340
340
اختفت ابتسامة الأمير الثاني، وتحولت نبرته إلى نبرةٍ باردةٍ وهادئةٍ بشكلٍ مثيرٍ للقلق: «لماذا أفعل ذلك؟»؛ قالها ببساطة، وكأنها الإجابة الأكثر طبيعيةً في العالم: «مع أنني كنت أثق بحكمة سيدي وأفعل ما يقوله، إلا أنه لم يطلب مني قط حماية ‘سون ياورينغ’، فلماذا أبذل جهدًا إضافيًّا؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«ها؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 340: رثاء الأمير غير الشرعي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«ما كان هدفه؟»؛ سأل (باي تشيهان).
لكن الأمير الثاني لم يتراجع. كانت عيناه محمرتين، وعقله منقسمًا بين الإذلال والجنون. «لقد فعلتُ ما لم تستطع فعله أبدًا، أيها الإمبراطور لونغجي!»؛ بصق بمرارة وتابع: «وماذا لو تسببتُ في خراب الإمبراطورية؟ ليس الأمر كما لو أن هذه الإمبراطورية قد عاملتني بشكلٍ مختلفٍ على الإطلاق!»
بالنسبة له، لم يكن يهم ما إذا كان الشيخ ‘شوهاي’ في عالم [الخلود] أو أعلى؛ فـ❲عشيرة باي❳ أيضًا كان لديها العديد من هؤلاء الأشخاص. لكن مما قاله الأمير الثاني، يبدو أن الشيخ ‘شوهاي’ قد فرّ بالفعل.
«ههه… يبدو أنه لا شيء يمكن أن يفلت من السيد الشاب (باي تشيهان)!»؛ قال الأمير الثاني معترفًا بصدق: «بالتأكيد! لم آخذ هذا الخنزير القبيح على محمل الجد. أما الأميرة ‘سون ياورينغ’، فكانت مختلفة؛ لقد كانت هي الشخص الذي أردت التخلص منه أكثر من غيره إذا أردت العرش لنفسي.»
هز الأمير رأسه مجيبًا: «لا أعرف. لم يتحدث عن ذلك بشكلٍ مباشر. لكن… لقد ساعدني، لذا ربما كان ذلك من أجل عرش إمبراطورية النجم الساقط!»؛ فمن خلال الطريقة التي كان سيده يساعده بها دون قيدٍ أو شرط، كان يعلم جيدًا أنه يتم استغلاله. لكن بدلًا من أن يموت دون أن يحقق شيئًا، كان سعيدًا تقريبًا بأنه قد تم استخدامه؛ فعلى الأقل، كان لا يزال ذا فائدةٍ ما.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
استمع (باي تشيهان) وحاول أن يفهم الأمر. لم يكن يعتقد أن الشيخ ‘شوهاي’ والمنظمة التي تقف وراءه يريدون حقًّا إمبراطورية النجم الساقط – إلا إذا كان هناك شيءٌ ما هنا، أو ربما لم يكن هدفهم هو الإمبراطورية على الإطلاق.
لاحظ (باي تشيهان) ذلك على الفور. ضيَّق عينيه قليلًا، ومرّت بهما ومضةٌ من الفضول، وقال بهدوءٍ قاطعًا الجدال: «غريب. إذا كنت حقًّا قريبًا جدًّا من العرش، فلماذا تجاهلتها؟»
شحب وجه الأمير الخامس، واختفى اللون تمامًا من وجهه: «أنا-أنت-هذا ليس-»؛ تلعثم عاجزًا والكلمات تختنق في حلقه.
نظر الأمير إليه مرةً أخرى. اختفى الخوف من عينيه، وحل محله قبولٌ هادئٌ غريب. درس (باي تشيهان) الأمير الثاني في صمت، وكانت نظراته الحادة كشفرةٍ تشرّح كل ومضة تعبيرٍ على وجه الرجل. كان هناك شيءٌ مفقودٌ في قصته – شيءٌ لم يكن منطقيًّا.
«ما كان هدفه؟»؛ سأل (باي تشيهان).
وأخيرًا تكلم، بنبرةٍ هادئةٍ ولكنها مشوبةٌ بالشك: «…هذا كل شيء؟»؛ سأل بهدوء، وتابع: «أتتوقع مني أن أصدق أن رجلًا مثل ‘شوهاي’ قد بذل كل هذا الجهد ليجعلك إمبراطورًا لإمبراطورية النجم الساقط؟»
تصلبت ملامح الأمير الثاني للحظةٍ قبل أن يبتسم بسخريةٍ خفيفة، وعادت الغطرسة لتظهر في عينيه المتعبتين، وقال: «صدق ما تشاء. حتى لو كان هناك المزيد، فلن أعرف.»؛ كانت نبرته لاذعة، وكأنها فعل تحدٍّ أخير. وأضاف: «ليس من الضروري معرفة ما يريده. الشيء الوحيد المهم هو أنه بمساعدة سيدي، كان بإمكاني أن أصبح الإمبراطور!»
شحب وجه الأمير الخامس، واختفى اللون تمامًا من وجهه: «أنا-أنت-هذا ليس-»؛ تلعثم عاجزًا والكلمات تختنق في حلقه.
سقطت الكلمات في الصمت كشرارةٍ في الزيت!
ضحك ضحكةً جافةً متقطعةً تردد صداها بشكلٍ غريبٍ في أرجاء القاعة المدمرة. وتجولت نظراته على الإمبراطور والأمير الخامس والقادة، ثم تحول انتباهه ببطءٍ إلى (باي تشيهان)! خفّت حدة الجنون قليلًا، ليحل محلها شيءٌ آخر – هدوءٌ غريب، وربما راحةٌ متساوية، وقال: «سيدي الشاب باي، لقد أخبرتك بكل ما أعرفه. سواء قتلتني أم لا… لا يهمني الأمر على الإطلاق.»
التفت الأمير الخامس نحوه فجأة، واشتعل غضبه على الفور صارخًا: «أنت! ابن محظيةٍ يتجرأ حقًّا على الحلم بهذا الحجم!»؛ كان صوته يرتجف من شدة الغضب الذي بالكاد يستطيع كبحه. لقد كان نبيلًا حقيقيًّا؛ فوالده كان الإمبراطور، ووالدته الإمبراطورة، مما جعله الوريث الشرعي للعرش، ولن يقبل أبدًا أن يتولى ابن محظيةٍ العرش.
«إذن، أنت من أرسلت كل هؤلاء القتلة لملاحقتي؟»؛ سألت الأميرة.
استمع (باي تشيهان) وحاول أن يفهم الأمر. لم يكن يعتقد أن الشيخ ‘شوهاي’ والمنظمة التي تقف وراءه يريدون حقًّا إمبراطورية النجم الساقط – إلا إذا كان هناك شيءٌ ما هنا، أو ربما لم يكن هدفهم هو الإمبراطورية على الإطلاق.
كما استشاط الإمبراطور غضبًا من تصريح الأمير الثاني الجريء؛ أن يقول مثل هذه الكلمات بينما هو، الإمبراطور نفسه، لا يزال واقفًا هناك! ألم يكن ذلك بمثابة إعلان وفاته بالفعل؟ ففي نهاية المطاف، لن يصبح أحدٌ إمبراطورًا إلا بعد موته. «تُصبح إمبراطورًا؟ أتتجرأ على الحديث عن القدر بينما جشعك يدعو إلى خراب إمبراطوريتنا؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لكن الأمير الثاني لم يتراجع. كانت عيناه محمرتين، وعقله منقسمًا بين الإذلال والجنون. «لقد فعلتُ ما لم تستطع فعله أبدًا، أيها الإمبراطور لونغجي!»؛ بصق بمرارة وتابع: «وماذا لو تسببتُ في خراب الإمبراطورية؟ ليس الأمر كما لو أن هذه الإمبراطورية قد عاملتني بشكلٍ مختلفٍ على الإطلاق!»
«همم! كأنني لم أكن أعرف.»؛ استهزأ الأمير الثاني، وكانت الكلمات تحمل في طياتها دلالاتٍ عميقة: «لولا (باي تشيهان)، لكنت قد حصلت على العرش بالتأكيد.»
«أنت! لن تحصل على العرش ما دمت على قيد الحياة!»؛ قال الإمبراطور.
التفت الأمير الخامس نحوه فجأة، واشتعل غضبه على الفور صارخًا: «أنت! ابن محظيةٍ يتجرأ حقًّا على الحلم بهذا الحجم!»؛ كان صوته يرتجف من شدة الغضب الذي بالكاد يستطيع كبحه. لقد كان نبيلًا حقيقيًّا؛ فوالده كان الإمبراطور، ووالدته الإمبراطورة، مما جعله الوريث الشرعي للعرش، ولن يقبل أبدًا أن يتولى ابن محظيةٍ العرش.
«همم! كأنني لم أكن أعرف.»؛ استهزأ الأمير الثاني، وكانت الكلمات تحمل في طياتها دلالاتٍ عميقة: «لولا (باي تشيهان)، لكنت قد حصلت على العرش بالتأكيد.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لم تتزعزع نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’، لكن الارتعاش الخفيف في أصابعها كشف أنها تتذكر كل واحدةٍ من تلك الهجمات. كان هؤلاء القتلة مدربين تدريبًا عاليًا؛ ففي كل مرةٍ، كانت الضربات دقيقةً وتهدف إلى القتل. ولولا تضحيات بعض الحراس، لكانت قد قُتلت على الأرجح. كانت تلك الزيارات سريةً للغاية، ولم يكن يعلم بها سوى عددٍ قليلٍ من الأشخاص المختارين – معظمهم من إخوتها وأخواتها. لذا، ورغم أنها لم ترغب في تصديق ذلك، إلا أنها كانت تعلم بالفعل أن مَن أرادوا موتها هم إخوتها. ولم تكن تعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بواحدٍ منهم أم بهم جميعًا.
ضحك الأمير الثاني ضحكةً جوفاء، وصدى صوته يتردد عبر الأرض المحروقة من حوله: «أنت لا شيء بدون تدخل الأجنبي!»؛ قال الأمير الخامس بغضب.
تجهّم الأمير الثاني وقال: «لا شيء؟ حتى لو كان ذلك صحيحًا، فقد كنتُ أقرب إلى العرش من أيٍّ منكم، وهذا هو المهم.»؛ وبينما كان يتحدث، انجذبت نظراته -لا شعوريًّا- نحو الأميرة ‘سون ياورينغ’.
هز الأمير رأسه مجيبًا: «لا أعرف. لم يتحدث عن ذلك بشكلٍ مباشر. لكن… لقد ساعدني، لذا ربما كان ذلك من أجل عرش إمبراطورية النجم الساقط!»؛ فمن خلال الطريقة التي كان سيده يساعده بها دون قيدٍ أو شرط، كان يعلم جيدًا أنه يتم استغلاله. لكن بدلًا من أن يموت دون أن يحقق شيئًا، كان سعيدًا تقريبًا بأنه قد تم استخدامه؛ فعلى الأقل، كان لا يزال ذا فائدةٍ ما.
لاحظ (باي تشيهان) ذلك على الفور. ضيَّق عينيه قليلًا، ومرّت بهما ومضةٌ من الفضول، وقال بهدوءٍ قاطعًا الجدال: «غريب. إذا كنت حقًّا قريبًا جدًّا من العرش، فلماذا تجاهلتها؟»
التفت الأمير الخامس نحوه فجأة، واشتعل غضبه على الفور صارخًا: «أنت! ابن محظيةٍ يتجرأ حقًّا على الحلم بهذا الحجم!»؛ كان صوته يرتجف من شدة الغضب الذي بالكاد يستطيع كبحه. لقد كان نبيلًا حقيقيًّا؛ فوالده كان الإمبراطور، ووالدته الإمبراطورة، مما جعله الوريث الشرعي للعرش، ولن يقبل أبدًا أن يتولى ابن محظيةٍ العرش.
«ها؟»
«همم! كأنني لم أكن أعرف.»؛ استهزأ الأمير الثاني، وكانت الكلمات تحمل في طياتها دلالاتٍ عميقة: «لولا (باي تشيهان)، لكنت قد حصلت على العرش بالتأكيد.»
«الأميرة ‘سون ياورينغ’.»
«أنت! لن تحصل على العرش ما دمت على قيد الحياة!»؛ قال الإمبراطور.
ضحك ضحكةً جافةً متقطعةً تردد صداها بشكلٍ غريبٍ في أرجاء القاعة المدمرة. وتجولت نظراته على الإمبراطور والأمير الخامس والقادة، ثم تحول انتباهه ببطءٍ إلى (باي تشيهان)! خفّت حدة الجنون قليلًا، ليحل محلها شيءٌ آخر – هدوءٌ غريب، وربما راحةٌ متساوية، وقال: «سيدي الشاب باي، لقد أخبرتك بكل ما أعرفه. سواء قتلتني أم لا… لا يهمني الأمر على الإطلاق.»
كانت نبرة (باي تشيهان) عاديةً، وتكاد تكون حوارية، ومع ذلك كانت كل كلمةٍ تحمل في طياتها خطرًا خفيًّا. وأردف قائلًا: «بموهبتها وحدها، تتفوق عليك وعلى الأمير الخامس. ناهيك عن أنني لا أعتقد أنها تفتقر إلى العلاقات أو النسب. على عكسكما، فهي تمتلك كل شيء.»
مع أن (باي تشيهان) كان يعلم أن هذا عالمٌ يُفضّل فيه الرجال للقيادة، ففي وضعٍ تتجاوز فيه موهبة الفرد وقوته منافسيه بشكلٍ كبير، لم يكن من الغريب أن تصبح الأميرة ‘سون ياورينغ’ الإمبراطورة. ومع ذلك، يبدو أن الأمير الثاني لم يكن يستهدف الأميرة ‘سون ياورينغ’. لكن من خلال الطريقة التي نظر بها إليها، كان من الواضح أنه يعتبرها عقبةً في طريقه.
«ههه… يبدو أنه لا شيء يمكن أن يفلت من السيد الشاب (باي تشيهان)!»؛ قال الأمير الثاني معترفًا بصدق: «بالتأكيد! لم آخذ هذا الخنزير القبيح على محمل الجد. أما الأميرة ‘سون ياورينغ’، فكانت مختلفة؛ لقد كانت هي الشخص الذي أردت التخلص منه أكثر من غيره إذا أردت العرش لنفسي.»
340
علقت الكلمات في الهواء كالسم. ضغطت الأميرة ‘سون ياورينغ’ شفتيها بإحكام. تحركت طاقتها الحيوية، وانتشرت تموجاتٌ خفيفةٌ من الطاقة النارية في الهواء.
عبست الأميرة ‘سون ياورينغ’. كانت تدرك تمامًا أنها -بسبب مكانتها وموهبتها- كان يُنظر إليها بحذر، وخاصةً من قِبل أولئك الذين يطمحون إلى العرش. ولم يكن الأمر مرةً أو مرتين فقط التي اضطرت فيها للتعامل مع القتلة. والآن، بعد أن اطلعت على القوات الخفية للأمير الثاني وإعلانه، اعتقدت أنه لا بد وأن يكون هو مَن أرسل هؤلاء القتلة.
عبست الأميرة ‘سون ياورينغ’. كانت تدرك تمامًا أنها -بسبب مكانتها وموهبتها- كان يُنظر إليها بحذر، وخاصةً من قِبل أولئك الذين يطمحون إلى العرش. ولم يكن الأمر مرةً أو مرتين فقط التي اضطرت فيها للتعامل مع القتلة. والآن، بعد أن اطلعت على القوات الخفية للأمير الثاني وإعلانه، اعتقدت أنه لا بد وأن يكون هو مَن أرسل هؤلاء القتلة.
«إذن، أنت من أرسلت كل هؤلاء القتلة لملاحقتي؟»؛ سألت الأميرة.
هز الأمير الثاني رأسه نافيًا: «أتفهم سبب اعتقادكِ ذلك، لكن لا. لم أرسل قاتلًا واحدًا.»؛ وعلى الرغم من معرفته بأن ذلك يبدو متناقضًا مع ما قاله للتو، إلا أنه كان الحقيقة. وأضاف: «قال سيدي ألا أقلق منكِ، وأنه سيعتني بكِ. وبما أنه قال ذلك بالفعل، فلا داعي للقلق.»
«ههه… يبدو أنه لا شيء يمكن أن يفلت من السيد الشاب (باي تشيهان)!»؛ قال الأمير الثاني معترفًا بصدق: «بالتأكيد! لم آخذ هذا الخنزير القبيح على محمل الجد. أما الأميرة ‘سون ياورينغ’، فكانت مختلفة؛ لقد كانت هي الشخص الذي أردت التخلص منه أكثر من غيره إذا أردت العرش لنفسي.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«ولكن ماذا عن القتلة؟»؛ لم تكن الأميرة ‘سون ياورينغ’ مقتنعة.
«هه! عليكِ أن تسألي الأمير الخامس!»
تغيّرت ملامح الأميرة ‘سون ياورينغ’ إلى الكآبة عندما استوعبت كلمات الأمير الثاني. ثم حولت نظرها نحو الأمير الخامس، فتصلّب الأمير الخامس على الفور.
تغيّرت ملامح الأميرة ‘سون ياورينغ’ إلى الكآبة عندما استوعبت كلمات الأمير الثاني. ثم حولت نظرها نحو الأمير الخامس، فتصلّب الأمير الخامس على الفور.
كانت الكلمات بمثابة صاعقة. في الواقع، يبدو أن الأمير الثاني لم يسبق له أن فكر في إبقاء والده على قيد الحياة. رفع الأمير الثاني رأسه، وعيناه تشتعلان بضوءٍ محمومٍ جعله يبدو هادئًا تقريبًا. وتابع بنبرةٍ باردةٍ لاذعة: «أنت، وكل نبيلٍ فاسدٍ يتغذى تحت وطأة هذه الإمبراطورية المزعومة، كنت سأذبحكم جميعًا.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لماذا تنظرين إليّ هكذا؟»؛ تلعثم وانكسر صوته قليلًا بينما تجولت عيناه نحو والده، ثم عادت إليها: «إنه يكذب! إنه يحاول إلقاء اللوم عليّ!»
شحب وجه الأمير الخامس، واختفى اللون تمامًا من وجهه: «أنا-أنت-هذا ليس-»؛ تلعثم عاجزًا والكلمات تختنق في حلقه.
ضرب الإمبراطور بيده على الأرض، ودوّى صوته غاضبًا: «كفى! لقد جلبت العار لسلالتنا!»
لكن الأمير الثاني ضحك ضحكةً قاسيةً خاليةً من المرح تردد صداها في الهواء المليء بالدخان: «إلقاء اللوم عليك؟ هل كنت تعتقد حقًّا أن كل مَن يعمل لديك مخلص؟»؛ أمال رأسه ساخرًا وأردف: «هل تتذكر يا أخي العزيز، قبل ثلاثة أشهر، عندما ذهبت الأميرة إلى مزاد جناح ضوء القمر؟ ألم تنفق الكثير للتخلص منها؟»
كانت الكلمات بمثابة صاعقة. في الواقع، يبدو أن الأمير الثاني لم يسبق له أن فكر في إبقاء والده على قيد الحياة. رفع الأمير الثاني رأسه، وعيناه تشتعلان بضوءٍ محمومٍ جعله يبدو هادئًا تقريبًا. وتابع بنبرةٍ باردةٍ لاذعة: «أنت، وكل نبيلٍ فاسدٍ يتغذى تحت وطأة هذه الإمبراطورية المزعومة، كنت سأذبحكم جميعًا.»
نظر الأمير إليه مرةً أخرى. اختفى الخوف من عينيه، وحل محله قبولٌ هادئٌ غريب. درس (باي تشيهان) الأمير الثاني في صمت، وكانت نظراته الحادة كشفرةٍ تشرّح كل ومضة تعبيرٍ على وجه الرجل. كان هناك شيءٌ مفقودٌ في قصته – شيءٌ لم يكن منطقيًّا.
تقلصت حدقتا عيني الأمير الخامس، وتابع الأمير الثاني حديثه، وقد ازدادت نبرته حدةً مع كل كلمة: «أو ماذا عن مغادرتها القصر لزيارة حدائق الأوركيد الشتاء الماضي؟ كمينٌ آخر! أوه، ولا ننسى الحادثة الصغيرة عندما كانت عائدةً من الدير الجنوبي. هل يمكنك تفسير ذلك أيضًا؟»
لم تتزعزع نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’، لكن الارتعاش الخفيف في أصابعها كشف أنها تتذكر كل واحدةٍ من تلك الهجمات. كان هؤلاء القتلة مدربين تدريبًا عاليًا؛ ففي كل مرةٍ، كانت الضربات دقيقةً وتهدف إلى القتل. ولولا تضحيات بعض الحراس، لكانت قد قُتلت على الأرجح. كانت تلك الزيارات سريةً للغاية، ولم يكن يعلم بها سوى عددٍ قليلٍ من الأشخاص المختارين – معظمهم من إخوتها وأخواتها. لذا، ورغم أنها لم ترغب في تصديق ذلك، إلا أنها كانت تعلم بالفعل أن مَن أرادوا موتها هم إخوتها. ولم تكن تعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بواحدٍ منهم أم بهم جميعًا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قال الأمير الثاني وقد اتسعت ابتسامته: «كنت تظن أنك تتكتم على الأمر، لكنني كنت أعرف كل شيءٍ بالفعل. شبكة علاقاتي في القصر أعمق مما تظن.»
شحب وجه الأمير الخامس، واختفى اللون تمامًا من وجهه: «أنا-أنت-هذا ليس-»؛ تلعثم عاجزًا والكلمات تختنق في حلقه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«إذن لماذا لم تمنعني إذا كنت تعلم؟!»؛ انفجر أخيرًا، وصوته يرتجف من الغضب واليأس.
قال الأمير الثاني وقد اتسعت ابتسامته: «كنت تظن أنك تتكتم على الأمر، لكنني كنت أعرف كل شيءٍ بالفعل. شبكة علاقاتي في القصر أعمق مما تظن.»
اختفت ابتسامة الأمير الثاني، وتحولت نبرته إلى نبرةٍ باردةٍ وهادئةٍ بشكلٍ مثيرٍ للقلق: «لماذا أفعل ذلك؟»؛ قالها ببساطة، وكأنها الإجابة الأكثر طبيعيةً في العالم: «مع أنني كنت أثق بحكمة سيدي وأفعل ما يقوله، إلا أنه لم يطلب مني قط حماية ‘سون ياورينغ’، فلماذا أبذل جهدًا إضافيًّا؟»
«لماذا تنظرين إليّ هكذا؟»؛ تلعثم وانكسر صوته قليلًا بينما تجولت عيناه نحو والده، ثم عادت إليها: «إنه يكذب! إنه يحاول إلقاء اللوم عليّ!»
بالنسبة له، لم يكن يهم ما إذا كان الشيخ ‘شوهاي’ في عالم [الخلود] أو أعلى؛ فـ❲عشيرة باي❳ أيضًا كان لديها العديد من هؤلاء الأشخاص. لكن مما قاله الأمير الثاني، يبدو أن الشيخ ‘شوهاي’ قد فرّ بالفعل.
اتجهت عيناه نحو الأميرة بنظرةٍ باردةٍ وغير مبالية: «لقد أفادتني النتيجة.»
«هه! عليكِ أن تسألي الأمير الخامس!»
علقت الكلمات في الهواء كالسم. ضغطت الأميرة ‘سون ياورينغ’ شفتيها بإحكام. تحركت طاقتها الحيوية، وانتشرت تموجاتٌ خفيفةٌ من الطاقة النارية في الهواء.
مع أن (باي تشيهان) كان يعلم أن هذا عالمٌ يُفضّل فيه الرجال للقيادة، ففي وضعٍ تتجاوز فيه موهبة الفرد وقوته منافسيه بشكلٍ كبير، لم يكن من الغريب أن تصبح الأميرة ‘سون ياورينغ’ الإمبراطورة. ومع ذلك، يبدو أن الأمير الثاني لم يكن يستهدف الأميرة ‘سون ياورينغ’. لكن من خلال الطريقة التي نظر بها إليها، كان من الواضح أنه يعتبرها عقبةً في طريقه.
ضرب الإمبراطور بيده على الأرض، ودوّى صوته غاضبًا: «كفى! لقد جلبت العار لسلالتنا!»
نظر الأمير إليه مرةً أخرى. اختفى الخوف من عينيه، وحل محله قبولٌ هادئٌ غريب. درس (باي تشيهان) الأمير الثاني في صمت، وكانت نظراته الحادة كشفرةٍ تشرّح كل ومضة تعبيرٍ على وجه الرجل. كان هناك شيءٌ مفقودٌ في قصته – شيءٌ لم يكن منطقيًّا.
لكن الأمير الثاني اكتفى بالابتسامة الساخرة، وعيناه تشتعلان بجنونٍ لم يعد يخشى العقاب: «عار؟ يا أبي، لقد وُلد العار قبلي بزمنٍ طويل. أنت فقط رفضتَ رؤيته. ربما لو كنتَ قد تحكّمتَ في نزواتك، لما كان هناك عارٌ مثلي.»
استمع (باي تشيهان) وحاول أن يفهم الأمر. لم يكن يعتقد أن الشيخ ‘شوهاي’ والمنظمة التي تقف وراءه يريدون حقًّا إمبراطورية النجم الساقط – إلا إذا كان هناك شيءٌ ما هنا، أو ربما لم يكن هدفهم هو الإمبراطورية على الإطلاق.
توهجت هالة الإمبراطور – لكن الأمير الثاني لم يرتجف، بل قال بصوتٍ أجش لكنه ثابت: «ندمي الوحيد… هو أنني لم أستطع قتلك بنفسي.»
علقت الكلمات في الهواء كالسم. ضغطت الأميرة ‘سون ياورينغ’ شفتيها بإحكام. تحركت طاقتها الحيوية، وانتشرت تموجاتٌ خفيفةٌ من الطاقة النارية في الهواء.
كانت الكلمات بمثابة صاعقة. في الواقع، يبدو أن الأمير الثاني لم يسبق له أن فكر في إبقاء والده على قيد الحياة. رفع الأمير الثاني رأسه، وعيناه تشتعلان بضوءٍ محمومٍ جعله يبدو هادئًا تقريبًا. وتابع بنبرةٍ باردةٍ لاذعة: «أنت، وكل نبيلٍ فاسدٍ يتغذى تحت وطأة هذه الإمبراطورية المزعومة، كنت سأذبحكم جميعًا.»
كانت الكلمات بمثابة صاعقة. في الواقع، يبدو أن الأمير الثاني لم يسبق له أن فكر في إبقاء والده على قيد الحياة. رفع الأمير الثاني رأسه، وعيناه تشتعلان بضوءٍ محمومٍ جعله يبدو هادئًا تقريبًا. وتابع بنبرةٍ باردةٍ لاذعة: «أنت، وكل نبيلٍ فاسدٍ يتغذى تحت وطأة هذه الإمبراطورية المزعومة، كنت سأذبحكم جميعًا.»
ضحك ضحكةً جافةً متقطعةً تردد صداها بشكلٍ غريبٍ في أرجاء القاعة المدمرة. وتجولت نظراته على الإمبراطور والأمير الخامس والقادة، ثم تحول انتباهه ببطءٍ إلى (باي تشيهان)! خفّت حدة الجنون قليلًا، ليحل محلها شيءٌ آخر – هدوءٌ غريب، وربما راحةٌ متساوية، وقال: «سيدي الشاب باي، لقد أخبرتك بكل ما أعرفه. سواء قتلتني أم لا… لا يهمني الأمر على الإطلاق.»
«ها؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
علقت الكلمات في الهواء كالسم. ضغطت الأميرة ‘سون ياورينغ’ شفتيها بإحكام. تحركت طاقتها الحيوية، وانتشرت تموجاتٌ خفيفةٌ من الطاقة النارية في الهواء.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«أنت! لن تحصل على العرش ما دمت على قيد الحياة!»؛ قال الإمبراطور.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«ولكن ماذا عن القتلة؟»؛ لم تكن الأميرة ‘سون ياورينغ’ مقتنعة.
