطاطس المهروسة.
«همم. حسناً، كما تشاء.»
«لا،» صححت كانبارو، «أعتقد أن التشبيه المعتاد هو المارشملو.»
«حَمِستِ نفسكِ؟»
«انتظري، ماذا؟! هل تفوهتُ بهذا المونولوج الغبي بصوت عالٍ للتو؟!»
«أجل. أَعني، هذا أول موعد غرامي مع الجنس الآخر في حياتي كلها.»
«آه، لا، لم تفعل، لم تفعل. لا تقلق، لقد سمعته عبر التخاطر فقط.»
«ومع ذلك، لستُ متأكدة من ذلك. أنا من النوع المنفتح فيما يتعلق بالجنس، وأريد اتباع رغباتك قدر الإمكان، لكن أن تنتقل إلى “الفعل” مباشرة دون حتى الذهاب في موعد أولاً؟ أنا أقلق بشأن مستقبلك.»
«هذا يجعل المشكلة أكبر! لابد أن الجميع حولنا قد سمعوه إذن!»
«واو… إن مراعاتك الواضحة لمشاعري لمجرد تجنيبي أي ضغط نفسي لا داعي له لهي دليلٌ على نبل أخلاقك. لقد وُلدتَ كريمَ النفس بحق. أمثالي لا يسعهم سوى التراجع ثلاث خطوات إلى الخلف والنظر إليك بإجلال للجميع. أنا مذهولة حقًا من قدرتك على التأثير فيّ بعظمتك خلال ثوانٍ معدودة من رؤيتك. يبدو أنه لا خيار أمامي سوى استهلاك كل ما أستطيع جمعه من احترام في حياتي عليك وحدك. يا إلهي، أظن أنني على وشك أن أحقد عليك بسبب ذلك.»
«ههههه. حسناً، سيكون علينا إظهار ذلك لهم إذن. لم أعد الشخص الذي يقلق بشأن إثارة الشائعات أو الفضائح بعد الآن.»
…أرجوكِ، لنبْقِ الأمر خفيفًا!
«توقفي عن الابتسام والتفوه بكلمات قد تقولها حبيبة بينما أنتِ مجرد كوهاي بالنسبة لي! أنتِ تعلمين أنني لا أواعدكِ أنتِ، بل أواعد السينباي التي تحترمينها كثيرًا!»
«في الواقع، هذا موعد غرامي!»
سينجوغاهارا هيتاغي.
زميلتي في الصف.
وحبيبتي.
و—السينباي التي تكنّ لها سوروغا كانبارو كل الإعجاب.
كان لديها حقًا تقدير منخفض لذاتها.
هي، سينجوغاهارا، كانت الصلة التي ربطت بين أكبر نجمة ومشهورة في المدرسة وبين الطالب العادي والنكرة الذي أكونه. كانت كانبارو وسينجوغاهارا زميلتين (كوهاي وسينباي) منذ المرحلة الإعدادية، ورغم كل ما حدث بين الأمس واليوم، لا تزال الفتاتان صديقتين باسم “ثنائي فالهالا”. ولبعض الوقت، كانت سوروغا كانبارو تلاحقني لأنني الشخص الذي يواعد السينباي التي تعجب بها.
وكأنها كانت تتعمد استخدام لقب رائع للغاية بالنسبة لي لمجرد السخرية مني… بدا باردًا وحادًا للغاية ليكون لقبًا لطالب ثانوية ياباني…
قلتُ لها: «ليس وكأنكِ كنتِ تقلقين بشأن الفضائح من الأساس. ابتعدي عني الآن.»
خبير في الغرائب، ومتشرد متجول. رجل طائش يرتدي قميصًا هاواويًا مبهرجًا ومبتذلاً.
«لا. لقد قرأتُ أنه من المفترض أن يمسك المرء بيد الآخر عندما يكونان في موعد غرامي.»
ولكن مجددًا، لم تكن تقنيتها في حد ذاتها هي ما جعلها نجمة كرة السلة لدينا، بل كانت تلك القوة الهائلة في ساقيها والتي تخطت طولي بسهولة.
«موعد غرامي؟! متى سميتُ هذا موعدًا غراميًا؟»
«كويومي ‘فارس البرق الخاطف’.»
«همم؟» أمالت كانبارو رأسها وكأن هذا كان آخر شيء تتوقع سماعه. «الآن وقد ذكرتَ الأمر، ربما لم تفعل ذلك قط. لقد كنتُ متحمسة للغاية عندما طلبتَ مني الذهاب إلى مكان ما معك لدرجة أنني لم أستمع حقًا لما كنتَ تقوله.»
«لقد أخذتُ النصف الأخير من ‘أراراغي’ لأبتكره.»
«آه… أظن أنكِ كنتِ تهمسين بإجاباتك طوال الوقت…»
كنتُ أستمتع بالتحدث إليها.
«ومع ذلك، لستُ متأكدة من ذلك. أنا من النوع المنفتح فيما يتعلق بالجنس، وأريد اتباع رغباتك قدر الإمكان، لكن أن تنتقل إلى “الفعل” مباشرة دون حتى الذهاب في موعد أولاً؟ أنا أقلق بشأن مستقبلك.»
«بالمناسبة يا كانبارو… كنتُ أنوي دائمًا أن أقول لكِ هذا، ولكن هل يمكنكِ التوقف عن مناداتي بـ ‘سينباي’؟»
«نحن لن ننتقل إلى أي فعل، لذا توقفي عن القلق بشأني! وطالبة في السنة الثانية الثانوية لا ينبغي أن تتحدث عن مدى انفتاحها في الأمور الجنسية!!»
لم أكن واثقًا من قدرتي على إطلاق دعابة جيدة بشأن ذلك.
«ولكن مجددًا، لقد وصلنا إلى هذا الحد بالفعل. رحلة المتعة هذه قد أبحرت بالفعل.»
«همم؟ ما الخطب؟» سألتني.
«إذن أنتِ تستمتعين بالأمر على أي حال!»
كان لديها حرفياً قوام الساعة الرملية.
ألقيتُ نظرة على هيئة ملابس كانبارو.
أعني، بالمعنى الحرفي الآن…
بنطال جينز وقميص (تيشيرت)، يغطيه قميص بأكمام طويلة. حذاء رياضي يبدو باهظ الثمن. وعلى رأسها قبعة بيسبول، ربما لأن الشمس كانت تزداد حرارة. كان المظهر يلائم فتاة رياضية مثلها تمامًا، لكن لنضع ذلك جانبًا في الوقت الحالي.
الحادي عشر من حزيران/يونيو، يوم الأحد.
«أنتِ ترتدين أكمامًا طويلة وبنطالاً طويلاً من الناحية النظرية كما أخبرتكِ…»
كادت تفوتني الغاية مما كنا على وشك القيام به.
لكن.
لقد خسرتُ.
كان بنطال الجينز ممزقًا بأناقة هنا وهناك، بينما كان التيشيرت قصيرًا بدرجة تكشف عن جزء كبير من خصرها الممشوق. بدا الأمر متجاوزًا للحد قليلاً… بالطبع، الناس أحرار في ارتداء ما يريدون في أيام الأحد، ولكن مع ذلك…
كنتُ أعلم بالتأكيد أننا سنكون معًا في وقت الغداء، لذا كانت خطتي تتلخص في أخذها إلى مطعم للوجبات السريعة بمجرد أن ننتهي، كـ سينباي صالح. ولكن يبدو أن هذه الكوهاي الخاصة بي تعمل على مستوى أكثر فتكًا.
«…أنتِ لم تكوني تستمعين لأي كلمة قلتها، أليس كذلك؟»
الحادي عشر من حزيران/يونيو، يوم الأحد.
«ماذا تقصد؟»
أو ربما طول قامة (من الناحية الجسدية، كنتُ أعلى منها).
«نحن على وشك الصعود إلى الجبال.»
«أعلم أنه ربما من غير المناسب قول هذا، ولكن… يا كانبارو. ليس استغلالاً لما قلتِه سابقًا، ولكن لو أنني التقيتُ بكِ قبل أن أبدأ بمواعدة سينجوغاهارا، أتساءل عما إذا كنا سنواعد بعضنا البعض بدلاً من ذلك…»
«الجبال؟ إذن سنقوم بـ “الفعل” في الجبال؟»
«حسناً،» قالت. «أينما ذهبتَ، فأنا مستعدة للمجيء معك. حتى لو حاولتَ ألا تخبرني. لا المطر ولا الثلج ولا الحرارة ولا السحب الملبدة ستوقفني.»
«لن يكون هناك أي فعل.»
«……….»
«همم، جامح للغاية. أظن أن هذا يعجبني. هذا تصرف رجولي منك. أنا أحب أن أُعامل بقسوة بين الحين والآخر.»
كان هذا— شيئًا محزنًا لنكون مشتركين فيه.
«قلتُ لا وجود لأي فعل! استمعي إليّ!»
«……….»
كنتُ متأكدًا من أنني أخبرتها بارتداء أكمام طويلة وبنطال طويل لحماية نفسها من الحشرات والأفاعي وما شابه في الجبال، ومع ذلك فقد ظهرت بملابس مليئة بالفتحات… لم يبدُ أنها ستفيدها كثيرًا…
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
«حسناً،» قالت. «أينما ذهبتَ، فأنا مستعدة للمجيء معك. حتى لو حاولتَ ألا تخبرني. لا المطر ولا الثلج ولا الحرارة ولا السحب الملبدة ستوقفني.»
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
«السحب الملبدة لا تبدو وكأنها عائق كبير…»
كما أننا كنا نواصل الإمساك بأيدينا طوال هذا الحديث، وأصابعنا لا تزال متشابكة. بذلتُ جهدًا ماكرًا لفكهما، لكننا كنا مقفولين بإحكام وكأن أيدينا في اشتباك مباراة رغبي. شعرتُ وكأن يدي قطعة في لغز معدني أو ضحية لحركة إخضاع.
في الواقع، كنتُ أمنى النفس ببعض السحب وسط كل هذه الشمس التي كانت تصلينا.
«على أي حال، لا أستطيع إجبار نفسي على مخاطبة السينباي الخاص بي بشكل غير رسمي. لذا فإن ‘كويومي’ خارج الحسابات. لا أشعر بالارتياح دون استخدام لقب. ولكن إذا كان الشعار أكثر من اللازم، فهل يمكننا تجربة اسم دلع؟»
ولكن حتى في اليوم السابق، عندما اتصلت ببيت كانبارو، لم تكن تستمع إلى كلمة واحدة مما أقوله وكانت تعطي نفس النوع من الإجابات المشتتة (“لستَ بحاجة حتى لإخباري إلى أين نحن ذاهبون. بوصلتي تشير دائمًا إلى الاتجاه الذي تتجه إليه”، وما إلى ذلك)… كان الأمر مثيرًا للإعجاب بطريقة ما مدى ميلها لافتراض الأمور. كانت تفعل ذلك بطريقة مختلفة عن هانيكاوا، وكأن لديها رؤية نفقية لا ترى سوى الأمام مباشرة.
تحدثنا بما فيه الكفاية، ولكنني لا أستطيع حتى الآن تحديد شخصيتكِ! لا أستطيع سبر أغواركِ! كم يحوي رأسكِ بالضبط يا كانبارو سوروغا؟!
«على أي حال، هذا ليس موعدًا غراميًا،» أوضحتُ لها.
«كويومي ‘بطل قرننا الأخير’.»
«آه، إذن ليس كذلك… لقد كنتُ متأكدة جدًا أنه موعد. لقد حَمِستُ نفسي من أجله.»
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
«حَمِستِ نفسكِ؟»
سينجوغاهارا هيتاغي. زميلتي في الصف. وحبيبتي. و—السينباي التي تكنّ لها سوروغا كانبارو كل الإعجاب.
«أجل. أَعني، هذا أول موعد غرامي مع الجنس الآخر في حياتي كلها.»
«أنتِ تتصرفين مجددًا وكأننا حكايتان مرتبطان! ولماذا تستمر هذه الأحداث المفصلية في الحدوث بيني وبين كوهاي حبيبتي؟! حتى سينجوغاهارا لا تزال تناديني بـ ‘أراراغي’! هل لديكِ أي فكرة عن حجم القفزة التي قمتِ بها للتو؟!»
قررتُ عدم التعليق على جزء “الجنس الآخر”.
«لا أستطيع تصديقكِ، يا لكِ من مازوخية صغيرة…»
لم أكن واثقًا من قدرتي على إطلاق دعابة جيدة بشأن ذلك.
…أرجوكِ، لنبْقِ الأمر خفيفًا!
«لقد كنتُ متحمسة جدًا،» تابعت قائلة، «لدرجة أنني نكثتُ عهدي الصارم لنفسي واشتريتُ هاتفًا محمولاً ليومنا هذا فقط، وهو أول هاتف أمتلكه في سنوات حياتي السبع عشرة.»
«لقد كنتُ متحمسة جدًا،» تابعت قائلة، «لدرجة أنني نكثتُ عهدي الصارم لنفسي واشتريتُ هاتفًا محمولاً ليومنا هذا فقط، وهو أول هاتف أمتلكه في سنوات حياتي السبع عشرة.»
«……….»
لكنه لم يكن كذلك.
…أرجوكِ، لنبْقِ الأمر خفيفًا!
كانت تمر بالكثير من الأمور هي الأخرى.
«سيكون الأمر مروعًا لو انفصلتُ عنك بطريقة ما ولم أستطع التواصل معك،» شرحت موضحة. «نحن نعيش في عصر اختفت فيه الهواتف العمومية تقريبًا، لذا فإن الهاتف المحمول هو أداة أساسية للمواعيد الغرامية.»
«لا تغيري اسمي.»
«حــسناً… أنتِ محقة. هه، هههه. لكن لا يزال هناك عدد جيد من الهواتف العمومية المتبقية هنا في الريف…»
«انتظري، ماذا؟! هل تفوهتُ بهذا المونولوج الغبي بصوت عالٍ للتو؟!»
«ليس هذا فقط. لقد استيقظتُ في الرابعة صباحًا لأعدّ لنا وجبتَي غداء. واحدة لي وواحدة لك. وبما أننا كنا سنلتقي في الحادية عشرة، فقد افترضتُ أنني سآكل الغداء معك.»
«في حالتها، الأمر ليس متعلقًا بالاستقامة بقدر ما هو كراهيتها لأن تكون مدينة لأحد. إنها من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحملون الحياة بمفردهم تمامًا.»
بينما كانت تقول هذا، قدمت لي كانبارو صرة تحملها ذراعها اليسرى الملفوفة بالضمادات… نعم، لقد لاحظتُ ذلك منذ البداية، ولكن بالنظر إلى شكلها المستطيل الطويل، فقد كانت واحدة من تلك العلب المتعددة الطبقات…
ومهلا، لا تذهبي وتدعي الناس مكشوفين هكذا!
هل يمكننا إبقاء الأمر خفيفًا، أرجوكِ؟
«آه… أظن أنكِ كنتِ تهمسين بإجاباتك طوال الوقت…»
أعني، بالمعنى الحرفي الآن…
«حَمِستِ نفسكِ؟»
كنتُ أعلم بالتأكيد أننا سنكون معًا في وقت الغداء، لذا كانت خطتي تتلخص في أخذها إلى مطعم للوجبات السريعة بمجرد أن ننتهي، كـ سينباي صالح. ولكن يبدو أن هذه الكوهاي الخاصة بي تعمل على مستوى أكثر فتكًا.
لم يكن من السيئ أن تتعلق بي إحدى الكوهاي، لكن لم يكن من الرائع أن هذا الانجذاب كان بسبب سوء فهم.
إذن كانت هذه حركتها. وجبات غداء منزلية…
«في الواقع، هذا موعد غرامي!»
لقد كان هجومًا مفاجئًا.
«آه، الآن وقد ذكرتَ الأمر، لقد ناقشتم مثل هذا الموضوع. فهمت، إذن هذا ما كنتَ تعنيه… همم، هذه هي السينباي الخاصة بي حقًا.»
«لقد كنتُ سعيدة ومتحمسة جدًا للذهاب في موعد مع السينباي المبجل لدرجة أنني لم أستطع النوم تقريبًا واستيقظتُ مبكرًا، لذا كان إعدادها تسلية لطيفة.»
«انتظري، ماذا؟! هل تفوهتُ بهذا المونولوج الغبي بصوت عالٍ للتو؟!»
«تسلية، هاه؟ ولكن هل كل هذا من أجل الغداء؟ إنها كمية كبيرة من الطعام… ينبغي أن أعلمكِ مقدمًا أنني لا أستطيع أكل كل هذا القدر.»
بينما كانت تراودني مخاوف من أن كانبارو قد تجد نفسها ضائعة بعد احتكاكها بحقيقة قدوتها في المرحلة الإعدادية سينجوغاهارا، يبدو أنه بفضل هذا الميل المازوخي لم أكن بحاجة للقلق.
«لقد أعددتها لنتقاسمها مناصفة، ولكن يمكنني ببساطة أكل ما لا تنهيه. أنا أكره إهدار الطعام، لذا أخذتُ ذلك في الحسبان.»
«لا، ليس بشكل خاص…»
«حسناً…»
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
ألقيتُ نظرة على سرة كانبارو المكشوفة بالكامل.
«مع ذلك،» قالت، «لقد كنتُ بالقرب من ذلك الجبل بضع مرات لكنني لم أعلم قط بوجود ضريح هناك.»
ربما حوالي عشرة بالمئة من دهون الجسم، كحد أقصى؟
بالطبع، ما كنتُ لأتعرف على كانبارو لولا سينجوغاهارا، والأمر نفسه ينطبق على كانبارو، مما يجعل هذا الافتراض مجرد فرَضية لا أكثر.
كان لديها حرفياً قوام الساعة الرملية.
«هه.»
قوام سوروغا الرشيق كالساعة الرملية.
«قلتُ لا وجود لأي فعل! استمعي إليّ!»
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
وكأنها كانت تتعمد استخدام لقب رائع للغاية بالنسبة لي لمجرد السخرية مني… بدا باردًا وحادًا للغاية ليكون لقبًا لطالب ثانوية ياباني…
لكنه لم يكن كذلك.
بنطال جينز وقميص (تيشيرت)، يغطيه قميص بأكمام طويلة. حذاء رياضي يبدو باهظ الثمن. وعلى رأسها قبعة بيسبول، ربما لأن الشمس كانت تزداد حرارة. كان المظهر يلائم فتاة رياضية مثلها تمامًا، لكن لنضع ذلك جانبًا في الوقت الحالي.
«تمهلي يا كانبارو. هل أنتِ من أولئك الأشخاص الذين لا يسمنون مهما أكلوا؟»
لقد كانت بالفعل تتساهل مع كانبارو وتدللها. تباً، كان المفترض بالـ “تسونديري” أن تظهر جانبها اللطيف لحبيبها، لا للكوهاي خاصتها. “وقالت لي شيئاً آخر أيضاً: ‘إذا حاول أراراغي أن يمس منك شعرة، فلا تخفي الأمر عني بل أبلغيني على الفور. يمكنه الاختيار بين أن يُدفن في الجبال أو أن يصبح طعاماً للأسماك، أيهما يكره أكثر.'” “أيهما أكره أكثر؟!” لقد كانت قاسية بلا رحمة. ولكن—حسناً. بدا بالفعل أن سينجوغاهارا هيتاغي تسير في الاتجاه الصحيح. لقد واجهت غرابةً قبل دخولها المدرسة الثانوية، ويبدو أنها تخلت عن كل شيء واستسلمت تماماً—لذا فإن هذا يعني أنها تعود تدريجياً إلى ما كانت عليه سابقاً. وبالنسبة لشخص اعتاد تحمّل الحياة بمفرده—فإن تعلم كيفية التفاعل مع الآخرين لا يمكن أن يكون أمراً سيئاً. في الواقع، كنت سعيداً بملامحة ذلك. طالما أنها إنسانة—فهذا أمر جيد. “آه، صحيح يا كانبارو. الحديث عن سينجوغاهارا يذكرني… عيد ميلادها قريب، أليس كذلك؟” “نعم. السابع من يوليو.” “…يبدو أنكِ لا تحتاجين إلى مراجعة التقويم لمعرفة ذلك.” “نحن نتحدث عن الشخص الذي أحبه.” “حسنًا، لدي طلب بخصوص ذلك.” “أي شيء تريده. فهذا الجسد ملكك في المقام الأول. لا داعي لأن تسألني في كل صغيرة وكبيرة، فاستخدمه كما تراه مناسبًا.” “لا، ليس الأمر بهذه العظمة، كل ما في الأمر أنه يوم خاص فكرت أنه يمكننا الاحتفال به. الشيء الوحيد هو أنني كنت مبتعداً إلى حد ما عن مثل هذه المناسبات لفترة من الوقت الآن، ولا أعرف كيف تسير أمورها. وهنا أملتُ أن تتمكني من مساعدتي يا كانبارو.” “فهمت. هل تريدني أن أنزع ملابسي؟” “حتى أنا أعلم أن أعياد الميلاد ليست هذا النوع من المناسبات! أي نوع من المناسبات تحاولين تحويل يوم حبيبتي الخاص إليه؟!” “آه. لقد تسرعت في إطلاق النار.” “لن يأتي وقت تنطلق فيه تلك الرصاصة أبداً. أرجعي واجلسي على مقاعد البدلاء. لبقية حياتك. عموماً، سأكون شاكراً لو استطعتِ المساعدة في التجهيز والتخطيط. أعلم أنه كانت هناك فجوة في علاقتكما، لكنكِ على الأرجح تعرفين عن سينجوغاهارا أكثر مما أعرف. هذا كل ما في الأمر.” “همم. لا أعلم، هذا أول عيد ميلاد لها منذ أن بدأتما التواعد، ألا تعتقد أنه ينبغي عليك تهيئة الجو وقضاء اليوم بمفردكما؟ أشعر أن محاولتي للمساعدة لن تؤدي إلا إلى إزعاجكما.” “إزعاجنا؟” “نعم. فاللطف غير المرغوب فيه قد يكون مصدر إزعاج، مجرد إزعاج.” “آه. لقد فكرتُ في ذلك بالفعل، لكني ظننتُ أن احتفالاً أكثر حيوية قد يكون جيداً لأول عيد ميلاد لنا معاً. كنت أفكر في دعوة أوشينو وشينوبو، وربما تلك الطفلة في المرحلة الابتدائية التي أعرفها، وإقامة حفلة عيد ميلاد لطيفة.” كانت الفكرة تنطوي على مشاكل كون سينجوغاهارا تكره أوشينو وشينوبو وهاتشيكوجي، لكن ذلك كان شيئاً يتوجب عليّ تجاوزه. كان عليّ أن أبذل قصارى جهدي لخلق موقف لا تستطيع فيه الرفض صراحة. “حسنًا—إذا كنتَ موافقاً على ذلك، فأنا موافقة أيضاً،” وافقت كانبارو. “حقاً؟ يبدو كلامكِ مراوغاً.” “حسنًا، إذا كنتَ لا تمانع في قولي هذا، فبينما أكنّ أقصى درجات الاحترام لنواياك، إلا أنها قد ترغب في قضاء الوقت بمفردها معك.” “هل تعتقدين أنها مقدِّسة لعلاقتنا إلى هذا الحد؟” لم تخرج معي حتى في موعد غرامي واحد. وكنتُ أطلب منها الخروج بوضوح شديد أيضاً. بالطبع، لم يكن الوقت مناسباً، مع وجود كانبارو واختبار المهارات بعد ذلك مباشرة. كانت دفاعاتها مستحكمة للغاية. “على أي حال،” لاحظتُ، “يبدو أنكِ تهتمين بي وبسينجوغاهارا بطريقة طبيعية تماماً، بينما المفترض أن نكون أنا وأنتِ غريمين نتقاتل عليها.” “هذا صحيح… لكن الآن، الأمر وكأني مغرمة بها حتى وهي تواعدك… وأحبك أنت، حبيبها، تقريباً بقدر ما أحبها هي.” “……” هل اعترفت لي للتو؟ تباً، بدأ نبضي بالارتفاع. ربما يمكنها حتى الشعور بضربات قلبي عبر ذراعينا. يا لي من مغفل بسيط. “…تعلمين، أنتِ تتركين سينجوغاهارا تؤثر عليكِ أكثر من اللازم،” وبختُها. “الشمس أو مصباح الشارع أو أي شيء قطعتِ هذا العهد أمامه، لا داعي لأن تريني بهذه النظرة الإيجابية لمجرد أني حبيب سينجوغاهارا. لا تحتاجين إلى حب شخص لمجرد أنها تحبه—” “لا. ليس الأمر كذلك،” قالت كانبارو بصراحة جافة. شعرت بالارتباك قليلاً أمام نظرتها الحازمة. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله، لا يهمها إن كان المخاطَب أكبر أو أصغر منها سناً. “إذاً،” سألتُها، “هل يمكن أنكِ ما زلتِ تحملين أعباءً من الشهر الماضي؟ أنا لا أمانع على الإطلاق، حقاً… تعلمين ما يقولون، اكره الخطيئة، واكره—” “ليس ذلك أيضاً،” صرّحت كانبارو، متجاهلة هفوتي بوضوح. “أنا محظوظة لأنك قادر على التغابي والنسيان، لكن ليس هذا هو السبب.” “التغابي والنسيان…” لقد جعلتني أبدو ضعيف العقل للغاية. كان لدي شعور بأنها ليست مخطئة رغم ذلك. وبالتأكيد كان الأمر أسهل بهذه الطريقة. “من فضلك، استمع إلي،” قالت. “لقد كنتُ ألاحقك وأراقبك، أليس كذلك؟” “……” يا له من شيء تقولينه بكل وقاحة في وجهي. وكأني أنا من يحتاج إلى تقريع. “لذا—” تابعت هي، “أعتقد أن لدي فكرة جيدة جداً عن نوع الشخص الذي أنت عليه. أنا أؤمن حقاً أنك تستحق كل هذا الاحترام. حتى لو لم تكن حبيبها، وحتى لو لم يحدث الشهر الماضي أبداً، ومهما كانت الطريقة التي التقينا بها—لكنتُ رأيتك شخصاً يستحق احترامي. أقسم بلساني… أقصد بساقيّ.” “…أوه.” في هذه الحالة. كان من الغباء حتى التفكير في سيناريوهات أخرى كان يمكن أن نلتقي فيها أنا وكانبارو… ومع ذلك. “إذا كان القسم بساقيكِ—فماذا يمكنني أن أقول.” “صحيح… أنا أحترمك كثيراً لدرجة أنه حتى لو أخذتني إلى جبل معزول بحجة أن السيد أوشينو لديه مهمة لنا، فقط لتفرض عليّ كل رغبة شهوانية يحملها قلبك، فسوف أسامحك بابتسامة.” “لا أريد هذا النوع من الاحترام!” و”بحجة”؟ إنها لا تثق بي على الإطلاق! “ها؟ انتظر لحظة،” قالت. “هل حقاً لن ننتقل إلى ذلك؟” “لا تتصرفي وكأنكِ متفاجئة بحق!” “انتظر، هل تجعل الفتاة هي من تبدأ بالخطوة الأولى؟ أها… خطتك هي أن تؤكد لحبيبتك أن الأمر لم يكن خيانة لأنك تعرضت للإغراء.” “الآن فهمت يا كانبارو، هذا ما تحاولين فعله! أنتِ تخططين لتدمير علاقتي بسينجوغاهارا من خلال هذا! وتستخدمين جسدكِ فوق كل شيء!” “أوبس…” “لا تخرجي لسانكِ لي! تبدين رائعة الجمال بشكل مزعج، يا مغفلة!” كم هي ماكرة. كنت أعلم أنها لا بد أن تكون مزحة، بالطبع. …كانت مزحة، أليس كذلك؟ “ولكن بالحديث عن أعياد الميلاد،” قالت، “بدأ الأمر موحياً بالنسبة لي عندما سمعتُ أن سلطعوناً كان يتملكها.” “لا أعلم ما إذا كانت كلمة ‘يتملكها’ هي الكلمة الصحيحة، ولكن… عذراً؟ موحياً؟ ما الموحي في سلطعون؟ وما علاقته بذكرى ميلادها؟” “إنها من برج السرطان، أليس كذلك؟” “ها؟” السابع من يوليو، صحيح؟ “عن ماذا تتحدثين؟ السابع من يوليو يكون برج الجوزاء.” “ها؟ لا… أمم، لا أعتقد أن هذا صحيح.” “حقاً؟ هل أنا من أخطأ؟ عندما سمعتُ أنها ولدت في السابع من يوليو، افترضتُ أنها من برج الجوزاء…” تذكرتُ ذلك جيداً لأنني فكرتُ حينها في أن وجود توأم مماثل لسينجوغاهارا بنفس الشخصية سيكون أمراً كارثياً للغاية. “ليس وكأني أعرف التواريخ الدقيقة للأبراج الفلكية أو أي شيء… لا، ولكن انتظري. أريد أن أقول إن برج السرطان يبدأ في الثالث والعشرين من يوليو؟” “أوه.” بدا أن كانبارو قد أدركت شيئاً ما. “…اختبار سريع.” “لماذا؟” “ما هو برج الشخص الذي ولد في الأول من ديسمبر؟” “ها؟” هيا، هذا لا يحتسب حتى كاختبار. “أعرف الإجابة على هذا على الأقل. برج حامل الأفعى، صحيح؟” “بفت!” انفجرت كانبارو سوروغا ضاحكة. “ها… هاهت، أهاها!” بدا أن الأمر أصابها بقوة لدرجة أن ركبتيها ارتجفتا ولم تعد تستطيع الوقوف، بل إنها علقت بذراعي. انتقلت من ضغط صدرها على مرفقي إلى حبس أعلى ذراعي بين ناهديها، لكن ضحكها المزعج جعل من الصعب عليّ للغاية إدراك حُسن حظي. “مـ-ما المضحك جداً… هل ارتكبتُ خطأ كبيراً إلى هذه الدرجة؟” “بـ-برج حامل الأفعى… بفت، بفتهاهاها! برج الحواء… أهاها، في هذا العصر، تـ-تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر…” “………” أوه. إذن هذا هو الأمر. صحيح، لقد فهمت الآن. السابع من يوليو كان برج السرطان في نظام الأبراج الاثني عشر… “آه، كانت ضحكة جيدة. تكفي لخمس سنوات.” رفعت كانبارو رأسها أخيراً. وكانت الدموع في عينيها. فهمتُ لماذا قد تجد الأمر مضحكاً إلى هذا الحد، لكنها ضحكت عليّ أكثر من اللازم بكثير. “حسناً، لننطلق يا راغيكو الصغير.” “أنتِ تعاملينني بقلة احترام علانية! كل ذلك الاحترام الذي كان لديكِ لي بصفتي أكبر منكِ سناً، تبخر! هذا يؤلم حقاً!” “أوه. خطئي، يا سيدي أراراغي العزيز.” “غطي عليّ كشكر على إضحاككِ كل هذا القدر.” “أغطي عليك؟ كيف، وأنت تبدو متأكداً جداً؟ في المقام الأول، لماذا تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر؟” “أعني، ماذا عساي أن أقول؟ ألم ننتقل من نظام الاثني عشر برجاً إلى نظام الثلاثة عشر برجاً منذ فترة؟” “لقد حاولوا، لكنه لم ينتشر واستسلم الناس عن فكرته. كيف لسيدي الموقر أراراغي ألا يعرف ذلك؟” “همم… ربما كان ذلك في الوقت الذي توقفتُ فيه عن الاهتمام بعلم التنجيم…” حسناً… إذن لم يلاقِ رواجاً قط… “أعتقد أن الغرائب متشابهة،” تفكرتُ. “يمكنك أن تملك أكثر شيطان أو شبح إرعاباً مما يمكن تخيله، لكنه لن يوجد أبداً إن لم ينتشر بين الناس.” “لا، لا أعتقد أنه شيء عميق إلى هذا الحد…” “أتساءل ما هو برج حامل الأفعى على أي حال.” “إنها كوكبة صيفية نجمها الأسطع هو ‘رأس الأفعى’ (Ras Alhague). وهي معروفة جيدة باحتوائها على ‘نجم بارنارد’، الذي يملك أكبر حركة خاصة بين أي نجم ثابت.” “لا، أنا لا أتحدث عن النجوم نفسها… أتساءل لماذا تحمل هذا الاسم. هل لها علاقة بالثعابين أو شيء من هذا القبيل؟” “أعتقد أنها تمثل الطبيب الماهر أسكليبيوس من الأساطير الإغريقية. إنه يمسك بثعبان في الكوكبة، ولهذا السبب يُعرف بـ ‘حامل الأفعى’ أو ‘الحوّاء’.” “ها.” أومأتُ برأسي. لم يكن لدي أي علم بذلك. “كانبارو، أنا مندهش أنكِ تعرفين كل هذا، سواء عن النجوم نفسها أو الكوكبة. هل تعرفين الكثير عن النجوم حقاً؟” “هل يبدو ذلك غير معتاد مني؟” “لأكون صريحاً.” “همم. لن أذهب إلى حد القول إني أعرف الكثير عنها، لكني أحب النظر إلى السماء الليلية. إنه تلسكوب بسيط، لكني أملك واحداً. مرتين في السنة، أذهب إلى حدث لرصد النجوم يقيمونه في مرصد في محافظة أخرى.” “ها. إذن ليس مجرد قبة فلكية. التجربة فوق المعرفة، هاه؟” “أحب القباب الفلكية أيضاً، لكن تلك الأماكن لا تحتوي على شهب ساقطة، أليس كذلك؟ النجوم الثابتة والكوكبات لطيفة، لكني أفضّل الشهب العابرة الخاطفة.” “فهمت. كم هذا رومانسي.” “نعم. آمل في يوم ما قريب، أن تصبح الأرض شهاباً ساقطاً أيضاً.” “هل ستكون البشرية بخير؟!” لم أستطع تصديقها. أين الرومانسية في ذلك؟ هذا فيلم كارثي. “…ويبدو أننا وصلنا بعد كل ذلك الحديث،” قلتُ لها. “ينبغي أن تكون هناك درجات هنا وفقاً لأوشينو—أوه، ها هي… هي أقرب إلى ممر حيوانات…” جبل على جانب الطريق. لم أكن أعرف اسمه. وأوشينو لم يعرفه أيضاً. يصح القول إن الطريق شُقّ ليلتف حول الجبل، لكن متفرعاً من الرصيف، باتجاه القمة، كانت هناك درجات—أو على الأقل آثارها. في الواقع، ما يزال بإمكانك تسميتها درجات. كنت قد سمعت أن فرقنا الرياضية تأتي للركض طوال الطريق إلى هنا، كما ذكرت كانبارو أيضاً، لكني أشك في أن أي منهم سلك هذه الدرجات صعوداً للجبل. كانت مغطاة بالنباتات بكثافة، ولو لم أكن أعرف مسبقاً، لما لاحظتها أو أدركتُ أنها درجات. ممر حيوانات. مم، لا—رأيتُ علامات على العشب المدهوس عندما نظرتُ عن كثب. آثار أقدام. إذن الدرجات لم تكن مهجورة تماماً، ولكن، لمن يمكن أن تكون هذه الآثار؟ إذا كنتُ أتذكر بوضوح، أوشينو لم يقترب حتى من الضريح، لذا لا يمكن أن تكون آثاره. وقال أيضاً إن الضريح لم يعد مستخدماً، لذا لا يمكن أن يكون شخصاً يعمل هناك… هل هو ممتلئ بغريبي الأطوار؟ غير محتمل. “……” نظرتُ إلى الفتاة الملتصقة بذراعي اليسرى. كان حذرها منخفضاً دائماً، تماماً كما هو الآن، لكنها كانت فتاة لطيفة للغاية… هل ستكون بخير؟ إذا كان هناك غريبو أطوار من النوع النمطي في الأعلى… فلن أتمكن من حمايتها إلا إلى حد ما بمفردي. كان بعض دم مصاص الدماء ما يزال يجري في عروقي، لكن ذلك لم يزد إلا من قوة الأيض والشفاء لدي على أي حال. “بالكان، يا كوهاي.” “ما الأمر يا راغيكو؟” “ذراعكِ اليسرى—كيف تشعرين بها؟” “ها؟ ماذا تقصد؟” “كنتُ أتساءل فقط عما إذا كان هناك أي شيء جديد أو غير عادي بشأنها.” “لا شيء بشكل خاص.” لا شيء بشكل خاص—قالت. صحيح، لقد كانت تمسك بتلك الحزمة ثقيلة المظهر في يدها اليسرى دون تبديل طوال الوقت، وكأنه لا شيء… ربما لا داعي للقلق… إذا كانت قوة ذراع القرد اليسرى تلك، بالإضافة إلى قدرتها البدنية الأساسية، هي الوضع الطبيعي الجديد لكانبارو… “أجل،” أكدت لي، “ما تزال قوية بما يكفي لأن أدفعك أرضاً على السرير بذراعي اليسرى وحدها.” “لا أرى حقاً لماذا يجب أن يكون على السرير.” “إذاً، قوية بما يكفي لأن أحملك كعروس بذراعي اليسرى وحدها.” “ليست حملة عروس إذا فعلتِ ذلك بذراع واحدة، إنها أقرب إلى قاطع طريق يختطف فتاة من القرية… لكني أعتقد أني موافق على هذه.” “ههيهيهي،” أطلقت كانبارو ضحكة فاحشة بشكل مبهم رداً على ذلك. بدا أنها مستمتعة. “أنت لطيف حقاً… تقلق على شخص مثلي. آه، يمكنني الشعور بالأمان وأنا أستأمنك على جسدي وروحي…” “لماذا تحمرين خجلاً وتقولين ذلك وكأنكِ متأثرة بظلمة؟ ما أنتِ، قارئة أفكار؟ توقفي عن نبش كل صغيرة وكبيرة أفكر فيها وإلا سأنتهي بوضع قبعة من ورق الألمنيوم.” “قد لا يبدو عليّ ذلك الآن، لكني كنتُ يوماً ما نجمة فريق كرة السلة لدينا. يمكنني معرفة معظم ما يفكر فيه الناس بمجرد النظر في أعينهم. ونحن نتحدث عن أفكار شخص أكبر مني أحترمه كثيراً! بصفتي تابعتكِ المخلصة، أنت تقريباً تحت سيطرتي التامة.” “لا تجعليني تحت سيطرتكِ إذن. ما أنتِ، امرأة فاتكة (femme fatale)؟ همف… كل ما يتطلبه الأمر هو نظرة في عينيّ؟ يا للهول. أعني، هذا يبدو حقاً مثل تخاطر الأفكار… حسناً يا كانبارو، فيمَ أفكر الآن؟” “على الأرجح شيء مثل: ‘هل ستخلع هذه المرأة حمالة صدرها إذا طلبتُ منها ذلك؟'” “هل هذه هي النظرة التي ترينني بها يا كانبارو؟!” “تريدني أن أخلعها؟” “أمم، نكـ… لا، بالطبع لا!” لقد ترددتُ للحظة رغم أنفي. أعطتني كانبارو فقط إيماءة سريعة مع “أوه، إذن”، واستمرت في الالتصاق بذراعي… بدا أن عدم رد فعلها الكلي على ترددي كان مقصوداً كإظهار للتسامح، واسع الأفق بشكل أمومي تقريباً، للنوايا الخفية للرجال، وجعلني ذلك أشعر بالاستفزاز حقاً… هي من ذهبت في ذلك الاتجاه. من أين لها الجرأة للتصرف وكأني زوجها الأصغر سناً؟ “لننطلق،” حثثتُها. “لم ننتقل حتى في صعود هذا الجبل وبدأتُ أشعر بالتعب بالفعل…” “مم.” “احذري أين تضعين قدميكِ رغم ذلك. بصرف النظر عن لدغات الحشرات، يبدو أن هناك أطنانا من الثعابين حول هذا المكان.” “هل قلتَ ‘ثعبان’؟” ضحكت كانبارو. لا بد أني ذكّرتُها بحديثنا السابق عن برج الحواء. واصلتُ كلامي دون ارتباك: “يبدو أنها ليست سامة. لكن الثعابين تملك أنياباً طويلة، ولن ترغبي في الحصول على جرح لدغة هنا.” “…جرحك على رقبتك، أليس كذلك؟” “أجل. إنه من شيطان رغم ذلك، ليس من ثعبان.” تحدثنا بينما كنا نتسلق درجات الجبل. لم تتغير إحداثياتنا كثيراً، لكن الرطوبة بدت وكأنها ارتفعت في اللحظة التي دخلنا فيها الجبل، وكان الجو خنقاً. أدت الدرجات إلى هذا الضريح وفقاً لأوشينو، لكني لم أسأله عن ارتفاعه. لم أتخيل أنه في القمة تماماً، ولكن… سيكون ذلك حسناً. لم يكن جبلاً شاهقاً على أي حال. “ذراعي اليسرى،” قالت كانبارو. “أخبرني السيد أوشينو أنها ينبغي أن تُشفى بحلول الوقت الذي أبلغ فيه العشرين.” “ماذا؟ حقاً؟” “نعم، فقط إذا لم أفعل ذلك مجدداً.” “هذا جيد. إذن هذا يعني أنه يمكنكِ لعب كرة السلة مجدداً بعد العشرين.” “صحيح. بالطبع، سيتحطم هذا الأمل إذا تقاعستُ، لذا أحتاج إلى مواصلة التمرين بمفردي.” بعد قول ذلك، سألتني: “ماذا عنك؟” “ها؟ أنا؟” “هل ستظل—مصاص دماء لبقية حياتك؟” “…أنا.” بقية حياتي. مصاص دماء—لبقية حياتي. إنسان مزيف. شيء آخر غير إنسان. “لا مشكلة لديّ في الأمر. على أي حال — بخلاف ذراعكِ اليسرى، الأمر ليس بمشكلة كبيرة. الشمس، الصلبان، الثوم، وكل تلك الأشياء لا تزعجني على الإطلاق. ها ها—وأنا أُشفى على الفور إذا أُصبت، لذا حصلتُ على صفقة جيدة، أليس كذلك؟” “لا أريد أن أسمعك تتصرف بقوة زائفة. ما أخبرني به السيد أوشينو—هو أنك استسلمتَ لكونك مصاص دماء لتنقذ تلك الفتاة شينوبو.” شينوبو. هذا ما كانت تُسمى به مصاصة الدماء التي هاجمتني الآن. تلك مصاصة الدماء الشقراء. إنها الآن—تعيش في أنقاض تلك المدرسة الخصوصية مع أوشينو. “……” ذلك الوغد كان طليق اللسان حقاً. تمنيتُ ألا يكون قد أخبر سينجوغاهارا. افترضتُ أن الأمر كان بسبب الذراع اليسرى حيث قدم لكانبارو مثالاً يمكنها الاستشهاد به، لذا على الأرجح لا داعي للقلق… “هذا ليس صحيحاً،” أصررتُ. “إنها مجرد آثار متبقية. بالنسبة لشينوبو—إنها مسؤوليتي. لن أذهب إلى حد تسمية ذلك إنقاذاً. لدينا تفاهم، وأنا متمسك به. الأمر بخير… أنا لستُ نجم كرة سلة لذا لا يمكنني المعرفة لمجرد النظر في عينيكِ، لكنكِ قلقة عليّ، أليستِ كذلك يا كانبارو؟” “…ممم” “أنا بخير. قلقكِ في غير محله—تماماً كما هو الحال مع تلك الوثيقة التي واصلتِ إحضارها.” أنهيتُ الموضوع بمزحة صغيرة في النهاية. بدا أن كانبارو ترغب في قول المزيد، لكن ربما لإدراكها أنه من الأفضل ترك الأمر دون قول، لزمت الصمت. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله—ولكن إن كانت ترغب في قوله فقط، فيمكنها كتمان لسانها. كانت امرأة أصلح من أن تُلفّ حول ذراعي اليسرى، بصراحة. “آه.” “أوه.” تماماً مع انتهاء حديثنا، نزل شخص ما الدرجات. توقيت مثالي. كان الشخص يركض نزولاً على الدرجات الخطرة بقلة ثبات. فتاة، ربما في المرحلة الإعدادية. كانت مغطاة بالكامل بأكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. كانت هناك حقيبة حول خصرها. وقبعة، مسحوبة إلى الأسفل على رأسها. كنتُ غير متأكد للغاية مما إذا كانت تستطيع رؤية ما أمامها، وحتى لو استطاعت، فقد كانت تركض نزولاً وهي تنظر فقط إلى قدميها، لذا بضع حركات خاطئة وكادت تتصادم معنا وجهاً لوجه. كان من الجيد أنني وكانبارو وصلنا للتو إلى وقفة قصيرة في حديثنا؛ لاحظناها أسرع مما نفعل عادة وانحرفنا إلى جانب واحد من الدرجات لتفاديها. في اللحظة التي مرت بها. نظرت إلينا نحن الاثنين—وبدا أنها لاحظتنا لأول مرة، فظهرت على وجهها تعابير مدهوشة، وسرعان ما بدأت تنزل الدرجات بوتيرة أسرع. اختفى خيالها عن الأنظار قبل أن نعرف ذلك. لقد زادت سرعتها لدرجة أني توقعتُ أن تتعثر وتسقط مرتين على الأقل قبل أن تصل إلى الشارع. “………؟” همم؟ كان هناك شيء ما بشأن تلك الفتاة… وكأني رأيتُها في مكان ما من قبل، أو ربما لا. “ما الأمر؟” سألت كانبارو. “أوه، لا شيء…” “لم أتوقع أن نلتقي بأحد على ممر الجبل هذا. لم أرد قول ذلك أمامك، لكني كنتُ مقتنعة أننا على طريق الموت. كانت لطيفة للغاية أيضاً. قلتَ إن الضريح لم يعد مستخدماً، لكن ربما بعض الناس ما زالوا يزورونه بعد كل شيء؟” “فتاة مثل تلك رغم ذلك؟” “الإيمان لا يعرف عمراً.” “بالتأكيد، لكن مع ذلك.” “تماماً كما أن الحب لا يعرف عمراً.” “لم تكن هناك حاجة لإضافة هذا، أليس كذلك؟” حتى وأنا أتحدث، حاولتُ تذكر أين رأيتُ الفتاة من قبل، لكني لم أستطع في النهاية. ثم مجدداً، فكرتُ، ربما لم أكن أعرفها في المقام الأول. توصلتُ إلى استنتاج مفاده أنه ربما كان مجرد ظاهرة ديجافو (déjà vu) بسيطة. “حسنًا، لنواصل التسلق،” قلتُ لكانبارو. “إذا كان هناك من أتى من الأعلى، فهذا يعني أنه يجب أن يكون هناك شيء فوقنا. كنتُ أتساءل طوال الوقت عما إذا كان أوشينو يلعب بي خدعة، لكن هذا يستبعد الأمر.” “أجل. كما يستبعد تقريباً إمكانية أنك تخدعني.” “ليس فقط أنه كان موجوداً بالفعل ولكن لم يُستبعد بعد؟” “سوف أسامحك بابتسامة على وجهي.” “ولا كلمة أخرى عن مدى إحباطكِ الجنسي، حسناً؟” “يمكنك تسميتها خطأً، لن أمانع. لا أنوي إزعاجك بعد ذلك.” “أنتِ تزعجينني بالفعل.” “أوه. في هذه الحالة، ماذا عن هذا؟ أنت فقط اذهب وخفف عني إحباطي، وعلى الأرجح سأتوقف عن مضايقتك. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتهدئة عاهرة في فترة الشبق.” “هذه هي المرة الأولى التي تصف فيها امرأة نفسها بهذه الطريقة…” “إنه أمر محرج فقط في البداية. أسرِع ولننهِ هذا حتى يكون هناك مشاكل أقل لاحقاً.” “سأسبقكِ صعوداً.” “لعبة الهجر، فهمت ذلك.” “ويمكنكِ العودة إلى المنزل!” “بارد جداً تجاه تقربي… هل لا تحب النساء اللاتي يأخذن زمام المبادرة؟ أعتقد أني بحاجة للتصرف وكأني لا أريد هذا بحق إذن.” “أياً كان، لا أهتم.” “تخيل فقط. نحن نمسك بالأيدي رغماً عني الآن… لم تترك لي خياراً، هددتني بالعنف، وأمرتني. وأنا أسألك بتردد: ‘هـ-هكذا؟'” “أوه… إذا كنتِ تعتقدين أن هذا سيجعلني مثاراً، في الواقع—لا يفعل ذلك، تباً!” كلا. على الإطلاق. “همف. متزمت. لامبالٍ أكثر من كونه بارداً. معاملتي كالهواء تجعلني أفقد الثقة في سحري الأنثوي. ألا تهتم بي على الإطلاق؟” “لا، هذا ليس صحيحًا. لكن لديّ حبيبة، واسمها سينجوغاهارا. إذا لم أتصرف بلامبالاة، فستكون تلك مشكلة، أليس كذلك؟” “لكن يبدو أنكما تملكان علاقة أفلاطونية. أنا متأكدة من أنك بحاجة إلى مساحة ما حيث يمكنك إطلاق رغباتك الجنسية المكبوتة.” “لا، لستُ بحاجة! ولا تتطوعي لتكوني جزءاً من تلك المساحة!” “تستطيع هي الاعتناء باحتياجاتك العاطفية بينما أدعم أنا احتياجاتك الجسدية. تأمل، مثلث ذهبي.” “لا، تأملي أنتِ، هذا وحل من مثلث الحب! لماذا قد أرغب في الانجرار إلى هذا النوع من مواقف البؤس الثلاثي؟!” “بينما قال ذلك، بدا أراراغي غير قادر على إبعاد عينيه عن ثدييّ. في نهاية المطاف، لم يستطع مقاومة غرائزه الذكورية.” “لماذا تؤدين مونولوجاً بصوت عالٍ؟!” “هذه القصة قصة جانبية، لذا يُسمح لي بأن أكون الراوية.” “عن ماذا تتحدثين أصلاً؟!” وعلى أي حال. قصة جانبية أو لا، لم يكن بإمكانها أبداً أن تصبح الراوية. سنحتاج إلى تغليفها بالبلاستيك المكمش قبل أن تذهب إلى الرفوف. “همف. هذا لا يسير بالشكل الجيد الذي ظننته،” تحسرت كانبارو. “بجسد مثل جسدي، توقعت أن يصبح أمثالك ألعوبة في يدي في وقت قصير.” “هل هذا ما فكرتِ به حقاً عني؟!” علاقة أفلاطونية… كانت تلك إحدى الطرق لوصف حبيبة باردة لن تخرج حتى في موعد. في كلتا الحالتين، بدا أن الآخرين يمكنهم ملاحظة ذلك. كنت دائماً أسخر من المانغا حيث ينفصل الأزواج الذين المفترض أنهم يتواعدون ويتصالحون مراراً وتكراراً وأحثهم في عقلي على المضي قدماً فقط، لكن الآن بعد أن أصبحت لدي حبيبة، عرفتُ أن هذا هو ما يحدث حقاً. كلا. أنت لا تمضي قدماً فقط بهذه السلاسة. “إذا كنتِ ستسمينني متزمتاً، فماذا عنها؟” قلتُ. “إنها طاهرة تماماً.” “ولماذا لا تكون؟ هذا منطقي عندما تفكر في ماضيها، وهذا لا يزيدها إلا ظرافة طالما أنك تفكر فيها كحبيبة خجولة وبريئة.” “خجولة… لا أعلم، أشعر أنه بمجرد أن تبدأ في تحديد صفة على أنها ظرافة، تبدأ في الشعور بأنها أقل ظرافة وأقرب إلى نقطة بيع.” “إذا كانت تبيع، فلا أرى كيف يكون من الخطأ قبول عرضها.” “أنتِ محقة في ذلك.” تسلقنا الدرجات. العشب المدهوس تحت الأقدام الذي لاحظتُه في الأسفل لا بد أنه كان لتلك الفتاة، هكذا فكرتُ، ووصلنا إلى الضريح بعد حوالي خمس دقائق… مثل الدرجات، كان في حالة من التهدم لدرجة أني لم أكن لأدرك أنه ضريح لو لم يُقال لي مسبقاً. تبددت مخاوفي بشأن تسكع غريبي الأطوار وحشيتهم تماماً بدون معنى. أرياف أم لا، غريب أطوار أم لا، لن يختار أي شخص البقاء هناك لثانية واحدة. كان بإمكاني التمييز بصعوبة أنه كان ضريحاً ذات يوم من بوابة التوري، لكن لم أكن واثقاً أي المباني كان القاعة الرئيسية. سيتوجب عليّ التخمين بناءً على التخطيط. هل يمكن أن تكون الفتاة من وقت سابق هنا أيضاً؟ ولماذا رغم ذلك؟ لم تكن هناك أي آلهة بوضوح في هذا الضريح. حتى الإله كان سيهرب. على حد تعبير أوشينو، الآلهة في كل مكان—ولكن مع ذلك، لم يشعر المرء أنها ستكون هنا. أياً كان… سأنهي مهمتي. كل ما عليّ فعله هو وضع التميمة، مما يجعلها بين أسهل المهام التي كلفني بها أوشينو حتى الآن. أخرجتُ التميمة التي تلقيتها منه من جيبي. ولكن بعد ذلك. “أونغ.” كانبارو—قفزت مبتعدة عن ذراعي. ذلك الشعور اللطيف الذي كان معي لفترة طويلة اختفى من مرفقي. “ما الأمر يا كانبارو؟” “…أعتقد أني أشعر بالتعب؟” “تعب؟” من ماذا؟ من تسلق تلك الدرجات؟ نعم، كان عدداً لا بأس به من الدرجات، لكن لم يبدُ كافياً لإرهاق رياضية مثل كانبارو. حتى أنا كنت أتفس بجهد أكبر قليلاً من المعتاد فقط. لكن كانبارو بدت تعبة حقاً، وكان وجهها شاحباً بطريقة ما. كانت المرة الأولى التي أراها فيها في مثل هذه الحالة. “هنك… أترغبين في أخذ استراحة في مكان ما حول هنا؟” عرضتُ. “أمم… أعتقد أن المكان الوحيد الذي يمكنكِ الجلوس عليه سيكون… فوق صخرة… لكني أشعر أن الجلوس على الصخرة الخاطئة في ضريح قد يجلب لكِ لعنة…” بعيداً عما إذا كان هناك أي آلهة حول الضريح ليلعنوننا—شيء ما ما يزال يبدو خاطئاً. كنت أعلم من الخبرة أنه عندما تحذرني أحشائي بهذه الطريقة، فمن الأفضل التوقف. ماذا أفعل في هذه الحالة رغم ذلك؟ بينما كنتُ أقلق بشأن السؤال، اقترحت كانبارو: “ما رأيك أن نتناول الغداء فقط؟” “الغداء؟” “نعم. قد يكون طلباً غير مهذب وانتهاكاً للآداب أن تقترح الكوهاي أن نأكل، لكن عندما لا أشعر بالارتياح، عادة ما يزول ذلك إذا ملأتُ بطني بالطعام.” “………” كانت مثل شخصية مانغا. يا لها من كوهاي مضحكة، حتى عندما لا تكون بخير. “لقد قال ألا نأكل حتى نضع التميمة رغم ذلك… شيء متعلق بالحفاظ على طهارة أجسادنا. حسناً، لماذا لا تذهبين وتجدين مكاناً يمكنك فيه فرط كل علب الغداء تلك؟ لستُ أكبر المعجبين بتناول الغداء في ضريح مهجور، لكني أعتقد أن له سحراً خاصاً به. سأركض وألصق هذه التميمة بينما تفعلين ذلك.” “مم. نعم، لنفعل ذلك. آسفة، لكني سأترك المهمة بين يديك.” “لاحقاً.” موليًا ظهري لكانبارو، شققتُ طريقي عبر العشب باتجاه المباني. قال أوشينو إن عليّ وضع التميمة على القاعة الرئيسية، لكني لم أكن متأكداً أين بالضبط يجب أن تذهب… بالداخل، أم يمكنني وضعها على الباب فقط؟ أود القول إن نقص توجيهات أوشينو كان هو الملام على جهلي، ولكن مجدداً، توجيهاته كانت دائماً ناقصة. ربما كان يحاول إخباري أن أفكر بنفسي. على أي حال، قررتُ إلقاء نظرة على المباني، وبينما فعلتُ، فكرتُ مجدداً في الفتاة التي مررنا بها سابقاً. لا أعرف لماذا، لكنها كانت تزعجني… لا، لم يكن ذلك. كان الأمر وكأني رأيتُها. وكأني التقيتُ بها. ولكن على نحو أكثر إلحاحاً—شعرتُ بشيء ما تجاهها. ليس وكأني أعرف ما كان ذلك الشيء. “أشعر بأني التقيتُ بها من قبل رغم ذلك… أين كان ذلك؟ ليس وكأني أتعرف على طلاب مرحلة إعدادية كثيراً…” أختاي الصغيرتان كانتا شيئاً آخر، ولكن… أختاي الصغيرتان؟ “همم… أتساءل.” انتهى بي المطاف بوضع التميمة على باب المبنى الذي اعتبرتُه المبنى الرئيسي. في الواقع، شعرتُ أنه قد ينهار على نفسه إذا فتحتُ الباب، لذا يمكنك القول لم يكن لدي خيار آخر. مشيتُ ببطء بعيداً وعدتُ إلى البوابة. لم تكن كانبارو قد عادت بعد. فكرتُ في إخراج هاتفي… لكني أدركتُ أنها لم تخبرني برقمها قط. والآن بعد أن فكرتُ في الأمر، لم أعطِها رقمي أيضاً. ذلك الهاتف الخلوي الخاص بها كان بلا فائدة على أي حال. “هييهي، كانبارو—!” وهكذا انتهى بي الأمر بالصراخ بصوت عالٍ. لكن لم يكن هناك رد. “كانبارو!” حاولتُ الصراخ بصوت أعلى—لكن النتيجة كانت هي نفسها. شعرتُ بالقلق فجأة. لم يكن بإمكانها ألا تسمع صوتي لو كانت قريبة. بينما قد تفعل سينجوغاهارا ذلك، فإن كانبارو تحديداً لن تتركني وتعود إلى المنزل دون كلمة. إضاعة شخص من الأنظار في مكان كهذا لا يمكن أن يعني إلا— “كانبارو!” بدأتُ أركض، مرتبكاً. قالت إنها لم تكن بخير. ربما انهارت وهي تبحث عن مكان للأكل… هل كان ذلك ما حدث؟ خيمت أسوأ السيناريوهات على ذهني. كيف سأتعامل مع الموقف إذن—ماذا سيكون التصرف الصحيح؟ إذا حدث لها شيء، فلن أتمكن من النظر في عيني سينجوغاهارا مجدداً أبداً. لكن لحسن الحظ، لم يتحقق أي سيناريو سيئ بأي شكل. ركضاً حول أرض الضريح، تمكنتُ أخيراً من العثور عليها، ووجهها بعيد عني. كانت علب الغداء على الأرض بجانبها. بدت مذهولة—وواقفة بلا حراك تماماً. “كانبارو!” قلتُ لها، واضعاً يدي على كتفها. “هييك!” هزتها صدمة، واستدارت. “أوه-أوه… هذا أنت فقط.” “يا لترحيبكِ الدافئ.” “آه… أنا آسفة. يا له من شيء لا يُصدق قوله لشخص أنا مديونة له بشدة. لقد فوجئتُ فقط… لقد أمسكتَ بلحمي فجأة على أي حال.” “‘لحمي’؟ هيا.” كتفها. “اسمح لي بالتعويض عن زلتي بجسدي،” قالت. “قد أتظاهر بالمقاومة قليلاً، لكنه مجرد أداء لجعل المشهد أكثر إثارة، حسناً؟” “جيد، يبدو أنكِ في حالة عقلية طبيعية إذا كنتِ قادرة على الهراء بهذه الطريقة. أنا مرتاح. أجل، أنا مدرك تماماً أنكِ تقولين ذلك لتكوني سخيفة. لذا يكفي هذا. أنتِ تصدرين صرخة لطيفة حقاً.” وجهها—كان ما يزال شاحباً. في الواقع، بدت أسوأ من ذلك. لم يبدُ الوقت المناسب للتحكم في صرختها غير المتوقعة. “ما الأمر، هل أنتِ بخير؟ إذا كنتِ تشعرين بالسوء إلى هذا الحد—أجل، إذا نظفتُ المكان قليلاً، ربما يمكنكِ الاستلقاء على شرفة الضريح الرئيسي هناك في الخلف. لنفعل ذلك، يمكنني حملكِ إلى هناك على ظهري. إذا كنتِ قلقة بشأن النظافة، يمكنني أن أضع سترتي—” “لا… ليس هذا.” أشارَت كانبارو—إلى الأمام مباشرة. “انظر إلى ذلك…” “ها؟” فعلتُ ما قالته ونظرتُ في الاتجاه الذي أشارت إليه. عند الغابة قبالة أرض الضريح قليلاً. أشارت إلى شجرة سميكة واحدة. عند قاعدة تلك الشجرة—كان هناك ثعبان مقطع إلى أجزاء. ثعبان، مقتول، مقطع إلى خمسة أجزاء—جسده الطويل، الملتوي، المتلوي، مقطع. إلى خمسة. مقتول. لكن رأسه بدا حياً. لسانه يتحرك وفمه مفتوح على وسعه. كان يئن من الألم. أو هكذا—بدا. “………!” ألجمتني الصدمة أمام المنظر— وفجأة تذكرتُ اسم تلك الطفلة. الفتاة التي مررنا بها. صحيح. كان اسم الفتاة—سينجوكو نادِكو.
«أمم، الأمر أقرب إلى أنني من أولئك الأشخاص الذين يفقدون أطنانًا من الوزن ما لم يأكلوا كالمجانين.»
«أوشينو؟ أوه، السيد أوشينو.»
«أناس كهؤلاء موجودون حقًا؟!» هذا قد يجعل الفتيات يحسدنها… في الواقع، حتى وأنا فتى، كنتُ أحسدها! «كيف تجعلين جسدكِ يفعل ذلك بالضبط؟»
«أعلم أن الأمر أكثر غموضًا في حالتكِ، لكنه محترف، رغم كل شيء آخر يتعلق به. ليس لطيفًا لدرجة أن يمد لكِ يد العون مجانًا. أنتِ مدينة له، وعليكِ العمل لسداد هذا الدين.»
«بسيط. أولاً، ابدأ بمجموعتين من العدو السريع لمسافة عشرة أميال كل صباح.»
حتى إنها تدندن لنفسها!
«حسناً، انسي الأمر.»
«ماذا تقصد؟»
إذن هذا هو السبب.
في الواقع، كانت سحاقية.
ما تعتبره هي كمية طبيعية من التمارين كان في مستوى آخر تمامًا.
«لنحصل على؟»
يبدو أن كانبارو سوروغا كانت تحرص على ممارسة التمارين الرياضية كل يوم، حتى بعد اعتزالها من فريق كرة السلة. أمر مثير للإعجاب. لكنه كان منطقيًا تمامًا. ربما ادعت أنها اعتزلت بسبب إصابة في ذراعها اليسرى، لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر.
«ليس هذا فقط. لقد استيقظتُ في الرابعة صباحًا لأعدّ لنا وجبتَي غداء. واحدة لي وواحدة لك. وبما أننا كنا سنلتقي في الحادية عشرة، فقد افترضتُ أنني سآكل الغداء معك.»
«آه…» أطلقت تنهيدة مبالغًا فيها. «لكن يبدو أن كل هذا ذهب سدى… إذن لم يكن موعدًا غراميًا بعد كل شيء. لقد كنتُ أتطلع إليه حقًا. أعترف بأني حمقاء، الطريقة التي ذهبتُ بها وحمستُ نفسي بلا شيء. أنا أحمر خجلاً. كانت أحلامي أكبر من الواقع بكثير. بدا واضحًا جدًا أن سينباي نبيلاً مثلك لن يكلف نفسه عناء مواعدة حمقاء مثلي. لم أكن لأستطيع أن أكون أكثر غرورًا من هذا… أنا آسفة لأنني أزعجتك بافتراضاتي الجامحة. حسناً، هذا الهاتف المحمول وعلب الغداء هذه لا فائدة منها الآن. إنها ستثقل كاهلنا فقط، لذا سأرميها في مكان ما. انتظر هنا دقيقة واحدة فقط، وسأغير ملابسي إلى بدلة رياضية بسرعة.»
«لنحصل على؟»
«في الواقع، هذا موعد غرامي!»
«آه، لا، لم تفعل، لم تفعل. لا تقلق، لقد سمعته عبر التخاطر فقط.»
لقد خسرتُ.
بما أنني كنتُ جالبًا كوهاي “خاصة بها” معي من الناحية النظرية، فقد حرصتُ على طرح الأمر عليها قبل الاتصال بكانبارو، لكن تفاعل سينجوغاهارا كان باهتًا، وكأنني ما كان ينبغي أن أزعجها بمثل هذا الأمر التافه. وجدتُ نفسي راغبًا في الشكوى من أنه بفضل موقفها هذا قد انتهى بي المطاف بالذهاب في موعد مع الكوهاي الخاصة بها قبل الذهاب في موعد معها هي، غاضًا البصر ببراعة عن ضعفي الخاص وهوان إرادتي.
يا له من رجل ضعيف…
«أنا أتفق مع ذلك، لكن هذه مهمتنا. لقد وقعتُ في قدر هائل من الديون عندما ساعدني… ألا ينطبق الأمر نفسه عليكِ يا كانبارو؟»
«اليوم كان موعدًا بعد كل شيء يا كانبارو! أجل، لقد تذكرتُ للتو أنني كنتُ، أمم، أتطلع بجدية ليومنا هذا أيضًا! يا للهول، أخيرًا سأذهب في موعد مع الآنسة كانبارو! حسناً؟ لذا احتفظي بهاتفك وبعلب الغداء هذه! ولستِ بحاجة لتغيير ملابسكِ أيضًا!»
شخصيتها لا يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، مع ذلك.
«حقًا؟» بدأ تعبير وجه كانبارو يتألق.
«…ما الخطب في ذلك؟» بدا صوت كانبارو حائرًا. «جزء التميمة لا يبدو منطقيًا، ولكن في المقام الأول، ألا يستطيع السيد أوشينو القيام بذلك بنفسه؟ لديه كل الوقت في العالم، أليس كذلك؟»
أوه أوه. لقد بدت في غاية الروعة واللطف.
«أوه؟ إذن أظن أنني سأصبح آلتك الموسيقية.»
«أنا سعيدة للغاية. أنتَ لطيف للغاية،» قالت.
«أجل… رغم أن لدي شعورًا بأن طيبتي ولطفي سيكونان سبب هلاكي في يوم من الأيام…»
«والآن تضعين شعارًا غريبًا على اسمي؟ جدي هو من أعطاني اسمي، توقفي عن العبث به! لا يوجد شيء خاطف أو شبيه بالبرق فيّ، ولستُ فارسًا أيضًا! كما أن هذا أطول بمرتين من اسمي الكامل على أي حال! أنتِ تفقدين بوصلة هدفنا الأولي هنا!»
………
ضغطت كانبارو وتمسكت بذراعي بشدة أكبر. بدا أن هناك معنى معقدًا وراء هذا التصرف لم أستطع الأمل في فهمه، ولكن على أي حال، بدا أنها قد حسمت أمرها. بالتأكيد بدت من ذلك النوع الشريف الذي يفي بعهده ويحترم اتفاقه.
كنتُ أذهب في موعد مع كانبارو، الكوهاي الخاصة بسينجوغاهارا، قبل حتى أن أذهب في موعد مع سينجوغاهارا نفسها، حبيبتي. شككتُ في أنها ستعتبر هذا خيانة، بالنظر إلى مدى تسامح تلك الفتاة التسونديري غير العادي مع كانبارو، لكنه كان لا يزال دليلاً لا ينكر على مدى ضعفي ولين إرادتي…
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
كما أننا كنا نواصل الإمساك بأيدينا طوال هذا الحديث، وأصابعنا لا تزال متشابكة. بذلتُ جهدًا ماكرًا لفكهما، لكننا كنا مقفولين بإحكام وكأن أيدينا في اشتباك مباراة رغبي. شعرتُ وكأن يدي قطعة في لغز معدني أو ضحية لحركة إخضاع.
«راغي.»
وكأن ثعبانًا قد لف نفسه حولها.
خبير في الغرائب، ومتشرد متجول. رجل طائش يرتدي قميصًا هاواويًا مبهرجًا ومبتذلاً.
«مع ذلك يا كانبارو. أزرري قميصكِ الذي ترتدينه فوق التشيرت. عليكِ الاتفاق معي على أن كشف سرتكِ فكرة سيئة عندما نكون ذاهبين إلى الجبال. أما بالنسبة لذلك الجينز الممزق— أظن أنكِ ستكونين بخير معه طالما أنكِ حذرة.»
كان هذا— شيئًا محزنًا لنكون مشتركين فيه.
«همم. حسناً، كما تشاء.»
ما تعتبره هي كمية طبيعية من التمارين كان في مستوى آخر تمامًا.
اتبعت كانبارو تعليماتي وأزررت قميصها ذي الأكمام الطويلة، حاقبة خصرها الممشوق عن الأنظار. كان عليّ الاعتراف بأن جزءًا صغيرًا مني شعر بالندم على ذلك، لكنني كنتُ أعلم أنه لا ينبغي أن تراودني مثل هذه الأفكار الخبيثة تجاه كوهاي حبيبتي.
«هاه؟»
«الآن لننطلق،» قلتُ.
كان هذا— شيئًا محزنًا لنكون مشتركين فيه.
«آه، الآن وقد ذكرتَ الأمر. هل سنمشي اليوم؟»
منحرف ميؤوس منه.
«أجل. نحن متجهون إلى الجبل. لا أعرف أين يمكنني ركن الدراجة الهوائية، كما لا يمكنني تحمل مخاطرة سرقة دراجتي الوحيدة.» فالدراجة الجبلية التي كنتُ أستخدمها للرحلات قد تحطمت إلى أشلاء، بعد كل شيء، بفضل الذراع اليسرى لشخص ما. ليس وكأنني سأقول لها ذلك لأن الأمر سيخرج بسخرية فقط. «ليس وكأن هذه رحلة طويلة. انظري، يمكنكِ حتى رؤية المكان الذي نتجه إليه من هنا. ذلك الجبل هناك…»
«والآن تضعين شعارًا غريبًا على اسمي؟ جدي هو من أعطاني اسمي، توقفي عن العبث به! لا يوجد شيء خاطف أو شبيه بالبرق فيّ، ولستُ فارسًا أيضًا! كما أن هذا أطول بمرتين من اسمي الكامل على أي حال! أنتِ تفقدين بوصلة هدفنا الأولي هنا!»
بينما كنتُ أقول هذا، تذكرتُ شيئًا فجأة. عندما بدأتُ التحدث مع كانبارو لأول مرة قبل شهر، كانت كارهة جدًا لمس جسد الفتى الذي يواعد قدوتها سينجوغاهارا لدرجة أنها رفضت الركوب على ظهر دراجتي، ممتنعة ضد كل منطق سليم لتركض بجانبي بينما أبدل على الدراجة… والآن، نفس تلك الفتاة كانت تمسك بيدي، وتلف أصابعها حول أصابعي، وتدفع بصدرها نحو جسدي…
«……….»
«ههههه.» ارتدت كانبارو ابتسامة بريئة وخجولة وكادت تقفز فرحًا في الشارع. «أراراغي سينباي، أراراغي سينباي، أراراغي سينباي، أراراغي سينباي~~~»
«أوه؟ إذن أظن أنني سأصبح آلتك الموسيقية.»
«……….»
«استمع لنفسك.» ضحكت كانبارو. «حتى هذه اللحظة، كنتُ أظن دائمًا أنه لا يوجد شيء اسمه سؤال غبي، ولكن تبين أنني كنتُ مخطئة.»
حسناً، ألم تصبح متصلة بي بشدة!
«نعم. لقد كنتُ أفكر في نفس الشيء في الواقع. ماذا لو أنني التقيتُ بك قبل أن أنجذب إليها. إنه لمن النادر جدًا بالنسبة لي أن أشعر بهذه الطريقة تجاه شخص من الجنس الآخر.»
حتى إنها تدندن لنفسها!
«همم؟» أمالت كانبارو رأسها وكأن هذا كان آخر شيء تتوقع سماعه. «الآن وقد ذكرتَ الأمر، ربما لم تفعل ذلك قط. لقد كنتُ متحمسة للغاية عندما طلبتَ مني الذهاب إلى مكان ما معك لدرجة أنني لم أستمع حقًا لما كنتَ تقوله.»
«بالمناسبة يا كانبارو… كنتُ أنوي دائمًا أن أقول لكِ هذا، ولكن هل يمكنكِ التوقف عن مناداتي بـ ‘سينباي’؟»
«حسناً. لا داعي للجدال إذا كان الأمر كذلك.»
«هاه؟» بدت مرتبكة، وكأنها لم تتوقع سماع ذلك. «لماذا؟ أنا أناديك سينباي لأنك السينباي الخاص بي. لا أستطيع تخيل مناداة السينباي الخاص بي بأي شيء آخر غير سينباي.»
«كانبارو، هل تعرفين ما أهتم به في الوقت الحالي؟ الملابس الداخلية للفتيات.»
«هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يمكنكِ مناداتي بها.»
«آه، إذن ليس كذلك… لقد كنتُ متأكدة جدًا أنه موعد. لقد حَمِستُ نفسي من أجله.»
«مثل ‘كيسينوما سينباي’؟»
قلتُ لها: «ليس وكأنكِ كنتِ تقلقين بشأن الفضائح من الأساس. ابتعدي عني الآن.»
«لا تغيري اسمي.»
«أعلم أن الأمر أكثر غموضًا في حالتكِ، لكنه محترف، رغم كل شيء آخر يتعلق به. ليس لطيفًا لدرجة أن يمد لكِ يد العون مجانًا. أنتِ مدينة له، وعليكِ العمل لسداد هذا الدين.»
لا، الجزء الآخر.
«هذا صحيح، ولكن…»
بالإضافة إلى أن “كيسينوما” اسم مكان.
«اسم دلع…» إحساسها قد يكون بعيدًا قليلاً عن الصواب… أو بالأحرى بعيدًا عن الهدف. لم أستطع تخيل أنها ستعطيني لقبًا مناسبًا، ولكن مجددًا، لا أحد يعلم. «حسناً إذن، جربي ابتكار شيء ما،» قلتُ لها.
«أنا أتحدث عن جزء ‘سينباي’. إنه رسمي وجاف للغاية.»
«أجل. يمكنكِ مناداتي بأي شيء تريدينه.»
«أرجوك لا تقل ذلك. الرسمية والجفاف هما بالضبط ما أريد أن أكون عليه.»
«آه… أظن أنكِ كنتِ تهمسين بإجاباتك طوال الوقت…»
«حـ…سناً. بالتأكيد، أفترض أنني السينباي الخاص بكِ، لكن الأمر يبدو جادًا للغاية. كما أن ‘أراراغي سينباي’ ثقيلة على اللسان مثل اسمي الكامل.»
لقد كانت ثرية!
اسمي الكامل هو كويومي أراراغي.
سبعة مقاطع لفظية.
نفس عدد مقاطع “أراراغي سينباي”.
ولهذا السبب ابتكرتُ: “عملية تدمير صورة أراراغي كويومي”.
«همم. هل يجب أن أناديك ‘سيد أراراغي’ إذن؟»
«آه… أظن أنكِ كنتِ تهمسين بإجاباتك طوال الوقت…»
«أظن أن هذا حل ما؟ لكنني أكبركِ بسنة واحدة فقط، لذا لا أعتقد أن هناك أي داعٍ لأن تكوني رسمية ومتزمتة هكذا معي. وأشعر بغرابة إلى حد ما عندما يُنادى علي بـ ‘السيد’ في المقام الأول. هناك طفلة في المدرسة الابتدائية أعرفها تناديني بذلك دائمًا، لكن في حالتها، هي تتحدث بهذه الطريقة المؤدبة بغرابة.»
«أنتِ تتصرفين مجددًا وكأننا حكايتان مرتبطان! ولماذا تستمر هذه الأحداث المفصلية في الحدوث بيني وبين كوهاي حبيبتي؟! حتى سينجوغاهارا لا تزال تناديني بـ ‘أراراغي’! هل لديكِ أي فكرة عن حجم القفزة التي قمتِ بها للتو؟!»
شخصيتها لا يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، مع ذلك.
«آه… أظن أنكِ كنتِ تهمسين بإجاباتك طوال الوقت…»
هذا ذكرني. لم أرَ هاتشيكوجي مؤخرًا.
«لا. لقد قرأتُ أنه من المفترض أن يمسك المرء بيد الآخر عندما يكونان في موعد غرامي.»
……
لقد كانت ثرية!
جعلني ذلك أشعر بنوع من الوحدة.
«ماذا تعنين بـ ‘التعامل معي’؟ رغم كل الثقة التي تبدينها، إلا أن تقديرك لذاتك يمكن أن يكون منخفضًا بشكل غريب. ما قدمتِه لفريق كرة السلة لن يختفي لمجرد أنكِ اعتزلتِ مبكرًا.»
«كانبارو، أعلم أن الكثير قد حدث بيننا بسبب سينجوغاهارا، لكنني أود أن نتعامل مع بعضنا بعضًا على قدم المساواة أكثر.»
«اليوم كان موعدًا بعد كل شيء يا كانبارو! أجل، لقد تذكرتُ للتو أنني كنتُ، أمم، أتطلع بجدية ليومنا هذا أيضًا! يا للهول، أخيرًا سأذهب في موعد مع الآنسة كانبارو! حسناً؟ لذا احتفظي بهاتفك وبعلب الغداء هذه! ولستِ بحاجة لتغيير ملابسكِ أيضًا!»
«فهمت. يسعدني سماع ذلك.»
«ماذا تقصد؟»
«ولكن مجددًا، لستُ متأكدًا مما إذا كنتُ على قدم المساواة مع أكبر نجمة في مدرستنا.»
«أوشينو؟ أوه، السيد أوشينو.»
«أوه، لا تكن مثيرًا للضحك. لا شيء قد يجعلني أكثر سعادة من التواجد معك هكذا. التعرف عليك يجعلني سعيدة تقريبًا مثل تصالحي مع السينباي المحترمة الأخرى سينجوغاهارا. إذا كان هناك أي شيء غير راضية عنه بشأنك، فهو أنني لم ألتَقِ بك في وقت أبكر من حياتي.»
«أجل. نحن متجهون إلى الجبل. لا أعرف أين يمكنني ركن الدراجة الهوائية، كما لا يمكنني تحمل مخاطرة سرقة دراجتي الوحيدة.» فالدراجة الجبلية التي كنتُ أستخدمها للرحلات قد تحطمت إلى أشلاء، بعد كل شيء، بفضل الذراع اليسرى لشخص ما. ليس وكأنني سأقول لها ذلك لأن الأمر سيخرج بسخرية فقط. «ليس وكأن هذه رحلة طويلة. انظري، يمكنكِ حتى رؤية المكان الذي نتجه إليه من هنا. ذلك الجبل هناك…»
«…أجل أجل.»
عائلتي فقط هي من تناديني بذلك!
كان لديها حقًا تقدير منخفض لذاتها.
«إذا كنتِ جادة الآن، فأرجوكِ ابتعدي عن أي نوادٍ للجولات الخلوية (Wandervogel)… لكنني أفترض أنكِ لم تذهبي إلى الجبال كثيرًا؟»
استطعتُ فهم السبب، مع ذلك، بالنظر إلى ما عرفته قبل شهر.
«الآن أنتِ تسخرين مني بوضوح!»
كانت تمر بالكثير من الأمور هي الأخرى.
«راغي.»
«إذن،» تأكدت مني، «أشعر أنه سيكون من الجيد بالنسبة لي أن أناديك بطريقة أكثر حميمية من ‘سينباي’؟»
«أوه، لهذا السبب إذن…» أومأت كانبارو برأسها، وبدت مقتنعة.
«أجل. يمكنكِ مناداتي بأي شيء تريدينه.»
رغم أنها تستطيع القفز فوقي بسهولة بالطبع.
«حسناً، كويومي.»
«همم. هل يجب أن أناديك ‘سيد أراراغي’ إذن؟»
«……….»
………
……
كانت النجمة الأولى لفريق كرة السلة لدينا حتى قبل شهر واحد فقط، وكان اسمها معروفًا في المدرسة بأكملها كأكبر مشهورة ونجمة فيها. وسواء أرادت الاعتراف بذلك أم لا، فهي التي قادت النادي الرياضي الضعيف لمدرستنا الإعدادية الخاصة إلى البطولة الوطنية في نفس السنة التي انضمت فيها إليه. لقد كانت كوهاي مخيفة، وطالب في السنة الثالثة مهمل ومستسلم مثلي ما كان ليتجرأ عادة على مجرد التحدث إليها، أو حتى السير في ظلها. وقبل أيام قليلة فقط، تنازلت عن منصب قائدة الفريق لإحدى زميلاتها الأصغر سنًا بسبب إصابة في ذراعها اليسرى، ثم اعتزلت فريق كرة السلة مبكرًا—وكانت الطريقة التي اهتزت بها المدرسة بأكملها تحت تأثير هذا الخبر لا تزال حية في ذهني. وأشك في أن هذه الذكرى ستندثر يومًا ما.
عائلتي فقط هي من تناديني بذلك!
«في حالتها، الأمر ليس متعلقًا بالاستقامة بقدر ما هو كراهيتها لأن تكون مدينة لأحد. إنها من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحملون الحياة بمفردهم تمامًا.»
«وأنت يا كويومي، يمكنك أن تناديني سوروغا.»
«ارتفعت أسهمي لديكِ؟!»
«أنتِ تتصرفين مجددًا وكأننا حكايتان مرتبطان! ولماذا تستمر هذه الأحداث المفصلية في الحدوث بيني وبين كوهاي حبيبتي؟! حتى سينجوغاهارا لا تزال تناديني بـ ‘أراراغي’! هل لديكِ أي فكرة عن حجم القفزة التي قمتِ بها للتو؟!»
أراراغي كويومي. كانبارو سوروغا.
«أرجوك لا تغضب هكذا. أنت تعلم أن هذه كان يفترض أن تكون مزحة، يا كويومي.»
«انتظري، ماذا؟! هل تفوهتُ بهذا المونولوج الغبي بصوت عالٍ للتو؟!»
«لماذا لا تزالين تنادينني هكذا إذن يا سوروغا؟!»
«ما رأيك،» عرضت عليّ، «أن نقوم نحن الاثنان بقتل ودفن تلك المرأة المزعجة؟»
«كويومي ‘فارس البرق الخاطف’.»
هل يمكننا إبقاء الأمر خفيفًا، أرجوكِ؟
«والآن تضعين شعارًا غريبًا على اسمي؟ جدي هو من أعطاني اسمي، توقفي عن العبث به! لا يوجد شيء خاطف أو شبيه بالبرق فيّ، ولستُ فارسًا أيضًا! كما أن هذا أطول بمرتين من اسمي الكامل على أي حال! أنتِ تفقدين بوصلة هدفنا الأولي هنا!»
«لا أعرف من أين أبدأ معكِ، ولكن ذلك الخطأ اللفظي…»
«كويومي ‘بطل قرننا الأخير’.»
كادت تفوتني الغاية مما كنا على وشك القيام به.
«الأخير في هذا القرن؟! أليس هذا مبكرًا بعض الشيء؟!»
لم تفعل ذلك حقًا.
«على أي حال، لا أستطيع إجبار نفسي على مخاطبة السينباي الخاص بي بشكل غير رسمي. لذا فإن ‘كويومي’ خارج الحسابات. لا أشعر بالارتياح دون استخدام لقب. ولكن إذا كان الشعار أكثر من اللازم، فهل يمكننا تجربة اسم دلع؟»
إذن كانت هذه حركتها. وجبات غداء منزلية…
«اسم دلع…» إحساسها قد يكون بعيدًا قليلاً عن الصواب… أو بالأحرى بعيدًا عن الهدف. لم أستطع تخيل أنها ستعطيني لقبًا مناسبًا، ولكن مجددًا، لا أحد يعلم. «حسناً إذن، جربي ابتكار شيء ما،» قلتُ لها.
«لا أعرف من أين أبدأ معكِ، ولكن ذلك الخطأ اللفظي…»
«أجل.» أغلقت كانبارو عينيتها لقليل من الوقت وكأنها تتدبر الأمر. وبعد بضع ثوانٍ، ارتفع رأسها. «فكرتُ في واحد،» قالت.
«واو، كان ذلك سريعًا. ألقيه عليّ.»
ولكن حتى في اليوم السابق، عندما اتصلت ببيت كانبارو، لم تكن تستمع إلى كلمة واحدة مما أقوله وكانت تعطي نفس النوع من الإجابات المشتتة (“لستَ بحاجة حتى لإخباري إلى أين نحن ذاهبون. بوصلتي تشير دائمًا إلى الاتجاه الذي تتجه إليه”، وما إلى ذلك)… كان الأمر مثيرًا للإعجاب بطريقة ما مدى ميلها لافتراض الأمور. كانت تفعل ذلك بطريقة مختلفة عن هانيكاوا، وكأن لديها رؤية نفقية لا ترى سوى الأمام مباشرة.
«راغي.»
«وجهة نظر. في هذه الحالة، يمكننا أخذ جزء من ‘أراراغي’ وجزء من ‘كويومي’ لنحصل على…»
«هذا أروع بكثير مما ظننته! رائع جدًا في الواقع!»
ما تعتبره هي كمية طبيعية من التمارين كان في مستوى آخر تمامًا.
وكأنها كانت تتعمد استخدام لقب رائع للغاية بالنسبة لي لمجرد السخرية مني… بدا باردًا وحادًا للغاية ليكون لقبًا لطالب ثانوية ياباني…
«خذي الكلمات بعين الاعتبار أيضًا. حسناً، لمَ لا ننطلق؟»
«لقد أخذتُ النصف الأخير من ‘أراراغي’ لأبتكره.»
«لا، لقد وصلتُ للتو. لم أكن أنتظر.»
«هذا ما استنتجته… ولكن ألا ينبغي أن تكون الألقاب أكثر لطفًا وجاذبية؟»
«لقد عاهدتُ نفسي على تكريس هذه الحياة لك،» أضافت. «ليس لأنك ساعدتَ في الوساطة بيني وبينها، ولكن لأنني أرى أنك مستحق لمثل هذا العهد.»
«وجهة نظر. في هذه الحالة، يمكننا أخذ جزء من ‘أراراغي’ وجزء من ‘كويومي’ لنحصل على…»
«أنا سعيدة للغاية. أنتَ لطيف للغاية،» قالت.
«لنحصل على؟»
خبير في الغرائب، ومتشرد متجول. رجل طائش يرتدي قميصًا هاواويًا مبهرجًا ومبتذلاً.
«راغيكو.»
اتبعت كانبارو تعليماتي وأزررت قميصها ذي الأكمام الطويلة، حاقبة خصرها الممشوق عن الأنظار. كان عليّ الاعتراف بأن جزءًا صغيرًا مني شعر بالندم على ذلك، لكنني كنتُ أعلم أنه لا ينبغي أن تراودني مثل هذه الأفكار الخبيثة تجاه كوهاي حبيبتي.
«الآن أنتِ تسخرين مني بوضوح!»
002
«لا تكن خجولاً يا راغيكو الصغير.»
أو ربما طول قامة (من الناحية الجسدية، كنتُ أعلى منها).
«اذهبي إلى البيت! أنا لستُ بحاجة إليكِ بعد كل شيء!»
«أنا أتفق مع ذلك، لكن هذه مهمتنا. لقد وقعتُ في قدر هائل من الديون عندما ساعدني… ألا ينطبق الأمر نفسه عليكِ يا كانبارو؟»
«راغيكو لئيم معي… لكنني في الواقع لا أمانع ذلك، ههههه…»
«أجل… رغم أن لدي شعورًا بأن طيبتي ولطفي سيكونان سبب هلاكي في يوم من الأيام…»
«آخ! لقد نسيت، الصراخ لا ينفع مع مازوخية! هل أنتِ أقوى خصم واجهته حتى الآن؟!»
«آه، لا، لم تفعل، لم تفعل. لا تقلق، لقد سمعته عبر التخاطر فقط.»
كنتُ أستمتع بالتحدث إليها.
«سيكون الأمر مروعًا لو انفصلتُ عنك بطريقة ما ولم أستطع التواصل معك،» شرحت موضحة. «نحن نعيش في عصر اختفت فيه الهواتف العمومية تقريبًا، لذا فإن الهاتف المحمول هو أداة أساسية للمواعيد الغرامية.»
ربما أكثر من اللازم قليلاً.
«نعم. لقد فكرتُ في أن أقطع عهدي للشمس، التي لا تتوقف عن الإشراق علينا ومنحنا العطايا، لكن الفكرة جالت بخاطري ليلاً، لذا اخترتُ أقرب عمود إنارة في الشارع بدلاً من ذلك.»
كادت تفوتني الغاية مما كنا على وشك القيام به.
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
«أعلم أنه ربما من غير المناسب قول هذا، ولكن… يا كانبارو. ليس استغلالاً لما قلتِه سابقًا، ولكن لو أنني التقيتُ بكِ قبل أن أبدأ بمواعدة سينجوغاهارا، أتساءل عما إذا كنا سنواعد بعضنا البعض بدلاً من ذلك…»
تبًا، لماذا؟
«نعم. لقد كنتُ أفكر في نفس الشيء في الواقع. ماذا لو أنني التقيتُ بك قبل أن أنجذب إليها. إنه لمن النادر جدًا بالنسبة لي أن أشعر بهذه الطريقة تجاه شخص من الجنس الآخر.»
جزء لا بأس به من دمي ينتمي لشيطان—والذراع اليسرى لكانبارو هي ذراع قرد بالكامل. تمامًا كما أطلقتُ شعري لأخفي آثار الأنياب التي تركها مصاص دماء على عنقي، أخفت كانبارو ذراع القرد اليسرى بلَفّها بضمادة طويلة. هذا هو السبب الحقيقي وراء اضطرار النجمة المتألقة المشرقة سابقًا للاعتزال من الفريق مبكرًا. ماذا كان يمكنها أن تفعل غير ذلك؟ لا يمكن لعب كرة السلة بذراع قرد.
تنهدتُ.
«أرجوك لا تقل ذلك. الرسمية والجفاف هما بالضبط ما أريد أن أكون عليه.»
بالطبع، ما كنتُ لأتعرف على كانبارو لولا سينجوغاهارا، والأمر نفسه ينطبق على كانبارو، مما يجعل هذا الافتراض مجرد فرَضية لا أكثر.
«أنتِ ترتدين أكمامًا طويلة وبنطالاً طويلاً من الناحية النظرية كما أخبرتكِ…»
«ما رأيك،» عرضت عليّ، «أن نقوم نحن الاثنان بقتل ودفن تلك المرأة المزعجة؟»
«هذا ما استنتجته… ولكن ألا ينبغي أن تكون الألقاب أكثر لطفًا وجاذبية؟»
«أنتِ تخيفينني!»
جزء لا بأس به من دمي ينتمي لشيطان—والذراع اليسرى لكانبارو هي ذراع قرد بالكامل. تمامًا كما أطلقتُ شعري لأخفي آثار الأنياب التي تركها مصاص دماء على عنقي، أخفت كانبارو ذراع القرد اليسرى بلَفّها بضمادة طويلة. هذا هو السبب الحقيقي وراء اضطرار النجمة المتألقة المشرقة سابقًا للاعتزال من الفريق مبكرًا. ماذا كان يمكنها أن تفعل غير ذلك؟ لا يمكن لعب كرة السلة بذراع قرد.
تحدثنا بما فيه الكفاية، ولكنني لا أستطيع حتى الآن تحديد شخصيتكِ! لا أستطيع سبر أغواركِ! كم يحوي رأسكِ بالضبط يا كانبارو سوروغا؟!
كل منهما شيء غير بشري.
«أعلم أنكِ تحترمين سينجوغاهارا كالسينباي الخاصة بكِ، ولكن… أنتِ خبيثة بشكل مفاجئ.»
ربما كان في الواقع أكثر معرفة بالأنقاض مما كان عليه بالغرائب. في الوقت نفسه، ومثل هواتفنا العمومية، إنها حقًا علامة للبلدات الريفية ألا يتم اجتياح ضريح مهجور ومعهد تحضيري مهجور من قبل الغرباء… ولكن مجددًا، قد تكون هذه هي الطريقة الدقيقة لوصف معهد الدروس الخصوصية ذاك بما أن أوشينو وشينوبو يعيشان هناك…
«لا تغمرني بالمديح. ستجعلني أحمر خجلاً.»
……
«لم يكن هذا مديحًا.»
«لا أستطيع الاتفاق معك أكثر من هذا! واو، طالما عرفتُ أنك لستَ من النوع الذي تقيده أفكار المجتمع. أنت تعرف كيف تعيش!»
«أنا سعيدة بنعتي بأي شيء منك.»
كل منهما شيء غير بشري.
«لا أستطيع تصديقكِ، يا لكِ من مازوخية صغيرة…»
ضغطت كانبارو وتمسكت بذراعي بشدة أكبر. بدا أن هناك معنى معقدًا وراء هذا التصرف لم أستطع الأمل في فهمه، ولكن على أي حال، بدا أنها قد حسمت أمرها. بالتأكيد بدت من ذلك النوع الشريف الذي يفي بعهده ويحترم اتفاقه.
«أوه، مازوخية صغيرة. يعجبني هذا. واصل ذلك.»
لم يكن من السيئ أن تتعلق بي إحدى الكوهاي، لكن لم يكن من الرائع أن هذا الانجذاب كان بسبب سوء فهم.
«……….»
في الواقع، كلانا بشريان في الغالب. فقط—
بينما كانت تراودني مخاوف من أن كانبارو قد تجد نفسها ضائعة بعد احتكاكها بحقيقة قدوتها في المرحلة الإعدادية سينجوغاهارا، يبدو أنه بفضل هذا الميل المازوخي لم أكن بحاجة للقلق.
«أناس كهؤلاء موجودون حقًا؟!» هذا قد يجعل الفتيات يحسدنها… في الواقع، حتى وأنا فتى، كنتُ أحسدها! «كيف تجعلين جسدكِ يفعل ذلك بالضبط؟»
على أي حال، فيما يتعلق بـ كانبارو سوروغا.
قلتُ لها: «ليس وكأنكِ كنتِ تقلقين بشأن الفضائح من الأساس. ابتعدي عني الآن.»
في الواقع، كانت سحاقية.
أفضل رد على اللطف العابر هو التظاهر بالجهل، أليس كذلك؟
وكما يمكنك القول من حديثنا حتى هذه النقطة، فهي لم تكن فقط تقدس هيتاغي سينجوغاهارا كـ سينباي، بل كانت تحبها أيضًا من أعماق قلبها. يمكنك القول إنه، أجل، كنتُ أنا وكانبارو غريمين في الحب—ومع ذلك كنا نمشي جنباً إلى جنب ويدنا بيد. كان من الصعب معرفة ما يحدث. ولكن مجددًا، ربما يعود الأمر إلى أنها شعرت بالدين تجاهي لما حدث في نهاية الشهر الماضي، أو ربما شعرت بالامتنان، أو شيء من هذا القبيل…
تنهدتُ.
لم يكن من السيئ أن تتعلق بي إحدى الكوهاي، لكن لم يكن من الرائع أن هذا الانجذاب كان بسبب سوء فهم.
«نعم. لقد كنتُ أفكر في نفس الشيء في الواقع. ماذا لو أنني التقيتُ بك قبل أن أنجذب إليها. إنه لمن النادر جدًا بالنسبة لي أن أشعر بهذه الطريقة تجاه شخص من الجنس الآخر.»
ولاستعارة عبارة من أوشينو—تمامًا كما كان الحال مع سينجوغاهارا.
لكن أجل، لم أستطع إنكار ذلك.
كانبارو ببساطة ذهبت وأنقذت نفسها بنفسها تمامًا—
«……….»
«……….»
……
لكن أجل، لم أستطع إنكار ذلك.
ولكن لماذا سأبحث عنها في الجبال؟
سواء كان شعورًا بالدين أو سوء فهم أو أي شيء آخر، بدا أنني بحاجة إلى فعل شيء ما على الأقل لتعديل صورة أراراغي كويومي المبالغ فيها لدى كانبارو. أو ربما لتدمير صورتي… إذا استمر انطباعها عني إيجابيًا للغاية، فستخيب آمالها بقدر أكبر عندما تذهب الأمور إلى الهاوية.
«حَمِستِ نفسكِ؟»
ولهذا السبب ابتكرتُ: “عملية تدمير صورة أراراغي كويومي”.
«……….»
الجزء الأول.
«هاه؟»
رجل مهمل في المال.
«آه، إذن ليس كذلك… لقد كنتُ متأكدة جدًا أنه موعد. لقد حَمِستُ نفسي من أجله.»
«كانبارو، لقد نسيتُ محفظتي. هل يمكنكِ إقراضي بعض المال؟ أعدكِ بإعادته فورًا.»
عائلتي فقط هي من تناديني بذلك!
«حسناً، بالتأكيد. هل ثلاثون ألف ين كافية؟»
كانبارو ببساطة ذهبت وأنقذت نفسها بنفسها تمامًا—
لقد كانت ثرية!
«كانبارو، هل تعرفين ما أهتم به في الوقت الحالي؟ الملابس الداخلية للفتيات.»
همم… لن يكون من المقنع جدًا أن أصف نفسي بأنني شخص لا يحترم وقت الآخرين، بعدما وصلتُ قبلها إلى مكان لقائنا اليوم…
«أرجوك لا تغضب هكذا. أنت تعلم أن هذه كان يفترض أن تكون مزحة، يا كويومي.»
عملية تدمير صورة أراراغي كويومي، الجزء الثاني.
«ليس هذا فقط. لقد استيقظتُ في الرابعة صباحًا لأعدّ لنا وجبتَي غداء. واحدة لي وواحدة لك. وبما أننا كنا سنلتقي في الحادية عشرة، فقد افترضتُ أنني سآكل الغداء معك.»
منحرف ميؤوس منه.
«لا تغمرني بالمديح. ستجعلني أحمر خجلاً.»
«كانبارو، هل تعرفين ما أهتم به في الوقت الحالي؟ الملابس الداخلية للفتيات.»
بدت وكأنها عبارة رائعة بالنسبة لي للحظة وجيزة، ولكن بعد ذلك فكرتُ فيها وأدركتُ أن هناك شخصًا ما هنا مجرد أحمق.
«أوه، يا لها من مصادفة. أنا أيضًا. أنا أعتبر الملابس الداخلية النسائية أعمالاً فنية راقية. لم أظن قط أننا سنلتفت حول هذه النقطة.»
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
لقد وافقتني الرأي!
«نعم. قيمة جدًا لدرجة أنها مثل العفن الأسود.»
صحيح، لم أكن لآمل قط في مجاراة كانبارو عندما يتعلق الأمر بالانحراف… انتظر، لا! قد يكون الانحراف العادي خارج الحسابات، ولكن ربما تكون لدي فرصة إذا ذهبتُ في اتجاه غريب بعض الشيء…
«مثل ‘كيسينوما سينباي’؟»
«أنا مهتم بشكل خاص،» أعلنتُ صارخًا، «بالملابس الداخلية لتلميذات الابتدائية!»
لا، الجزء الآخر.
«لا أستطيع الاتفاق معك أكثر من هذا! واو، طالما عرفتُ أنك لستَ من النوع الذي تقيده أفكار المجتمع. أنت تعرف كيف تعيش!»
كلا كلانا لسنا بشريين.
«ارتفعت أسهمي لديكِ؟!»
«لا، لقد وصلتُ للتو. لم أكن أنتظر.»
لماذا؟
«همم؟ ما الخطب؟» سألتني.
همم. حسناً، حان الوقت إذن لـ عملية تدمير صورة أراراغي كويومي، الجزء الثالث (لقد كنتُ أستمتع بهذا أكثر من اللازم وبدأتُ أفقد الغاية من هدفي الأصلي بالفعل).
كما أننا كنا نواصل الإمساك بأيدينا طوال هذا الحديث، وأصابعنا لا تزال متشابكة. بذلتُ جهدًا ماكرًا لفكهما، لكننا كنا مقفولين بإحكام وكأن أيدينا في اشتباك مباراة رغبي. شعرتُ وكأن يدي قطعة في لغز معدني أو ضحية لحركة إخضاع.
مصاب بعظمة الـ (Megalomania) يواصل الثرثرة عن أحلامه.
«…ما الخطب في ذلك؟» بدا صوت كانبارو حائرًا. «جزء التميمة لا يبدو منطقيًا، ولكن في المقام الأول، ألا يستطيع السيد أوشينو القيام بذلك بنفسه؟ لديه كل الوقت في العالم، أليس كذلك؟»
«كانبارو، أنتِ تتحدثين إلى رجل سيكون له شأن كبير في يوم من الأيام!»
«في حالتها، الأمر ليس متعلقًا بالاستقامة بقدر ما هو كراهيتها لأن تكون مدينة لأحد. إنها من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحملون الحياة بمفردهم تمامًا.»
«لستَ بحاجة لإخباري بذلك. في الواقع، أظن أنك كبير وهائل بالفعل. لا أعرف ما إذا كان سيبقى أي متسع بجانبك إذا كبرتَ أكثر من ذلك.»
«آه، الآن وقد ذكرتَ الأمر. هل سنمشي اليوم؟»
«نككك…!»
«لقد كنتُ متحمسة جدًا،» تابعت قائلة، «لدرجة أنني نكثتُ عهدي الصارم لنفسي واشتريتُ هاتفًا محمولاً ليومنا هذا فقط، وهو أول هاتف أمتلكه في سنوات حياتي السبع عشرة.»
لا، هذا القدر كان متوقعًا!
كانبارو سوروغا—طالبة في السنة الثانية في ثانوية ناويتسو.
كان عليّ المضي قدمًا!
ربما حوالي عشرة بالمئة من دهون الجسم، كحد أقصى؟
«سأصبح موسيقارًا!»
«لقد أعددتها لنتقاسمها مناصفة، ولكن يمكنني ببساطة أكل ما لا تنهيه. أنا أكره إهدار الطعام، لذا أخذتُ ذلك في الحسبان.»
«أوه؟ إذن أظن أنني سأصبح آلتك الموسيقية.»
ولكن لماذا سأبحث عنها في الجبال؟
«لا أعرف حتى ماذا يعني ذلك، ولكن يا لها من عبارة رائعة!»
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
ارتفعت أسهمها في سجلي.
على أي حال، فيما يتعلق بـ كانبارو سوروغا.
تبًا، لماذا؟
لكنني أنا وكانبارو كنا نختلف عنها بطريقة حاسمة—واجهت سينجوغاهارا شذوذها كل يوم لأكثر من سنتين، لكنها طردته أخيرًا وعادت بشرية مجددًا. أما أنا وكانبارو فقد تخلصنا من شذوذاتنا—لكن أجزاءً من أجسادنا كانت لا تزال غير بشرية. يمكنك القول إننا أصبحنا شبيهين بالشذوذات نفسها—تورطنا معها وأصبحنا جزءًا منها.
«ما كل هذا؟» سألتني كانبارو. «لستَ بحاجة لإخباري بمثل هذه الأشياء لأنني لا يمكن أن أحبك وأحترمك أكثر مما أفعل بالفعل.»
«نعم. لقد فكرتُ في أن أقطع عهدي للشمس، التي لا تتوقف عن الإشراق علينا ومنحنا العطايا، لكن الفكرة جالت بخاطري ليلاً، لذا اخترتُ أقرب عمود إنارة في الشارع بدلاً من ذلك.»
«أجل، هذا بلا فائدة…» تمامًا كما كانت تسعد بأي شيء أقوله لها، كانت ستقدسني بغض النظر عن نوع الشخص الذي أكونه. «لكنني لا أفهم. لماذا تبالغين في تقييمي إلى هذا الحد؟»
«حـ…سناً. بالتأكيد، أفترض أنني السينباي الخاص بكِ، لكن الأمر يبدو جادًا للغاية. كما أن ‘أراراغي سينباي’ ثقيلة على اللسان مثل اسمي الكامل.»
«استمع لنفسك.» ضحكت كانبارو. «حتى هذه اللحظة، كنتُ أظن دائمًا أنه لا يوجد شيء اسمه سؤال غبي، ولكن تبين أنني كنتُ مخطئة.»
كان عليّ المضي قدمًا!
«……….»
كل منهما شيء غير بشري.
بدت وكأنها عبارة رائعة بالنسبة لي للحظة وجيزة، ولكن بعد ذلك فكرتُ فيها وأدركتُ أن هناك شخصًا ما هنا مجرد أحمق.
«ههههه.» ارتدت كانبارو ابتسامة بريئة وخجولة وكادت تقفز فرحًا في الشارع. «أراراغي سينباي، أراراغي سينباي، أراراغي سينباي، أراراغي سينباي~~~»
«لقد عاهدتُ نفسي على تكريس هذه الحياة لك،» أضافت. «ليس لأنك ساعدتَ في الوساطة بيني وبينها، ولكن لأنني أرى أنك مستحق لمثل هذا العهد.»
إذن هذا هو السبب.
«عهد، تقولين…»
«على أي حال، لا أستطيع إجبار نفسي على مخاطبة السينباي الخاص بي بشكل غير رسمي. لذا فإن ‘كويومي’ خارج الحسابات. لا أشعر بالارتياح دون استخدام لقب. ولكن إذا كان الشعار أكثر من اللازم، فهل يمكننا تجربة اسم دلع؟»
«نعم. لقد فكرتُ في أن أقطع عهدي للشمس، التي لا تتوقف عن الإشراق علينا ومنحنا العطايا، لكن الفكرة جالت بخاطري ليلاً، لذا اخترتُ أقرب عمود إنارة في الشارع بدلاً من ذلك.»
بالنسبة لي، شيطان. بالنسبة لكانبارو، قرد. بالنسبة لسينجوغاهارا، كان سلطعون.
«هذا أكثر شيء عشوائي سمعتُ به على الإطلاق!»
بالنسبة لي، شيطان. بالنسبة لكانبارو، قرد. بالنسبة لسينجوغاهارا، كان سلطعون.
«ولكن أعمدة الإنارة تضيء علينا وتمنحنا العطايا أيضًا، أليس كذلك؟ الحياة ستكون صعبة للغاية بدونها.»
«هاه؟» بدت مرتبكة، وكأنها لم تتوقع سماع ذلك. «لماذا؟ أنا أناديك سينباي لأنك السينباي الخاص بي. لا أستطيع تخيل مناداة السينباي الخاص بي بأي شيء آخر غير سينباي.»
«هذا صحيح، ولكن…»
لقد كانت بالفعل تتساهل مع كانبارو وتدللها. تباً، كان المفترض بالـ “تسونديري” أن تظهر جانبها اللطيف لحبيبها، لا للكوهاي خاصتها. “وقالت لي شيئاً آخر أيضاً: ‘إذا حاول أراراغي أن يمس منك شعرة، فلا تخفي الأمر عني بل أبلغيني على الفور. يمكنه الاختيار بين أن يُدفن في الجبال أو أن يصبح طعاماً للأسماك، أيهما يكره أكثر.'” “أيهما أكره أكثر؟!” لقد كانت قاسية بلا رحمة. ولكن—حسناً. بدا بالفعل أن سينجوغاهارا هيتاغي تسير في الاتجاه الصحيح. لقد واجهت غرابةً قبل دخولها المدرسة الثانوية، ويبدو أنها تخلت عن كل شيء واستسلمت تماماً—لذا فإن هذا يعني أنها تعود تدريجياً إلى ما كانت عليه سابقاً. وبالنسبة لشخص اعتاد تحمّل الحياة بمفرده—فإن تعلم كيفية التفاعل مع الآخرين لا يمكن أن يكون أمراً سيئاً. في الواقع، كنت سعيداً بملامحة ذلك. طالما أنها إنسانة—فهذا أمر جيد. “آه، صحيح يا كانبارو. الحديث عن سينجوغاهارا يذكرني… عيد ميلادها قريب، أليس كذلك؟” “نعم. السابع من يوليو.” “…يبدو أنكِ لا تحتاجين إلى مراجعة التقويم لمعرفة ذلك.” “نحن نتحدث عن الشخص الذي أحبه.” “حسنًا، لدي طلب بخصوص ذلك.” “أي شيء تريده. فهذا الجسد ملكك في المقام الأول. لا داعي لأن تسألني في كل صغيرة وكبيرة، فاستخدمه كما تراه مناسبًا.” “لا، ليس الأمر بهذه العظمة، كل ما في الأمر أنه يوم خاص فكرت أنه يمكننا الاحتفال به. الشيء الوحيد هو أنني كنت مبتعداً إلى حد ما عن مثل هذه المناسبات لفترة من الوقت الآن، ولا أعرف كيف تسير أمورها. وهنا أملتُ أن تتمكني من مساعدتي يا كانبارو.” “فهمت. هل تريدني أن أنزع ملابسي؟” “حتى أنا أعلم أن أعياد الميلاد ليست هذا النوع من المناسبات! أي نوع من المناسبات تحاولين تحويل يوم حبيبتي الخاص إليه؟!” “آه. لقد تسرعت في إطلاق النار.” “لن يأتي وقت تنطلق فيه تلك الرصاصة أبداً. أرجعي واجلسي على مقاعد البدلاء. لبقية حياتك. عموماً، سأكون شاكراً لو استطعتِ المساعدة في التجهيز والتخطيط. أعلم أنه كانت هناك فجوة في علاقتكما، لكنكِ على الأرجح تعرفين عن سينجوغاهارا أكثر مما أعرف. هذا كل ما في الأمر.” “همم. لا أعلم، هذا أول عيد ميلاد لها منذ أن بدأتما التواعد، ألا تعتقد أنه ينبغي عليك تهيئة الجو وقضاء اليوم بمفردكما؟ أشعر أن محاولتي للمساعدة لن تؤدي إلا إلى إزعاجكما.” “إزعاجنا؟” “نعم. فاللطف غير المرغوب فيه قد يكون مصدر إزعاج، مجرد إزعاج.” “آه. لقد فكرتُ في ذلك بالفعل، لكني ظننتُ أن احتفالاً أكثر حيوية قد يكون جيداً لأول عيد ميلاد لنا معاً. كنت أفكر في دعوة أوشينو وشينوبو، وربما تلك الطفلة في المرحلة الابتدائية التي أعرفها، وإقامة حفلة عيد ميلاد لطيفة.” كانت الفكرة تنطوي على مشاكل كون سينجوغاهارا تكره أوشينو وشينوبو وهاتشيكوجي، لكن ذلك كان شيئاً يتوجب عليّ تجاوزه. كان عليّ أن أبذل قصارى جهدي لخلق موقف لا تستطيع فيه الرفض صراحة. “حسنًا—إذا كنتَ موافقاً على ذلك، فأنا موافقة أيضاً،” وافقت كانبارو. “حقاً؟ يبدو كلامكِ مراوغاً.” “حسنًا، إذا كنتَ لا تمانع في قولي هذا، فبينما أكنّ أقصى درجات الاحترام لنواياك، إلا أنها قد ترغب في قضاء الوقت بمفردها معك.” “هل تعتقدين أنها مقدِّسة لعلاقتنا إلى هذا الحد؟” لم تخرج معي حتى في موعد غرامي واحد. وكنتُ أطلب منها الخروج بوضوح شديد أيضاً. بالطبع، لم يكن الوقت مناسباً، مع وجود كانبارو واختبار المهارات بعد ذلك مباشرة. كانت دفاعاتها مستحكمة للغاية. “على أي حال،” لاحظتُ، “يبدو أنكِ تهتمين بي وبسينجوغاهارا بطريقة طبيعية تماماً، بينما المفترض أن نكون أنا وأنتِ غريمين نتقاتل عليها.” “هذا صحيح… لكن الآن، الأمر وكأني مغرمة بها حتى وهي تواعدك… وأحبك أنت، حبيبها، تقريباً بقدر ما أحبها هي.” “……” هل اعترفت لي للتو؟ تباً، بدأ نبضي بالارتفاع. ربما يمكنها حتى الشعور بضربات قلبي عبر ذراعينا. يا لي من مغفل بسيط. “…تعلمين، أنتِ تتركين سينجوغاهارا تؤثر عليكِ أكثر من اللازم،” وبختُها. “الشمس أو مصباح الشارع أو أي شيء قطعتِ هذا العهد أمامه، لا داعي لأن تريني بهذه النظرة الإيجابية لمجرد أني حبيب سينجوغاهارا. لا تحتاجين إلى حب شخص لمجرد أنها تحبه—” “لا. ليس الأمر كذلك،” قالت كانبارو بصراحة جافة. شعرت بالارتباك قليلاً أمام نظرتها الحازمة. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله، لا يهمها إن كان المخاطَب أكبر أو أصغر منها سناً. “إذاً،” سألتُها، “هل يمكن أنكِ ما زلتِ تحملين أعباءً من الشهر الماضي؟ أنا لا أمانع على الإطلاق، حقاً… تعلمين ما يقولون، اكره الخطيئة، واكره—” “ليس ذلك أيضاً،” صرّحت كانبارو، متجاهلة هفوتي بوضوح. “أنا محظوظة لأنك قادر على التغابي والنسيان، لكن ليس هذا هو السبب.” “التغابي والنسيان…” لقد جعلتني أبدو ضعيف العقل للغاية. كان لدي شعور بأنها ليست مخطئة رغم ذلك. وبالتأكيد كان الأمر أسهل بهذه الطريقة. “من فضلك، استمع إلي،” قالت. “لقد كنتُ ألاحقك وأراقبك، أليس كذلك؟” “……” يا له من شيء تقولينه بكل وقاحة في وجهي. وكأني أنا من يحتاج إلى تقريع. “لذا—” تابعت هي، “أعتقد أن لدي فكرة جيدة جداً عن نوع الشخص الذي أنت عليه. أنا أؤمن حقاً أنك تستحق كل هذا الاحترام. حتى لو لم تكن حبيبها، وحتى لو لم يحدث الشهر الماضي أبداً، ومهما كانت الطريقة التي التقينا بها—لكنتُ رأيتك شخصاً يستحق احترامي. أقسم بلساني… أقصد بساقيّ.” “…أوه.” في هذه الحالة. كان من الغباء حتى التفكير في سيناريوهات أخرى كان يمكن أن نلتقي فيها أنا وكانبارو… ومع ذلك. “إذا كان القسم بساقيكِ—فماذا يمكنني أن أقول.” “صحيح… أنا أحترمك كثيراً لدرجة أنه حتى لو أخذتني إلى جبل معزول بحجة أن السيد أوشينو لديه مهمة لنا، فقط لتفرض عليّ كل رغبة شهوانية يحملها قلبك، فسوف أسامحك بابتسامة.” “لا أريد هذا النوع من الاحترام!” و”بحجة”؟ إنها لا تثق بي على الإطلاق! “ها؟ انتظر لحظة،” قالت. “هل حقاً لن ننتقل إلى ذلك؟” “لا تتصرفي وكأنكِ متفاجئة بحق!” “انتظر، هل تجعل الفتاة هي من تبدأ بالخطوة الأولى؟ أها… خطتك هي أن تؤكد لحبيبتك أن الأمر لم يكن خيانة لأنك تعرضت للإغراء.” “الآن فهمت يا كانبارو، هذا ما تحاولين فعله! أنتِ تخططين لتدمير علاقتي بسينجوغاهارا من خلال هذا! وتستخدمين جسدكِ فوق كل شيء!” “أوبس…” “لا تخرجي لسانكِ لي! تبدين رائعة الجمال بشكل مزعج، يا مغفلة!” كم هي ماكرة. كنت أعلم أنها لا بد أن تكون مزحة، بالطبع. …كانت مزحة، أليس كذلك؟ “ولكن بالحديث عن أعياد الميلاد،” قالت، “بدأ الأمر موحياً بالنسبة لي عندما سمعتُ أن سلطعوناً كان يتملكها.” “لا أعلم ما إذا كانت كلمة ‘يتملكها’ هي الكلمة الصحيحة، ولكن… عذراً؟ موحياً؟ ما الموحي في سلطعون؟ وما علاقته بذكرى ميلادها؟” “إنها من برج السرطان، أليس كذلك؟” “ها؟” السابع من يوليو، صحيح؟ “عن ماذا تتحدثين؟ السابع من يوليو يكون برج الجوزاء.” “ها؟ لا… أمم، لا أعتقد أن هذا صحيح.” “حقاً؟ هل أنا من أخطأ؟ عندما سمعتُ أنها ولدت في السابع من يوليو، افترضتُ أنها من برج الجوزاء…” تذكرتُ ذلك جيداً لأنني فكرتُ حينها في أن وجود توأم مماثل لسينجوغاهارا بنفس الشخصية سيكون أمراً كارثياً للغاية. “ليس وكأني أعرف التواريخ الدقيقة للأبراج الفلكية أو أي شيء… لا، ولكن انتظري. أريد أن أقول إن برج السرطان يبدأ في الثالث والعشرين من يوليو؟” “أوه.” بدا أن كانبارو قد أدركت شيئاً ما. “…اختبار سريع.” “لماذا؟” “ما هو برج الشخص الذي ولد في الأول من ديسمبر؟” “ها؟” هيا، هذا لا يحتسب حتى كاختبار. “أعرف الإجابة على هذا على الأقل. برج حامل الأفعى، صحيح؟” “بفت!” انفجرت كانبارو سوروغا ضاحكة. “ها… هاهت، أهاها!” بدا أن الأمر أصابها بقوة لدرجة أن ركبتيها ارتجفتا ولم تعد تستطيع الوقوف، بل إنها علقت بذراعي. انتقلت من ضغط صدرها على مرفقي إلى حبس أعلى ذراعي بين ناهديها، لكن ضحكها المزعج جعل من الصعب عليّ للغاية إدراك حُسن حظي. “مـ-ما المضحك جداً… هل ارتكبتُ خطأ كبيراً إلى هذه الدرجة؟” “بـ-برج حامل الأفعى… بفت، بفتهاهاها! برج الحواء… أهاها، في هذا العصر، تـ-تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر…” “………” أوه. إذن هذا هو الأمر. صحيح، لقد فهمت الآن. السابع من يوليو كان برج السرطان في نظام الأبراج الاثني عشر… “آه، كانت ضحكة جيدة. تكفي لخمس سنوات.” رفعت كانبارو رأسها أخيراً. وكانت الدموع في عينيها. فهمتُ لماذا قد تجد الأمر مضحكاً إلى هذا الحد، لكنها ضحكت عليّ أكثر من اللازم بكثير. “حسناً، لننطلق يا راغيكو الصغير.” “أنتِ تعاملينني بقلة احترام علانية! كل ذلك الاحترام الذي كان لديكِ لي بصفتي أكبر منكِ سناً، تبخر! هذا يؤلم حقاً!” “أوه. خطئي، يا سيدي أراراغي العزيز.” “غطي عليّ كشكر على إضحاككِ كل هذا القدر.” “أغطي عليك؟ كيف، وأنت تبدو متأكداً جداً؟ في المقام الأول، لماذا تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر؟” “أعني، ماذا عساي أن أقول؟ ألم ننتقل من نظام الاثني عشر برجاً إلى نظام الثلاثة عشر برجاً منذ فترة؟” “لقد حاولوا، لكنه لم ينتشر واستسلم الناس عن فكرته. كيف لسيدي الموقر أراراغي ألا يعرف ذلك؟” “همم… ربما كان ذلك في الوقت الذي توقفتُ فيه عن الاهتمام بعلم التنجيم…” حسناً… إذن لم يلاقِ رواجاً قط… “أعتقد أن الغرائب متشابهة،” تفكرتُ. “يمكنك أن تملك أكثر شيطان أو شبح إرعاباً مما يمكن تخيله، لكنه لن يوجد أبداً إن لم ينتشر بين الناس.” “لا، لا أعتقد أنه شيء عميق إلى هذا الحد…” “أتساءل ما هو برج حامل الأفعى على أي حال.” “إنها كوكبة صيفية نجمها الأسطع هو ‘رأس الأفعى’ (Ras Alhague). وهي معروفة جيدة باحتوائها على ‘نجم بارنارد’، الذي يملك أكبر حركة خاصة بين أي نجم ثابت.” “لا، أنا لا أتحدث عن النجوم نفسها… أتساءل لماذا تحمل هذا الاسم. هل لها علاقة بالثعابين أو شيء من هذا القبيل؟” “أعتقد أنها تمثل الطبيب الماهر أسكليبيوس من الأساطير الإغريقية. إنه يمسك بثعبان في الكوكبة، ولهذا السبب يُعرف بـ ‘حامل الأفعى’ أو ‘الحوّاء’.” “ها.” أومأتُ برأسي. لم يكن لدي أي علم بذلك. “كانبارو، أنا مندهش أنكِ تعرفين كل هذا، سواء عن النجوم نفسها أو الكوكبة. هل تعرفين الكثير عن النجوم حقاً؟” “هل يبدو ذلك غير معتاد مني؟” “لأكون صريحاً.” “همم. لن أذهب إلى حد القول إني أعرف الكثير عنها، لكني أحب النظر إلى السماء الليلية. إنه تلسكوب بسيط، لكني أملك واحداً. مرتين في السنة، أذهب إلى حدث لرصد النجوم يقيمونه في مرصد في محافظة أخرى.” “ها. إذن ليس مجرد قبة فلكية. التجربة فوق المعرفة، هاه؟” “أحب القباب الفلكية أيضاً، لكن تلك الأماكن لا تحتوي على شهب ساقطة، أليس كذلك؟ النجوم الثابتة والكوكبات لطيفة، لكني أفضّل الشهب العابرة الخاطفة.” “فهمت. كم هذا رومانسي.” “نعم. آمل في يوم ما قريب، أن تصبح الأرض شهاباً ساقطاً أيضاً.” “هل ستكون البشرية بخير؟!” لم أستطع تصديقها. أين الرومانسية في ذلك؟ هذا فيلم كارثي. “…ويبدو أننا وصلنا بعد كل ذلك الحديث،” قلتُ لها. “ينبغي أن تكون هناك درجات هنا وفقاً لأوشينو—أوه، ها هي… هي أقرب إلى ممر حيوانات…” جبل على جانب الطريق. لم أكن أعرف اسمه. وأوشينو لم يعرفه أيضاً. يصح القول إن الطريق شُقّ ليلتف حول الجبل، لكن متفرعاً من الرصيف، باتجاه القمة، كانت هناك درجات—أو على الأقل آثارها. في الواقع، ما يزال بإمكانك تسميتها درجات. كنت قد سمعت أن فرقنا الرياضية تأتي للركض طوال الطريق إلى هنا، كما ذكرت كانبارو أيضاً، لكني أشك في أن أي منهم سلك هذه الدرجات صعوداً للجبل. كانت مغطاة بالنباتات بكثافة، ولو لم أكن أعرف مسبقاً، لما لاحظتها أو أدركتُ أنها درجات. ممر حيوانات. مم، لا—رأيتُ علامات على العشب المدهوس عندما نظرتُ عن كثب. آثار أقدام. إذن الدرجات لم تكن مهجورة تماماً، ولكن، لمن يمكن أن تكون هذه الآثار؟ إذا كنتُ أتذكر بوضوح، أوشينو لم يقترب حتى من الضريح، لذا لا يمكن أن تكون آثاره. وقال أيضاً إن الضريح لم يعد مستخدماً، لذا لا يمكن أن يكون شخصاً يعمل هناك… هل هو ممتلئ بغريبي الأطوار؟ غير محتمل. “……” نظرتُ إلى الفتاة الملتصقة بذراعي اليسرى. كان حذرها منخفضاً دائماً، تماماً كما هو الآن، لكنها كانت فتاة لطيفة للغاية… هل ستكون بخير؟ إذا كان هناك غريبو أطوار من النوع النمطي في الأعلى… فلن أتمكن من حمايتها إلا إلى حد ما بمفردي. كان بعض دم مصاص الدماء ما يزال يجري في عروقي، لكن ذلك لم يزد إلا من قوة الأيض والشفاء لدي على أي حال. “بالكان، يا كوهاي.” “ما الأمر يا راغيكو؟” “ذراعكِ اليسرى—كيف تشعرين بها؟” “ها؟ ماذا تقصد؟” “كنتُ أتساءل فقط عما إذا كان هناك أي شيء جديد أو غير عادي بشأنها.” “لا شيء بشكل خاص.” لا شيء بشكل خاص—قالت. صحيح، لقد كانت تمسك بتلك الحزمة ثقيلة المظهر في يدها اليسرى دون تبديل طوال الوقت، وكأنه لا شيء… ربما لا داعي للقلق… إذا كانت قوة ذراع القرد اليسرى تلك، بالإضافة إلى قدرتها البدنية الأساسية، هي الوضع الطبيعي الجديد لكانبارو… “أجل،” أكدت لي، “ما تزال قوية بما يكفي لأن أدفعك أرضاً على السرير بذراعي اليسرى وحدها.” “لا أرى حقاً لماذا يجب أن يكون على السرير.” “إذاً، قوية بما يكفي لأن أحملك كعروس بذراعي اليسرى وحدها.” “ليست حملة عروس إذا فعلتِ ذلك بذراع واحدة، إنها أقرب إلى قاطع طريق يختطف فتاة من القرية… لكني أعتقد أني موافق على هذه.” “ههيهيهي،” أطلقت كانبارو ضحكة فاحشة بشكل مبهم رداً على ذلك. بدا أنها مستمتعة. “أنت لطيف حقاً… تقلق على شخص مثلي. آه، يمكنني الشعور بالأمان وأنا أستأمنك على جسدي وروحي…” “لماذا تحمرين خجلاً وتقولين ذلك وكأنكِ متأثرة بظلمة؟ ما أنتِ، قارئة أفكار؟ توقفي عن نبش كل صغيرة وكبيرة أفكر فيها وإلا سأنتهي بوضع قبعة من ورق الألمنيوم.” “قد لا يبدو عليّ ذلك الآن، لكني كنتُ يوماً ما نجمة فريق كرة السلة لدينا. يمكنني معرفة معظم ما يفكر فيه الناس بمجرد النظر في أعينهم. ونحن نتحدث عن أفكار شخص أكبر مني أحترمه كثيراً! بصفتي تابعتكِ المخلصة، أنت تقريباً تحت سيطرتي التامة.” “لا تجعليني تحت سيطرتكِ إذن. ما أنتِ، امرأة فاتكة (femme fatale)؟ همف… كل ما يتطلبه الأمر هو نظرة في عينيّ؟ يا للهول. أعني، هذا يبدو حقاً مثل تخاطر الأفكار… حسناً يا كانبارو، فيمَ أفكر الآن؟” “على الأرجح شيء مثل: ‘هل ستخلع هذه المرأة حمالة صدرها إذا طلبتُ منها ذلك؟'” “هل هذه هي النظرة التي ترينني بها يا كانبارو؟!” “تريدني أن أخلعها؟” “أمم، نكـ… لا، بالطبع لا!” لقد ترددتُ للحظة رغم أنفي. أعطتني كانبارو فقط إيماءة سريعة مع “أوه، إذن”، واستمرت في الالتصاق بذراعي… بدا أن عدم رد فعلها الكلي على ترددي كان مقصوداً كإظهار للتسامح، واسع الأفق بشكل أمومي تقريباً، للنوايا الخفية للرجال، وجعلني ذلك أشعر بالاستفزاز حقاً… هي من ذهبت في ذلك الاتجاه. من أين لها الجرأة للتصرف وكأني زوجها الأصغر سناً؟ “لننطلق،” حثثتُها. “لم ننتقل حتى في صعود هذا الجبل وبدأتُ أشعر بالتعب بالفعل…” “مم.” “احذري أين تضعين قدميكِ رغم ذلك. بصرف النظر عن لدغات الحشرات، يبدو أن هناك أطنانا من الثعابين حول هذا المكان.” “هل قلتَ ‘ثعبان’؟” ضحكت كانبارو. لا بد أني ذكّرتُها بحديثنا السابق عن برج الحواء. واصلتُ كلامي دون ارتباك: “يبدو أنها ليست سامة. لكن الثعابين تملك أنياباً طويلة، ولن ترغبي في الحصول على جرح لدغة هنا.” “…جرحك على رقبتك، أليس كذلك؟” “أجل. إنه من شيطان رغم ذلك، ليس من ثعبان.” تحدثنا بينما كنا نتسلق درجات الجبل. لم تتغير إحداثياتنا كثيراً، لكن الرطوبة بدت وكأنها ارتفعت في اللحظة التي دخلنا فيها الجبل، وكان الجو خنقاً. أدت الدرجات إلى هذا الضريح وفقاً لأوشينو، لكني لم أسأله عن ارتفاعه. لم أتخيل أنه في القمة تماماً، ولكن… سيكون ذلك حسناً. لم يكن جبلاً شاهقاً على أي حال. “ذراعي اليسرى،” قالت كانبارو. “أخبرني السيد أوشينو أنها ينبغي أن تُشفى بحلول الوقت الذي أبلغ فيه العشرين.” “ماذا؟ حقاً؟” “نعم، فقط إذا لم أفعل ذلك مجدداً.” “هذا جيد. إذن هذا يعني أنه يمكنكِ لعب كرة السلة مجدداً بعد العشرين.” “صحيح. بالطبع، سيتحطم هذا الأمل إذا تقاعستُ، لذا أحتاج إلى مواصلة التمرين بمفردي.” بعد قول ذلك، سألتني: “ماذا عنك؟” “ها؟ أنا؟” “هل ستظل—مصاص دماء لبقية حياتك؟” “…أنا.” بقية حياتي. مصاص دماء—لبقية حياتي. إنسان مزيف. شيء آخر غير إنسان. “لا مشكلة لديّ في الأمر. على أي حال — بخلاف ذراعكِ اليسرى، الأمر ليس بمشكلة كبيرة. الشمس، الصلبان، الثوم، وكل تلك الأشياء لا تزعجني على الإطلاق. ها ها—وأنا أُشفى على الفور إذا أُصبت، لذا حصلتُ على صفقة جيدة، أليس كذلك؟” “لا أريد أن أسمعك تتصرف بقوة زائفة. ما أخبرني به السيد أوشينو—هو أنك استسلمتَ لكونك مصاص دماء لتنقذ تلك الفتاة شينوبو.” شينوبو. هذا ما كانت تُسمى به مصاصة الدماء التي هاجمتني الآن. تلك مصاصة الدماء الشقراء. إنها الآن—تعيش في أنقاض تلك المدرسة الخصوصية مع أوشينو. “……” ذلك الوغد كان طليق اللسان حقاً. تمنيتُ ألا يكون قد أخبر سينجوغاهارا. افترضتُ أن الأمر كان بسبب الذراع اليسرى حيث قدم لكانبارو مثالاً يمكنها الاستشهاد به، لذا على الأرجح لا داعي للقلق… “هذا ليس صحيحاً،” أصررتُ. “إنها مجرد آثار متبقية. بالنسبة لشينوبو—إنها مسؤوليتي. لن أذهب إلى حد تسمية ذلك إنقاذاً. لدينا تفاهم، وأنا متمسك به. الأمر بخير… أنا لستُ نجم كرة سلة لذا لا يمكنني المعرفة لمجرد النظر في عينيكِ، لكنكِ قلقة عليّ، أليستِ كذلك يا كانبارو؟” “…ممم” “أنا بخير. قلقكِ في غير محله—تماماً كما هو الحال مع تلك الوثيقة التي واصلتِ إحضارها.” أنهيتُ الموضوع بمزحة صغيرة في النهاية. بدا أن كانبارو ترغب في قول المزيد، لكن ربما لإدراكها أنه من الأفضل ترك الأمر دون قول، لزمت الصمت. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله—ولكن إن كانت ترغب في قوله فقط، فيمكنها كتمان لسانها. كانت امرأة أصلح من أن تُلفّ حول ذراعي اليسرى، بصراحة. “آه.” “أوه.” تماماً مع انتهاء حديثنا، نزل شخص ما الدرجات. توقيت مثالي. كان الشخص يركض نزولاً على الدرجات الخطرة بقلة ثبات. فتاة، ربما في المرحلة الإعدادية. كانت مغطاة بالكامل بأكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. كانت هناك حقيبة حول خصرها. وقبعة، مسحوبة إلى الأسفل على رأسها. كنتُ غير متأكد للغاية مما إذا كانت تستطيع رؤية ما أمامها، وحتى لو استطاعت، فقد كانت تركض نزولاً وهي تنظر فقط إلى قدميها، لذا بضع حركات خاطئة وكادت تتصادم معنا وجهاً لوجه. كان من الجيد أنني وكانبارو وصلنا للتو إلى وقفة قصيرة في حديثنا؛ لاحظناها أسرع مما نفعل عادة وانحرفنا إلى جانب واحد من الدرجات لتفاديها. في اللحظة التي مرت بها. نظرت إلينا نحن الاثنين—وبدا أنها لاحظتنا لأول مرة، فظهرت على وجهها تعابير مدهوشة، وسرعان ما بدأت تنزل الدرجات بوتيرة أسرع. اختفى خيالها عن الأنظار قبل أن نعرف ذلك. لقد زادت سرعتها لدرجة أني توقعتُ أن تتعثر وتسقط مرتين على الأقل قبل أن تصل إلى الشارع. “………؟” همم؟ كان هناك شيء ما بشأن تلك الفتاة… وكأني رأيتُها في مكان ما من قبل، أو ربما لا. “ما الأمر؟” سألت كانبارو. “أوه، لا شيء…” “لم أتوقع أن نلتقي بأحد على ممر الجبل هذا. لم أرد قول ذلك أمامك، لكني كنتُ مقتنعة أننا على طريق الموت. كانت لطيفة للغاية أيضاً. قلتَ إن الضريح لم يعد مستخدماً، لكن ربما بعض الناس ما زالوا يزورونه بعد كل شيء؟” “فتاة مثل تلك رغم ذلك؟” “الإيمان لا يعرف عمراً.” “بالتأكيد، لكن مع ذلك.” “تماماً كما أن الحب لا يعرف عمراً.” “لم تكن هناك حاجة لإضافة هذا، أليس كذلك؟” حتى وأنا أتحدث، حاولتُ تذكر أين رأيتُ الفتاة من قبل، لكني لم أستطع في النهاية. ثم مجدداً، فكرتُ، ربما لم أكن أعرفها في المقام الأول. توصلتُ إلى استنتاج مفاده أنه ربما كان مجرد ظاهرة ديجافو (déjà vu) بسيطة. “حسنًا، لنواصل التسلق،” قلتُ لكانبارو. “إذا كان هناك من أتى من الأعلى، فهذا يعني أنه يجب أن يكون هناك شيء فوقنا. كنتُ أتساءل طوال الوقت عما إذا كان أوشينو يلعب بي خدعة، لكن هذا يستبعد الأمر.” “أجل. كما يستبعد تقريباً إمكانية أنك تخدعني.” “ليس فقط أنه كان موجوداً بالفعل ولكن لم يُستبعد بعد؟” “سوف أسامحك بابتسامة على وجهي.” “ولا كلمة أخرى عن مدى إحباطكِ الجنسي، حسناً؟” “يمكنك تسميتها خطأً، لن أمانع. لا أنوي إزعاجك بعد ذلك.” “أنتِ تزعجينني بالفعل.” “أوه. في هذه الحالة، ماذا عن هذا؟ أنت فقط اذهب وخفف عني إحباطي، وعلى الأرجح سأتوقف عن مضايقتك. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتهدئة عاهرة في فترة الشبق.” “هذه هي المرة الأولى التي تصف فيها امرأة نفسها بهذه الطريقة…” “إنه أمر محرج فقط في البداية. أسرِع ولننهِ هذا حتى يكون هناك مشاكل أقل لاحقاً.” “سأسبقكِ صعوداً.” “لعبة الهجر، فهمت ذلك.” “ويمكنكِ العودة إلى المنزل!” “بارد جداً تجاه تقربي… هل لا تحب النساء اللاتي يأخذن زمام المبادرة؟ أعتقد أني بحاجة للتصرف وكأني لا أريد هذا بحق إذن.” “أياً كان، لا أهتم.” “تخيل فقط. نحن نمسك بالأيدي رغماً عني الآن… لم تترك لي خياراً، هددتني بالعنف، وأمرتني. وأنا أسألك بتردد: ‘هـ-هكذا؟'” “أوه… إذا كنتِ تعتقدين أن هذا سيجعلني مثاراً، في الواقع—لا يفعل ذلك، تباً!” كلا. على الإطلاق. “همف. متزمت. لامبالٍ أكثر من كونه بارداً. معاملتي كالهواء تجعلني أفقد الثقة في سحري الأنثوي. ألا تهتم بي على الإطلاق؟” “لا، هذا ليس صحيحًا. لكن لديّ حبيبة، واسمها سينجوغاهارا. إذا لم أتصرف بلامبالاة، فستكون تلك مشكلة، أليس كذلك؟” “لكن يبدو أنكما تملكان علاقة أفلاطونية. أنا متأكدة من أنك بحاجة إلى مساحة ما حيث يمكنك إطلاق رغباتك الجنسية المكبوتة.” “لا، لستُ بحاجة! ولا تتطوعي لتكوني جزءاً من تلك المساحة!” “تستطيع هي الاعتناء باحتياجاتك العاطفية بينما أدعم أنا احتياجاتك الجسدية. تأمل، مثلث ذهبي.” “لا، تأملي أنتِ، هذا وحل من مثلث الحب! لماذا قد أرغب في الانجرار إلى هذا النوع من مواقف البؤس الثلاثي؟!” “بينما قال ذلك، بدا أراراغي غير قادر على إبعاد عينيه عن ثدييّ. في نهاية المطاف، لم يستطع مقاومة غرائزه الذكورية.” “لماذا تؤدين مونولوجاً بصوت عالٍ؟!” “هذه القصة قصة جانبية، لذا يُسمح لي بأن أكون الراوية.” “عن ماذا تتحدثين أصلاً؟!” وعلى أي حال. قصة جانبية أو لا، لم يكن بإمكانها أبداً أن تصبح الراوية. سنحتاج إلى تغليفها بالبلاستيك المكمش قبل أن تذهب إلى الرفوف. “همف. هذا لا يسير بالشكل الجيد الذي ظننته،” تحسرت كانبارو. “بجسد مثل جسدي، توقعت أن يصبح أمثالك ألعوبة في يدي في وقت قصير.” “هل هذا ما فكرتِ به حقاً عني؟!” علاقة أفلاطونية… كانت تلك إحدى الطرق لوصف حبيبة باردة لن تخرج حتى في موعد. في كلتا الحالتين، بدا أن الآخرين يمكنهم ملاحظة ذلك. كنت دائماً أسخر من المانغا حيث ينفصل الأزواج الذين المفترض أنهم يتواعدون ويتصالحون مراراً وتكراراً وأحثهم في عقلي على المضي قدماً فقط، لكن الآن بعد أن أصبحت لدي حبيبة، عرفتُ أن هذا هو ما يحدث حقاً. كلا. أنت لا تمضي قدماً فقط بهذه السلاسة. “إذا كنتِ ستسمينني متزمتاً، فماذا عنها؟” قلتُ. “إنها طاهرة تماماً.” “ولماذا لا تكون؟ هذا منطقي عندما تفكر في ماضيها، وهذا لا يزيدها إلا ظرافة طالما أنك تفكر فيها كحبيبة خجولة وبريئة.” “خجولة… لا أعلم، أشعر أنه بمجرد أن تبدأ في تحديد صفة على أنها ظرافة، تبدأ في الشعور بأنها أقل ظرافة وأقرب إلى نقطة بيع.” “إذا كانت تبيع، فلا أرى كيف يكون من الخطأ قبول عرضها.” “أنتِ محقة في ذلك.” تسلقنا الدرجات. العشب المدهوس تحت الأقدام الذي لاحظتُه في الأسفل لا بد أنه كان لتلك الفتاة، هكذا فكرتُ، ووصلنا إلى الضريح بعد حوالي خمس دقائق… مثل الدرجات، كان في حالة من التهدم لدرجة أني لم أكن لأدرك أنه ضريح لو لم يُقال لي مسبقاً. تبددت مخاوفي بشأن تسكع غريبي الأطوار وحشيتهم تماماً بدون معنى. أرياف أم لا، غريب أطوار أم لا، لن يختار أي شخص البقاء هناك لثانية واحدة. كان بإمكاني التمييز بصعوبة أنه كان ضريحاً ذات يوم من بوابة التوري، لكن لم أكن واثقاً أي المباني كان القاعة الرئيسية. سيتوجب عليّ التخمين بناءً على التخطيط. هل يمكن أن تكون الفتاة من وقت سابق هنا أيضاً؟ ولماذا رغم ذلك؟ لم تكن هناك أي آلهة بوضوح في هذا الضريح. حتى الإله كان سيهرب. على حد تعبير أوشينو، الآلهة في كل مكان—ولكن مع ذلك، لم يشعر المرء أنها ستكون هنا. أياً كان… سأنهي مهمتي. كل ما عليّ فعله هو وضع التميمة، مما يجعلها بين أسهل المهام التي كلفني بها أوشينو حتى الآن. أخرجتُ التميمة التي تلقيتها منه من جيبي. ولكن بعد ذلك. “أونغ.” كانبارو—قفزت مبتعدة عن ذراعي. ذلك الشعور اللطيف الذي كان معي لفترة طويلة اختفى من مرفقي. “ما الأمر يا كانبارو؟” “…أعتقد أني أشعر بالتعب؟” “تعب؟” من ماذا؟ من تسلق تلك الدرجات؟ نعم، كان عدداً لا بأس به من الدرجات، لكن لم يبدُ كافياً لإرهاق رياضية مثل كانبارو. حتى أنا كنت أتفس بجهد أكبر قليلاً من المعتاد فقط. لكن كانبارو بدت تعبة حقاً، وكان وجهها شاحباً بطريقة ما. كانت المرة الأولى التي أراها فيها في مثل هذه الحالة. “هنك… أترغبين في أخذ استراحة في مكان ما حول هنا؟” عرضتُ. “أمم… أعتقد أن المكان الوحيد الذي يمكنكِ الجلوس عليه سيكون… فوق صخرة… لكني أشعر أن الجلوس على الصخرة الخاطئة في ضريح قد يجلب لكِ لعنة…” بعيداً عما إذا كان هناك أي آلهة حول الضريح ليلعنوننا—شيء ما ما يزال يبدو خاطئاً. كنت أعلم من الخبرة أنه عندما تحذرني أحشائي بهذه الطريقة، فمن الأفضل التوقف. ماذا أفعل في هذه الحالة رغم ذلك؟ بينما كنتُ أقلق بشأن السؤال، اقترحت كانبارو: “ما رأيك أن نتناول الغداء فقط؟” “الغداء؟” “نعم. قد يكون طلباً غير مهذب وانتهاكاً للآداب أن تقترح الكوهاي أن نأكل، لكن عندما لا أشعر بالارتياح، عادة ما يزول ذلك إذا ملأتُ بطني بالطعام.” “………” كانت مثل شخصية مانغا. يا لها من كوهاي مضحكة، حتى عندما لا تكون بخير. “لقد قال ألا نأكل حتى نضع التميمة رغم ذلك… شيء متعلق بالحفاظ على طهارة أجسادنا. حسناً، لماذا لا تذهبين وتجدين مكاناً يمكنك فيه فرط كل علب الغداء تلك؟ لستُ أكبر المعجبين بتناول الغداء في ضريح مهجور، لكني أعتقد أن له سحراً خاصاً به. سأركض وألصق هذه التميمة بينما تفعلين ذلك.” “مم. نعم، لنفعل ذلك. آسفة، لكني سأترك المهمة بين يديك.” “لاحقاً.” موليًا ظهري لكانبارو، شققتُ طريقي عبر العشب باتجاه المباني. قال أوشينو إن عليّ وضع التميمة على القاعة الرئيسية، لكني لم أكن متأكداً أين بالضبط يجب أن تذهب… بالداخل، أم يمكنني وضعها على الباب فقط؟ أود القول إن نقص توجيهات أوشينو كان هو الملام على جهلي، ولكن مجدداً، توجيهاته كانت دائماً ناقصة. ربما كان يحاول إخباري أن أفكر بنفسي. على أي حال، قررتُ إلقاء نظرة على المباني، وبينما فعلتُ، فكرتُ مجدداً في الفتاة التي مررنا بها سابقاً. لا أعرف لماذا، لكنها كانت تزعجني… لا، لم يكن ذلك. كان الأمر وكأني رأيتُها. وكأني التقيتُ بها. ولكن على نحو أكثر إلحاحاً—شعرتُ بشيء ما تجاهها. ليس وكأني أعرف ما كان ذلك الشيء. “أشعر بأني التقيتُ بها من قبل رغم ذلك… أين كان ذلك؟ ليس وكأني أتعرف على طلاب مرحلة إعدادية كثيراً…” أختاي الصغيرتان كانتا شيئاً آخر، ولكن… أختاي الصغيرتان؟ “همم… أتساءل.” انتهى بي المطاف بوضع التميمة على باب المبنى الذي اعتبرتُه المبنى الرئيسي. في الواقع، شعرتُ أنه قد ينهار على نفسه إذا فتحتُ الباب، لذا يمكنك القول لم يكن لدي خيار آخر. مشيتُ ببطء بعيداً وعدتُ إلى البوابة. لم تكن كانبارو قد عادت بعد. فكرتُ في إخراج هاتفي… لكني أدركتُ أنها لم تخبرني برقمها قط. والآن بعد أن فكرتُ في الأمر، لم أعطِها رقمي أيضاً. ذلك الهاتف الخلوي الخاص بها كان بلا فائدة على أي حال. “هييهي، كانبارو—!” وهكذا انتهى بي الأمر بالصراخ بصوت عالٍ. لكن لم يكن هناك رد. “كانبارو!” حاولتُ الصراخ بصوت أعلى—لكن النتيجة كانت هي نفسها. شعرتُ بالقلق فجأة. لم يكن بإمكانها ألا تسمع صوتي لو كانت قريبة. بينما قد تفعل سينجوغاهارا ذلك، فإن كانبارو تحديداً لن تتركني وتعود إلى المنزل دون كلمة. إضاعة شخص من الأنظار في مكان كهذا لا يمكن أن يعني إلا— “كانبارو!” بدأتُ أركض، مرتبكاً. قالت إنها لم تكن بخير. ربما انهارت وهي تبحث عن مكان للأكل… هل كان ذلك ما حدث؟ خيمت أسوأ السيناريوهات على ذهني. كيف سأتعامل مع الموقف إذن—ماذا سيكون التصرف الصحيح؟ إذا حدث لها شيء، فلن أتمكن من النظر في عيني سينجوغاهارا مجدداً أبداً. لكن لحسن الحظ، لم يتحقق أي سيناريو سيئ بأي شكل. ركضاً حول أرض الضريح، تمكنتُ أخيراً من العثور عليها، ووجهها بعيد عني. كانت علب الغداء على الأرض بجانبها. بدت مذهولة—وواقفة بلا حراك تماماً. “كانبارو!” قلتُ لها، واضعاً يدي على كتفها. “هييك!” هزتها صدمة، واستدارت. “أوه-أوه… هذا أنت فقط.” “يا لترحيبكِ الدافئ.” “آه… أنا آسفة. يا له من شيء لا يُصدق قوله لشخص أنا مديونة له بشدة. لقد فوجئتُ فقط… لقد أمسكتَ بلحمي فجأة على أي حال.” “‘لحمي’؟ هيا.” كتفها. “اسمح لي بالتعويض عن زلتي بجسدي،” قالت. “قد أتظاهر بالمقاومة قليلاً، لكنه مجرد أداء لجعل المشهد أكثر إثارة، حسناً؟” “جيد، يبدو أنكِ في حالة عقلية طبيعية إذا كنتِ قادرة على الهراء بهذه الطريقة. أنا مرتاح. أجل، أنا مدرك تماماً أنكِ تقولين ذلك لتكوني سخيفة. لذا يكفي هذا. أنتِ تصدرين صرخة لطيفة حقاً.” وجهها—كان ما يزال شاحباً. في الواقع، بدت أسوأ من ذلك. لم يبدُ الوقت المناسب للتحكم في صرختها غير المتوقعة. “ما الأمر، هل أنتِ بخير؟ إذا كنتِ تشعرين بالسوء إلى هذا الحد—أجل، إذا نظفتُ المكان قليلاً، ربما يمكنكِ الاستلقاء على شرفة الضريح الرئيسي هناك في الخلف. لنفعل ذلك، يمكنني حملكِ إلى هناك على ظهري. إذا كنتِ قلقة بشأن النظافة، يمكنني أن أضع سترتي—” “لا… ليس هذا.” أشارَت كانبارو—إلى الأمام مباشرة. “انظر إلى ذلك…” “ها؟” فعلتُ ما قالته ونظرتُ في الاتجاه الذي أشارت إليه. عند الغابة قبالة أرض الضريح قليلاً. أشارت إلى شجرة سميكة واحدة. عند قاعدة تلك الشجرة—كان هناك ثعبان مقطع إلى أجزاء. ثعبان، مقتول، مقطع إلى خمسة أجزاء—جسده الطويل، الملتوي، المتلوي، مقطع. إلى خمسة. مقتول. لكن رأسه بدا حياً. لسانه يتحرك وفمه مفتوح على وسعه. كان يئن من الألم. أو هكذا—بدا. “………!” ألجمتني الصدمة أمام المنظر— وفجأة تذكرتُ اسم تلك الطفلة. الفتاة التي مررنا بها. صحيح. كان اسم الفتاة—سينجوكو نادِكو.
اقطعي العهد للقمر على الأقل.
دم أراراغي كويومي. الذراع اليسرى لكانبارو سوروغا.
ربما كان الجو غائمًا.
«ولا أنا أيضًا… حتى لو كان مهجورًا، كنتَ تتوقع على الأقل أن تسمع عنه. لماذا يعرف أوشينو عن أماكن لا يعلم عنها حتى السكان المحليون أمثالنا؟ أظن أن الأمر نفسه ينطبق على معهد الدروس الخصوصية المهجور الذي يعيش فيه الآن.»
«ولكن ربما،» اعترفت كانبارو، «أنا نفسي لا أستحق أن أتعهد بقضاء حياتي مستغلةً حسن أخلاقك.»
إذن بالنسبة لها، حتى الجبال كانت مجرد مكان لممارسة التمارين الرياضية.
«لا أعرف من أين أبدأ معكِ، ولكن ذلك الخطأ اللفظي…»
«لا أستطيع الاتفاق معك أكثر من هذا! واو، طالما عرفتُ أنك لستَ من النوع الذي تقيده أفكار المجتمع. أنت تعرف كيف تعيش!»
أرغغغ.
لقد كانت بالفعل تتساهل مع كانبارو وتدللها. تباً، كان المفترض بالـ “تسونديري” أن تظهر جانبها اللطيف لحبيبها، لا للكوهاي خاصتها. “وقالت لي شيئاً آخر أيضاً: ‘إذا حاول أراراغي أن يمس منك شعرة، فلا تخفي الأمر عني بل أبلغيني على الفور. يمكنه الاختيار بين أن يُدفن في الجبال أو أن يصبح طعاماً للأسماك، أيهما يكره أكثر.'” “أيهما أكره أكثر؟!” لقد كانت قاسية بلا رحمة. ولكن—حسناً. بدا بالفعل أن سينجوغاهارا هيتاغي تسير في الاتجاه الصحيح. لقد واجهت غرابةً قبل دخولها المدرسة الثانوية، ويبدو أنها تخلت عن كل شيء واستسلمت تماماً—لذا فإن هذا يعني أنها تعود تدريجياً إلى ما كانت عليه سابقاً. وبالنسبة لشخص اعتاد تحمّل الحياة بمفرده—فإن تعلم كيفية التفاعل مع الآخرين لا يمكن أن يكون أمراً سيئاً. في الواقع، كنت سعيداً بملامحة ذلك. طالما أنها إنسانة—فهذا أمر جيد. “آه، صحيح يا كانبارو. الحديث عن سينجوغاهارا يذكرني… عيد ميلادها قريب، أليس كذلك؟” “نعم. السابع من يوليو.” “…يبدو أنكِ لا تحتاجين إلى مراجعة التقويم لمعرفة ذلك.” “نحن نتحدث عن الشخص الذي أحبه.” “حسنًا، لدي طلب بخصوص ذلك.” “أي شيء تريده. فهذا الجسد ملكك في المقام الأول. لا داعي لأن تسألني في كل صغيرة وكبيرة، فاستخدمه كما تراه مناسبًا.” “لا، ليس الأمر بهذه العظمة، كل ما في الأمر أنه يوم خاص فكرت أنه يمكننا الاحتفال به. الشيء الوحيد هو أنني كنت مبتعداً إلى حد ما عن مثل هذه المناسبات لفترة من الوقت الآن، ولا أعرف كيف تسير أمورها. وهنا أملتُ أن تتمكني من مساعدتي يا كانبارو.” “فهمت. هل تريدني أن أنزع ملابسي؟” “حتى أنا أعلم أن أعياد الميلاد ليست هذا النوع من المناسبات! أي نوع من المناسبات تحاولين تحويل يوم حبيبتي الخاص إليه؟!” “آه. لقد تسرعت في إطلاق النار.” “لن يأتي وقت تنطلق فيه تلك الرصاصة أبداً. أرجعي واجلسي على مقاعد البدلاء. لبقية حياتك. عموماً، سأكون شاكراً لو استطعتِ المساعدة في التجهيز والتخطيط. أعلم أنه كانت هناك فجوة في علاقتكما، لكنكِ على الأرجح تعرفين عن سينجوغاهارا أكثر مما أعرف. هذا كل ما في الأمر.” “همم. لا أعلم، هذا أول عيد ميلاد لها منذ أن بدأتما التواعد، ألا تعتقد أنه ينبغي عليك تهيئة الجو وقضاء اليوم بمفردكما؟ أشعر أن محاولتي للمساعدة لن تؤدي إلا إلى إزعاجكما.” “إزعاجنا؟” “نعم. فاللطف غير المرغوب فيه قد يكون مصدر إزعاج، مجرد إزعاج.” “آه. لقد فكرتُ في ذلك بالفعل، لكني ظننتُ أن احتفالاً أكثر حيوية قد يكون جيداً لأول عيد ميلاد لنا معاً. كنت أفكر في دعوة أوشينو وشينوبو، وربما تلك الطفلة في المرحلة الابتدائية التي أعرفها، وإقامة حفلة عيد ميلاد لطيفة.” كانت الفكرة تنطوي على مشاكل كون سينجوغاهارا تكره أوشينو وشينوبو وهاتشيكوجي، لكن ذلك كان شيئاً يتوجب عليّ تجاوزه. كان عليّ أن أبذل قصارى جهدي لخلق موقف لا تستطيع فيه الرفض صراحة. “حسنًا—إذا كنتَ موافقاً على ذلك، فأنا موافقة أيضاً،” وافقت كانبارو. “حقاً؟ يبدو كلامكِ مراوغاً.” “حسنًا، إذا كنتَ لا تمانع في قولي هذا، فبينما أكنّ أقصى درجات الاحترام لنواياك، إلا أنها قد ترغب في قضاء الوقت بمفردها معك.” “هل تعتقدين أنها مقدِّسة لعلاقتنا إلى هذا الحد؟” لم تخرج معي حتى في موعد غرامي واحد. وكنتُ أطلب منها الخروج بوضوح شديد أيضاً. بالطبع، لم يكن الوقت مناسباً، مع وجود كانبارو واختبار المهارات بعد ذلك مباشرة. كانت دفاعاتها مستحكمة للغاية. “على أي حال،” لاحظتُ، “يبدو أنكِ تهتمين بي وبسينجوغاهارا بطريقة طبيعية تماماً، بينما المفترض أن نكون أنا وأنتِ غريمين نتقاتل عليها.” “هذا صحيح… لكن الآن، الأمر وكأني مغرمة بها حتى وهي تواعدك… وأحبك أنت، حبيبها، تقريباً بقدر ما أحبها هي.” “……” هل اعترفت لي للتو؟ تباً، بدأ نبضي بالارتفاع. ربما يمكنها حتى الشعور بضربات قلبي عبر ذراعينا. يا لي من مغفل بسيط. “…تعلمين، أنتِ تتركين سينجوغاهارا تؤثر عليكِ أكثر من اللازم،” وبختُها. “الشمس أو مصباح الشارع أو أي شيء قطعتِ هذا العهد أمامه، لا داعي لأن تريني بهذه النظرة الإيجابية لمجرد أني حبيب سينجوغاهارا. لا تحتاجين إلى حب شخص لمجرد أنها تحبه—” “لا. ليس الأمر كذلك،” قالت كانبارو بصراحة جافة. شعرت بالارتباك قليلاً أمام نظرتها الحازمة. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله، لا يهمها إن كان المخاطَب أكبر أو أصغر منها سناً. “إذاً،” سألتُها، “هل يمكن أنكِ ما زلتِ تحملين أعباءً من الشهر الماضي؟ أنا لا أمانع على الإطلاق، حقاً… تعلمين ما يقولون، اكره الخطيئة، واكره—” “ليس ذلك أيضاً،” صرّحت كانبارو، متجاهلة هفوتي بوضوح. “أنا محظوظة لأنك قادر على التغابي والنسيان، لكن ليس هذا هو السبب.” “التغابي والنسيان…” لقد جعلتني أبدو ضعيف العقل للغاية. كان لدي شعور بأنها ليست مخطئة رغم ذلك. وبالتأكيد كان الأمر أسهل بهذه الطريقة. “من فضلك، استمع إلي،” قالت. “لقد كنتُ ألاحقك وأراقبك، أليس كذلك؟” “……” يا له من شيء تقولينه بكل وقاحة في وجهي. وكأني أنا من يحتاج إلى تقريع. “لذا—” تابعت هي، “أعتقد أن لدي فكرة جيدة جداً عن نوع الشخص الذي أنت عليه. أنا أؤمن حقاً أنك تستحق كل هذا الاحترام. حتى لو لم تكن حبيبها، وحتى لو لم يحدث الشهر الماضي أبداً، ومهما كانت الطريقة التي التقينا بها—لكنتُ رأيتك شخصاً يستحق احترامي. أقسم بلساني… أقصد بساقيّ.” “…أوه.” في هذه الحالة. كان من الغباء حتى التفكير في سيناريوهات أخرى كان يمكن أن نلتقي فيها أنا وكانبارو… ومع ذلك. “إذا كان القسم بساقيكِ—فماذا يمكنني أن أقول.” “صحيح… أنا أحترمك كثيراً لدرجة أنه حتى لو أخذتني إلى جبل معزول بحجة أن السيد أوشينو لديه مهمة لنا، فقط لتفرض عليّ كل رغبة شهوانية يحملها قلبك، فسوف أسامحك بابتسامة.” “لا أريد هذا النوع من الاحترام!” و”بحجة”؟ إنها لا تثق بي على الإطلاق! “ها؟ انتظر لحظة،” قالت. “هل حقاً لن ننتقل إلى ذلك؟” “لا تتصرفي وكأنكِ متفاجئة بحق!” “انتظر، هل تجعل الفتاة هي من تبدأ بالخطوة الأولى؟ أها… خطتك هي أن تؤكد لحبيبتك أن الأمر لم يكن خيانة لأنك تعرضت للإغراء.” “الآن فهمت يا كانبارو، هذا ما تحاولين فعله! أنتِ تخططين لتدمير علاقتي بسينجوغاهارا من خلال هذا! وتستخدمين جسدكِ فوق كل شيء!” “أوبس…” “لا تخرجي لسانكِ لي! تبدين رائعة الجمال بشكل مزعج، يا مغفلة!” كم هي ماكرة. كنت أعلم أنها لا بد أن تكون مزحة، بالطبع. …كانت مزحة، أليس كذلك؟ “ولكن بالحديث عن أعياد الميلاد،” قالت، “بدأ الأمر موحياً بالنسبة لي عندما سمعتُ أن سلطعوناً كان يتملكها.” “لا أعلم ما إذا كانت كلمة ‘يتملكها’ هي الكلمة الصحيحة، ولكن… عذراً؟ موحياً؟ ما الموحي في سلطعون؟ وما علاقته بذكرى ميلادها؟” “إنها من برج السرطان، أليس كذلك؟” “ها؟” السابع من يوليو، صحيح؟ “عن ماذا تتحدثين؟ السابع من يوليو يكون برج الجوزاء.” “ها؟ لا… أمم، لا أعتقد أن هذا صحيح.” “حقاً؟ هل أنا من أخطأ؟ عندما سمعتُ أنها ولدت في السابع من يوليو، افترضتُ أنها من برج الجوزاء…” تذكرتُ ذلك جيداً لأنني فكرتُ حينها في أن وجود توأم مماثل لسينجوغاهارا بنفس الشخصية سيكون أمراً كارثياً للغاية. “ليس وكأني أعرف التواريخ الدقيقة للأبراج الفلكية أو أي شيء… لا، ولكن انتظري. أريد أن أقول إن برج السرطان يبدأ في الثالث والعشرين من يوليو؟” “أوه.” بدا أن كانبارو قد أدركت شيئاً ما. “…اختبار سريع.” “لماذا؟” “ما هو برج الشخص الذي ولد في الأول من ديسمبر؟” “ها؟” هيا، هذا لا يحتسب حتى كاختبار. “أعرف الإجابة على هذا على الأقل. برج حامل الأفعى، صحيح؟” “بفت!” انفجرت كانبارو سوروغا ضاحكة. “ها… هاهت، أهاها!” بدا أن الأمر أصابها بقوة لدرجة أن ركبتيها ارتجفتا ولم تعد تستطيع الوقوف، بل إنها علقت بذراعي. انتقلت من ضغط صدرها على مرفقي إلى حبس أعلى ذراعي بين ناهديها، لكن ضحكها المزعج جعل من الصعب عليّ للغاية إدراك حُسن حظي. “مـ-ما المضحك جداً… هل ارتكبتُ خطأ كبيراً إلى هذه الدرجة؟” “بـ-برج حامل الأفعى… بفت، بفتهاهاها! برج الحواء… أهاها، في هذا العصر، تـ-تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر…” “………” أوه. إذن هذا هو الأمر. صحيح، لقد فهمت الآن. السابع من يوليو كان برج السرطان في نظام الأبراج الاثني عشر… “آه، كانت ضحكة جيدة. تكفي لخمس سنوات.” رفعت كانبارو رأسها أخيراً. وكانت الدموع في عينيها. فهمتُ لماذا قد تجد الأمر مضحكاً إلى هذا الحد، لكنها ضحكت عليّ أكثر من اللازم بكثير. “حسناً، لننطلق يا راغيكو الصغير.” “أنتِ تعاملينني بقلة احترام علانية! كل ذلك الاحترام الذي كان لديكِ لي بصفتي أكبر منكِ سناً، تبخر! هذا يؤلم حقاً!” “أوه. خطئي، يا سيدي أراراغي العزيز.” “غطي عليّ كشكر على إضحاككِ كل هذا القدر.” “أغطي عليك؟ كيف، وأنت تبدو متأكداً جداً؟ في المقام الأول، لماذا تستخدم نظام الأبراج الثلاثة عشر؟” “أعني، ماذا عساي أن أقول؟ ألم ننتقل من نظام الاثني عشر برجاً إلى نظام الثلاثة عشر برجاً منذ فترة؟” “لقد حاولوا، لكنه لم ينتشر واستسلم الناس عن فكرته. كيف لسيدي الموقر أراراغي ألا يعرف ذلك؟” “همم… ربما كان ذلك في الوقت الذي توقفتُ فيه عن الاهتمام بعلم التنجيم…” حسناً… إذن لم يلاقِ رواجاً قط… “أعتقد أن الغرائب متشابهة،” تفكرتُ. “يمكنك أن تملك أكثر شيطان أو شبح إرعاباً مما يمكن تخيله، لكنه لن يوجد أبداً إن لم ينتشر بين الناس.” “لا، لا أعتقد أنه شيء عميق إلى هذا الحد…” “أتساءل ما هو برج حامل الأفعى على أي حال.” “إنها كوكبة صيفية نجمها الأسطع هو ‘رأس الأفعى’ (Ras Alhague). وهي معروفة جيدة باحتوائها على ‘نجم بارنارد’، الذي يملك أكبر حركة خاصة بين أي نجم ثابت.” “لا، أنا لا أتحدث عن النجوم نفسها… أتساءل لماذا تحمل هذا الاسم. هل لها علاقة بالثعابين أو شيء من هذا القبيل؟” “أعتقد أنها تمثل الطبيب الماهر أسكليبيوس من الأساطير الإغريقية. إنه يمسك بثعبان في الكوكبة، ولهذا السبب يُعرف بـ ‘حامل الأفعى’ أو ‘الحوّاء’.” “ها.” أومأتُ برأسي. لم يكن لدي أي علم بذلك. “كانبارو، أنا مندهش أنكِ تعرفين كل هذا، سواء عن النجوم نفسها أو الكوكبة. هل تعرفين الكثير عن النجوم حقاً؟” “هل يبدو ذلك غير معتاد مني؟” “لأكون صريحاً.” “همم. لن أذهب إلى حد القول إني أعرف الكثير عنها، لكني أحب النظر إلى السماء الليلية. إنه تلسكوب بسيط، لكني أملك واحداً. مرتين في السنة، أذهب إلى حدث لرصد النجوم يقيمونه في مرصد في محافظة أخرى.” “ها. إذن ليس مجرد قبة فلكية. التجربة فوق المعرفة، هاه؟” “أحب القباب الفلكية أيضاً، لكن تلك الأماكن لا تحتوي على شهب ساقطة، أليس كذلك؟ النجوم الثابتة والكوكبات لطيفة، لكني أفضّل الشهب العابرة الخاطفة.” “فهمت. كم هذا رومانسي.” “نعم. آمل في يوم ما قريب، أن تصبح الأرض شهاباً ساقطاً أيضاً.” “هل ستكون البشرية بخير؟!” لم أستطع تصديقها. أين الرومانسية في ذلك؟ هذا فيلم كارثي. “…ويبدو أننا وصلنا بعد كل ذلك الحديث،” قلتُ لها. “ينبغي أن تكون هناك درجات هنا وفقاً لأوشينو—أوه، ها هي… هي أقرب إلى ممر حيوانات…” جبل على جانب الطريق. لم أكن أعرف اسمه. وأوشينو لم يعرفه أيضاً. يصح القول إن الطريق شُقّ ليلتف حول الجبل، لكن متفرعاً من الرصيف، باتجاه القمة، كانت هناك درجات—أو على الأقل آثارها. في الواقع، ما يزال بإمكانك تسميتها درجات. كنت قد سمعت أن فرقنا الرياضية تأتي للركض طوال الطريق إلى هنا، كما ذكرت كانبارو أيضاً، لكني أشك في أن أي منهم سلك هذه الدرجات صعوداً للجبل. كانت مغطاة بالنباتات بكثافة، ولو لم أكن أعرف مسبقاً، لما لاحظتها أو أدركتُ أنها درجات. ممر حيوانات. مم، لا—رأيتُ علامات على العشب المدهوس عندما نظرتُ عن كثب. آثار أقدام. إذن الدرجات لم تكن مهجورة تماماً، ولكن، لمن يمكن أن تكون هذه الآثار؟ إذا كنتُ أتذكر بوضوح، أوشينو لم يقترب حتى من الضريح، لذا لا يمكن أن تكون آثاره. وقال أيضاً إن الضريح لم يعد مستخدماً، لذا لا يمكن أن يكون شخصاً يعمل هناك… هل هو ممتلئ بغريبي الأطوار؟ غير محتمل. “……” نظرتُ إلى الفتاة الملتصقة بذراعي اليسرى. كان حذرها منخفضاً دائماً، تماماً كما هو الآن، لكنها كانت فتاة لطيفة للغاية… هل ستكون بخير؟ إذا كان هناك غريبو أطوار من النوع النمطي في الأعلى… فلن أتمكن من حمايتها إلا إلى حد ما بمفردي. كان بعض دم مصاص الدماء ما يزال يجري في عروقي، لكن ذلك لم يزد إلا من قوة الأيض والشفاء لدي على أي حال. “بالكان، يا كوهاي.” “ما الأمر يا راغيكو؟” “ذراعكِ اليسرى—كيف تشعرين بها؟” “ها؟ ماذا تقصد؟” “كنتُ أتساءل فقط عما إذا كان هناك أي شيء جديد أو غير عادي بشأنها.” “لا شيء بشكل خاص.” لا شيء بشكل خاص—قالت. صحيح، لقد كانت تمسك بتلك الحزمة ثقيلة المظهر في يدها اليسرى دون تبديل طوال الوقت، وكأنه لا شيء… ربما لا داعي للقلق… إذا كانت قوة ذراع القرد اليسرى تلك، بالإضافة إلى قدرتها البدنية الأساسية، هي الوضع الطبيعي الجديد لكانبارو… “أجل،” أكدت لي، “ما تزال قوية بما يكفي لأن أدفعك أرضاً على السرير بذراعي اليسرى وحدها.” “لا أرى حقاً لماذا يجب أن يكون على السرير.” “إذاً، قوية بما يكفي لأن أحملك كعروس بذراعي اليسرى وحدها.” “ليست حملة عروس إذا فعلتِ ذلك بذراع واحدة، إنها أقرب إلى قاطع طريق يختطف فتاة من القرية… لكني أعتقد أني موافق على هذه.” “ههيهيهي،” أطلقت كانبارو ضحكة فاحشة بشكل مبهم رداً على ذلك. بدا أنها مستمتعة. “أنت لطيف حقاً… تقلق على شخص مثلي. آه، يمكنني الشعور بالأمان وأنا أستأمنك على جسدي وروحي…” “لماذا تحمرين خجلاً وتقولين ذلك وكأنكِ متأثرة بظلمة؟ ما أنتِ، قارئة أفكار؟ توقفي عن نبش كل صغيرة وكبيرة أفكر فيها وإلا سأنتهي بوضع قبعة من ورق الألمنيوم.” “قد لا يبدو عليّ ذلك الآن، لكني كنتُ يوماً ما نجمة فريق كرة السلة لدينا. يمكنني معرفة معظم ما يفكر فيه الناس بمجرد النظر في أعينهم. ونحن نتحدث عن أفكار شخص أكبر مني أحترمه كثيراً! بصفتي تابعتكِ المخلصة، أنت تقريباً تحت سيطرتي التامة.” “لا تجعليني تحت سيطرتكِ إذن. ما أنتِ، امرأة فاتكة (femme fatale)؟ همف… كل ما يتطلبه الأمر هو نظرة في عينيّ؟ يا للهول. أعني، هذا يبدو حقاً مثل تخاطر الأفكار… حسناً يا كانبارو، فيمَ أفكر الآن؟” “على الأرجح شيء مثل: ‘هل ستخلع هذه المرأة حمالة صدرها إذا طلبتُ منها ذلك؟'” “هل هذه هي النظرة التي ترينني بها يا كانبارو؟!” “تريدني أن أخلعها؟” “أمم، نكـ… لا، بالطبع لا!” لقد ترددتُ للحظة رغم أنفي. أعطتني كانبارو فقط إيماءة سريعة مع “أوه، إذن”، واستمرت في الالتصاق بذراعي… بدا أن عدم رد فعلها الكلي على ترددي كان مقصوداً كإظهار للتسامح، واسع الأفق بشكل أمومي تقريباً، للنوايا الخفية للرجال، وجعلني ذلك أشعر بالاستفزاز حقاً… هي من ذهبت في ذلك الاتجاه. من أين لها الجرأة للتصرف وكأني زوجها الأصغر سناً؟ “لننطلق،” حثثتُها. “لم ننتقل حتى في صعود هذا الجبل وبدأتُ أشعر بالتعب بالفعل…” “مم.” “احذري أين تضعين قدميكِ رغم ذلك. بصرف النظر عن لدغات الحشرات، يبدو أن هناك أطنانا من الثعابين حول هذا المكان.” “هل قلتَ ‘ثعبان’؟” ضحكت كانبارو. لا بد أني ذكّرتُها بحديثنا السابق عن برج الحواء. واصلتُ كلامي دون ارتباك: “يبدو أنها ليست سامة. لكن الثعابين تملك أنياباً طويلة، ولن ترغبي في الحصول على جرح لدغة هنا.” “…جرحك على رقبتك، أليس كذلك؟” “أجل. إنه من شيطان رغم ذلك، ليس من ثعبان.” تحدثنا بينما كنا نتسلق درجات الجبل. لم تتغير إحداثياتنا كثيراً، لكن الرطوبة بدت وكأنها ارتفعت في اللحظة التي دخلنا فيها الجبل، وكان الجو خنقاً. أدت الدرجات إلى هذا الضريح وفقاً لأوشينو، لكني لم أسأله عن ارتفاعه. لم أتخيل أنه في القمة تماماً، ولكن… سيكون ذلك حسناً. لم يكن جبلاً شاهقاً على أي حال. “ذراعي اليسرى،” قالت كانبارو. “أخبرني السيد أوشينو أنها ينبغي أن تُشفى بحلول الوقت الذي أبلغ فيه العشرين.” “ماذا؟ حقاً؟” “نعم، فقط إذا لم أفعل ذلك مجدداً.” “هذا جيد. إذن هذا يعني أنه يمكنكِ لعب كرة السلة مجدداً بعد العشرين.” “صحيح. بالطبع، سيتحطم هذا الأمل إذا تقاعستُ، لذا أحتاج إلى مواصلة التمرين بمفردي.” بعد قول ذلك، سألتني: “ماذا عنك؟” “ها؟ أنا؟” “هل ستظل—مصاص دماء لبقية حياتك؟” “…أنا.” بقية حياتي. مصاص دماء—لبقية حياتي. إنسان مزيف. شيء آخر غير إنسان. “لا مشكلة لديّ في الأمر. على أي حال — بخلاف ذراعكِ اليسرى، الأمر ليس بمشكلة كبيرة. الشمس، الصلبان، الثوم، وكل تلك الأشياء لا تزعجني على الإطلاق. ها ها—وأنا أُشفى على الفور إذا أُصبت، لذا حصلتُ على صفقة جيدة، أليس كذلك؟” “لا أريد أن أسمعك تتصرف بقوة زائفة. ما أخبرني به السيد أوشينو—هو أنك استسلمتَ لكونك مصاص دماء لتنقذ تلك الفتاة شينوبو.” شينوبو. هذا ما كانت تُسمى به مصاصة الدماء التي هاجمتني الآن. تلك مصاصة الدماء الشقراء. إنها الآن—تعيش في أنقاض تلك المدرسة الخصوصية مع أوشينو. “……” ذلك الوغد كان طليق اللسان حقاً. تمنيتُ ألا يكون قد أخبر سينجوغاهارا. افترضتُ أن الأمر كان بسبب الذراع اليسرى حيث قدم لكانبارو مثالاً يمكنها الاستشهاد به، لذا على الأرجح لا داعي للقلق… “هذا ليس صحيحاً،” أصررتُ. “إنها مجرد آثار متبقية. بالنسبة لشينوبو—إنها مسؤوليتي. لن أذهب إلى حد تسمية ذلك إنقاذاً. لدينا تفاهم، وأنا متمسك به. الأمر بخير… أنا لستُ نجم كرة سلة لذا لا يمكنني المعرفة لمجرد النظر في عينيكِ، لكنكِ قلقة عليّ، أليستِ كذلك يا كانبارو؟” “…ممم” “أنا بخير. قلقكِ في غير محله—تماماً كما هو الحال مع تلك الوثيقة التي واصلتِ إحضارها.” أنهيتُ الموضوع بمزحة صغيرة في النهاية. بدا أن كانبارو ترغب في قول المزيد، لكن ربما لإدراكها أنه من الأفضل ترك الأمر دون قول، لزمت الصمت. إذا كان هناك شيء يجب قوله، فهي تقوله—ولكن إن كانت ترغب في قوله فقط، فيمكنها كتمان لسانها. كانت امرأة أصلح من أن تُلفّ حول ذراعي اليسرى، بصراحة. “آه.” “أوه.” تماماً مع انتهاء حديثنا، نزل شخص ما الدرجات. توقيت مثالي. كان الشخص يركض نزولاً على الدرجات الخطرة بقلة ثبات. فتاة، ربما في المرحلة الإعدادية. كانت مغطاة بالكامل بأكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. كانت هناك حقيبة حول خصرها. وقبعة، مسحوبة إلى الأسفل على رأسها. كنتُ غير متأكد للغاية مما إذا كانت تستطيع رؤية ما أمامها، وحتى لو استطاعت، فقد كانت تركض نزولاً وهي تنظر فقط إلى قدميها، لذا بضع حركات خاطئة وكادت تتصادم معنا وجهاً لوجه. كان من الجيد أنني وكانبارو وصلنا للتو إلى وقفة قصيرة في حديثنا؛ لاحظناها أسرع مما نفعل عادة وانحرفنا إلى جانب واحد من الدرجات لتفاديها. في اللحظة التي مرت بها. نظرت إلينا نحن الاثنين—وبدا أنها لاحظتنا لأول مرة، فظهرت على وجهها تعابير مدهوشة، وسرعان ما بدأت تنزل الدرجات بوتيرة أسرع. اختفى خيالها عن الأنظار قبل أن نعرف ذلك. لقد زادت سرعتها لدرجة أني توقعتُ أن تتعثر وتسقط مرتين على الأقل قبل أن تصل إلى الشارع. “………؟” همم؟ كان هناك شيء ما بشأن تلك الفتاة… وكأني رأيتُها في مكان ما من قبل، أو ربما لا. “ما الأمر؟” سألت كانبارو. “أوه، لا شيء…” “لم أتوقع أن نلتقي بأحد على ممر الجبل هذا. لم أرد قول ذلك أمامك، لكني كنتُ مقتنعة أننا على طريق الموت. كانت لطيفة للغاية أيضاً. قلتَ إن الضريح لم يعد مستخدماً، لكن ربما بعض الناس ما زالوا يزورونه بعد كل شيء؟” “فتاة مثل تلك رغم ذلك؟” “الإيمان لا يعرف عمراً.” “بالتأكيد، لكن مع ذلك.” “تماماً كما أن الحب لا يعرف عمراً.” “لم تكن هناك حاجة لإضافة هذا، أليس كذلك؟” حتى وأنا أتحدث، حاولتُ تذكر أين رأيتُ الفتاة من قبل، لكني لم أستطع في النهاية. ثم مجدداً، فكرتُ، ربما لم أكن أعرفها في المقام الأول. توصلتُ إلى استنتاج مفاده أنه ربما كان مجرد ظاهرة ديجافو (déjà vu) بسيطة. “حسنًا، لنواصل التسلق،” قلتُ لكانبارو. “إذا كان هناك من أتى من الأعلى، فهذا يعني أنه يجب أن يكون هناك شيء فوقنا. كنتُ أتساءل طوال الوقت عما إذا كان أوشينو يلعب بي خدعة، لكن هذا يستبعد الأمر.” “أجل. كما يستبعد تقريباً إمكانية أنك تخدعني.” “ليس فقط أنه كان موجوداً بالفعل ولكن لم يُستبعد بعد؟” “سوف أسامحك بابتسامة على وجهي.” “ولا كلمة أخرى عن مدى إحباطكِ الجنسي، حسناً؟” “يمكنك تسميتها خطأً، لن أمانع. لا أنوي إزعاجك بعد ذلك.” “أنتِ تزعجينني بالفعل.” “أوه. في هذه الحالة، ماذا عن هذا؟ أنت فقط اذهب وخفف عني إحباطي، وعلى الأرجح سأتوقف عن مضايقتك. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتهدئة عاهرة في فترة الشبق.” “هذه هي المرة الأولى التي تصف فيها امرأة نفسها بهذه الطريقة…” “إنه أمر محرج فقط في البداية. أسرِع ولننهِ هذا حتى يكون هناك مشاكل أقل لاحقاً.” “سأسبقكِ صعوداً.” “لعبة الهجر، فهمت ذلك.” “ويمكنكِ العودة إلى المنزل!” “بارد جداً تجاه تقربي… هل لا تحب النساء اللاتي يأخذن زمام المبادرة؟ أعتقد أني بحاجة للتصرف وكأني لا أريد هذا بحق إذن.” “أياً كان، لا أهتم.” “تخيل فقط. نحن نمسك بالأيدي رغماً عني الآن… لم تترك لي خياراً، هددتني بالعنف، وأمرتني. وأنا أسألك بتردد: ‘هـ-هكذا؟'” “أوه… إذا كنتِ تعتقدين أن هذا سيجعلني مثاراً، في الواقع—لا يفعل ذلك، تباً!” كلا. على الإطلاق. “همف. متزمت. لامبالٍ أكثر من كونه بارداً. معاملتي كالهواء تجعلني أفقد الثقة في سحري الأنثوي. ألا تهتم بي على الإطلاق؟” “لا، هذا ليس صحيحًا. لكن لديّ حبيبة، واسمها سينجوغاهارا. إذا لم أتصرف بلامبالاة، فستكون تلك مشكلة، أليس كذلك؟” “لكن يبدو أنكما تملكان علاقة أفلاطونية. أنا متأكدة من أنك بحاجة إلى مساحة ما حيث يمكنك إطلاق رغباتك الجنسية المكبوتة.” “لا، لستُ بحاجة! ولا تتطوعي لتكوني جزءاً من تلك المساحة!” “تستطيع هي الاعتناء باحتياجاتك العاطفية بينما أدعم أنا احتياجاتك الجسدية. تأمل، مثلث ذهبي.” “لا، تأملي أنتِ، هذا وحل من مثلث الحب! لماذا قد أرغب في الانجرار إلى هذا النوع من مواقف البؤس الثلاثي؟!” “بينما قال ذلك، بدا أراراغي غير قادر على إبعاد عينيه عن ثدييّ. في نهاية المطاف، لم يستطع مقاومة غرائزه الذكورية.” “لماذا تؤدين مونولوجاً بصوت عالٍ؟!” “هذه القصة قصة جانبية، لذا يُسمح لي بأن أكون الراوية.” “عن ماذا تتحدثين أصلاً؟!” وعلى أي حال. قصة جانبية أو لا، لم يكن بإمكانها أبداً أن تصبح الراوية. سنحتاج إلى تغليفها بالبلاستيك المكمش قبل أن تذهب إلى الرفوف. “همف. هذا لا يسير بالشكل الجيد الذي ظننته،” تحسرت كانبارو. “بجسد مثل جسدي، توقعت أن يصبح أمثالك ألعوبة في يدي في وقت قصير.” “هل هذا ما فكرتِ به حقاً عني؟!” علاقة أفلاطونية… كانت تلك إحدى الطرق لوصف حبيبة باردة لن تخرج حتى في موعد. في كلتا الحالتين، بدا أن الآخرين يمكنهم ملاحظة ذلك. كنت دائماً أسخر من المانغا حيث ينفصل الأزواج الذين المفترض أنهم يتواعدون ويتصالحون مراراً وتكراراً وأحثهم في عقلي على المضي قدماً فقط، لكن الآن بعد أن أصبحت لدي حبيبة، عرفتُ أن هذا هو ما يحدث حقاً. كلا. أنت لا تمضي قدماً فقط بهذه السلاسة. “إذا كنتِ ستسمينني متزمتاً، فماذا عنها؟” قلتُ. “إنها طاهرة تماماً.” “ولماذا لا تكون؟ هذا منطقي عندما تفكر في ماضيها، وهذا لا يزيدها إلا ظرافة طالما أنك تفكر فيها كحبيبة خجولة وبريئة.” “خجولة… لا أعلم، أشعر أنه بمجرد أن تبدأ في تحديد صفة على أنها ظرافة، تبدأ في الشعور بأنها أقل ظرافة وأقرب إلى نقطة بيع.” “إذا كانت تبيع، فلا أرى كيف يكون من الخطأ قبول عرضها.” “أنتِ محقة في ذلك.” تسلقنا الدرجات. العشب المدهوس تحت الأقدام الذي لاحظتُه في الأسفل لا بد أنه كان لتلك الفتاة، هكذا فكرتُ، ووصلنا إلى الضريح بعد حوالي خمس دقائق… مثل الدرجات، كان في حالة من التهدم لدرجة أني لم أكن لأدرك أنه ضريح لو لم يُقال لي مسبقاً. تبددت مخاوفي بشأن تسكع غريبي الأطوار وحشيتهم تماماً بدون معنى. أرياف أم لا، غريب أطوار أم لا، لن يختار أي شخص البقاء هناك لثانية واحدة. كان بإمكاني التمييز بصعوبة أنه كان ضريحاً ذات يوم من بوابة التوري، لكن لم أكن واثقاً أي المباني كان القاعة الرئيسية. سيتوجب عليّ التخمين بناءً على التخطيط. هل يمكن أن تكون الفتاة من وقت سابق هنا أيضاً؟ ولماذا رغم ذلك؟ لم تكن هناك أي آلهة بوضوح في هذا الضريح. حتى الإله كان سيهرب. على حد تعبير أوشينو، الآلهة في كل مكان—ولكن مع ذلك، لم يشعر المرء أنها ستكون هنا. أياً كان… سأنهي مهمتي. كل ما عليّ فعله هو وضع التميمة، مما يجعلها بين أسهل المهام التي كلفني بها أوشينو حتى الآن. أخرجتُ التميمة التي تلقيتها منه من جيبي. ولكن بعد ذلك. “أونغ.” كانبارو—قفزت مبتعدة عن ذراعي. ذلك الشعور اللطيف الذي كان معي لفترة طويلة اختفى من مرفقي. “ما الأمر يا كانبارو؟” “…أعتقد أني أشعر بالتعب؟” “تعب؟” من ماذا؟ من تسلق تلك الدرجات؟ نعم، كان عدداً لا بأس به من الدرجات، لكن لم يبدُ كافياً لإرهاق رياضية مثل كانبارو. حتى أنا كنت أتفس بجهد أكبر قليلاً من المعتاد فقط. لكن كانبارو بدت تعبة حقاً، وكان وجهها شاحباً بطريقة ما. كانت المرة الأولى التي أراها فيها في مثل هذه الحالة. “هنك… أترغبين في أخذ استراحة في مكان ما حول هنا؟” عرضتُ. “أمم… أعتقد أن المكان الوحيد الذي يمكنكِ الجلوس عليه سيكون… فوق صخرة… لكني أشعر أن الجلوس على الصخرة الخاطئة في ضريح قد يجلب لكِ لعنة…” بعيداً عما إذا كان هناك أي آلهة حول الضريح ليلعنوننا—شيء ما ما يزال يبدو خاطئاً. كنت أعلم من الخبرة أنه عندما تحذرني أحشائي بهذه الطريقة، فمن الأفضل التوقف. ماذا أفعل في هذه الحالة رغم ذلك؟ بينما كنتُ أقلق بشأن السؤال، اقترحت كانبارو: “ما رأيك أن نتناول الغداء فقط؟” “الغداء؟” “نعم. قد يكون طلباً غير مهذب وانتهاكاً للآداب أن تقترح الكوهاي أن نأكل، لكن عندما لا أشعر بالارتياح، عادة ما يزول ذلك إذا ملأتُ بطني بالطعام.” “………” كانت مثل شخصية مانغا. يا لها من كوهاي مضحكة، حتى عندما لا تكون بخير. “لقد قال ألا نأكل حتى نضع التميمة رغم ذلك… شيء متعلق بالحفاظ على طهارة أجسادنا. حسناً، لماذا لا تذهبين وتجدين مكاناً يمكنك فيه فرط كل علب الغداء تلك؟ لستُ أكبر المعجبين بتناول الغداء في ضريح مهجور، لكني أعتقد أن له سحراً خاصاً به. سأركض وألصق هذه التميمة بينما تفعلين ذلك.” “مم. نعم، لنفعل ذلك. آسفة، لكني سأترك المهمة بين يديك.” “لاحقاً.” موليًا ظهري لكانبارو، شققتُ طريقي عبر العشب باتجاه المباني. قال أوشينو إن عليّ وضع التميمة على القاعة الرئيسية، لكني لم أكن متأكداً أين بالضبط يجب أن تذهب… بالداخل، أم يمكنني وضعها على الباب فقط؟ أود القول إن نقص توجيهات أوشينو كان هو الملام على جهلي، ولكن مجدداً، توجيهاته كانت دائماً ناقصة. ربما كان يحاول إخباري أن أفكر بنفسي. على أي حال، قررتُ إلقاء نظرة على المباني، وبينما فعلتُ، فكرتُ مجدداً في الفتاة التي مررنا بها سابقاً. لا أعرف لماذا، لكنها كانت تزعجني… لا، لم يكن ذلك. كان الأمر وكأني رأيتُها. وكأني التقيتُ بها. ولكن على نحو أكثر إلحاحاً—شعرتُ بشيء ما تجاهها. ليس وكأني أعرف ما كان ذلك الشيء. “أشعر بأني التقيتُ بها من قبل رغم ذلك… أين كان ذلك؟ ليس وكأني أتعرف على طلاب مرحلة إعدادية كثيراً…” أختاي الصغيرتان كانتا شيئاً آخر، ولكن… أختاي الصغيرتان؟ “همم… أتساءل.” انتهى بي المطاف بوضع التميمة على باب المبنى الذي اعتبرتُه المبنى الرئيسي. في الواقع، شعرتُ أنه قد ينهار على نفسه إذا فتحتُ الباب، لذا يمكنك القول لم يكن لدي خيار آخر. مشيتُ ببطء بعيداً وعدتُ إلى البوابة. لم تكن كانبارو قد عادت بعد. فكرتُ في إخراج هاتفي… لكني أدركتُ أنها لم تخبرني برقمها قط. والآن بعد أن فكرتُ في الأمر، لم أعطِها رقمي أيضاً. ذلك الهاتف الخلوي الخاص بها كان بلا فائدة على أي حال. “هييهي، كانبارو—!” وهكذا انتهى بي الأمر بالصراخ بصوت عالٍ. لكن لم يكن هناك رد. “كانبارو!” حاولتُ الصراخ بصوت أعلى—لكن النتيجة كانت هي نفسها. شعرتُ بالقلق فجأة. لم يكن بإمكانها ألا تسمع صوتي لو كانت قريبة. بينما قد تفعل سينجوغاهارا ذلك، فإن كانبارو تحديداً لن تتركني وتعود إلى المنزل دون كلمة. إضاعة شخص من الأنظار في مكان كهذا لا يمكن أن يعني إلا— “كانبارو!” بدأتُ أركض، مرتبكاً. قالت إنها لم تكن بخير. ربما انهارت وهي تبحث عن مكان للأكل… هل كان ذلك ما حدث؟ خيمت أسوأ السيناريوهات على ذهني. كيف سأتعامل مع الموقف إذن—ماذا سيكون التصرف الصحيح؟ إذا حدث لها شيء، فلن أتمكن من النظر في عيني سينجوغاهارا مجدداً أبداً. لكن لحسن الحظ، لم يتحقق أي سيناريو سيئ بأي شكل. ركضاً حول أرض الضريح، تمكنتُ أخيراً من العثور عليها، ووجهها بعيد عني. كانت علب الغداء على الأرض بجانبها. بدت مذهولة—وواقفة بلا حراك تماماً. “كانبارو!” قلتُ لها، واضعاً يدي على كتفها. “هييك!” هزتها صدمة، واستدارت. “أوه-أوه… هذا أنت فقط.” “يا لترحيبكِ الدافئ.” “آه… أنا آسفة. يا له من شيء لا يُصدق قوله لشخص أنا مديونة له بشدة. لقد فوجئتُ فقط… لقد أمسكتَ بلحمي فجأة على أي حال.” “‘لحمي’؟ هيا.” كتفها. “اسمح لي بالتعويض عن زلتي بجسدي،” قالت. “قد أتظاهر بالمقاومة قليلاً، لكنه مجرد أداء لجعل المشهد أكثر إثارة، حسناً؟” “جيد، يبدو أنكِ في حالة عقلية طبيعية إذا كنتِ قادرة على الهراء بهذه الطريقة. أنا مرتاح. أجل، أنا مدرك تماماً أنكِ تقولين ذلك لتكوني سخيفة. لذا يكفي هذا. أنتِ تصدرين صرخة لطيفة حقاً.” وجهها—كان ما يزال شاحباً. في الواقع، بدت أسوأ من ذلك. لم يبدُ الوقت المناسب للتحكم في صرختها غير المتوقعة. “ما الأمر، هل أنتِ بخير؟ إذا كنتِ تشعرين بالسوء إلى هذا الحد—أجل، إذا نظفتُ المكان قليلاً، ربما يمكنكِ الاستلقاء على شرفة الضريح الرئيسي هناك في الخلف. لنفعل ذلك، يمكنني حملكِ إلى هناك على ظهري. إذا كنتِ قلقة بشأن النظافة، يمكنني أن أضع سترتي—” “لا… ليس هذا.” أشارَت كانبارو—إلى الأمام مباشرة. “انظر إلى ذلك…” “ها؟” فعلتُ ما قالته ونظرتُ في الاتجاه الذي أشارت إليه. عند الغابة قبالة أرض الضريح قليلاً. أشارت إلى شجرة سميكة واحدة. عند قاعدة تلك الشجرة—كان هناك ثعبان مقطع إلى أجزاء. ثعبان، مقتول، مقطع إلى خمسة أجزاء—جسده الطويل، الملتوي، المتلوي، مقطع. إلى خمسة. مقتول. لكن رأسه بدا حياً. لسانه يتحرك وفمه مفتوح على وسعه. كان يئن من الألم. أو هكذا—بدا. “………!” ألجمتني الصدمة أمام المنظر— وفجأة تذكرتُ اسم تلك الطفلة. الفتاة التي مررنا بها. صحيح. كان اسم الفتاة—سينجوكو نادِكو.
عملية تدمير صورة أراراغي كويومي كانت في طريق مسدود!
«لا، ليس بشكل خاص…»
«…همف.»
مصاب بعظمة الـ (Megalomania) يواصل الثرثرة عن أحلامه.
أراراغي كويومي.
كانبارو سوروغا.
«حسناً، بالتأكيد. هل ثلاثون ألف ين كافية؟»
عند التفكير في الأمر، هناك شيء واحد آخر بخلاف سينجوغاهارا يجمعنا كعامل مشترك.
عملية تدمير صورة أراراغي كويومي، الجزء الثاني.
كلا كلانا لسنا بشريين.
«أفترض أنه ليس بالضبط ذلك النوع من الأماكن للذهاب في موعد غرامي—خاصة بالنظر إلى الفصل،» اعترفتُ. «أنا متأكد تمامًا أنني أعطيتكِ شرحًا كاملاً بالأمس، ولكن كما تعلمين، إنها مهمة من أوشينو.»
في الواقع، كلانا بشريان في الغالب. فقط—
«…همف.»
دم أراراغي كويومي.
الذراع اليسرى لكانبارو سوروغا.
اسمي الكامل هو كويومي أراراغي. سبعة مقاطع لفظية. نفس عدد مقاطع “أراراغي سينباي”.
كل منهما شيء غير بشري.
«في الواقع، هذا موعد غرامي!»
جزء لا بأس به من دمي ينتمي لشيطان—والذراع اليسرى لكانبارو هي ذراع قرد بالكامل. تمامًا كما أطلقتُ شعري لأخفي آثار الأنياب التي تركها مصاص دماء على عنقي، أخفت كانبارو ذراع القرد اليسرى بلَفّها بضمادة طويلة. هذا هو السبب الحقيقي وراء اضطرار النجمة المتألقة المشرقة سابقًا للاعتزال من الفريق مبكرًا. ماذا كان يمكنها أن تفعل غير ذلك؟ لا يمكن لعب كرة السلة بذراع قرد.
ربما كان في الواقع أكثر معرفة بالأنقاض مما كان عليه بالغرائب. في الوقت نفسه، ومثل هواتفنا العمومية، إنها حقًا علامة للبلدات الريفية ألا يتم اجتياح ضريح مهجور ومعهد تحضيري مهجور من قبل الغرباء… ولكن مجددًا، قد تكون هذه هي الطريقة الدقيقة لوصف معهد الدروس الخصوصية ذاك بما أن أوشينو وشينوبو يعيشان هناك…
لقد تورطتُ أنا وكانبارو مع الغرائب.
…وبالحديث عن الغرائب، فإن سينجوغاهارا هيتاغي، حبيبتي والسينباي الخاصة بكانبارو، كانت قد واجهت واحدًا هي الأخرى.
…وبالحديث عن الغرائب، فإن سينجوغاهارا هيتاغي، حبيبتي والسينباي الخاصة بكانبارو، كانت قد واجهت واحدًا هي الأخرى.
«حــسناً… أنتِ محقة. هه، هههه. لكن لا يزال هناك عدد جيد من الهواتف العمومية المتبقية هنا في الريف…»
بالنسبة لي، شيطان.
بالنسبة لكانبارو، قرد.
بالنسبة لسينجوغاهارا، كان سلطعون.
«همم؟» أمالت كانبارو رأسها وكأن هذا كان آخر شيء تتوقع سماعه. «الآن وقد ذكرتَ الأمر، ربما لم تفعل ذلك قط. لقد كنتُ متحمسة للغاية عندما طلبتَ مني الذهاب إلى مكان ما معك لدرجة أنني لم أستمع حقًا لما كنتَ تقوله.»
لكنني أنا وكانبارو كنا نختلف عنها بطريقة حاسمة—واجهت سينجوغاهارا شذوذها كل يوم لأكثر من سنتين، لكنها طردته أخيرًا وعادت بشرية مجددًا. أما أنا وكانبارو فقد تخلصنا من شذوذاتنا—لكن أجزاءً من أجسادنا كانت لا تزال غير بشرية. يمكنك القول إننا أصبحنا شبيهين بالشذوذات نفسها—تورطنا معها وأصبحنا جزءًا منها.
«ولكن أعمدة الإنارة تضيء علينا وتمنحنا العطايا أيضًا، أليس كذلك؟ الحياة ستكون صعبة للغاية بدونها.»
كان هذا—
شيئًا محزنًا لنكون مشتركين فيه.
تحدثنا بما فيه الكفاية، ولكنني لا أستطيع حتى الآن تحديد شخصيتكِ! لا أستطيع سبر أغواركِ! كم يحوي رأسكِ بالضبط يا كانبارو سوروغا؟!
«همم؟ ما الخطب؟» سألتني.
«أوه… ممم، لا شيء.»
لم أكن واثقًا من قدرتي على إطلاق دعابة جيدة بشأن ذلك.
«ستفسد هذا الموعد بذلك التعبير الكئيب على وجهك.»
«كويومي ‘بطل قرننا الأخير’.»
«موعد… حسناً، أياً كان.»
أعني، بالمعنى الحرفي الآن…
«بالمناسبة، كنتُ أنوي سؤالك سابقًا، ولكن ماذا سنفعل بمجرد وصولنا إلى هذا الجبل؟ هل هناك أي شيء نفعله هناك بخلاف ‘فعلنا’؟»
002
«إذا كنتِ جادة الآن، فأرجوكِ ابتعدي عن أي نوادٍ للجولات الخلوية (Wandervogel)… لكنني أفترض أنكِ لم تذهبي إلى الجبال كثيرًا؟»
«راغيكو.»
«قام فريقنا ببعض تدريبات الركض عبر الجبال كجزء من تدريباتنا في المرحلة الإعدادية، كنوع من سباقات اختراق الضاحية الهزلية. انتهى بنا المطاف بإلغائها بعد أن بدأ بعض الطلاب يصابون بالالتواءات، مع ذلك.»
كادت تفوتني الغاية مما كنا على وشك القيام به.
«هه.»
«هه.»
إذن بالنسبة لها، حتى الجبال كانت مجرد مكان لممارسة التمارين الرياضية.
«أظن أن هذا حل ما؟ لكنني أكبركِ بسنة واحدة فقط، لذا لا أعتقد أن هناك أي داعٍ لأن تكوني رسمية ومتزمتة هكذا معي. وأشعر بغرابة إلى حد ما عندما يُنادى علي بـ ‘السيد’ في المقام الأول. هناك طفلة في المدرسة الابتدائية أعرفها تناديني بذلك دائمًا، لكن في حالتها، هي تتحدث بهذه الطريقة المؤدبة بغرابة.»
ولكن مجددًا، لم تكن تقنيتها في حد ذاتها هي ما جعلها نجمة كرة السلة لدينا، بل كانت تلك القوة الهائلة في ساقيها والتي تخطت طولي بسهولة.
كان ذلك مجرد مسألة عمر.
«هل يعني هذا أنك خبير في الجبال؟» سألتني.
«أوشينو؟ أوه، السيد أوشينو.»
«لا، ليس بشكل خاص…»
«ولكن ألا يبحث الفتية عن خنافس الخرتيت وخنافس الأيائل عندما يكونون صغارًا؟»
«لا تكن خجولاً يا راغيكو الصغير.»
«خنافس الأيائل…»
عملية تدمير صورة أراراغي كويومي كانت في طريق مسدود!
«نعم. قيمة جدًا لدرجة أنها مثل العفن الأسود.»
لكن أجل، لم أستطع إنكار ذلك.
«هذا لا يبدو قيمًا للغاية…»
……
ولكن لماذا سأبحث عنها في الجبال؟
«هل قالت لكِ أي شيء يا كانبارو؟»
هذا يسمى رمي النفايات بشكل غير قانوني.
«على أي حال، هذا ليس موعدًا غراميًا،» أوضحتُ لها.
«أفترض أنه ليس بالضبط ذلك النوع من الأماكن للذهاب في موعد غرامي—خاصة بالنظر إلى الفصل،» اعترفتُ. «أنا متأكد تمامًا أنني أعطيتكِ شرحًا كاملاً بالأمس، ولكن كما تعلمين، إنها مهمة من أوشينو.»
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
«أوشينو؟ أوه، السيد أوشينو.»
«نككك…!»
تغير تعبير وجه كانبارو إلى الريبة والحيرة بمجرد سماعها للاسم. كان هذا التفاعل غير مألوف منها، لكنه كان منطقيًا.
«نعم،» بدأت كانبارو الحديث بصوت خافت، «كما ترى، لقد اعتزلت. الشيء الوحيد الذي كنتُ أجيده هو كرة السلة، والآن لم يعد لدي ما أقدمه للمدرسة. لذا ينبغي عليك التعامل معي وفقًا لذلك.»
أوشينو ميمي.
ألقيتُ نظرة على سرة كانبارو المكشوفة بالكامل.
أنا، كانبارو، سينجوغاهارا—لقد أنقذنا ذلك الرجل جميعًا. لا، هو لن يوافق أبداً على اختيار هذه الكلمات. لقد أُنقذنا بأنفسنا، كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لصياغتها.
«نعم. لقد كنتُ أفكر في نفس الشيء في الواقع. ماذا لو أنني التقيتُ بك قبل أن أنجذب إليها. إنه لمن النادر جدًا بالنسبة لي أن أشعر بهذه الطريقة تجاه شخص من الجنس الآخر.»
خبير في الغرائب، ومتشرد متجول. رجل طائش يرتدي قميصًا هاواويًا مبهرجًا ومبتذلاً.
إذن بالنسبة لها، حتى الجبال كانت مجرد مكان لممارسة التمارين الرياضية.
لم يكن بأي حال من الأحوال شخصًا بالغًا محترمًا، لكن الحقيقة الثابتة هي أننا مدينون له.
كان بنطال الجينز ممزقًا بأناقة هنا وهناك، بينما كان التيشيرت قصيرًا بدرجة تكشف عن جزء كبير من خصرها الممشوق. بدا الأمر متجاوزًا للحد قليلاً… بالطبع، الناس أحرار في ارتداء ما يريدون في أيام الأحد، ولكن مع ذلك…
«أجل،» قلتُ. «يبدو أن هناك ضريحًا صغيرًا في الجبال لم يعد يُستخدم بعد الآن، وقال لي أن ألصق هذه التميمة على قاعته الرئيسية—كانت هذه هي المهمة التي أعطانا إياها.»
أنا، كانبارو، سينجوغاهارا—لقد أنقذنا ذلك الرجل جميعًا. لا، هو لن يوافق أبداً على اختيار هذه الكلمات. لقد أُنقذنا بأنفسنا، كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لصياغتها.
«…ما الخطب في ذلك؟» بدا صوت كانبارو حائرًا. «جزء التميمة لا يبدو منطقيًا، ولكن في المقام الأول، ألا يستطيع السيد أوشينو القيام بذلك بنفسه؟ لديه كل الوقت في العالم، أليس كذلك؟»
«أوه… ممم، لا شيء.»
«أنا أتفق مع ذلك، لكن هذه مهمتنا. لقد وقعتُ في قدر هائل من الديون عندما ساعدني… ألا ينطبق الأمر نفسه عليكِ يا كانبارو؟»
«أفترض أنه ليس بالضبط ذلك النوع من الأماكن للذهاب في موعد غرامي—خاصة بالنظر إلى الفصل،» اعترفتُ. «أنا متأكد تمامًا أنني أعطيتكِ شرحًا كاملاً بالأمس، ولكن كما تعلمين، إنها مهمة من أوشينو.»
«هاه؟»
على أي حال، فيما يتعلق بـ كانبارو سوروغا.
«أعلم أن الأمر أكثر غموضًا في حالتكِ، لكنه محترف، رغم كل شيء آخر يتعلق به. ليس لطيفًا لدرجة أن يمد لكِ يد العون مجانًا. أنتِ مدينة له، وعليكِ العمل لسداد هذا الدين.»
«أنا لستُ أعلى منكِ.»
«أوه، لهذا السبب إذن…» أومأت كانبارو برأسها، وبدت مقتنعة.
منحرف ميؤوس منه.
«أجل،» تابعتُ من حيث انتهت، «لهذا السبب طلبتُ منكِ المجيء إلى هنا. أوشينو طلب منا القيام بهذا بالأمس عندما ذهبتُ لأجعل شينوبو تشرب دمي. قال لي أن أحرص على جلبكِ معي.»
«والآن تضعين شعارًا غريبًا على اسمي؟ جدي هو من أعطاني اسمي، توقفي عن العبث به! لا يوجد شيء خاطف أو شبيه بالبرق فيّ، ولستُ فارسًا أيضًا! كما أن هذا أطول بمرتين من اسمي الكامل على أي حال! أنتِ تفقدين بوصلة هدفنا الأولي هنا!»
«الآن وقد ذكرتَ الأمر، لقد أصر السيد أوشينو على أنه كان يمد لي يد العون… هاه. فهمت ذلك، كان يعني أنني سأكون مدينة له.»
………
«هذا هو.»
«هل يعني هذا أنك خبير في الجبال؟» سألتني.
«حسناً. لا داعي للجدال إذا كان الأمر كذلك.»
«همم. هل يجب أن أناديك ‘سيد أراراغي’ إذن؟»
ضغطت كانبارو وتمسكت بذراعي بشدة أكبر. بدا أن هناك معنى معقدًا وراء هذا التصرف لم أستطع الأمل في فهمه، ولكن على أي حال، بدا أنها قد حسمت أمرها. بالتأكيد بدت من ذلك النوع الشريف الذي يفي بعهده ويحترم اتفاقه.
كان بنطال الجينز ممزقًا بأناقة هنا وهناك، بينما كان التيشيرت قصيرًا بدرجة تكشف عن جزء كبير من خصرها الممشوق. بدا الأمر متجاوزًا للحد قليلاً… بالطبع، الناس أحرار في ارتداء ما يريدون في أيام الأحد، ولكن مع ذلك…
«مع ذلك،» قالت، «لقد كنتُ بالقرب من ذلك الجبل بضع مرات لكنني لم أعلم قط بوجود ضريح هناك.»
قوام سوروغا الرشيق كالساعة الرملية.
«ولا أنا أيضًا… حتى لو كان مهجورًا، كنتَ تتوقع على الأقل أن تسمع عنه. لماذا يعرف أوشينو عن أماكن لا يعلم عنها حتى السكان المحليون أمثالنا؟ أظن أن الأمر نفسه ينطبق على معهد الدروس الخصوصية المهجور الذي يعيش فيه الآن.»
002
ربما كان في الواقع أكثر معرفة بالأنقاض مما كان عليه بالغرائب. في الوقت نفسه، ومثل هواتفنا العمومية، إنها حقًا علامة للبلدات الريفية ألا يتم اجتياح ضريح مهجور ومعهد تحضيري مهجور من قبل الغرباء… ولكن مجددًا، قد تكون هذه هي الطريقة الدقيقة لوصف معهد الدروس الخصوصية ذاك بما أن أوشينو وشينوبو يعيشان هناك…
«هذا أروع بكثير مما ظننته! رائع جدًا في الواقع!»
«ولكن—إذا كنتَ ستضع الأمر بهذه الطريقة،» تساءلت كانبارو، «فلماذا لم تأتِ السينباي العزيزة الأخرى معنا؟ كلاكما مدينان للسيد أوشينو بـ—»
«أجل. أَعني، هذا أول موعد غرامي مع الجنس الآخر في حياتي كلها.»
«سينجوغاهارا ذكية وفطنة في هذا النوع من الأمور، لذا فقد سددت دينها بالفعل. أتذكرين عندما أعطيتُ أوشينو مئة ألف ين بينما كنتِ هناك؟ كان ذلك هو الثمن.»
عملية تدمير صورة أراراغي كويومي، الجزء الثاني.
«آه، الآن وقد ذكرتَ الأمر، لقد ناقشتم مثل هذا الموضوع. فهمت، إذن هذا ما كنتَ تعنيه… همم، هذه هي السينباي الخاصة بي حقًا.»
«لا تغمرني بالمديح. ستجعلني أحمر خجلاً.»
«في حالتها، الأمر ليس متعلقًا بالاستقامة بقدر ما هو كراهيتها لأن تكون مدينة لأحد. إنها من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحملون الحياة بمفردهم تمامًا.»
تبًا، لماذا؟
«هل قالت أي شيء بشأن اليوم؟»
«لقد أخذتُ النصف الأخير من ‘أراراغي’ لأبتكره.»
«همم؟ لا، ليس حقًا. ولا حتى ‘احذر’.»
لم تفعل ذلك حقًا.
لم تفعل ذلك حقًا.
وكما يمكنك القول من حديثنا حتى هذه النقطة، فهي لم تكن فقط تقدس هيتاغي سينجوغاهارا كـ سينباي، بل كانت تحبها أيضًا من أعماق قلبها. يمكنك القول إنه، أجل، كنتُ أنا وكانبارو غريمين في الحب—ومع ذلك كنا نمشي جنباً إلى جنب ويدنا بيد. كان من الصعب معرفة ما يحدث. ولكن مجددًا، ربما يعود الأمر إلى أنها شعرت بالدين تجاهي لما حدث في نهاية الشهر الماضي، أو ربما شعرت بالامتنان، أو شيء من هذا القبيل…
بما أنني كنتُ جالبًا كوهاي “خاصة بها” معي من الناحية النظرية، فقد حرصتُ على طرح الأمر عليها قبل الاتصال بكانبارو، لكن تفاعل سينجوغاهارا كان باهتًا، وكأنني ما كان ينبغي أن أزعجها بمثل هذا الأمر التافه. وجدتُ نفسي راغبًا في الشكوى من أنه بفضل موقفها هذا قد انتهى بي المطاف بالذهاب في موعد مع الكوهاي الخاصة بها قبل الذهاب في موعد معها هي، غاضًا البصر ببراعة عن ضعفي الخاص وهوان إرادتي.
بدا وكأنه جناس لفظي تقريبًا…
«هل قالت لكِ أي شيء يا كانبارو؟»
«السحب الملبدة لا تبدو وكأنها عائق كبير…»
«مم. قالت لي أن أدعك تدللني.»
«مم. قالت لي أن أدعك تدللني.»
«……….»
لم يكن من السيئ أن تتعلق بي إحدى الكوهاي، لكن لم يكن من الرائع أن هذا الانجذاب كان بسبب سوء فهم.
حتى إنها تدندن لنفسها!
